احتجاجات ترافق محاكمة معارضين للرئيس التونسي بتهمة «التآمر»

هيئة الدفاع اعتبرت غياب المتهمين عن الجلسة «أمراً غير قانوني»

جانب من المظاهرات التي رافقت محاكمة المتهمين في ملف التآمر على أمن الدولة (رويترز)
جانب من المظاهرات التي رافقت محاكمة المتهمين في ملف التآمر على أمن الدولة (رويترز)
TT

احتجاجات ترافق محاكمة معارضين للرئيس التونسي بتهمة «التآمر»

جانب من المظاهرات التي رافقت محاكمة المتهمين في ملف التآمر على أمن الدولة (رويترز)
جانب من المظاهرات التي رافقت محاكمة المتهمين في ملف التآمر على أمن الدولة (رويترز)

انطلقت اليوم الثلاثاء في العاصمة التونسية محاكمة عشرات الأشخاص من مسؤولين في أحزاب سياسية، ومحامين وشخصيات في مجال الأعمال ووسائل الإعلام، بينهم أسماء بارزة في المعارضة التونسية، بتهمة «التآمر على أمن الدولة»، التي اعتبرتها منظمات بأنها «سياسية».

ومن داخل قاعة الجلسة ردّد أفراد عائلات الموقوفين «حرّيات، حرّيات يا قضاء التعليمات»، رافعين صوراً لذويهم، بحسب مراسلة «وكالة الصحافة الفرنسية». وبدأت الجلسة في غياب المتهمين الموقوفين، بعد أن قررت السلطات القضائية أن يمثلوا عبر تقنية الفيديو، في إجراء انتقدته هيئة الدفاع بشدة. وتعتبر هذه المحاكمة استثنائية لكونها تضم عدداً كبيراً من المتهمين من الوجوه السياسية الحزبية البارزة وحقوقيين ومحامين. ومن بين المتهمين، الناشط الحقوقي جوهر بن مبارك، الموقوف حالياً، والذي ندد في رسالة «بمحاولة الدولة إجهاض التجربة الديمقراطية التونسية الفتية، وكان القضاء أحد أهدافها الرئيسة، فسعت جاهدة إلى تدجينه، وحشره في زاوية المظالم لتنفيذ أهواء السلطة وتصفية منهجية لكل الأصوات الرافضة، أو المقاومة أو حتى الناقدة».

أقارب وعائلات عدد من المتهمين يطالبون بإطلاق سراحهم أمام باب المحكمة (أ.ف.ب)

وعلى غرار الكثير من المنظمات غير الحكومية ومعارضين آخرين، ينتقد بن مبارك ما يصفه بالقضية «الفارغة». ومنذ قرّر الرئيس قيس سعيّد احتكار السلطات في البلاد في يوليو (تموز) 2021، يدين المدافعون عن حقوق الإنسان والمعارضون باستمرار تراجع الحقوق والحريات في هذا البلد، الذي أطلق شرارة ما يسمى «الربيع العربي» في العام 2011. وأوقف الكثير من المتهمين أثناء حملة مداهمات في صفوف المعارضة سنة 2023. ويواجه نحو 40 شخصاً اتهامات بـ«التآمر على الأمن الداخلي والخارجي للدولة» و«الانضمام إلى تنظيمات إرهابية». وهذه التهم تُعرض مرتكبيها لأحكام بالسجن ثقيلة، تصل لحد عقوبة الإعدام.

أحمد نجيب الشابي رئيس «جبهة الخلاص الوطني» (أ.ف.ب)

ووجهت لعدد من الموقوفين في القضية، بحسب الدفاع، تهم بإجراء اتصالات تُعتبر مشبوهة مع دبلوماسيين. ومن أبرز المتهمين، رئيس «الحزب الجمهوري» عصام الشابي، والقيادي السابق في «حزب النهضة» الإسلامي، عبد الحميد الجلاصي. كما يلاحق في القضية ذاتها الناشط السياسي الموقوف خيام التركي، والحقوقية شيماء عيسى، ورجل الأعمال كمال اللطيف، والنائبة السابقة والناشطة النسوية بشرى بلحاج حميدة، الموجودة في فرنسا. ومن بين المتهمين أيضاً في القضية رئيسة ديوان الرئاسة سابقاً، نادية عكاشة، ورئيس المخابرات السابق، كمال القيزاني. والاثنان يقيمان في الخارج.

المحامية دليلة بن مبارك عضو هيئة الدفاع عن المتهمين في ملف «التآمر» (أ.ف.ب)

وقال أحمد نجيب الشابي، رئيس «جبهة الخلاص الوطني» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إنها «محاكمة جائرة لعدد من الشخصيات المرموقة والملتزمة... لكن لن نكون جزءاً من مسخرة قضائية، والشرط الأول هو علنية الجلسة». كما طالب المحامون بضرورة إحضار كل المتهمين للقاعة، معتبرين أن محاكمتهم عن بعد «أمر غير قانوني ويجعل الجلسة غير علنية».

بدوره، قال بسام الطريفي، رئيس الرابطة التونسية لحقوق الإنسان: «إننا أمام أكبر المهازل والفضائح القضائية، ومن أشد المظالم التي شهدها تاريخ تونس». من جهته، أكد المحامي عن هيئة الدفاع، سمير ديلو، أن القضية «مؤامرة السلطة ضد المعارضة». فيما اعتبر المحامي الفرنسي، كريستيان شارير - بورنازل، الذي يرافع عن بعض المتهمين، أن الملف «مفاجئ»، مبيناً أنه «لا يوجد عنصر يبرر وجود مؤامرة ضد أمن الدولة»، بينما تؤكد هيئة الدفاع أن القضية «فارغة»، وتعتمد خصوصاً على شهادات مجهولة المصدر.

المحامي سمير ديلو عضو هيئة الدفاع عن المتهمين في ملف «التآمر» (أ.ف.ب)

وبعد توقيف عدة متهمين في عام 2023، وصفهم الرئيس سعيّد بأنهم «إرهابيون». والأحد الماضي أكد الرئيس سعيّد خلال زيارة قام بها في شوارع العاصمة تونس، في حوار جمعه بالمواطنين، أنه لا يتدخل «أبداً» في شؤون القضاء. صدرت في الفترة الأخيرة أحكام سجن قاسية على معارضين وشخصيات سياسية أخرى، بينهم راشد الغنوشي، زعيم «حزب النهضة» والرئيس السابق للبرلمان، الذي حُكم عليه بالسجن 22 عاماً بتهمة «الإضرار بأمن الدولة». وسبق أن دعت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان السلطات التونسية إلى «وقف جميع أشكال اضطهاد المعارضين السياسيين، وإلى احترام الحق في حرية الرأي والتعبير»، داعية إلى «الإفراج الفوري لأسباب إنسانية عمن هم في سن متقدمة، وعن الذين يعانون مشكلات صحية». غير أن تونس أعربت عن «بالغ الاستغراب» لهذه الانتقادات، مؤكدة أن الأشخاص الذين أشارت إليهم الأمم المتحدة أُحيلوا على المحاكم «من أجل جرائم حقّ عامّ ولا علاقة لها بنشاطهم الحزبي والسياسي، أو الإعلامي أو بممارسة حريّة الرأي والتعبير». وأكدت وزارة الخارجية التونسية أن «تونس يمكن في هذا الإطار أن تُعطي دروساً لمن يعتقد أنّه في موقع يُتيح له توجيه بيانات أو دروس».


مقالات ذات صلة

السيسي وسعيّد يتفقان على التشاور والتنسيق بشأن القضايا الإقليمية

العالم العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره التونسي قيس سعيد خلال لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

السيسي وسعيّد يتفقان على التشاور والتنسيق بشأن القضايا الإقليمية

اتفق الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره التونسي قيس سعيد على تعزيز التنسيق والتشاور حول مختلف القضايا الإقليمية خاصة في ظل التحديات الراهنة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس التونسي قيس سعيد خلال تفقده مجمعاً للمياه بولاية أريانة في شمال البلاد مساء السبت (وكالة تونس أفريقيا للأنباء)

ظهور رئيس تونس يدحض تكهنات حول حالته الصحية

في أول ظهور علني منذ عدة أيام، انتقد الرئيس التونسي قيس سعيد، خلال تفقده مجمعاً للمياه، تواتر انقطاعات الكهرباء والماء في أنحاء البلاد.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا الرئيس قيس سعيد (أ.ف.ب)

غياب الرئيس التونسي عن النشاط العلني يثير التكهنات

أثار غياب الرئيس التونسي، قيس سعيد، عن النشاط العلني لأكثر من أسبوع تكهنات بشأن وضعه الصحي، في ظل انحسار كبير للمعلومات الرسمية.

«الشرق الأوسط» (روما)
شمال افريقيا جانب من احتفالات العمال بعيدهم الوطني وسط العاصمة تونس (أ.ف.ب)

«اتحاد الشغل» التونسي ينتقد «الوضع الصعب» للعمال في عيدهم العالمي

ندد اتحاد الشغل التونسي «بالوضع الصعب الذي يعيشه العمّال والمتقاعدون على حدّ سواء، جرّاء الارتفاع الجنوني لتكلفة المعيشة، وتدهور القدرة الشرائية».

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا الرئيس التونسي طالب بدعم أكبر لترحيل المهاجرين العالقين بتونس طوعاً إلى بلدانهم (موقع الرئاسة)

الرئيس التونسي يدعو لـ«مراجعة الشراكة» مع الاتحاد الأوروبي

دعا الرئيس التونسي قيس سعيد إلى مراجعة اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، ودعم أكبر لترحيل المهاجرين العالقين بتونس طوعاً إلى بلدانهم.

«الشرق الأوسط» (تونس)

البرهان يدعو واشنطن للتحقيق بمزاعم «الكيماوي»

البرهان لدى مخاطبته مجموعة من الإعلاميين في مقر القيادة العامة للجيش بالخرطوم (إعلام مجلس السيادة)
البرهان لدى مخاطبته مجموعة من الإعلاميين في مقر القيادة العامة للجيش بالخرطوم (إعلام مجلس السيادة)
TT

البرهان يدعو واشنطن للتحقيق بمزاعم «الكيماوي»

البرهان لدى مخاطبته مجموعة من الإعلاميين في مقر القيادة العامة للجيش بالخرطوم (إعلام مجلس السيادة)
البرهان لدى مخاطبته مجموعة من الإعلاميين في مقر القيادة العامة للجيش بالخرطوم (إعلام مجلس السيادة)

دعا رئيس «مجلس السيادة» الانتقالي القائد العام للجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، الولايات المتحدة إلى إرسال فريق للتحقيق في أي منطقة تزعم أن القوات المسلحة استخدمت فيها أسلحة كيميائية خلال الحرب، مؤكداً أن الخرطوم سبق أن قدمت الدعوة إلى واشنطن، لكنها لم تتلقَّ استجابة.

وقال البرهان، خلال لقاء موسع مع إعلاميين في القيادة العامة للجيش بالخرطوم، حضرته «الشرق الأوسط»، إن السودان لا يمتلك مصانع لإنتاج المواد الكيميائية، مضيفاً أن من حقه، وفقاً للضوابط والأعراف الدولية، امتلاك المواد الكيماوية المخصصة للاستخدامات المدنية.

وأشار في هذا الصدد إلى قصف الولايات المتحدة مصنع «الشفاء» للأدوية في الخرطوم بحري عام 1998، خلال إدارة الرئيس الأسبق بيل كلينتون، على خلفية اتهامات باحتوائه على مواد مرتبطة بإنتاج أسلحة كيميائية، وهي الاتهامات التي ظلت الحكومة السودانية تنفيها.

مصفاة «الجيلي» للبترول بعد استهدافها في وقت سابق وسط اتهامات باستخدام مواد سامة (إكس)

تأتي تصريحات البرهان بعد أيام من نشر «يورونيوز» تحقيقاً استند إلى تقرير أعده فريق يقوده مسؤولون سابقون في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، وتضمن شهادات ومواد مصورة عن حوادث يشتبه في استخدام مواد سامة خلالها، أبرزها في مصفاة الجيلي شمال الخرطوم. كما نشرت صحيفتا «واشنطن بوست» و«نيويورك تايمز» تحقيقاً عن برنامج سري مزعوم لتطوير ذخائر محملة بالكلور.

كانت الخارجية الأميركية قد خلصت، في أبريل (نيسان) 2025، إلى أن الجيش استخدم أسلحة كيميائية خلال عام 2024، وفرضت لاحقاً عقوبات على السودان، من دون نشر أدلتها التفصيلية. وتنفي الخرطوم الاتهامات، فيما لم تصدر منظمة حظر الأسلحة الكيميائية حتى الآن نتيجة فنية مستقلة تثبتها أو تنفيها، وسط مطالب بإجراء تحقيق دولي ميداني.

تمسك بـ«إعلان جدة»

وجدد البرهان تمسكه بـ«إعلان مبادئ جدة»، مؤكداً ضرورة انسحاب «قوات الدعم السريع» من المناطق المدنية، ومشدداً على أنها لن يكون لها أي دور في مستقبل الدولة بعد ما وصفها بـ«الانتهاكات والفظائع التي ارتكبتها بحق الشعب السوداني».

ممثلون لطرفَي النزاع السوداني خلال توقيع «اتفاق جدة» في مايو 2023 (رويترز)

وقال إن المبادرات التي قدمها وسطاء دوليون لإقرار هدنة إنسانية تهدف، حسب رأيه، إلى إعادة «قوات الدعم السريع» إلى المشهد السياسي. وأوضح أن المبادرة الأخيرة اقترحت تنفيذ الهدنة أولاً، على أن تحدد لاحقاً فترة انسحاب القوات من المناطق التي تسيطر عليها، مضيفاً: «رفضنا هذا المقترح».

وتطرَّق البرهان إلى التحركات داخل مجلس الأمن لتوسيع حظر الأسلحة المفروض على دارفور ليشمل أنحاء السودان كافة، قائلاً إن عدداً من الدول ساندت موقف الخرطوم وعارضت توسيع نطاق الحظر.

كان مجلس الأمن قد مدد العقوبات المفروضة على دارفور، لمدة شهر بما فيها حظر الأسلحة وتجميد الأصول وحظر السفر، من دون إقرار المقترح الأميركي بتوسيعها لتشمل جميع أنحاء البلاد، في ظل تباينات بين أعضاء المجلس بشأن نطاق الإجراءات المقترحة وإتاحة فرصة جديدة لمزيد من المفاوضات. وأكد البرهان أن أي قرار بتوسيع حظر السلاح لن يؤثر، على حد قوله، في القوات المسلحة أو موقفها الميداني في العمليات العسكرية.

الخروج بالمروحية

وكشف قائد الجيش للمرة الأولى عن تفاصيل مغادرته مقر القيادة العامة، بعدما ظل محاصراً داخله أشهراً، قائلاً إنه غادر على متن طائرة مروحية، وإن العملية لم يكن يعلم بها سوى قائد القاعدة الجوية وقبطان الطائرة.

ووصف الأشهر الأولى من الحرب بأنها كانت «قاسية»، بعد سيطرة «قوات الدعم السريع» على عدد من المواقع العسكرية، باستثناء سلاح المدرعات. وأضاف أن الجيش لجأ إلى الإسقاط الجوي لإيصال الغذاء والأدوية والاحتياجات العسكرية إلى القوات المحاصرة داخل القيادة العامة ومواقع أخرى.

واتهم دولاً لم يسمها بعرقلة محاولات الجيش شراء مظلات الإسقاط الجوي اللازمة لإمداد قواته منذ اندلاع الحرب في أبريل (نيسان) 2023. وقال إن عملية استعادة العاصمة الخرطوم نفذتها ستة متحركات قتالية، وإنه كان يتابع سير المعارك من غرفة العمليات إلى أن تمكن الجيش من إخراج «قوات الدعم السريع» من أحياء العاصمة.

وجدد البرهان اتهامه دولاً مجاورة بالتورط في الحرب، قائلاً إن بعضها سمح باستخدام مطاراته وإقامة معسكرات داخل أراضيه لنقل العتاد العسكري إلى «قوات الدعم السريع».

تسليح «الدعم السريع»

وفي حديثه عن الفترة السابقة للحرب، قال البرهان إنه طالب الرئيس المعزول عمر البشير مرات عدة بوقف تسليح «قوات الدعم السريع»، وأن تقتصر عمليات التسليح على الجيش.

وأضاف أن اجتماعاً بهذا الخصوص حضره وزير الدفاع الأسبق عبد الرحيم محمد حسين، الذي حذَّر البشير من احتمال انقلاب قائد «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو «حميدتي» عليه، لكن البشير رد بأن «حميدتي في جيبه»، وطلب منهما عدم التدخل في شؤون تلك القوات. واتهم البرهان نظام «الإنقاذ» السابق بالسعي إلى تفكيك الجيش ودمجه في «قوات الدعم السريع»، والاستعانة بخبراء روس للمساعدة في تنفيذ تلك الترتيبات.

قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو المعروف بـ«حميدتي» (رويترز)

وأكد أنه، منذ توليه منصب القائد العام للجيش، لم يمنح أي فرد من «قوات الدعم السريع» رتبة عسكرية، مشيراً إلى أن تلك القوات كانت تمول عمليات التجنيد من أموال تتلقاها من الخارج.

التحول المدني

وفي الشأن السياسي، وصف البرهان إجراءات 25 أكتوبر (تشرين الأول) 2021، بأنها «تصحيح لمسار الثورة وليست انقلاباً»، وقال إن الحكومة الأولى لرئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك عجزت عن بناء مؤسسات الدولة، وسعت إلى تمكين الأحزاب على حساب المؤسسات الرسمية.

وزعم أن حمدوك كان قد وافق على حل الجهاز التنفيذي وتشكيل حكومة جديدة تتولى بناء الدولة والمضي بالمرحلة الانتقالية إلى الأمام. وكشف عن رفضه عرضاً قدمه عدد من قيادات «قوى الحرية والتغيير»، بينهم مريم الصادق المهدي وخالد عمر يوسف وبابكر فيصل، لتصميم اتفاق بديل عن «الاتفاق الإطاري»، يتكون من 15 نقطة، من بينها استمرارهم في السلطة ودمج «قوات الدعم السريع» في الجيش خلال عشر سنوات، مقابل استمراره على رأس الدولة.

رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك مشاركاً في اجتماعات أديس أبابا الأخيرة (إعلام حزب الأمة القومي)

وأكد البرهان تأييده للتحول المدني الديمقراطي واختيار السودانيين من يمثلهم، لكنه شدد على أنه «لا توجد قوة في العالم تستطيع إعادة حمدوك أو من يمثله إلى السلطة». كما نفى وجود أي تواصل بين قيادة الجيش والتحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة «صمود»، الذي يقوده حمدوك.

وقال البرهان إن الحوار السوداني - السوداني المرتقب سيشمل القوى السياسية والمدنية، لكنه سيستثني القوى العسكرية، مضيفاً: «لن نسمح لأي فصيل بتحقيق مكاسب سياسية من خلال حمل السلاح». وشدد على ضرورة دمج قوات الفصائل والحركات المسلحة في الجيش، مؤكداً أنه «بانتهاء الحرب لن تكون هناك ميليشيا داخل الدولة».


قضايا أفريقيا والتوترات الإقليمية تستحوذ على لقاءات السيسي في «بريكس»

الرئيس المصري يلتقي الأمين العام للأمم المتحدة على هامش قمة «بريكس» (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري يلتقي الأمين العام للأمم المتحدة على هامش قمة «بريكس» (الرئاسة المصرية)
TT

قضايا أفريقيا والتوترات الإقليمية تستحوذ على لقاءات السيسي في «بريكس»

الرئيس المصري يلتقي الأمين العام للأمم المتحدة على هامش قمة «بريكس» (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري يلتقي الأمين العام للأمم المتحدة على هامش قمة «بريكس» (الرئاسة المصرية)

شهدت لقاءات الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، على هامش قمة «بريكس» في نيودلهي، مناقشات موسعة حول قضايا أفريقيا، والتوترات الإقليمية.

وبحث الرئيس المصري مع سكرتير عام الأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، السبت، عدداً من القضايا الإقليمية الراهنة، بحسب بيان للرئاسة المصرية. وأكد أن «تحقيق السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، يستوجب التوصل إلى حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية وفقاً لمقررات الشرعية الدولية، بما يضمن السلام الدائم والاستقرار الإقليمي».

و جرى التطرق إلى الأزمة السودانية، حيث شدد الرئيس المصري على «أن المساس بأمن ووحدة وسيادة السودان الشقيق يمثل خطاً أحمر لن تسمح مصر بتجاوزه»، وفق البيان الرئاسي المصري.

الرئيس المصري يلتقي نظيره الجنوب أفريقي على هامش قمة «بريكس» (الرئاسة المصرية)

كما بحث السيسي مع سيريل رامافوزا، رئيس جمهورية جنوب أفريقيا، الأزمات والنزاعات الجارية بالقارة الأفريقية، مؤكداً «حرص مصر على دعم استقرار وسيادة الدول الأفريقية كافة، وفي مقدمتها السودان»، بحسب البيان الرئاسي المصري.

وتناولت المحادثات مستجدات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط، حيث تم التأكيد على «أن القضية الفلسطينية ستظل القضية المركزية، وأن إقامة الدولة الفلسطينية وفقاً لمقررات الشرعية الدولية هي الضمان لتحقيق السلام الدائم والاستقرار في المنطقة».

وفيما يتعلق بقضية المياه، شدد الجانبان على «ضرورة احترام قواعد القانون الدولي والعمل على ضمان حقوق الدول بما يحافظ على الأمن والاستقرار الإقليمي».

كما تبادل السيسي مع الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، مساء الجمعة، الرؤى حول عدد من القضايا الإقليمية والدولية محل الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، حيث أكدا «وجوب التوصل إلى تسوية عادلة وشاملة، استناداً إلى حل الدولتين وقرارات الشرعية الدولية».

كما تطرق اللقاء إلى الأزمة الإيرانية، وأكد الرئيسان «أولوية خفض التصعيد والعودة إلى مسار التفاوض، بهدف التوصل إلى اتفاق شامل ومستدام ينهي الأزمة بالوسائل السلمية».

ويرى مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير رخا أحمد حسن، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن قمة «بريكس فرصة مصرية للتشاور حول شواغل وقضايا أفريقيا والتوترات الإقليمية وحشد الدعم للتهدئة، ونافذة لتبادل الأفكار والحلول التي تدعم استقرار القارة الأفريقية ومنطقة الشرق الأوسط والتأكيد على الحد من التصعيد فيهما».

وأشار إلى أن السياسات الخارجية المصرية «قائمة على التشاور والدفع نحو السلام والتهدئة في المنطقة، وكان ذلك واضحاً في مجمل المشاورات الرئاسية المصرية التي ركزت على خفض التوتر والتحذير من تداعيات استمراره».

السيسي يلتقي الرئيس الروسي على هامش قمة «بريكس» (الرئاسة المصرية)

كما التقى الرئيس السيسي، السبت، بعدد من الرؤساء التنفيذيين لكبرى الشركات الهندية.

وجاء اللقاء في ضوء حجم أعمال هذه الشركات وخططها الطموحة للتوسع الاستثماري في مصر، بما يعكس ما تتمتع به السوق المصرية من فرص واعدة وإمكانات جاذبة للاستثمار الأجنبي المباشر.


سلطات شرق ليبيا تواجه ضغوطاً دولية لوقف إعدام مدانين بـ«الإرهاب»

المدعي العام العسكري فرج الصوصاع (إعلام الجيش الوطني)
المدعي العام العسكري فرج الصوصاع (إعلام الجيش الوطني)
TT

سلطات شرق ليبيا تواجه ضغوطاً دولية لوقف إعدام مدانين بـ«الإرهاب»

المدعي العام العسكري فرج الصوصاع (إعلام الجيش الوطني)
المدعي العام العسكري فرج الصوصاع (إعلام الجيش الوطني)

تزداد الضغوط الدولية والمحلية على سلطات شرق ليبيا لوقف تنفيذ أحكام الإعدام بحق مدانين بقضايا إرهاب، بعدما بدأت عمليات التنفيذ في 23 أغسطس (آب) الماضي. وجاء أحدث هذه الضغوط من منظمة «العفو الدولية» وحكومة «الوحدة» الوطنية، وسط دعوات لمراجعة المحاكمات، وضماناتها القانونية.

غير أن مسؤولاً عسكرياً في «الجيش الوطني»، طلب عدم كشف هويته، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن تنفيذ أحكام الإعدام الصادرة عن القضاء العسكري في الشرق يأتي ضمن مكافحة الإرهاب، ومعاقبة متهمين بارتكاب جرائم بحق المدنيين خلال سنوات الصراع، التي سبقت سيطرة قوات حفتر على شرق وجنوب البلاد.

وبدا ملف أحكام الإعدام على الصعيد الدولي أكثر إثارة للقلق، مع تحذير «منظمة العفو الدولية»، مساء الجمعة، من خطر وشيك يتهدَّد نحو 50 شخصاً صدرت بحقهم أحكام بالإعدام، بعد أن قدرت المنظمة تنفيذ أحكام بحقِّ ما لا يقل عن 30 شخصاً منذ 23 أغسطس، ودعت إلى وقف عمليات التنفيذ، وإعادة النظر في الأحكام الصادرة بحق المدانين.

وأقرَّت المنظمة الحقوقية، التي تتخذ لندن مقراً لها في بيان مساء الجمعة، بأن بعض المحكوم عليهم أُدينوا في قضايا قتل، وجرائم مرتبطة بالإرهاب على خلفية النزاع بين عامَي 2014 و2018، لكنها قالت إن الإعدامات جاءت بعد محاكمات عسكرية، وصفتها بأنها «جائرة للغاية» وسرية، وسط مزاعم بالتعذيب وانتزاع الاعترافات قسراً.

وذهبت «العفو الدولية» إلى المطالبة بوقف جميع عمليات الإعدام فوراً، وإلغاء الأحكام الصادرة عن المحاكمات، التي وصفتها بـ«الجائرة»، وإعادة محاكمة المتهمين أمام محاكم مدنية تضمن معايير المحاكمة العادلة. كما دعت إلى السماح للمراقبين الدوليِّين بدخول سجن قرنادة، وسائر مرافق الاحتجاز في شرق ليبيا.

وكانت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان قد دعت الشهر الماضي السلطات الليبية إلى عدم تكرار تنفيذ أحكام الإعدام، وأعربت عن «فزعها» إزاء إعدام 11 متهماً في شرق ليبيا، عقب محاكمات قالت إنها «شابتها عيوب»، مطالبة بوقف هذه الممارسات وضمان حقوق المتهمين.

ولا تتوافر أرقام رسمية محدَّثة بشأن أعداد عناصر تنظيم «داعش» والجماعات المتطرفة الأخرى، المحتجزين في السجون العسكرية بشرق ليبيا، بعدما أُوقفوا عقب معارك بنغازي ودرنة بين 2014 و2018. كما تظل معلومات جنسياتهم وأوضاعهم القانونية والأحكام بحقهم محدودة وغير معلنة.

رئيس حكومة «الوحدة» الليبية عبد الحميد الدبيبة (مكتب الدبيبة)

محلياً، وفي بلد يعاني انقساماً حكومياً وعسكرياً، صعَّدت حكومة «الوحدة» في طرابلس لهجتها تجاه الإعدامات المُنفَّذة في مناطق خاضعة لسيطرة «الجيش الوطني». وقالت في بيان صدر بطرابلس، مساء الجمعة، إن استمرارها «يثير شكوكاً بشأن سلامة المحاكمات والضمانات القانونية والقضائية للمتهمين»، مؤكدة أن مكافحة الإرهاب يجب أن تتم عبر القضاء المختص.

وشدَّدت الحكومة، التي يترأسها عبد الحميد الدبيبة، على أن إنفاذ القانون ومكافحة الجريمة والإرهاب يجب أن يجريا ضمن اختصاص القضاء، والإجراءات القانونية المكفولة للمتهمين، محذِّرة من أن استمرار وجود جهات احتجاز وإجراءات قضائية خارج إطار السلطة القضائية الوطنية الموحدة قد يهيئ بيئة تسمح بتكرار الانتهاكات.

وطالبت «الوحدة» بوقف فوري لتنفيذ أحكام الإعدام وأي إجراءات مماثلة، ومراجعة أوضاع المحكوم عليهم، وضمان حقوقهم في محاكمات عادلة، والدفاع والاستعانة بمحامين، والتواصل مع ذويهم، مؤكدة أن مكافحة الإرهاب لا تنفصل عن احترام الإجراءات القانونية والضمانات القضائية.

ووصف مستشار قانوني، تحدَّث دون ذكر اسمه، الأحكام الصادرة عن المحاكم العسكرية في الشرق بأنها «صورية وباطلة»، وفقما قال لـ«الشرق الأوسط» بوصفها صادرة عن محاكم لم تُنشأ من السلطة المختصة، ولا تستند إلى أساس قانوني معترف به، بينما أشار قانونيون إلى حكم للمحكمة العليا بعدم دستورية إحالة المدنيين للقضاء العسكري.

وسبق أن أعرب المجلس الأعلى للدولة عن قلقه إزاء الإعدامات، وطالب بالكشف عن أسماء المُنفَّذة بحقهم، والجهات القضائية التي أصدرت الأحكام ومراحل التقاضي. كما وصفت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان الإعدامات بأنها «انتكاسة خطيرة»، داعية إلى وقفها ومنع تكرارها.

وفي أغسطس الماضي، أعلن مكتب المدعي العام العسكري في بنغازي تنفيذ أحكام رمياً بالرصاص بحق 10 أشخاص على الأقل، أُدينوا في قضايا وُصفت بالإرهاب، عقب محاكمات أمام محاكم عسكرية. وتحدَّثت منظمات حقوقية لاحقاً عن إعدام 16 شخصاً على الأقل بنهاية الشهر ذاته.

وتُعدُّ هذه العمليات أول إعدامات معلنة في ليبيا منذ وقف فعلي لها استمر نحو 15 عاماً بعد 2011. وقالت منظمات حقوقية إن بعض العائلات لم تُبلّغ مسبقاً بمواعيد التنفيذ، وتلقت إخطارات لتسلُّم الجثامين، وسط قيود على التَّعرُّف إليها، والحصول على تقارير طبية وشهادات وفاة.