سقف إسرائيلي عالٍ في أزمة «فيلادلفيا» يثير توتراً مع مصر

حكومة نتنياهو تلوح برفض الانسحاب

منظر عام لمحور فيلادلفيا على الحدود بين جنوب قطاع غزة ومصر (أ.ف.ب)
منظر عام لمحور فيلادلفيا على الحدود بين جنوب قطاع غزة ومصر (أ.ف.ب)
TT

سقف إسرائيلي عالٍ في أزمة «فيلادلفيا» يثير توتراً مع مصر

منظر عام لمحور فيلادلفيا على الحدود بين جنوب قطاع غزة ومصر (أ.ف.ب)
منظر عام لمحور فيلادلفيا على الحدود بين جنوب قطاع غزة ومصر (أ.ف.ب)

في وقت تفادت فيه مصر التعليق رسمياً على التلويح الإسرائيلي بعدم الانسحاب من محور «فيلادلفيا» الحدودي مع قطاع غزة، قال مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط» إن «هناك بنداً في اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة (حماس) ينصّ على إتمام انسحاب قوات الاحتلال من المحور في اليوم الخمسين للهدنة، وإلى هذا الحين لكل حادث حديث».

ونقلت تقارير إعلامية عن مسؤول إسرائيلي قوله، الخميس، إن بلاده لن تنسحب من ممر فيلادلفيا الاستراتيجي على الحدود بين قطاع غزة ومصر، كما ينصّ اتفاق وقف إطلاق النار.

وقال المسؤول، إن القوات الإسرائيلية بحاجة إلى البقاء في ممر فيلادلفيا، على جانب غزة من الحدود مع مصر، لمنع تهريب الأسلحة، الذي تزعمه إسرائيل، بينما تنفيه القاهرة بشدة، وتؤكد أن الحدود المصرية مؤمنة.

وأكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أيضاً، الخميس، خلال مؤتمر لقادة المجالس الإقليمية في إسرائيل، أن قواته ستبقى في «محور فيلادلفيا» في المرحلة الحالية، من دون تحديد موعد لانسحابها.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يشير إلى محور «فيلادلفيا» على الخريطة في 2 سبتمبر 2024 (رويترز)

تزامن ذلك مع تصريحات لوزير الطاقة الإسرائيلي، إيلي كوهين، قال فيها إن إسرائيل لن تنسحب من محور «فيلادلفيا»، إلا بشروط.

وخلال مقابلة إذاعية، أوضح كوهين أن الجيش الإسرائيلي لن ينسحب من المحور إلا بعد إعادة المختطفين وإسقاط «حماس»، وإخلاء غزة من السلاح والسيطرة الأمنية الإسرائيلية على القطاع.

وكان من المفترض أن تبدأ إسرائيل الانسحاب من ممر فيلادلفيا السبت المقبل، اليوم الأخير من المرحلة الأولى للاتفاق، على أن تستكمل الانسحاب خلال 8 أيام.

أحاديث المسؤولين الإسرائيليين جاءت بعد ساعات من إعادة «حماس» رفات 4 رهائن إلى إسرائيل، مقابل إطلاق سراح أكثر من 600 سجين فلسطيني، وهو آخر تبادل مقرر ضمن المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار.

ولم تبدأ المحادثات بشأن المرحلة الثانية والأكثر صعوبة من اتفاق وقف إطلاق النار بعد.

وقد يثير رفض إسرائيل الانسحاب من الممر أزمة مع «حماس» والوسيط الرئيسي مصر، في لحظة حساسة يمر بها وقف إطلاق النار، خاصة أن هذا التلويح الإسرائيلي يأتي بعد يومين من مقترح لزعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لبيد، أدلى به في واشنطن، مفاده أن «تتولى مصر إدارة قطاع غزة لفترة من الزمن مقابل إسقاط ديونها الخارجية»، وهو الأمر الذي أثار حفيظة القاهرة، وأعلنت رفضها الشديد له.

وقال مصدر مصري بغرفة عمليات القاهرة لمراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار، لـ«الشرق الأوسط»، إن «التصريحات الإسرائيلية هدفها سياسي، وربما فيها قدر من المراوغة التي تحاول بها إسرائيل أن تضغط بها على مصر خلال التفاوض للانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، لكن مصر لديها خياراتها وحساباتها للتعامل مع ذلك، فمصر رغم المراوغات الإسرائيلية أنجزت خلال الساعات الأخيرة ملف الأسرى المحتجزين بصورة مهنية كبيرة».

وفي تقدير المصدر نفسه أن «إسرائيل ستنسحب من محور فيلادلفيا في التوقيتات المحددة بصورة أو بأخرى، وهي تناور فقط بشكل تكتيكي لتحقيق أكبر قدر من المكاسب خلال عملية التفاوض».

وأكد أن «مصر تفرق بين التصريحات الصادرة رسمياً عن الحكومة الإسرائيلية في بيانات، وبين التصريحات التي يتم الإدلاء بها للإعلام من أجل إحداث زخم ما تريده إسرائيل ليخدمها في عملية التفاوض».

جانب من الحدود بين قطاع غزة ومصر التي تعرف بـ«محور فيلادلفيا» (أرشيفية - د.ب.أ)

وسيطرت القوات الإسرائيلية على طول حدود غزة مع مصر، بما فيها محور فيلادلفيا، وكذلك معبر رفح، في مايو (أيار) 2024، واتهمت مصر بأنها لم تقم بما يكفي لمنع وصول السلاح عبر الأنفاق على حدودها إلى قطاع غزة، وهو ما نفته القاهرة.

وتقول إسرائيل إن القوات الإسرائيلية كشفت عن كثير من الأنفاق في المنطقة، بينما تنفي مصر أن تكون هناك أنفاق تصل بين الجانبين، معتبرة أن التصريحات الإسرائيلية هدفها استمرار القوات في المحور، وإفساد اتفاق وقف إطلاق للنار وتبادل المحتجزين.

ويعدّ محور «فيلادلفيا» منطقة عازلة ذات خصوصية أمنية، كما يمثل ممراً ثلاثي الاتجاهات، بين مصر وإسرائيل وقطاع غزة، يمتد على مسافة 14 كيلومتراً، وجغرافياً يمتد هذا الشريط الحدودي من البحر المتوسط شمالاً حتى معبر كرم أبو سالم جنوباً.

ويرى الخبير الاستراتيجي المصري، سمير راغب، أن «استمرار إسرائيل في المحور لن يؤثر من قريب أو بعيد على اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل، فبموجب ملحق معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية فإن المحور هو منطقة عازلة، كان يخضع لسيطرة إسرائيل وحراستها، قبل أن تنسحب الأخيرة من قطاع غزة عام 2005 في ما عرف بخطة (فكّ الارتباط)».

ونوّه راغب، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «عدم انسحاب إسرائيل سيؤدي لتوتر يعرقل تنفيذ وقف إطلاق النار، لكنه لن يضغط على مصر، فإسرائيل تستخدم تكتيكاً لجعل مصر طرفاً بدلاً من كونها وسيطاً، بينما تتعامل مصر بهدوء، لأنها ليست طرفاً، وتريد إنهاء الصراع بالكامل، ومن ثم فلن تستجيب لتلك الاستفزازات».

وشدّد على أن مصر «ترعى الطلب الفلسطيني بانسحاب إسرائيل من محور فيلادلفيا وكامل التراب الفلسطيني، وتعمل على ذلك طوال الوقت وتحقق تقدماً ملموساً في سبيل إتمام تنفيذ وقف إطلاق النار».

تجدر الإشارة إلى أنه في إطار الانسحاب من قطاع غزة عام 2005، وقّعت إسرائيل اتفاقاً مع مصر يسمح بوجود قوة حرس حدود مصرية قوامها 750 فرداً لمكافحة التهريب والمسلحين في المنطقة الحدودية.

أما السيطرة على الجانب الفلسطيني من المحور فتسلمته وقتها السلطة الفلسطينية، إلى حين تولت حركة «حماس» إدارة القطاع عام 2007.

ويتفق رئيس المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، العميد خالد عكاشة، على أن «إسرائيل تناور بقصة محور فيلادلفيا من أجل عرقلة الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار».

عكاشة قال لـ«الشرق الأوسط» إن هذه المناورات الإسرائيلية تأتي في ظل تضارب المواقف الأميركية، ففي حين أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يقول إن الانتقال للمرحلة الثانية من الاتفاق إرادة إسرائيلية، فإن مبعوث ترمب للشرق الأوسط ستيف ويتكوف يضغط من أجل الانتقال للمرحلة الثانية.

وختم عكاشة بأن إشكاليات المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار كبيرة، لكن الوسطاء وفي مقدمتهم مصر قادرون على تفكيك تلك الإشكاليات كما فعلوا من قبل، وستنسحب إسرائيل، ليس من فيلادلفيا فقط، لكن من كل قطاع غزة، وفق ما ينص الاتفاق.


مقالات ذات صلة

برنامج الأغذية العالمي يحذر من تقليص مساعدات غزة

الاقتصاد فلسطينيات في قطاع غزة يقفن في طابور للحصول على مساعدات غذائية (د.ب.أ)

برنامج الأغذية العالمي يحذر من تقليص مساعدات غزة

حذر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، الجمعة، من أنه سيضطر إلى إجراء تخفيضات أوسع في مساعداته الإنسانية داخل قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (روما)
المشرق العربي نازحون فلسطينيون ينتظرون الحصول على حصتهم من الطعام لدى مطعم جمعية في خان يونس جنوب غزة (أ.ب)

مرصد: ثلثا سكان غزة قد يتعرضون للجوع الشديد بحلول نهاية العام

ذكر المرصد في التقرير أن استهلاك الغذاء لا يزال غير كاف لمعظم الأسر، وأن بعضها يلجأ إلى التسول والبحث عن الطعام في القمامة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي فلسطينيون نازحون يصطفون لتلقّي الطعام المتبرع به في مطبخ مجتمعي بخان يونس جنوب قطاع غزة 23 يوليو الحالي (أ.ب)

ملادينوف يكثّف تحركاته لنشر «قوة الاستقرار الدولية» في غزة

كثَّف الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، من تحركاته الرامية إلى الدفع باتجاه دخول قوات الاستقرار الدولية إلى غزة

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أطفال فلسطينيون نازحون يصطفون لتلقّي الطعام المتبرع به في مطبخ مجتمعي في خان يونس جنوب قطاع غزة 23 يوليو 2026 (أ.ب)

الأمم المتحدة: الأمن الغذائي تحسّن في غزة لكنه ما زال هشّاً

أعلن «برنامج الأغذية العالمي» التابع للأمم المتحدة، الخميس، أن الأمن الغذائي وتغذية الأطفال قد تحسنا في أنحاء قطاع غزة، لكنهما لا يزالان هشّين.

«الشرق الأوسط» (روما)
أوروبا خلال اقتياد قارب من «أسطول الصمود العالمي» اعترضته القوات الإسرائيلية في البحر المتوسط ​​قبالة قطاع غزة إلى ميناء أسدود الإسرائيلي يوم 2 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

النيابة الفرنسية تحقق في شكاوى اثنين من المشاركين بأسطول حاول الوصول لغزة

فتحت «النيابة الوطنية لمكافحة الإرهاب» بفرنسا تحقيقاً أولياً في 1 يوليو (تموز) بشأن أعمال تعذيب «عقب شكاوى تقدّم بها شخصان شاركا في أسطول» حاول الوصول إلى غزة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)