ليبيون يتساءلون عن إمكانية حدوث صدام بين اللجنة الأممية و«النواب» و«الدولة»؟

في ظل تمسك المجلسين بـ«محدودية» دور البعثة

اللجنة الاستشارية الأممية (البعثة الأممية)
اللجنة الاستشارية الأممية (البعثة الأممية)
TT

ليبيون يتساءلون عن إمكانية حدوث صدام بين اللجنة الأممية و«النواب» و«الدولة»؟

اللجنة الاستشارية الأممية (البعثة الأممية)
اللجنة الاستشارية الأممية (البعثة الأممية)

اختتم عدد من أعضاء مجلسي النواب و«الدولة» الليبيين اجتماعهم التشاوري في القاهرة بالتأكيد على ضرورة إبقاء العملية السياسية بيد المؤسسات الرسمية، وإعادة تشكيل السلطة التنفيذية في البلاد، لكنهم شددوا في المقابل على أن دور البعثة الأممية «يجب أن يظل في إطاره المحدد بقرار إنشائها، والمتمثل في دعم المؤسسات الليبية».

* «رسالة رفض مبكر»

وفقاً لتقديرات مراقبين، فإن مخرجات الاجتماع، الذي عقد الأحد الماضي، يمكن وصفها بأنها «رسالة رفض مبكر» للمقترحات التي قد تتوصل لها «اللجنة الاستشارية» التي شكلتها البعثة الأممية، لمعالجة القضايا الخلافية بالقوانين المنظمة للانتخابات، في حال لم تتماشَ مع ما يتوصلون إليه، مما يلقي بمزيد من التحديات على عاتق أعضائها، ويطرح تساؤلات بشأن مدى احتمال حدوث صدام بين الأطراف الثلاثة.

عدد من أعضاء مجلس النواب الليبي (المتحدث باسم مجلس النواب الليبي)

بحسب عدد من السياسيين تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن تحركات مجلسي النواب و«الدولة» وبقية الأطراف السياسية المتنازعة على السلطة في ليبيا لن تستطيع عرقلة عمل اللجنة التي تعد جزءاً من المبادرة الجديدة التي طرحتها، لحل الأزمة السياسية الليبية.

في هذا السياق، أشار رئيس «الاتحاد الوطني للأحزاب الليبية»، أسعد زهيو، إلى ما تتمتع به اللجنة الاستشارية من «استقلالية تامة بالنظر لعدم تبعية أي من أعضائها العشرين لأي من الحكومتين المتنازعتين على السلطة، أو أي من أفرقاء الأزمة، وبالتالي عدم تعرضها لضغوط من جانبهم».

ولفت زهيو إلى أن البعثة «هي من ستتولى مواجهة أي اعتراضات تثار حول المقترحات، التي سيقدمها أعضاء لجنتها لتذليل الخلاف حول القوانين الانتخابية، وليس أعضاء اللجنة».

* خلافات القوانين الانتخابية

ينحصر الخلاف حول القوانين الانتخابية في بعض شروط الترشح للرئاسة، منها جواز تقدم العسكريين وحملة الجنسيات الأجنبية من عدمه، والأحكام القضائية الصادرة بحق أي مرشح.

ويرجع زهيو احتدام الخلاف السياسي حول تلك البنود «لارتباطها بإعلان رغبة بعض الشخصيات المتصدرة للمشهد السياسي والسلطة بالبلاد في خوض هذا الاستحقاق، ومعارضة بعض التيارات والقوى الأخرى لهذا الأمر».

المشير خليفة حفتر قائد «الجيش الوطني» (أ.ف.ب)

وترى بعض الأصوات السياسية أن النص على عدم جواز ترشح العسكريين، ومزدوجي الجنسية للرئاسة قد يترجم من قبل حلفاء المشير خليفة حفتر، قائد «الجيش الوطني»، على أنه محاولة لإقصائه، وبالمقابل قد يرى مؤيدو الدبيبة أن تشكيل حكومة جديدة قد يؤدي لإنهاء سيطرته والأجهزة الأمنية، والمجموعات المسلحة المتحالفة معه على مؤسسات الدولة بالعاصمة طرابلس، مما قد يضعف من فرص فوزه.

عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة (الوحدة)

ورغم تعقد المشهد وتحديات الواقع على الأرض، يعرب زهيو عن قناعته بأن أعضاء اللجنة قادرون على إحداث اختراق بتقديم مقترحات بشأن البنود الخلافية، وقال موضحاً: «سيظل الترشح متاحاً أمام الجميع بكل الأحوال، وفقاً للمعايير التي سوف تتبناها اللجنة، فمثلاً لو تم النص على عدم السماح لمزدوجي الجنسية فإنه يمكن لهؤلاء التنازل عن الجنسية الأجنبية، وخوض السباق، وكذلك إذا اشترطت الاستقالة بفترة زمنية محددة لمن يتولى حالياً منصبا سيادياً».

ورغم كثرة تأكيدات البعثة على أن اللجنة ليست هيئة لاتخاذ القرارات، أي إنها ليست بديلاً للمجلسين، فإن بعض المراقبين يرون أن بعض أعضاء المجلسين تحفظوا على تشكيلها، خشية إقصاء صلاحياتهم في صياغة الإطار التشريعي للانتخابات.

بدوره، ذهب المحلل السياسي الليبي، محمد محفوظ، إلى أن «الاجتماع التشاوري للمجلسين لم ينجح في تدشين مسار موازً لعمل البعثة واللجنة الاستشارية، خاصة مع عدم تقديمه مقترحاً واضحاً يتعلق بكيفية التوافق بينهما حول البنود الخلافية في القوانين الانتخابية».

وتوقع محفوظ أن تطرح اللجنة مع نهاية عملها أكثر من مقترح «لمعالجة البنود الخلافية في القوانين، ويتم الحسم بينها عبر آلية تحددها البعثة فيما بعد»، معتبراً أن الجهود الأممية الراهنة «عمقت مخاوف أعضاء المجلسين، وكافة فرقاء الأزمة من إمكانية الوصول لحل سياسي يقود لإجراء الانتخابات، وبالتالي يؤدي لإقصائهم جميعاً من المشهد».

بالمقابل، أكد عضو «الأعلى للدولة»، سعد بن شرادة، أن «عدداً كبيراً ممن شاركوا في اجتماع القاهرة كان لديهم تفهم لوجود غضب بالشارع بسبب عدم توافقهم حتى الآن على البنود الخلافية في القوانين؛ ويؤمنون بضرورة التعاون مع البعثة الأممية»، لافتاً إلى أنهم يودون أن «تلتزم البعثة بضرورة عرض مقترحات لجنة العشرين عليهم للنظر فيها، وإمكانية البناء عليها من عدمها».

بن شرادة يرى أن بعض أعضاء المجلسين يتخوفون من أن تضطلع اللجنة بمهمة تشكيل سلطة تنفيذية جديدة في ليبيا (الشرق الأوسط)

ورغم إقراره بأن بعض أعضاء المجلسين «يتخوفون بالفعل من تحول اللجنة لمرجعية جديدة، وأن تضطلع بمهمة تشكيل سلطة تنفيذية جديدة»، رفض بن شرادة أن يكون هذا هو مبعث الاعتراض الرئيس للمجلسين على عمل البعثة، مقارنة بما وصفه بكونه محاولة الأخيرة «إجهاض أي توافق ليبي-ليبي»، لافتاً إلى أن المجلسين أصدرا عبر لجنة (6+6) القوانين الانتخابية «بعد جهد وتفاوض كبيرين»، لكن البعثة لم ترحب بذلك، ودعمت الاعتراضات عليه؛ متناسية أن هذا السيناريو «قد يتكرر مع كل إعادة لصياغة وتعديل تلك القوانين، بالنظر لتعقد المشهد الليبي، وكثرة التدخلات الإقليمية والخارجية به».


مقالات ذات صلة

ليبيا: تيتيه تزور مصراتة وسط احتجاجات ضد «مبادرة بولس»

شمال افريقيا تيتيه خلال زيارتها مصراتة (البعثة الأممية)

ليبيا: تيتيه تزور مصراتة وسط احتجاجات ضد «مبادرة بولس»

في ظل معارضة شعبية بغرب ليبيا لـ«مبادرة» مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية مسعد بولس، لحلحلة الأزمة السياسية زارت المبعوثة الأممية هانا تيتيه مصراتة.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا ​مهاجرون تم إنقاذهم بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا باتجاه أوروبا (أرشيفية - أ.ب)

تحركات قضائية في ليبيا لتعقّب مهرّبين بعد غرق 38 «مهاجراً»

قال مكتب النائب العام الليبي إن «تشكيلاً عصابياً» دفع بمهاجرين غير نظاميين من شواطئ طبرق إلى شمال المتوسط، على متن قارب متهالك فشل في إيصالهم إلى وجهتهم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مراسم استقبال لخالد حفتر في الأردن 26 أبريل (الجيش الوطني الليبي)

شرق ليبيا والأردن لتعزيز التعاون العسكري والأمني

عززت القيادتان العسكريتان في شرق ليبيا والأردن من تعاونهما العسكري والأمني بهدف مواجهة التحديات الإقليمية الراهنة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الباعور مستقبلاً في طرابلس وزير خارجية اليونان جيورجوس غيرابتريتيس 27 أبريل (خارجية «الوحدة»)

محادثات ليبية - يونانية بشأن ملف الهجرة غير النظامية

شددت محادثات ليبية - يونانية عُقدت في طرابلس، على أهمية اعتماد مقاربة شاملة تقوم على تقاسم الأعباء في ملف الهجرة غير النظامية، وتكثيف برامج التدريب.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا حقل بترول في مدينة راس لانوف شمال ليبيا (أرشيفية - أ.ف.ب)

هل تصبح ليبيا «ورقة رابحة» لترمب في معادلة الطاقة الدولية؟

في قلب مشهد سياسي معقّد، تتبلور قراءات دولية حول موقع ليبيا في حسابات القوى الكبرى، وما يمكن أن تلعبه راهناً في ملف الطاقة عالمياً بالنظر إلى ما تملكه من مخزون.

جمال جوهر (القاهرة)

ليبيا: تيتيه تزور مصراتة وسط احتجاجات ضد «مبادرة بولس»

تيتيه خلال زيارتها مصراتة (البعثة الأممية)
تيتيه خلال زيارتها مصراتة (البعثة الأممية)
TT

ليبيا: تيتيه تزور مصراتة وسط احتجاجات ضد «مبادرة بولس»

تيتيه خلال زيارتها مصراتة (البعثة الأممية)
تيتيه خلال زيارتها مصراتة (البعثة الأممية)

زارت رئيسة البعثة الأممية لدى ليبيا، هانا تيتيه، رفقة نائبتها ستيفاني خوري، مدينة مصراتة الواقعة غرب ليبيا، تزامناً مع وقفة احتجاجية لأهالي المدينة للتعبير عن رفضهم لمبادرة مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية مسعد بولس، التي تقترح تولي صدام حفتر، نائب قائد «الجيش الوطني»، رئاسة المجلس الرئاسي بدلاً من محمد المنفي، فيما يتم الإبقاء على عبد الحميد الدبيبة رئيساً لحكومة موحدة.

جانب من المشاركين في لقاء تيتيه بمصراتة 28 أبريل (البعثة الأممية)

ويأتي اجتماع تيتيه، الثلاثاء، مع مجلس المدينة البلدي ومكونات مصراتة، قبل توجهها إلى العاصمة الإيطالية روما لرعاية الاجتماع الأول لأعضاء «الطاولة المصغرة»، التي اقترحتها البعثة الأممية لتجاوز الانسداد السياسي في ليبيا.

وكانت تيتيه قد استعرضت، مساء الاثنين، في كلمتها خلال افتتاح الجلسة العامة الافتراضية الثانية لـ«الحوار المهيكل» في طرابلس، تقدم المسارات الأربعة التي تشمل الحوكمة والاقتصاد والأمن والمصالحة الوطنية وحقوق الإنسان، في صياغة توصيات تهدف إلى تهيئة بيئة مواتية لإجراء انتخابات وطنية.

وقالت تيتيه: «لم يتبق سوى شهر تقريباً على اختتام (الحوار المهيكل) في أوائل شهر يونيو (حزيران) المقبل، وهذا يعني أننا في المرحلة الأخيرة للتأكد من أن تكون التوصيات التي تقدمونها متينة وعملية وقابلة للتنفيذ».

وأكدت المبعوثة الأممية أهمية الشمول، مشددة على دور المرأة الليبية التي «تشكل نصف سكان ليبيا»، ودعت الأعضاء إلى «الإصغاء والتأكد من أن مساهماتكم تعكس وجهات نظر وتطلعات جميع الليبيين»، مشيرة إلى أن استطلاعات رأي أجرتها البعثة أظهرت إجماعاً ساحقاً (تسعة من كل عشرة أشخاص) على ضرورة إجراء الانتخابات بشرط حمايتها من التدخل.

وأوضحت تيتيه أن بعثتها تقترح «نهجاً بديلاً من خطوتين»، يتمثل في اجتماع «مجموعة مصغرة» من الأطراف الليبية الفاعلة لتحديد حلول للمرحلتين الأوليين من خارطة الطريق، يليه اجتماع أوسع إذا لزم الأمر، مشيرة إلى أن هذا الاجتماع «لن يحل محل عمل (الحوار المهيكل) بل يكمله».

ويأتي تحرك تيتيه في ظل تعثر خارطة الطريق، التي أعلنتها البعثة قبل ثمانية أشهر، والتي تتطلب من مجلسي النواب والدولة إنجاز مرحلتين أوليين لتمهيد الطريق لانتخابات رئاسية وتشريعية وتوحيد المؤسسات.

وتواجه «مبادرة بولس»، التي يُنظر إليها على أنها محاولة «لتوحيد السلطة التنفيذية والعسكرية والمالية» بين معسكري الدبيبة وحفتر، رفضاً شعبياً وسياسياً واسعاً في غرب ليبيا، خاصة في مصراتة.

ومن المقرر أن يختتم «الحوار المهيكل»، الذي يضم مئات المشاركين من مختلف الأطياف، بهدف صياغة رؤية وطنية مشتركة حول القضايا العاجلة والجذرية للصراع، بتوصيات ستُقدم للقيادات السياسية والشعب الليبي.

في غضون ذلك، قال رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، إنه بحث، مساء الاثنين، في العاصمة طرابلس مع النائب العام الصديق الصور، سبل دعم وتطوير مقدرات منظومة العدالة الجنائية، بما يكفل رفع كفاءتها المؤسسية، وبحث آليات تعزيز جهود مكافحة جرائم الفساد، من خلال تفعيل أدوات الملاحقة القضائية.

كما بحث المنفي ونائبه عبد الله اللافي مع عبد الله قادربوه، رئيس هيئة الرقابة الإدارية، تقريرها السنوي وأبرز ما تضمنه من ملاحظات ورصد للمخالفات، إلى جانب الإجراءات والتدابير، التي اتخذتها الهيئة لمعالجتها وفق الأطر القانونية المعتمدة.

كما تطرق الاجتماع إلى الخطة الاستراتيجية، التي أطلقتها الهيئة للفترة (2025 - 2030)، وما تتضمنه من برامج تطويرية، تستهدف رفع كفاءة الأداء الرقابي، وتعزيز الشفافية والمساءلة، وأكدت هيئة الرقابة الإدارية ضرورة الإسراع في استكمال إجراءات الإقفال بصورة عاجلة، لما لذلك من أثر بالغ في تحقيق الانضباط المالي، وتعزيز مصداقية البيانات المالية للدولة.

المنفي (إلى اليسار) وبجواره اللافي وعبد الله قادربوه (المجلس الرئاسي الليبي)

بدوره، ناقش اللافي مع رئيس المجلس الأعلى للدولة، محمد تكالة، المشهد السياسي الراهن، وسبل الخروج من حالة الانسداد الحالية، كما استعرضا المبادرات المطروحة لحل الأزمة، وسبل توحيد الرؤى بين المجلسين بما يضمن الوصول إلى قاعدة صلبة تمهد الطريق لإجراء الانتخابات.

وتم التأكيد خلال اللقاء على أن أي مبادرة لحل الأزمة السياسية يجب أن تكون نابعة من روح التوافق الوطني، وفق الاتفاق السياسي الليبي، بما يضمن عدم انزلاق البلاد نحو مسارات موازية، قد تهدد وحدة المؤسسات.

في المقابل، جدد بولس تعهد بلاده بمواصلة دعم شركائها الليبيين في عملهم على تجاوز الانقسامات السابقة، والتركيز على تحقيق الازدهار والاستقرار لمستقبل ليبيا.

مسعد بولس (أ.ف.ب)

واعتبر بولس، عبر حسابه على منصة «إكس»، مساء الاثنين، أن تمرين «فلينتلوك 2026»، الذي نظمته القيادة الأميركية في أفريقيا (أفريكوم) في سرت، وجمع عسكريين من شرق ليبيا وغربها مع قوات العمليات الخاصة الأميركية، وممثلين عن 11 دولة أخرى، يساهم في بناء الثقة وإرساء الأساس لمؤسسات أمنية ليبية موحدة.


تونس: محاكمة صحافيَين عُرفا بانتقادها الشديد للرئيس سعيد

من مظاهرة نظّمها إعلاميون للتنديد بالتضييق على الصحافيين في 24 أبريل الحالي (أ.ف.ب)
من مظاهرة نظّمها إعلاميون للتنديد بالتضييق على الصحافيين في 24 أبريل الحالي (أ.ف.ب)
TT

تونس: محاكمة صحافيَين عُرفا بانتقادها الشديد للرئيس سعيد

من مظاهرة نظّمها إعلاميون للتنديد بالتضييق على الصحافيين في 24 أبريل الحالي (أ.ف.ب)
من مظاهرة نظّمها إعلاميون للتنديد بالتضييق على الصحافيين في 24 أبريل الحالي (أ.ف.ب)

مثل الصحافيان مراد الزغيدي وبرهان بسيّس، اليوم الثلاثاء، أمام محكمة الاستئناف في تونس، في وقتٍ نددت فيه منظمة «مراسلون بلا حدود» بما وصفته بـ«مضايقة قضائية ومالية» بحقّهما.

بدأت محاكمة الزغيدي وبسيّس، في 14 من أبريل (نيسان) الحالي، بتُهم «تبييض أموال» و«تهرّب ضريبي»، وفق تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». وحضر الجلسة دبلوماسيون من بلجيكا والمملكة المتحدة والأمم المتحدة. ولدى افتتاح الجلسة، طلبت هيئة الدفاع الإفراج عنهما مؤقتاً في انتظار صدور الحكم، إضافة إلى تأجيل المرافعات لإتاحة الوقت للتنسيق بشكل أفضل مع محامين جدد، وفق ما أوضح محامون، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، ثمّ رفع القاضي الجلسة للمداولة.

وأُوقف الصحافيان وأُودعا السجن، في مايو (أيار) 2024، بسبب تصريحات إذاعية وتلفزيونية عُدّت منتقدة للرئيس قيس سعيّد. وبينما كان من المفترض أن يُفرج عنهما في يناير (كانون الثاني) 2025 بعد ثمانية أشهر في السجن، فُتحت بحقّهما ملاحقات جديدة بتُهم فساد مالي.

وحضر أمام المحكمة، الثلاثاء، نحو عشرين شخصاً، بينهم نشطاء وأقارب للصحافيَين، للتعبير عن دعمهم لهما. وقالت إيناس، ابنة مراد الزغيدي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لقد تعبنا، يجب أن يتوقف هذا»، بينما أعربت شقيقته مريم عن أملها في «الإفراج عنه، اليوم، بعد عامين» من السجن.

وقال أسامة بوعجيلة، مدير مكتب شمال أفريقيا في منظمة «مراسلون بلا حدود»: «نطالب بوقف المضايقة القضائية، فلا يمكن ملاحقة صحافي بسبب عمله». وتُندد منظمات تونسية ودولية بتراجع الحقوق والحريات في تونس، منذ أن قرّر سعيّد، في صيف 2021، احتكار السلطات في البلاد. والأحد، أُودع صحافي آخر هو زياد الهاني، وهو شخصية إعلامية بارزة في تونس، السجن بعدما وجّه انتقادات لقضاة.


الأمم المتحدة: أطفال دارفور بلغوا مرحلة حرجة تحت وطأة الجوع الشديد والعنف

أشخاص يفرُّون من العنف في غرب دارفور يعبرون الحدود إلى أدري بتشاد يوم 4 أغسطس 2023 (رويترز)
أشخاص يفرُّون من العنف في غرب دارفور يعبرون الحدود إلى أدري بتشاد يوم 4 أغسطس 2023 (رويترز)
TT

الأمم المتحدة: أطفال دارفور بلغوا مرحلة حرجة تحت وطأة الجوع الشديد والعنف

أشخاص يفرُّون من العنف في غرب دارفور يعبرون الحدود إلى أدري بتشاد يوم 4 أغسطس 2023 (رويترز)
أشخاص يفرُّون من العنف في غرب دارفور يعبرون الحدود إلى أدري بتشاد يوم 4 أغسطس 2023 (رويترز)

قالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف)، الثلاثاء، إن 5 ملايين طفل في منطقة دارفور السودانية يتعرضون لحرمان شديد، وأصدرت تحذيراً عاجلاً بشأن الوضع هناك، مع دخول الحرب الأهلية في السودان عامها الرابع، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وتستخدم «يونيسيف» مثل هذا التحذير، المعروف باسم «إنذار الطفل»، بشكل محدود، للإشارة إلى أن الوضع قد وصل إلى مرحلة حرجة. وهذه هي أول مرة منذ 20 عاماً تُصدر فيها المنظمة مثل هذا التحذير بشأن دارفور.

وقال شيلدون ييت، ممثل «يونيسيف» في السودان، لصحافيين في جنيف عبر رابط فيديو من بورتسودان: «الأطفال في جميع أنحاء المنطقة وصلوا إلى نقطة حرجة، وأصبحت الطفولة مرتبطة مرة أخرى بالخوف والفقد. أُحرقت المنازل وتضررت المدارس والمرافق الصحية أو دُمرت».

وأضاف: «يتحمل الأطفال العبء الأثقل للحرب في دارفور، يُقتلون ويُشوَّهون ويُقلعون من منازلهم، ويتعرضون للجوع الشديد والمرض والصدمات النفسية».

وتُعد منطقة دارفور الشاسعة في غرب السودان بؤرة للعنف، وشهدت عمليات قتل ذات طابع عرقي في الحرب الأهلية التي اندلعت في أبريل (نيسان) 2023 بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» شبه العسكرية.

وكانت المنطقة أيضاً مسرحاً لفظائع ونزوح جماعي، في صراع تصاعد عام 2003، بعد أن حمل المتمردون السلاح ضد الحكومة السودانية التي استخدمت ميليشيات لقمع التمرد.

ورغم تفاقم الأزمة الحالية، قالت: «يونيسيف» إنها لم تحظَ باهتمام عالمي كبير مقارنة بالصراع الذي اندلع قبل عقدين. ولم يتم تغطية نداء المنظمة الإنساني لصالح السودان هذا العام إلا بنسبة 16 في المائة. وقالت «يونيسيف» إن ما لا يقل عن 160 طفلاً قُتلوا، وأصيب 85 آخرون، في أول 3 أشهر من عام 2026 في جميع أنحاء السودان، ما يمثِّل زيادة كبيرة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

وذكرت المنظمة أن التأثير الأكثر خطورة على الأطفال لوحظ في مدينة الفاشر المحاصرة منذ فترة طويلة؛ حيث تم قتل أو تشويه ما لا يقل عن 1300 طفل منذ أبريل 2024، وأن تقارير وردت عن قيام جماعات مسلحة بأعمال عنف جنسي واختطاف وتجنيد.

ووفقاً للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي الذي تدعمه الأمم المتحدة، وصل سوء التغذية الحاد إلى مستوى المجاعة في منطقتين أخريين في ولاية شمال دارفور في فبراير (شباط).