عبّرت الجزائر، الأربعاء، عن «استغرابها ودهشتها»، إثر تصريحات وزير خارجية فرنسا، جان نويل بارو، التي أكد فيها أن بلاده قررت منع بعض الشخصيات من الجزائرية من الدخول إليها، في سياق الأزمة الدبلوماسية غير المسبوقة بين البلدين.

وجاء في بيان لوزارة الخارجية الجزائرية أن «وزير أوروبا والشؤون الخارجية لجمهورية فرنسا أفاد بأن تدابير تقييدية تخص التنقل، والدخول إلى الأراضي الفرنسية قد تم اتخاذها في حق الرعايا الجزائريين، الحاملين لوثائق سفر خاصة، تُعفيهم من إجراءات الحصول على التأشيرة»، مؤكداً أن الوزارة «لم يتم إبلاغها به بأي شكل من الأشكال، مثلما تنص عليه أحكام المادة الثامنة من الاتفاق الجزائري - الفرنسي، المتعلق بالإعفاء المتبادل من التأشيرة لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية أو لمهمة. كما أنّ السلطات الجزائرية ليست على علم بأي تدابير تقييدية من هذا القبيل، باستثناء حالتين تم تسجيلهما في الآونة الأخيرة».

وأبرم البلدان الاتفاق، الذي تشير إليه وزارة الخارجية الجزائرية عام 2007، واستفاد منه عدد كبير من المسؤولين الجزائريين المدنيين والعسكريين. واحتفظ بعضهم بهذا الامتياز حتى بعد الإقالة من المنصب والإحالة على التقاعد.
أمّا عن «الحالتين»، اللتين تحدث عنهما البيان، فقد أفاد موقع «توالى» الإخباري الجزائري، مؤخراً، بأن شرطة الحدود بمطار شارل ديغول في باريس منعت دخول مدير الديوان لدى الرئاسة سابقاً، عبد العزيز خلاف، وأجبرته على العودة إلى الجزائر. في حين لا يعرف من هو المسؤول الثاني، الذي أعلن أنه «غير مرغوب به» في فرنسا.
وأضاف البيان نفسه أن السلطات الفرنسية «تأسفت» بخصوص إحدى الحالتين، «رداً على استفسار الجزائر، ووصفتها بأنّها حادث عارض، يعود إلى اختلال وظيفي في التسلسل القيادي»، مشيراً إلى أن «الحالة الثانية التي وقعت مؤخراً لا تزال محل طلب تفسيرات مماثل، وُجه إلى السلطات الفرنسية».
وتابع البيان أن الإجراءات، التي اتخذتها فرنسا بخصوص منع مسؤولين جزائريين من دخولها، «تمثل جزءاً من سلسلة طويلة من اﻻستفزازات والتهديدات، والمضايقات الموجهة ضد الجزائر، غير أنّ هذه التدابير لن يكون لها أي تأثير على بلادنا، التي لن ترضخ لها بأي شكل من الأشكال، بل على العكس سترد الجزائر على أي إجراء يضر بمصالحها بتدابير مماثلة وصارمة وفورية».
وترى الجزائر، وفق البيان ذاته، أنها «صارت على ما يبدو محطّ مشاحنات سياسية فرنسية - فرنسية، يُسمح فيها بكل أنواع المناكفات السياسية القذرة، في إطار منافسة يحرض عليها ويوجهها ويأمر بها اليمين المتطرف». وزاد البيان بأن «هذه الحركية تستدرج في سياقها القوى السياسية الفرنسية، وأيضاً أعضاء الحكومة الفرنسية، وستكون لها عواقب غير محسوبة على جميع جوانب وأبعاد العلاقات الجزائرية – الفرنسية».
وأعلن وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الثلاثاء، في مقابلة مع قناة «بي إف إم»، ذات التوجه اليميني، أنه اتخذ «إجراءات لتقييد الحركة والدخول إلى الأراضي الوطنية لبعض الشخصيات الجزائرية»، وقال إنه «مستعد لاتخاذ المزيد من الإجراءات».

وبرر الوزير هذه الإجراءات، التي تعود إلى «بعض الأسابيع»، برفض الجزائر استقبال بعض المواطنين في وضع غير قانوني، الذين تم ترحيلهم من فرنسا، بمَن فيهم، حسبه، جزائري يشتبه في أنه وراء حادثة قتل شخص في مدينة ميلوز شرق فرنسا، السبت الماضي. كما تحدث بارو عن سجن الكاتب الفرنسي - الجزائري، بوعلام صنصال، بوصفه أحد أسباب الإجراءات التي اتخذها ضد الجزائر.



