حالة من الذعر تعيشها منطقة الأصابعة بغرب ليبيا، إثر اندلاع حرائق في منازل عدة، «دون معرفة الأسباب»، لكن بعضاً من مواطنيها يعتقدون أن «الجن» هو مَن يقف خلف هذه الحوادث.
وعلى مدار 3 أيام، تتنقل الحرائق من منزل إلى آخر، بحسب سكان الأصابعة، الواقعة بجبل نفوسة بالجبل الغربي (نحو 120 كيلومتراً جنوب غربي العاصمة طرابلس). ويرى عماد المقطوف، عميد البلدية، أن أسباب انتشار الحرائق التي طالت أكثر من 15 منزلاً «غير معروفة» حتى الآن. في حين قال عدد من سكان الأصابعة في بيان مصور، اليوم (الثلاثاء)، إن «الحرائق مندلعة في منازلهم منذ أيام، في حين لا توجد سيارات إسعاف أو إطفاء أو حتى لجان مختصة».
لا حول ولا قوة الا بالله #الاصابعةنار تولع بروحها في الحياش والاهالي في حالة رعب وتم فتح القرآن في الجوامع..نسال الله السلامه لي اهلنا في الاصابعه pic.twitter.com/oNXgG5cKkx
— Maulod Qalu (@rhybt_s) February 25, 2025
وتشتكي البلدية من ضعف الإمكانات، التي تساعدها على مواجهة الحرائق، وقال المقطوف في تصريحات صحافية إن هيئة السلامة الوطنية تعاني من نقص السيارات والمعدات، مشيراً إلى أنه «لا توجد غير سيارة إطفاء واحدة بالبلدية، وبالتالي لا يمكنها إطفاء جميع الحرائق في الوقت ذاته».

وأمام عجز الأجهزة عن مواجهة الحرائق يزداد اعتقاد مواطنين «بأن الجن هو الذي يشعل النار في منازلهم»، لكن عميد البلدية قال إنهم دعوا إلى اجتماع طارئ، اليوم الثلاثاء، لجميع الجهات والمؤسسات في البلدية لبحث الكارثة، مضيفاً: «دعونا أيضاً حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس والأجهزة الأمنية والأمن الداخلي لمباشرة التحقيقات، وكشف حقيقة الأسباب وراء هذه الحادثة».
غير أن عميد البلدية، الذي تحدَّث عن اندلاع حريقين في منزلين متباعدين، استبعد وقوف «الجن» وراء هذه الحوادث. علماً بأن مناخ السحر والشعوذة يسيطر على قطاعات ليبية.
الخطر مش الجن.. الخطر الجهل!بعد خرافة إن الجن هجموا على مدينة #الأصابعة، واللي ما يصدقها إلا المهبول، لازم نعرفوا إن الخطر اللي يهدد ليبيا مش كائنات غيبية، بل الجهلة #المداخلة واتباع #السلفية_الوهابية، الجماعة اللي حتى بلادهم الأصلية السعودية تبرأت منهم.حالنا اليوم ينقال... pic.twitter.com/Syj2kV0zjt
— Osama Shahumi (@osamashahumi) February 25, 2025
وقالت انتصار القليب، رئيسة لجنة الطوارئ والأزمات والكوارث الطبيعية، إن الغرفة أطلقت نداء إلى الأجهزة بالساحل الغربي ومناطق الجبل «للتوجه فوراً إلى بلدية الأصابعة، ومساعدة الأهالي في إخماد الحرائق، التي تشتعل لأسباب مجهولة في منازل عدة في توقيت واحد». ووجَّهت بحصر الأضرار، مبرزة أنه «لا توجد خسائر بالأرواح».

وتحمَّس كثيرون لتفسير ما يجري في الأصابعة، وكتب الليبي جمال الكافالي، عبر حسابه على «فيسبوك» إن مدينة الأصابعة «تتعرَّض لهجوم من الجن».
وقال نقلاً عن شهود عيان، وبالتواصل مع أحد القائمين على حملة لجنة «حصين لمكافحة أعمال السحرة والمشعوذين»، إن ما يحدث في الأصابعة وقع «عندما أجرت مجموعة من الباحثين عن الكنوز عملية نبش في أحد المنازل؛ ويبدو أن الجن تعرَّض للأذى خلال هذه العملية؛ وكانت لهذا الأمر ردة فعل ملموسة»، مضيفاً: «بدأت المنازل تتعرَّض لهجوم حقيقي وأصوات غريبة، ومن ثم نشوب حرائق طالت نحو 15 منزلاً؛ ما تسبب في هروب سكانها فوراً».
#الأصابعة الجبل الغربيمنزل عائلة خالد المحروق من مدينة #الاصابعة. يحترق الأن بالكامل بدون اي سبب فزعتكم لهم بالدعاء في الأيام المباركة pic.twitter.com/AlQuLGJYAQ
— وادي دينـــار (@wady_dynar) February 25, 2025
وأمام تصاعد عمليات السحر في ليبيا، أصدر مجلس النواب في منتصف مايو (أيار) 2024، قانوناً يجرِّم «السحر والشعوذة والكهانة وما في حكمها».
وتضمَّن القانون، الذي جاء في 13 مادة، العقوبات المقررة على مرتكبي هذه الجرائم، التي تتراوح بين السجن 3 سنوات وغرامة 10 آلاف دينار، إلى الإعدام في حال تسببت الجريمة في القتل. (الدولار يساوي 4.88 دينار).



