​المبعوثة الأممية الجديدة تتعهد العمل مع جميع أطراف الأزمة الليبية

حفتر يبحث في بيلاروسيا تعزيز التعاون المشترك

غوتيريش خلال استقبال تيتيه (الأمم المتحدة)
غوتيريش خلال استقبال تيتيه (الأمم المتحدة)
TT

​المبعوثة الأممية الجديدة تتعهد العمل مع جميع أطراف الأزمة الليبية

غوتيريش خلال استقبال تيتيه (الأمم المتحدة)
غوتيريش خلال استقبال تيتيه (الأمم المتحدة)

بينما بدأت «اللجنة الاستشارية»، المشكلة من بعثة الأمم المتحدة في ليبيا، اجتماعها الثاني في العاصمة طرابلس، أعلنت حنا تيتيه، الرئيسة الجديدة للبعثة، أنها تنوي العمل من كثب مع جميع الأطراف الليبية المعنية، بدعم من زملائها في الأمم المتحدة والبعثة والمجتمع الدولي، بهدف تحقيق التفويض الموكل إلى البعثة.

وأعربت تيتيه في بيان مقتضب، مساء الاثنين، عن امتنانها بثقة الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، بتعيينها ممثلاً خاصاً له ورئيساً للبعثة الأممية، مشيرة إلى اعتزامها الشروع في الاضطلاع بمهام المنصب.

خالد المشري رئيس المجلس الأعلى للدولة (المجلس)

بدوره، أعلن المجلس الأعلى للدولة، برئاسة أحد المتنازعين على رئاسته، محمد تكالة، الثلاثاء، أن وفداً يمثله سيلتقي وفد مجلس النواب في القاهرة، استجابة لدعوة رئيس مجلس النواب المصري، بينما عقد مجلس النواب جلسة تشاورية مغلقة لأعضائه للتنسيق حول لقاء القاهرة، المزمع عقده ما بين 22 إلى 25 من الشهر الحالي.

في شأن مختلف، أعلنت المفوضية العليا للانتخابات إلغاء انتخابات المجلس بـ«الجديدة» بشكل نهائي، بسبب عدم توفر متطلبات العملية الانتخابية، وطالبت وزارة الحكم المحلي باتخاذ ما يلزم من إجراءات بناء على هذا القرار، كما دعت الإدارة العامة إلى رفع دعوى جنائية ضد رئيس وأعضاء المجلس التسييري القائم حالياً.

في غضون ذلك، قال السفير والمبعوث الأميركي الخاص، ريتشارد نورلاند، إنه ناقش، الثلاثاء، في العاصمة طرابلس، مع الطاهر الباعور، وزير الخارجية المكلف بحكومة «الوحدة»، بحضور القائم بأعمال السفارة الأميركية، جيرمي برنت، التعاون بين الولايات المتحدة وليبيا، مشيراً إلى بحث أفضل الطرق لدعم العملية السياسية، التي تيسّرها البعثة الأممية، والجهود الليبية لتوحيد المؤسسات، وإرساء مسار موثوق نحو انتخابات وطنية ناجحة.

اجتماع الدبيبة مع مسؤول البنك الدولي (حكومة الوحدة)

من جهة أخرى، أعلن رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، عقب اجتماعه، الثلاثاء، مع عصمان ديون، نائب رئيس مجموعة البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، الاتفاق على إعادة افتتاح مكتب البنك الدولي في طرابلس، بعد إغلاق دام نحو سبع سنوات.

وأوضح الدبيبة أنهما اتفقا على تنفيذ حزمة من المبادرات بدعم تقني واستشاري من البنك الدولي، تشمل تعزيز الشفافية والإفصاح، ودعم التحول الرقمي، وتحسين الأداء المؤسسي، بما يسهم في تطوير الخدمات الحكومية، وتعزيز الاستقرار الاقتصادي.

بدوره، أعلن المجلس الرئاسي الليبي اعتماد القمة الـ38 للاتحاد الأفريقي، المنعقدة في أديس أبابا مؤخراً، قراراً باستضافة ليبيا للقمة الأفريقية - التركية، المقرر عقدها العام المقبل.

وعدّ المجلس في بيان مساء الاثنين، هذا القرار ثمرة للجهود الدبلوماسية، التي بذلها وفد ليبيا خلال مشاركته في أعمال القمة، برئاسة محمد المنفي، كما عده خطوة تعكس الجهود المبذولة لاستعادة ما وصفه بدور ليبيا الفاعل، ومكانتها الريادية في القارة، بعد أن كانت لاعباً محورياً في توسيع آفاق التعاون الاقتصادي والسياسي، والتنمية المستدامة.

صورة وزعها مكتب حفتر لاجتماعه في مينسك مع رئيس بيلاروسيا

في شأن آخر، أكد رئيس بيلاروسيا، ألكسندر لوكاشينكو، لدى اجتماعه، الثلاثاء في مينسك، مع القائد العام لـ«الجيش الوطني»، المشير خليفة حفتر، الذي وصل مساء الاثنين إلى بيلاروسيا في زيارة رسمية، لم يسبق الإعلان عنها، استعداد بلاده لتطوير التعاون مع ليبيا.

وقال لوكاشينكو مخاطباً حفتر، وفقاً لبيان وزعه مكتبه: «نحن على دراية جيدة بالوضع في ليبيا، ونعرف بلدكم جيداً، ولدي موقف خاص تجاه شعبكم. فقد زرت ليبيا في الماضي، وبالطبع هي اليوم مختلفة، لكن يجب أن تعلم أننا مستعدون لمساعدتكم بكل طريقة ممكنة».

من جهته، قال حفتر إن الاجتماع ناقش سبل تعزيز التعاون الثنائي في مختلف المجالات، والقضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، بما يعزز المصالح الاستراتيجية للجانبين، وأشاد بالتقدم الذي حققته بيلاروسيا في المجالات التقنية والصناعية والزراعية.

ونقل حفتر عن الرئيس البيلاروسي إشادته بـ«دوره في ترسيخ الأمن والاستقرار في ليبيا»، وما تشهده من جهود تنموية، مؤكداً حرص بلاده على دعم كل ما يسهم في تعزيز الشراكة بين البلدين في مختلف المجالات.

وزار حفتر النصب التذكاري للجندي المجهول في العاصمة مينسك، الذي يخلّد ذكرى الجنود الذين سقطوا في الحرب العالمية الثانية، كما وضع إكليلاً من الزهور على النصب؛ تكريماً لتضحياتهم.

ولم يعلن حفتر عن هدف الزيارة أو عدد أيامها، لكنه قال إنه يزور بلاروسيا رفقة وفد رسمي.

وكان عبد الهادي الحويج، وزير الخارجية بحكومة «الاستقرار»، قد بحث مع اللجنة التحضيرية للمنتدى الليبي - الروسي، التحضيرات الأخيرة لتنظيمه، وتعزيز الشراكة الاقتصادية والتجارية والسياسية بين البلدين.

أسامة حماد رئيس حكومة «الاستقرار» (الاستقرار)

من جانبها، أعلنت خارجية حكومة «الاستقرار» أنها بحثت الاستعدادات الجارية لتدشين القنصلية التونسية في مدينة بنغازي، وأدرجت هذه الخطوة المهمة، التي تأتي بعد غياب دام أكثر من عقد من الزمن، في جزء من جهود تعزيز العلاقات الثنائية بين الشعبين في ليبيا وتونس، وخلق شراكات اقتصادية وتجارية، إضافة إلى تقديم الخدمات القنصلية للمواطنين التونسيين المقيمين في ليبيا.


مقالات ذات صلة

مستشار ترمب يتحدّث عن دور أكبر لليبيا في مكافحة الإرهاب

شمال افريقيا وحدات النخبة الليبية التابعة للجيش الوطني خلال مشاركتها في تمرين «فلينتلوك 2026» المقام بمدينة سرت (شعبة الإعلام الحربي)

مستشار ترمب يتحدّث عن دور أكبر لليبيا في مكافحة الإرهاب

وصف مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، الأربعاء، تمرين «فلينتلوك 2026»، الذي تستضيفه مدينة سرت الليبية، بأنه «إشارة تبعث على الأمل».

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا لقاء سابق بين صدام حفتر ومسعد بولس في بنغازي (إعلام القيادة العامة)

مصراتة تصعد رفضها للمبادرة الأميركية لتسوية الأزمة الليبية

تشهد مدينة مصراتة الليبية ذات الأهمية الاستراتيجية والاقتصادية في غرب البلاد حالة من الرفض المتصاعد حيال ما يُتداول بشأن «مقترح أميركي» لإعادة ترتيب السلطة

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا جلسة مجلس الأمن بشأن ليبيا في نيويورك الثلاثاء (لقطة من تسجيل مصور)

شكوك وتساؤلات حول جدوى القيود الأممية على تهريب النفط الليبي

أثار قرار مجلس الأمن الدولي القاضي بتمديد التدابير والقيود الخاصة بمكافحة تهريب النفط الليبي حتى أغسطس 2027 شكوكاً متجددة حول جدوى هذه الإجراءات

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا المنفي يلتقي «نخبة من الفاعلين» بالعاصمة طرابلس (المجلس الرئاسي الليبي)

المنفي وتكالة يبحثان توحيد الجهود لكسر الجمود السياسي في ليبيا

شدّد محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي ومحمد تكالة رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا على «أهمية توحيد الجهود الوطنية والدفع بالمسارات الدستورية والقانونية».

خالد محمود (القاهرة)
أوروبا العلم البريطاني خارج إحدى محاكم لندن (رويترز-أرشيفية)

محاكمة سمسارَي أسلحة في بريطانيا أبرما صفقات مع ليبيا وجنوب السودان

أبلغ مدعون بريطانيون محكمة في لندن، اليوم الثلاثاء، أن اثنين من سماسرة الأسلحة رتبا صفقات غير قانونية لتزويد ليبيا وجنوب السودان بأسلحة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
TT

رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)

قال رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، الأربعاء، إن حكومته غير معنية بمخرجات «مؤتمر برلين» الدولي بشأن الوضع الإنساني في السودان، مؤكداً أنها لم تتلقَّ دعوة للمشاركة في المؤتمر.

وأضاف في مؤتمر صحافي بالعاصمة الخرطوم أن تغييب الحكومة السودانية «خطأ فادح» من قبل الجهات المنظمة للمؤتمر، مشيراً إلى الاحتجاجات التي نظمتها مجموعات من السودانيين في العواصم الأوروبية تعبيراً عن رفضها لتوصيات المؤتمر واستبعاد الحكومة.

وقال: «كنا نأمل أن تُقدَّم لنا الدعوة للمشاركة في مؤتمر برلين لتوضيح الحقائق كافة عن الأوضاع في السودان».

وأكد أن حكومته منفتحة على كل المبادرات وعلى الحوار مع الأطراف الإقليمية والدولية الساعية لتحقيق السلام العادل والشامل في السودان.


تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
TT

تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)

أثارت تصريحات نائب تونسي حول الاغتصاب والمهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً وانتقادات واسعة، وجّهتها منظمات المجتمع المدني، وصولاً إلى اتهامه بـ«العنصرية» حيال المهاجرين.

وفي جلسة استماع وتوجيه أسئلة لوزير الداخلية، عُقدت بالبرلمان، قال النائب طارق المهدي في مداخلته عن قضية المهاجرات: «أن تُغتصب أفريقية (مهاجرة) فهذا أمر لا يحدث. التونسيات جميلات... لا ينقصنا شيء في تونس». وأضاف المهدي في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»: «يجب أن يخرجن بأي ثمن. لقد تم تجاوز كل الخطوط الحمراء».

وتثير الهجرة من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً في تونس بشكل منتظم.

ومطلع عام 2023، ندّد الرئيس قيس سعيّد بوصول «جحافل من المهاجرين غير النظاميين»، متحدثاً عن مؤامرة «لتغيير التركيبة الديموغرافية» للبلاد.

وندد «المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية»، في بيان، الثلاثاء، بتصريحات المهدي، معتبراً أنها «عنصرية... وتمثل اعتداء صارخاً على الكرامة الإنسانية، وتبريراً خطيراً للعنف الجنسي والاغتصاب ضد النساء»، وطالب بمحاسبته.

ولاحقاً، كتب النائب على صفحته على «فيسبوك»: «إنهم يخرجون كلامي كلياً عن سياقه، والذي لا أقصد منه أي تشجيع على أي شكل من أشكال العنف، ولا على الاغتصاب. قصدت من قولي حتى ولو خانني التعبير... أن أقول إن نساءنا من أكثر النساء جمالاً وثقافة، ولا غاية لنا أن تعتدي على أي كان».

كما استنكرت «الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان» التصريحات، في بيان، وعدّتها «انتهاكاً خطيراً لكرامة النساء، ومساساً جوهرياً بمبادئ حقوق الإنسان».

وأكدت أن خطاب المهدي «ينطوي على عنصرية فجة، ويغذي بشكل مباشر خطاب الكراهية، والتمييز ضد المهاجرين والمهاجرات من أفريقيا جنوب الصحراء».

وتُعد تونس نقطة عبور مهمة في شمال أفريقيا لآلاف المهاجرين الوافدين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، والذين يسعون للوصول بشكل غير قانوني إلى أوروبا من طريق البحر.


حرب السودان تدخل عامها الرابع... ولا آفاق لوقف القتال

سيدة ترفع لافتة خلال فعالية في نيروبي بكينيا بمناسبة دخول الحرب بالسودان عامها الرابع يوم الأربعاء (أ.ب)
سيدة ترفع لافتة خلال فعالية في نيروبي بكينيا بمناسبة دخول الحرب بالسودان عامها الرابع يوم الأربعاء (أ.ب)
TT

حرب السودان تدخل عامها الرابع... ولا آفاق لوقف القتال

سيدة ترفع لافتة خلال فعالية في نيروبي بكينيا بمناسبة دخول الحرب بالسودان عامها الرابع يوم الأربعاء (أ.ب)
سيدة ترفع لافتة خلال فعالية في نيروبي بكينيا بمناسبة دخول الحرب بالسودان عامها الرابع يوم الأربعاء (أ.ب)

في وقت تتواصل فيه الجهود الإقليمية والدولية من أجل إنهاء الحرب في السودان التي دخلت، الأربعاء، عامها الرابع، فإنه لا تلوح في الأفق أي مؤشرات على وجود رغبة لدى أطرافها للتوصل إلى حل سلمي متفاوض عليه لإيقاف القتال، وسط أزمة إنسانية تزداد تفاقماً يوماً بعد يوم.

ومنذ تفجرت الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في صبيحة 15 أبريل (نيسان) 2023، راهن كل طرف على توجيه ضربات سريعة خاطفة للخصم، لا تتجاوز مدتها أياماً، أو بضعة أسابيع على الأكثر، لحسم المعركة، والقضاء على الطرف الآخر. لكن البلاد تقترب الآن أكثر فأكثر من سيناريو الانقسام إلى دولتين بعد عام من إعلان حكومة موازية في مناطق سيطرة «الدعم السريع» في غرب البلاد.

وُصفت الحرب المتصاعدة في السودان على مدى ثلاث سنوات دونما انقطاع بأنها الأكثر «عنفاً ودموية» في تاريخ حروب المدن؛ وحسب تقارير أممية موثقة، فإن المدنيين الأبرياء كانوا ولا يزالون أكبر ضحية لهذا النزاع، إذ دفعوا أثماناً باهظة جرَّاءه.

مساعي الوساطة

وبعد أسابيع قليلة على اندلاع الحرب، استضافت مدينة جدة، بمبادرة سعودية-أميركية، محادثات بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في مايو (أيار) أفضت إلى توقيع ما عُرف بـ«إعلان جدة الإنساني»، ونص على حماية المدنيين، والمرافق الخاصة، والعامة، والامتناع عن استخدامها لأغراض عسكرية، لكن الطرفين لم يلتزما بما اتُفق عليه.

نازحون سودانيون في تشاد ينتظرون مساعدات غذائية من برنامج الأغذية العالمية (أرشيفية - رويترز)

كما فشلت لاحقاً جولة ثانية عقدت في جدة في أكتوبر (تشرين الأول) من العام نفسه، بيد أنها واجهت تعنتاً من طرفي الصراع، وانسحب على أثرها «الجيش السوداني» من المفاوضات، ما دفع الوساطة السعودية-الأميركية إلى تعليقها، ولاحقته الاتهامات بعدم الجدية في وقف الحرب.

ولم يقف القتال عند العاصمة الخرطوم، بل تمدد لولايات جديدة لم تكن جزءاً من الحرب. وخلال الأشهر الستة الأولى، دخلت «قوات الدعم السريع» ولايتي الجزيرة، والنيل الأبيض في وسط البلاد، في وقت كان الجيش يتراجع عسكرياً قبل أن يستعيد زمام المبادرة على الأرض بعد أكثر من عام، ويسترد تلك الولايات في يناير (كانون الثاني) 2024.

مآسٍ وأوضاع إنسانية قاسية

أسفرت الحرب عن عشرات آلاف القتلى. وفي حين لم تتّضح الحصيلة الفعلية للصراع، تفيد تقديرات بأنها قد تصل إلى «150 ألفاً»، كما أدت إلى نزوح أكثر من 10 ملايين شخص داخل السودان، أو لجوئهم إلى البلدان المجاورة، بحسب أرقام الأمم المتحدة.

وعاش السودانيون طوال السنوات الثلاث الماضية أوضاعاً إنسانية قاسية جراء انتقال الحرب إلى أنحاء واسعة من البلاد، واستمروا في النزوح دون توقف مع وصول الحرب إلى إقليمي دارفور، وكردفان بغرب البلاد، وتشير التقارير الأممية إلى أن نحو 33 مليون سوداني يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي.

وفي العام الماضي، تمكنت «قوات الدعم السريع» من السيطرة الكاملة على إقليم دارفور بعد سقوط مدينة الفاشر عاصمة شمال الإقليم، وتمددت في أجزاء واسعة من ولايات غرب وجنوب كردفان وسط غرب، بينما تواصل قواتها التقدم في ولاية النيل الأزرق جنوب شرقي البلاد.

وأدت الحرب إلى أزمة إنسانية وصفتها الأمم المتحدة بـ«أسوأ كارثة نزوح في العالم»، كما أفرزت حالة من الاستقطاب القبلي والإثني الحاد، أثارت مخاوف من تحولها إلى حرب أهلية.

سودانية تنتظر هي وأطفال للحصول على الماء في مخيم للنازحين بشرق تشاد يوم الثامن من أبريل 2026 (د.ب.أ)

وتشدد كل المبادرات الإقليمية والدولية، وأحدثها خريطة طريق رسمتها الرباعية الدولية التي تضم الولايات المتحدة، والسعودية، والإمارات، ومصر، على أنه لا يوجد حل عسكري للصراع في السودان، داعية أطراف القتال إلى هدنة إنسانية لمدة ثلاثة أشهر، تتطور إلى وقف دائم لإطلاق النار، تمهيداً لعملية انتقال شاملة وشفافة تستغرق تسعة أشهر، وتنتهي بتشكيل حكومة مدنية لا تخضع لسيطرة أي طرف مسلح.

ورغم الضغوط التي مارستها الإدارة الأميركية بفرض عقوبات مشددة على قادة عسكريين، ومؤسسات تابعة للجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، فإنها لم تجد استجابة من الطرفين للدخول في مفاوضات.

«حرب متوحشة»

ومنذ وقت باكر، سعت القوى المدنية والسياسية في تحالف «قوى الحرية والتغيير» سابقاً، (تحالف «صمود» حالياً)، للتواصل مع قيادات الجيش و«الدعم السريع» من أجل الوصول إلى وقف الحرب، وتجنب تمددها في كل البلاد.

وفي ذكرى اندلاع الحرب، قال «التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة»، المعروف اختصاراً بـ«صمود»، بقيادة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك: «إن إصرار قيادات الجيش السوداني و(قوات الدعم السريع) على مواصلة هذه الحرب المتوحشة، والعبث بأرواح وممتلكات السودانيين خلَّف أسوأ وأكبر كارثة إنسانية على مستوى العالم».

وأكد التحالف، في بيان على «فيسبوك»، الحاجة الملحة لوقف فوري للحرب، والأعمال العدائية دون قيد، أو شرط، لتيسير وصول المساعدات الإنسانية إلى نحو 33 مليون شخص، أي نحو ثلث سكان البلاد، يعانون نقصاً حاداً في الغذاء.

وحذر التحالف من استمرار عسكرة الفضاء المدني الذي قال إنه تسبب في انقسام مجتمعي حاد في كل أنحاء البلاد، مشدداً على أنه لا وجود لحل عسكري للنزاع الذي طال أمده.