محادثات أممية - كندية حول سبل تنفيذ «خريطة الطريق» الليبية

وسط تعثّر إطلاق «الحوار المهيكل»

الدبيبة مستقبلاً المبعوثة الأممية في مكتبه بطرابلس الأربعاء (مكتب الدبيبة)
الدبيبة مستقبلاً المبعوثة الأممية في مكتبه بطرابلس الأربعاء (مكتب الدبيبة)
TT

محادثات أممية - كندية حول سبل تنفيذ «خريطة الطريق» الليبية

الدبيبة مستقبلاً المبعوثة الأممية في مكتبه بطرابلس الأربعاء (مكتب الدبيبة)
الدبيبة مستقبلاً المبعوثة الأممية في مكتبه بطرابلس الأربعاء (مكتب الدبيبة)

كثفت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا، هانا تيتيه، من جهودها الدبلوماسية لدفع العملية السياسية، حيث أجرت مباحثات مكثفة بشأن سبل تنفيذ «خريطة الطريق» الأممية، في ظل استمرار تعثر إطلاق «الحوار المهيكل».

وخلال لقائها رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، ناقشت تيتيه آليات تطبيق «خريطة الطريق»، بما في ذلك إطلاق «الحوار المهيكل»، وقضايا أخرى تتعلق بالعملية السياسية.

كما أشارت الممثلة الأممية إلى أهمية اتفاق برنامج «التنمية الموحد» الموقَّع مؤخراً بين مجلسي النواب و«الأعلى للدولة»، وعدّته «خطوة أولية حيوية لدعم الإدارة الفعّالة للمالية العامة، ووضع ميزانية موحّدة للبلاد»، فيما أكد الدبيبة من جهته استعداده لمواصلة التعاون لتحقيق استقرار ليبيا ووحدتها.

وكانت حكومات الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا، بالإضافة إلى المملكة المتحدة والسعودية ومصر وقطر وتركيا والإمارات، قد رحبت بقرار مجلس الأمن الدولي الأخير بشأن تمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، وكذا «بخطة الطريق التي وضعتها المبعوثة الأممية هانا تيتيه».

وسبق أن أعلنت المبعوثة الأممية في أغسطس (آب) الماضي، «خريطة طريق»، تهدف إلى قيادة ليبيا نحو انتخابات ومؤسسات موحدة في فترة تتراوح ما بين 12 و18 شهراً من تاريخ الإعلان عن الخريطة.

وفي سياق حشد الدعم الدولي للعملية، اجتمعت تيتيه كذلك بسفيرة كندا لدى ليبيا، أليسون ستيوارت، لمناقشة التطورات السياسية وجهود البعثة، الرامية إلى المضي قدماً بـ«خرطة الطريق».

تيتيه مع سفيرة كندا لدى ليبيا أليسون ستيوارت الأربعاء (البعثة الأممية)

وتناول الجانبان تفاصيل «الحوار المهيكل»، الذي يهدف إلى تمكين إجراء الانتخابات في ليبيا، وتطوير رؤية مشتركة لمستقبل الليبيين، عبر مشاورات واسعة تشمل قضايا الحوكمة والاقتصاد والأمن، والمصالحة الوطنية. ومن المنتظر أن يضم «الحوار المهيكل» نحو 120 شخصية من مختلف المناطق الليبية.

في شأن مختلف، حضرت الممثلة الأممية ورشة عمل للمجلس الرئاسي حول دور الضحايا وأُسَرهم في عملية المصالحة الوطنية. وشددت تيتيه خلال الورشة على ضرورة أن تستند المصالحة إلى عملية عدالة انتقالية قائمة على الحقوق التي تتمحور بشكل أساسي حول الضحايا، مؤكدةً أن المخاوف التي عبرت عنها الأُسر تفرض ضرورة المشاركة الحقيقية، واحترام حقوق الضحايا وتجاربهم.

على الصعيد الدبلوماسي، تلقى رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، الخميس، أوراق اعتماد السفيرين المفوضين فوق العادة لمالطا وهولندا، في خطوة لتعزيز العلاقات الثنائية.

المنفي مستقبلاً السفير المفوّض فوق العادة لمالطا فرانكلين أكويلينا الخميس (مكتب المنفي)

وأكد المنفي للسفير المالطي عمق ومتانة العلاقات التاريخية، مشدداً على أهمية الارتقاء بالتعاون في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية والبحرية. بدوره، ثمّن السفير المالطي جهود المنفي في دعم مسارات السلام وتثبيت ركائز الدولة.

كما نوّه المنفي خلال اجتماعه بالسفير الهولندي بمتانة الروابط الثنائية، وحرصه على توسيع آفاق التعاون، مشيداً بدور هولندا الداعم للمسارات الأممية.

ونقل مكتب المنفي عن السفير الهولندي «التزامه بالعمل على الارتقاء بعلاقات بلاده مع ليبيا إلى مستويات أرحب»، مثمناً «جهود المجلس الرئاسي في دعم بناء مؤسسات الدولة».


مقالات ذات صلة

المنفي والدبيبة... من شراكة السلطة في ليبيا إلى حافة الصدام

شمال افريقيا المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي والدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» في لقاء سابق بطرابلس (مكتب المنفي)

المنفي والدبيبة... من شراكة السلطة في ليبيا إلى حافة الصدام

ساهمت الترتيبات الجديدة التي تتشكل في ليبيا على وقع «المبادرة الأميركية» في توتر العلاقة بين محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي، والدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة».

جاكلين زاهر (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من المظاهرات أمام مقر «مفوضية اللاجئين» بحي السراج بالعاصمة يونيو الماضي (أ.ف.ب)

تنديد أممي وليبي باقتحام مقر خدمات تابع لـ«الدولية للهجرة» بطرابلس

أدانت الأمم المتحدة «بشدة الحوادث المتكررة التي وقعت بمقر مركز الخدمات الذي تديره إحدى وكالات الأمم المتحدة بطرابلس الليبية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا وقفة احتجاجية في وحدة الرعاية الصحية بمدينة سمنو جنوب ليبيا الأحد (اتحاد حراك القطاع الصحي في ليبيا)

«الوحدة» الليبية تحت ضغط «احتجاجات فئوية» متصاعدة

في ظل صمت حكومي، رصد «المجلس الوطني للحريات وحقوق الإنسان» في ليبيا اتساع الاحتجاجات الفئوية المطالبة بالعدالة في الأجور الحكومية، خصوصاً بقطاعي التعليم والصحة.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا نبيل فهمي الأمين العام للجامعة العربية مستقبلاً الطاهر الباعور المكلف بوزارة الخارجية بـ«الوحدة» الليبية وعبد المطلب ثابت مندوب ليبيا الدائم لدى الجامعة (الجامعة العربية)

«الجامعة العربية» تؤكد «الملكية الليبية» للحل السياسي... وترفض التدخلات

أكد نبيل فهمي الأمين العام لجامعة الدول العربية على ثوابت الجامعة تجاه ليبيا وفي مقدمتها الحفاظ على وحدة البلاد وسيادتها واستقلالها وسلامة أراضيها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا ناقلة الغاز الروسية المتضررة قبالة سواحل ليبيا منذ مارس الماضي (المؤسسة الوطنية للنفط)

ما حقيقة استهداف سفينة شحن روسية بمسيَّرات من داخل ليبيا؟

التزمت حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة الصمت حيال تقارير تدّعي استهداف سفينة شحن روسية في البحر المتوسط بطائرات «درونز» من الأراضي الليبية.

جمال جوهر

توافق مصري-بحريني على «احتواء التوترات» من أجل استقرار المنطقة

 مصر تؤكد بشكل متكرر تضامنها مع الدول العربية ضد أي اعتداءات تمس أمنها (رويترز)
مصر تؤكد بشكل متكرر تضامنها مع الدول العربية ضد أي اعتداءات تمس أمنها (رويترز)
TT

توافق مصري-بحريني على «احتواء التوترات» من أجل استقرار المنطقة

 مصر تؤكد بشكل متكرر تضامنها مع الدول العربية ضد أي اعتداءات تمس أمنها (رويترز)
مصر تؤكد بشكل متكرر تضامنها مع الدول العربية ضد أي اعتداءات تمس أمنها (رويترز)

توافقت مصر والبحرين على «احتواء التوترات» من أجل استقرار المنطقة. وأكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصال هاتفي، الأربعاء، مع نظيره البحريني عبد اللطيف بن راشد الزياني «أهمية مواصلة التنسيق والتشاور الوثيق خلال المرحلة الحالية».

وتناول وزيرا الخارجية، خلال الاتصال، مختلف محاور العلاقات الثنائية المتميزة والتطورات الإقليمية الأخيرة وانعكاساتها على أمن المنطقة واستقرارها في إطار التواصل والتنسيق المستمر بين البلدَين الشقيقين.

وأشاد عبد العاطي والزياني بعمق العلاقات الثنائية الأخوية التي تجمع البلدين ومستوى التعاون القائم بينهما في مختلف المجالات. كما أعربا عن تطلعهما لاستمرار تلك العلاقات وتعزيزها خلال المرحلة المقبلة.

ووفق إفادة لوزارة الخارجية، الأربعاء، بحث الوزيران تطورات الأوضاع الإقليمية الراهنة، إذ أكدا أهمية تكثيف الجهود الرامية إلى خفض حدة التصعيد واحتواء أي توترات بما يُسهم في الحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها.

في غضون ذلك، أدانت مصر بأشد العبارات الهجمات الصاروخية التي استهدفت أراضي المملكة الأردنية الهاشمية الشقيقة، مؤكدة تضامنها الكامل مع الأردن ووقوفها إلى جانبه في مواجهة كل ما يهدد أمنه واستقراره وسيادته وسلامة أراضيه.

وشددت مصر، في بيان لـ«الخارجية»، الأربعاء، على رفضها القاطع لأي أعمال تصعيدية من شأنها توسيع دائرة الصراع وتهديد أمن المنطقة واستقرارها. ودعت إلى ضرورة الوقف الفوري للهجمات وضبط النفس وتغليب المسارات الدبلوماسية، بما يحول دون انزلاق المنطقة إلى مزيد من التصعيد وعدم الاستقرار.

وتؤكد مصر بشكل متكرر تضامنها مع الدول العربية الشقيقة، وتشدد على رفضها التام لأي اعتداءات تمس أمنها واستقرارها وسلامة أراضيها.

كما تشير إلى أنها حذرت مراراً من مغبة تجدد الاعتداءات المُتتالية واتساع الخطر على أمن وسلامة الدول الشقيقة وحرية الملاحة الدولية، وأن استمرار هذا النهج من شأنه أن يُفضي إلى حلقة مُفرغة من المواجهة وعدم الاستقرار، بما يهدد الأمن الإقليمي والدولي.

وتجدد القاهرة باستمرار دعوتها إلى الوقف الفوري للتصعيد العسكري والتحلي بأقصى درجات ضبط النفس، والمبادرة بنهج التوافق الدولي وقواعد حسن الجوار واحترام سيادة الدول، وتغليب مسارات الحوار والدبلوماسية.


أميركا تدعم الشراكة الأمنية مع الجزائر

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (الرئاسة)
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (الرئاسة)
TT

أميركا تدعم الشراكة الأمنية مع الجزائر

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (الرئاسة)
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (الرئاسة)

أكد مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية، أن بلاده تدعم توسيع نطاق التعاون الأمني مع الجزائر.

وقال بولس، في بيان نشرته السفارة الأميركية في الجزائر على صفحتها بموقع فيسبوك، الأربعاء: «أجريتُ لقاءً مثمراً مع الرئيس الجزائري (عبد المجيد تبون) لبحث سبل تعزيز الشراكة بين الولايات المتحدة والجزائر».

وأضاف بولس أن الولايات المتحدة «تدعم توسيع نطاق التعاون في المجال الأمني، وفتح مزيد من الفرص الاقتصادية أمام الشركات الأميركية في الجزائر، فيما تمهّد شراكتنا المتنامية في مجال الطاقة الطريق نحو تحقيق الازدهار المشترك».

وأعرب بولس عن خالص تعازيه للمجتمعات المتضررة من حرائق الغابات التي شهدتها الجزائر.

وكان المستشار الأول لشؤون الشرق الأوسط وأفريقيا، مسعد بولس، قد عقد في أبريل «نيسان» الماضي اجتماعاً مثمراً مع وزير الشؤون الخارجية الجزائري أحمد عطاف، بهدف تعميق الشراكة بين البلدين في مجالي التجارة والأمن. ورحّب الجانبان بالتقدم المُحرز في المناقشات المتعلقة بموارد الغاز غير التقليدي في الجزائر، واستعرضا الفرص المتاحة أمام الشركات الأميركية لدعم قطاع المعادن الحيوية في البلاد.

كما ناقش الطرفان سبل توسيع التعاون في مجال مكافحة الإرهاب والتعاون العسكري، في إطار هدفهما المشترك لتعزيز الأمن الإقليمي، إضافة إلى بحث قضايا إقليمية ذات الاهتمام المشترك، لا سيما النزاعات المختلفة والأزمات الإنسانية.


محافظ مصري في مرمى الانتقادات بعد توبيخه مديرة مدرسة

«سماعة التصوير» في بذلة المحافظ تثير الجدل حول جدوى الجولات الميدانية المصورة (محافظة القليوبية)
«سماعة التصوير» في بذلة المحافظ تثير الجدل حول جدوى الجولات الميدانية المصورة (محافظة القليوبية)
TT

محافظ مصري في مرمى الانتقادات بعد توبيخه مديرة مدرسة

«سماعة التصوير» في بذلة المحافظ تثير الجدل حول جدوى الجولات الميدانية المصورة (محافظة القليوبية)
«سماعة التصوير» في بذلة المحافظ تثير الجدل حول جدوى الجولات الميدانية المصورة (محافظة القليوبية)

استفزت جولة ميدانية أجراها مسؤول مصري مشاعر مواطنين، بعد انتقاده مديرة مدرسة، وإقالته مديراً آخر، في ظل نقص الإمكانات وعدم كفاءة مدرستيهما.

وأثارت هذه الجولة تفاعلاً واسعاً، وسط انتقادات للمسؤول باعتباره المخول بمواجهة هذه الأزمات، مقابل الإعجاب بالمديرة التي دافعت عن نفسها، مؤكدة أنها خاطبت الجهات المسؤولة ولم تتلقَّ رداً، حتى اضطرت أن «تنفق من مالها الخاص على المرافق».

وبدأت الواقعة المثيرة للجدل صباح الاثنين بجولة قام بها محافظ القليوبية، حسام عبد الفتاح، على عدد من المدارس بمدينتي كفر شكر وبنها، حيث قرر استبعاد مدير «مدرسة برقطا الإعدادية» الذي جاءه مرتدياً جلباباً، وحين استنكر المحافظ مظهره، ردّ المدير بأنه يعمل في المدرسة بيده في أعمال صيانة ونظافة لنقص العمال.

ثم توجه المحافظ إلى «مدرسة الشهيد أحمد سمير»، حيث استقبلته مديرتها صالحة أبو الفضل التي ردّت على انتقادات المحافظ بغياب فرد الأمن ونقص المرافق الحيوية، قائلة: «أنا أدخلت الكهرباء والمياه والغاز للمدرسة من أموالي الخاصة».

واستنكر المحافظ ردّها قائلاً: «أنا هاسمعك، لكن لا تجعليني أشعر أنكِ تصرفين على الحكومة. هذا كلام لا يُقنع طفلاً صغيراً». فما كان من المديرة إلا أن أظهرت عدة أوراق ومراسلات بعثت بها للجهات المحلية بالمحافظة تستغيث من نقص الخدمات، وعدم وجود فرد أمن، دون استجابة، وكان آخرها قبل جولة الوزير مباشرة.

مدارس غير مؤهلة لاستقبال الطلاب في القليوبية تثير جدل بعد جولة للمحافظ (محافظة القليوبية)

وحظي موقف مديرة المدرسة بتعاطف مواطنين دافعوا عنها، فكُتبت آلاف التعليقات حول موقفها «البطولي» في الثبات الانفعالي أمام المسؤول ولإنفاقها على الخدمات قفزاً على البيروقراطية ونقص المخصصات المالية، وطالب كثيرون بتكريمها، من ضمنهم الصحافي المتخصص في التعليم والمؤثر على وسائل التواصل، أحمد حافظ، الذي قال: «يا وزير التعليم، هذه أستاذة صالحة التي وقفت أمام محافظ القليوبية بكل شموخ وقوة وعزة، استطاعت أن تقول أمام كل الكاميرات والرأي العام أنا عملت شغلي، وكل مسؤول في المحافظة لجأت له لم يفعل».

واستدعت تعليقات أخرى على الواقعة مواقف شبيهة لمديرين يتولون مسؤولية إصلاح مدارس وفصول على حسابهم، في وقت أثارت الجولة تساؤلات لدى آخرين عن جدوى الجولات الميدانية بهدف «التصوير»، دون أن يكون المسؤول قد درس أوضاع الأماكن التي ينزل إليها، ولا يعلم عنها شيئاً.

وكان المحافظ قد اصطحب مراسلي عدد من المواقع الصحافية خلال الجولة التي ظهرت لقطات منها في بثّ حي، كما لاحظ منتقدو المحافظ تعليق «سماعة» في بذلته، خاصة بالتقاط الكاميرات لصوته، ما اعتبروه دليلاً إضافياً على أن الهدف من الجولة كان «الظهور الإعلامي».

وسبق أن أثارت جولات ميدانية لمسؤولين الجدل والانتقادات، كان آخرها قبل نحو شهر حين شكت نقابة الأطباء للحكومة من محافظ قنا لتوبيخه وإقالته مدير مستشفى خلال جولته. غير أن الواقعة الأخيرة فجَّرت تفاعلاً واسعاً.

ويرى المحامي حسن شومان أن جولة المحافظ تضمنت عدة مخالفات قانونية، أولاها «التجاوز في استخدام سلطة الرقابة والتسفيه العلني من موظف عام»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن المحافظ بصفته ممثلاً للسلطة التنفيذية مهمته الإشراف على المرافق، «لكن في حدود القانون ومبادئ الحوكمة الإدارية؛ فتوجيه عبارات تقلل من شأن موظف عام أمام مرؤسيه والجمهور تتعارض مع مدونة السلوك الوظيفي للعاملين بالجهاز الإداري للدولة».

وأضاف أن التصوير والنشر العلني به شبهة تشهير بموظف عام، خصوصاً أن «المسؤول ليس من حقه معاقبة الموظف لحظياً دون إجراء تحقيق في المخالفة، لذا فإن تصوير الواقعة ونشرها قبل التحقيق يُعد تشهيراً، خصوصاً لو لحقت بالموظف جراء ذلك أضرار مادية ومعنوية».

وتناولت بعض الانتقادات استخدام المُحافظ كلمة دارجة بمعنى «غير نظيف»، في سياق حديثه مع مديرة المدرسة، تعليقاً على أوراق ومخلفات موجودة في إحدى الزوايا، قائلاً: «كيف أعلم الأطفال النظافة إذا كنت أنا (غير نظيف)»، وهو ما اعتبروه تجاوزاً في حق المديرة، وإهانة يجب أن تخضع للمحاسبة.

ولم تقتصر الانتقادات على واقعة مديرة المدرسة، إذ انتقدت بعضها موقفه مع مدير المدرسة الإعدادية الذي قرر استبعاده، وأكد البعض ممن يعرفونه شخصياً أنه دؤوب في عمله، من ضمنهم عضو مجلس النواب عمرو درويش، الذي قال في بيان، الاثنين، إن مدير المدرسة «من أكفأ وأنزه المديرين، كما أنه على المستوى الشخصي من الشخصيات دمثة الخلق ذات السيرة الحسنة».

وأضاف درويش: «أعلم يقيناً برغبة السيد المحافظ وحرصه على فرض الانضباط الإداري، والالتزام، والعمل على تلافي كافة أوجه القصور لضمان بيئة آمنة للطلاب، والجميع يؤيده. لكن مدارس قرية برقطا بحاجة لقرارات حاسمة تحاسب المقصرين تجاه عدم كفاءة المدارس لاستقبال أبنائنا الطلبة... وما يقوم به مديرو المدارس من جهود ذاتية، ليس على مستوى القليوبية فقط، بل يمتد إلى جميع المحافظات، هو محل تقدير واحترام وامتنان».

مدير المدرسة المقال خلال استقباله محافظ القليوبية (صفحة النائب عمرو درويش)

وأمام سيل الانتقادات، قال المحافظ، في تصريحات لوسائل إعلام محلية، الثلاثاء، إن مدير المدرسة لم يتم إعفاؤه من منصبه بسبب ارتدائه الجلباب، «وإنما لتقاعسه عن التصرف وعدم طلبه الدعم من أي جهة معنية، واكتفائه بموقف المشاهد أمام الملاحظات والقصور بالمدرسة».

وبخصوص مديرة المدرسة، قال إنها «لم تقدم المستندات التي تثبت دفعها تلك المبالغ من مالها الخاص»، لافتاً إلى أنه لم يتخذ ضدها إجراءً لأنها «خاطبت الإدارة التعليمية رسمياً أكثر من مرة للوصول إلى حلول عاجلة للمشكلات الموجودة بالمدرسة».

ويُعدّ إنفاق الموظف من أمواله الخاصة على مصلحة عامة مخالفة مالية إجرائية، وفق المحامي شومان، وتسمى «الصرف خارج الموازنة المعتمدة والدورة المستندية الرسمية»، لافتاً إلى أنها شائعة رغم ذلك في القرى في ظل نقص المخصصات، ولافتاً إلى أن «القضاء الإداري لا يعتبرها مخالفة في حال كان الصرف للضرورة».