«الجيش الوطني» الليبي يناشد واشنطن رفع «حظر التسليح»

تكالة يناشد الجزائر دعم تسوية المختنقات التي تواجه العملية السياسية

محادثات صدام حفتر وقائد «أفريكوم» (الجيش الوطني)
محادثات صدام حفتر وقائد «أفريكوم» (الجيش الوطني)
TT

«الجيش الوطني» الليبي يناشد واشنطن رفع «حظر التسليح»

محادثات صدام حفتر وقائد «أفريكوم» (الجيش الوطني)
محادثات صدام حفتر وقائد «أفريكوم» (الجيش الوطني)

دعا الجيش الوطني الليبي، بقيادة المشير خليفة حفتر، الولايات المتحدة عبر قيادتها العسكرية في أفريقيا «أفريكوم»، إلى رفع حظر التسليح المفروض دولياً منذ 2011، تزامناً مع إطلاق حكومة الوحدة «المؤقتة»، برئاسة عبد الحميد الدبيبة المرحلة الأولى من خطة تأمين العاصمة طرابلس، والبدء في ترحيل عدد من المهاجرين غير الشرعيين.

انتشار أمني في طرابلس (إدارة الدعم المركزي)

وجاء طلب الجيش الوطني خلال محادثات أجراها، مساء الثلاثاء في بنغازي، الفريق صدام نجل ونائب حفتر، مع قائد القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا (أفريكوم)، داغفين أندرسون.

وقال صدام إنه واستكمالاً لاجتماع عقده والده حفتر في وقت سابق، بحث مع أندرسون ملف رفع الحظر المفروض على تسليح الجيش الوطني، بالإضافة للجهود المشتركة في مواجهة التهديدات العابرة للحدود، وسبل تطوير التعاون العسكري، بما في ذلك برامج التدريب المشترك لتعزيز قدرات الجيش.

وتجاهل أندرسون التعليق على بيان صدام بخصوص التسليح، لكنه أوضح أنهما بحثا التعاون الأمني بين الولايات المتحدة وليبيا، وأهمية الحفاظ على الاستقرار الإقليمي، مشيراً إلى مواصلة بلاده الانخراط مع القادة العسكريين الليبيين في مختلف أنحاء البلاد دعماً للوحدة والسلام. وقال إن محادثاته ركّزت على التعاون الأمني المشترك، والجهود التي تقودها ليبيا لتوحيد المؤسسات العسكرية، وأهمية تحقيق سلام دائم، عادّاً أن ليبيا «موحّدة وذات سيادة وآمنة ستعزّز الاستقرار الإقليمي، وتفتح آفاقاً اقتصادية جديدة للبلدين».

وأنهى أندرسون زيارته الأولى إلى ليبيا، حيث التقى بقادة في طرابلس وبنغازي للتأكيد على الوحدة والحوار والتعاون، لافتاً إلى الجهود المبذولة لمكافحة الإرهاب، وأشار إلى أن ليبيا ستستضيف جزءاً من مناورات «فلينتلوك 26» للمرة الأولى بمشاركة طرفي الصراع العسكري في البلاد، المقررة في مدينة سرت خلال أبريل (نيسان) المقبل.

وكان مجلس الأمن الدولي قد فتح باباً جزئياً لتسليح وتدريب الجيش الليبي الموحد، دون رفع الحظر كلياً، في أكبر خرق إيجابي في جدار الحظر منذ 14 عاماً، بعدما قرر مطلع العام الحالي أن «حظر التسليح لا ينطبق على المساعدة التقنية والتدريب، التي تقدمها الدول الأعضاء للقوات الأمنية الليبية، إذا كان الهدف الوحيد هو توحيد المؤسسات العسكرية والأمنية الليبية». كما اعتبر بأغلبية 14 صوتاً، وامتناع روسيا، للمرة الأولى منذ فرض حظر التسليح عام 2011، أن «حظر التسليح لا ينطبق على الطائرات والسفن الحربية، التي تدخل الأراضي الليبية مؤقتاً بهدف إيصال معدات، أو تنفيذ أنشطة مستثناة من الحظر».

ويُعد حظر التسليح، الذي فرضه مجلس الأمن في فبراير (شباط) عام 2011، بموجب قرار 1970 لمنع تدفق الأسلحة إلى الجماعات المسلحة خلال «الثورة» ضد معمر القذافي، أحد أبرز العوائق أمام توحيد الجيش الليبي، حيث أدى إلى إعاقة تجهيز القوات الشرعية، وتمكين الميليشيات المسلحة.

ووصف حفتر في السابق الحظر بأنه «إطالة لعمر الإرهاب»، فيما عدّ مراقبون أن «تجديد نجله صدام المطالبة برفع الحظر يعكس استمرارية الخط العائلي للضغط على واشنطن لتعديل الحظر».

في سياق مختلف، وطبقاً لشعبة الإعلام الحربي بالجيش الوطني، بدأ الفريق خالد، نجل حفتر ورئيس أركان الجيش، مساء الثلاثاء، زيارة إلى مصر، تلبية لدعوة رسمية من رئيس أركان الجيش المصري، الفريق أحمد خليفة، مشيرة إلى مشاركة الفريق خالد في فعاليات المعرض الدولي للصناعات الدفاعية والعسكرية (إيديكس 2025)، الذي يُعد من أبرز المنصات الدفاعية إقليمياً، بحضور وفود رفيعة المستوى من أكثر من 100 دولة، ممثلة بقياداتها العسكرية.

لقاء المنفي وسفير فرنسا (المجلس الرئاسي)

من جهته، قال رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، إنه تلقى دعوة رسمية للمشاركة في أعمال القمة الفرنسية – الأفريقية، المزمع عقدها في العاصمة الكينية نيروبي منتصف العام المقبل، وذلك خلال لقائه الأربعاء بطرابلس مع سفير فرنسا، تيري فالات، في أول لقاء رسمي بعد اعتماده رسمياً.

في المقابل، دعا رئيس المجلس الأعلى للدولة، محمد تكالة، الجزائر للقيام بدورها في دعم الوصول إلى التسوية النهائية والتامة لجميع المختنقات، التي تواجه العملية السياسية في ليبيا، مؤكداً خلال اجتماعه مع السفير الجزائري عبد الكريم ركايبي، ضرورة توحيد المواقف السياسية على مستوى الجامعة العربية والاتحاد الأفريقي والمنظمات الإقليمية.

ونقل عن ركايبي دعم بلاده للشعب الليبي في الوصول إلى الانتخابات البرلمانية والرئاسية، والاستفتاء على الدستور وإنهاء حالة الانقسام المؤسساتي.

في غضون ذلك، استعرض رئيس المفوضية العليا للانتخابات، عماد السايح، خلال اجتماعه مع سفيرة كندا، أليسون ستيوارت، مستوى جاهزية المفوضية لتنفيذ المرحلة الثالثة من انتخابات المجالس البلدية، وفق المعايير المهنية المعتمدة، وفي مواعيدها المحددة، ونقل عن أليسون استمرار دعم بلادها للانتخابات، وأهمية الشراكة مع المفوضية في دعم المسار الديمقراطي.

ترحيل «مهاجرين غير شرعيين» من طرابلس (داخلية الوحدة)

إلى ذلك، أعلنت وزارة الداخلية بحكومة الوحدة، إطلاق البرنامج الوطني لترحيل «المهاجرين غير الشرعيين»، من خلال ترحيل مجموعة من المهاجرين النيجيريين، عبر منفذ مطار معيتيقة الدولي. وأدرجت هذه العملية ضمن جهودها لتنظيم أوضاع المهاجرين غير الشرعيين، مشيرة إلى أن عمليات الترحيل متواصلة بوتيرة يومية، ضمن خطة شاملة تهدف إلى معالجة هذا الملف، والحد من تدفق المهاجرين عبر الأراضي الليبية، بما يضمن حفظ الأمن والاستقرار داخل البلاد. وأكدت الإدارة العامة للدعم المركزي التابعة لوزارة الداخلية تفعيل المرحلة الأولى مما وصفته بـ«الخطة الأمنية الشاملة، التي أطلقتها الوزارة أخيراً لفرض الأمن والاستقرار في العاصمة طرابلس».


مقالات ذات صلة

المنفي ينفتح على أطياف ليبية عديدة خشية «إقصائه» من المشهد السياسي

شمال افريقيا المنفي يستقبل عدداً من أعيان وحكماء ومشايخ مصراتة في لقاء مع المنفي يوم الأحد (المجلس الرئاسي الليبي)

المنفي ينفتح على أطياف ليبية عديدة خشية «إقصائه» من المشهد السياسي

يسعى محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي، إلى تعضيد موقفه السياسي عبر تكثيف لقاءاته بأطياف سياسية واجتماعية متباينة تحوطاً لتفعيل مقترح أميركي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع المسار الاقتصادي لـ«الحوار المهيكل» في ليبيا يوم الاثنين (البعثة الأممية)

واشنطن تدعو لتسريع العملية السياسية في ليبيا لإنجاز الانتخابات

تدفع واشنطن باتجاه تحريك العملية السياسية المجمدة في ليبيا، في وقت قالت البعثة إن المسار الاقتصادي لـ«الحوار المُهيكل» سيبدأ صياغة «وثيقة المخرجات».

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا «الهلال الأحمر» الليبي يقدم الدعم لمهاجرين غير نظاميين تم انتشالهم من البحر يوم الاثنين (المكتب الإعلامي للهلال)

بعد 3 أيام في البحر… إنقاذ «مهاجرين» من الغرق قبالة طبرق الليبية

قالت جمعية «الهلال الأحمر» الليبي فرع طبرق إن قوات خفر السواحل في شرق ليبيا أنقذت قارباً كان على متنه مهاجرون من مصر والسودان وبنغلاديش.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي خلال «منتدى لمكافحة الفساد» في العاصمة الليبية طرابلس يوم الأحد (مكتب المنفي)

المنفي يؤكد رفض أي «مبادرات» تُطيل الانقسام الليبي

تمسك رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي، الأحد، برفضه لما وصفه بمبادرات «إطالة عمر الانقسام»، داعياً إلى «العودة إلى الشعب والاحتكام إلى إرادته الحرة».

خالد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا جانب من وقفة احتجاجية للإفراج عن اللاعبين الليبيين (صفحات لأُسَر اللاعبين)

سجين ليبي في إيطاليا «يخيط فمه» ويحرِّك قضية «محتجَزي كرة قدم»

أثارت واقعة إقدام سجين ليبي في إيطاليا على خياطة فمه والدخول في إضراب مفتوح عن الطعام صدمة حقوقية واسعة، وأعادت تسليط الضوء على ملف 5 سجناء ليبيين محتجزين هناك.

علاء حموده (القاهرة)

بابا الفاتيكان يوجِّه من الجزائر رسالة سلام

 البابا ليو الرابع عشر يتحدث في تجمع بالجزائر أمس (أ.ف.ب)
البابا ليو الرابع عشر يتحدث في تجمع بالجزائر أمس (أ.ف.ب)
TT

بابا الفاتيكان يوجِّه من الجزائر رسالة سلام

 البابا ليو الرابع عشر يتحدث في تجمع بالجزائر أمس (أ.ف.ب)
البابا ليو الرابع عشر يتحدث في تجمع بالجزائر أمس (أ.ف.ب)

بدأ بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر، أمس، جولة أفريقية تهدف إلى تعزيز حوار الأديان وقيم التسامح والتعايش السلمي، استهلها من الجزائر برسائل تدعو للسلام ونبذ العنف. وكان الرئيس عبد المجيد تبون في استقبال البابا في مطار العاصمة بمستهل جولته التي تشمل أيضاً الكاميرون، وأنغولا، وغينيا الاستوائية.

وفي «مقام الشهيد» بأعالي العاصمة، ترحم البابا على أرواح شهداء ثورة التحرير، وقال: «في النهاية، سينتصر العدل على الظلم، ولن تكون للعنف، رغم ما يبدو، الكلمة الأخيرة». ثم توجه إلى مقر الرئاسة، حيث أجرى محادثات مع الرئيس تبون الذي قال: «في وقتٍ تعصف فيه الحروب بأمن واستقرار مناطق عديدة، وفي مقدمتها الشرق الأوسط، نجد في قداستكم صوتاً شجاعاً ومرافعاً وفياً عن السلام}.


أكثر من نصف مليون طالب سوداني يؤدون امتحانات الشهادة الثانوية

طالبات بمدرسة بحري الحكومية (الشرق الأوسط)
طالبات بمدرسة بحري الحكومية (الشرق الأوسط)
TT

أكثر من نصف مليون طالب سوداني يؤدون امتحانات الشهادة الثانوية

طالبات بمدرسة بحري الحكومية (الشرق الأوسط)
طالبات بمدرسة بحري الحكومية (الشرق الأوسط)

انطلقت، الاثنين، أولى جلسات امتحانات الشهادة الثانوية السودانية في المناطق التي يسيطر عليها الجيش، بينما تبدأ هذه الامتحانات في المناطق الخاضعة لهيمنة «قوات الدعم السريع» في يونيو (حزيران).

ويبلغ عدد الطلاب المشاركين في امتحانات الاثنين 564 ألف طالب وطالبة، موزعين على 3333 مركزاً داخل السودان وخارجه؛ منهم 156 ألفاً في ولاية الخرطوم.

ومع تعثر جلوس نحو 280 ألف طالب وطالبة لامتحانات الشهادة الثانوية في ولايات دارفور الخمس وأجزاء من كردفان التي تسيطر عليها «قوات الدعم السريع»، تعهدت وزارة التربية والتعليم بتنظيم امتحانات بديلة في 13 مايو (أيار) المقبل للطلاب الذين لم يتمكنوا من أداء الامتحانات الحالية.

وزير التربية والتعليم السوداني يقرع جرس بدء امتحانات الشهادة الثانوية (الشرق الأوسط)

وشهد حاكم الخرطوم أحمد عثمان حمزة، يرافقه وزير التعليم و التربية الوطنية التهامي الزين حجر، انطلاق الجلسة الأولى للامتحانات بمدرسة بحري الحكومية القديمة الثانوية بنات.

وقال حمزة إن التنسيق المحكم بين السلطات المحلية في الولاية والأجهزة الأمنية أتاح إجراء الامتحانات في وقتها، مشيراً إلى أن أعداداً كبيرة من طلاب دارفور الذين نزحوا إلى العاصمة الخرطوم تمكنوا من الجلوس للامتحانات.

وقال التهامي إن من بين الطلاب الممتحنين 60 ألفاً خارج السودان في 14 دولة، تم توزيعهم على 74 مركزاً. وعّد أن زيادة عدد الطلاب الممتحنين هذا العام بنحو 300 ألف مؤشر على استقرار العملية التعليمية وعودة الحياة إلى طبيعتها بعد الحرب.

مديرة مدرسة بحري الحكومية للبنات قبل بدء الجلسة الأولى للامتحانات (الشرق الأوسط)

من جانبه أكد الناطق باسم الشرطة السودانية فتح الرحمن التوم لـ«الشرق الأوسط»، أنه تم وضع خطة محكمة لتأمين امتحانات الشهادة الثانوية في جميع مراحلها، مشيراً إلى أن الشرطة عقدت اجتماعات متواصلة خلال الفترة الماضية مع الجهات ذات الصلة لعقد الامتحانات في أوضاع مستقرة وآمنة.

وفي وقت سابق، قالت وزارة التربية والتعليم، في بيان صحافي، إن طلاب ولايات دارفور يحظون بالاهتمام، حيث تم تسجيلهم وتمكينهم من الجلوس للامتحانات، مع تكوين لجنة إشرافية اتحادية لمتابعة أوضاعهم وتقديم الخدمات لهم، خصوصاً في الولايات المستضيفة مثل الشمالية ونهر النيل والنيل الأبيض.


المنفي ينفتح على أطياف ليبية عديدة خشية «إقصائه» من المشهد السياسي

المنفي يستقبل عدداً من أعيان وحكماء ومشايخ مصراتة في لقاء مع المنفي يوم الأحد (المجلس الرئاسي الليبي)
المنفي يستقبل عدداً من أعيان وحكماء ومشايخ مصراتة في لقاء مع المنفي يوم الأحد (المجلس الرئاسي الليبي)
TT

المنفي ينفتح على أطياف ليبية عديدة خشية «إقصائه» من المشهد السياسي

المنفي يستقبل عدداً من أعيان وحكماء ومشايخ مصراتة في لقاء مع المنفي يوم الأحد (المجلس الرئاسي الليبي)
المنفي يستقبل عدداً من أعيان وحكماء ومشايخ مصراتة في لقاء مع المنفي يوم الأحد (المجلس الرئاسي الليبي)

وسّع محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي، من وتيرة لقاءاته بأطياف سياسية واجتماعية متباينة وعديدة خلال الأسبوعين الماضيين، في إطار تحوّطه من «إقصاء» متوقع على خلفية «مقترح أميركي» يستهدف إسناد رئاسة مجلسه إلى الفريق صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني».

ومنذ الإعلان عن المقترح الأميركي المنسوب إلى مسعد بولس، مستشار الرئيس دونالد ترمب، يسارع المنفي إلى عقد اجتماعات بعسكريين وسياسيين وقادة تشكيلات مسلحة على نحو غير معهود فسّره متابعون بأنه «سعي لتكوين جبهة معارضة تدعم بقاءه في السلطة».

ويقضي المقترح بتولي صدام رئاسة «المجلس الرئاسي» الجديد بدلاً من رئيسه الحالي المنفي، مع بقاء عبد الحميد الدبيبة رئيساً لحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، وهو الأمر الذي رفضه محمد تكالة، رئيس المجلس الأعلى للدولة، وغالبية أعضاء مجلسه في اجتماع عُقد الأسبوع الماضي.

وفي إطار اتّساع الفجوة بين الدبيبة والمنفي، عقد الأخير اجتماعاً في طرابلس وُصف بـ«المهم» مع عدد من أعيان وحكماء ومشايخ مدينة مصراتة مساء الأحد، تناول بحسب مكتبه «جملة من القضايا الوطنية الراهنة».

عدد من أعيان وحكماء ومشايخ مدينة مصراتة في لقاء مع المنفي يوم الأحد (المجلس الرئاسي الليبي)

وقال مكتب المنفي إن الحاضرين في الاجتماع «أكدوا دعمهم الكامل للجهود التي يقودها رئيس المجلس على مختلف الأصعدة، لا سيما فيما يتعلق بمكافحة الفساد وتعزيز مبادئ الشفافية والحوكمة الرشيدة»، كما شددوا على «ضرورة المضي قدماً في إصلاح المؤسسات وترسيخ قيم المساءلة».

وتعد مصراتة، مسقط رأس الدبيبة، المدينة الليبية الثالثة الأكبر بعد طرابلس وبنغازي، وتضم تباينات واسعة في الآيديولوجيا والتوجهات السياسية، سواء المؤيدة له أو المطالبة بإقالة حكومته.

ونقل مكتب المنفي عن وفد أعيان ومشايخ مصراتة «رفضهم القاطع لأي ترتيبات أو تفاهمات تُبرم خارج الأطر القانونية والدستورية»؛ في إشارة إلى مقترح بولس الذي يُنظر إليه على أنه «سيُقصي» المنفي من المشهد السياسي الراهن.

وبينما ذهب الوفد إلى أن «مثل هذه الممارسات تمثل تهديداً مباشراً لمسار الاستقرار، وتقويضاً لمرتكزات بناء الدولة»، دعا إلى «الالتزام الصارم بالمسارات الشرعية التي تضمن وحدة البلاد وصون مؤسساتها».

ويأتي رفض «أعيان ومشايخ مصراتة» للمقترح الأميركي مستنداً إلى التخوف مما يصفونه بـ«عسكرة الدولة، ورفض الحكم الشمولي»، بجانب معارضة «أي مسار أو تسوية سياسية تُفرض من الخارج؛ مع التمسك بالمسار الدستوري والانتخابي».

ويُرجع مصدر سياسي بغرب ليبيا موقف الأعيان والمشايخ إلى رفضهم تولي صدام حفتر رئاسة المجلس الرئاسي؛ إذ «يرون في ذلك تفريطاً في الدولة المدنية وتمكيناً للعسكر؛ لا سيما في ذكرى هجوم (الجيش الوطني) على العاصمة طرابلس في أبريل (نيسان) 2019».

وقال المصدر السياسي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن الدبيبة «يخوض عملية إقناع لحلفائه لدفعهم إلى قبول صدام لتولي المنصب المقترح؛ على أن يكون مقر المجلس الرئاسي الجديد في مدينة بنغازي وليس طرابلس تفادياً للحساسيات وتجنباً للرافضين».

وكان مجلس أعيان ومشايخ مصراتة قد أصدر بياناً مطلع الأسبوع الجاري أكد فيه أن «أي تسوية لا تنبع من روح (ثورة 17 فبراير) ومطالب الشعب الليبي هي تسوية فاقدة للشرعية»، مشدداً على ضرورة الاحتكام إلى الشعب عبر الاستفتاء على الدستور، وتجديد الشرعية من خلال انتخابات برلمانية نزيهة، والتمسك بـ«خيار الدولة المدنية القائمة على أسس العدالة الانتقالية».

وانتهى مجلس الأعيان والمشايخ إلى أن مصراتة «تؤكد أنها لن تكون طرفاً في أي اتفاق ينتقص من تضحيات أهلها أو يفرط في مبادئ (ثورة 17 فبراير)».

وجاءت حكومة «الوحدة الوطنية» والمجلس الرئاسي بقيادة المنفي ونائبيه موسى الكوني وعبد الله اللافي إلى سدة السلطة التنفيذية في الخامس من فبراير 2021، بعد انتخابهم من قبل «ملتقى الحوار الليبي» الذي عقد في جنيف برعاية أممية.

والتقى المنفي سياسيين وقادة اجتماعيين وعسكريين وآمري تشكيلات مسلحة، لا سيما من المحسوبين باعتبارهم خصوماً للدبيبة، سعياً لما يراه متابعون «تكوين جبهة معارضة للمقترح الذي سيزيحه من السلطة لحساب صدام حفتر».

ويرسخ المنفي من وجوده في السلطة حالياً بلقاءات مع مسؤولين سودانيين، كما تسلّم دعوة رسمية من رئيس وزراء الهند لحضور القمة الهندية - الأفريقية.

وأوضح مكتب المنفي أنه تسلم، صباح الاثنين، دعوة رسمية من رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، للمشاركة في أعمال القمة الرابعة لمنتدى الهند - أفريقيا المزمع انعقاده في العاصمة نيودلهي نهاية شهر مايو (أيار) المقبل، سلمها له السفير الهندي لدى ليبيا محمد حفظ الرحمن.

وعَدّ مكتب المنفي هذه الدعوة «تعزيزاً للحضور الليبي في المحافل الدولية، وترسيخاً لأواصر التعاون مع الشركاء الدوليين، لا سيما في الفضاءين الأفريقي والآسيوي، بما يسهم في دعم جهود التنمية وتوسيع آفاق الشراكات الاستراتيجية».

وكان المنفي قد استقبل بمقر رئاسة المجلس في العاصمة طرابلس، مساء الأحد، وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم أحمد، والوفد الرسمي المرافق له، بحضور السفير الليبي لدى السودان فوزي بومريز.

المنفي مجتمعاً بوزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم أحمد مساء الأحد (المجلس الرئاسي الليبي)

وبحث اللقاء أوضاع الجالية السودانية في ليبيا، وملف النازحين السودانيين في ظل تداعيات الأزمة الراهنة في السودان، وأعرب الوزير عن «تقديره العميق» لمواقف الدولة الليبية وما تقدمه من دعم إنساني ورعاية للسودانيين.