هل تُسهم «قمة أديس أبابا» في تهدئة أوضاع القارة الأفريقية؟

تناقش المستجدات بالسودان والصومال والكونغو وغزة

جانب من حضور القمة الأفريقية بأديس أبابا (مجلس الوزراء المصري)
جانب من حضور القمة الأفريقية بأديس أبابا (مجلس الوزراء المصري)
TT

هل تُسهم «قمة أديس أبابا» في تهدئة أوضاع القارة الأفريقية؟

جانب من حضور القمة الأفريقية بأديس أبابا (مجلس الوزراء المصري)
جانب من حضور القمة الأفريقية بأديس أبابا (مجلس الوزراء المصري)

مع انعقاد الاجتماع السنوي لقمة الاتحاد الأفريقي بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا، أُثيرت تساؤلات حول قدرة «القمة» على تهدئة الأوضاع داخل القارة السمراء.

ورغم أن قضايا السلم والأمن بأفريقيا تتصدر اجتماعات رؤساء الدول والحكومات الأفريقية بأديس أبابا، فإن خبراء يرون «صعوبة في تأثير (قمة أديس أبابا) الأفريقية على قضايا الصراع؛ لكنهم يعوّلون على شركاء دوليين في التهدئة».

وبدأت قمة الاتحاد الأفريقي، السبت، بمقر الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا، إجراء مراسم تسلم دولة أنغولا رئاسة الاتحاد لعام 2025 من موريتانيا، ومن المقرر أن تشهد اجتماعات القمة، التي تمتد ليومين، انتخاب المناصب القيادية لمفوضية الاتحاد الأفريقي، التي تشمل رئيس المفوضية ونائبه و6 مفوضين.

وستناقش اجتماعات القادة الأفارقة خلال القمة «مستجدات الأوضاع في السودان وليبيا، وشرق الكونغو الديمقراطية»، إلى جانب قضايا «العدالة والأمن الغذائي والتحول الرقمي، والتكامل الاقتصادي».

وفرضت التطورات في قطاع غزة نفسها على المناقشات الافتتاحية للقمة، السبت؛ حيث شارك فيها الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وسكرتير عام الأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، ورئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، موسى فقي.

وعَدَّ عباس أن «دعوات تهجير الفلسطينيين من غزة هدفها إلهاء العالم عن جرائم الحرب والإبادة في القطاع، وجرائم الاستيطان ومحاولات ضم الضفة الغربية»، وعدّ أن استمرار تلك الدعوات «سيبقي المنطقة في دائرة العنف، بدلاً من صنع السلام».

كما دعا الأمين العام للأمم المتحدة إلى «تجنُّب التصعيد في شرق الكونغو الديمقراطية»، وقال إن استمرار القتال في تلك المنطقة «يُهدد استقرارها كلها».

وتشهد منطقة شرق الكونغو الديمقراطية أعمال عنف أخيرة، بعد سيطرة حركة «إم 23» المتحالفة مع القوات الرواندية على عدد من المدن الكونغولية، منها جوما وبوكافو، وسط أعمال عنف أدَّت إلى مقتل العشرات، إلى جانب نزوح الآلاف، حسب تقارير أممية.

وتُضاف أعمال العنف في شرق الكونغو الديمقراطية إلى عدد من النزاعات الأفريقية، التي يُنتظر مناقشتها في «القمة الأفريقية»، مثل الوضع في السودان والقرن الأفريقي وليبيا، غير أن الخبير السوداني في الشؤون الأفريقية، عبد المنعم أبو إدريس، يرى أن «الاتحاد الأفريقي يصعب عليه تحقيق اختراق للصراعات في القارة، لعدم امتلاكه قدرات مالية، أو أدوات تأثير على بعض أطراف تلك النزاعات».

ويعتقد أبو إدريس أن «أجواء انتخابات مفوضية الاتحاد الأفريقية تلقّى الاهتمام الأكبر بالاجتماعات السنوية للاتحاد هذا العام»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن «(الاتحاد) دائماً ما يُعوِّل على شركاء دوليين من خارج أفريقيا لتحقيق نجاحات، خصوصاً في قضايا الصراع الملحة، مثل الوضع في السودان وشرق الكونغو ودول الساحل الأفريقي».

رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي موسى فقي (الخارجية الإثيوبية)

ويترقّب السودان استئناف عضويته المُعلقة في الاتحاد الأفريقي خلال اجتماعات القمة السنوية، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، مشيراً إلى أن «هناك دعوات من بعض الدول لعودة نشاط السودان بالاتحاد، منها مصر والجزائر، لكن القضية لا تحظى بأولوية في مناقشات بعض وفود الدول الأفريقية».

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «إن هناك مطالب من بعض الدول بإعادة النظر في آليات تعليق العضوية، بسبب استمرار تجميد نشاط 6 دول أفريقية، نتيجة تطورات سياسية داخلية».

وعلّق الاتحاد الأفريقي عضوية السودان منذ 27 أكتوبر (تشرين الأول) 2021، ليُضاف إلى 5 دول أفريقية أخرى مجمدة عضويتها، هي بوركينا فاسو، ومالي، وغينيا، والنيجر، والغابون، نتيجة «انقلابات عسكرية شهدتها تلك الدول في السنوات الأخيرة».

ودعت وزارة الخارجية السودانية إلى «استئناف عضوية السودان في الاتحاد الأفريقي»، وقالت في رسالة إلى وزراء خارجية الدول الأعضاء بمجلس السلم والأمن الأفريقي، الخميس: «إن الجيش السوداني والقوات المتحالفة معه بسطوا سيطرتهم على ربوع البلاد».

ولا يرى المغربي أي تأثير للتدخلات الأفريقية في الحرب السودانية، والتوترات بالقرن الأفريقي، وقال: «إن تعاطي الاتحاد الأفريقي مع تلك التحديات لم يكن مفيداً، والتدخلات الدولية صاحبة التأثير الأكبر».

ويؤيد ذلك خبير الشؤون الأفريقية المصري، رامي زهدي، عادّاً أن «مؤسسة الاتحاد الأفريقي تفتقد إلى أدوات فاعلة لحل الأزمات في القارة»، ودلل على ذلك بـ«ضعف التعاطي الأفريقي في قضايا مثل ليبيا، والأوضاع الأمنية في بعض دول الساحل»، مشيراً إلى أن «الإشكالية في غياب الإرادة من بعض الدول في حل الأزمات، رغم أن دول القارة الأجدر على حل نزاعاتها».

ووفق زهدي، فإن «تعقد وتشابك الصراعات والتوترات في بعض الدول الأفريقية يُصعب حلولها على أي منظمة إقليمية ودولية»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أنه «من الصعب الحديث عن دور أفريقي حاسم في أزمات القارة، وسط حالة الاستقطاب الدولي الكبيرة حالياً على وقع الصراع في الشرق الأوسط، وتطورات القضية الفلسطينية»، منوهاً «ببعض التحركات الأفريقية، التي لاقت تفاعلاً دولياً، مثل مقاضاة جنوب أفريقيا لإسرائيل، بسبب جرائم الحرب في غزة».

وأقامت جنوب أفريقيا، في وقت سابق، دعوى أمام محكمة العدل الدولية، تتهم فيها إسرائيل بـ«ارتكاب أعمال إبادة جماعية ضد الفلسطينيين في قطاع غزة».


مقالات ذات صلة

شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أثناء لقائه الرئيس الصومالي على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي (الخارجية المصرية)

مصر تؤكد التزامها بدعم الصومال سياسياً وعسكرياً وأمنياً

أكدت مصر مواصلة دعم الصومال في مختلف المجالات السياسية والعسكرية والأمنية والإنسانية، وذلك في ضوء العلاقات القوية بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال» خطوة باطلة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)

التغلغل الإسرائيلي في «أرض الصومال» يفاقم التوترات

قررت إسرائيل تعيين ممثل دبلوماسي غير مقيم في «أرض الصومال»، وسط تسريبات عن بدء تدشينها قاعدة عسكرية بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري خلال محادثات مع نظيره الأوغندي بالقاهرة (الخارجية المصرية)

مصر تبحث مع أوغندا وإريتريا تعزيز التعاون الاقتصادي لمواجهة التحديات

محادثات مصرية مع كل من أوغندا وإريتريا بهدف حفظ استقرار «القرن الأفريقي» و«حوض النيل».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

ذوو الاحتياجات الخاصة في السودان... معاناة فاقمتها الحرب

محمد سمير أحد ذوي الاحتياجات الخاصة بالسودان (الشرق الأوسط)
محمد سمير أحد ذوي الاحتياجات الخاصة بالسودان (الشرق الأوسط)
TT

ذوو الاحتياجات الخاصة في السودان... معاناة فاقمتها الحرب

محمد سمير أحد ذوي الاحتياجات الخاصة بالسودان (الشرق الأوسط)
محمد سمير أحد ذوي الاحتياجات الخاصة بالسودان (الشرق الأوسط)

تحت رحى الحرب الدائرة بالسودان، والتي دخلت منذ أيام عامها الرابع، يواجه ذوو الاحتياجات الخاصة ظروفاً بالغة القسوة والتعقيد، في ظل انهيار شبه كامل للخدمات الأساسية، وتراجع الاستجابة الإنسانية، والعجز عن الوصول إلى الرعاية الصحية.

وعادة ما تكشف الحروب والنزاعات المسلحة مدى هشاشة وضع ذوي الإعاقة، وكيف يتعرضون لمخاطر مضاعفة، في وقت تصبح احتياجاتهم أشد إلحاحاً وأقل تلبية في كثير من الأحيان.

ويُقدَّر عدد هذه الفئة بنحو 15 في المائة من سكان السودان قبل اندلاع الحرب، أي من 7 إلى 8 ملايين نسمة، وفقاً لورقة عمل بعنوان «تأثير النزاع في السودان على الأشخاص ذوي الإعاقة»، أعدها رئيس «المنظمة السودانية للتنمية والإعاقة»، محمد محيي الدين إبراهيم، وقُدّمت في ورشة اليوم العالمي للأشخاص ذوي الإعاقة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

ومما لا شك فيه، أن الحرب التي أسقطت الآلاف بين قتيل وجريح، رفعت عدد ذوي الإعاقات بوضوح بين السكان الذين تُقدر تقارير عددهم حالياً بنحو 52 مليون نسمة.

جوع ونزوح

تتواتر قصص ذوي الاحتياجات الخاصة الذين يُعدون من أكثر الفئات تضرراً من الحرب بالسودان.

من بينهم محمد سمير، وهو أب لأربعة أطفال، وقد تدهورت أوضاعه بقوة بعد تعرضه لكسر في يده المصابة أصلاً. ومع عدم توفر الإمكانات لإجراء عملية جراحية، لم يعد قادراً على العمل بعدما فقد دخله.

كان سمير يعمل في مجال الأعمال الحرة، وكثيراً ما كان يحلم بمشروع لتربية الدواجن. وعندما اندلعت الحرب في منتصف أبريل (نيسان) 2023، اضطر للنزوح متنقلاً بين عطبرة شمالاً وبورتسودان شرقاً، ثم إلى مصر برفقة زوجته وأطفاله في رحلة مليئة بالمعاناة والآلام.

ويروي لـ«الشرق الأوسط» كيف ينام أطفاله باكين من شدة الجوع، وهو عاجز عن العثور على أي مصدر للرزق؛ وكيف يخرج محاولاً إيجاد أي شيء يقتاتون عليه، فأحياناً يعود بطعام، وكثيراً ما يعود خالي الوفاض.

كان سمير يعتمد، إلى جانب سكان الحي، على «غرف الطوارئ» التي توفر الطعام والدواء، لكن ذلك لم يكن كافياً. ويقول بأسى: «عندما يمرض أطفالي أعجز تماماً عن مساعدتهم، وهو شعور يهزني من الداخل».

تشبث بالأمل

أما إبراهيم عبد الله، الذي يعول 4 بنات في المرحلة الجامعية رغم أنه قعيد، فيروي مشقة يومية ورحلة عناء لا تنتهي.

السوداني إبراهيم عبد الله يقول إن همه الأكبر دعم بناته لإكمال تعليمهن (الشرق الأوسط)

يقول إن بناته يتناوبن مهمة جلب المياه من منطقة تبعد عن المنزل ما يصل إلى 4 كيلومترات «في ظل ظروف حرب مستمرة منذ أعوام وانعدام الأمن».

لا يتخلى عبد الله عن الأمل، ويمضي في حديثه لـ«الشرق الأوسط» قائلاً: «صبرنا على الجوع والمرض مع شح الغذاء وغياب العلاج، وقد أثّر ذلك فيّ كثيراً، لكنني ما زلت متمسكاً بالأمل».

ويضيف: «لا أخشى شيئاً بقدر ما أتمنى أن أتمكن من دعم بناتي، ومساعدتهن على إكمال تعليمهن وتحقيق طموحاتهن رغم ضيق الحال، وقلة الإمكانات».

وعن احتياجاته قال: «لا أملك وسيلة للتنقل سوى دراجة متهالكة، وأحتاج بشدة إلى وسيلة نقل آمنة تعينني على الاستمرار في حياتي، ودعم تعليم بناتي».

مستقبل مشوب بالقلق

خلال الحرب، زادت التحديات أمام محمد الرضا، وهو رجل كفيف، وأبرزها صعوبة التنقل والعجز عن الوصول إلى أماكن بعيدة؛ ما أدى إلى توقف عمله؛ إذ كان يدير متجراً صغيراً. انعكس ذلك على حالته النفسية، وتملكه الخوف من المستقبل.

محمد الرضا يرجو وقف الحرب وعودة السلام (الشرق الأوسط)

وأضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أنه اعتمد خلال تلك الفترة على مساعدات أبناء عائلته وبعض المحسنين. وحين نصحه الوالي بالنزوح إلى مكان آمن، لم يستطع، نظراً لما يتطلبه ذلك من أعباء مالية مثل إيجار السكن، وتكاليف المعيشة من طعام وشراب وعلاج.

واختتم حواره معبراً عن أمله في توقف الحرب، وأن يحل السلام، وتعود الحياة إلى طبيعتها.

خطة طوارئ

يقول الأمين العام لمجلس الأشخاص ذوي الإعاقة، محمد علي، إن الحرب في السودان فاقمت أوضاع هذه الشريحة، لا سيما في دارفور وكردفان، وكشف عن خطة طوارئ تهدف إلى وضع سياسات وبرامج مناسبة لتنفيذ الحقوق المنصوص عليها في الاتفاقية الدولية، وحماية وتعزيز حقوق الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة ضمن جميع السياسات والبرامج.

وأضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن الخطة تسعى إلى كفالة ذوي الإعاقة، وإشراكهم بصورة كاملة وفعّالة في المجتمع، وتحقيق مبدأ تكافؤ الفرص بينهم وبين بقية مكونات المجتمع.

وتتضمن الخطة أيضاً اتخاذ التدابير اللازمة للقضاء على التهميش الاجتماعي، والتمييز السلبي على أساس الإعاقة، سواء من قبل الأفراد أو المؤسسات الرسمية أو المنظمات أو شركات القطاع الخاص، وغيرها من مكونات المجتمع.

كما تؤكد الخطة على ضرورة احترام القدرات المتطورة للأطفال والنساء من هذه الفئة والاستجابة لاحتياجاتهم وحقوقهم.


مصر تؤكد عدم التهاون في مصالحها المائية الوجودية

السيسي خلال لقاء المبعوث الأميركي مسعد بولس في القاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء المبعوث الأميركي مسعد بولس في القاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تؤكد عدم التهاون في مصالحها المائية الوجودية

السيسي خلال لقاء المبعوث الأميركي مسعد بولس في القاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء المبعوث الأميركي مسعد بولس في القاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن بلاده لن تتهاون في مصالحها المائية الوجودية، مستعرضاً خلال محادثات مع كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، في القاهرة الاثنين، مستجدات الأوضاع في السودان والقرن الأفريقي ولبنان، حسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وقال المتحدث محمد الشناوي إن المحادثات «تناولت عدداً من القضايا الإقليمية محل الاهتمام المشترك بين مصر والولايات المتحدة، وعكست استمرار توافق الرؤى المصرية - الأميركية حول ضرورة خفض التصعيد وإيجاد حلول سياسية لمختلف الأزمات الإقليمية».

وأضاف أن مستشار ترمب أكد تقدير واشنطن للسياسة التي تنتهجها مصر وجهودها للسعي لتسوية الأزمات والنزاعات التي تشهدها المنطقة، مشيراً إلى أهمية مواصلة التنسيق والتشاور بينها وبين الولايات المتحدة في هذا الصدد.

وبشأن الأوضاع في السودان، اتفق السيسي وبولس على «ضرورة بذل كل الجهود والمساعي اللازمة لإنهاء الحرب ووقف المعاناة الإنسانية للشعب السوداني». ورحب الرئيس المصري بتعهد المجتمع الدولي، خلال مؤتمر برلين الذي عقد الأسبوع الماضي، بمبلغ مليار ونصف المليار يورو للاستجابة للاحتياجات الإنسانية في السودان.

وجدد الرئيس المصري تأكيد «رؤية القاهرة للأزمة السودانية، القائمة على ضرورة ضمان سيادة ووحدة السودان، ورفض التدخلات الخارجية ومحاولات النيل من أمنه واستقراره أو إحداث فراغ سياسي به».

من جانبه، أعرب مستشار ترمب عن تقديره للدور المصري، اتصالاً بالأزمة السودانية، مشيداً بمواقف القاهرة الرامية لاستعادة الأمن والاستقرار في السودان، ومؤكداً حرص الولايات المتحدة على التنسيق الوثيق مع مصر ودول «الرباعية» في هذا الإطار، وفق متحدث الرئاسة المصرية.

وتناولت المحادثات الوضع في لبنان، حيث أثنى السيسي على المجهود الذي بذله نظيره الأميركي للتوصل إلى وقف لإطلاق النار في لبنان.

وفيما يتعلق بمنطقة القرن الأفريقي، أبرز السيسي رفض مصر القاطع لأي إجراءات من شأنها تهديد الأمن والاستقرار بدول المنطقة. كما أعرب عن ترحيبه باتفاق الحكومة الكونغولية وحركة «23 مارس» على توسيع الآلية الإقليمية المشتركة المعززة لرصد وقف إطلاق النار الموقع أخيراً، مؤكداً دعم مصر للجهود الأميركية في هذا الصدد.

وتطرقت المحادثات إلى ملف نهر النيل، وشدد السيسي على أن «أمن مصر المائي قضية وجودية وأولوية قصوى»، مؤكداً أن «مصر لن تتهاون في مصالحها المائية الوجودية».

وتقول مصر إن نصيب الفرد من المياه «يقترب حالياً من مستوى الندرة المطلقة». وأكد وزير الموارد المائية والري المصري، هاني سويلم، الشهر الماضي، أن بلاده تُعد من أكثر دول العالم جفافاً، وتعتمد بشكل شبه كامل على نهر النيل الذي يمثل نحو 98 في المائة من مواردها المائية المتجددة.

وتعترض مصر والسودان على مشروع «سد النهضة» الذي دشنته إثيوبيا رسمياً في سبتمبر (أيلول) الماضي، وتطالبان بـ«اتفاق قانوني ملزم ينظِّم عمليات تشغيل السد، بما لا يضر بمصالحهما المائية».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يلتقي مبعوث ترمب في القاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)

وتعقيباً على هذا الأمر، قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، حسين هريدي، لـ«الشرق الأوسط»: «رغم حديث ترمب عن سعيه لحل أزمة السد الإثيوبي، لم نرَ حتى الآن تحركاً أميركياً إيجابياً لتسوية الأزمة»، مشيراً إلى أن «الخلاف قانوني، حيث تسعى القاهرة إلى اتفاق قانوني ملزم بشأن قواعد ملء وتشغيل السد».

وأضاف: «نحن في انتظار تحرك أميركي للوساطة بين مصر وإثيوبيا وترجمة النوايا الحسنة إلى اتفاق على أرض الواقع».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، أرسل ترمب خطاباً رسمياً إلى السيسي يعرض فيه استعداد واشنطن لاستئناف مفاوضات «سد النهضة»، والتوصل لحل نهائي وعادل للقضية، وهو ما رحّبت به القاهرة والخرطوم.

وأشار هريدي إلى أن زيارة بولس ومحادثاته في القاهرة تستهدف في المقام الأول «دفع جهود (الرباعية الدولية) بشأن حل الأزمة في السودان التي تزداد خطورة كلما طال أمدها، مما يهدد بامتداد تداعياتها إلى الدول المجاورة».

وفي إطار جهود خفض التصعيد في المنطقة، أعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي عن «التطلع لعقد الجولة الثانية من المفاوضات الأميركية - الإيرانية، بما يسهم في التوصل إلى تفاهمات تؤدى إلى تثبيت وقف إطلاق النار وخفض التصعيد وإنهاء الحرب».

وأكد عبد العاطي خلال لقائه، الاثنين، في القاهرة مع المبعوث الشخصي للسكرتير العام للأمم المتحدة للشرق الأوسط، جان أرنو، أن «التفاوض والحوار هما السبيل الوحيد لتسوية النزاع القائم»، حسب إفادة رسمية لمتحدث وزارة الخارجية المصرية، تميم خلاف.


أطراف الأزمة الليبية ينقسمون بشأن تحركات البعثة الأممية

صورة أرشيفية لاجتماع سابق بين الدبيبة والمنفي وتكالة (المجلس الرئاسي)
صورة أرشيفية لاجتماع سابق بين الدبيبة والمنفي وتكالة (المجلس الرئاسي)
TT

أطراف الأزمة الليبية ينقسمون بشأن تحركات البعثة الأممية

صورة أرشيفية لاجتماع سابق بين الدبيبة والمنفي وتكالة (المجلس الرئاسي)
صورة أرشيفية لاجتماع سابق بين الدبيبة والمنفي وتكالة (المجلس الرئاسي)

انفجر مجدداً الخلاف العميق بين الأطراف الليبية بشأن دور بعثة الأمم المتحدة لدى البلاد، حيث شن «المجلس الرئاسي» و«المجلس الأعلى للدولة» هجوماً مشتركاً عنيفاً على البعثة، واتهموها بـ«التطاول على السيادة الليبية، ومحاولة فرض شخصيات مشبوهة، وتسريب حوارات مصغرة غير متوازنة»، بينما أشاد المشير خليفة حفتر، قائد «الجيش الوطني»، بدورها في دعم مساري الحوار السياسي وتوحيد الميزانية.

وقاد «المجلس الأعلى للدولة» برئاسة محمد تكالة، هجوماً لاذعاً على البعثة وأطراف دولية، لم يحددها، واتّهمها بمحاولة «تجاوز المؤسسات الشرعية، وفرض شخصيات مشبوهة»، في خطوة يرى محللون أنها تعكس تصدعاً جديداً في العملية السياسية الهشة بالبلاد.

وأعرب المجلس في بيان، عن «قلقه البالغ» إزاء «حالة الاستعصاء السياسي»، محذراً من محاولات الالتفاف على الأطر القانونية، عبر دعم «كيانات عائلية ومجموعات جهوية».

كما اتهم «المجلس الأعلى» البعثة الأممية، بـ«انتقاء» أعضاء من المؤسسات التشريعية والتنفيذية بشكل فردي، وهو ما عدّه «تطاولاً وتجاوزاً» لمؤسسات الدولة السيادية، وقال إن «العائق الحقيقي أمام الوصول إلى تسوية سياسية شاملة، يتمثل في محاولات بعض الأطراف الدولية والبعثة الأممية، فرض شخصيات وصياغات تهدف للسيطرة على السلطة وموارد الدولة».

وجدد المجلس دعوته المجتمع الدولي، إلى ضرورة التركيز على «الاستحقاق الدستوري بدلاً من منح الغطاء لشخصيات تحوم حولها شبهات فساد مثبتة في تقارير أممية»، مؤكداً أن استقرار ليبيا وسيادتها «خط أحمر».

وجاء البيان بعد ساعات فقط من مطالبة «المجلس الرئاسي» برئاسة محمد المنفي، البعثة الأممية، بسرعة تقديم توضيح رسمي بشأن ما تم تداوله، بشأن ترتيبات لعقد «حوار مصغر» برعايتها، معرباً عن استغرابه من «طرح مثل هذه الترتيبات بصورة غير رسمية، وبصيغة غير متوازنة، وتسريبها للإعلام دون أي توضيح رسمي، لما لذلك من أثر في خلق لبس لدى الرأي العام وإرباك للمشهد».

واعتبر المجلس الرئاسي أن «مثل هذه الأساليب لا تساعد في بناء الثقة، ولا تخدم الجهود الرامية إلى جمع الليبيين»، محذراً من أنها «قد تدفع بالأوضاع نحو مسارات غير محسوبة، ولا تحمد عقباها».

صورة وزعتها البعثة الأممية لأعضاء المسار الأمني فى «الحوار المهيكل» - 19 أبريل

وتجاهلت البعثة الأممية التعليق على هذين البيانين، لكنها دعت في المقابل، منظمات المجتمع المدني والقيادات المحلية، لتنظيم مشاورات عامة في مختلف المدن باستخدام دليل «الحوار المهيكل»، الذي يشمل 4 مسارات رئيسية؛ هي الحوكمة والاقتصاد والأمن والمصالحة الوطنية وحقوق الإنسان، بهدف جمع آراء الليبيين وتوصياتهم حول مستقبل البلاد.

وأكدت الممثلة الأممية هانا تيتيه، أن «الحوار ليس لفرض رؤية الأمم المتحدة؛ بل لتمكين الليبيين من صياغة رؤية وطنية موحدة تقود إلى مؤسسات فعالة وانتخابات واستقرار دائم».

ستيفاني خوري (أ.ف.ب)

في المقابل، استغل القائد العام لـ«الجيش الوطني»، المشير خليفة حفتر، اجتماعه مساء الأحد في بنغازي، مع ستيفاني خوري نائبة تيتيه للشؤون السياسية، للإشادة بدور البعثة في دعم مسارات الحوار السياسي والجهود الرامية إلى تحقيق الاستقرار الدائم.

وأوضح أنهما ناقشا تطورات ومستجدات العملية السياسية والمساعي الرامية إلى توحيد المؤسسات، بما يسهم في تهيئة البلاد لإجراء الانتخابات العامة، وقال مكتبه إنها أطلعته على «التقدم» الذي أحرزته اللجان المتخصصة في الحوار المهيكل «الذي ترعاه البعثة، كما بحثا الخطوات الإيجابية التي أنجزت في ملف توحيد الميزانية العامة للدولة، من أجل تنفيذ الخطط التي من شأنها الارتقاء بمستوى الخدمات».

وفي شأن آخر، أكد حفتر في اجتماعه الاثنين، ببنغازي مع سفير روسيا، إيدار أغانين، حرصه على «تعزيز وتطوير العلاقات الثنائية، والارتقاء بها في مختلف المجالات»، مشيراً إلى بحث سبل «مواجهة التحديات الأمنية الراهنة، وتعزيز التنسيق المشترك في مجالات مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود».

اجتماع حفتر مع سفير روسيا لدى ليبيا - 20 أبريل (الجيش الوطني)

بدوره، أكد نجل ونائب حفتر، الفريق صدام، الأهمية القصوى لمواصلة العمل على رفع كفاءة منتسبي الأجهزة الأمنية وتعزيز جاهزيتهم القتالية والفنية، وشدد خلال افتتاحه المقر الجديد لمديرية أمن بنغازي الكبرى، الذي أعيد بناؤه إثر تعرضه للتدمير الكامل على يد الجماعات الإرهابية عام 2014، على أن «تعزيز المؤسسات الأمنية جزء لا يتجزأ من مرحلة تثبيت الاستقرار وإعادة بناء الدولة»، معتبراً ذلك «الركيزة الأساسية لضبط الأمن وتحقيق الاستقرار المستدام في مدينة بنغازي وضواحيها».

من جهتها، نفت منصة «تبيان» التابعة لحكومة «الوحدة»، صحة منشور متداول ينسب إلى عبد السلام الزوبي وكيل وزارة الدفاع، تشكيل وفد عسكري تمهيداً لزيارة المنطقة الشرقية، وأكدت أنه «مزور ولا أساس له من الصحة».