هل يسمح ترمب بقاعدة روسية في السودان؟

كاميرون هدسون قال لـ«الشرق الأوسط» إن اشنطن لا تريد تشظيه مثل الصومال وليبيا

كاميرون هدسون كبير الموظفين السابق في مكتب المبعوث الخاص إلى السودان
كاميرون هدسون كبير الموظفين السابق في مكتب المبعوث الخاص إلى السودان
TT

هل يسمح ترمب بقاعدة روسية في السودان؟

كاميرون هدسون كبير الموظفين السابق في مكتب المبعوث الخاص إلى السودان
كاميرون هدسون كبير الموظفين السابق في مكتب المبعوث الخاص إلى السودان

قال الدبلوماسي الأميركي السابق، كاميرون هدسون، إن إدارة الرئيس، دونالد ترمب، ستكون مهتمة بمسألة الحرب في السودان، لأنها لا تريد أن يكون ملجأ آمناً للإرهاب، ولا تريد تشظيه ليصبح مثل الصومال أو ليبيا.

وأضاف في مقابلة مع «الشرق الأوسط»، من العاصمة الكينية نيروبي، أن الإدارة الأميركية تسعى لحفظ الأمن على طول البحر الأحمر، «وهذا يعني أن تظل روسيا وإيران بعيدتين عن حيازة أي قواعد في تلك المنطقة»، كما تريد لحركة السفن والملاحة أن تمضي في حركتها بصورة آمنة.

وقال هدسون الباحث البارز في برنامج أفريقيا في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، إن إدارة ترمب، تهتم أيضاً بالسلام في منطقة «الشرق الأوسط»، ولتحقيق هذا الأمر، تحتاج إلى توسيع الاتفاقيات الإبراهيمية التي وقع عليها السودان سابقاً، لكن كيف يمكن لهذه الاتفاقية أن تمتد وتتسع في ظل ظروف الحرب التي يخوضها السودان؟ ولكي تضمن السلام في السودان، من الضروري أن يكون هناك سلام في الشرق الأوسط.

القاعدة البحرية الروسية

وتعليقاً على الاتفاق بين السودان وروسيا، بمنح الأخيرة قاعدة بحرية على البحر الأحمر، قال: «لست متأكداً من مدى صدقية ذلك الاتفاق، وما تلك الصفقة، لكن إن كان هذا صحيحاً، فمن المؤكد سيكون إشكالية كبيرة لترمب، وسيكون له رد فعل قوي حتى يعلم السودان أن ذلك الاتفاق كان خياراً سيئاً، و«يجب أن يخاف الناس من ذلك»، وأضاف: «لذلك لا أتمنى أن أرى روسيا تهدد مصالحه في البحر الأحمر».

هدسون قال إن إدارة الرئيس ترمب لن تسمح بإنشاء قاعدة بحرية روسية في السودان

وبشأن أولوية الملف السوداني، قال: «إدارة ترمب لم تعين بعد فريقها الذي سيدير الشؤون الأفريقية، وهذه تتطلب تعيين بعض الموظفين الرسميين الذين يمكن أن يديروا هذا الملف، ربما لا يتم هذا فورياً، ونأمل أن يكون قريباً، لأن الوضع في السودان يقتضي الإسراع في ذلك الملف، وأعتقد جازماً أن الرئيس ترمب سيعين مبعوثاً خاصاً للسودان، يساعد ذلك في خلق تفكير جديد، بالنسبة لما يمكن أن يفعله في السودان».

وتوقع هدسون أن تواكب إدارة ترمب أي متغيرات يمكن أن تحدثها الحرب في السودان، في إشارة منه إلى التطورات على المستوى العسكري الميداني، وقال: «الوضع الآن أن الجيش السوداني استطاع أن يستعيد العاصمة الخرطوم، لكن هناك أيضاً إمكانية أن تستولي قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور، ومن ثم تسيطر على كل إقليم دارفور، ومن ثم سيؤدي ذلك إلى وجود حكومة ثانية في الفاشر».

خيارات الإدارة الأميركية

وتابع: «لا أستطيع أن أتنبأ كيف يمكن أن تستجيب إدارة الرئيس دونالد ترمب لذلك السيناريو، ربما يتيح الوضع الراهن إمكانية لمفاوضات سلام أعتقد أن الإدارة الأميركية ستدعمها، لكن هذا السيناريو يمكن أيضاً أن يحدث فوضى كذلك وفقاً لما ستؤول إليه الأمور، وفي ليبيا توجد حكومتان، ونحن نتحدث مع كلتيهما». وفي هذا الصدد أشار هدسون، إلى شهادة وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، أمام الكونغرس، التي وصف فيها «قوات الدعم السريع» بأنها ميليشيا ارتكبت جرائم إبادة جماعية، وقال: «لذلك لا أعتقد أن وزارة الخارجية يمكن أن تدخل في مفاوضات معها، أو تتعامل مع الحكومة في الفاشر بوصفها حكومة شرعية».

ترمب يجيب عن أسئلة الصحافيين في البيت الأبيض 11 فبراير 2025 (رويترز)

وأضاف: «أتوقع أن يكون أداء إدارة ترمب في الملف السوداني أفضل من إدارة الرئيس السابق جو بايدن، التي كانت تتعامل مع الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، باعتبار أن كليهما مدان، وغير شرعي بالمستوى نفسه، نأمل من إدارة ترمب أن تعدّ الجيش السوداني رغم ارتكابه جرائم في الحرب، لكنه مع ذلك يظل مؤسسة دستورية من مؤسسات الدولة، وينبغي أن يعامل على هذا الأساس».

بايدن كان بطيئاً

ورأى هدسون أن «إدارة الرئيس الأميركي السابق، جو بايدن، كانت بطيئة في رد فعلها عندما وقع انقلاب 25 أكتوبر (تشرين الأول) 2021، وعندما اندلعت الحرب في البلاد، كما أن تجاوبها كان بطيئاً، ولم تقم بتعيين مبعوث خاص إلّا بعد مرور عام على الحرب، التي ظلت مشتعلة كل هذا الوقت. لذلك اعتقادي أن إدارة بايدن لم تول السودان اهتماماً كافياً، كانت خاملة في البداية، ثم صرحت بأنها تتعامل مع الجيش والدعم السريع بالمستوى نفسه، ثم أوقفت تفاهماتها مع الجيش والذين يتحاربون على الأرض، وقررت أنها ستتفاهم فقط مع القوى المدنية، لكن هذه القوى لم تكن منظمة وموحدة، ولا تملك تصوراً لوقف الحرب».

وتابع هدسون أن محاولة الإدارة السابقة العودة بالأوضاع في السودان إلى مرحلة الثورة ليست صائبة، ولن تستطيع أن تعود بالزمن إلى الوراء، وتتخلى عن التعامل مع حالة الحرب التي كانت قد بدأت بالفعل.

إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن كانت بطيئة خلال موضوع السودان حسب هدسون (أ.ب)

وبشأن مصير العقوبات الأميركية على قادة طرفي الحرب، قائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، وقائد «الدعم السريع»، محمد حمدان دقلو «حميدتي»، قال: «إذا كانت إدارة جو بايدن تريد فرض عقوبات، كان ينبغي أن تفعل ذلك منذ بداية الحرب، وليس في الأيام الأخيرة».

وأضاف هدسون: «في اعتقادي أن الإدارة السابقة أساءت استعمال العقوبات، لكن على أي حال فإن العقوبات لا تزال سارية، وأمام إدارة ترمب فرصة لاستخدام هذه العقوبات في ماذا تريد أن يحدث في السودان، وأن تضع قائمة بالشروط التي يمكن أن تعمل على رفع العقوبات وتحديداً عن الجنرال البرهان، ورأيي أن تتحدث الإدارة الأميركية علناً عن الطريقة التي يمكن أن ترفع بها العقوبات، وتنص على هذه الشروط بوضوح شديد لإزالتها».

البرهان لا يريد الحرب

ووصف الدبلوماسي الأميركي السابق، رئيس مجلس السيادة، عبد الفتاح البرهان، عند زيارته إلى بورتسودان في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بأنه جنرال «حكيم جداً»، ويستشعر أن الحرب مدمرة لبلده وشعبه ولاقتصاده.

وقال: «ما سمعته منه أنه لا يريد لهذه الحرب أن تستمر أكثر مما يجب»، ويرى أن مبررات إنهاء الحرب ليست كافية، ويجب أن يكون هناك سلام، هو لا يريد للقتال أن يتوقف ثم تعود الحرب لتبدأ من جديد.

البرهان لا يريد وقف الحرب من دون مبررات (رويترز)

وأضاف: «في تقديري أن البرهان يريد وقف الحرب، لكن يجب أن يجد حلاً لتهديدات (قوات الدعم السريع)، "لذلك ليس الأمر أن تقف الحرب فقط، وبالنسبة له يجب أن يكون هناك حل مستدام في السودان حتى لا تعود الحرب مرة أخرى، وهذا ما يجب أن يفكر فيه الناس».

وأشار هدسون إلى العلاقات الجيدة التي تربط الرئيس دونالد ترمب، مع جوار السودان العربي، وقال: «كل هذه الدول لها مصالح في السودان، يمكن استيعابها في إطار صفقة لمساعدة السودان للخروج من الحرب، وأظن أن الرئيس ترمب سيعمل نفوذه لتشجيع الحوار... لكن كما قلت للبعض من قبل إنه يصعب التنبؤ بتصرفاته، ولن تستطيع أن تعرف ما الذي سيفعله».


مقالات ذات صلة

تحذير مصري - سوداني من المساس بـ«الحقوق المائية» للبلدين

شمال افريقيا اجتماع وزيري الري المصري والسوداني في القاهرة الأربعاء (صفحة وزارة الري المصرية على «فيسبوك»)

تحذير مصري - سوداني من المساس بـ«الحقوق المائية» للبلدين

أكد وزير الري المصري، هاني سويلم، خلال لقاء نظيره السوداني عصمت قرشي عبد الله في القاهرة، الأربعاء، «حقوق بلديهما التاريخية في مياه النيل».

رحاب عليوة (القاهرة)
العالم العربي الحادث وقع الثلاثاء في منجم الزرع قرب مدينة النهود بولاية غرب كردفان (أرشيفية - رويترز)

عشرات القتلى في انهيار منجم ذهب بالسودان

تجري عمليات التنقيب اليدوي في مناطق غير رسمية أو في مناجم متوقفة عن العمل...

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا الحادث وقع الثلاثاء في منجم الزرع قرب مدينة النهود بولاية غرب كردفان (أرشيفية - رويترز)

60 قتيلاً على الأقل في انهيار منجم ذهب بالسودان

قضى مَن لا يقلون عن 60 عاملاً في انهيار منجم ذهب بولاية غرب كردفان في السودان...

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا نساء وأطفال في طوابير لتلقي مساعدات غذائية مجانية تُوزع في مخيم المحيرة للنازحين قرب مدينة الأبيض في منطقة جنوب كردفان - السودان (أ.ف.ب)

منظمة الهجرة تحذّر من انهيار نظامها للمساعدات في السودان «خلال أسابيع»

حذّرت المنظمة الدولية للهجرة الاثنين من خطر انهيار النظام الذي يمكّنها مع أكثر من مائة منظمة غير حكومية من إيصال المساعدات الإنسانية إلى السودان، «خلال أسابيع».

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري يستقبل المبعوث الأممي للسودان الاثنين (الخارجية المصرية)

تنسيق مصري - أممي لدعم جهود إنهاء الصراع في السودان

أكدت مصر مجدداً دعمها الثابت لوحدة السودان وسيادة وسلامة أراضيه، خلال اجتماع وزير الخارجية بدر عبد العاطي، مع مبعوث السكرتير العام للأمم المتحدة بيكا هافيستو.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

المهاجرون الإريتريون في سجون ليبيا... تعذيب وتجويع واغتصاب

مهاجرون أفارقة يتلقون الإسعافات من خفر السواحل الليبي (خفر السواحل الليبي)
مهاجرون أفارقة يتلقون الإسعافات من خفر السواحل الليبي (خفر السواحل الليبي)
TT

المهاجرون الإريتريون في سجون ليبيا... تعذيب وتجويع واغتصاب

مهاجرون أفارقة يتلقون الإسعافات من خفر السواحل الليبي (خفر السواحل الليبي)
مهاجرون أفارقة يتلقون الإسعافات من خفر السواحل الليبي (خفر السواحل الليبي)

وجد مهاجرون إريتريون كانوا يأملون في الوصول إلى أوروبا، أنفسهم محتجزين في سجن بشرق ليبيا تحت رحمة سجّانين يطالبون عائلاتهم بدفع مبالغ مالية مقابل إطلاق سراحهم، بحسب ما رواه بعضهم لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، متحدثين عن زنزانات مكتظة، وكميات غير كافية من الطعام، وعمليات اغتصاب.

يقول ديبيساي (19 عاماً) الذي غادر إريتريا الواقعة في القرن الأفريقي، ويحكمها بقبضة من حديد منذ استقلالها عام 1993 أسياس أفورقي: «في زنزانتنا يعاني الجميع تقريباً الضعف واعتلال الصحة».

ويفر الشباب الإريتري بأعداد كبيرة من بلادهم، البالغ عدد سكانها 3.5 مليون نسمة، وغالباً ما توصف بأنها «كوريا الشمالية الأفريقية» هرباً، خصوصاً من خدمة عسكرية غير محددة المدة، تعتبرها الأمم المتحدة بمثابة عبودية. وهذا حال ديبيساي، الذي طلب عدم كشف اسمه لحماية عائلته في إريتريا.

فقد انشق هذا الجندي المجند الشاب في 27 يناير (كانون الثاني) 2025، وقال إنه مشى 10 أيام برفقة مهربين، وصولاً إلى السودان، في رحلة شاقة.

خطف وتعذيب

بعد وصوله إلى ليبيا، خُطف ديبيساي وتعرض لـ«التعذيب المتكرر»، وقد جمعت والدته تسعة آلاف دولار لإطلاق سراحه، وهو مبلغ ضخم في إريتريا، التي يعيش أكثر من نصف سكانها في حالة فقر، وفقاً للبنك الأفريقي للتنمية.

وبعد دفع الفدية، باعه خاطفوه إلى «جماعة أخرى»، إلا أن عائلته التي أصبحت مثقلة بالديون لم يعد لديها مال. وبعد ثلاثة أشهر، سلمه آسروه للشرطة لعدم حصولهم على فدية.

مهاجرون أفارقة تم إنقاذهم من الغرق بعد محاولتهم الوصول سراً إلى أوروبا (إ.ب.أ)

يقول ديبيساي إن ظروف الاحتجاز «سيئة للغاية... فقد كنا نعاني جوعاً شديداً ونقصاً في ماء الشرب. يتكدس نحو 150 شخصاً في غرفة صغيرة. كما تنتشر أمراض معدية، لا سيما السل والملاريا، فيما لا تتوافر الأدوية». مضيفاً أن رجال الشرطة يضربوننا ويشتموننا (...) ولا يعاملوننا كبشر».

وتمكنت «وكالة الصحافة الفرنسية» من التحدث إلى العديد من المحتجزين، الذين يترك لهم الحراس هواتفهم ليتمكنوا من الاتصال بعائلاتهم طلباً للمساعدة، والحصول على المال.

ومنذ سقوط نظام معمر القذافي عام 2011، ساهمت حالة عدم الاستقرار في ليبيا في تعزيز الاتجار بالبشر وما يصاحبه من انتهاكات متعددة، يتعرض لها المهاجرون، لا سيما الابتزاز والاستعباد، وفقاً للأمم المتحدة.

وأفادت الأمم المتحدة أخيراً بأن «المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء يتعرضون لانتهاكات منهجية» ترتكب «بسبب الإفلات التام من العقاب» في ليبيا، حيث يحتجزون «تعسفاً» في نحو 40 «مركز احتجاز رسمياً وغير رسمي».

تواطئ أوروبي

ندد العديد من المدافعين عن حقوق الإنسان بالتعاون «المشين» للاتحاد الأوروبي مع السلطتين المتنافستين في ليبيا بشأن مراقبة الهجرة، معتبرين أنه بذلك يصبح «شريكاً» في الانتهاكات «الواسعة النطاق والمنهجية»، التي ترتكب بحق المهاجرين، وسط حالة من «الإفلات من العقاب».

ومنذ سقوط القذافي، تشهد ليبيا انقساماً بين سلطتين متنافستين: الحكومة المعترف بها من الأمم المتحدة ومقرها طرابلس في الغرب، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، وسلطة أخرى في الشرق تخضع لنفوذ المشير خليفة حفتر وأبنائه.

مهاجرون أفارقة تم اعتراضهم من قبل خفر السواحل الإسباني (إ.ب.أ)

من جهته، قال زيريسناي، البالغ 35 عاماً والمحتجز منذ ثمانية أشهر في سجن يقبع فيه، وفقاً له، نحو 700 مهاجر من إريتريا وإثيوبيا: «كل يوم، نحصل فقط على قطعة خبز في الصباح، وكمية قليلة من الأرز للغداء وكمية مماثلة للعشاء. وبعض عناصر الشرطة تطلب ما يصل إلى 4 آلاف دولار للإفراج عن سجين، لكن معظمنا لم يعد لديه المال».

وروى زيريسناي أنه في أحد الأيام، وبينما كان المهاجرون يقرعون الأبواب بقوة للمطالبة بمعالجة مرضى، دخل شرطيون «وفتحوا النار»، ما أسفر عن مقتل مهاجرَين، وإصابة العشرات تُركوا دون رعاية طبية ملائمة، وأضاف: «يمكننا سماعهم وهم يبكون ويعانون».

عمليات اغتصاب

تتعرض النساء للعنف الجنسي. ومن بين هؤلاء فيوري التي انطلقت، بعد فرارها من إريتريا إلى إثيوبيا عام 2022، في رحلة نحو أوروبا في مارس (آذار) الماضي. لكنّ المهربين في السودان سلّموا مجموعتها إلى «الرشايدة»، وهي قبيلة عربية تقطن شرق البلاد.

تقول هذه الشابة البالغة 25 عاماً، والتي أطلق سراحها لاحقاً مقابل 9500 دولار: «في إحدى الليالي، جاء رجال إلى المكان الذي كنت مستلقية فيه، وأمروني بالاغتسال ثم أجبروني على الخروج من الغرفة. وبعد ذلك، اغتصبني ثلاثة رجال».

وعند دخولها ليبيا، تم توقيفها، وخلال فترة احتجازها المستمرة منذ ثلاثة أشهر، تعرضت للاغتصاب مجدداً من جانب «حارسيَن» في السجن وحملت.

كما روت أيضاً معاناة السجينات من نقص الأدوية و«الجوع والعطش» قائلة: «خلال الأشهر الثلاثة الماضية، كانت المرة الوحيدة التي سُمح لي فيها باستنشاق الهواء هي اليوم الذي اغتصبني فيه الحارسان».

وفي تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، ندد وزير الإعلام الإريتري يماني جبر مسقل بـ«أعمال مؤسفة لا تتحمل مسؤوليتها سوى السلطات الليبية المعنية».

فيما لم تستجب سلطات شرق ليبيا لطلب «وكالة الصحافة الفرنسية» للتعليق.

في غضون ذلك، يظل ديبيساي متمسكاً بالأمل. ويقول: «أريد البقاء على قيد الحياة، والوصول إلى أوروبا، والحصول على تعليم، وبناء حياة أفضل وإعالة عائلتي».


ليبيا: توقيف طيارَين للاشتباه في قيادتهما طائرة خاصة «وهما في حالة سكر»

طائرات في مطار معيتيقة بالعاصمة الليبية طرابلس (رويترز- أرشيفية)
طائرات في مطار معيتيقة بالعاصمة الليبية طرابلس (رويترز- أرشيفية)
TT

ليبيا: توقيف طيارَين للاشتباه في قيادتهما طائرة خاصة «وهما في حالة سكر»

طائرات في مطار معيتيقة بالعاصمة الليبية طرابلس (رويترز- أرشيفية)
طائرات في مطار معيتيقة بالعاصمة الليبية طرابلس (رويترز- أرشيفية)

أعلنت النيابة العامة في ليبيا، الأربعاء، أنها أمرت بتوقيف طيارَين يشتبه في أنهما حلّقا بطائرة خاصة «وهما في حالة سكر»، بعد انحراف طائرتهما عن المدرج في مطار مصراتة، في واقعة لم تسفر عن ضحايا، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولم تكشف النيابة العامة هوية الطيارين، إلا أن قناة «ليبيا الأحرار» التلفزيونية الخاصة أفادت بأن قائد الطائرة ألماني ومساعده تركي.

وكانت تقارير أفادت بأن الطائرة الخاصة التي تشغّلها شركة مقرّها في تركيا انحرفت عن المدرج في مطار مصراتة أثناء هبوطها الاثنين، ثم اشتعلت فيها النيران.

وأوردت القناة التلفزيونية أن مضيفة تحمل الجنسية التركية كانت الراكب الوحيد.

رجال إطفاء يُخمدون النيران في طائرة بعد تحطمها في مطار مصراتة الدولي يوم 14 سبتمبر 2026 هذه لقطة مأخوذة من وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

وقالت النيابة العامة إن المحقق واجه قائد الطائرة ومساعده «بواقع قيادتهما لها وهما في حالة سكر» و«قرّر حبس المتهمين احتياطياً».

وأشارت النيابة العامة إلى أن المتهمين شكّلا «خطراً محققاً على سلامتهما والطائرة، وخطراً محتملاً على المطار ومستعمليه، والسلامة العامة للفضاء الذي مرت به».

ولفتت إلى أن المحقق «مضى في استكمال تحقيق الحادثة وفقاً للقواعد الوطنية والدولية ذات الصلة».

وأظهرت مشاهد جرى تداولها على الإنترنت اشتعال النيران في الطائرة بكاملها، باستثناء قمرة القيادة.


إسبانيا توقف شخصين يشتبه في استغلالهما مهاجرين في سبتة

مهاجرون اضطروا لدفع 30 يورو يومياً مقابل النوم على الأرض في مرائب «تفتقر إلى الظروف الملائمة» (رويترز)
مهاجرون اضطروا لدفع 30 يورو يومياً مقابل النوم على الأرض في مرائب «تفتقر إلى الظروف الملائمة» (رويترز)
TT

إسبانيا توقف شخصين يشتبه في استغلالهما مهاجرين في سبتة

مهاجرون اضطروا لدفع 30 يورو يومياً مقابل النوم على الأرض في مرائب «تفتقر إلى الظروف الملائمة» (رويترز)
مهاجرون اضطروا لدفع 30 يورو يومياً مقابل النوم على الأرض في مرائب «تفتقر إلى الظروف الملائمة» (رويترز)

أعلنت الشرطة الإسبانية، اليوم الأربعاء، توقيف شخصين يُشتبه في استغلالهما مهاجرين في جيب سبتة شمال المغرب، من خلال إجبارهم على دفع مقابل للسكن داخل مرائب في ظروف وُصفت بأنها بالغة السوء.

ودخل عشرات الآلاف من المهاجرين في أواخر يوليو (تموز) الماضي قادمين من المغرب إلى سبتة، وهي أحد جيبين تحتلهما إسبانيا شمال المغرب، إلى جانب مليلية. ورغم أن غالبيتهم عادوا إلى المغرب، فإن الآلاف منهم لا يزالون في المدينة المتمتعة بالحكم الذاتي، حيث تدهور الوضع، وأصبح مصدراً للتوتر مع السكان.

وذكرت الشرطة في بيان، تلقت «وكالة الصحافة الفرنسية» نسخة منه، أن المشتبه بهما الموقوفين «حققا مكاسب مالية كبيرة من خلال استغلال الوضع الهش للغاية لمهاجرين وصلوا حديثاً إلى المدينة». وأوضحت أن نحو عشرين من المهاجرين غير النظاميين اضطروا إلى دفع 30 يورو يومياً للشخص مقابل النوم «مباشرة على الأرض» في مرائب «تفتقر إلى الظروف الملائمة».

وأضافت الشرطة أن المشتبه بهما تقاضيا أيضاً مقابلاً مالياً لشحن هواتف هؤلاء المهاجرين غير النظاميين، وهدداهم بالقتل لثنيهم عن الإبلاغ عن ممارساتهما. كما عرض الشخصان على المهاجرين نقلهم سراً إلى البر الرئيسي الإسباني مقابل 6000 يورو، من دون أن توضح الشرطة ما إذا كانت عملية النقل قد تمت بالفعل.

وكانت الشرطة الإسبانية قد أعلنت في أغسطس (آب) توقيف خمسة أشخاص يُشتبه في أنهم طلبوا مبالغ تصل إلى 9000 يورو من مهاجرين وصلوا إلى سبتة في أواخر يوليو الماضي، مقابل نقلهم بقوارب إلى البر الرئيسي الإسباني.

ويشكّل جيبا سبتة ومليلية الحدود البرية الأوروبية الوحيدة مع أفريقيا، ويخضع الجيبان المحتلان لنظام استثنائي داخل فضاء «شنغن» الأوروبي، يحول عملياً دون انتقال الأشخاص الموجودين فيهما إلى البر الرئيسي من دون الخضوع لرقابة حدودية.