مقتل العشرات من «داعش» في الصومال

التنظيم الإرهابي هاجم قواعد عسكرية في بونتلاند

قوات أمن بونتلاند تقوم بدورية بعد الاستيلاء على قواعد «داعش» في سلسلة جبال كال ميسكاد ببري (رويترز)
قوات أمن بونتلاند تقوم بدورية بعد الاستيلاء على قواعد «داعش» في سلسلة جبال كال ميسكاد ببري (رويترز)
TT

مقتل العشرات من «داعش» في الصومال

قوات أمن بونتلاند تقوم بدورية بعد الاستيلاء على قواعد «داعش» في سلسلة جبال كال ميسكاد ببري (رويترز)
قوات أمن بونتلاند تقوم بدورية بعد الاستيلاء على قواعد «داعش» في سلسلة جبال كال ميسكاد ببري (رويترز)

أعلنت القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا «أفريكوم» مقتل قيادات بارزة من تنظيم «داعش» الإرهابي في غارة جوية استهدفت المناطق الجبلية في محافظة بري بشمال شرقي الصومال.

وأوضحت، في بيان صحفي أوردته وكالة الأنباء الصومالية «صونا»، الأربعاء، أن «الغارة الجوية شنّت، بالتعاون مع الحكومة الفيدرالية في الأول من الشهر الحالي، وأسفرت عن مقتل 14 عنصراً من تنظيم (داعش) الإرهابي، وأن مِن بين القتلى، القيادي المسؤول عن تجنيد الميليشيات والجانب المالي»، مؤكدة أن الضربة الجوية لم تسفر عن إصابة أو مقتل مدنيين.

قوات أمن بونتلاند تسير في تشكيل بقرية بالي ديدين بمنطقة بري (رويترز)

وأشارت الوكالة إلى أن «إعلان (أفريكوم) يأتي بالتزامن مع تضاعف العمليات العسكرية التي تشنُّها وحدة مكافحة الإرهاب لولاية بونتلاند، لاستهداف عناصر (داعش) الإرهابية في المناطق الجبلية بمحافظة بري».

كان مسؤول عسكري قد أعلن، الثلاثاء، أن «داعش» هاجم قواعد عسكرية في ولاية بونتلاند، شمال شرقي الصومال، خلال الليل، باستخدام سيارات ودراجات نارية ملغومة، لكن القوات الحكومية تصدَّت للهجوم بضربات جوية وقتلت 70 مسلَّحاً.

وأعلنت بونتلاند حملة كبيرة ضد التنظيم الإرهابي و«حركة الشباب» المرتبطة بتنظيم «القاعدة» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وتقول إنها قتلت، منذ ذلك الحين، العشرات من المقاتلين الأجانب، وسيطرت على عدد من قواعد «داعش»، وأجبرت قائداً كبيراً على الاستسلام.

وقال محمد فاديجو، المتحدث باسم الجيش في بونتلاند، لوكالة «رويترز»: «تلقّت قوات مكافحة الإرهاب في بونتلاند المعلومة، وأحبطت الهجوم، وقتلت الانتحاريين الذين جاءوا سيراً على الأقدام، وعلى متن دراجات وسيارات».

عناصر من حركة «الشباب» الصومالية (متداولة)

وقال فاديجو: «بمساعدة الضربات الجوية الإماراتية، هزمنا أيضاً مشاة الدولة الإسلامية. قتلنا نحو 70 مسلَّحاً». وأضاف أن قوات بونتلاند تكبدت أيضاً خسائر، في الهجوم الذي وقع ليلاً، لكنه امتنع عن ذكر حصيلة.

وتشير التقديرات إلى أن عدد مقاتلي «داعش» في الصومال يتراوح بين 700 و1500، ونما التنظيم، في السنوات الماضية، بفضل تدفق المقاتلين الأجانب والأموال، لكنه لا يزال أصغر كثيراً من «حركة الشباب»، التي تسيطر على أجزاء كبيرة من جنوب الصومال ووسطه.


مقالات ذات صلة

آلاف السوريين يواجهون تبعات قانونية وقضائية معقدة

المشرق العربي طوابير لسوريين في مطار حلب الدولي (هيئة الطيران المدني)

آلاف السوريين يواجهون تبعات قانونية وقضائية معقدة

لا تزال التهم القضائية الصادرة بحق آلاف السوريين خلال فترة حكم النظام البائد، تطارد الناشطين والسياسيين الذين يكتشفون وجود أحكام غيابية لا تزال سارية بحقهم.

منصور حسين (دمشق)
أفريقيا عناصر أمن في أبوجا عاصمة نيجيريا 12 يونيو الماضي (رويترز)

مقتل 5 أشخاص بهجوم إرهابي في نيجيريا

مقتل 5 أشخاص في هجوم إرهابي في نيجيريا والجيش يحبط هجوما لبوكو حرام ويعتقل 4 إرهابيين.

«الشرق الأوسط» (نواكشوط)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)

الشرع: سوريا باشرت «رحلة التعافي والنهوض» إيذاناً بنهاية 47 عاماً من العزلة

قال الشرع إنه «في رحلة الصراع السورية بين الخير والشر، وضعت الحرب أوزارها وتوقف نزيف الدم، وتوقف الهدم والدمار، وبدأت سوريا رحلة التعافي والنهوض».

علي بردى (نيويورك)
آسيا متطوعون يقفون على طريق قرب الحدود الباكستانية الأفغانية في كورام بباكستان 16 أكتوبر 2025 (إ.ب.أ)

باكستان تحبط محاولة تسلل من أفغانستان لعناصر من «فتنة الخوارج»

محاولة التسلل انطلقت من مواقع تابعة لحركة «طالبان» الأفغانية بولايتيْ نانجارهار وباكتيا، إلا أن القوات الباكستانية المنتشرة على طول الحدود تصدت لها

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
أفريقيا صورة عامة تُظهر حركة المرور على طول طريق رئيسي في باماكو بمالي يوليو 2026 (أ.ف.ب)

مسلّحون مرتبطون ﺑ«القاعدة» قتلوا أكثر من 100 جندي مالي هذا الشهر

قال مصدران إن متشددين قتلوا ما يربو على 100 جندي في وسط مالي الشهر الحالي.

«الشرق الأوسط» (دكار)

الجزائر تختبر نفوذها الطاقوي عبر النيجر في ظل السباق المحتدم نحو أوروبا

تصميم غرافيكي لمشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء (وزارة المحروقات الجزائرية)
تصميم غرافيكي لمشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء (وزارة المحروقات الجزائرية)
TT

الجزائر تختبر نفوذها الطاقوي عبر النيجر في ظل السباق المحتدم نحو أوروبا

تصميم غرافيكي لمشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء (وزارة المحروقات الجزائرية)
تصميم غرافيكي لمشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء (وزارة المحروقات الجزائرية)

يشهد التعاون الجزائري - النيجري انتعاشاً جديداً، مع عودة مشروع خط أنابيب الغاز العابر للصحراء إلى الواجهة، عبر خطوات ميدانية تهدف إلى الانتقال من التصريحات إلى التنفيذ. وعرفت العلاقات بين الجارين تدهوراً خطيراً لامس القطيعة العام الماضي، إثر حادثة تحطيم المسيّرة المالية بالحدود مع الجزائر، واصطفاف نيامي مع باماكو في التنديد بالحادثة، ضد «الجارة الشمالية».

وفي هذا السياق، بحث وزير الدولة الجزائري المكلف بالمحروقات، محمد عرقاب، في نيامي مع السلطات النيجرية دفع المشروع، والاتفاق على بدء المسوحات الطبوغرافية والدراسات البيئية والجيوتقنية الخاصة بالمسار.

رئيس النيجر خلال استقباله وزير المحروقات الجزائري وسفير الجزائر في نيامي (وزارة المحروقات الجزائرية)

وتحمل هذه الخطوة أبعاداً تتجاوز الجانب الطاقوي، إذ تسعى الجزائر إلى تعزيز موقعها بوصفها دولة عبور، وترسيخ حضورها الاقتصادي في منطقة الساحل، بالتزامن مع احتدام المنافسة حول مشروعات نقل الغاز النيجيري إلى أوروبا، لا سيما المشروع النيجيري - المغربي.

وناقش الوزير الجزائري المكلف بالمحروقات، أيام الثلاثاء والأربعاء والخميس الماضية، مع السلطات النيجرية تجسيد المشروع الذي يُفترض أن ينقل الغاز النيجيري إلى أوروبا مروراً بالنيجر والجزائر، وفق ما ذكرته الوزارة في أحدث بياناتها.

والجديد المعلن هذه المرة ملموس، إذ يفترض أن يدخل الجانب النيجري مرحلة الرفع الطبوغرافي لمسار الخط، بالتوازي مع إجراء دراسات بيئية وجيوفنية. وكان مجمع «سوناطراك» للمحروقات قد أعلن في يونيو (حزيران) الماضي، انطلاق الأشغال في الجزء الجزائري.

وفي الرابع من الشهر نفسه، أعلن وزراء المحروقات في الجزائر والنيجر ونيجيريا رسمياً بدء أشغال مشروع خط أنابيب الغاز العابر للصحراء من أدرار بأقصى جنوب البلاد. لكن المشروع، منذ ذلك الحين، يواجه صعوبة في الانطلاق الفعلي.

جانب من أشغال إطلاق أنبوب الغاز في الشطر الجزائري... يونيو 2026 (وزارة المحروقات الجزائرية)

وتسعى الجزائر، بحسب مصادر بقطاع الطاقة، إلى إعطاء طابع فعلي لمشروع يجري الحديث عنه منذ سنوات. ولفتت إلى أن «الرهان يتعلق أيضاً بتعزيز موقعها بوصفها بلد عبور للغاز، وترسيخ نفوذها الاقتصادي في منطقة الساحل. لكن ينبغي الحذر من استباق وتيرة الأشغال».

وبحسب المصادر ذاتها، فإنه، بين إجراء الرفع الطبوغرافي ودخول خط أنابيب غاز يمتد لآلاف الكيلومترات حيز الخدمة، توجد مسافة كبيرة جداً. كما أن التمويل، وأمن مسار الخط، والاستقرار السياسي في المنطقة، والدراسات الفنية، والتزامات مختلف الشركاء، كلها عقبات لا تختفي لمجرد أن المشروع عاد إلى التصريحات الرسمية.

وللقضية جانب آخر متصل بالأوضاع الداخلية في النيجر. فنيامي تشهد إعادة ترتيب عميقة لعلاقاتها الخارجية ولقطاعها الطاقوي، خصوصاً بعد سحب رخصة استغلال اليورانيوم من الشركة الفرنسية «أريفا» منذ مايو (أيار) 2025. وفي المقابل، تحاول الجزائر الحفاظ على نفوذها في منطقة أصبحت توازناتها أكثر اضطراباً بكثير.

محادثات جزائرية - نيجرية حول بدء مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء (وزارة المحروقات)

وفي ظلِّ تنامي تحركات روسيا والمغرب وتركيا في المنطقة، وسعيها إلى توسيع نفوذها، تواجه الدبلوماسية الجزائرية تحدياً متزايداً للحفاظ على موقعها ودورها في الساحل، خصوصاً فيما يتعلق بمشروع استراتيجي بحجم خط أنابيب الغاز العابر للصحراء.

وفي يوليو (تموز) الماضي، أعطى قادة دول غرب أفريقيا موافقتهم رسمياً على مشروع خط أنابيب الغاز عبر الأطلسي بين نيجيريا والمغرب. إذ يعمل جار الجزائر الغربي بلا هوادة من أجل تمرير خط الغاز الثمين عبر أراضيه. ووفقاً لتقرير بثته هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، سيمتد خط الغاز الضخم، البالغ طوله 6 آلاف كيلومتر، بمحاذاة الساحل الأطلسي لـ14 دولة أفريقية، لينقل الغاز النيجيري إلى المغرب، قبل أن يتصل بشبكة الغاز الأوروبية القائمة عبر إسبانيا.

وفي تقدير المراقبين لهذا المشروع ذي الأبعاد الاقتصادية والجيواستراتيجية، يمثل مشروع خط أنابيب الغاز العابر للصحراء مشروعاً طاقوياً كبيراً. لكنه يمثل أيضاً اختباراً لقدرة الجزائر على تحويل طموحاتها الأفريقية إلى إنجازات اقتصادية ملموسة.

ويأتي هذا التطور في وقت تؤكد فيه نيامي، على أعلى مستوى، أهمية الدعم الجزائري في مسارها خلال السنوات الأخيرة، وهو ما عبَّر عنه رئيس الوزراء النيجري علي الأمين زين، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، حين أشاد يوم الخميس الماضي، بدعم الجزائر لبلاده، إلى جانب دعم «تحالف دول الساحل»، والذي مكَّن بلاده من «البقاء واقفة على قدميها».

رئيس وزراء النيجر مع وزير المحروقات الجزائري (وزارة المحروقات)

وقال: «قبل 3 سنوات، كان البعض يتوقع انهيار النيجر تحت وطأة العقوبات والعزلة. واليوم، النيجر واقفة على قدميها»، وكان يشير إلى الانقلاب الذي شهدته البلاد في 26 يوليو 2023.

وأضاف رئيس الوزراء النيجري: «النيجر واقفة على قدميها لأن شعبها رفض أن ينحني... وهي واقفة لأنها وجدت داخل كونفدرالية دول الساحل عائلة وتضامناً، عائلة بكل ما تحمله الكلمة من معنى أفريقي».

ثم تطرَّق إلى التعاون مع الجزائر، موضحاً أن «البلد الشقيق والجار، اختار أن يرافق النيجر من خلال استثمار كبير في استغلال مواردها الطبيعية، ومن خلال دعم مستمر لمنظومتها الدفاعية». وأضاف: «مع الجزائر، نعمل أيضاً على تعاون ديناميكي في مجالات الصحة والتعليم والطاقة والمياه والزراعة، ناهيك عن المشروعات الهيكلية مثل خط أنابيب الغاز الثلاثي، والطريق العابر للصحراء»، مشيراً إلى أن بلاده «استعادت السيطرة على ثرواتها الباطنية وعلى كلمتها».

وكانت الجزائر والنيجر قد أعادتا علاقاتهما الدبلوماسية في فبراير (شباط) الماضي، بعد أشهر عدة من القطيعة. ومنذ ذلك الحين، سرّع البلدان تعاونهما في مجالات عدة، لا سيما الطاقة والدفاع.

وفي نهاية أغسطس (آب)، سارعت الجزائر إلى مساعدة النيجر عقب محاولة انقلاب فاشلة، إذ أرسلت إلى نيامي 4 مقاتلات برفقة طائرة للتزوّد بالوقود.


الإغلاقات تلاحق قطاع النفط الليبي وتعمّق خسائره

مصفاة نفط الزاوية (الصفحة الرسمية للمصفاة)
مصفاة نفط الزاوية (الصفحة الرسمية للمصفاة)
TT

الإغلاقات تلاحق قطاع النفط الليبي وتعمّق خسائره

مصفاة نفط الزاوية (الصفحة الرسمية للمصفاة)
مصفاة نفط الزاوية (الصفحة الرسمية للمصفاة)

تتوالى الإغلاقات التي تضرب قطاع النفط الليبي، نتيجة تحركات «حرس المنشآت النفطية»، مهددة الإنتاج، وإمدادات الوقود، ومفاقمة الخسائر المالية، مع انتقال تداعيات إغلاق صمام على خط نقل خام حقل «الشرارة» إلى مصفاة «الزاوية» التي اضطرت «المؤسسة الوطنية للنفط» إلى وقف إحدى وحدات التكرير فيها.

وأوضحت المؤسسة في بيان، السبت، أن إغلاق الصمام رقم 7 على خط «الشرارة - الزاوية» أجبرها على وقف إحدى وحدات التكرير، بهدف إطالة فترة تشغيل الوحدة الأخرى إلى أقصى حد ممكن.

وبالتوازي، تبحث المؤسسة ترتيب شحنة من الخام عبر ميناءي «مليتة» أو «السدرة» لتغذية المصفاة مؤقتاً، لتجنب انتقال نقص الخام إلى إمدادات الوقود، ولا سيما لمحطات الكهرباء. وتحتاج محطتا «غرب طرابلس» و«الحرشة» إلى نحو 5200 متر مكعب من الوقود يومياً.

ويأتي توقف وحدة التكرير بعد أيام من إغلاق صمام نفطي في منطقة «الحمادة» على خط ينقل خام حقل «الشرارة» إلى «الزاوية»، ما أدى، وفق المؤسسة، إلى ارتفاع الضغط داخل الخط، وانخفاض إنتاج الحقل الذي تصل طاقته إلى نحو 300 ألف برميل يومياً.

وتبلغ الطاقة التكريرية لمصفاة «الزاوية» نحو 120 ألف برميل يومياً، ما يجعل استمرار توقف خط الخام مؤثراً في إنتاج النفط، وإمدادات المشتقات في غرب ليبيا.

وسبق للمؤسسة أن أشارت إلى تعذر وصول فرقها الفنية إلى منطقتي الصمامين 6 و7، مطالبة جهاز «حرس المنشآت النفطية» في الجنوب الغربي بإعادة فتح الخط، مع التحذير من احتمال إعلان «القوة القاهرة» إذا استمر الإغلاق.

وعمّقت هذه التطورات خسائر قطاع النفط الليبي، إذ بلغ إجمالي الكميات المفقودة خلال خمسة أيام من الإغلاق، وفق المؤسسة، نحو 942 ألفاً و376 برميلاً من الخام، فيما تجاوزت الخسائر المالية المباشرة حتى 25 سبتمبر (أيلول) الجاري 95 مليون دولار.

ويرى الخبير في قطاع النفط الليبي، محمد الشحاتي، أن تداعيات إغلاق خط «الشرارة لا تقتصر على انخفاض إنتاج الخام، بل تمتد عبر سلسلة مترابطة إلى مختلف أجزاء قطاع النفط».

ويبرز الشحاتي أن تراجع إنتاج الحقل «يعني انخفاض كميات الخام المتاحة للتصدير، وفي الوقت نفسه يقلل الإمدادات التي تصل إلى مصفاة الزاوية، ما يحد من قدرتها على تلبية احتياجات السوق المحلية من المشتقات النفطية».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «استمرار الإغلاق قد يؤدي إلى خفض عمليات التكرير، أو توقفها، وهو ما سيجعل ليبيا مضطرة إلى تعويض النقص من خلال زيادة واردات المشتقات النفطية من السوق العالمية»، لافتاً إلى أن هذه التطورات «تنعكس في النهاية على الإيرادات النفطية للدولة، من خلال تراجع صادرات الخام، وارتفاع تكلفة توفير الوقود للسوق المحلية».

حقل الشرارة النفطي (وكالة الأنباء الليبية)

وفيما يتعلق بمطالب زيادة الرواتب، يرى الشحاتي أنها «مبررة في ظل التضخم الكبير في الاقتصاد، وعدم العدالة في توزيع المرتبات»، مشيراً إلى أن المشكلة لا تقتصر على منتسبي «حرس المنشآت النفطية»، بل تشمل فئات أخرى مثل المعلمين، والأطباء.

لكنه يشدد على «ضرورة مراعاة طريقة الاحتجاج»، قائلاً: «إن المطالب حتى وإن كانت مبررة، يجب ألا تؤدي إلى الإضرار بالمصلحة العامة بهذا الشكل الجسيم».

وتعود الأزمة إلى تحركات بدأها منتسبون إلى جهاز «حرس المنشآت النفطية» للمطالبة بتسوية أوضاعهم المالية، والإدارية، وتطبيق جدول المرتبات الموحد. واتسعت مؤخراً لتشمل إغلاق بوابات مصفاة «الزاوية»، وشركة «البريقة لتسويق النفط»، ما أعاق دخول العاملين، وتبديل الورديات.

وكان محتجون من الجهاز قد منحوا السلطات مهلة 48 ساعة في السادس من الشهر الجاري للاستجابة لمطالبهم، قبل إغلاق بوابة مجمع «الزاوية النفطي»، بالإضافة إلى صمام على خط «الحمادة - الزاوية»، ما أدى إلى توقف الإنتاج في ثلاثة حقول، فيما طالب أفراد «حرس المنشآت» بنقل تبعية الجهاز مالياً وإدارياً إلى المؤسسة الوطنية للنفط.

وأفادت المؤسسة بفتح بوابة شركة «البريقة» جزئياً، بينما ظلت البوابة الرئيسة لمصفاة «الزاوية» مغلقة، ما يحول دون استئناف العمليات بصورة آمنة. وحذرت من احتمال نفاد مخزونات الخام في خزانات المصفاة، ومن ثم توقف وحدات التكرير تباعاً، وتعطل إمدادات المشتقات النفطية للسوق المحلية

وفي المقابل، جاء قرار رئيس حكومة الوحدة «المؤقتة» عبد الحميد الدبيبة بسريان الأحكام المنظمة لمرتبات منتسبي الجيش على أفراد جهاز «حرس المنشآت النفطية» كمحاولة لاحتواء مطالبهم، لكن القرار لم يؤدِ حتى الآن إلى إعادة فتح صمام خط «الشرارة».


خطوة تنفيذية جديدة في المشروع النووي المصري

خطوة تنفيذية جديدة في المشروع النووي المصري (هيئة المحطات النووية المصرية)
خطوة تنفيذية جديدة في المشروع النووي المصري (هيئة المحطات النووية المصرية)
TT

خطوة تنفيذية جديدة في المشروع النووي المصري

خطوة تنفيذية جديدة في المشروع النووي المصري (هيئة المحطات النووية المصرية)
خطوة تنفيذية جديدة في المشروع النووي المصري (هيئة المحطات النووية المصرية)

في خطوة تنفيذية جديدة بمشروعها النووي، انتهت مصر من تركيب «اللوح السفلي» (قلب المفاعل) لبئر الوحدة الثالثة لـ«مفاعل الضبعة» شمال غربي البلاد.

وأكدت «هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء» نجاح عملية تركيب اللوح السفلي لبئر المفاعل للوحدة النووية الثالثة بالتنسيق مع المقاول العام الروسي شركة «أتوم ستروي إكسبورت».

وذكرت «الهيئة» في بيان، السبت، أن اللوح السفلي لبئر المفاعل يمثل «حلقة الربط بين تجهيزات البئر ووعاء ضغط المفاعل، ويضمن محاذاة وعاء ضغط المفاعل بدقة على محوره الرأسي، كما يلعب دوراً رئيسياً في استكمال منظومة بئر المفاعل حيث يأتي ضمن تسلسل تركيب دقيق؛ إذ يسبق تركيب وعاء ضغط المفاعل في هذا الطراز، تركيب مصيدة قلب المفاعل، وصبُّ الخرسانة في هياكل الدعم والتثبيت»، ثم «تركيبُ الحماية الجافة والعزل الحراري للجزء الأسطواني من الوعاء».

وبحسب «الهيئة»، يمهد تركيب اللوح السفلي لبئر المفاعل، للحدث الأهم وهو «تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الثالثة والذي يبلغ طوله نحو 13 متراً وقطره 4.5 متر ووزنه 320 طناً».

ووقّعت القاهرة وموسكو في 19 نوفمبر (تشرين الثاني) 2015 اتفاق تعاون لإنشاء محطة «الضبعة» بتكلفة تبلغ 25 مليار دولار، قدمتها روسيا قرضاً حكومياً ميسّراً إلى مصر، وفي ديسمبر (كانون الأول) 2017 وقّع البلدان اتفاقات نهائية لبناء المحطة.

وتضم «محطة الضبعة» 4 مفاعلات نووية بقدرة إجمالية 4800 ميغاواط بواقع 1200 ميغاواط لكل مفاعل، ومن المقرَّر أن يبدأ تشغيل المفاعل النووي الأول عام 2028 ثم تشغيل المفاعلات الأخرى تباعاً في عام 2030 بحسب وزارة الكهرباء المصرية.

هيئة المحطات النووية المصرية أكدت السبت أن أعمال المشروع النووي تسير وفق الجدول الزمني (الهيئة)

وأكدت «هيئة المحطات النووية»، السبت، أن «اللوح السفلي» لبئر المفاعل للوحدة النووية الثالثة بمحطة الضبعة يعد من العناصر الأساسية في تجهيزات بئر المفاعل بمفاعلات الماء المضغوط الروسية من الجيل الثالث المطوّر طراز (VVER-1200)، حيث يأتي تركيبه بعد الانتهاء من «تركيب الحماية الجافة «في أغسطس (آب) الماضي ليكون ضمن آخر خطوات التركيبات تمهيداً لتركيب وعاء ضغط المفاعل في موضعه التصميمي».

أستاذ هندسة الطاقة بـ«الجامعة الأميركية» في القاهرة، جمال القليوبي يشرح أهمية تركيب «اللوح السفلي» والخطوات التنفيذية والفنية التالية، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «إن تركيب اللوح السفلي والذي يسمى علمياً (قلب المفاعل) هو بداية المرحلة الخامسة في مشروع الضبعة، والتي سوف تتضمن خطوات وعمليات دقيقة جداً لتصل إلى التشغيل التجريبي».

ويؤكد القليوبي أن «أبرز خطوات المرحلة الخامسة الحالية، توصيل الأجزاء الميكانيكية لمحولات الكهرباء، والاختبار على البارد، واختبارات الأمان الصناعي والنووي، واختبارات أجهزة الإنذار والإطفاء، والتركيب الكامل للجزء الميكانيكي العلوي، والتشغيل على الماء الساخن، والتشغيل التجريبي، الذي يتبعه دخول المفاعل مرحلة الإنتاج الفعلي».

تركيب «اللوح السفلي» لبئر الوحدة الثالثة بمحطة الضبعة في مصر السبت (هيئة المحطات النووية المصرية)

وأكدت «المحطات النووية» في بيانها، السبت، أن تركيب «اللوح السفلي» يعكس «الالتزام بالجدول الزمني للمشروع وبأعلى معايير الجودة والأمان»، موضحة أن «كل الأعمال تتم وفق أعلى المعايير الرقابية التي تطبَّق من قِبل هيئة الرقابة النووية والإشعاعية من خلال مفتشيها المقيمين بموقع المحطة النووية».

وفي أواخر أغسطس الماضي، توافقت مصر وروسيا على «توسيع المشروع النووي» ببناء وحدتين إضافيتين بالمفاعل بمنطقة الضبعة.

وأشار أستاذ هندسة الطاقة إلى أن الاتفاق المصري - الروسي لا يتضمن فقط نقل التكنولوجيا النووية، إنما «توطين صناعة المحطات النووية، وتدريب الكوادر المصرية من علماء ومهندسين نوويين على تكنولوجيا الجيل الثالث من المفاعلات النووية، والتشغيل والصيانة ومعاملات الأمان».