مصر تستعين بـ«الذكاء الاصطناعي» للتغلب على «الشح المائي»

وزير الري يؤكد أهمية تحديث منظومة «الإدارة والتوزيع»

مصر تعتمد بشكل رئيسي على مياه النيل في تلبية احتياجاتها (أرشيفية - مجلس الوزراء المصري)
مصر تعتمد بشكل رئيسي على مياه النيل في تلبية احتياجاتها (أرشيفية - مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر تستعين بـ«الذكاء الاصطناعي» للتغلب على «الشح المائي»

مصر تعتمد بشكل رئيسي على مياه النيل في تلبية احتياجاتها (أرشيفية - مجلس الوزراء المصري)
مصر تعتمد بشكل رئيسي على مياه النيل في تلبية احتياجاتها (أرشيفية - مجلس الوزراء المصري)

تعمد مصر إلى الاستعانة بتطبيقات «الذكاء الاصطناعي» من أجل تحسين عملية إدارة المنظومة المائية وتطوير منظومة توزيع المياه، في ظل شكاواها المستمرة من «شح» في مواردها المائية، مقابل زيادة سكانية متنامية.

وأكد وزير الموارد المائية والري الدكتور هاني سويلم، خلال متابعته، الاثنين، موقف مشروع «التقييم المتكامل لتحديث نظم الري والصرف وتطويرها A4I»، ضمن أنشطة برنامج البحوث التطبيقية بين مصر وهولندا (JCAR)، «أهمية الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في تحسين عملية إدارة وتوزيع المياه، بوصفه إحدى أدوات الجيل الثاني لمنظومة الري 2.0».

سويلم يتابع مشروع التقييم المتكامل لتحديث نظم الري والصرف وتطويرها (وزارة الموارد المائية)

وتقدّر مصر احتياجاتها المائية بـ114 مليار متر مكعب سنوياً، بينما لا تتجاوز مواردها 60 مليار متر مكعب سنوياً، بحسب الحكومة المصرية، التي تعمل على سد جزء من هذه الفجوة من خلال إعادة استخدام 21 مليار متر مكعب من المياه سنوياً، بالإضافة إلى استيراد محاصيل من الخارج بما يقابل نحو 33.50 مليار متر مكعب سنوياً (وهو ما يعرف بالمياه الافتراضية).

ويقابل ثبات موارد مصر المائية، زيادة سكانية متواصلة تقدر بنحو مليونَي نسمة سنوياً، ما «يمثل ضغطاً على الموارد المائية المحدودة لتحقيق الأمن الغذائي»؛ وهو ما دفع الدولة المصرية إلى التحول إلى «الجيل الثاني لمنظومة الري 2.0»، وفق وزارة الموارد المائية.

وأشار سويلم إلى قدرة الذكاء الاصطناعي على تحليل قدر كبير من المدخلات والعناصر المختلفة التي يصعب تحليلها بالطرق التقليدية في ظل وجود الكثير من العناصر التي تؤثر على المنظومة المائية.

وأكد توجه الوزارة للاعتماد على التكنولوجيا الحديثة في إدارة المياه من خلال أحدث النماذج الرياضية وصور الأقمار الاصطناعية والتصوير الجوي والرقمنة، وتقييم الوضع الحالي لمنظومة الموارد المائية من حيث التصرفات ونوعية المياه، وتقييم تأثير التدابير والاستراتيجيات المستقبلية على إدارة المياه وتوزيعها.

وأضاف سويلم أن الوزارة بذلت مجهودات كبيرة مؤخراً في مجال تطوير عملية توزيع المياه من خلال تطوير قواعد البيانات والعمل على صيانة بوابات أفمام الترع، واستخدام النماذج الرياضية في إدارة المياه، وإنتاج خرائط التركيب المحصولي باستخدام تقنية الاستشعار عن بعد، وتحديث معادلات حساب التصرفات المائية.

وخلال الاجتماع، جرى استعراض الأنشطة المنفذة خلال الفترة الماضية، التي تضمنت جمع البيانات الكمية والنوعية في عدد من المواقع التجريبية، وتنفيذ تجارب ميدانية لمقارنة نظم الري التقليدية والحديثة في ثلاثة مواقع مختلفة؛ لتقييم تأثير هذه النظم على ترشيد المياه والملوحة والإنتاجية الزراعية، واستخدام عدد من النماذج الرياضية لتقييم تأثير نظم الري الحديثة على المنظومة المائية وكميات مياه الصرف الزراعي ومناسيب المياه الجوفية السطحية.

ويبلغ نصيب الفرد من موارد المياه المتجددة في مصر نحو 500م3 سنوياً، بنسبة عجز تُقدَّر بـ50 في المائة من خط الفقر المائي العالمي، وفق بيانات رسمية.

وتكمن الحلول في مزيد من استخدام التكنولوجيا الحديثة في الزراعة والري، واستنباط أصناف زراعية جديدة موفرة للمياه مع إنتاجية عالية وعائد مالي أكبر، وترشيد استخدام المياه الجوفية، ومزيد من حسن إدارة استخدام المياه في الزراعة والصناعة، كما يشير الدكتور عباس شراقي، أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة.

ويوضح شراقي، في تدوينة له على صفحته بـ«فيسبوك»، أن طرق الري الحديثة واستخدام الذكاء الاصطناعي يساعدان في «زيادة كفاءة استخدام المياه المتاحة وتقليل الفواقد المائية المهدرة».

وينادي شراقي بضرورة تنفيذ بعض المشروعات المائية في دولتي السودان وجنوب السودان لزيادة إيراد مياه النيل الواصلة إلى مصر.

وتقدَّر حصة مصر في مياه نهر النيل بـ55.5 مليار متر مكعب، تعتمد عليها بنحو 97 في المائة في استخدامات الشرب والزراعة. في حين تتحسب لنقص محتمل في تلك الحصة؛ بسبب «سد النهضة»، الذي تقيمه إثيوبيا على الرافد الرئيسي لنهر النيل، منذ عام 2011، وقاربت على الانتهاء منه.


مقالات ذات صلة

مصر لتوسيع الشراكة المائية مع أوزبكستان وسط تحديات «سد النهضة»

شمال افريقيا وزير الري المصري خلال لقاء مع النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء الأوزبكي (وزارة الري المصرية)

مصر لتوسيع الشراكة المائية مع أوزبكستان وسط تحديات «سد النهضة»

خطوة جديدة تتخذها القاهرة في توسيع شراكاتها المائية عبر محادثات مع أوزبكستان بهدف تعزيز التعاون الثنائي والتنسيق الدولي بشأن «حوكمة الأنهار الدولية».

محمد محمود (القاهرة)
صحتك يقلل الكمون من الانتفاخ والغازات (بيكساباي)

ماذا يحدث لمعدتك عند شرب ماء الكمون يومياً؟

يؤدي شرب ماء الكمون يومياً إلى تحسين عملية الهضم وتقليل الانتفاخ والغازات، بفضل محتواه من مركبات تحفز إفراز الإنزيمات الهاضمة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان أوسمان ديون (تركي العقيلي) p-circle 05:41

خاص البنك الدولي: 12 مليار دولار سنوياً لتحويل أمن الغذاء في المنطقة إلى فرصة اقتصادية

يتحول الأمن الغذائي في المنطقة إلى فرصة اقتصادية تستقطب الاستثمارات في المياه والتكنولوجيا وسلاسل الإمداد، مع بروز السعودية مركزاً إقليمياً.

هلا صغبيني (الرياض)
شمال افريقيا وزير الزراعة المصري خلال لقائه عدداً من المزارعين (مجلس الوزراء المصري)

تعهدات مصرية بتوفير الاحتياجات المائية للمزارعين رغم تحديات «سد النهضة»

جهود كبيرة تتحدث عنها وزارة الري المصرية لتوفير الاحتياجات المائية مع الاحتفال بـ«عيد الفلاح» بالبلاد في ظل عجز مائي تشهده، وسط تحديات أزمة «سد النهضة».

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي وزير الري المصري هاني سويلم يستقبل وفداً فنياً رفيع المستوى من وزارة الموارد المائية العراقية لتعزيز التعاون وتبادل الخبرات (الري المصرية)

العراق يطّلع على التجربة المصرية في معالجة المياه وإعادة استخدامها

يستهدف العراق الاستفادة من التجربة المصرية في مجال معالجة وإعادة استخدامات المياه؛ إذ بحث وفد فني عراقي نظم وتطبيقات الري الحديث المطبقة في مصر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

موريتانيا: تأكيد حكم بسجن ناشطة حقوقية 5 سنوات

الناشطة الحقوقية وردة أحمد سليمان (إعلام محلي)
الناشطة الحقوقية وردة أحمد سليمان (إعلام محلي)
TT

موريتانيا: تأكيد حكم بسجن ناشطة حقوقية 5 سنوات

الناشطة الحقوقية وردة أحمد سليمان (إعلام محلي)
الناشطة الحقوقية وردة أحمد سليمان (إعلام محلي)

أكدت محكمة الاستئناف في العاصمة الموريتانية نواكشوط حكماً بالسجن خمس سنواتٍ في حق ناشطة حقوقية بعد إدانتها بتُهم؛ مِن أبرزها التحريض على حمل السلاح ضد الدولة وسبّ رئيس الجمهورية ونشر أخبار كاذبة.

وتُعد الناشطة الحقوقية الشابة وردة أحمد سليمان واحدة من أبرز الوجوه في حركة «إيرا» الحقوقية، التي تسعى للدفاع عن العبيد والعبيد السابقين في موريتانيا، أسّسها النائب البرلماني بيرام الداه أعبيد، الذي حلّ في المرتبة الثانية خلال رئاسيات 2014 و2019 و2024.

وتشتهر الحركة الحقوقية بمواقفها المتطرفة تجاه السلطات الموريتانية، حيث تقول إنها تتستر على جرائم العبودية وترفض تطبيق القانون، لكن الجهات الرسمية ترفض هذه الاتهامات، وتؤكد أن الحركة تسعى، في كثير من الأحيان، للخلط بين نشاطها السياسي والحقوقي، وترتكب أخطاء تُهدد التعايش السلمي في موريتانيا.

وفي آخِر محطات المواجهة بين الطرفين، أيّدت محكمة الاستئناف الحكم الابتدائي الصادر في حق الناشطة الحقوقية 25 أغسطس (آب) الماضي، حين حكمت عليها المحكمة الابتدائية بنواكشوط الغربية بالسجن خمس سنوات؛ ثلاثٌ منها نافذة.

جانب من مظاهرة المعارضة بمدينة نواذيبو بشمال غربي موريتانيا (أرشيفية-إعلام محلي)

وبدأ الملف بسبب منشور للناشطة الحقوقية على «فيسبوك» حُرّكت بسببه الدعوى ضدها بموجب قانون الرموز الذي سنّته الحكومة وصادَقَ عليه البرلمان قبل سنوات من أجل الحد من خطاب الكراهية عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

لكن منظمات حقوقية انتقدت توقيف الناشطة ومحاكمتها بسبب منشور على «فيسبوك»، وقالت إن التهم الموجهة إليها «فضفاضة وغير متناسبة». وأضافت أن «التعبير عن الرأي أو انتقاد الحكومة على وسائل التواصل تحوَّل إلى جرائم أمنية».

وهذه ليست المرة الأولى التي يجري فيها توقيف الناشطة الحقوقية بسبب مواقفها وكتاباتها التي توصَف بأنها «متطرفة»، حيث اعتقلت، في أبريل (نيسان) 2025، بعد شكوى تقدَّم بها رجل أعمال قال إنها شهَّرت به على وسائل التواصل الاجتماعي، لكن الشكوى سُحبت فيما بعدُ عقب وساطة.

كما اعتُقلت الناشطة، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، على خلفية منشورات على «فيسبوك»، ووُجهت إليها تُهم مثل «التحريض على إسقاط النظام» و«الدعوة إلى الانتفاضة» و«نشر أخبار كاذبة»، ثم وُضعت تحت المراقبة القضائية.

وقُيض عليها مجدداً في أبريل الماضي، حين كانت تشارك في مظاهرة حقوقية غير مرخَّصة، وفرّقتها الشرطة بالقوة لتندلع صدامات بين المتظاهرين وعناصر الشرطة، أعلنت الناشطة، خلال بث مباشر على «فيسبوك»، أن الشرطة أطلقت النار على أحد الناشطين وقتلته، ليتبين فيما بعد أن الخبر كاذب.

وعدَّت حركة «إيرا» الحقوقية أن مسطرة الإجراءات التي اتُّخذت في حق الناشطة وردة تضمنت خروقاً إجرائية واستخدام القضاء لتصفية الحسابات السياسية، وهو ما نفته النيابة بشدة مؤكدة أن جميع الإجراءات كانت قانونية.


حزب الأصالة والمعاصرة يتصدر نتائج الانتخابات التشريعية في المغرب

مركز اقتراع خلال الانتخابات التشريعية في الرباط (ا.ب)
مركز اقتراع خلال الانتخابات التشريعية في الرباط (ا.ب)
TT

حزب الأصالة والمعاصرة يتصدر نتائج الانتخابات التشريعية في المغرب

مركز اقتراع خلال الانتخابات التشريعية في الرباط (ا.ب)
مركز اقتراع خلال الانتخابات التشريعية في الرباط (ا.ب)

تصدر حزب الأصالة والمعاصرة، المشارك في الحكومة المنتهية ولايتها، الانتخابات التشريعية التي أقيمت الأربعاء في المغرب، بحصوله على 97 مقعدا، وفق نتائج مؤقتة أعلنها وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت فجر الخميس.
وحل حزب التجمع الوطني للأحرار، قائد الإئتلاف الحكومي الحالي، في المرتبة الثانية بـ66 مقعدا، متبوعا بحزب الاستقلال (أغلبية حكومية) بـ65 مقعدا، ثم حل حزب العدالة والتنمية الإسلامي (معارضة) رابعا بـ54 مقعدا.

وكان الناخبون في المغرب أدلوا بأصواتهم، الأربعاء، في انتخابات برلمانية ستحدد شكل الحكومة التي ستشرف على المراحل النهائية لخطة تبلغ قيمتها 20 مليار دولار استعدادا لاستضافة ​نهائيات كأس العالم لكرة القدم 2030، وعلى مشروعات تهدف إلى توجيه المكاسب الاقتصادية نحو الشبان المحبطين في البلاد.

وذكرت وزارة الداخلية في بيان بعد إغلاق مراكز الاقتراع، في الساعة السابعة مساء بالتوقيت المحلي، أن نسبة المشاركة بلغت 38.02 بالمئة، مشيرة إلى أن «عملية الاقتراع جرت في ظروف عادية على صعيد كافة جهات المملكة». وعادة ما تُعلن النتائج الأولية في اليوم التالي للانتخابات.

امرأة تدلي بصوتها في مركز اقتراع بالرباط (ا.ب)

ومن غير المتوقع أن تحدث الانتخابات تغييرا جوهريا في ميزان القوى بالمغرب، حيث يحتفظ الملك بصلاحيات واسعة في تحديد التوجهات السياسية وملفات الدفاع والشؤون الخارجية.

لكن مجلس النواب المقبل سيكون مكلفا بتنفيذ مبادرات تركز بصورة متزايدة على التعامل مع استياء الشبان، وهو ما تجلى في محاولة عبور جماعية للحدود نحو جيب سبت وفي احتجاجات قادها جيل زد وأسفرت عن سقوط قتلى العام الماضي.

وتتألف الحكومة ‌الحالية من ثلاثة ‌أحزاب، من بينها حزبان أسسهما مقربون من القصر الملكي، وأطاحت هذه الأحزاب بحزب ​إسلامي ‌معتدل ⁠كان وصل إلى ​السلطة ⁠قبلها بعشر سنوات عقب احتجاجات الربيع العربي عام 2011.

وأدت تلك الاحتجاجات إلى منح البرلمان المنتخب مزيدا من الصلاحيات، قبل أن يعيد الملك لاحقا بسط سيطرته على مجالات مثل الشؤون الخارجية ووزارة الداخلية.

وبموجب دستور أُقر عام 2011، يعين الملك رئيس الوزراء من الحزب الذي يفوز بأكبر عدد من مقاعد البرلمان البالغ عددها 395 مقعدا.

ويتوجب على رئيس الوزراء بعد ذلك إجراء مشاورات لتشكيل ائتلاف حكومي قبل تقديم قائمة بأسماء الوزراء للحصول على موافقة الملك.

ويبلغ عدد المغاربة في سن التصويت نحو 27 مليونا، لكن المسجلين في القوائم الانتخابية لا يتجاوزون 15.8 مليون، بانخفاض يقارب 12 بالمئة مقارنة بانتخابات عام 2021.

رجل يدلي بصوته في مركز اقتراع في العاصمة المغربية الرباط (إ.ب.أ)

وقالت نعيمة مصباحي (46 عاما) التي ذهبت للإدلاء بصوتها في مركز اقتراع ⁠داخل مدرسة في حي شعبي بوسط الرباط «دائما أتوجه إلى مكاتب التصويت أملا في التغيير ‌وغد أفضل لنا ولأولادنا.. ما نريده بالفعل على وجه الاستعجال هو إصلاح الصحة ‌والتعليم».

وفي حي أكدال الراقي بالرباط، قالت لمياء حسني (27 عاما) لرويترز «صحيح الحكومة المقبلة ​ستكون أمام تحديات كبيرة، على رأسها إصلاح الصحة والتعليم، وخفض ‌الأسعار، لكن المشاركة في عملية التصويت مهمة حتى لا نترك الباب مفتوحا أمام المتلاعبين بالأصوات».

ولدى آخرين شعور كبير بالإحباط، ‌لكنهم يأملون في تحسن الأحوال ولو بالقدر القليل.

وقال توفيق، وهو رجل في مقتبل العمر طلب عدم نشر اسمه بالكامل، لدى خروجه من مركز للاقتراع «ليست لي القناعة بأن الحكومة المقبلة قد تغير شيئا بالفعل في واقع المغاربة، لأن هنالك عوامل أخرى خارجية وداخلية تتحكم في مصائر الشعوب».

وأضاف وهو يفرك يديه للتخلص من أثر حبر التصويت «لكن أتمنى أن تحسن الحكومة المقبلة من ظروف عيش المغاربة ولو قليلا».

خطط الإنفاق

تعهد ‌كل من الحزبين الأكبر في البرلمان الحالي، وهما حزب التجمع الوطني للأحرار وحزب الأصالة والمعاصرة، بتوفير حوالي مليون فرصة عمل خلال الولاية التشريعية المقبلة التي تمتد خمس سنوات، وقدما وعودا ⁠بتحسين الإسكان والأجور والمستشفيات.

ويحكم ⁠الحزبان معا في إطار ائتلاف، لكنهما تبادلا الاتهامات خلال الحملة الانتخابية بشأن الإخفاق في كبح ارتفاع أسعار المواد الغذائية وغيرها من أوجه القصور في السياسات.

وبسبب هذه الخلافات، استبعد قادة حزب الأصالة والمعاصرة الانضمام إلى ائتلاف آخر مع التجمع الوطني للأحرار في حال تصدر نتائج الانتخابات.

أما رئيس الوزراء عزيز أخنوش، رجل الأعمال الملياردير الذي يقود الحكومة منذ عام 2021، فلن يترشح مرة أخرى وذلك بعد تنحيه عن رئاسة حزب التجمع الوطني للأحرار هذا العام.

وانضم فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم (الاتحاد المغربي لكرة القدم) والوزير المنتدب لدى وزارة الاقتصاد والمالية المكلف بالميزانية، قبل أسابيع من الانتخابات إلى قيادة حزب الأصالة والمعاصرة. ويترأس لقجع اللجنة المنظمة لنهائيات كأس العالم لكرة القدم 2030.

ويضخ المغرب استثمارات ضخمة في الملاعب والسكك الحديدية وغيرها من البنى التحتية قبل كأس العالم، التي سيستضيفها بالاشتراك مع إسبانيا والبرتغال، ويهدف إلى مضاعفة نصيب الفرد من الناتج الاقتصادي بحلول عام 2035.

وقدر صندوق النقد الدولي الإنفاق المزمع بنحو 190 مليار درهم، أو حوالي 20 مليار دولار، وهو ما يمثل قرابة 12 بالمئة من الناتج المحلي ​الإجمالي للمغرب في عام 2024.

ومن بين الأحزاب الأخرى ​المتنافسة حزب الاستقلال ذو التوجه القومي المحافظ وهو شريك في الائتلاف الحاكم، وحزب العدالة والتنمية الإسلامي الذي تعرض لهزيمة ساحقة في الانتخابات السابقة، بالإضافة إلى عدد من الأحزاب اليسارية.


الانتخابات أولاً أم الدستور؟... فصل جديد للأزمة السياسية في ليبيا

الدبيبة خلال لقاء مع قيادات اجتماعية وقبلية في مصراتة بغرب ليبيا (مكتب رئيس حكومة الوحدة)
الدبيبة خلال لقاء مع قيادات اجتماعية وقبلية في مصراتة بغرب ليبيا (مكتب رئيس حكومة الوحدة)
TT

الانتخابات أولاً أم الدستور؟... فصل جديد للأزمة السياسية في ليبيا

الدبيبة خلال لقاء مع قيادات اجتماعية وقبلية في مصراتة بغرب ليبيا (مكتب رئيس حكومة الوحدة)
الدبيبة خلال لقاء مع قيادات اجتماعية وقبلية في مصراتة بغرب ليبيا (مكتب رئيس حكومة الوحدة)

اتسعت مساحة التباين داخل المشهد السياسي في غرب ليبيا بشأن الطريق إلى الانتخابات المؤجلة، بعدما أبدى رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة دعماً لمسار لجنة الحوار المصغر «4+4»، في وقت جدد فيه رئيس «المجلس الأعلى للدولة » محمد تكالة تمسكه بالمسار الدستوري والاستفتاء على مشروع الدستور المُنجَز عام 2017.

ويعكس الموقفان، بحسب مراقبين، خلافاً يتجاوز التفاصيل الإجرائية للانتخابات، إلى سؤال أوسع يتعلق بالترتيب الذي ينبغي أن يحكم المرحلة المقبلة: هل يكون البدء بتوفير الإطار السياسي والقانوني لإجراء الانتخابات، كما يقترح اتفاق «4+4»؟ أم بإتمام الاستحقاق الدستوري عبر طرح مشروع الدستور على الليبيين للاستفتاء قبل الانتقال إلى مؤسسات دائمة؟

رئيس «المجلس الأعلى للدولة» محمد تكالة مجتمعاً مع رئيس هيئة صياغة الدستور (المجلس الأعلى للدولة)

وخلال لقاء عقده، مساء الثلاثاء، مع شخصيات سياسية واجتماعية فاعلة من مدينة مصراتة، أعطى الدبيبة إشارة ضمنية على موافقته على اتفاق «4+4» بين الطرفين الحاكمين في شرق وغرب ليبيا، عاداً إياه «يتوافق مع رؤية حكومته للذهاب إلى الانتخابات وإنهاء المراحل الانتقالية، والعبور إلى مرحلة سياسية مستقرة ودائمة»، وفق بيان صادر عن مكتبه.

وذهب إلى القول إن «الرؤية واضحة بأن يكون القرار للشعب الليبي عبر انتخابات تنهي حالة الانقسام وتمنح المؤسسات شرعيتها الحقيقية من إرادة المواطنين»، مشدداً على رفض ترتيبات من شأنها إعادة إنتاج المراحل والأجسام السياسية القائمة.

ويأتي موقف الدبيبة بعد توقيع لجنة «4+4» اتفاقها في 30 أغسطس (آب) بمقر بعثة الأمم المتحدة في طرابلس، بحضور ممثلين عن مجلسي النواب والدولة والمجلس الرئاسي وسفراء، وبرعاية المبعوثة الأممية هانا تيتيه.

وينص الاتفاق على معالجة القضايا العالقة في الإطار الدستوري والقانوني للانتخابات وإعادة تشكيل مجلس المفوضية العليا للانتخابات، ووضع إطار زمني لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية خلال مدة لا تتجاوز 24 شهراً، مع حسم مسألة ترشح مزدوجي الجنسية والعسكريين.

وسبق أن رحب «الجيش الوطني» بقيادة المشير خليفة حفتر بالاتفاق الذي حظي برعاية من مسعد بولس، كبير مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية الذي يقود تحركاً يركز على توحيد المؤسسات ودفع المسار الانتخابي، في وقت تسعى فيه الأمم المتحدة إلى توسيع قاعدة الدعم للاتفاق والتواصل مع الأطراف السياسية الأخرى.

وفي المقابل، أعاد تكالة ملف الدستور إلى واجهة المشهد السياسي خلال اجتماعه، مساء الثلاثاء، في طرابلس مع رئيس الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور مراجع نوح، مؤكداً حرص المجلس على التواصل مع الهيئة باعتبارها الجهة المنتخبة والمختصة بصياغة الدستور.

وشدد تكالة على أهمية استكمال الاستحقاقات الدستورية وتمكين الليبيين من ممارسة حقهم في اختيار نظامهم الدستوري عبر استفتاء حرٍ ونزيه، فيما بحث الاجتماع سبل تجاوز الانسداد السياسي والوصول إلى قاعدة دستورية متفق عليها تمهد لإجراء الانتخابات الوطنية.

وانتخبت الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور عام 2014، وأنجزت مشروع الدستور في يوليو (تموز) 2017، لكنه لم يُطرح للاستفتاء حتى الآن، ليبقى الخلاف قائماً حول أولوية الاستفتاء عليه أو اعتماد قاعدة دستورية مؤقتة تمهّد للانتخابات.

ويعيد موقف تكالة التذكير بخلاف سابق حول اتفاق «4+4»، حين رفض المسار باعتباره لا يستند، من وجهة نظره، إلى الإطار المؤسسي الكافي، ودعا إلى التمسك بالمسار الدستوري والقانوني والتنسيق مع مجلس النواب.

ويكشف تباين مواقف الدبيبة وتكالة عن خلاف أوسع داخل المؤسسات السياسية في طرابلس بشأن كيفية تحويل التفاهمات السياسية إلى مسار انتخابي قابل للتنفيذ؛ إذ يتفق الطرفان في المبدأ على إنهاء المرحلة الانتقالية وإجراء الانتخابات، لكنهما يختلفان حول الإطار السياسي والقانوني الذي ينبغي أن يقود إليها.