جولة مكوكية لقيادة «أفريكوم» بين أفرقاء ليبيا تخلف تساؤلات بشأن هدفها

ناقشت تشكيل قوة عسكرية موحدة من شرق البلاد وغربها

الحداد ونائب قائد القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا (أفريكوم) (رئاسة أركان قوات الوحدة)
الحداد ونائب قائد القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا (أفريكوم) (رئاسة أركان قوات الوحدة)
TT

جولة مكوكية لقيادة «أفريكوم» بين أفرقاء ليبيا تخلف تساؤلات بشأن هدفها

الحداد ونائب قائد القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا (أفريكوم) (رئاسة أركان قوات الوحدة)
الحداد ونائب قائد القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا (أفريكوم) (رئاسة أركان قوات الوحدة)

تركت زيارة وفد القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا «أفريكوم»، إلى شرق ليبيا وغربها، ولقاء قادة عسكريين تساؤلات عدة تتعلق بمغزاها وتوقيتها، في ظل ازدياد المخاوف من «توسّع النفوذ الروسي» بالبلاد.

وأجرى الفريق جو برينان، نائب قائد القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا (أفريكوم)، مباحثات مع مسؤولين عسكريين ليبيين خلال جولة مكوكية ما بين بنغازي وطرابلس نهاية الأسبوع الماضي.

وتداولت وسائل إعلام محلية أحاديث تفيد بأن الوفد الأميركي ركّز على فكرة تشكيل «قوة عسكرية أمنية مشتركة» مكونة من قوات تتبع شرق ليبيا وغربها مع حلول مارس (آذار) المقبل، في ظل قلق أميركي زائد، من «تصاعد النفوذ الروسي في ليبيا».

صورة وزّعتها القوات البرية التابعة لحفتر على دورياتها جنوب غربي البلاد

ويدرج الخبير العسكري الليبي عادل عبد الكافي، مباحثات الوفد الأميركي مع الأطراف العسكرية الليبية، ضمن تفعيل ما عدّها «استراتيجية أميركية تريد تنفيذها بأياد محلية كما تفعل في دول عدة».

وفي طرابلس، أجرى برينان لقاءات مع رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، وعدد من قادة القوات العسكرية التابعة لحكومته، من بينهم رئيس الأركان العامة الفريق محمد الحداد. كما عقد الوفد العسكري الأميركي اجتماعاً في بنغازي مع قائد «الجيش الوطني» المشير خليفة حفتر، ورئيس أركان القوات البرية الفريق صدام خليفة حفتر.

صدام حفتر ونائب قائد القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا (أفريكوم) (رئاسة أركان القوات البرية بالجيش الوطني)

ويرى عبد الكافي، أن واشنطن تنخرط في «عملية احتواء للجيش الوطني بهدف المضي نحو تقليم أظافر القوات الروسية، ووقف نقل الأسلحة والمرتزقة لدول جوار أفريقية»، وفق اعتقاده.

وكان لافتاً للمتابعين، إشادة المسؤول العسكري الأميركي بقوات «الجيش الوطني» في شرق ليبيا، عقب لقاء مع صدام حفتر، وتفقده أحد معسكرات القيادة العامة، وحديثه عن «الطابع المهني لتلك القوات»، كما أشار إلى أنها «تقود الطريق نحو إعادة توحيد المؤسسة العسكرية في ليبيا».

ويدرج محللون عسكريون ومن بينهم محمد الترهوني، هذه الزيارة ضمن التنسيق الأميركي لقوات «أفريكوم» مع قوات القيادة العامة في مكافحة الإرهاب، مشيرين إلى «تصاعد نفوذ الجماعات الإرهابية في خط الساحل والصحراء وفي مالي، استناداً إلى الضربات التي وجهها الجيش الوطني للجماعات الإرهابية المسلحة منذ سنوات».

قوات تركية تشرف على تدريب ضباط ليبيين قرب العاصمة طرابلس (الشرق الأوسط)

ويفترض الترهوني في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن المباحثات الأميركية مع «الجيش الوطني»، «لم تتجاهل المخاوف من انهيار وقف إطلاق النار الهش في ليبيا؛ خصوصاً مع موجات التحريض في غرب ليبيا ونشاط المرتزقة».

وعقب مباحثات وفد «أفريكوم» مع الأفرقاء الليبيين، تحدثت السفارة الأميركية عن «دعم جهود الليبيين لتوحيد الجيش، والحفاظ على سيادة البلاد».

وسبق أن اتفق رئيسا أركان الجيش في شرق ليبيا وغربها؛ الفريق أول عبد الرازق الناظوري، ونظيره محمد الحداد، على تشكيل «قوة مشتركة»، بوصفها «خطوة أولى لحماية الحدود»، بحضور قائد «أفريكوم» مايكل لانجلي في روما في مارس 2023.

وجاءت جولة الوفد الأميركي إلى ليبيا، بعد زيارة أجراها وفد عسكري بريطاني رفيع المستوى، ترأسه نائب رئيس هيئة الأركان العامة للدفاع البريطانية هارفي سميث، لطرابلس وبنغازي. والتقى سميث خلال زيارته لطرابلس رئيس «المجلس الرئاسي» محمد المنفي قبل أن يلتقى حفتر في بنغازي.

لقاء حفتر مع الوفد البريطاني (الجيش الوطني)

ومنذ أسابيع، أقر مجلس الأمن الدولي رفع حظر توريد السلاح إلى ليبيا جزئياً، من خلال السماح بدخول السفن والطائرات العسكرية إلى ليبيا لتسهيل وصول المساعدات الإنسانية، وكذلك السماح لأعضاء مجلس الأمن بتقديم مساعدات في التدريب والدعم التقني لقوات الأمن الليبية للمساعدة في توحيد المؤسسة العسكرية والأمنية؛ استجابة لطلب قدمه «المجلس الرئاسي» الليبي.

وازدادت وتيرة التقارير الغربية عن نقل روسيا جنوداً وعتاداً من سوريا إلى ليبيا عقب سقوط نظام الرئيس بشار الأسد، وهي رؤية أيدها «المركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، تحدث تقرير نشره مركز تحليل السياسات الأوروبية عن تحرك روسي لنقل الجنود والعتاد العسكري من سوريا إلى ليبيا، كما أشار إلى أن الأمر «لم يقتصر على مجرد إجلاء عسكري، بل عكس توجه موسكو إلى نقل نقطة الارتكاز من الشرق الأوسط إلى أفريقيا؛ حيث لا تزال تملك بعض النفوذ».


مقالات ذات صلة

مستشار ترمب يتحدّث عن دور أكبر لليبيا في مكافحة الإرهاب

شمال افريقيا وحدات النخبة الليبية التابعة للجيش الوطني خلال مشاركتها في تمرين «فلينتلوك 2026» المقام بمدينة سرت (شعبة الإعلام الحربي)

مستشار ترمب يتحدّث عن دور أكبر لليبيا في مكافحة الإرهاب

وصف مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، الأربعاء، تمرين «فلينتلوك 2026»، الذي تستضيفه مدينة سرت الليبية، بأنه «إشارة تبعث على الأمل».

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا لقاء سابق بين صدام حفتر ومسعد بولس في بنغازي (إعلام القيادة العامة)

مصراتة تصعد رفضها للمبادرة الأميركية لتسوية الأزمة الليبية

تشهد مدينة مصراتة الليبية ذات الأهمية الاستراتيجية والاقتصادية في غرب البلاد حالة من الرفض المتصاعد حيال ما يُتداول بشأن «مقترح أميركي» لإعادة ترتيب السلطة

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا جلسة مجلس الأمن بشأن ليبيا في نيويورك الثلاثاء (لقطة من تسجيل مصور)

شكوك وتساؤلات حول جدوى القيود الأممية على تهريب النفط الليبي

أثار قرار مجلس الأمن الدولي القاضي بتمديد التدابير والقيود الخاصة بمكافحة تهريب النفط الليبي حتى أغسطس 2027 شكوكاً متجددة حول جدوى هذه الإجراءات

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا المنفي يلتقي «نخبة من الفاعلين» بالعاصمة طرابلس (المجلس الرئاسي الليبي)

المنفي وتكالة يبحثان توحيد الجهود لكسر الجمود السياسي في ليبيا

شدّد محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي ومحمد تكالة رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا على «أهمية توحيد الجهود الوطنية والدفع بالمسارات الدستورية والقانونية».

خالد محمود (القاهرة)
أوروبا العلم البريطاني خارج إحدى محاكم لندن (رويترز-أرشيفية)

محاكمة سمسارَي أسلحة في بريطانيا أبرما صفقات مع ليبيا وجنوب السودان

أبلغ مدعون بريطانيون محكمة في لندن، اليوم الثلاثاء، أن اثنين من سماسرة الأسلحة رتبا صفقات غير قانونية لتزويد ليبيا وجنوب السودان بأسلحة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«مؤتمر برلين»: تعهدات بـ 1.5 مليار دولار للسودان

المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

«مؤتمر برلين»: تعهدات بـ 1.5 مليار دولار للسودان

المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

تعهدت الجهات المانحة تقديم مساعدات بقيمة 1.5 مليار دولار إلى السودان، وذلك خلال المؤتمر الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين أمس، برعاية ألمانيا والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي.

وعُقد «مؤتمر برلين» وسط غياب ممثلين عن طرفي الحرب، أي الجيش السوداني، والحكومة الموالية له، و«قوات الدعم السريع». وقبل انطلاقه، انتقدت الحكومة السودانية استضافة ألمانيا للمؤتمر، قائلة إن هذا «تدخل مفاجئ وغير مقبول» في الشأن الداخلي. ويعد هذا المؤتمر الدولي الثالث حول السودان بعد مؤتمرين سابقين في باريس، ولندن.

وحض الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في كلمة مسجلة خلال المؤتمر، على السلام في السودان، و«إنهاء كابوس» الحرب، ووقف «التدخلات الخارجية، وتدفق الأسلحة اللذين يؤججان النزاع». وطالب طرفي القتال بـ«وقف فوري للأعمال الحربية».


رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
TT

رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)

قال رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، الأربعاء، إن حكومته غير معنية بمخرجات «مؤتمر برلين» الدولي بشأن الوضع الإنساني في السودان، مؤكداً أنها لم تتلقَّ دعوة للمشاركة في المؤتمر.

وأضاف في مؤتمر صحافي بالعاصمة الخرطوم أن تغييب الحكومة السودانية «خطأ فادح» من قبل الجهات المنظمة للمؤتمر، مشيراً إلى الاحتجاجات التي نظمتها مجموعات من السودانيين في العواصم الأوروبية تعبيراً عن رفضها لتوصيات المؤتمر واستبعاد الحكومة.

وقال: «كنا نأمل أن تُقدَّم لنا الدعوة للمشاركة في مؤتمر برلين لتوضيح الحقائق كافة عن الأوضاع في السودان».

وأكد أن حكومته منفتحة على كل المبادرات وعلى الحوار مع الأطراف الإقليمية والدولية الساعية لتحقيق السلام العادل والشامل في السودان.


تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
TT

تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)

أثارت تصريحات نائب تونسي حول الاغتصاب والمهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً وانتقادات واسعة، وجّهتها منظمات المجتمع المدني، وصولاً إلى اتهامه بـ«العنصرية» حيال المهاجرين.

وفي جلسة استماع وتوجيه أسئلة لوزير الداخلية، عُقدت بالبرلمان، قال النائب طارق المهدي في مداخلته عن قضية المهاجرات: «أن تُغتصب أفريقية (مهاجرة) فهذا أمر لا يحدث. التونسيات جميلات... لا ينقصنا شيء في تونس». وأضاف المهدي في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»: «يجب أن يخرجن بأي ثمن. لقد تم تجاوز كل الخطوط الحمراء».

وتثير الهجرة من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً في تونس بشكل منتظم.

ومطلع عام 2023، ندّد الرئيس قيس سعيّد بوصول «جحافل من المهاجرين غير النظاميين»، متحدثاً عن مؤامرة «لتغيير التركيبة الديموغرافية» للبلاد.

وندد «المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية»، في بيان، الثلاثاء، بتصريحات المهدي، معتبراً أنها «عنصرية... وتمثل اعتداء صارخاً على الكرامة الإنسانية، وتبريراً خطيراً للعنف الجنسي والاغتصاب ضد النساء»، وطالب بمحاسبته.

ولاحقاً، كتب النائب على صفحته على «فيسبوك»: «إنهم يخرجون كلامي كلياً عن سياقه، والذي لا أقصد منه أي تشجيع على أي شكل من أشكال العنف، ولا على الاغتصاب. قصدت من قولي حتى ولو خانني التعبير... أن أقول إن نساءنا من أكثر النساء جمالاً وثقافة، ولا غاية لنا أن تعتدي على أي كان».

كما استنكرت «الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان» التصريحات، في بيان، وعدّتها «انتهاكاً خطيراً لكرامة النساء، ومساساً جوهرياً بمبادئ حقوق الإنسان».

وأكدت أن خطاب المهدي «ينطوي على عنصرية فجة، ويغذي بشكل مباشر خطاب الكراهية، والتمييز ضد المهاجرين والمهاجرات من أفريقيا جنوب الصحراء».

وتُعد تونس نقطة عبور مهمة في شمال أفريقيا لآلاف المهاجرين الوافدين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، والذين يسعون للوصول بشكل غير قانوني إلى أوروبا من طريق البحر.