القضاء التونسي يخفف أحكام 4 من صناع المحتوى

فيما تندد المعارضة ومنظمات المجتمع المدني بـ«تدهور الحريات»

من مظاهرة سابقة نظَّمها صحافيون احتجاجاً على تقييد الحريات (رويترز)
من مظاهرة سابقة نظَّمها صحافيون احتجاجاً على تقييد الحريات (رويترز)
TT

القضاء التونسي يخفف أحكام 4 من صناع المحتوى

من مظاهرة سابقة نظَّمها صحافيون احتجاجاً على تقييد الحريات (رويترز)
من مظاهرة سابقة نظَّمها صحافيون احتجاجاً على تقييد الحريات (رويترز)

خفّفت محكمة الاستئناف في تونس العاصمة، عقوبات 4 من صانعي المحتوى على منصتي «إنستغرام» و«تيك توك»، حُكم عليهم ابتدائياً بالسجن لمدد تصل إلى 4 سنوات و6 أشهر، بعد نشرهم «تصريحات فاحشة»، وفق ما أفاد محاميهم، الخميس، لوكالة الصحافة الفرنسية.

وحُكم على الناشطة الشهيرة على «إنستغرام» باسم «ليدي سمارة»، التي يتابعها أكثر من مليون مشترك على حسابها، بالسجن لمدة ثلاث سنوات وستة أشهر، لكن تم تخفيف عقوبتها إلى السجن ثلاثة أشهر، وفق ما أعلن محاميها حمادي الهنشيري. كما تم تخفيف عقوبة الناشطين «عفيفة» وزوجها «رمزي» إلى السجن ثلاثة أشهر، بعد أن كان الحكم الابتدائي لمدة 18 شهراً و3 سنوات و6 أشهر على التوالي. كما تم الإفراج عن النشطاء الثلاثة، الذين قضوا أكثر من 3 أشهر في التوقيف بعد أن أتموا فترة عقوبتهم، فيما بقي «خُبيب»، الناشط على «تيك توك»، في السجن، وخُفّفت عقوبته من السجن أربع سنوات وستة أشهر إلى سنتين، وفق الهنشيري.

وتمت ملاحقة صانعي المحتوى بتهمة «التجاهر عمداً بالفاحشة»، و«المسّ بالأخلاق الحميدة». وقد باشر القضاء التونسي التحقيق في القضية، إثر بيان لوزارة العدل جاء فيه أن وزيرة العدل «أذنت للنيابة العمومية باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، وفتح أبحاث جزائية ضد كل من يتعمّد إنتاج أو عرض، أو نشر بيانات معلوماتية، أو بثّ صور أو مقاطع فيديو تحتوي على مضامين تمسّ من القيم الأخلاقية».

وأشارت الوزارة إلى تعمد بعض الأفراد استخدام شبكات التواصل الاجتماعي، خصوصاً «تيك توك» و«إنستغرام»، لعرض محتويات معلوماتية «تتعارض مع الآداب العامة أو استعمال عبارات، أو الظهور بوضعيات مخلّة بالأخلاق الحميدة أو منافية للقيم المجتمعية، من شأنها التأثير سلباً على سلوكيات الشباب، الذين يتفاعلون مع المنصات الإلكترونية المذكورة».

وأثار قرار التتبع القضائي ردود فعل واسعة وجدلاً في وسائل الإعلام التونسية، وعلى مواقع التواصل الاجتماعي بين مَن دافع عنه، وعدّه «خطوة صحيحة»، ومن رأى فيه «تقييداً للحريات».

وتندد المعارضة ومنظمات المجتمع المدني بتدهور الحريات في تونس و«الانحراف السلطوي» للرئيس قيس سعيّد.


مقالات ذات صلة

الرئيس التونسي يدعو لـ«مراجعة الشراكة» مع الاتحاد الأوروبي

شمال افريقيا الرئيس التونسي طالب بدعم أكبر لترحيل المهاجرين العالقين بتونس طوعاً إلى بلدانهم (موقع الرئاسة)

الرئيس التونسي يدعو لـ«مراجعة الشراكة» مع الاتحاد الأوروبي

دعا الرئيس التونسي قيس سعيد إلى مراجعة اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، ودعم أكبر لترحيل المهاجرين العالقين بتونس طوعاً إلى بلدانهم.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا أنصار الرئيس التونسي يتظاهرون لدعمه وسط العاصمة (إ.ب.أ)

أنصار الرئيس التونسي يتظاهرون لدعمه وسط انقسامات حادة

خرج أنصار الرئيس التونسي قيس سعيد في شوارع العاصمة، الأربعاء، في مظاهرة لدعمه ورفض «التدخلات الخارجية».

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا قابل عدد من الخبراء قرار «الأوروبي» تصنيف تونس «جهة آمنة» بتحفظ شديد وذلك بسبب وضع المهاجرين (إ.ب.أ)

منظمات تتحفظ على قرار «الأوروبي» تصنيف تونس «جهة آمنة»

قابل عدد من الخبراء وبعض المنظمات قرار الاتحاد الأوروبي تصنيف تونس «جهة آمنة»، بتحفظ شديد.

شمال افريقيا الرئيس التونسي قيس سعيّد (رويترز)

قيس سعيد يندد بـ«تدخل سافر» في شؤون تونس

وصف الرئيس التونسي قيس سعيد، الجمعة، قراراً أصدره البرلمان الأوروبي يدعو إلى إطلاق سراح موقوفين بأنه «تدخل سافر» في شؤون تونس.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا الزعيم اليساري شكري بلعيد (أ.ف.ب)

تونس: «ترحيب واستنكار» بعد أحكام الإعدام في قضايا «الاغتيالات»

أصدرت محكمة تونسية أحكامها النهائية في قضية المتهمين بقتل شكري بلعيد وأغلبهم يشتبه بانتمائهم لجماعات سلفية.

كمال بن بونس (تونس)

«مؤتمر برلين»: تعهدات بـ 1.5 مليار دولار للسودان

المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

«مؤتمر برلين»: تعهدات بـ 1.5 مليار دولار للسودان

المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

تعهدت الجهات المانحة تقديم مساعدات بقيمة 1.5 مليار دولار إلى السودان، وذلك خلال المؤتمر الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين أمس، برعاية ألمانيا والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي.

وعُقد «مؤتمر برلين» وسط غياب ممثلين عن طرفي الحرب، أي الجيش السوداني، والحكومة الموالية له، و«قوات الدعم السريع». وقبل انطلاقه، انتقدت الحكومة السودانية استضافة ألمانيا للمؤتمر، قائلة إن هذا «تدخل مفاجئ وغير مقبول» في الشأن الداخلي. ويعد هذا المؤتمر الدولي الثالث حول السودان بعد مؤتمرين سابقين في باريس، ولندن.

وحض الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في كلمة مسجلة خلال المؤتمر، على السلام في السودان، و«إنهاء كابوس» الحرب، ووقف «التدخلات الخارجية، وتدفق الأسلحة اللذين يؤججان النزاع». وطالب طرفي القتال بـ«وقف فوري للأعمال الحربية».


رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
TT

رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)

قال رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، الأربعاء، إن حكومته غير معنية بمخرجات «مؤتمر برلين» الدولي بشأن الوضع الإنساني في السودان، مؤكداً أنها لم تتلقَّ دعوة للمشاركة في المؤتمر.

وأضاف في مؤتمر صحافي بالعاصمة الخرطوم أن تغييب الحكومة السودانية «خطأ فادح» من قبل الجهات المنظمة للمؤتمر، مشيراً إلى الاحتجاجات التي نظمتها مجموعات من السودانيين في العواصم الأوروبية تعبيراً عن رفضها لتوصيات المؤتمر واستبعاد الحكومة.

وقال: «كنا نأمل أن تُقدَّم لنا الدعوة للمشاركة في مؤتمر برلين لتوضيح الحقائق كافة عن الأوضاع في السودان».

وأكد أن حكومته منفتحة على كل المبادرات وعلى الحوار مع الأطراف الإقليمية والدولية الساعية لتحقيق السلام العادل والشامل في السودان.


تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
TT

تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)

أثارت تصريحات نائب تونسي حول الاغتصاب والمهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً وانتقادات واسعة، وجّهتها منظمات المجتمع المدني، وصولاً إلى اتهامه بـ«العنصرية» حيال المهاجرين.

وفي جلسة استماع وتوجيه أسئلة لوزير الداخلية، عُقدت بالبرلمان، قال النائب طارق المهدي في مداخلته عن قضية المهاجرات: «أن تُغتصب أفريقية (مهاجرة) فهذا أمر لا يحدث. التونسيات جميلات... لا ينقصنا شيء في تونس». وأضاف المهدي في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»: «يجب أن يخرجن بأي ثمن. لقد تم تجاوز كل الخطوط الحمراء».

وتثير الهجرة من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً في تونس بشكل منتظم.

ومطلع عام 2023، ندّد الرئيس قيس سعيّد بوصول «جحافل من المهاجرين غير النظاميين»، متحدثاً عن مؤامرة «لتغيير التركيبة الديموغرافية» للبلاد.

وندد «المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية»، في بيان، الثلاثاء، بتصريحات المهدي، معتبراً أنها «عنصرية... وتمثل اعتداء صارخاً على الكرامة الإنسانية، وتبريراً خطيراً للعنف الجنسي والاغتصاب ضد النساء»، وطالب بمحاسبته.

ولاحقاً، كتب النائب على صفحته على «فيسبوك»: «إنهم يخرجون كلامي كلياً عن سياقه، والذي لا أقصد منه أي تشجيع على أي شكل من أشكال العنف، ولا على الاغتصاب. قصدت من قولي حتى ولو خانني التعبير... أن أقول إن نساءنا من أكثر النساء جمالاً وثقافة، ولا غاية لنا أن تعتدي على أي كان».

كما استنكرت «الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان» التصريحات، في بيان، وعدّتها «انتهاكاً خطيراً لكرامة النساء، ومساساً جوهرياً بمبادئ حقوق الإنسان».

وأكدت أن خطاب المهدي «ينطوي على عنصرية فجة، ويغذي بشكل مباشر خطاب الكراهية، والتمييز ضد المهاجرين والمهاجرات من أفريقيا جنوب الصحراء».

وتُعد تونس نقطة عبور مهمة في شمال أفريقيا لآلاف المهاجرين الوافدين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، والذين يسعون للوصول بشكل غير قانوني إلى أوروبا من طريق البحر.