«قوات الدعم السريع» تستهدف محطة كهرباء في شمال السودان

الجيش يحقق تقدماً في مدينة بحري داخل العاصمة الخرطوم الكبرى  

سد مروي في شمال السودان الذي استهدفته مسيّرات تابعة لـ«قوات الدعم السريع» يناير 2025 (سونا)
سد مروي في شمال السودان الذي استهدفته مسيّرات تابعة لـ«قوات الدعم السريع» يناير 2025 (سونا)
TT

«قوات الدعم السريع» تستهدف محطة كهرباء في شمال السودان

سد مروي في شمال السودان الذي استهدفته مسيّرات تابعة لـ«قوات الدعم السريع» يناير 2025 (سونا)
سد مروي في شمال السودان الذي استهدفته مسيّرات تابعة لـ«قوات الدعم السريع» يناير 2025 (سونا)

استهدفت مسيرات انتحارية تابعة لـ«قوات الدعم السريع» محطة كهرباء مدينة دنقلا في شمال السودان، ما أدى إلى إشعال حريق في المحطة وقطع التيار الكهربائي وخدمات المياه في المدينة والبلدات والقرى المحيطة بها.

وقال إعلام «الفرقة 19 مشاة» التابعة للجيش ومقرها مدينة دنقلا، في بيان صحافي، إن «قوات الدعم السريع» استهدفت مواقع عسكرية ومنشآت مدنية، للتغطية على ما أسمته «هزائمها المتتالية في كل المحاور»، وذلك في إشارة لتقدم الجيش في مدينة بحري، إحدى المدن الثلاث للعاصمة الكبرى الخرطوم. وأوضح بيان الجيش المقتضب أن المضادات الأرضية تصدت لعدد من مسيرات «قوات الدعم السريع» الانتحارية.

وقال شاهد من دنقلا لـ«الشرق الأوسط» إن بعض المسيرات نجحت في إصابة محطة الكهرباء، فيما تناقلت منصات التواصل الاجتماعي صوراً للمحطة والحرائق تشتعل فيها حتى صباح يوم الاثنين. وقال عابدين عوض الله، والي الولاية الشمالية حيث تقع مدينة دنقلا لـ«الشرق الأوسط» إن «قوات الدعم السريع» أصبحت تستهدف المنشآت الحيوية خاصة في ولايته، وإن 10 مسيرات انتحارية استهدفت محطة الكهرباء، وأوضح أن «خطة بديلة لتوفير خدمات المياه وانسياب العمل في المخابز والمشاريع الزراعية قد تم بحثها».

ونفذت «قوات الدعم السريع» سلسلة هجمات بالطيران المسيّر خلال الأيام الماضية، استهدفت محطات الكهرباء في بعض المدن، من بينها محطة كهرباء سد مروي، ومحطة كهرباء مدينة مروي بالولاية الشمالية، ومحطة كهرباء الشوك التحويلية في ولاية القضارف شرق البلاد.

وأدى استهداف محطات الكهرباء إلى قطع الخدمة لفترات طويلة عن عدد من مدن وولايات البلاد، بما في ذلك ولاية البحر الأحمر حيث تقع مدينة بورتسودان التي تتخذ منها الحكومة عاصمة مؤقتة، إضافة إلى ولايات نهر النيل والشمالية والقضارف وكسلا، في شرق البلاد وشمالها.

معركة مدينة بحري

دخان حريق في مدينة بحري إثر معارك متواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» (أ.ف.ب)

من جهة أخرى، قال شهود لـ«الشرق الأوسط» إن الجيش أحرز تقدماً في مدينة بحري، إذ تتقدم قواته نحو وسط المدينة الذي تسيطر عليه «قوات الدعم السريع» منذ الأيام الأولى للحرب. وأضاف الشهود أن «قوات الدعم السريع» بدأت تنسحب من عدة مواقع كانت تسيطر عليها في المدينة، وأن الجيش المتقدم من جهة الشمال استطاع إكمال سيطرته على ضاحية شمبات، ووصل إلى أطراف حي الصافية.

وتستهدف عمليات الجيش الوصول إلى مقر «سلاح الإشارة» التابع للجيش والمحاصر من قبل «قوات الدعم السريع» منذ الأيام الأولى للحرب التي اشتعلت في منتصف أبريل (نيسان) 2023.

وتقع قيادة «سلاح الإشارة» على الضفة الشرقية للنيل الأزرق في مدينة بحري، وهي تقابل على الضفة الأخرى للنهر مقر القيادة العامة للجيش، المحاصر هو الآخر منذ بداية الحرب. ونفت «قوات الدعم السريع» في بيان صحافي انسحابها من مناطق سيطرتها في مدينة بحري، وقالت إنها تتقدم بقوة نحو أهداف جديدة.

ولا توجد معارك كبيرة في بقية أنحاء العاصمة الكبرى غير تبادل القصف المدفعي بين الطرفين. إذ قصفت «قوات الدعم السريع» مناطق سيطرة الجيش في منطقة كرري بشمال مدينة أم درمان، إحدى المدن الثلاث للعاصمة، بينما قصفت مدفعية الجيش مناطق تجمع «قوات الدعم السريع».

معارك دارفور

آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً في مخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)

وفي إقليم دارفور بغرب البلاد، نشرت «قوات الدعم السريع» مقاطع فيديو لأعداد كبيرة من الآليات العسكرية والأسرى، قالت إنها استولت عليها من الحركات المسلحة المتعاونة مع الجيش في صحراء دارفور، موضحة أنها ألحقت بها هزائم كبيرة. ومن جانبه، قال الجيش إن قواته، مسنودة بالطيران الحربي، نفذت عمليات ناجحة في بعض المحاور بولاية شمال دارفور، دمرت خلالها 20 مركبة قتالية بكامل عتادها وطاقمها، وقتلت العشرات من أفراد «قوات الدعم السريع».

وكانت «قوات الدعم السريع» قد ذكرت في بيان سابق أنها ألحقت «هزيمة ساحقة» بالفصائل المسلحة المتعاونة مع الجيش، في محور الصحراء، وتحديداً في مناطق الحلف، ودريشقي، وماو، في شمال دارفور وكبدتها خسائر فادحة في الأرواح والعتاد. وأضافت أنها استولت على 205 عربات قتالية بكامل عتادها وكميات من الأسلحة والذخائر، ودمرت 67 مركبة أخرى، وقتلت المئات من أفراد تلك القوات، وأن قوات الحركات المسلحة الموالية للجيش «قد انهارت تماماً».

من جانبه، قال حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، وهو أيضاً قائد «حركة تحرير السودان» المتحالفة مع الجيش، إن قواته كسرت شوكة قوة عسكرية ضاربة تتكون من 546 تابعة لـ«قوات الدعم السريع»، بقيادة عبد الرحيم حمدان دقلو، شقيق قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو المعروف بـ«حميدتي». وأضاف مناوي أن «قوات الدعم السريع» كانت تنوي السيطرة على منطقة الصحراء لفتح طريق الإمداد الذي يربطهم بدول مجاورة.


مقالات ذات صلة

الجيش السوداني يعلن إسقاط مسيَّرة في كردفان

شمال افريقيا مسيّرة من طراز "FH – 95" صينية الصنع، اسقطها الجيش في شمال كردفان (متداولة)

الجيش السوداني يعلن إسقاط مسيَّرة في كردفان

أعلن الجيش السوداني، السبت، إسقاط طائرة مسيّرة معادية من طراز «FH – 95» صينية الصنع، في مدينة جبرة الشيخ بولاية شمال كردفان

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا البرهان يتوسط ياسر العطا وشمس الدين كباشي خلال الاحتفال بـ«عيد الجيش» (إعلام مجلس السيادة) p-circle 01:59

البرهان يفتح باب الحوار ويتمسك بحسم «الدعم السريع»

أعلن قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، موافقته رسمياً على مبادرة تقدمت بها مجموعة من السودانيين لإطلاق حوار سوداني خالص بضمانات وحصانات للمشاركين.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا حطام مسيَّرة أعلن الجيش عن إسقاطها في مدينة الأُبيّض كبرى مدن إقليم كردفان (أرشيفية - متداولة) p-circle

هجمات المسيّرات تشعل 3 جبهات في السودان

احتدم القتال بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، الخميس، على محورَي كردفان والنيل الأزرق، إضافة إلى الخرطوم في أكبر هجمات بالمسيرات منذ بداية الحرب

محمد أمين ياسين (نيروبي)
العالم العربي أحد أفراد الجيش السوداني يمرّ بين منازل متضررة جراء الحرب بالخرطوم (أرشيفية-رويترز)

هجوم بمسيّرات على الخرطوم ومدينتين في شمال السودان

وقع هجوم بمسيّرات، فجر اليوم، على الخرطوم ومدينتين في شمال السودان، وفق مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» وشهود.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم )
شمال افريقيا عناصر من «قوات الدعم السريع» السودانية (أرشيفية - أ.ف.ب)

«الدعم السريع» تسيطر على قيسان

أعلن تحالف «تأسيس» السيطرة على مدينة قيسان الاستراتيجية في إقليم النيل الأزرق، جنوب شرقي السودان، وبالقرب من الحدود السودانية - الإثيوبية، بعد معارك مع الجيش.

أحمد يونس (كمبالا)

البرهان يفتح باب الحوار ويرفض عودة «حميدتي»

البرهان يتوسط ياسر العطا وشمس الدين كباشي خلال الاحتفال بـ«عيد الجيش» (إعلام مجلس السيادة)
البرهان يتوسط ياسر العطا وشمس الدين كباشي خلال الاحتفال بـ«عيد الجيش» (إعلام مجلس السيادة)
TT

البرهان يفتح باب الحوار ويرفض عودة «حميدتي»

البرهان يتوسط ياسر العطا وشمس الدين كباشي خلال الاحتفال بـ«عيد الجيش» (إعلام مجلس السيادة)
البرهان يتوسط ياسر العطا وشمس الدين كباشي خلال الاحتفال بـ«عيد الجيش» (إعلام مجلس السيادة)

أعلن رئيس مجلس السيادة الانتقالي، قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، موافقته على مبادرة لإطلاق حوار سوداني شامل داخل البلاد، بمشاركة القوى السياسية والمدنية، متعهداً توفير الضمانات القانونية والسياسية والأمنية وحماية المشاركين، من دون تدخل الدولة في تنظيم الحوار أو تحديد أطرافه وأجندته ومخرجاته.

وأوضح أن المشاركين سيحصلون على حصانة مؤقتة توقف الإجراءات الجنائية السابقة، إلى جانب حصانة دائمة للآراء والمواقف التي يطرحونها خلال الجلسات.في المقابل، شدد البرهان على رفض أي سلام يعيد «قوات الدعم السريع» وقائدها الفريق محمد حمدان دقلو (حميدتي) ومسانديها إلى السلطة، مشترطاً إلقاءها السلاح وتجميع عناصرها في مناطق محددة، ومؤكداً استمرار القتال حتى دحرها. ورحبت «الكتلة الديمقراطية» بالمبادرة، ودعت إلى عملية سياسية سودانية خالصة. غير أن تحالف «صمود»، بقيادة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، رفض المشاركة في حوار يُعقد «تحت دوي المدافع».


السلطات المغربية توقف عشرات المهاجرين قرب سبتة

أمهات وآباء ينتظرون على الحدود عودة أبنائهم بعد تمكنهم من التسلل إلى سبتة (أ.ف.ب)
أمهات وآباء ينتظرون على الحدود عودة أبنائهم بعد تمكنهم من التسلل إلى سبتة (أ.ف.ب)
TT

السلطات المغربية توقف عشرات المهاجرين قرب سبتة

أمهات وآباء ينتظرون على الحدود عودة أبنائهم بعد تمكنهم من التسلل إلى سبتة (أ.ف.ب)
أمهات وآباء ينتظرون على الحدود عودة أبنائهم بعد تمكنهم من التسلل إلى سبتة (أ.ف.ب)

أوقفت السلطات المغربية السبت عشرات المهاجرين غير النظاميين معظمهم من أفريقيا جنوب الصحراء، في غابة قريبة من المعبر الحدودي مع جيب سبتة المحتلة من قبل إسبانيا والواقعة شمال المغرب، وسط طوق أمني في المنطقة.

وتجمع هؤلاء المهاجرون، وغالبيتهم رجال وشباب من بلدان من أفريقيا جنوب الصحراء وبينهم أيضاً بعض المغاربة، في منطقة مطلة على مدينة الفنيدق الحدودية، على بعد بضعة كيلومترات من الطريق المؤدي للمعبر الحدودي، قبل أن تعترضهم قوات الأمن.

وأوقفت مجموعة منهم فيما لاذ آخرون بالفرار.

إسبانيا عززت وجود الشرطة والجيش في ‌جيب سبتة تحسباً لمحاولة اختراق جماعي آخر للحدود (إ.ب.أ)

وبحسب وسائل إعلام محلية، أسفرت هذه العملية عن «توقيف 294 مرشحاً للهجرة غير النظامية».

وقال مصدر رسمي إن العملية «روتينية تهدف للتصدي لمحاولات الهجرة غير النظامية في اتجاه سبتة».

لكن منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي روّجت خلال الأيام الماضية إشاعة أن الحدود ستكون مفتوحة السبت، باعتباره «يوم عطلة في إسبانيا».

والأربعاء أعلنت وزارة الداخلية المغربية أنها اتخذت جميع التدابير الضرورية للتصدي لمحاولات عبور جديدة تبعاً لتلك المنشورات، وتوقيف مشتبه بهم.

السبت أفادت وسائل إعلام مغربية، بينها موقعا «لو360» و«هسبريس»، بأن السلطات «أوقفت 61 شخصاً يشتبه في تورطهم في التحريض والترويج لدعوات للهجرة غير النظامية عبر مواقع التواصل الاجتماعي».

يأتي ذلك أسبوعين بعد تدفق كثيف لمهاجرين من عدة مدن مغربية إلى جيب سبتة، نجح نحو 72 ألفاً منهم في دخول المدينة، قبل أن يعود معظمهم أدراجه، وفق السلطات الإسبانية. وساهم في ذاك التدفق الكبير للمهاجرين يومها أيضاً إشاعات على مواقع التواصل.

ولم تحل السلطات المغربية حينها دون وصول هؤلاء المهاجرين إلى المنطقة الحدودية، ثم أرسلت تعزيزات إلى هناك مساء الخميس 30 يوليو (تموز)، وفق تقارير منظمات حقوقية.

وخلفت هذه الأزمة، الأخطر من نوعها، مقتل 80 شخصاً على الأقل وفق الجانب الإسباني، و11 وفق السلطات المغربية، فيما قدّرت منظمات حقوقية مغربية الجمعة أن عدد الضحايا لا يقل عن 141.


الجيش السوداني يعلن إسقاط مسيَّرة في كردفان

مسيّرة من طراز "FH – 95" صينية الصنع، اسقطها الجيش في شمال كردفان (متداولة)
مسيّرة من طراز "FH – 95" صينية الصنع، اسقطها الجيش في شمال كردفان (متداولة)
TT

الجيش السوداني يعلن إسقاط مسيَّرة في كردفان

مسيّرة من طراز "FH – 95" صينية الصنع، اسقطها الجيش في شمال كردفان (متداولة)
مسيّرة من طراز "FH – 95" صينية الصنع، اسقطها الجيش في شمال كردفان (متداولة)

أعلن الجيش السوداني، السبت، إسقاط طائرة مسيّرة معادية من طراز «FH – 95» صينية الصنع، في مدينة جبرة الشيخ بولاية شمال كردفان، التي تشهد تصاعداً في وتيرة الهجمات التي تشنها «قوات الدعم السريع».

وقال مكتب الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة، في بيان صحافي، على موقع «فيسبوك»، إن الدفاعات الجوية تمكنت من إسقاط طائرة مسيّرة استراتيجية معادية من طراز «FH-95» في سماء مدينة جبرة الشيخ. ونشر جنود من الجيش مقطع فيديو يُظهر حطام طائرة مُسيَّرة، بينما لم يصدر بعد تعليق رسمي من «الدعم السريع» على إعلان الجيش.

وصد الجيش السوداني، الخميس الماضي، هجوماً برياً لــ«الدعم السريع» بأكثر من 250 عربة قتالية على مدينة جبرة الشيخ، التي استعادها خلال المعارك الأخيرة. وكانت «قوات الدعم السريع» قد أعلنت في بيان، أمس الجمعة، على قناة «تلغرام»، السيطرة الكاملة على بلدة «أم عرد»، الواقعة شمال مدينة الأُبيّض عاصمة ولاية شمال كردفان، لكن منصات إعلامية موالية للجيش، نقلت عن مصادر عسكرية بأن المنطقة لاتزال تحت السيطرة.

وفقاً لمفوضية العون الإنساني بشمال كردفان، قُتل وجرح العشرات من المدنيين في البلدة جراء الهجوم الأخير، وسط موجة نزوح واسعة نحو المناطق الآمنة.

وشهدت خريطة السيطرة في الميدان تبدلاً كبيراً، بعدما أحرزت «قوات الدعم السريع» تقدماً لافتاً نهاية الأسبوع الماضي، بعدما سيطرة على مدينتي الكرمك وقيسان، في إقليم النيل الأزرق جنوب شرقي البلاد، على الحدود مع أثيوبيا. وفي بيان ثانٍ، قالت «الدعم السريع»، «إن قواتها نفذت اليوم السبت، عملية عسكرية دقيقة، تمكنت من خلالها السيطرة على منطقة (أغرو) بالنيل الأزرق»، وتواصل التقدم نحو العاصمة الدمازين.

ومنذ اندلاع الحرب في السودان في أبريل (نيسان) 2023، اتسع نطاق استخدام الطائرات المسيّرة من قبل طرفَي النزاع، لتطول مدناً بعيدة عن خطوط القتال، الأمر الذي أدى إلى زيادة الخسائر في صفوف المدنيين، وتفاقم الأوضاع الإنسانية في المناطق المستهدفة.