الصومال يرحب بالمشاركة المصرية في قوات حفظ السلام «الأفريقية»

وزير الدفاع المصري يلتقي نظيره الصومالي في القاهرة (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي نظيره الصومالي في القاهرة (المتحدث العسكري المصري)
TT

الصومال يرحب بالمشاركة المصرية في قوات حفظ السلام «الأفريقية»

وزير الدفاع المصري يلتقي نظيره الصومالي في القاهرة (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي نظيره الصومالي في القاهرة (المتحدث العسكري المصري)

رحب الصومال بالمشاركة المصرية ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي الجديدة لدعم الأمن والاستقرار في الصومال، وذلك خلال لقاء القائد العام للقوات المسلحة المصرية وزير الدفاع والإنتاج الحربي، الفريق أول عبد المجيد صقر، وزير الدفاع الصومالي، عبد القادر محمد نور، والوفد المرافق له، في القاهرة، مساء الخميس.

ووقعت مصر والصومال، في أغسطس (آب) الماضي، بروتوكول تعاون عسكري، واتفق البلدان حينها على مشاركة مصر في البعثة الأفريقية لحفظ السلام خلال الفترة في 2025 - 2029، ودعمت القاهرة مقديشو بمعدات عسكرية.

ووفق إفادة للمتحدث العسكري المصري، فقد أشاد القائد العام للقوات المسلحة المصرية بعمق العلاقات التاريخية التي تجمع بين مصر والصومال واعتزازه بعلاقات الشراكة التي تربط القوات المسلحة لكلا البلدين.

وأضاف في بيان له، الخميس، أن لقاء صقر ومحمد نور تناول «مناقشة آخر التطورات والأحداث على الساحتين الإقليمية والدولية وانعكاساتها على الأمن والاستقرار داخل القارة الأفريقية».

ونقل البيان المصري عن وزير الدفاع الصومالي تقدير بلاده لجهود مصر في «إرساء دعائم الأمن والاستقرار لدول القارة الأفريقية كافة»، مرحباً بالمشاركة المصرية ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي بدولة الصومال، مؤكداً على «أهمية التعاون المشترك بين القوات المسلحة المصرية والصومالية في مختلف المجالات». حضر اللقاء رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية، الفريق أحمد خليفة، وقادة الأفرع الرئيسة وعدد من قادة القوات المسلحة لكلا البلدين.

وعززت مصر تعاونها العسكري مع الصومال عقب أزمة بين الصومال وإثيوبيا، العام الماضي، بعدما عارضت القاهرة توقيع الحكومة الإثيوبية في يناير (كانون الثاني) 2024 اتفاقاً مبدئياً مع إقليم «أرض الصومال»، تحصل بموجبه أديس أبابا على مَنفذ بحري يتضمن ميناء تجارياً وقاعدة عسكرية في منطقة بربرة لمدة 50 عاماً، مقابل اعتراف إثيوبيا بـ«أرض الصومال» دولة مستقلة. وعدّت القاهرة حينها الاتفاق «مخالفاً للقانون الدولي، واعتداء على السيادة الصومالية».

جانب من محادثات وزير الدفاع المصري ونظيره الصومالي في القاهرة (المتحدث العسكري المصري)

وفي وقت سابق رحب سفير الصومال بالقاهرة ومندوبها الدائم لدى الجامعة العربية، السفير علي عبدي، بإعلان مصر المشاركة في قوات حفظ السلام بالصومال. وقال في إفادة له «ممتنون لتعهد مصر أن تكون من أوائل الدول التي تنشر قوات لدعم الجيش الصومالي بعد انسحاب قوات الاتحاد الأفريقي الحالية». واعتبر أن اتفاقية الدفاع المشترك التي تم توقيعها بين البلدين «ستمنع الفراغ الأمني في الصومال»، مشيراً إلى أن الاتفاقية «تتضمن التدريب ودعم المعدات والعمليات المشتركة بين قوات البلدين».

كما أكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، خلال لقائه نظيره الصومالي، أحمد مُعلم فقي، في القاهرة، أغسطس الماضي «حرص مصر على المشاركة في بعثة حفظ السلام في الصومال بناء على رغبة الأشقاء الصوماليين»، مشيداً بـ«خطوة التوقيع على بروتوكول التعاون العسكري بين البلدين».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، قال مسؤولون عسكريون واثنان من عمال المواني في الصومال إن «سفينة حربية مصرية سلَّمت شحنة كبيرة ثانية من الأسلحة إلى مقديشو، تضمَّنت مدافع مضادة للطائرات، وأسلحة مدفعية». وكانت القاهرة قد أرسلت طائرات عدة محملة بالأسلحة إلى مقديشو بعد أن وقّع البلدان اتفاقية أمنية مشتركة في أغسطس الماضي.

وقرر مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي، في يونيو (حزيران) الماضي، إرسال بعثة جديدة لحفظ السلم في الصومال باسم «بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال»، اعتباراً من يناير الجاري.


مقالات ذات صلة

المعارضة الصومالية تطرح مقترحاً لحل أزمة الانتخابات

شمال افريقيا رئيس الصومال خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي «مجلس المستقبل» للمشاركة في جلسات تشاور بشأن الأزمة السياسية (وكالة الأنباء الصومالية)

المعارضة الصومالية تطرح مقترحاً لحل أزمة الانتخابات

طرحت المعارضة الصومالية، مع تصاعد أزمتها مع رئيس البلاد حسن شيخ محمود، مقترحاً يتضمن مقاربة للقبول بالانتخابات المباشرة شريطة أن تراعي النظام القبلي.

محمد محمود (القاهرة )
أفريقيا مسلحون سابقون في تيغراي خلال إعادة تأهيلهم ودمجهم من قبل الحكومة الإثيوبية (وكالة الأنباء الإثيوبية)

ضغوط واشنطن على «تيغراي»... تقليل للتوتر مع إثيوبيا أم تصعيد جديد؟

تحركات أميركية جديدة دعمًا لأديس أبابا ضد قيادات في جبهة تحرير تيغراي، وسط توترات متصاعدة بين الإقليم الإثيوبي والحكومة الفيدرالية.

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا جنود من الجيش الصومالي في محافظة شبيلى السفلى (وكالة الأنباء الصومالية)

«تمرد بونتلاند»... محاكاة لـ«أرض الصومال» أم ورقة ضغط لحل سياسي؟

في 18 مايو (أيار) 1991، أعلن إقليم «أرض الصومال» انفصاله عن الحكومة الفيدرالية وبعد نحو 35 عاماً، تظهر «ولاية بونتلاند» بمواقف تناهض الدولة الصومالية.

محمد محمود (القاهرة)
شؤون إقليمية رئيس إقليم أرض الصومال خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي (رئيس الإقليم على منصة «إكس»)

«أرض الصومال» يتحدى «الرفض الإقليمي» ويلوّح بـ«قاعدة عسكرية إسرائيلية»

أكد رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي، عبد الرحمن عرو، إمكانية إنشاء قاعدة عسكرية إسرائيلية في الإقليم، وسط رفض عربي إقليمي متصاعد للتوغل الإسرائيلي.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (أرشيفية - رويترز)

تعقّد أزمة البحارة المصريين المختطفين في الصومال

دخلت أزمة البحارة المصريين المختطفين على متن ناقلة النفط «إم تي يوركا» مرحلة أكثر تعقيداً بعدما رفع القراصنة الصوماليون الذين استولوا عليها سقف مطالبهم.

علاء حموده (القاهرة)

تفاؤل في مصر بانعكاسات إيجابية للاتفاق الأميركي - الإيراني على الاقتصاد

مصريون وباعة جائلون حول المسرح القومي في وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
مصريون وباعة جائلون حول المسرح القومي في وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

تفاؤل في مصر بانعكاسات إيجابية للاتفاق الأميركي - الإيراني على الاقتصاد

مصريون وباعة جائلون حول المسرح القومي في وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
مصريون وباعة جائلون حول المسرح القومي في وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

يتفاءل مصريون بحدوث انعكاسات إيجابية على اقتصاد بلدهم مع انتهاء الحرب بين واشنطن وطهران وعودة الهدوء لمنطقة الشرق الأوسط، سواء فيما يتعلق بتقليل فاتورة استيراد الطاقة، أو جذب الاستثمارات، أو تحسن قيمة الجنيه أمام الدولار، فضلاً عن توقعات بزيادة إيرادات قناة السويس وانتعاش السياحة.

ويقول خبراء اقتصاديون إن انتهاء الحرب من شأنه أن ينعكس إيجاباً على الأسواق العالمية كافة، بما فيها السوق المصرية، إذ ستتوفر الطاقة وتنخفض قيمة استيرادها، ما سينعش بدوره العديد من القطاعات الأخرى، وفي مقدمتها قطاع الأسمدة، ومن ثم قطاع الزراعة، مما يؤدي إلى توافر المحاصيل.

ترقب لتحسن حركة الملاحة في قناة السويس بعد انتهاء الحرب الأميركية - الإيرانية (صفحة هيئة القناة على «فيسبوك»)

ومن أصحاب هذا الرأي الخبير الاقتصادي خالد الشافعي الذي قال لـ«الشرق الأوسط»: «وقف الحرب سينعكس أيضاً على سلاسل الإمداد والاستيراد والتصدير، ما سينعش التبادل الاقتصادي حول العالم، ومعه تزيد حركة المرور من قناة السويس، ومن ثم إيرادات القناة، التي لم تُتح لها الفرصة الفترة الماضية للتعافي».

وسبق وقدر مسؤولون مصريون خسائر قناة السويس بعشرة مليارات دولار بسبب الهجوم على السفن في البحر الأحمر خلال الفترة الماضية.

قطاع السياحة

ومن ضمن القطاعات التي تنتظر انتعاشة مع وقف الحرب الإيرانية، قطاع السياحة الذي تأثر باضطرابات المنطقة، نظراً لارتفاع تكلفة الطيران مع أزمة الطاقة، بما في ذلك وقود الطيران، مما تسبب في تضاعف أسعار التذاكر، وقلل فرص السياحة عالمياً.

لكن بعض الخبراء والمحللين لفتوا إلى أن تحسن قطاع الطيران لن يحدث سريعاً، وأن المنافسة على الوجهات السياحية ستكون على أشدها بعد الحرب.

مصر تستهدف جذب نحو 21 مليون سائح خلال العام الحالي (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

غير أن رئيس مجلس إدارة غرفة المنشآت السياحية في منطقة الدلتا، أشرف صحصاح، أكد قدرة مصر على جذب مزيد من السياح بعد انتهاء الحرب، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «حتى خلال فترة الحرب، لم تنقطع حركة السياحة إلى مصر، لكنها قلَّت لأن السياح اعتبروا منطقة الشرق الأوسط منطقة ملتهبة»، متوقعاً زيادة معدلات الإقبال على المعالم السياحية في مصر، لا سيما الجهات الشاطئية.

وحقق قطاع السياحة نمواً بنسبة 5 في المائة خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) الماضي وحتى الأسبوع الأول من يونيو (حزيران)، وفق وزير السياحة شريف فتحي الذي قال خلال مؤتمر صحافي منتصف الشهر الحالي إن مصر استقبلت 7.5 مليون زائر خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026 بإيرادات بلغت 6.8 مليار دولار.

وتستهدف مصر جذب نحو 21 مليون سائح خلال العام الحالي مقارنة بنحو 19 مليون سائح في عام 2025، كما تستهدف استقبال 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2030.

ويقول صحصاح: «لو توقفت الحروب وشهدت منطقة الشرق الأوسط هدوءاً متواصلاً لمدة عام واحد فقط، فنستطيع تحقيق المُستهدف بسهولة».

تحسن الجنيه

ويتفق خبراء اقتصاد على أن تحسن قيمة الجنيه أمام الدولار من أبرز التغيرات التي يمكن أن تشهدها مصر سريعاً. وقال الباحث في أسواق المال محمد مهدي عبد النبي لـ«الشرق الأوسط»: «الدولار قبل اندلاع الحرب كان بنحو 48 جنيهاً، وبعد اندلاعها ارتفع بشكل تصاعدي حتى اقترب من 55 جنيهاً للدولار الواحد؛ ومع الإعلان عن الاتفاق انخفض إلى ما دون 50 جنيهاً»، متوقعاً أن تشهد العملة المصرية مزيداً من التحسن.

كما أرجع المراقبون التراجع في سعر الدولار إلى إعادة ضخ «الأموال الساخنة» في السوق المصرية، وزيادة تحويلات المصريين من الخارج. ولم يستبعدوا أن يصل إلى 48 جنيهاً قريباً.

وبلغ سعر الدولار في البنوك المصرية يوم الاثنين نحو 49.87 جنيه.

سوق شعبية في محافظة الجيزة بمصر (الشرق الأوسط)

وأشار الشافعي إلى أثر هذا التراجع في حركة الاستيراد، وتوفر العملة الصعبة، ومن ثم انخفاض الأسعار. لكن عبد النبي يستبعد نزول الأسعار قريباً خصوصاً أن «التجار يحتاطون بسعر أعلى للدولار»، وقال إن تراجعه في المعاملات التجارية سيستغرق وقتاً.

وكان الخبير الاقتصادي هاني جنينة، قد رد على مثل هذه الفرضية عبر مداخلة تلفزيونية قبل أيام قائلاً: «التاجر سيلجأ إلى خفض السعر، حتى لو كانت بضاعته جلبها خلال فترة الحرب بسعر مرتفع للدولار، في ظل منافسة السلع الجديدة التي جاءت بسعر دولار أقل»، متوقعاً أن تشهد خلال الفترة المقبلة «عديداً من العروض لتخفيض الأسعار».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مقتل فرنسيين اثنين في تحطم طائرة صغيرة شمال المغرب

مطار الشريف الإدريسي بالحسيمة شمال المغرب (أرشيفية)
مطار الشريف الإدريسي بالحسيمة شمال المغرب (أرشيفية)
TT

مقتل فرنسيين اثنين في تحطم طائرة صغيرة شمال المغرب

مطار الشريف الإدريسي بالحسيمة شمال المغرب (أرشيفية)
مطار الشريف الإدريسي بالحسيمة شمال المغرب (أرشيفية)

لقي مواطنان فرنسيان مصرعهما بعد تحطم طائرة خاصة صغيرة كانا على متنها مساء الأحد شمال المغرب، وفق ما نقلته وسائل إعلام محلية.

وقال موقع «لو360»، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، إن الطائرة قدمت من مدينة مونبلييه الفرنسية وكانت في طريقها إلى مطار تيط مليل قرب الدارالبيضاء، على أن تتوقف في مطار الشريف الإدريسي بالحسيمة شمال المغرب.

لكن الطائرة تحطمت بعيد إقلاعها بالقرب من السياج المحيط بمطار الشريف الإدريسي.

وأوضح الموقع أن الحادث أودى بحياة ربان الطائرة وسيدة كانت برفقته، وكلاهما يحملان الجنسية الفرنسية.

وأكد المصدر وفاة فرنسيين في الحادث، لكن دون إعطاء تفاصيل.


المعارضة الصومالية تطرح مقترحاً لحل أزمة الانتخابات

رئيس الصومال خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي «مجلس المستقبل» للمشاركة في جلسات تشاور بشأن الأزمة السياسية (وكالة الأنباء الصومالية)
رئيس الصومال خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي «مجلس المستقبل» للمشاركة في جلسات تشاور بشأن الأزمة السياسية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

المعارضة الصومالية تطرح مقترحاً لحل أزمة الانتخابات

رئيس الصومال خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي «مجلس المستقبل» للمشاركة في جلسات تشاور بشأن الأزمة السياسية (وكالة الأنباء الصومالية)
رئيس الصومال خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي «مجلس المستقبل» للمشاركة في جلسات تشاور بشأن الأزمة السياسية (وكالة الأنباء الصومالية)

طرحت المعارضة الصومالية، مع تصاعد أزمتها مع رئيس البلاد حسن شيخ محمود، مقترحاً يتضمن مقاربة للقبول بالانتخابات المباشرة شريطة أن تراعي النظام القبلي المعروف بـ«نظام 4.5».

ذلك المقترح الذي لم يعلق عليه الرئيس بعد، قد يكون حلاً مبدئياً كونه قائماً على قاعدة الانتخابات المباشرة كأساس للاقتراع، بحسب ما يراه خبير في الشؤون الصومالية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، متوقعاً أن «يُبدي الرئيس مرونة».

ونظام العشائر الأربع الكبرى، وهي هوية ودارود ورحنوين ودِر، والمعروف بـ«نظام 4.5»، يُعد العمود الفقري للحياة السياسية والاجتماعية في البلاد، وانبثق من مؤتمر عرتا للسلام عام 2000، وبموجبه قُسِّم البرلمان على أسس عشائرية لضمان تقاسم السلطة.

ويشير مصطلح «نظام 4.5» إلى نظام المحاصصة القبلية في تقاسم المناصب السيادية، حيث يجري توزيع المقاعد على القبائل الأربع الرئيسية، في حين يُمنح «نصف مقعد» للمجموعات العرقية الصغيرة، أي نصف حصة تمثيلية مقارنة بكل قبيلة.

وأعلن تحالف المعارضة الرئيسي دعمه لنموذج الانتخابات المباشرة الانتقالية بوصفه سبيلاً نحو حل النزاعات واستعادة الثقة في عملية الانتخابات، حسب ما نقلته وكالة الأنباء الألمانية الأحد.

وقال التحالف في بيان إن القرار «يعكس روح التوافق والالتزام بالمصلحة الوطنية، بهدف التوصل إلى اتفاق شامل وفي الوقت المناسب حول الإطار الانتخابي المستقبلي».

وأفادت وسائل إعلام صومالية بأن المعارضة طرحت مقترحاً جديداً يهدف إلى إجراء الانتخابات المباشرة على مستوى البلاد، مع الإبقاء على نظام تقاسم السلطة بين القبائل.

وبموجب النموذج المقترح، ستُنظم المقاعد البرلمانية من خلال وحدات انتخابية قائمة على الدوائر، حيث يرتبط الناخبون والمرشحون المؤهلون بدوائرهم الانتخابية القبلية.

ويرى الخبير في الشؤون الصومالية، عبد الكامل أبشر، أن «المقترح يعني بدء تقارب جزئي في الرؤية حول نوعية الانتخابات بين الحكومة والمعارضة»، مؤكداً أنه «لا يعني بالضرورة وجود اتفاق سياسي كامل أو مصالحة شاملة بين الطرفين، بل قد يكون خطوة أولى نحو مفاوضات أوسع حول شكل النظام الانتخابي المقبل».

وأضاف: «الحكومة الفيدرالية كانت تدفع منذ فترة باتجاه توسيع المشاركة الشعبية والانتقال من النظام غير المباشر إلى النظام الانتخابي المباشر على أسس حزبية حيث يأتي المرشحون عبر أحزاب، بينما يشير المقترح من المعارضة إلى قبول الانتخابات المباشرة على أساس المحاصصة العشائرية 4.5 بما يعني أن تدخل العشائر مكان الأحزاب».

وأشار إلى أن المقترح جاء من طرف واحد فقط، وهو طرف المعارضة، وليس من خلال مشاورات بين الجانبين.

ومضى قائلاً: «على الرغم من أن المقترح لم يوضح إجراءاته الفنية، لكنه إذا كان يقوم على انتخابات مباشرة مع الحفاظ على صيغة 4.5 كإطار لضمان التوازن القبلي والسياسي، فقد يكون أكثر واقعية من الانتقال الفوري إلى نظام (شخص واحد، صوت واحد) على مستوى البلاد في ظل التحديات الأمنية والإدارية».

ويشير المقترح إلى تقارب نسبي بين الحكومة والمعارضة؛ إلا أن صدوره من طرف واحد يعني أن الخلاف السياسي لم يُحسم بعد، وفق أبشر الذي أكد أن التهدئة الحقيقية تتطلب قبولاً أو تفاوضاً بين الحكومة والمعارضة حول تفاصيل النظام الانتخابي، وليس مجرد طرح مبادرة من أحد الأطراف.

مسؤول صومالي خلال الإدلاء بصوته في انتخابات المجالس المحلية المباشرة في ديسمبر الماضي (وكالة الأنباء الصومالية)

ويأتي المقترح بعد نحو أسبوعين من تبادل إطلاق النار في مقديشو بين قوات الحكومة وفصائل مسلحة متحالفة مع المعارضة، ألحق أضراراً بممتلكات وأجبر عدداً من المدنيين على الفرار، على خلفية الخلافات السياسية، بحسب ما نقلته «رويترز».

وفي نهاية الشهر الماضي، أعلن «مجلس الإنقاذ المعارض» في الصومال عدم الاعتراف بشرعية الرئيس بعد انتهاء مدته الدستورية، داعياً لاحتجاجات أسبوعية في مقديشو كل خميس، بدءاً من 4 يونيو (حزيران)، حتى التوصل إلى اتفاق سياسي بشأن الانتخابات، التي تجري عبر التصويت المباشر لأول مرة منذ عقود، وهو المسار الذي تتحفظ عليه المعارضة بدعم من ولايتي جوبالاند وبونتلاند.

ويتوقع أبشر أن يبدي الرئيس مرونة، طالما قبلت المعارضة بمبدأ إقامة انتخابات مباشرة، متوقعاً أن تأخذ الأمور مزيداً من المشاورات، مما يعني إمكانية قبول المعارضة بتمديد فترة الرئيس مع تشكيل حكومة انتقالية على قاعدة إجراء انتخابات مباشرة أياً كانت تفاصيلها اللاحقة.