مصر: دعاوى ترحيل السوريين تملأ «السوشيال ميديا»... وتغيب في الواقع

رحيل أول فوج من السوريين (مواني البحر الأحمر)
رحيل أول فوج من السوريين (مواني البحر الأحمر)
TT

مصر: دعاوى ترحيل السوريين تملأ «السوشيال ميديا»... وتغيب في الواقع

رحيل أول فوج من السوريين (مواني البحر الأحمر)
رحيل أول فوج من السوريين (مواني البحر الأحمر)

على خلاف «السوشيال ميديا» التي احتوت على دعوات تطالب بترحيل السوريين من مصر، بعد سقوط نظام الرئيس بشار الأسد، لا يزال السوريون محل ترحيب كبير في الشارع المصري الذي يستشعر مواطنوه أن عودة السوريين الطوعية إلى بلادهم إن حدثت، فستُفقد القاهرة رونقاً خاصاً أُضيف بوجودهم فيها.

وتستند دعوات المطالبة بترحيل السوريين عبر «السوشيال ميديا» إلى أن وجودهم لم يعد مبرَّراً بعد سقوط الأسد، بينما أخرى ترى في وجودهم «مخاطر أمنية»، في ظل القلق من نظام الحكم السوري الجديد، بينما يتحدث آخرون عن «أعباء اقتصادية».

ووفق «المفوضية العليا لشؤون اللاجئين»، فإن عدد السوريين المسجلين بـ«المفوضية» في مصر «ارتفع بشكل كبير من 12800 في نهاية 2012 إلى أكثر من 153 ألف شخص نهاية 2023». بينما تقدِّر «المنظمة الدولية للهجرة» عدد السوريين في مصر بنحو «مليون ونصف مليون سوري».

ولم تطلب مصر رسمياً من اللاجئين السوريين مغادرة البلاد؛ بل على العكس، منحت (الأحد) الجنسية لـ15 سورياً، بموجب قرار نُشر في الجريدة الرسمية. بينما بدأ عشرات منهم «عودة طوعية» إلى بلادهم؛ حيث أعلنت الهيئة العامة لمواني البحر الأحمر، قبل يومين، مغادرة أول فوج سوري يضم 40 شخصاً، على متن العبارة «آيلة»، إلى الأردن، ومنها لسوريا.

المفارقة بين «الدعوات السوشيالية» والواقع، تتجسد في مقهى شعبي بمنطقة الدقي؛ حيث يجلس جبران خزعل، وهو شاب سوري يعمل مترجماً، يتبادل أطراف الحديث كالمعتاد مع صديقين؛ أحدهما مصري والآخر سوري، بينما يعج المقهى من حولهم بالمصريين.

الشاب السوري جبران خزعل مع صديقين في أحد مقاهي منطقة الدقي (الشرق الأوسط)

يقول خزعل لـ«الشرق الأوسط» إنه «لم يلمس أي تغير في الشعور الشعبي تجاه السوريين منذ سقوط الأسد؛ بل على العكس يحتفي المصريون معنا بسقوطه». وبينما يستعد خزعل للعودة إلى سوريا عبر بيروت، للاطمئنان على أهله، يؤكد أن عودته «قرار شخصي، وكل من يعلم بالخبر من أصدقائه والمحيطين يتمنى لو مكث أكثر».

ويصف مؤسس «جمعية سوريا الغد» للإغاثة، ملهم الخن، دعوات ترحيلهم بـ«المشبوهة»، تقف خلفها «حسابات مجهولة بهدف زرع الفتنة بين الشعبين المصري والسوري»؛ فهو على أرض الواقع يختبر العكس، ويجد تقارباً كبيراً بين الشعبين، فضلاً عن صلات نسب تعمقت على مدار العقد الماضي، مع كثرة التزاوج بين المصريين والسوريين، وشراكات تجارية كثيرة.

ويستشهد الخن الذي يستقر في مصر منذ عام 2007، بغروب «اللمة السورية في مصر» على «فيسبوك»، (يضم نحو 137 ألف شخص)، والذي أسسه عام 2013 بوصفه غروباً خدمياً للسوريين ثم ضم كثيراً من المصريين لاحقاً، قائلاً إن «المصريين فيه يدعون السوريين إلى البقاء، ويتحدثون كيف تأثروا بهم، واعتادوا وجودهم. ويعبر السوريون عن امتنانهم للمصريين على حسن ضيافتهم لهم طيلة السنوات الماضية».

ملهم الخن مؤسس «جمعية سوريا الغد» للإغاثة (صفحة المؤسسة على فيسبوك)

وبينما تحض بعض منشورات «السوشيال ميديا» على سرعة ترحيل السوريين استناداً إلى الكلفة الاقتصادية التي تحملتها مصر بوجودهم، ترفض آيات محمد (27 عاماً)، وهي مصرية اعتادت تناول الوجبات السورية، هذه الأحاديث، ووصفت السوريين بـ«الشغيلة»، معربة عن قلقها من عودة السوريين حالياً، قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «عودتهم الآن مخاطرة وقرار متعجل، ومن الأفضل أن يظلوا في مصر حتى يتضح المشهد أكثر».

الأمر نفسه يكرره أحمد أشرف (25 عاماً)، وهو مصري يعمل في صناعة وبيع الإكسسوارات بمنطقة خان الخليلي، معبراً عن إعجابه الشديد بالسوريين، وما خلقوه في مصر من حالة خاصة، يقول لـ«الشرق الأوسط»، إنه «ينظر بإعجاب للتجربة السورية، وكيف استطاعت تنشيط السوق المصرية في كثير من المجالات، مثل صناعة العطور، والمنسوجات، بخلاف الطعام».

ويؤكد أشرف أنه «يتعامل مع سوريين؛ سواء أصدقاء أو زبائن، ولم يلحظ في دوائره أي حنق عليهم، أو رغبة في ترحيلهم».

الشاب المصري أحمد أشرف يحكي عن انبهاره بنموذج السوريين (الشرق الأوسط)

ويُعدُّ السوريون من بين أبرز الجنسيات التي تشارك بإيجابية في سوق العمل المصرية؛ خصوصاً في الصناعات الغذائية والنسيج، وحسب تقرير لـ«منظمة الهجرة الدولية» صدر في يوليو (تموز) 2022، فإن «حجم التمويل الاستثماري من جانب نحو 30 ألف مستثمر سوري مسجل في مصر، قُدر بمليار دولار في عام 2022».

راسم الأتاسي الرئيس السابق لرابطة الجالية السورية في مصر

ويعتقد الرئيس السابق لرابطة الجالية السورية في مصر، راسم الأتاسي، أن «بعض الأصوات التي خرجت تطالب بترحيل السوريين ترجع لمنافسات تجارية»، مؤكداً أنها «تبقى محدودة، ولا تعبر عن التعاطف الكبير بين الشعبين».

ويكرر الأتاسي أنه «سمع في أكثر من مناسبة مصريين طالبوهم بأن يبقوا في مصر وألا يتعجلوا في الرحيل»، ولم يختلف الترحيب بهم شعبياً عنه مع المسؤولين الذين التقى بهم خلال الفترة الماضية، قائلاً: «لم توجَّه إلينا منهم أي مطالب بمغادرة مصر؛ بل على العكس كان الترحيب نفسه، والحديث عن عمق الأثر السوري في مصر يجري على لسانهم».

ورداً على الترحيب الشعبي المتواصل بالسوريين في مصر، اختار المغني السوري المقيم في القاهرة منذ عام 2013 محمد الهماش، رد الجميل بأغنية كتبها ولحَّنها خصيصاً لشكر مصر.

وعلَّق الهماش على دعوات ترحيلهم قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «كل ما نسمعه ونقرؤه بهذا الخصوص لا يمت للواقع بصلة. أنا أعيش في مصر منذ عام 2013، لم أسمع إلا الكلمة الطيبة والمعاملة الحسنة التي تجعلنا -نحن السوريين- نقف مرتبكين خجلاً؛ لأن كلمة (شكراً) لا تكفي، ولا تعبِّر عن مشاعرنا تجاه مصر والمصريين».

ويرى الخبير الإعلامي خالد البرماوي أن «هناك فجوة منذ فترة بين ما يظهر على (السوشيال ميديا) ويتصدر في هيئة (ترندات)، وبين الواقع. برز بوضوح في قضية مثل قضية المقيمين الأجانب في مصر».

ويوضح البرماوي لـ«الشرق الأوسط»، أن «الواقع محكوم بعلاقات متداخلة ومتشابكة، بعكس (السوشيال ميديا)، المحكومة باللوغاريتمات، وقد تظهر محتويات زاعقة -أو (ترند)- ليس بالضرورة تمثل الواقع؛ بل في كثير من الأحيان تقف وراءها جهات ترغب في تصدير صورة معينة، بينما على الواقع الصورة عكس ذلك».

وتعد مصر الأولى عربياً في استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، حسب مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، بواقع نحو 43 مليون مستخدم.

ووفق البرماوي، فإنه بافتراض أن إثنين في المائة ممن يستخدمون تلك المواقع تبنوا رأياً ما، فيكون لدينا نحو 900 ألف، وهذا رقم يستطيع إقامة أكثر من «تريند» ومحتوى رائج زائف.


مقالات ذات صلة

السلطات السورية تعتقل «متورطين» في إخفاء متهم بمجزرة التضامن

خاص نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)

السلطات السورية تعتقل «متورطين» في إخفاء متهم بمجزرة التضامن

تسود أجواء من الحذر والقلق في قرية نبع الطيب بسهل الغاب بريف حماة الغربي، عقب القبض على والد أمجد يوسف، المتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة التضامن في دمشق.

سعاد جروس (دمشق)
شمال افريقيا لاجئات سودانيات في أسوان (مفوضية اللاجئين)

مصر: ترحيل الوافدين المخالفين يُربك أسراً رتبت أوضاعها

رَحلَّت مصر خلال الأشهر الماضية آلاف الوافدين المُخالفين لشروط الإقامة، ضمن حملة موسَّعة بدأت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي ومستمرة إلى الآن.

رحاب عليوة (القاهرة)
المشرق العربي قوات الدفاع الوطني الرديفة لنظام الأسد (أرشيفية)

محاكمة سوري في هولندا متهم بالتعذيب خلال الحرب السورية

وصف المتهم الضحايا التسعة في القضية والشهود والشرطة الهولندية، بالكذب. وقال، متحدثاً عبر مترجم: «جميعهم يتآمرون ضدي».

«الشرق الأوسط» (لاهاي (هولندا))
المشرق العربي تفتيش دقيق للكنائس السورية قبل انطلاق احتفال عيد الشعانين (الداخلية السورية)

كنائس سوريا تحيي «الشعانين» وسط إجراءات أمنية مكثفة

أحيت الكنائس المسيحية التي تتبع التقويم الغربي أحد الشعانين بالصلوات داخل حرم الكنائس، وسط إجراءات أمنية مكثفة في محيطها.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي سيارة لقوات الأمن أمام كنيسة في السقيلبية اليوم السبت (أ.ب)

سوريا: عودة الهدوء إلى مدينة مسيحية بعد أحداث شغب

عاد الهدوء إلى مدينة السقيلبية ذات الغالبية المسيحية في ريف حماة، بعد ليلة من أعمال الشغب، إلا أن أجواء قلق ما زالت تسود في أوساط المسيحيين قبل «أحد الشعانين».

سعاد جروس (دمشق)

مصر لتعزيز استثمارات المغتربين في السوق العقارية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء مع وزيرة الإسكان في القاهرة الأربعاء (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء مع وزيرة الإسكان في القاهرة الأربعاء (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)
TT

مصر لتعزيز استثمارات المغتربين في السوق العقارية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء مع وزيرة الإسكان في القاهرة الأربعاء (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء مع وزيرة الإسكان في القاهرة الأربعاء (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)

سعياً من أجل تعزيز استثمارات المغتربين في سوقها العقارية، تعمل مصر على تسهيل فرص تملكهم وحدات سكنية، وتطوير الخدمات والمبادرات المقدمة لهم.

وفي هذا الصدد، أجرى وزير الخارجية بدر عبد العاطي اجتماعاً، الأربعاء، مع وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية راندة المنشاوي، في إطار التنسيق بين مؤسسات الدولة لتعزيز الجهود الوطنية في خدمة المصريين العاملين بالخارج ودعم خطط التنمية الشاملة.

وحسب إفادة لوزارة الخارجية، تناول اللقاء سبل تعزيز التعاون المشترك بين الوزارتين لدعم جهود تطوير المبادرات وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمغتربين، من خلال توطيد التكامل بين وزارة الخارجية والمبادرات التنموية بوزارة الإسكان.

ووفق بيان من البنك المركزي في مارس (آذار) الماضي، سجلت تحويلات المصريين العاملين بالخارج خلال الفترة من يوليو (تموز) 2025 وحتى يناير (كانون الثاني) 2026 ارتفاعاً بمعدل 28.4 في المائة لتصل إلى نحو 25.6 مليار دولار، مقابل 20.0 مليار دولار خلال الفترة من يوليو 2024 وحتى يناير 2025.

وأفاد «المركزي» بأن التحويلات ارتفعت خلال يناير 2026 بمعدل 21.0 في المائة لتصل إلى نحو 3.5 مليار دولار، مقابل نحو 2.9 مليار دولار في يناير 2025.

واستعرض عبد العاطي خلال اللقاء الجهود المبذولة لتعزيز قنوات التواصل مع المغتربين من خلال المنصات الرقمية والتطبيقات الذكية، بما يتيح سهولة الحصول على الخدمات الحكومية، والاستجابة الفورية لاستفساراتهم واحتياجاتهم، إلى جانب تنظيم الفعاليات والمبادرات التي تستهدف ربطهم بالوطن.

وتناول الاجتماع مبادرة تجري بالشراكة بين وزارتي «الخارجية» و«الإسكان» لدعم المغتربين، وتشمل مبادرة «بيتك في مصر» التي تهدف إلى توفير فرص تملكهم وحدات سكنية، بما يسهم في توثيق ارتباطهم بالوطن وتعزيز استثماراتهم في السوق العقارية المصرية.

كما أعلنت وزارة الإسكان منتصف الشهر الماضي عن بدء استقبال التحويلات البنكية من المصريين بالخارج بوصفها أرصدة لهم تمهيداً للحجز بالمرحلة الحادية عشرة من مشروع «بيت الوطن».

اجتماع وزاري في القاهرة الأربعاء لتعزيز الجهود الوطنية لخدمة المصريين بالخارج (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)

وتشكل تحويلات المغتربين مصدراً مهماً للعملة الصعبة في مصر؛ وسجلت خلال عام 2025 أعلى مستوى في تاريخها بنسبة 40.5 في المائة بواقع 41.5 مليار دولار، مقارنة بنحو 29.6 مليار خلال عام 2024، حسب البنك المركزي.

وأكد الوزيران خلال اللقاء على «أهمية استمرار التنسيق المشترك لدعم تطوير مبادرات مشتركة تسهم في تيسير حصول المغتربين على الخدمات الحكومية، وتعزيز مشاركتهم في المشروعات القومية، بما يدعم ارتباطهم بالوطن، ويسهم في جذب مزيد من الاستثمارات، وتحقيق أهداف التنمية المستدامة».

وفي نهاية فبراير (شباط) الماضي، قدم عضو مجلس النواب رضا عبد السلام مشروع قانون بعنوان: «ضمانات وحوافز تحويلات المصريين العاملين بالخارج»، في إطار توسيع مظلة الحماية والرعاية للمغتربين، وتعظيم الاستفادة من تحويلاتهم، وتحفيزهم على التعامل مع البنوك والقنوات الرسمية، بما يضمن زيادة تدفقات النقد الأجنبي.

ويوجد أكثر من 11 مليون مصري في الخارج حتى عام 2022، وفق بيانات «الجهاز المركزي للإحصاء»، تتركز غالبيتهم في الدول العربية، خصوصاً المملكة العربية السعودية. وتأتي دول الأميركتين في المرتبة الثانية، حسب «الجهاز» عام 2021.

وفيما يتعلق بالقارة الأفريقية، تناول اجتماع الأربعاء الدور الذي تضطلع به الشركات المصرية، خصوصاً في مجالات الإنشاءات والبنية التحتية، بما يدعم توجه الدولة نحو تعزيز التعاون الاقتصادي والتنموي مع الدول الأفريقية، حسب إفادة «الخارجية».


وزير الدفاع المصري يؤكد جاهزية الجيش واستعداده القتالي الدائم

وزير الدفاع المصري الفريق أشرف سالم زاهر (صفحة المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري الفريق أشرف سالم زاهر (صفحة المتحدث العسكري المصري)
TT

وزير الدفاع المصري يؤكد جاهزية الجيش واستعداده القتالي الدائم

وزير الدفاع المصري الفريق أشرف سالم زاهر (صفحة المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري الفريق أشرف سالم زاهر (صفحة المتحدث العسكري المصري)

أكد القائد العام وزير الدفاع المصري، الفريق أشرف سالم زاهر، على «جاهزية الجيش المصري، واستعداده القتالي الدائم، لحماية الأمن القومي المصري على الاتجاهات الاستراتيجية كافة.

وبعث زاهر برسالة طمأنة، خلال مشاركته في أحد الأنشطة التدريبية للقوات المسلحة المصرية، وأكد أن «المهام التدريبية تبعث برسالة طمأنة للمصريين على جيشهم واستعداده لمواجهة التحديات كافة»، حسب إفادة للمتحدث الرسمي للقوات المسلحة المصرية العميد غريب حافظ، الأربعاء.

شهد الفريق أشرف سالم زاهر المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكي بجنود (بدر 2026) الذي تنفذه إحدى وحدات الجيش الثالث الميداني باستخدام الذخيرة الحية، ومقره في محافظة السويس (شرق القاهرة)، وذلك بحضور رئيس أركان القوات المسلحة الفريق أحمد خليفة، وقادة الأفرع الرئيسية، وعدد من المحافظين وأعضاء البرلمان.

وفي ختام المشروع، أكد وزير الدفاع المصري أن «القوات المسلحة المصرية، تعمل بكل جهد للحفاظ على ما تمتلكه من نظم قتالية وأسلحة ومعدات»، وأشار إلى «حرصها الدائم على بناء المقاتل الشامل الواعي وتدريبه وفقاً لأرقى أساليب التدريب الحديثة».

وشدد زاهر على أن «القوات المسلحة بما تملكه من إمكانات وقدرات بمختلف تخصصاتها قادرة على حماية البلاد، وصون مقدساته في ظل ما تموج به المنطقة من متغيرات وتحديات»، وأشاد في الوقت نفسه بـ«الجاهزية والاستعداد القتالي العالي للعناصر المشاركة في المشروع وتنفيذ المهام القتالية والنيرانية بدقة وكفاءة عالية»، عادّاً ما جرى تنفيذه من أنشطة تدريبية «يبعث برسالة طمأنة إلى الشعب المصري على قواته المسلحة واستعدادها القتالي الدائم لحماية الأمن القومي المصري على الاتجاهات الاستراتيجية كافة»، حسب بيان المتحدث العسكري.

ودائماً ما تؤكد القوات المسلحة استعدادها الدائم لمواجهة التحديات الأمنية المحيطة بمصر، على وقع اضطرابات إقليمية في السنوات الاخيرة، شملت الحرب على قطاع غزة، والحرب في السودان، والأوضاع الأمنية في ليبيا، وصولاً إلى التصعيد العسكري الأخير في إيران.

وحسب بيان المتحدث العسكري المصري، شهد رئيس أركان حرب القوات المسلحة، إحدى مراحل المشروع التي تضمنت تنفيذ أعمال القتال لاقتحام الحد الأمامي لدفاعات العدو بمعاونة القوات الجوية التي نفذت طلعات للاستطلاع والتأمين والمعاونة لدعم أعمال قتال القوات القائمة بالهجوم، وناقش عدداً من القادة والضباط بالمشروع في أسلوب تخطيط وإدارة المهام وكيفية التعامل مع المواقف التكتيكية الطارئة التي يمكن التعرض لها في أثناء مراحل القتال.


مصريون يجدون في شبكات النقل الجماعي الحديثة «بديلاً آمناً» بعد غلاء الوقود

القطار الكهربائي الخفيف وفَّر ربطاً فعالاً بين المدن الجديدة والمناطق الحيوية (وزارة النقل المصرية)
القطار الكهربائي الخفيف وفَّر ربطاً فعالاً بين المدن الجديدة والمناطق الحيوية (وزارة النقل المصرية)
TT

مصريون يجدون في شبكات النقل الجماعي الحديثة «بديلاً آمناً» بعد غلاء الوقود

القطار الكهربائي الخفيف وفَّر ربطاً فعالاً بين المدن الجديدة والمناطق الحيوية (وزارة النقل المصرية)
القطار الكهربائي الخفيف وفَّر ربطاً فعالاً بين المدن الجديدة والمناطق الحيوية (وزارة النقل المصرية)

أجبر غلاء الوقود وارتفاع فاتورة تشغيل السيارات الخاصة شريحة واسعة من المصريين على تغيير نمطهم في التنقل، ليتصدر النقل الجماعي الحديث المشهد باعتباره خياراً يقلص النفقات، ويستفيد من البنية التحتية المتطورة التي دشنتها البلاد في السنوات الأخيرة.

من بين هؤلاء ليلى عبده، التي لم تعد تحمل همَّ الطريق الطويل الذي تقطعه ذهاباً وإياباً إلى العمل، أو تكلفة «تفويلة» البنزين التي كانت تلتهم جزءاً كبيراً من راتبها؛ فهي بدلاً من ذلك تدير محرك سيارتها لدقائق معدودة من مكان إقامتها في مدينة الشروق، بشرق القاهرة، إلى محطة القطار الكهربائي الخفيف (LRT) القريبة من مسكنها.

وبثقة، تترك سيارتها في ساحات الانتظار المجهزة التي وفرتها وزارة النقل مجاناً، وتتجه لركوب القطار الذي ينقلها إلى العاصمة الجديدة، حيث تعمل بوزارة التعليم العالي.

وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «تقليل تكلفة استهلاك البنزين، وركن السيارة دون رسوم، كانا الحافز الأكبر لاستخدام القطار. كما أن المشروع قلل الزحام، ووفَّر مجهود القيادة اليومية. باختصار هذا هو أفضل مشروع في السنوات الأخيرة».

تطوير منظومة النقل

ويعد القطار الكهربائي الخفيف إلى جانب الأوتوبيس الترددي (BRT) أهم وسائل النقل الجماعي الحديثة التي دشنتها الحكومة المصرية على مدار السنوات الماضية، إلى جانب التوسع في إنشاء مترو الأنفاق الذي يخدم ملايين الركاب يومياً في القاهرة الكبرى، ضمن خطط تطوير منظومة النقل في البلاد، بما يسهم كثيراً في تحسين التنقل، ودعم المدن الجديدة بمحاور ربط إضافية، وتعزيز الاستدامة البيئية، وتحفيز الاقتصاد المحلي، وفق بيانات صادرة عن وزارة النقل.

عشرات السيارات في إحدى ساحات الانتظار بمحطات القطار الكهربائي الخفيف (وزارة النقل المصرية)

ورفعت الحكومة الشهر الماضي أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، مشيرة إلى «الوضع الاستثنائي الناتج عن التطورات الجيوسياسية في المنطقة، وتأثيراتها المباشرة على أسواق الطاقة العالمية، والتي أدّت إلى ارتفاع كبير في تكلفة الاستيراد، والإنتاج المحلي»، وفق بيان لوزارة البترول.

وجاءت هذه الزيادة بعد 4 أشهر فقط من زيادة أخرى أقرّتها الحكومة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بنسبة 13 في المائة، ووعدت بعدها بتثبيت الأسعار لمدة عام، ما لم تشهد المنطقة أوضاعاً إقليمية جديدة.

وفي إطار التوسع في شبكة النقل الجماعي، قام الرئيس عبد الفتاح السيسي، الثلاثاء، بجولة تفقدية للأعمال الإنشائية لمشروع محطة «الأهرامات» بمحافظة الجيزة، في إطار المرحلة الأولى من الخط الرابع لمترو الأنفاق، حيث استمع إلى الخطة الشاملة التي تنفذها وزارة النقل لإنشاء شبكة من وسائل النقل الجماعي الأخضر المستدام، ووجَّه بأهمية ربط المناطق ذات الكثافة السكانية العالية بهذه الشبكة.

جودة الخدمة «العامل الحاسم»

ويرى أستاذ هندسة الطرق والنقل بجامعة عين شمس، حسن مهدي، أن توسع الدولة في شبكات النقل الجماعي حل عملي لمواجهة ارتفاع أسعار الوقود، وتكاليف الصيانة، والترخيص، مضيفاً: «المواطن الذي كان يعتمد على سيارته الخاصة بات يجد في المترو والقطار الكهربائي، والأوتوبيس الترددي بديلاً آمناً، وأقل تكلفة، ويخفف عنه أعباء القيادة، والزحام، ويمنحه وسيلة أكثر استقراراً».

واستطرد في حديثه لـ«الشرق الأوسط» قائلاً: «جودة الخدمة هي العامل الحاسم في تغيير سلوك المصريين؛ فالمواطن لن يترك سيارته إذا كانت وسائل النقل العام سيئة، أو غير منضبطة. لكن مع تحسين مستوى الخدمة، وتطوير الشبكات، أصبح الاتجاه إلى النقل الجماعي خياراً طبيعياً لا إجبارياً، حيث إنه يعكس ثقة متزايدة في هذه الوسائل».

مترو الأنفاق يخدم ملايين الركاب يومياً في القاهرة الكبرى (وزارة النقل المصرية)

وبحسب تصريحات أدلى بها وزير النقل، كامل الوزير، خلال الشهر الجاري، فإن وسائل النقل الجماعي «توفر ربطاً فعالاً بين المدن الجديدة والمناطق الحيوية، مما يسهل الوصول إلى الخدمات، والمرافق الأساسية، ويعزز من التنمية الاقتصادية المحلية من خلال تسهيل حركة الأفراد، كما تُحسن هذه الوسائل من جودة الحياة، وتدعم النمو العمراني المستدام، بتقليل الاعتماد على السيارات الخاصة، والقضاء على ظاهرة النقل العشوائي من خلال توفير وسائل نقل آمنة، وتنظيم حركة المرور، والحد من التكدسات، ورفع مستوى السلامة على الطرق، وتحسين الصورة الحضارية للمدن».

«أثر تنموي»

من جانبه، يرى الخبير الاقتصادي عادل عامر، رئيس مركز المصريين للدراسات الاقتصادية والاجتماعية، أن توسع الدولة في شبكات النقل الجماعي وربط المدن الجديدة بها «ليس مجرد مشروع خدمي، بل استراتيجية اقتصادية واجتماعية متكاملة».

وأضاف، متحدثاً لـ«الشرق الأوسط»، أن غياب وسائل النقل الميسّرة كان أحد أسباب عزوف المواطنين عن الانتقال إلى المجتمعات العمرانية الجديدة، بينما ربط هذه المدن بوسائل حديثة، وبتكلفة منخفضة يسهّل تحريك الكثافة السكانية، ويعزز فرص الاستثمار التجاري، والصناعي.

وواصل حديثه: «وزارة النقل شجعت المواطنين على ترك سياراتهم في ساحات الانتظار، واستخدام القطار الكهربائي، والمترو، والمونوريل؛ فهذه الوسائل الحديثة تتميز بسرعة الاستخدام، وانخفاض التكلفة، وتساهم في تخفيف الضغط المروري، ما جعلها خياراً عملياً لشرائح واسعة من المصريين، بعيداً عن الاعتماد على السيارات الخاصة».

وهو يرى أن الأثر الاقتصادي الأبرز لهذا التحول «يتمثل في تقليل فاتورة استيراد السيارات، والوقود، وهو ما يوفر العملة الصعبة، ويخفف الضغط على الموازنة العامة، إلى جانب تسهيل وصول العمال والموظفين إلى مواقع الإنتاج، ويكون لذلك أثر تنموي إيجابي».