مصر تتيح مباني تاريخية في وسط القاهرة للاستثمار... وتنفي بيعها

وفق مخطط تطوير يتضمن تحويل مقرات حكومية قديمة إلى فنادق

جانب من أعمال التطوير في وسط البلد بالقاهرة الخديوية (الشرق الأوسط)
جانب من أعمال التطوير في وسط البلد بالقاهرة الخديوية (الشرق الأوسط)
TT

مصر تتيح مباني تاريخية في وسط القاهرة للاستثمار... وتنفي بيعها

جانب من أعمال التطوير في وسط البلد بالقاهرة الخديوية (الشرق الأوسط)
جانب من أعمال التطوير في وسط البلد بالقاهرة الخديوية (الشرق الأوسط)

أعلنت مصر عن إتاحة مبانٍ تاريخية، وأخرى ذات طابع معماري مميز في وسط العاصمة القاهرة للاستثمار، وهي المباني التي كانت تشغلها وزارات وجهات حكومية انتقلت مقارها إلى العاصمة الإدارية الجديدة، ونفى رئيس جهاز التنسيق الحضاري بيع هذه المباني، مؤكداً طرحها للاستثمار فقط بالشراكة مع القطاع الخاص لمدد محددة.

وفي وقت سابق أعلن رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، أنه «في إطار رؤية الدولة للاستغلال الأمثل لكل المناطق السياحية، يتم العمل حالياً بعد إخلاء منطقة وسط البلد من الوزارات، على إعادة استغلالها كفنادق، وذلك في إطار الاهتمام بمنطقة وسط البلد، والقاهرة بوجه عام»، مضيفاً أن ذلك التطوير سيرتبط بتخصيص بعض الشوارع في هذه المنطقة للمشاة فقط.

وأوضح رئيس جهاز التنسيق الحضاري بمصر، محمد أبو سعدة، أن «وسط البلد في أي دولة يمثل القلب التاريخي والسياحي للدولة، ومصر لديها منطقتان مميزتان في وسط البلد هما القاهرة التاريخية والقاهرة الخديوية، وهناك فرصة كبيرة لوضع خطة شاملة لإعادة استغلال المباني التراثية والتاريخية، وذات الطراز المعماري المميز سياحياً وثقافياً».

وأضاف أبو سعدة في مداخلة مع برنامج «الحكاية» مع عمرو أديب أن «هناك أعمال تطوير كثيرة تشهدها منطقة وسط البلد، وهو ما يظهر في واجهات العديد من المباني لتستعيد طابعها، وبعضها إن لم يكن تراثياً فله طراز معماري مميز»، مشيراً إلى وجود خطة موسعة لتطوير منطقة وسط البلد، واستخدام المباني التاريخية بالطريقة المناسبة.

وحول ما إذا كان هناك مستثمرون سيطرح عليهم الأمر، أوضح أبو سعدة أن هناك مباني مسجلة كطراز معماري متميز، لها ضوابط ومعايير للتعامل معها، ويمكن إعادة استخدامها لكن مع الحفاظ على واجهاتها، والحفاظ على مقوماتها التاريخية، بينما المباني الحديثة سيكون بها نوع من «المرونة» في الاستخدام.

ونفى أبو سعدة أن يكون هناك بيع للمباني التاريخية قائلاً: «لا يوجد قرار بالبيع، وكلها للإدارة والتشغيل لمدد معينة بالشراكة مع مستثمرين، ولن يتم بيع أي مبنى، فقط سيعاد استخدامه وتوظيفه بالشراكة مع القطاع الخاص».

وزارة التربية والتعليم في مبنى ذي طابع تراثي مميز بوسط القاهرة (فيسبوك)

وتم تقسيم مربع الوزارات بوسط البلد إلى 6 مناطق يمكن طرحها مرحلياً، وتضم هذه المناطق عدة مبانٍ ذات طابع مميز، بينها مبنى وزارة العدل، ومقر وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، ومبنى وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، ومقر الهيئة العامة للتخطيط العمراني، ومبنى وزارة التموين والتجارة الداخلية، ومقر وزارة الإنتاج الحربي، إلى جانب الإشارة إلى أوجه الاستفادة من تلك المباني، خصوصاً التراثية لإقامة فنادق عالمية متميزة جاذبة لفئة مستهدفة من الأسواق السياحية، وفق بيان سابق لمجلس الوزراء.

وترى أستاذة العمارة والتصميم العمراني بكلية الهندسة في جامعة القاهرة، الدكتورة سهير زكي حواس، أن «كل المباني والأماكن التي ارتبطت بكلمة تراث هي ثروة قومية»، وعدّت هذا الوصف ينطبق على المباني والحدائق والمشروعات العامة، وكذلك المباني الخاصة المسجلة كتراث. وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «حتى المقابر المسجلة كتراث هي ثروة قومية».

وبالنسبة للمباني التي تم إخلاؤها في منطقة وسط البلد، قالت زكي حواس: «يجب التنبه إلى عملية الاستفادة من المبنى التراثي، وفقاً لمحددات علم إعادة الاستخدام المتوافق، فكل مبنى حالة قائمة بذاتها، ولا يوجد نموذج ينطبق على كل المباني، ويجب إجراء دراسات توثيقية، وأخرى مرتبطة بالسلامة الإنشائية لاختيار الوظيفة الجديدة، التي تناسب المبنى التراثي، دون الإخلال بالقيمة التاريخية للمبنى».


مقالات ذات صلة

«حاملة الأزهار»... تمثال حجري من قصر هشام بن عبد الملك

ثقافة وفنون تمثال أموي من محفوظات متحف روكفلر في القدس الشرقية مصدره قصر هشام نواحي شمال أريحا

«حاملة الأزهار»... تمثال حجري من قصر هشام بن عبد الملك

ازدهر فن النحت والنقش ازدهاراً كبيراً خلال الحقبة الأموية، حيث ارتبط عضوياً بالعمارة المدنية، وشكّل ركناً أساسياً من أركان حللها الزينية.

محمود الزيباوي
يوميات الشرق منطقة سقارة تضم العديد من المقابر الأثرية (وزارة السياحة والآثار)

مصر: اكتشافات أثرية بسقارة تفسّر ألغازاً بالدولة القديمة

تمكنت الاكتشافات الأثرية المتتالية في منطقة سقارة (غرب القاهرة) من تفسير ألغاز بالحضارة المصرية القديمة.

محمد الكفراوي (القاهرة)
يوميات الشرق مبنى جمعية المهندسين بالقاهرة (وزارة الثقافة المصرية)

«أليكسو» تضم 3 مبانٍ مصرية عتيقة لسجل التراث العمراني

وافقت منظمة التربية والثقافة والعلوم (أليكسو) على تسجيل 3 مبانٍ ذات طابع معماري متميز بمصر ضمن سجل التراث المعماري والعمراني بالدول العربية.

محمد الكفراوي (القاهرة)
يوميات الشرق تابوت «شب إن حور» (إنستغرام)

متاحف اسكوتلندية تحجب مومياوات مصرية احتراماً لحرمة الموتى

حجبت متاحف في غلاسكو رفات مومياوات مصرية عن الجمهور، احتراماً لحرمة الموتى، وسط نقاش متجدد حول أخلاقيات عرض الأجساد البشرية في المتاحف.

«الشرق الأوسط» (غلاسكو)
يوميات الشرق متحف اللوفر يضم آلاف القطع الأثرية المصرية (فيسبوك)

احتجاجات باريس تجدد مطالبات استرداد الآثار المصرية

جددت الاحتجاجات التي تشهدها العاصمة الفرنسية مطالبات بحماية واسترداد الآثار المصرية الموجودة في اللوفر.

محمد الكفراوي (القاهرة)

تونس: السجن 9 أعوام للقيادي بحركة النهضة منذر الونيسي  في تهم تتعلق بالإرهاب

منذر الونيسي نائب رئيس حركة «النهضة» (الشرق الأوسط)
منذر الونيسي نائب رئيس حركة «النهضة» (الشرق الأوسط)
TT

تونس: السجن 9 أعوام للقيادي بحركة النهضة منذر الونيسي  في تهم تتعلق بالإرهاب

منذر الونيسي نائب رئيس حركة «النهضة» (الشرق الأوسط)
منذر الونيسي نائب رئيس حركة «النهضة» (الشرق الأوسط)

ذكرت وكالة الأنباء الرسمية التونسية، الثلاثاء، أن الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب ​بالمحكمة الابتدائية قضت بالسجن تسع سنوات بحق القيادي بحركة النهضة منذر الونيسي، وأربع سنوات بحق الصحافي زياد الهاني مع النفاذ العاجل.

ونقلت الوكالة عن مصدر قضائي قوله إن الحكم جاء «من أجل جرائم الامتناع... بما أمكن لهما الاطلاع ‌عليه من ‌أفعال وما بلغ ​إليهما من ‌معلومات ⁠أو ​إرشادات حول ⁠ارتكاب إحدى الجرائم الإرهابية، أو احتمال ارتكابها وربط اتصالات مع أعوان دولة أجنبية، الغرض منها الإضرار بحالة البلاد التونسية من الناحية الدبلوماسية المرتبطة بجرائم إرهابية».

وقالت ثريا الزواري الهاني، زوجة الصحافي زياد الهاني، ⁠بحسب وكالة «رويترز»، إن الحكم الصادر بحق زوجها "جائر"، ‌معتبرة أن ‌القضية شهدت تحويله من شاهد ​إلى متهم.

وأضافت أن ‌زوجها طلب من المحكمة إجراء محاكمته ‌حضوريا، لكن طلبه قوبل بالرفض وأجريت الجلسة عن بعد.

وتعود القضية إلى سبتمبر (أيلول) 2023، إثر تسريب تسجيل صوتي منسوب إلى الونيسي، ‌الذي كان يشغل حينها منصب الرئيس بالإنابة لحركة النهضة. واستُدعي الهاني ⁠في ⁠مرحلة أولى بصفته شاهدا في القضية، قبل أن تتغير صفته إلى متهم.

وفي القضية نفسها، قضت المحكمة غيابيا بالسجن 25 عاما مع النفاذ العاجل بحق عدد من المتهمين المحالين بحالة فرار، من بينهم رفيق بوشلاكة وأحمد قعلول وماهر زيد وشهرزاد عكاشة.

وكان الهاني قد أُوقف في أبريل (نيسان) 2026 في ​قضية منفصلة، ويقضي ​عقوبة بالسجن على خلفية حكم سابق.


القاهرة عن المصري مخترق الحدود مع إسرائيل: غير متزن نفسياً

الحدود المصرية - الإسرائيلية (رويترز)
الحدود المصرية - الإسرائيلية (رويترز)
TT

القاهرة عن المصري مخترق الحدود مع إسرائيل: غير متزن نفسياً

الحدود المصرية - الإسرائيلية (رويترز)
الحدود المصرية - الإسرائيلية (رويترز)

في أول تعليق رسمي من القاهرة حول ما أعلنته تل أبيب من ضبط مصري اخترق الحدود، أصدرت وزارة الخارجية المصرية بياناً مقتضباً، جاء فيه أنه: «تتابع الجهات الوطنية بجمهورية مصر العربية ما نشر في الإعلام بتاريخ اليوم الثلاثاء 27 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 عن قيام أحد المصريين باجتياز السياج الحدودي من الأراضي المصرية إلى داخل الأراضي الإسرائيلية».

وحسب البيان: «تبين للجهات الوطنية المعنية أنه متغيب عن منزله منذ شهر يوليو (تموز) الماضي وغير متزن نفسياً، وسوف تتابع وزارة الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج العمل على اتخاذ الإجراءات اللازمة لإعادته إلى مصر».

ولم يتضمن البيان أي إشارة إلى التواصل مع الجانب الإسرائيلي بشأن ما أعلنه الجيش الإسرائيلي من أن هذا المدني المصري اجتاز السياج الحدودي، وأنه تم القبض عليه ويخضع للتحقيق، ولا عن كيفية تجاوزه نقاط المراقبة المصرية.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، القبض - خلال الليل - على مدني مصري بعد أن «عبر السياج الحدودي من الأراضي المصرية إلى إسرائيل قرب منطقة نيتسانا». وقال الجيش إنه «عقب رصد المدني المصري، هرعت القوات إلى المكان وأوقفته، وتم نقله لاستكمال التحقيق لدى قوات الأمن». وأشار إلى التعامل «مع الواقعة بجدية بالغة، وإبقاء القوات على مستوى عالٍ من الجاهزية الدفاعية في المنطقة».

لم يقدم الجيش الإسرائيلي مزيداً من التفاصيل. لكن القناة «15 الإسرائيلية» زعمت أن المواطن المصري «حاول التسلل إلى إسرائيل لتنفيذ عملية»، وأن «المشتبه به حاول عند أول احتكاك مع قوة عسكرية انتزاع سلاح من جنود كتيبة الاحتياط 5025، قبل أن يُلقى القبض عليه». وبحسب القناة، «وصل المتسلل من دون سلاح وعبر الحدود وسط شبهات بأن الحادث أمني».

الجيش الإسرائيلي لم يقدم تفاصيل عما قال إنه عملية ضبط لمدني مصري اخترق الحدود (رويترز)

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، أعلنت إسرائيل رسمياً عن تجهيز منطقة عسكرية مغلقة لمنع ما تزعم بشكل متكرر أنه «تهريب الأسلحة» من الأراضي المصرية، وسط توتر بين البلدين، بدأ مع حرب غزة وتصاعدت وتيرته مع احتلال الجانب الفلسطيني من معبر رفح والانتشار بمحور فيلادلفيا قبل نحو عامين.

وعلى مدى العامين الماضيين، كررت إسرائيل الإعلان عن ضبط ما تزعم أنه عمليات تهريب لأسلحة عبر الحدود مع مصر، إما من خلال طائرات مسيرة أو بأساليب أخرى، لكن القاهرة كانت تتجاهل التعليق على ذلك رسمياً.

أيضاً شهدت الفترة الماضية اتهامات إسرائيلية متكررة بأن مصر تخالف بنود معاهدة السلام وتحشد قوات الجيش المصري قرب الحدود مع إسرائيل، وتعمل أيضاً على بناء تحصينات عسكرية في سيناء، لكن القاهرة ردّت على ذلك بأن ما تقوم به مجرد تحركات تنموية، وأن أي تحركات للقوات في سيناء هي لحماية الأمن القومي المصري في ظل الأحداث الجارية، وليست لتهديد أحد، مشددة على التزام مصر بمعاهدة السلام.

وبحسب بنود اتفاقية السلام الموقعة بين البلدين عام 1979، تنقسم سيناء إلى 3 مناطق رئيسية (أ، ب، ج) لتحديد حجم القوات والأسلحة المسموح بوجودها. المنطقة «ج» المتاخمة للحدود الإسرائيلية منزوعة السلاح تماماً، باستثناء قوات الشرطة المدنية. ونظراً للتحديات الأمنية المشتركة (مثل مكافحة الإرهاب في شمال سيناء والتهريب)، اتفقت مصر وإسرائيل على نشر قوات إضافية تتجاوز بنود المعاهدة الأصلية لتأمين المنطقة، وتتولى «القوة متعددة الجنسيات في سيناء» مراقبة الالتزام بهذه القيود عبر نقاط التفتيش المنتشرة.

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد أكد، في كلمة له قبل أسبوعين، أن مصر ملتزمة بمعاهدة السلام ولا تسعى للحرب مع إسرائيل أو أي دولة أخرى، وإنما فقط تعمل على حماية أراضيها وحدودها.

ويُذكر الإعلان الإسرائيلي بواقعة هجوم الجندي المصري محمد صلاح، قبل نحو 3 أعوام، حينما قتل 3 جنود إسرائيليين عقب عبوره الحدود، وذلك في 3 يونيو (حزيران) 2023، قبل أن يُقتل هو الآخر خلال اشتباكٍ مسلّحٍ مع جنود آخرين.


المسيّرات توسّع دائرة الظلام في السودان وتحصد قتلى في نيالا

آثار الدمار الذي تعرضت له المحطة التحويلية للكهرباء في الخرطوم (إعلام ولاية الخرطوم)
آثار الدمار الذي تعرضت له المحطة التحويلية للكهرباء في الخرطوم (إعلام ولاية الخرطوم)
TT

المسيّرات توسّع دائرة الظلام في السودان وتحصد قتلى في نيالا

آثار الدمار الذي تعرضت له المحطة التحويلية للكهرباء في الخرطوم (إعلام ولاية الخرطوم)
آثار الدمار الذي تعرضت له المحطة التحويلية للكهرباء في الخرطوم (إعلام ولاية الخرطوم)

دخلت حرب المسيّرات في السودان مرحلة خطيرة، مع اتساع الهجمات المتبادلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، لتطال مواقع عسكرية ومحطات كهرباء ومنشآت نفطية ومدنية حيوية، وأسواقاً وأحياء سكنية.

وخلال نحو 24 ساعة، استهدفت مسيّرات نُسبت إلى «الدعم السريع» 6 محطات كهرباء، آخرها محطة المرخيات في أم درمان، ما أدى إلى انقطاع التيار عن مناطق واسعة في العاصمة وولايات أخرى، فيما أوقعت ضربة بمسيّرة على سوق في مدينة نيالا، عاصمة جنوب دارفور، 21 قتيلاً وعشرات الجرحى، بعد أيام قليلة من هجوم دام على سوق في منطقة أبيي المتنازع عليها مع جمهورية جنوب السودان. وجاء الهجومان الأخيران في ظل تصاعد الضربات الجوية المتبادلة بين طرفي القتال، التي باتت تشن بشكل يومي.

والي الخرطوم أحمد عثمان حمزة يتفقد الأضرار التي لحقت بمحطة الكهرباء (إعلام ولاية الخرطوم)

وشهدت ولاية الخرطوم، فجر الثلاثاء، انقطاعاً واسعاً للكهرباء بعد هجوم بمسيّرة استهدف محطة المرخيات التحويلية شمال غربي مدينة أم درمان، وأدى إلى خروجها عن الخدمة. وأفادت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» بأن الضربة تسببت في اندلاع حريق داخل المحطة، وانقطاع التيار عن مناطق واسعة من أم درمان وأحياء أخرى في العاصمة.

وقالت المصادر إن السكان كانوا يعانون، قبل العطل الأخير، من انقطاع الكهرباء لفترات تتراوح بين 10 و12 ساعة يومياً، مشيرة إلى أنهم يترقبون تحديد المدة اللازمة لإصلاح المحطة وإعادة التيار.

وقال والي الخرطوم، أحمد عثمان حمزة، إن المحطة تعرضت لأضرار بالغة أخرجتها عن الخدمة، دون وقوع إصابات وسط العاملين فيها.

واتهم حمزة «قوات الدعم السريع» باستهداف المرافق الخدمية والأعيان المدنية، قائلاً إن ذلك يتسق مع نهجها في «ممارسة القتل والتهجير وتدمير البنى التحتية والخدمية للمدنيين». وتعهد الوالي بتقديم الدعم اللازم لإعادة المحطة إلى الخدمة في أسرع وقت، مشيراً إلى أن الولاية ستلجأ إلى بدائل لتشغيل المرافق الحيوية المتأثرة بانقطاع الكهرباء.

وفي وقت لاحق، أفادت وكالة السودان للأنباء (سونا)، بأن وزير الطاقة والنفط بحث مع مسؤولي الكهرباء الأضرار الناجمة عن الهجوم، الذي أدى أيضاً إلى انقطاع التيار عن أجزاء من ولاية نهر النيل وولايات أخرى. وقال مدير شركة كهرباء السودان القابضة إن الفرق الفنية تعمل على حصر الأضرار تمهيداً لإعادة إصلاحها.

قتلى وجرحى في نيالا

وفي غرب البلاد، قُتل21 شخصاً وأصيب 40 آخرون على الأقل، في ضربة بمسيّرة استهدفت سوقاً في مدينة نيالا، وفق ما أفاد به مصدر طبي وشهود لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء.

مبنى مدمَّر في موقع غارة جوية في نيالا بولاية جنوب دارفور (هيومن رايتس ووتش)

كما أفادت مصادر محلية نقل عنها موقع «سودان تربيون» بأن غارات جوية، مساء الاثنين، استهدفت مواقع في المدينة، بينها مبانٍ ومواقع عسكرية تابعة لـ«الدعم السريع»، ومنازل لقادة في القوات، ومنظومات دفاع جوي قرب مطار نيالا الدولي. وتحدث الموقع عن سقوط قتلى وجرحى، بينهم عناصر من «الدعم السريع». ولم يتضح على الفور ما إذا كانت حصيلة القتلى التي أوردتها المصادر المحلية تشمل ضحايا ضربة السوق التي نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»، أم لا.

وجاء استهداف محطة المرخيات بعد أقل من 24 ساعة على سلسلة هجمات بالمسيّرات طالت محطات كهرباء في عدد من الولايات، واتهمت شركة كهرباء السودان القابضة «الدعم السريع» بتنفيذها.

وقالت الشركة، في بيان الاثنين، إن الهجمات استهدفت محطات في 5 مناطق، في مدن سنجة (عاصمة ولاية سنار)، والحواتة والفاو (ولاية القضارف/ شرق) ومشكور (ولاية النيل الأبيض) والجنيد (ولاية الجزيرة) وألحقت أضراراً بالغة بالمعدات، ما تسبب في انقطاع الخدمة بهذه الولايات.

وحذرت الشركة من أن الهجمات باتت تهدد استقرار الشبكة الكهربائية القومية. كما تعرضت محطة كهرباء محلية تندلتي بولاية النيل الأبيض لهجوم قبل أيام، في سياق التصعيد المتواصل ضد منشآت الطاقة.

آثار الحريق الذي استهدف شاحنة بمسيّرة في أبيي وقتل العشرات (الأمم المتحدة - فيسبوك)

وتتزايد المخاوف من أن تؤدي الهجمات المتكررة على الكهرباء والوقود إلى اضطراب إمدادات مياه الشرب وتعطيل المستشفيات وغيرها من المرافق الحيوية، في بلد يعاني بالفعل من تدهور واسع في الخدمات جراء الحرب المستمرة منذ أبريل (نيسان) 2023.

خسائر سابقة للمسيرات

وسبق أن ألحقت هجمات المسيّرات أضراراً كبيرة بمنشآت الطاقة والنقل في مناطق مختلفة من السودان، وأدت إلى انقطاع الكهرباء وتعطيل الخدمات لفترات متفاوتة.

ففي 13 يناير (كانون الثاني) 2025، استهدف هجوم منشآت الكهرباء المرتبطة بسد مروي، شمال البلاد، وألحق أضراراً بمحول رئيسي، ما تسبب في انقطاع التيار عن مناطق واسعة. وتعرضت المحطة لهجمات أخرى لاحقاً، بينها هجوم في أبريل أدى إلى تضرر محول يغذي الولاية الشمالية وانقطاع الكهرباء عن مناطق بينها أجزاء من أم درمان والولاية الشمالية.

سد مروي بشمال السودان استُهدف في السابق بمسيرة (وكالة السودان للأنباء)

وفي يناير من العام نفسه، تعرضت محطة الشوك التحويلية، بولاية القضارف لهجوم أدى إلى انقطاع الكهرباء في مناطق بشرق البلاد. كما استُهدفت محطة أم دباكر الحرارية، بولاية النيل الأبيض ومحطتا التحويل في عطبرة وبربر بولاية نهر النيل، ما أدى إلى انقطاعات متكررة للتيار.

ولم تقتصر الهجمات على محطات الكهرباء؛ ففي 9 سبتمبر (أيلول) 2025، استهدفت مسيّرات مصفاة الخرطوم في منطقة الجيلي، شمال العاصمة، إلى جانب محطات كهرباء في بحري وأم درمان ومستودع وقود جنوب الخرطوم.

وكانت مدينة بورتسودان، التي تضم الميناء الرئيسي للبلاد ومركز العمليات الإنسانية، قد تعرضت في مايو (أيار) 2025 لهجمات أصابت مستودعات وقود استراتيجية قرب الميناء والمطار، وتسببت في حرائق ضخمة. كما استُهدفت محطة الكهرباء والمطار، ما أدى إلى انقطاع التيار وتعطيل رحلات جوية، وسط مخاوف من تأثر حركة الإمدادات والمساعدات إلى بقية أنحاء البلاد.

سحب من الدخان بعد هجمات بطائرة مسيرة استهدفت الميناء الشمالي بمدينة بورتسودان 6 مايو 2025 (أ.ب)

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2025، أُرجئ استئناف الرحلات من مطار الخرطوم الدولي بعد هجمات بمسيّرات استهدفته في أثناء الاستعداد لإعادة افتتاحه. وكان المطار قد تعرض لأضرار واسعة أيضاً خلال المعارك التي اندلعت مع بداية الحرب.

أما مدينة الأُبيّض، كبرى مدن شمال كردفان، فشهدت خلال 2026 هجمات متكررة طالت منشآت للكهرباء والوقود ومواقع خدمية، وأسهمت في تفاقم أزمة المياه والغذاء وتعطل خدمات صحية، وسط صعوبات في وصول الإمدادات إلى المدينة.

وتشير هذه الوقائع إلى اتساع أثر حرب المسيّرات إلى ما وراء المواقع المستهدفة مباشرة؛ إذ بات تعطل محطة كهرباء أو احتراق مستودع وقود ينعكس على حياة السكان والخدمات الأساسية في مدن وولايات كاملة.