«هدنة غزة»... الوسطاء يسارعون الخطى لإبرام الاتفاق

واشنطن تعرب عن «تفاؤل حذر» و«حماس» تحذر من «شروط جديدة»

منازل فلسطينية تتعرَّض لأضرار بالغة جراء غارات إسرائيلية في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (رويترز)
منازل فلسطينية تتعرَّض لأضرار بالغة جراء غارات إسرائيلية في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (رويترز)
TT

«هدنة غزة»... الوسطاء يسارعون الخطى لإبرام الاتفاق

منازل فلسطينية تتعرَّض لأضرار بالغة جراء غارات إسرائيلية في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (رويترز)
منازل فلسطينية تتعرَّض لأضرار بالغة جراء غارات إسرائيلية في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (رويترز)

جولات مكوكية للإدارة الأميركية بالمنطقة، لبحث ملف الهدنة في قطاع غزة، تتزامن مع حديث متصاعد عن «قرب التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بالقطاع»، وتأكيد مصري على «أهمية سرعة إبرامه».

وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإندونيسي برابوو سوبيانتو، الأربعاء، بالقاهرة «أهمية مواصلة الجهود للوصول إلى وقف لإطلاق النار في غزة، وإطلاق سراح الرهائن، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية من دون أي قيود»، وفق بيان صحافي للرئاسة المصرية.

وتحدثت وسائل إعلام أميركية عن زيارة لمدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، وليام بيرنز، إلى الدوحة، وسط حديث واشنطن عن «تفاؤل حذر» وتحذير «حماس» من «شروط جديدة».

زيارة بيرنز عدّها خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، «محاولة للوسطاء لإسراع الخطى بشأن إبرام اتفاق وتجاوز أي نقاط عالقة».

ويبحث بيرنز، الأربعاء، في الدوحة مع رئيس الوزراء القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، حل النقاط العالقة بين إسرائيل و«حماس»، و«سبل إحراز تقدم نحو وقف إطلاق النار في غزة والإفراج عن المحتجزين»، وفق ما نقلته «رويترز» وشبكة «سي إن إن» الأميركية.

وتوجد في قطر حالياً فرق فنية لبحث الاتفاق، وفق مسؤول أميركي لموقع «أكسيوس»، الثلاثاء، لافتاً إلى أن مستشار الرئيس جو بايدن لشؤون الشرق الأوسط، بريت ماكجورك، موجود بالدوحة للمشاركة في المحادثات التي تضم مسؤولين قطريين ومصريين وإسرائيليين، في حين قال مسؤولون إسرائيليون، إن وفد بلادهم الذي وصل، الاثنين، ضم ممثلين عن جهازي «الموساد» و«الشاباك» والجيش الإسرائيلي.

طفل يقف وسط الدمار في أعقاب غارة إسرائيلية أصابت خياماً يستخدمها النازحون ملاجئ مؤقتة (أ.ف.ب)

وسبق تلك المحادثات الفنية، اتصال بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب، الأحد، بشأن مفاوضات غزة، ووصول مستشار ترمب لشؤون الرهائن، آدم بوهلر إلى إسرائيل، الاثنين، بعد زيارة مبعوث ترمب للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، إلى المنطقة في 9 ديسمبر (كانون الأول) الحالي، وتصريحه بأنه «لن يكون من الجيد عدم إطلاق سراح» الرهائن المحتجزين في غزة قبل تنصيب الرئيس ترمب.

وانضمت تحركات فريق ترمب، مع أخرى، قام بها الأسبوع الماضي، رئيس الأركان الإسرائيلي، هرتسي هاليفي، ورئيس الشاباك، رونين بار، في القاهرة؛ لبحث اتفاق الهدنة، ولقاء رئيس جهاز المخابرات الإسرائيلي، ديفيد برنياع، مع رئيس الوزراء القطري، في الدوحة؛ لبحث الاتفاق، حسب «أكسيوس»، وتلاها وصول مستشار الأمن القومي الأميركي، جيك سوليفان، إلى إسرائيل، الخميس، وقطر، الجمعة، ومصر، السبت، والتشاور بشأن الصفقة بهدف «سد الثغرات النهائية».

كسر التعنت

المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور عبد المهدي مطاوع، يرى أن زيارة بيرنز «استكمالٌ لحراك الوسطاء وللضغوط الأميركية المباشرة من إدارة جو بايدن مع فريق ترمب من أجل إتمام صفقة وتجسير الهوة وكسر التعنت بين الطرفين»، مؤكداً أن «هذا الوجود خطوة متقدمة بالمفاوضات».

ويعتقد خبير الشؤون الإسرائيلية، الدكتور سعيد عكاشة، أن زيارة بيرنز، محاولة جديدة من الوسطاء والأميركيين لتقريب وجهات النظر بين طرفَي الحرب.

وعلى خلاف نبرة الأيام الماضية بوسائل إعلام إسرائيلية وأميركية حول «اتفاق وشيك»، تحدثت واشنطن، الثلاثاء، عن «تفاؤل حذر» وسط تسريبات إسرائيلية بأن «الطريق لا تزال طويلة»، وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية، ماثيو ميلر، لصحافيين، الثلاثاء، إن «التفاؤل الحذر هو طريقة منصفة لوصف الوضع، على الرغم أن الواقعية تخفف منه كثيراً»، مشيراً إلى خيبات الأمل السابقة.

وعلى المسار الحذر، تحدث مسؤول إسرائيلي مطلع على المحادثات، لـ«إكسيوس»، الثلاثاء، قائلاً إن «الفجوات لا تزال كبيرة، وهناك فجوات يمكن لفرق التفاوض أن تسدها، وهذا ما يحاولون القيام به الآن في قطر، وعلى أي حال، لا يزال الطريق طويلاً».

الدخان يتصاعد من البريج في قطاع غزة بعد قصف الجيش الإسرائيلي (إ.ب.أ)

مسؤول إسرائيلي آخر أشار إلى أن «التصريحات المتفائلة التي أدلى بها وزير الدفاع، يسرائيل كاتس خلال الأيام الأخيرة، كانت مبالَغاً فيها»، في إشارة إلى حديثه، الاثنين، بأن «الاتفاق أصبح أقرب من أي وقت مضى».

مطاوع أرجع ذلك التغير إلى وجود خلافات متعلقة بالرهائن، مع إصرار إسرائيل استلام جميع الأحياء ورفض «حماس» ذلك، وكذلك الأسرى الفلسطينيون، هناك اختلافات بشأن إطلاق أصحاب الأحكام الكبيرة البارزين، وهل يبقون داخل فلسطين أم خارجها؟ مشيراً إلى أن تلك التفاصيل هي من ستحسم الاتفاق من عدمها.

بينما يعتقد عكاشة أن ذلك التغيير قد يكون محاولة للضغط على «حماس» لتحقيق مكاسب أخرى خلال المفاوضات أو تهيئة الرأي العام الإسرائيلي بأن الجولة قد تفشل وأن العودة إلى الحرب أقرب.

مرونة «حماس»

«حماس» من جانبها خرجت في بيان، الثلاثاء، مرحّبة بـ«ما تشهده الدوحة من مباحثات جادة وإيجابية برعاية الإخوة الوسطاء القطريين والمصريين»، مؤكدة أن «الوصول إلى اتفاق لوقف إطلاق النار وتبادل الأسرى ممكن إذا توقف الاحتلال عن وضع شروط جديدة»، من دون توضيح تلك الشروط.

وفي حين ذكر موقع «i24» الإسرائيلي، الثلاثاء، أن «حماس» أبدت مرونة في ملفات، لا سيما الانسحاب الكامل من القطاع إلى آخر جزئي، اتهم قيادي بالحركة في تصريحات، الأربعاء، إسرائيل، برفض الموافقة على الإفراج عن كبار الأسرى والقادة الفلسطينيين، في مفاوضات غزة، والإصرار على ترحيل ذوي الأحكام العالية إلى خارج فلسطين، بينما تطالب الحركة بأن يتم تخيير الأسرى بشكل شخصي.

وبحسب القيادي في الحركة ذاته، فإن إسرائيل تريد اتفاقاً من دون توقيع على غرار الحروب السابقة والاكتفاء ببيان قطري ومصري، في حين تشدّد «حماس» على أنها تريد اتفاقاً مكتوباً وتطلب ضمانات الوسطاء الدوليين بإلزام إسرائيل بتطبيق كامل مراحل الاتفاق.

رد فعل مشيعين على مقتل سيدة بغارة إسرائيلية على مخيم إيواء النازحين في مستشفى ناصر بخان يونس (رويترز)

ويؤكد مطاوع أهمية أن تدرك «حماس» أن الوقت ليس في صالح الشعب الفلسطيني، وأن عليها إنجاز اتفاق يخفف عنها المصاعب، متوقعاً أن تواصل إسرائيل استخدام أوراق ضغط في ملفَي الانسحاب والرهائن والأسرى حتى آخر لحظة على الحركة للحصول على تنازلات أكبر، كما رأينا من نتنياهو في جولات سابقة.

موقف صعب

أما عكاشة، فيرى أن «حماس» أمام موقف صعب وضعت نفسها فيه، باعتبار أنها إذا واصلت قبول الشروط ستكون منهزمة، خصوصاً وإسرائيل مصرّة على هدنة وليس إنهاء الحرب.

وتلك النداءات، وفق مطاوع، استمراراً لجهود الوسطاء وكذلك الضغوط من أجل وقف إطلاق النار، وهذا ما قد حدث في جولات سابقة على أمل أن يتم الاتفاق، خصوصاً وهناك تفاؤل حذر بأن تتم قبل تنصيب ترمب تحقيقاً لمهلته التي قد يحرص عليها نتنياهو هذه المرة دون عراقيل.

وفي نهاية مطاف تلك المحادثات، تتأرجح المفاوضات، وسط هذه الخلافات وفق عكاشة، بين 50 في المائة لتحقيقها قريباً، أو الانهيار مجدداً «كما اعتدنا في جولات سابقة».


مقالات ذات صلة

«لأول مرة منذ شهرين»... 323 شاحنة تدخل غزة في يوم واحد

المشرق العربي فلسطينيون في موقع حطام سيارة شرطة دمرتها غارة إسرائيلية في مدينة غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

«لأول مرة منذ شهرين»... 323 شاحنة تدخل غزة في يوم واحد

للمرة الأولى منذ شهرين، شهد قطاع غزة زيادة ملحوظة في عدد الشاحنات التي تحمل مساعدات وبضائع تجارية، كما ارتفعت أعداد المسافرين عبر معبر رفح البري.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمعون حول حطام سيارة الشرطة التي دُمرت في الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

أفاد الدفاع المدني ومصادر طبية في غزة أن خمسة فلسطينيين قُتلوا، اليوم الثلاثاء، بنيران الجيش الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)

إسرائيل تُحيي سراً ذكرى «المحرقة النازية»

في خطوة عدّتها تل أبيب «غاية في الدهاء والذكاء لجهاز المخابرات (الشاباك)» تم إحياء ذكرى ضحايا الحروب الإسرائيلية وذكرى ضحايا المحرقة النازية بشكل سري.

نظير مجلي (تل أبيب)
شمال افريقيا فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

تلويح نتنياهو باستئناف الحرب في غزة يُعقّد محادثات «نزع السلاح»

تحاول القاهرة أن تصل إلى تفاهمات بين حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية والممثل الأعلى لقطاع غزة بمجلس السلام، نيكولاي ميلادينوف، لتثبيت اتفاق وقف إطلاق النار.

محمد محمود (القاهرة )
خاص أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب) p-circle

خاص «حماس» متشبثة بـ«جدول زمني» لالتزامات إسرائيل قبل «نزع السلاح»

بلورت «حماس» رداً على مطالبتها والفصائل الفلسطينية ببدء «نزع السلاح» وأكدت مصادر لـ«الشرق الأوسط» أن الرد يرتكز على «التشبث بجدول زمني» لالتزامات إسرائيل أولاً.

«الشرق الأوسط» (غزة)

سكان الخرطوم يحلمون بـ«انتهاء المعاناة»


لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)
لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)
TT

سكان الخرطوم يحلمون بـ«انتهاء المعاناة»


لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)
لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)

لم تكن حرب السودان، التي اندلعت بين عشية وضحاها بين الجيش و«قوات الدعم السريع» في 15 أبريل (نيسان) 2023، مجرد رصاص طائش أو قصف عشوائي، بل كانت زلزالاً هزّ تفاصيل الحياة اليومية للناس.

وعبّر سكان التقتهم «الشرق الأوسط» في الخرطوم ورصدت واقعهم بمناسبة الذكرى الرابعة للحرب، عن أملهم بـ«انتهاء المعاناة».

وروى علي الطيب الذي كان اختار دراسة الهندسة الكيميائية، قبل أن تتحول خططه إلى واقع افتراضي مؤجل، كيف عاش حالة من الهلع خلال الأشهر الأولى، مما اضطره وأسرته إلى النزوح من ولاية النيل الأبيض إلى مدينة تلودي بولاية جنوب كردفان. وقال: «لم تكن المعاناة مجرد انتقال جغرافي، بل انهيار لمسار تعليمي كامل (...) أعمل الآن بائعاً في متجر صغير. بعد توقف دراستي، أصبحت أعيش يوماً بيوم، على أمل أن أعود يوماً إلى مقاعد الجامعة».

أما عواطف عبد الرحمن، التي اختفى نجلها وقُصف منزلها في أم درمان، وهي الآن تبيع الشاي على الطرقات فقالت: «كل ما أريده هو أن تنتهي الحرب، وأن يعود ابني سالماً».


تونس تستأنف الحج اليهودي إلى كنيس الغريبة

من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)
من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)
TT

تونس تستأنف الحج اليهودي إلى كنيس الغريبة

من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)
من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)

يُستأنف الحج اليهودي إلى كنيس الغريبة في جزيرة جربة التونسية، نهاية أبريل (نيسان) الحالي، مع فتحه أمام المشاركين بعد عامين أُقيم خلالهما بحضور محدود، وذلك على خلفية التوترات الإقليمية، وفق ما أعلنته لجنة التنظيم، اليوم الثلاثاء.

وأوضح رئيس اللجنة، بيريز طرابلسي، في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن الحج سيقام من 30 أبريل الحالي إلى 6 مايو (أيار) المقبل، وسيكون «مفتوحاً للجميع، تونسيين وأجانب، في إطار العودة التدريجية إلى الوضع الطبيعي». وكان موسم الحج السنوي قد نُظّم خلال العامين الماضيين بحضور محدود جداً، لأسباب مرتبطة بالوضع الأمني في تونس والحرب في غزة. وعادةً ما يستقطب هذا الحدث آلاف الحجاج من مختلف أنحاء العالم، ولا سيما من أوروبا والولايات المتحدة، إلى كنيس الغريبة؛ أقدم كنيس في أفريقيا، للمشاركة في ثلاثة أيام من الاحتفالات وأداء الشعائر.

لكن المنظمين أشاروا إلى أن الأنشطة، هذا العام، ستقتصر على داخل الكنيس، دون تنظيم فعاليات خارجية. وأشاد طرابلسي بجهود السلطات لضمان تنظيم الحج، مؤكداً أن «تونس وجربة تظلان أرضاً للتسامح والتعايش والسلام». وفي موسم 2023، شارك نحو سبعة آلاف شخص في الحج، قبل أن يُقتل يهوديان، وثلاثة من عناصر الدرك في هجومٍ نفّذه شرطي أمام الكنيس في اليوم الأخير من الاحتفالات.

وفي مايو (أيار) 2024، اقتصر الحج على الصلوات وإشعال الشموع دون مَسيرات، بسبب ذلك الهجوم والحرب في غزة. أما في مايو 2025، فلم يشارك سوى نحو خمسين حاجّاً في شعائر أُبقيت عند الحد الأدنى. ويُرجَّح أن يعود تاريخ بناء كنيس الغريبة إلى القرن السادس قبل الميلاد، وقد تعرّض في عام 2002 لهجوم انتحاري بشاحنة مفخّخة أوقع 21 قتيلاً.

وكانت تونس تضم أكثر من 100 ألف يهودي قبل استقلالها في عام 1956، ويُقدَّر عددهم، اليوم، بنحو 1500، يعيش معظمهم في جربة.


وفاة 7 أشخاص إثر حريق بمصنع ملابس في القاهرة

 متاجر تضررت إثر حريق شهدته منطقة «الموسكي» بوسط القاهرة في يوليو2024 (رويترز)
متاجر تضررت إثر حريق شهدته منطقة «الموسكي» بوسط القاهرة في يوليو2024 (رويترز)
TT

وفاة 7 أشخاص إثر حريق بمصنع ملابس في القاهرة

 متاجر تضررت إثر حريق شهدته منطقة «الموسكي» بوسط القاهرة في يوليو2024 (رويترز)
متاجر تضررت إثر حريق شهدته منطقة «الموسكي» بوسط القاهرة في يوليو2024 (رويترز)

اندلع حريق في مصنع للألبسة بمنطقة الزاوية الحمراء (شرق القاهرة)، الثلاثاء، ما أسفر عن وفاة 7 أشخاص، وإصابة 3 آخرين.

وتمكنت قوات الحماية المدنية من السيطرة على النيران بعد تلقي بلاغ من غرفة عمليات النجدة يفيد بوقوع الحادثة، حيث تم الدفع بـ4 سيارات إطفاء و8 سيارات إسعاف.

وبدأت الأجهزة الأمنية تحقيقات موسعة للوقوف على أسباب اندلاع الحريق، كما استمعت لأقوال شهود العيان والعاملين بالمنطقة المحيطة، وانتدبت النيابة العامة المعمل الجنائي لفحص آثار الحريق وحصر الخسائر مع مراجعة تراخيص المصنع واشتراطات السلامة المهنية، بينما رجحت المعاينة الأولية أن «يكون سبب اندلاع الحريق هو ماساً كهربائياً».

وجدد الحريق التساؤلات حول مدى توافر «الاشتراطات البنائية» للعقارات والمصانع في مصر. وسبق أن شددت محافظة القاهرة، نهاية الشهر الماضي، على الأحياء بـ«ضرورة الالتزام بتطبيق اشتراطات السلامة الإنشائية، واتخاذ الإجراءات الوقائية كافة التي تضمن حماية الأرواح والممتلكات». وأكدت أن «أي تقصير في تنفيذ التعليمات أو التراخي في التعامل مع المخالفات سيُقابَل بإجراءات حاسمة»، ولفتت إلى «ضرورة المتابعة الدورية والمستمرة من قبل رؤساء الأحياء، وعدم الانتظار حتى وقوع حوادث».

وتتكرر حوادث اشتعال النيران من وقت لآخر بالقاهرة... ففي مطلع أبريل (نيسان) الحالي شب حريق في مخزن ومصنع ملابس بمنطقة سرايا القبة أسفر عنه وفاة 3 أشخاص وإصابة 3 آخرين، والشهر الماضي شب حريق هائل في مخزن بمساكن الحرفيين بحي «منشأة ناصر» في القاهرة من دون وقوع إصابات أو وفيات.

وفي فبرير (شباط) الماضي، شهدت منطقة المرج الجديدة (شرق العاصمة) حريقاً ضخماً في عدد من المحال التجارية أمام محطة «مترو الأنفاق» بسبب انفجار أسطوانة غاز.

جانب من محاولات إطفاء حريق بمنطقة «منشأة ناصر» بالقاهرة في فبراير الماضي (محافظة القاهرة)

وتابعت وزيرة التضامن الاجتماعي في مصر، مايا مرسي، تداعيات حريق المصنع. ووجهت رئيس «الإدارة المركزية للحماية الاجتماعية» بالتنسيق مع مدير «مديرية التضامن الاجتماعي» بمحافظة القاهرة، وفريق الإغاثة بـ«الهلال الأحمر المصري» لتقديم التدخلات الإغاثية والمساعدات العاجلة واتخاذ اللازم.

وبحسب تقرير «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء المصري» لحوادث الحريق في مصر عام 2024، فإن «عددها عـلى مستـوى الجمهورية بلغ نحو 47 ألف حادثة مقابل 45 ألف عام 2023 بنسبة ارتفاع قدرها 3.2 في المائة». ووفق التقرير، فإن «الحريق العارض» جاء في المرتبة الأولى بعدد يقترب من 10 آلاف حادثة بنسبة 20.9 في المائة، يليه «الإهمال» بنسبة 10.4 في المائة خلال عام 2024.

كما أفاد تقرير «جهاز الإحصاء» حينها بأن من أهم المسببات الرئيسية للحرائق في مصر، هي «النيران الصناعية» (أعقاب السجائر، أعواد الكبريت، مادة مشتعلة) بنسبة 31.6 في المائة، ثم «الماس الكهربائي» أو الشرر الاحتكاكي بعدد 8428 حادثة بنسبة 18 في المائة.