«هدنة غزة»: ما المنتظر عقب موافقة «حماس» على «لجنة إدارة القطاع»؟

ترجيحات إسرائيلية بقرب التوصل إلى صفقة بشأن «الرهائن»

دخان يتصاعد عقب غارات إسرائيلية على رفح بجنوب قطاع غزة في وقت سابق (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد عقب غارات إسرائيلية على رفح بجنوب قطاع غزة في وقت سابق (أ.ف.ب)
TT

«هدنة غزة»: ما المنتظر عقب موافقة «حماس» على «لجنة إدارة القطاع»؟

دخان يتصاعد عقب غارات إسرائيلية على رفح بجنوب قطاع غزة في وقت سابق (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد عقب غارات إسرائيلية على رفح بجنوب قطاع غزة في وقت سابق (أ.ف.ب)

حركت موافقة حركة «حماس» على تشكيل «لجنة إدارة قطاع غزة»، بعد جولات ماراثونية على مدار نحو شهرين بالقاهرة، تساؤلات عن الخطوة المنتظرة في المشهد الفلسطيني، الذي يشهد حراكاً للوسطاء لإبرام «هدنة»، وسط ترجيحات إسرائيلية بقرب التوصل إلى صفقة تعيد «الرهائن».

خبراء تحدثوا مع «الشرق الأوسط» يرون أن خطوة الموافقة من «حماس» تسقط أي ذرائع إسرائيلية للبقاء في غزة خشية وجود الحركة بالحكم، وبالتالي تُعجّل بمسار الهدنة، مرجحين أن يصدر الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، مرسوماً رئاسياً بتشكيل اللجنة ومهامها لبدء عملها بعد حل «خلافات التفاصيل» المثارة حالياً.

وأعلنت «حماس»، في بيان صحافي، الخميس، ختام لقاءاتها التي بدأتها الأسبوع الماضي في القاهرة، مشيرة إلى أن «وفدها أجرى حواراً معمقاً مع حركة (فتح) حول تشكيل (لجنة لإدارة قطاع غزة) على طريق تطبيق ما تم التوافق عليه وطنياً من اتفاقات شاملة لتحقيق الوحدة الوطنية والإنهاء الكامل للانقسام وآثاره المتعددة».

وأبلغ وفد «حماس» «موافقة الحركة على المقترح المقدم من الأشقاء في مصر حول تشكيل لجنة الإسناد المجتمعي عبر آليات وطنية جامعة (لم يذكرها)»، لافتاً إلى أنه «أجرى لقاءات مع عدد من الشخصيات الوطنية والاعتبارية الفلسطينية الموجودة في القاهرة، حيث تم وضعهم في صورة اللقاءات التي تمت مع حركة (فتح) وموقف الحركة تجاه المقترح المصري في الإطار الوطني».

ولم تعلن القاهرة عن موقف رسمي بشأن نتائج رعايتها لجولة محادثات ثالثة بدأت الأيام الماضية بين حركتي «فتح» و«حماس»، بعد جولتين أخريين في أكتوبر (تشرين الأول) ونوفمبر (تشرين الثاني) الماضيين، بشأن تشكيل «هيئة إدارية» لقطاع غزة، يُطلق عليها اسم «اللجنة المجتمعية لمساندة أهالي قطاع غزة».

امرأة فلسطينية تبكي أحد أفراد أسرتها الذي قُتل في قصف إسرائيلي على خان يونس (أ.ف.ب)

وتتبع اللجنة السلطة الفلسطينية، وتتضمّن شخصيات مستقلة، وتتولى مهمة إدارة الشؤون المدنية، وتوفير المساعدات الإنسانية للفلسطينيين، وتوزيعها في القطاع، وإعادة تشغيل معبر رفح الحدودي مع مصر، والشروع في إعادة إعمار ما دمّرته الحرب الإسرائيلية، وفق مصادر فلسطينية تحدثت سابقاً لـ«الشرق الأوسط».

وبحسب المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، فإن «الكرة الآن في ملعب الرئيس الفلسطيني، والخطوة المقبلة تنتظر القبول بنتائج المحادثات، والدعوة لاجتماع فصائل بالقاهرة يعلن خلاله إصدار مرسوم رسمي بالأسماء والتشكيل ومهام اللجنة بعد توافق الفصائل، لتبدأ عملها الذي انتهى إليه التوافق».

وتأتي الموافقة «الاضطرارية» من جانب «حماس»، وفق الرقب، بهدف «إنهاء أي ذرائع لإسرائيل للبقاء بدعوى مواجهة الحركة، فضلاً عن ضمان خروج آمن وبأقل الخسائر يخفف عنها العبء دون أن ينهي ذلك وجودها»، موضحاً أن «(حماس) تريد الآن بعض الهدوء وخصوصاً أن المجتمع الدولي لا يريدها عنواناً للعمل الفلسطيني الرسمي، وخياراتها ستبقى محدودة، أهمها أن تكون جزءاً من منظمة التحرير الفلسطيني عبر تشكيل إطار مؤقت يضمها ويضم باقي الفصائل، والثاني أن تكون جزءاً من المعادلة مستقبلاً بخوض أي انتخابات مقبلة».

في المقابل، يرى المحلل السياسي الفلسطيني، عبد المهدي مطاوع، أن «بيان (حماس) يعني الموافقة على مقترح تشكيل (إدارة غزة) وليس على التفاصيل التي تشهد خلافات، خصوصاً أن (حماس) لا تزال مُصرة على أن تكون اللجنة غطاء لإدارتها لقطاع غزة دون أن يرتبط ذلك بالانسحاب من المشهد»، متوقعاً أن «هذا سيعرقل فرص إنهاء التوصل إلى اليوم التالي للحرب، وسيعطي بنيامين نتنياهو مبرراً للبقاء في القطاع».

وبالتزامن، مع إعلان الموافقة على تشكيل «لجنة إدارة غزة»، أعلن المسؤول بالمكتب السياسي لحركة «حماس»، باسم نعيم، أن الوسطاء الدوليين استأنفوا المفاوضات مع الحركة وإسرائيل بشأن وقف إطلاق النار في غزة، وأضاف أن لديه أملاً في التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب المستمرة منذ 14 شهراً.

وتحدث نعيم في مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» جرت في تركيا، الخميس، عن «إعادة تنشيط» للجهود خلال الأيام الأخيرة، من أجل السعي لإنهاء القتال، وإطلاق سراح الرهائن المحتجزين في غزة، وإطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين في سجون إسرائيل، معرباً عن اعتقاده أن الإدارة الأميركية المقبلة، بقيادة الرئيس المنتخب دونالد ترمب، يمكن أن «تؤثر على الوضع بشكل إيجابي»، مع الوضع في الاعتبار أن ترمب جعل وقف الحروب في المنطقة جزءاً من برنامج حملته الانتخابية.

جنود إسرائيليون داخل قطاع غزة (رويترز)

وكان ترمب دعا أخيراً إلى إطلاق سراح جميع الرهائن المحتجزين في غزة بحلول موعد توليه مهام منصبه في 20 يناير (كانون الثاني) المقبل، مشيراً إلى «ثمن باهظ» حال لم يحدث ذلك.

وقال رئيس الوزراء القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، في تصريحات إعلامية، الأربعاء، إن المسؤولين في بلاده يهدفون إلى التوصل إلى وقف لإطلاق النار في غزة قبل تولي ترمب مهام منصبه رسمياً.

وتتمسك «حماس»، وفق حديث نعيم، بالمطالب الأساسية التي تشبثت بها خلال الجولات السابقة من المفاوضات، بما في ذلك تطبيق وقف دائم لإطلاق النار، والانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من قطاع غزة، وحق الفلسطينيين النازحين داخلياً بغزة في العودة إلى منازلهم، غير أنه قال إن الحركة «مستعدة لإظهار مرونة» بشأن تنفيذ ذلك، بما يشمل الجدول الزمني لانسحاب القوات الإسرائيلية من الأجزاء الرئيسية بقطاع غزة.

ويتماشى ذلك مع تأكيدات مشابهة من وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، بشأن مسار الهدنة، قائلاً في تصريحات، الخميس: «قد تكون لدينا فرصة الآن لصفقة الرهائن»، مضيفاً: «إسرائيل جادة في التوصل إلى صفقة رهائن، وآمل أن نتمكن من القيام بهذا الشيء، والقيام به في أقرب وقت ممكن».

وفي رأي الرقب فإن «قوة (حماس) لم تنتهِ على الأرض، ولديها ورقة الرهائن، ولديها ولدى الجميع أولوية إبرام هدنة تخفف المعاناة عن الشعب الفلسطيني»، متوقعاً أن تكون «قريبة» في ظل الحراك الدائر والتسريبات الإسرائيلية ومهلة ترمب. كما يعتقد مطاوع أنه «ستكون هناك هدنة، خصوصاً في ظل تحركات إيجابية تقودها القاهرة، وأن (حماس) لم يعد لديها مزيد من أوراق الضغط على إسرائيل في ضوء تهديد ترمب وتراجع دعم (حزب الله) بعد الاتفاق الإسرائيلي اللبناني أخيراً، وضعف قواتها العسكرية بشكل واضح على الأرض».


مقالات ذات صلة

ترتيبات سموتريتش تستحضر «إمارة الخليل»

المشرق العربي الجيش الإسرائيلي يغلق الطريق في حين يحتج فلسطينيون على الاستيطان قرب الخليل بالضفة الغربية المحتلة الجمعة (رويترز)

ترتيبات سموتريتش تستحضر «إمارة الخليل»

أعاد إعلان وزير المالية الإسرائيلي المتطرف، بتسلئيل سموتريتش، «إلغاء اتفاقيات الخليل»، استحضار فكرة «إمارة الخليل» التي سبق أن طُرحت قبل أكثر من عام، ورفضها

كفاح زبون (رام الله)
يوميات الشرق من ذاكرة البيوت المهدّمة تُصنع الأحلام (أ.ف.ب)

خياط في خان يونس يُحوّل الأنقاض إلى فساتين للفرح

في محلّ للخياطة في خان يونس بقطاع غزة، تدور طفلة بفستان أبيض مُعدّ لمناسبة خاصة حول نفسها، فتنتفخ طبقات الفستان الرقيقة المصنوعة من التول من حولها.

«الشرق الأوسط» (خان يونس - الأراضي الفلسطينية)
المشرق العربي مشاركون في اجتماع دعم "حل الدولتين" في باريس أمس (رويترز)

اجتماع في باريس يحشد لـ «حل الدولتين»

منذ «إعلان نيويورك»، الذي صدر قبل عام وحظي بتبنّي 142 دولة وطرح خطة طريق متكاملة لتنفيذ «حل الدولتين»، شهدت جهود تأسيس دولة فلسطينية جموداً جرّاء التطورات

ميشال أبونجم ( باريس)
المشرق العربي اهتمام عالمي بطفل فلسطيني يعاني من ضعف البصر بكى حزناً على نظارته المكسورة

اهتمام عالمي بطفل فلسطيني يعاني من ضعف البصر بكى حزناً على نظارته المكسورة

أثار مقطع فيديو لطفل فلسطيني في غزة يبلغ من العمر سبع سنوات، ويعاني من ضعف شديد في البصر، اهتماماً واسعاً عبر وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام الدولية

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة سعودية رند الحلواني (الاتحاد الفلسطيني)

الشرطة الإسرائيلية تفرج عن لاعبة في المنتخب الفلسطيني لكرة القدم

أفرجت السلطات الإسرائيلية عن رند الحلواني اللاعبة في المنتخب الفلسطيني للسيدات لكرة القدم بعد احتجازها منذ الثلاثاء الماضي، حسب ما أفادت والدتها.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

مصر ترفع المعاشات لـ«تخفيف الأعباء»

مصريون يشترون فاكهة في إحدى الأسواق الشعبية وسط العاصمة القاهرة (أرشيفية - رويترز)
مصريون يشترون فاكهة في إحدى الأسواق الشعبية وسط العاصمة القاهرة (أرشيفية - رويترز)
TT

مصر ترفع المعاشات لـ«تخفيف الأعباء»

مصريون يشترون فاكهة في إحدى الأسواق الشعبية وسط العاصمة القاهرة (أرشيفية - رويترز)
مصريون يشترون فاكهة في إحدى الأسواق الشعبية وسط العاصمة القاهرة (أرشيفية - رويترز)

في إطار الإجراءات الرسمية لمواجهة الغلاء وتخفيف الأعباء المعيشية على المصريين، قرر الرئيس عبد الفتاح السيسي، الأربعاء، زيادة المعاشات بدءاً من مطلع يوليو (تموز) المقبل، وذلك «بما يكفل تحسين أوضاع أصحاب المعاشات، وتخفيف الأعباء المعيشية عنهم، وتوفير حياة كريمة لكبار السن، ودعم الفئات الأكثر احتياجاً».

وتشهد مصر موجات متتالية من ارتفاع الأسعار متأثرة بالأوضاع الإقليمية وتداعيات الحرب الإيرانية، فضلاً عن الزيادات المتكررة في أسعار السلع والخدمات، التي تضع الأسر تحت ضغوط إضافية.

وبحسب قرار الرئيس السيسي، الذي أوردته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، «تتم زيادة المعاشات المستحقة بموجب قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات، والقانون رقم 71 لسنة 1964 في شأن منح معاشات ومكافآت استثنائية، وذلك بنسبة 15 في المائة».

ورفعت مصر قيمة الدعم والحماية الاجتماعية في الموازنة الجديدة للدولة، التي ستطبق بداية من يوليو المقبل، إلى 832.3 مليار جنيه، وفق وزارة المالية (الدولار يساوي 49.5 جنيه). وأعلنت الحكومة في مارس (آذار) الماضي اضطرارها بسبب الحرب الإيرانية لزيادة أسعار المحروقات بنسب تراوحت من 14 إلى 30 في المائة، تلتها زيادة في أسعار الكهرباء على الأنشطة التجارية والمنازل.

مسنة مصرية أمام سرادق لبيع اللحوم ضمن مبادرة «كلنا واحد» الحكومية (الشرق الأوسط)

وتطرق رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي، خلال اجتماع الحكومة، الأربعاء، إلى تطورات الأحداث في المنطقة بعد الإعلان عن وقف الحرب بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران. ولفت إلى «موقف مصر الواضح في هذا الشأن بضرورة استمرار العمل المشترك لتنفيذ مذكرة التفاهم، واستكمال المفاوضات بين الجانبين وصولاً إلى اتفاق نهائي شامل ومستدام، مع أهمية أن يضمن الاتفاق النهائي أمن دول مجلس التعاون الخليجي وجميع الدول العربية، ولا سيما احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها».

ووفق القرار الرئاسي، الأربعاء، «تسري الزيادة في المعاشات أيضاً على معاش العجز الجزئي الإصابي، الذي لم يؤد لإنهاء الخدمة، والمعاش الاستثنائي الجزئي الإصابي».

وتعلن الحكومة من وقت لآخر حزماً اجتماعية لدعم الفئات الأولى بالرعاية والأقل دخلاً، وقررت في فبراير (شباط) الماضي حزمة اجتماعية بتكلفة إجمالية 40.3 مليار جنيه. كما أعلنت في فبراير 2025 حزمة حماية اجتماعية تضمنت حينها منحاً مالية لدعم أكثر الفئات احتياجاً، إلى جانب رفع الحد الأدنى للأجور إلى 7 آلاف جنيه، وزيادة الأجور، ومنح مالية مختلفة للعاملين بالمؤسسات الحكومية.

وشهدت مصر خلال السنوات الماضية، وخاصة منذ عام 2016، حزمة إجراءات اقتصادية قاسية باعتبارها جزءاً من برنامج إصلاح مدعوم من «صندوق النقد الدولي»، أبرزها تحرير سعر صرف الجنيه عدة مرات، وخفض الدعم عن الوقود والكهرباء والسلع الأساسية، ما أدى لارتفاعات قياسية في التضخم والأسعار.

وسجَّل معدل التضخم الشهري في مايو (أيار) الماضي 1.6 في المائة مقابل 1.1 في المائة في أبريل (نيسان). كما سجَّل معدل التضخم السنوي في مايو نحو 13.8 في المائة.

واشتكى مصريون من تأخر صرف المعاشات خلال الشهر الجاري، لكن «الحكومة وعدت بحل هذه الأزمة، التي أرجعتها إلى (سيستم المعاشات)»، وأكدت على «متابعة مستجدات منظومة التأمينات الاجتماعية والمعاشات، في إطار التحول إلى النظام الإلكتروني الجديد».

وبحسب وسائل إعلام محلية في البلاد، أخيراً، فإن «عدد المستفيدين من المعاشات في مصر يقترب من 11 مليون مواطن».


أزمة البحارة المصريين المحتجزين تدخل «مرحلة حساسة»

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

أزمة البحارة المصريين المحتجزين تدخل «مرحلة حساسة»

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

دخلت أزمة البحارة المصريين المحتجزين على متن ناقلة نفط قرب السواحل الصومالية مرحلة أكثر حساسية، الأربعاء، بعدما تلقت أسرهم تهديدات جديدة من القراصنة الصوماليين الذين استولوا على السفينة قبل أكثر من 7 أسابيع، وسط مخاوف متزايدة على سلامة أفراد الطاقم، ومناشدات للسلطات المصرية بالتدخل لتسريع إنهاء الأزمة.

وبعد نحو شهرين لا تزال الناقلة «إم تي يوركا»، وطاقمها، رهائن بيد الخاطفين منذ اعتراضها في الثاني من مايو (أيار) الماضي قرب سواحل محافظة شبوة اليمنية، قبل أن تتجه نحو خليج عدن ثم السواحل الصومالية، في حادث أعاد إلى الواجهة المخاوف من عودة نشاط القرصنة البحرية في المنطقة.

ويضم الطاقم 12 بحاراً، بينهم 8 مصريين و4 هنود، فيما تتابع عائلات المحتجزين تطورات المفاوضات بقلق متزايد، خصوصاً مع تعثر تنفيذ اتفاق قيل إنه أُبرم مطلع يونيو (حزيران) الحالي بين ملاك السفينة والخاطفين بشأن دفع الفدية.

وتقول أميرة أبو سعدة، زوجة البحار المصري المختطف محمد راضي المحسب، إن حالة من التوتر الشديد تسيطر على المحتجزين وأسرهم بعد تلقي تهديدات مباشرة من القراصنة بالبدء في قتل أفراد الطاقم إذا لم تصل الأموال المتفق عليها خلال الأيام القليلة المقبلة، وهو ما أكده أيضاً أكرم مختار، والد البحار المحتجز مؤمن أكرم أمين، في تصريحات صحافية محلية.

ويُحتجز إلى جانب المحسب كل من مؤمن أكرم أمين، ومحمود الميكاوي، وسامح السيد، وإسلام سليم، ومحمد عبد الله، وأحمد درويش، وأدهم جابر.

وأضافت أميرة في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن ملاك السفينة والشحنة توصلوا منذ الأول من يونيو إلى اتفاق مع الخاطفين حول قيمة الفدية وآلية دفعها، لكن الإجراءات المرتبطة بتحويل الأموال لم تكتمل حتى الآن، ما تسبب في حالة استياء متزايدة لدى القراصنة.

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (أرشيفية - رويترز)

ومع استمرار التأخير تصاعدت مخاوف الخاطفين من احتمال تعرضهم لتدخل أمني أو عسكري، وهو ما انعكس -وفق رواية الأسر- في صورة تهديدات متكررة، وتصعيد ضد المحتجزين. وتشير أميرة إلى أن القراصنة أبلغوا الطاقم بنيتهم نقل 6 بحارة إلى منطقة جبلية واحتجازهم بصورة منفصلة عن السفينة، قبل منح المالك مهلة أخيرة لا تتجاوز 3 أيام لتحويل الأموال.

وأوضحت أميرة أن رد المالك بإبلاغ الخاطفين بأن الإجراءات قد تستغرق نحو 10 أيام إضافية، وطلبه وقف التواصل معه خلال تلك الفترة، أثارا غضبهم ودفعا القراصنة إلى إطلاق تهديدات أكثر حدة تجاه البحارة.

وبين الحين والآخر تتجدد مناشدات الأهالي للسلطات المصرية والجهات المعنية بالتدخل العاجل لتسريع الإجراءات المرتبطة بتنفيذ الاتفاق، وإنهاء الأزمة قبل تفاقمها.

ومنذ وقوع الحادث تؤكد وزارة الخارجية المصرية أنها تتابع القضية عبر السفارة المصرية في مقديشو، وبالتنسيق مع السلطات الصومالية، لضمان سلامة البحارة والعمل على الإفراج عنهم في أسرع وقت ممكن.

في المقابل، قلل القبطان السيد الشاذلي، رئيس نقابة «الضباط البحريين» المصرية، من التهديدات الأخيرة التي أطلقها القراصنة، وأدرجها في إطار الحرب النفسية أكثر من كونها مؤشراً على نية فعلية لتنفيذها.

ويعتقد الشاذلي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الخاطفين يستهدفون من خلال هذه الرسائل تحريك الملف، والضغط على الأطراف المعنية بالإفراج عن الأموال المتفق عليها، مشيراً إلى أن مثل هذه التهديدات غالباً ما تظهر في المراحل الأخيرة من المفاوضات بهدف رفع مستوى القلق لدى الأسر، ودفع مسار التفاوض إلى الأمام. لافتاً إلى وجود مؤشرات تدفع للاعتقاد بأن المجموعة التي تحتجز البحارة لا تنتمي إلى شبكات القرصنة الأكثر احترافاً في المنطقة، مستشهداً بطبيعة المقاطع المصورة التي بثها الخاطفون، وطريقة إعدادها، والتي يرى أنها تختلف عن الأساليب المعتادة لدى الجماعات المنظمة التي نفذت عمليات مشابهة في السابق.

سفن شحن في ميناء مقديشو البحري (أرشيفية - رويترز)

وعلى مدى سنوات، مثلت القرصنة البحرية قبالة سواحل القرن الأفريقي أحد أبرز التهديدات للملاحة الدولية، وبلغت ذروتها عام 2008، حين تعرضت عشرات السفن التجارية لهجمات متكررة أثارت قلقاً عالمياً واسعاً.

ورغم تراجع هذه الظاهرة بشكل ملحوظ خلال العقد الماضي نتيجة الانتشار الأمني الدولي في المنطقة، فإن حوادث القرصنة عادت للظهور مجدداً منذ أواخر عام 2023، مستفيدة من الاضطرابات الأمنية المتزايدة التي تشهدها الممرات البحرية الحيوية في البحر الأحمر وخليج عدن.


مكاسب الجنيه المصري أمام الدولار تنتظر استجابة الأسواق

مَطالب في مصر بخفض الأسعار عقب تراجع الدولار أمام الجنيه (الشرق الأوسط)
مَطالب في مصر بخفض الأسعار عقب تراجع الدولار أمام الجنيه (الشرق الأوسط)
TT

مكاسب الجنيه المصري أمام الدولار تنتظر استجابة الأسواق

مَطالب في مصر بخفض الأسعار عقب تراجع الدولار أمام الجنيه (الشرق الأوسط)
مَطالب في مصر بخفض الأسعار عقب تراجع الدولار أمام الجنيه (الشرق الأوسط)

بينما تنتظر مكاسب «لافتة» في سعر الجنيه المصري أمام الدولار استجابة الأسواق، تتصاعد المطالب بضرورة «خفض أسعار السلع التي شهدت ارتفاعات متكررة خلال الفترة الماضية». كما رهنت تطلعات المصريين حول الأسعار بتراجع العملة الأميركية إثر هدوء التوترات في المنطقة.

«الحرب الإيرانية توقفت والأمور بدأت تسير للأفضل، فلماذا لا تنخفض الأسعار؟»، هكذا تساءل الخمسيني سليمان محمد، الذي يعمل في شركة إنشاءات عقارية، مشيراً إلى أننا «لا ننشد تراجعاً كبيراً في أسعار السلع؛ لكن لا بد أن نرى بعض التأثير لتوقف الحرب على الأسواق المصرية».

محمد، الذي يسكن في حي المعادي (جنوب القاهرة)، أوضح أن «المطالب تتصاعد بشكل كبير من مصريين للحكومة بشأن تخفيض الأسعار عبر مراجعة أسعار الوقود، في ظل هدوء التوترات». ولفت إلى أن «ما حدث من انخفاض في أسعار الدجاج والبيض يُمكن أن يحدث في باقي السلع».

وانخفض سعر الدولار في آخر التعاملات المصرفية، الأربعاء، في عدد كبير من البنوك، ووصل إلى مستوى 49.5 جنيه. ويأتي ذلك في ظل تذبذب مستمر في سعر الدولار بمصر، فبعدما صعد بعد الحرب الإيرانية من نحو 47 جنيهاً إلى أكثر من 54 جنيهاً، شهد تراجعاً إلى نحو 51 جنيهاً، ثم عاد للارتفاع الطفيف، إلى أن انخفض لدون مستوى الـ50 جنيهاً.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي يترأس اجتماع الحكومة الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)

مَطالب إعلامية

المَطالب الشعبية بخفض الأسعار توازت مع مناشدات إعلامية متعددة، حيث تساءل الإعلامي، عمرو أديب، في برنامجه المتلفز على قناة «إم بي سي مصر»، الأسبوع الحالي، عن مصير وعود الحكومة بشأن إعادة النظر في أسعار الوقود، في ظل تراجع أسعار النفط عالمياً عقب انتهاء الحرب الأميركية - الإيرانية، مؤكداً أن المواطنين «ينتظرون تنفيذ ما تم الإعلان عنه سابقاً».

وقال أديب إن رئيس مجلس الوزراء، الدكتور مصطفى مدبولي، كان قد أشار إلى أنه «ستتم مراجعة أسعار المحروقات حال انتهاء الحرب وانخفاض أسعار النفط»، موضحاً أن «هذه المراجعة أصبحت محل انتظار لدى المواطنين».

كما دعا أديب أيضاً في برنامجه إلى تحرك التجار وأصحاب الأنشطة التجارية لمواجهة حالة الركود، التي تشهدها بعض الأسواق، وخفض الأسعار لتحفيز حركة البيع والشراء.

من جانبه، انتقد الإعلامي محمد علي خير، «عدم استجابة الأسواق لتراجع سعر صرف الدولار أمام الجنيه»، مشيراً خلال برنامجه المتلفز، الأسبوع الحالي، إلى أن «سعر الدولار في 28 فبراير (شباط) الماضي كان قبل الحرب الإيرانية نحو 48 جنيهاً، في حين يصل (الآن) لقرابة 49.5 جنيه».

وكانت الحكومة قد رفعت في 10 مارس (آذار) الماضي أسعار المحروقات بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، وأرجعت القرار إلى «الوضع الاستثنائي الناتج من التطورات الجيوسياسية في المنطقة، وتأثيراتها المباشرة على أسواق الطاقة العالمية، التي أدّت إلى ارتفاع كبير في تكلفة الاستيراد والإنتاج المحلي»، وفق بيان لوزارة البترول آنذاك.

وأكد مدبولي في مارس الماضي أن الحكومة «ستراجع أسعار الوقود مرة أخرى حال توقف الحرب الإيرانية»، مشيراً حينها إلى أن «هناك إجراءات استثنائية تم اتخاذها لمواجهة الارتفاع الكبير في أسعار المواد البترولية خلال الأزمة».

إعلاميون يطالبون بخفض أسعار السلع من أجل زيادة حركة الأسواق بمصر (الشرق الأوسط)

تمديد العمل عن بُعد

بسبب تداعيات الحرب الإيرانية لجأت الحكومة إلى رفع أسعار الكهرباء وتذاكر القطارات ومترو الأنفاق، وإرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة، وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقار المصالح الحكومية، والعمل عن بُعد يوم الأحد من كل أسبوع للموظفين الرسميين. بينما قرر مجلس الوزراء في اجتماعه، الأربعاء، «استمرار تطبيق نظام العمل عن بُعد يوم الأحد من كل أسبوع للعاملين كافة بالمنشآت والجهات الحكومية خلال يوليو (تموز) المقبل».

خبير الاقتصاد والمالية العامة، عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد والإحصاء والتشريع»، الدكتور وليد جاب الله، يرى أن «السوق المصرية تستجيب للزيادة أكبر من استجابتها للانخفاض». موضحاً أن «التجار يتفاعلون بصورة سريعة مع الزيادة، أما الانخفاض فيحتاج إلى دورة كاملة تختلف على حسب المنتج من سلعة لسلعة».

وحسب جاب الله: «يبدأ تأثير الانخفاض من خلال عروض ترويجية، وأحياناً تقديم (كاش باك) لبعض المشتريات، حتى يثق التجار والمنتجون في أن الانخفاض ليس مجرد انخفاض عارض، لكنه انخفاض حقيقي ومستدام».

وقال جاب الله لـ«الشرق الأوسط»: «بعد ذلك تأتي الانخفاضات الحقيقية، وهذه تحتاج إلى دورة اقتصادية». ويطرح مثلاً «فكرة استيراد مستلزمات إنتاج بالأسعار المنخفضة من الخارج وتصنيعها وضخها في الأسواق بأسعار أقل».

ووفق خبير الاقتصاد، فإن «التوقعات بأن يكون هناك انخفاضاً، أو إعادة تسعير لأسعار الغاز، سيساعد أيضاً في تخفيض أسعار المنتجات المصنعة محلياً، فالمنتجات المستوردة لم يتم بعد استيرادها بأسعار دولار منخفضة؛ لذا فالأمر سيأخذ بعض الوقت». ويدلل على ذلك بأن «المواطن لن يشعر بالانخفاض في تاريخ معين، لكنه سيشعر به بتواريخ مختلفة من سلعة لأخرى، وسوف تبدأ بعروض ترويجية، ثم تصل إلى الاستقرار في بعض السلع أو وقت حدوث تراجعات في سلع أخرى».

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)

أسعار المواصلات والسلع

من جهتها، ترى الأربعينية هند قاسم، التي تعمل مدرسة في مدرسة خاصة، وتقيم في منطقة جسر السويس (شرق القاهرة)، أنه «لا بد على الحكومة أن تتدخل لخفض الأسعار بعد هدوء الأوضاع في المنطقة».

وتلفت قاسم، التي قررت تأجيل شراء أشياء كثيرة لشقتها، إلى أن «ما يحدث في الأسواق هو العكس، حيث ترتفع الأسعار ولا تنخفض»، وتوضح أنه «لا بد من إجراءات حاسمة مع التجار على خفض الأسعار بصورة كبيرة، فضلاً عن تخفيض أسعار المواصلات».

وحول المطالب الشعبية للحكومة بمراجعة أسعار المحروقات بعد تراجع سعر الدولار، أوضح جاب الله أن «سعر البترول في الموازنة العامة للدولة التي ستبدأ خلال أيام بـ75 دولاراً، وبالتالي كل دولار يزيد على 75 يشكل عبئاً على الموازنة ومن الصعب جداً الأخذ به». وقال بهذا الخصوص: «السوق المصرية، حتى وإن انخفض سعر الوقود، لن يترتب عليه انخفاض في تكاليف المواصلات أو الأسعار التي ارتفعت، ويكون الأفضل هو زيادة الرواتب مثلاً».

وحسب جاب الله، فإنه «يمكن أن تكون هناك حِزم حماية اجتماعية وتحسينات في الدخول، كبديل أفضل من انخفاض أسعار المحروقات».

في سياق ذلك، تحدث رئيس «جهاز حماية المستهلك»، إبراهيم السجيني، منتصف الشهر الحالي، عن تنسيق مستمر بين «الجهاز» والمحافظات لإحكام الرقابة على الأسواق، ومتابعة توافر السلع والتصدي للممارسات الضارة بحقوق المستهلكين كافة».