موريتانيا… هل بدأ التحضير للحوار السياسي؟

بعد مائة يوم من تعيينه… الوزير الأول يلتقي قادة الأغلبية الرئاسية

قادة أحزاب الأغلبية الرئاسية الحاكمة في اجتماع مع الوزير الأول الموريتاني (الوزارة الأولى)
قادة أحزاب الأغلبية الرئاسية الحاكمة في اجتماع مع الوزير الأول الموريتاني (الوزارة الأولى)
TT

موريتانيا… هل بدأ التحضير للحوار السياسي؟

قادة أحزاب الأغلبية الرئاسية الحاكمة في اجتماع مع الوزير الأول الموريتاني (الوزارة الأولى)
قادة أحزاب الأغلبية الرئاسية الحاكمة في اجتماع مع الوزير الأول الموريتاني (الوزارة الأولى)

بعد أن أكملت حكومة الوزير الأول الموريتاني، المختار ولد اجاي، المائة يوم الأولى منذ تعيينها بعد فوز الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني بولاية رئاسية ثانية في يونيو (حزيران) الماضي، عقد الوزير الأول لقاءات مع قادة الأحزاب السياسية، فيما اعتبر تحضيراً لحوار سياسي يطوي صفحة التصعيد والتوتر السياسي في البلاد.

واستدعى الوزير الأول قادة أحزاب الأغلبية الرئاسية الحاكمة، وعقد معهم اجتماعاً الثلاثاء في مباني الوزارة الأولى، شدد فيه على أن حكومته «ماضية في عقد اللقاءات مع كل الطيف السياسي المكون للأغلبية الرئاسية»، بهدف «تبادل المعلومات إرساءً لمزيد من التنسيق والتشاور».

وقالت الوزارة الأولى في بيان صحافي إن «اللقاء كرس لتبادل الآراء حول سبل تعزيز آليات التنسيق والتشاور بين الحكومة وهذه الأحزاب حول القضايا الوطنية المهمة، وضرورة العمل المشترك استجابة لتطلعات المواطنين في العيش الكريم وتوطيد اللحمة الوطنية وترسيخ الحكم الرشيد وتنقية الأجواء السياسية في البلاد».

الوزير الأول الجديد سبق أن تعهد بتنظيم حوار مسؤول وصريح ولا يقصي أحداً (الوزارة الأولى)

ورغم أن الوزارة الأولى لم تشر في البيان إلى «الحوار السياسي» فإن المهتمين بالشأن السياسي في موريتانيا يعتقدون أن اللقاء يدخل في سياق مساعي الحكومة لتنظيم حوار وطني في غضون أشهر.

ترتيب داخلي

في هذا السياق، يقول الكاتب الصحافي والمحلل السياسي سيدي محمد ولد بلعمش: إن «استدعاء الوزير الأول لرؤساء أحزاب الأغلبية الرئاسية الحاكمة يأتي في إطار ترتيب البيت الداخلي لهذه الأحزاب الذي تصدع كثيراً منذ الانتخابات التشريعية (2023)».

ويضيف في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن الوزير الأول أراد من خلال اللقاء أن يوضح طبيعة العلاقة بين أحزاب الأغلبية والحكومة، حيث إن «الأحزاب السياسية الداعمة للرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني تمثلُ الذراع السياسية للحكومة، فيما تشملُ الحكومة الذراع التنفيذية لهذه الأحزاب».

وقال الكاتب الصحافي «يبدو أن الوزير الأول الجديد مهتم بتصحيح العلاقة بين حكومته وأحزاب الأغلبية الرئاسية، بل وتعزيز العلاقة وتطويرها، استعداداً لحوار سياسي ستشارك فيه أحزاب المعارضة».

وأوضح المحلل السياسي ولد بلعمش أن الوزير الأول الجديد، الذي يوصف كثيراً بأنه «متحمس وقوي»، هو «واحد من الشخصيات السياسية القليلة في الأغلبية الرئاسية الحاكمة التي تتمتع بعلاقة جيدة مع أحزاب المعارضة، وبخاصة مع الناشط الحقوقي بيرام الداه اعبيد الذي حلَّ ثانياً في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، ومطلبه الأول هو تنظيم حوار سياسي».

ويشير المحلل السياسي إلى أن شبكة علاقات الوزير الأول الجديد «مكنته من تسلم الملف السياسي، ونقله إلى الوزارة الأولى، بعد سنوات من معالجته على مستوى رئاسة الجمهورية»... واستدل على ذلك بأن الوزير الأول منذ تعيينه في شهر أغسطس (آب) الماضي «التقى العديد من الشخصيات السياسية المعروفة، كان من أبرزها أحمد ولد داداه، الزعيم التاريخي للمعارضة الموريتانية».

وخلال مأموريته الأولى (2019 – 2024)، كان ولد الغزواني يتولى إدارة الملف السياسي بشكل شخصي، حيث يلتقي بالأحزاب السياسية والشخصيات البارزة، ويتدخل في بعض الأحيان لإنهاء التصعيد بين المعارضة والأغلبية الداعمة له، ولكنه بعد فوزه بالولاية الرئاسية الثانية الممتدة حتى 2029 أسند الملف السياسي للوزير الأول، الذي كان يشغل في السابق منصب مدير ديوانه ويوصف بأنه أحد المقربين منه.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الغزواني (أ.ف.ب - أرشيفية)

ويثير تصاعد التوتر السياسي في أعقاب كل انتخابات مخاوف الموريتانيين، بخاصة بعد أن تكررت أعمال العنف عقب رئاسيات 2019 و2024، ما يرغم السلطات في كل مرة على قطع خدمة الإنترنت، وتعزيز الإجراءات الأمنية في العديد من مدن البلاد، واعتقال المئات من المتورطين في أعمال الشغب.

وبعد تنصيبه مطلع أغسطس الماضي، تعهد ولد الغزواني بتنظيم حوار وطني يشارك فيه الجميع من أجل التوصل إلى اتفاق يضمن وحدة الصف الداخلي ويغلق الباب أمام أي أعمال عنف في المستقبل.

وحين قدم الوزير الأول الموريتاني الجديد برنامج عمل حكومته أمام البرلمان قبل ثلاثة أشهر، قال إن حكومته ستعملُ على تنظيم «حوار سياسي من أبرز أجنداته مراجعة المدونة الانتخابية وتحسينها بما يخدم المزيد من المشاركة والشفافية والمصداقية»، كما تعهد بالعمل على «مراجعة قانون الأحزاب السياسية».

ووصف الوزير الأول الحوار المرتقب بأنه «سيكون مسؤولاً وصريحاً وشاملاً، ولا يقصي أحداً، ولا يستثني موضوعاً جوهرياً، والهدف منه إعادة التفكير بكثير من التأني في منظومة حوكمتنا ونموذجنا الديمقراطي».

وتثير أحزاب المعارضة الكثير من الشكوك حول المنظومة الانتخابية، وبخاصة «اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات» التي تشرف على تنظيم أي اقتراع في البلاد، وهو ما يدفع الكثير من الأحزاب إلى رفض الاعتراف بنتائج الانتخابات، ما يقود إلى أعمال عنف في الشارع.


مقالات ذات صلة

شريف منير: الهجوم على «رأس الأفعى» يؤكد قوة تأثيره

يوميات الشرق الفنان شريف منير قدم أدواراً متعددة في الدراما (الشرق الأوسط)

شريف منير: الهجوم على «رأس الأفعى» يؤكد قوة تأثيره

أكد الفنان المصري، شريف منير، أنه لم يلجأ لتقليد شخصية الإرهابي محمود عزت التي أداها بمسلسل «رأس الأفعى»، بل أخذ روح وتفاصيل الشخصية وعمل عليها طويلاً.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق الفنان محمد رجب تحدث عن مشروعاته المقبلة (صفحته على «فيسبوك»)

محمد رجب: سعيت لتغيير جلدي الفني في «قطر صغنطوط»

قال الممثل المصري محمد رجب إنَّه يستعدُّ للعودة إلى السينما خلال الفترة المقبلة من خلال فيلمَين جديدَين سيقدمهما مع المنتج أحمد السبكي.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق هبة مجدي شاركت في «المداح» و«نون النسوة» (صفحتها على «فيسبوك»)

هبة مجدي: «المدّاح» محطة مهمة بمشواري الفني

قالت الممثلة المصرية، هبة مجدي، إن حماسها للجزء السادس من مسلسل «المداح» كان كبيراً منذ البداية، موضحة أن هذا الموسم يحمل اختلافاً واضحاً عن الأجزاء السابقة.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق روجينا قدَّمت مسلسل «حد أقصى» في رمضان (صفحتها في «فيسبوك»)

روجينا: الدراما يمكن أن تكون صوتاً للمرأة المظلومة

أدَّت الفنانة المصرية روجينا في المسلسل الرمضاني «حد أقصى» شخصية «صباح»، وهي امرأة تتعرَّض للغدر والخيانة وتلاحقها اتهامات باطلة...

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق أحمد أمين انجذب لشخصية «النص» (صفحته على فيسبوك)

أحمد أمين: لا أهتم بالحسابات التجارية لتقديم أجزاء درامية جديدة

تحدث الفنان المصري أحمد أمين عن أسباب تقديمه الجزء الثاني من مسلسل «النص»، خلال موسم دراما رمضان الحالي، بدلاً من تقديم «الصفارة 2».

داليا ماهر (القاهرة)

واشنطن تدعو لتسريع العملية السياسية في ليبيا لإنجاز الانتخابات

اجتماع المسار الاقتصادي لـ«الحوار المهيكل» في ليبيا يوم الاثنين (البعثة الأممية)
اجتماع المسار الاقتصادي لـ«الحوار المهيكل» في ليبيا يوم الاثنين (البعثة الأممية)
TT

واشنطن تدعو لتسريع العملية السياسية في ليبيا لإنجاز الانتخابات

اجتماع المسار الاقتصادي لـ«الحوار المهيكل» في ليبيا يوم الاثنين (البعثة الأممية)
اجتماع المسار الاقتصادي لـ«الحوار المهيكل» في ليبيا يوم الاثنين (البعثة الأممية)

في الوقت الذي دعت فيه واشنطن على لسان مسعد بولس مستشار الرئيس الأميركي إلى «تسريع العملية السياسية وتمكين إجراء انتخابات وطنية ناجحة»، قالت البعثة الأممية، يوم الاثنين، إن المسار الاقتصادي لـ«الحوار المُهيكل» يناقش سبل تعزيز الشفافية، ويبدأ صياغة «وثيقة المخرجات».

وقال رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة إن كبير مستشاري الرئيس الأميركي هنأه هاتفياً، مساء الأحد، بالتوصل إلى «اتفاق الإنفاق المالي الموحد، الذي يُعد الأول من نوعه منذ أكثر من 13 عاماً، في خطوة تعزز مسار توحيد الإنفاق العام، ومعالجة التشوهات المالية القائمة».

وشكره الدبيبة على وساطته وما قدمته وزارة الخزانة الأميركية من دعم فني للمؤسسات الليبية؛ ما أسهم في الوصول إلى هذا الاتفاق، مؤكداً «أهمية هذا الدور في دعم الاستقرار الاقتصادي، وتعزيز كفاءة إدارة المالية العامة».

وناقش الدبيبة وبولس التعاون العسكري وأهمية الجهود الرامية إلى توحيد المؤسسات العسكرية الليبية في إطار تدريبات «فلينتلوك 2026»، التي ستستضيف ليبيا جزءاً منها للمرة الأولى هذا العام؛ كما شددا على استمرار التعاون بين ليبيا والولايات المتحدة بما يخدم المصالح المشتركة، ويدعم جهود الاستقرار والتنمية في البلاد والتقدم في العملية السياسية.

وقال بولس عبر حسابه على منصة «إكس»، مساء الأحد، إنه ناقش مع الدبيبة عمل بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، حيث أكدا «أهمية دفع العملية السياسية قُدماً بهدف تشكيل حكومة موحدة، وإجراء انتخابات وطنية ناجحة»، لافتاً إلى أن واشنطن ستواصل العمل مع قادة ليبيا من جميع المناطق «لدعم الوحدة الوطنية، والمساعدة في تهيئة الظروف اللازمة لتحقيق سلام وازدهار دائمين».

وكان مصرف ليبيا المركزي قد أعلن، مطلع الأسبوع، اعتماد ميزانية مُوحَّدة ضمن اتفاق جرى توقيعه بين ممثلين لمجلسَيْ «النواب» و«الأعلى للدولة» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

في غضون ذلك، أكد محمد تكالة، رئيس المجلس الأعلى للدولة، دعمه الكامل لجهود الوساطة الرامية لتعزيز الثقة بين الأطراف المختلفة، وتحقيق المصالحة الوطنية، مشدداً في اجتماعه، مساء الأحد، بطرابلس مع فريق الوساطة السياسية على «أهمية الوصول إلى توافق دستوري يضمن إجراء انتخابات نزيهة تعبر عن تطلعات الليبيين، وتحفظ السيادة الوطنية».

واختتم المشاركون في المسار الاقتصادي ضمن «الحوار المُهيكل»، الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة في طرابلس، مناقشاتهم بشأن السياسات الاقتصادية، واستقرار الاقتصاد الكلي، مع بدء صياغة مسودة «وثيقة المخرجات».

اجتماع المسار الاقتصادي لـ«الحوار المهيكل» في ليبيا يوم الاثنين (البعثة الأممية)

وقالت البعثة في بيان، الاثنين، إن الاجتماعات، التي استمرت 4 أيام وشهدت عروضاً من خبراء مؤسسات دولية، إضافة إلى مشاركة ممثلين عن الشباب وتوصيات من تجمع المرأة الليبية، ركزت على تعزيز الشفافية والحوكمة الاقتصادية، مشيرة إلى «تأكيد المشاركين أهمية تبنِّي حزمة متكاملة من السياسات المالية والنقدية وسياسات سعر الصرف والتجارة لدعم الاستقرار الاقتصادي، مع مراعاة التحديات السياسية وحماية القدرة الشرائية للمواطنين».

وشددت نائبة رئيسة البعثة الأممية والممثلة المقيمة، أولريكا ريتشاردسون، التي حضرت الاجتماعات برفقة نائبة الشؤون السياسية ستيفاني خوري، «على ضرورة إيجاد حل عاجل لإدارة ثروة البلاد»، داعية إلى إعادة استثمار الإيرادات في قطاعات حيوية مثل التعليم والصحة والبنية التحتية، ومعالجة التدفقات المالية غير المشروعة.

وكانت البعثة قد رحبت بتوقيع اتفاق برنامج «الانفاق الموحّد» وعدَّته «تقدماً مهماً نحو معالجة الحاجة الملحّة لتعزيز الانضباط في إدارة الإنفاق العام، وتعزيز قدر أكبر من الاتساق المالي والمساءلة على مستوى البلاد، شريطة وجود التزام مماثل وقوي لضمان التنفيذ الفعّال».

وحثت البعثة في بيان، مساء الأحد، جميع الأطراف الموقعة على الاتفاق على ضمان تنفيذه، وإتاحة رقابة صارمة على الإنفاق العام في جميع أنحاء ليبيا بما يتماشى مع المعايير الدولية والتشريعات الليبية ذات الصلة، كما دعت السلطات إلى توحيد وتعزيز مؤسسات الرقابة المستقلة والفعّالة «لضمان أن يحقق إطار (الإنفاق الموحّد) فوائد ملموسة لجميع الليبيين».

وشددت على ضرورة «أن تستند إدارة إيرادات النفط والإفصاح عنها بشفافية وخضوع للمساءلة إلى دعم الإنفاق العام، بما يضمن تخصيص الموارد الوطنية بشكل عادل، وبما يخدم المصلحة العامة في جميع أنحاء ليبيا».

جانب من اجتماع المسار الاقتصادي لـ«الحوار المهيكل» في ليبيا يوم الاثنين (البعثة الأممية)

وأكدت البعثة مجدداً أن حماية الموارد العامة في ليبيا وتعزيز حوكمة اقتصادية موحّدة وشفافة أمران لا غنى عنهما لتعزيز الاستقرار، واستعادة ثقة المواطنين بإدارة مؤسسات الدولة، مشيرة إلى «التزامها بدعم عملية سياسية يقودها ويملكها الليبيون، بما في ذلك الجهود الرامية إلى توحيد المؤسسات، ودفع الإصلاحات الاقتصادية، وكذلك التوزيع العادل للثروة الوطنية، والحفاظ عليها لصالح جميع المواطنين».


بعد 3 أيام في البحر… إنقاذ «مهاجرين» من الغرق قبالة طبرق الليبية

«الهلال الأحمر» الليبي يقدم الدعم لمهاجرين غير نظاميين تم انتشالهم من البحر يوم الاثنين (المكتب الإعلامي للهلال)
«الهلال الأحمر» الليبي يقدم الدعم لمهاجرين غير نظاميين تم انتشالهم من البحر يوم الاثنين (المكتب الإعلامي للهلال)
TT

بعد 3 أيام في البحر… إنقاذ «مهاجرين» من الغرق قبالة طبرق الليبية

«الهلال الأحمر» الليبي يقدم الدعم لمهاجرين غير نظاميين تم انتشالهم من البحر يوم الاثنين (المكتب الإعلامي للهلال)
«الهلال الأحمر» الليبي يقدم الدعم لمهاجرين غير نظاميين تم انتشالهم من البحر يوم الاثنين (المكتب الإعلامي للهلال)

تمكنت قوات خفر السواحل بشرق ليبيا من إنقاذ عدد من المهاجرين غير النظاميين، بعدما ظلوا 3 أيام في البحر قبالة مدينة طبرق، في ثاني عملية إنقاذ واعتراض خلال نحو شهر واحد.

وقالت جمعية «الهلال الأحمر» الليبي في طبرق، الاثنين، إن القوات أنقذت قارباً كان على متنه عدد من المهاجرين من مصر والسودان وبنغلاديش «بعد أن انقطعت بهم السبل في عرض البحر لمدة 3 أيام، في ظروف إنسانية بالغة الصعوبة»، مشيرة إلى أن عناصرها تحركوا نحو موقع إنزال المهاجرين استجابة لبلاغ خفر سواحل طبرق لتقديم الدعم.

ثاني عملية إنقاذ لمهاجرين غير نظاميين قبالة طبرق الليبية خلال نحو شهر (الهلال الأحمر الليبي)

وأوضحت الجمعية أن فرقها الميدانية باشرت أعمالها بدعم من المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، و«تم تقديم الإسعافات الأولية والرعاية الصحية العاجلة، إلى جانب توزيع المساعدات الإنسانية الضرورية، بما يسهم في الحفاظ على سلامة الناجين وتخفيف معاناتهم».

وفي السياق نفسه، قالت «مؤسسة العابرين لمساعدة المهاجرين والخدمات الإنسانية» إن زورق «المرقب» التابع لقاعدة طبرق البحرية نجح في إنقاذ 32 مهاجراً كانوا على متن مركب، وتم نقلهم إلى نقطة الإنزال داخل قاعدة طبرق البحرية بعد أن ظلوا عالقين وسط أمواج عالية وسوء الأحوال الجوية.

وفي شهر مارس (آذار) الماضي، انتشلت فرق الإنقاذ الليبية 116 مهاجراً غير نظامي من الغرق قبالة ساحل مدينة طبرق شرق البلاد، بعد تعطل 3 قوارب كانوا يستقلونها، وظلوا 24 ساعة في مياه البحر المتوسط.

من عملية إنقاذ مهاجرين من الغرق قبالة شرق طبرق في مارس الماضي (الهلال الأحمر الليبي)

وقال «الهلال الأحمر» الليبي حينها إن فرق الطوارئ والحماية والهجرة بفرع طبرق تلقت بلاغاً من خفر السواحل يفيد بتعرض القوارب الثلاثة للغرق؛ فعملت بدعم من المفوضية السامية لشؤون اللاجئين على إنقاذها، مشيراً إلى أن عدد من تم إنقاذهم بلغ 116 شخصاً من جنسيات مختلفة، وأن الفرق الميدانية عملت على تقديم الدعم الإنساني اللازم.

وكانت المنظمة الدولية للهجرة قد أعربت عن مخاوفها إزاء مقتل أو فقدان أكثر من 180 شخصاً في حوادث غرق سفن مهاجرين وقعت مؤخراً في البحر المتوسط، ليقترب بذلك إجمالي عدد الوفيات خلال عام 2026 من ألف حالة، وفقاً لبيانات جديدة صادرة عن المنظمة.

وفي إطار الحملات اليومية في الشوارع والأسواق، قالت رئاسة جهاز مكافحة الهجرة في شرق ليبيا، مساء الأحد، إنها داهمت ضواحي مدينة بنغازي، في عملية أسفرت عن ضبط 257 مهاجراً غير نظامي من جنسيات مختلفة، مشيرة إلى أنها استهدفت «ضبط المخالفين والمتهربين من تسوية أوضاعهم القانونية، وذلك في إطار الحد من ظاهرة الهجرة غير المشروعة».

قوات شرق ليبيا تقول إنها ضبطت 256 مهاجراً ضمن حملة لتعقب مخالفي الإقامة يوم الأحد (جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة)

وقالت إيمي بوب، المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة، إن «هذه المآسي تُظهر مرة أخرى أن أعداداً هائلة من الناس لا يزالون يخاطرون بحياتهم عبر مسارات محفوفة بالمخاطر».

وذكرت في بيان للمنظمة في السابع من الشهر الحالي أنه «يجب أن يكون إنقاذ الأرواح في صدارة الأولويات، لكننا بحاجة أيضاً إلى جهود أقوى وموحدة لوقف المتاجرين بالبشر والمهربين عن استغلال الفئات الضعيفة، ولتوسيع نطاق المسارات الآمنة والمنتظمة، لضمان ألا يضطر أحد أبداً لخوض هذه الرحلات المميتة».

ولفتت المنظمة إلى أنه «لا تزال المسارات البحرية من بين أخطر طرق الهجرة في العالم؛ ففي عام 2025 لقي ما لا يقل عن 2108 أشخاص حتفهم، أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط».


تلويح نتنياهو باستئناف الحرب في غزة يُعقّد محادثات «نزع السلاح»

فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

تلويح نتنياهو باستئناف الحرب في غزة يُعقّد محادثات «نزع السلاح»

فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

تحاول القاهرة أن تصل إلى تفاهمات بين حركة «حماس»، والفصائل الفلسطينية، وممثل غزة في «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف، لتثبيت اتفاق وقف إطلاق النار، بينما يلوِّح رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، باستئناف الحرب إذا لم يُنزع سلاح القطاع.

ذلك التلويح عدَّه خبراء تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» نوعاً من التأثير على المفاوضات، وتعقيداً لها، وإفساداً لمسار أي تفاهمات، وأكدوا «أهمية استمرار المحادثات والضغوط الأميركية لدفع الاتفاق الذي يراوح مكانه من قبل حرب إيران التي اندلعت نهاية فبراير (شباط) الماضي».

وغداة انطلاق مفاوضات تشهدها القاهرة، قال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان.

كانت حكومة نتنياهو قد أعلنت في 16 فبراير الماضي، عبر سكرتيرها يوسي فوكس، منح «حماس» مهلة لمدة 60 يوماً لنزع سلاحها، محذرةً من العودة إلى العمليات العسكرية إذا لم تستجب الحركة.

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، الأكاديمي المتخصص في الشأن الإسرائيلي، أحمد فؤاد أنور، يرى أن نتنياهو يحاول التأثير على محادثات القاهرة بهذه التصريحات سلباً، مما يعقِّد مسار المفاوضات ويُحرج الوسطاء ويضيف ضغوطاً على المحادثات. ولفت إلى أن إسرائيل جرَّبت من قبل مثل هذه التهديدات والتصعيد ولم تحصل على أسراها إلا عبر المفاوضات وعقد اتفاق لا تلتزم به حتى الآن، وما يتم حالياً هو محاولة للبحث عن صورة نصر بعد خسائر حرب إيران.

ويقول المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، إن نتنياهو يعود مجدداً للاشتباك مع الوضع في غزة مع قرب الانتخابات الإسرائيلية هذا العام. ويشير إلى أن «أنصاف الحروب التي يخوضها يريد أن يكملها معنوياً بهذا التلويح، لكنه يضع اتفاق غزة على المحكّ ويعقّد محادثات القاهرة بشأن «نزع السلاح».

خيام للنازحين الفلسطينيين جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتبحث مفاوضات القاهرة ملفات من بينها نزع سلاح «حماس»، ولم يصدر عن القاهرة والحركة أي بيانات بشأن نتائجها حتى، مساء الاثنين، غير أن مصدراً فلسطينياً أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «وفد الحركة اجتمع مع السلطات المصرية والفصائل الفلسطينية وبانتظار عقد لقاء مع ميلادينوف».

ويُعدُّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ميلادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي. وتتضمَّن موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقُّق النهائي من خلو غزة من السلاح». وتقول إسرائيل إنَّها لن تنسحب من غزة ما لم يُنزَع سلاح «حماس» أولاً.

ويتوقع نزال أن يتجه نتنياهو لاستئناف الحرب في غزة مهما كانت نتائج محادثات القاهرة أو مفاوضات إيران والولايات المتحدة، خصوصاً وهو يرفض دفع أثمان سياسية بالانسحاب من غزة حالياً، لافتاً إلى أن السيناريو الأقرب أن يستمر الاتفاق في حالة الجمود والمفاوضات بلا نتائج ومهدَّدة بأي تصعيد إسرائيلي محتمل. فيما يؤكد الأكاديمي المتخصص في الشأن الإسرائيلي، أحمد فؤاد أنور، أن مصر حريصة على إنجاح المفاوضات رغم هذه التصريحات السلبية، وإبقاء اتفاق غزة تحت دائرة الأضواء الدولية، ويشير إلى أهمية أن يتم الدفع بـ«لجنة إدارة غزة» للعمل من داخل القطاع سريعاً، لتفادي أي تهديد للاتفاق مع أخذ ضمانات من واشنطن و«مجلس السلام» بتنفيذ إسرائيل التزاماتها كاملةً.