«قانون اللاجئين» يثير جدلاً في مصر

انتقادات لمنح الأجانب «مزايا»... وتساؤلات بشأن استفادة القاهرة

طالبة لجوء سودانية مع أطفالها تتقدم بطلب لجوء في مركز تسجيل مفوضية اللاجئين بمصر (المفوضية)
طالبة لجوء سودانية مع أطفالها تتقدم بطلب لجوء في مركز تسجيل مفوضية اللاجئين بمصر (المفوضية)
TT

«قانون اللاجئين» يثير جدلاً في مصر

طالبة لجوء سودانية مع أطفالها تتقدم بطلب لجوء في مركز تسجيل مفوضية اللاجئين بمصر (المفوضية)
طالبة لجوء سودانية مع أطفالها تتقدم بطلب لجوء في مركز تسجيل مفوضية اللاجئين بمصر (المفوضية)

أثار مشروع قانون ينظم أوضاع اللاجئين في مصر، ويناقشه مجلس النواب (البرلمان)، حالة جدل واسعة في مصر، وسط تساؤلات عن الفائدة التي ستعود على القاهرة من إقراره، وانتقادات لما نصّت عليه بنود مشروع القانون من «امتيازات وحقوق» للأجانب، عدّها البعض محاولة لـ«توطينهم»، ما يزيد من أعباء البلاد الاقتصادية.

وبينما أكّد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أهمية سن تشريع ينظّم ويقنن أوضاع اللاجئين، أرجعوا حالة الجدل بشأنه إلى «عدم التمهيد» للقانون، و«تناقض» مضمونه مع خطاب إعلامي ورسمي كان يشكو من العبء الاقتصادي لزيادة عدد اللاجئين.

وتصدرت وسوم «#قانون_اللاجئين» و«#مجلس_النواب»، «تريند» مواقع التواصل الاجتماعي؛ حيث شارك عدد من روّاد المنصات بنود مشروع القانون، مع تعليقات تراوحت بين الرفض والقبول، والسؤال عن جدواه في هذا التوقيت، تزامناً مع استكمال مجلس النواب مناقشاته، بعد أن وافق عليه مبدئياً قبل أيام، وأنهى، الاثنين، مناقشة 32 مادة من موادّه الـ39.

وتقدّر بيانات حكومية رسمية أعداد الأجانب الموجودين في مصر بأكثر من 9 ملايين من 133 دولة، ما بين لاجئ وطالب لجوء ومهاجر ومقيم، يمثلون 8.7 في المائة من تعداد السكان الذي تجاوز 107 ملايين نسمة.

فيما تشير بيانات «مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين» إلى تسجيل 818 ألف لاجئ من 60 دولة في مصر، يحتل السودانيون المرتبة الأولى بينهم بواقع 537 ألفاً و882 لاجئاً، يليهم السوريون بواقع 148 ألفاً و938 لاجئاً».

بينما تشير البيانات الأخيرة الصادرة عن حكومة مصر إلى أن أكثر من 1.2 مليون سوداني فروا إلى مصر منذ اندلاع الحرب في منتصف أبريل (نيسان) 2023.

وعبر حسابها على موقع «إكس»، أشارت الإعلامية وعضوة مجلس النواب المصري دينا عبد الكريم إلى «أهمية التوقيت» عند مناقشة أي قانون. وقالت: «أدرك تماماً أن وقع القانون يبدو مخيفاً لبعض الناس في ظل القلق المتزايد من أعداد اللاجئين في مصر وضغطهم على الخدمات العامة»، لكنها أوضحت أن «القانون لم يأتِ بجديد سوى محلية التقييم مستنداً لما هو قائم بالفعل».

وانتقد بعض روّاد منصات التواصل الاجتماعي مشروع القانون، معربين عن مخاوفهم من أن يكون مقدمة لـ«توطين» الأجانب في مصر، أو أن يفتح الباب نحو زيادة أعداد اللاجئين بما يشكّل عبئاً إضافياً على الخدمات في البلاد، في وقت دافع فيه آخرون عن مشروع القانون.

وخشي البعض من «تحويل اللاجئ من ضيف لمستوطن»، واصفين مشروع القانون بأنه «يساوي بين اللاجئ وبين المواطن في الحقوق الاقتصادية والاجتماعية».

غير أن عضو مجلس النواب المصري، محمود بدر، قال عبر حسابه على «إكس»، إن «القانون لا علاقة له بتوطين اللاجئين ومعظم مواده تأتي متوافقة تماماً مع اتفاقية اللاجئين التي وقّعت عليها مصر عام 1951». وأضاف أن القانون «يتيح حصر اللاجئين وينهي حالة الفوضى والعشوائية بشأن وجودهم».

وردّ بدر على ما يتردد بشأن منح الجنسية المصرية للاجئين، وقال: «القانون ليس له علاقة بذلك، والجنسية ينظمها تشريع آخر، واللاجئ كأي أجنبي يمكنه التقدم بطلب للحصول على الجنسية إذا انطبق عليه القانون الخاص بها».

ووفقاً لمجلس النواب، فإن القانون يأتي «في ضوء ما شهدته المنطقة من تفاقم بالأوضاع السياسية والأمنية والإنسانية في العديد من دول الجوار، ما أدى إلى تنامي موجات عديدة من النزوح وزيادة التدفقات الوافدة إلى مصر»، مشيراً إلى أن «مصر تحتل المرتبة الثالثة على مستوى العالم بين الدول الأكثر استقبالاً لطلبات لجوء جديدة عام 2023».

وأرجع مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» في مصر، الدكتور عمرو الشوبكي، حالة الجدل إلى «دهشة كثيرين من سعي الحكومة لسن قانون ينظّم شؤون اللاجئين، في وقت روّج الخطاب الإعلامي والرسمي طوال الفترة الماضية لما يشكّله وجود الأجانب من عبء اقتصادي على البلاد».

وقال الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «كان لا بد من التمهيد للقانون وتوضيح الأسباب التي دفعت إلى إقراره لمنع حالة الجدل والبلبلة الموجودة حالياً».

في المقابل، أكد أستاذ العلاقات الدولية ومدير «مركز دراسات الهجرة واللاجئين» في الجامعة الأميركية بالقاهرة، الدكتور إبراهيم عوض، «أهمية سن قانون ينظم وجود اللاجئين»، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «من المفترض أن يكون لكل دولة قانون ينظم أوضاع اللاجئين وألا يتم الاعتماد فقط على المفوضية الأممية في هذا الشأن»، مشترطاً أن «يتماشى القانون مع الالتزامات الدولية في ضوء الاتفاقيات التي وقّعت عليها مصر في هذا الشأن».

ورفض عوض إطلاق اسم «امتيازات» على ما يحصل عليه اللاجئ، وقال: «لا يوجد شيء اسمه امتيازات، هناك 3 اختيارات أمام من يحمل صفة لاجئ، إما البقاء في بلد اللجوء أو العودة لبلاده، أو إعادة توطينه في دولة أخرى».

وشدّد على أن «وجود قانون للاجئين لا يعني بأي حال من الأحوال توطينهم في بلد اللجوء»، مؤكداً أن «حصر أعداد اللاجئين أمر مهم للاجئ وللدولة المضيفة في آنٍ واحد».

وقدّر رئيس مجلس الوزراء المصري، في وقت سابق، التكلفة المباشرة لاستضافة مصر ما يزيد على 9 ملايين شخص، بأكثر من 10 مليارات دولار سنوياً.

ويرى الشوبكي أن «مضمون مواد قانون اللاجئين بشكل عام لا ينطوي على مشكلات»، مشيراً إلى أن «حصر أعداد اللاجئين بدقة قد يسهم في زيادة الدعم الذي تحصل عليه مصر من المنظمات الدولية لتقديم الخدمات للاجئين».

وحسب مشروع القانون، «يتمتع اللاجئ فور اكتسابه هذا الوصف بحقوق منها الحق في الحصول على وثيقة سفر، وحظر رده أو إعادته قسرياً لموطنه أو بلد إقامته»، كما «يخضع اللاجئ في مسائل الأحوال الشخصية لقانون بلد موطنه أو لقانون بلد إقامته».


مقالات ذات صلة

عودة السودانيين من مصر... زخم متزايد رغم مخاوف نقص الخدمات

شمال افريقيا سودانيون يرتبون أثاثهم قبل رحلة عودة طوعية من مصر إلى بلادهم هذا الأسبوع (لجنة الأمل للعودة الطوعية)

عودة السودانيين من مصر... زخم متزايد رغم مخاوف نقص الخدمات

سجّلت عودة السودانيين النازحين من مصر إلى بلادهم زخماً متزايداً مؤخراً مع استئناف رحلات العودة المجانية واتساع قوائم الانتظار وفق مبادرة شعبية مهتمة بالملف.

علاء حموده (القاهرة)
المشرق العربي نازحون سوريون يعودون إلى بلدهم عبر معبر «المصنع» بعد سقوط النظام السوري في ديسمبر 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)

هل أسهمت الحرب الإسرائيلية على لبنان في عودة السوريين إلى بلدهم؟

لا يزال نحو مليون لاجئ سوري في لبنان يرفضون العودة إلى بلادهم، رغم جولات الحرب المتتالية التي تشهدها البلاد وعدم استقرار الأوضاع الأمنية.

بولا أسطيح (بيروت)
الولايات المتحدة​ أفراد من مشاة البحرية الأميركيين يقومون بتوجيه أفغان جرى إجلاؤهم على متن طائرة نقل عسكرية في مطار كابل (رويترز)

إدارة ترمب بصدد ترحيل اللاجئين الأفغان إلى جمهورية الكونغو

تجري إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب محادثات لترحيل مئات اللاجئين الأفغان ممن ساعدوا الجيش الأميركي في حربه ضد «طالبان»، إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية.

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي وزيرة الشؤون الاجتماعية هند قبوات تلتقي وزيرة التعاون الألمانية ريم العبلي رادوفان (السفارة السورية في برلين)

عام على تأسيس منصة «بداية جديدة في سوريا»... وزيرة التنمية الألمانية تدعو إلى حماية التنوع

أسهمت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل السورية هند قبوات التي كانت حاضرة في لاحتفال بمرور عام على تأسيس «منصة بداية جديدة في سوريا» ببرلين.

راغدة بهنام (براين)
أوروبا الشرطة خلال مهمة بمدينة لايبزيغ الألمانية 21 أبريل 2026 (د.ب.أ)

شبكة تهريب في ألمانيا تستخدم تصاريح إقامة لاجئين سوريين

أطلقت الشرطة الألمانية، الثلاثاء، عملية واسعة لتفكيك شبكة يُشتبه في استغلالها تصاريح إقامة تعود إلى لاجئين سوريين بهدف إدخال آخرين إلى البلاد بشكل غير قانوني.

«الشرق الأوسط» (برلين)

ذهب الصحراء الشرقية المصرية يغري كثيرين رغم التشديدات والصعوبات

صورة أرشيفية لرئيس الوزراء المصري الدكتور مصطفى مدبولي في زيارة للعاملين بمنجم السكري للتنقيب عن الذهب (مجلس الوزراء المصري)
صورة أرشيفية لرئيس الوزراء المصري الدكتور مصطفى مدبولي في زيارة للعاملين بمنجم السكري للتنقيب عن الذهب (مجلس الوزراء المصري)
TT

ذهب الصحراء الشرقية المصرية يغري كثيرين رغم التشديدات والصعوبات

صورة أرشيفية لرئيس الوزراء المصري الدكتور مصطفى مدبولي في زيارة للعاملين بمنجم السكري للتنقيب عن الذهب (مجلس الوزراء المصري)
صورة أرشيفية لرئيس الوزراء المصري الدكتور مصطفى مدبولي في زيارة للعاملين بمنجم السكري للتنقيب عن الذهب (مجلس الوزراء المصري)

يغري «مثلث مصر الذهبي» كثيراً من المنقبين عن المعادن لاستخراج الثروات من باطن الأرض، في عملية تسعى الحكومة المصرية إلى توسعتها، عبر تيسيرات جديدة لتشجيع التنقيب الشرعي، وتضييق الخناق على عمليات غير مشروعة تأخذ في التمدد والانتشار.

ويعد «المثلث الذهبي» منطقة اقتصادية عملاقة تقع في صحراء مصر الشرقية، ومنذ عام 2019 تتبنى الحكومة المصرية مشروعاً لاستغلال المنطقة نحو استخراج المعادن الثمينة، وتقع المنطقة جنوباً بين «قنا وسفاجا والقصير»، التي تعد من أكثر المناطق ثراءً من حيث نسبة المصادر التعدينية، وتمثل نحو 75 في المائة، من الموارد التعدينية في مصر، وفق «الهيئة العامة للاستعلامات» المصرية.

وتشير الهيئة إلى أن المنطقة غنية بالمعادن الفلزية وغير الفلزية، بما في ذلك، الحديد، والنحاس، والذهب، والفضة، والغرانيت، والفوسفات، التي تدخل في صناعة العديد من الصناعات ذات القيمة الاقتصادية العالية الجودة وصناعة مواد البناء والأسمنت.

ومؤخراً، وافق مجلس الوزراء المصري على تعديلات في اللائحة التنفيذية لقانون «التعدين» الصادر عام 2019، لتيسير البحث عن المعادن الثمينة بشكل شرعي، في الوقت نفسه كان 8 أشخاص يقضون ساعاتهم الأخيرة في التنقيب غير الشرعي عن الذهب بأحد جبال سفاجا في محافظة البحر الأحمر (شرقا)ً، قبل أن يلقوا حتفهم في غضون ساعات، بعدما اقتحم منقب آخر غير شرعي موقعهم، وفتح النار عليهم، لخلافات حول أولوية التنقيب، وفق بيان صادر عن «الداخلية المصرية» الجمعة.

إنفوغراف بتعديلات اللائحة التنفيذية الخاصة بقانون تنظيم التنقيب عن المعادن في مصر (وزارة البترول)

ولم تكن هذه الواقعة استثناءً، لكنها ضمن عمليات إجرامية ينفذها مجموعات تعرف باسم «الدهابة»، وهي مجموعات تعمل خارج الإطار القانوني في التنقيب عن الذهب داخل مناطق نائية، رغم تشديدات حكومية تحظر عمليات التنقيب غير الشرعي.

وبحسب تقارير صحافية محلية، يعتمد هؤلاء على أجهزة كشف معادن بسيطة ومعدات بدائية، ويتحركون في مساحات شاسعة بعيدة عن الرقابة، بحثاً عن أي فرصة قد تقودهم إلى ثروة سريعة، حتى لو كانت على حساب المخاطرة بالحياة أو الدخول في صدامات دامية.

ويرى الخبير الأمني اللواء طارق جمعة أن جرائم التنقيب غير المشروع عن الذهب حديثة نسبياً، وغير شائعة مثل عمليات تنقيب أخرى تستهدف البحث عن الآثار، لافتاً إلى استغلال مجموعات إجرامية أو عناصر التنقيب الطبيعة الجبلية للمناطق التي يبحثون فيها، ويمارسون أنشطتهم المُخالفة، وفي إطار إمكانية السطو فيما بين هذه المجموعات وبعضها، فيملكون سلاحاً لتأمين ما يحصلون عليه بشكل غير شرعي.

وأضاف جمعة لـ«الشرق الأوسط» أن ارتفاع سعر الذهب بصورة كبيرة خلال السنوات الماضية، نشّط العمليات الإجرامية في هذا المجال، متوقعاً أن تحد منه الإجراءات التنظيمية الجديدة في عمليات التنقيب عن المعادن.

ويتفق معه رئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية، الدكتور عبد الرحيم ريحان، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن الأساس يكون تنقيباً عن الآثار، وليس الذهب، الذي يتركز التنقيب عنه عادة في المناجم، مشيراً إلى أن جميع الأراضي المصرية تحوي آثاراً، وليست مقتصرة على جنوب مصر كما هو متصور، «وسفاجا كانت ضمن خط مسيرة الحجاج، وعدة دروب برية قديمة».

الصحراء الشرقية تُغري عصابات التنقيب عن الذهب في مصر (الصفحة الرسمية لشعبة الذهب والمجوهرات)

واستهدفت الحكومة من قرارها الأخير، الأربعاء الماضي، تشجيع الاستثمار في التنقيب عن المعادن الثمينة بشكل شرعي سواء من أصحاب الأراضي الذين باتوا قادرين على التنقيب عنها في أراضيهم، بعد الحصول على ترخيص بذلك من الجهات المختصة، وكذلك تشجيع الاستثمار في عمليات التنقيب من قبل الشركات وكبار المستثمرين، بعد منح تيسيرات في إنشاء هذه الشركات «على ألا تقل نسبة مساهمة المال العام في تلك الشركات عن 10 في المائة».

وحظرت تعديلات لائحة قانون التنقيب عن المعادن الأخيرة، إصدار أي تراخيص للتنقيب في المناطق الأثرية أو المحميات أو أراضي المدن أو القرى أو مواقع الأسواق أو المرافق أو دور العبادة أو المقابر أو الأراضي المُتاخمة للمطارات أو الطرق السريعة أو الرئيسية أو خطوط السكك الحديدية أو أنابيب البترول أو الغاز أو منافع الري أو السدود أو الخزانات.

ويجرم قانون التعدين المصري رقم 145 لسنة 2019، التنقيب غير الشرعي عن المعادن، بالحبس مدة لا تقل عن سنة، وغرامة تتراوح بين 50 ألف جنيه إلى 5 ملايين جنيه (الدولار يساوي 53 جنيهاً تقريباً) ، من استخراج معادن من دون ترخيص.

وتضم مصر وفق بيانات سابقة صادرة عن هيئة الثروة المعدنية، نحو 120 موقعاً معروفاً منذ أيام الفراعنة، للذهب، تقع كلها بالصحراء الشرقية، حيث توجد رواسب الذهب ضمن صخور القاعدة في عدة أشكال، أهمها عروق المرو الحاملة للذهب في مناطق السد السكري، والقواطع النارية الحاملة للذهب في منطقة فاطيري، ونطاقات الحديد والشرائط الحاملة للذهب في منطقة وادي كريم، والرواسب الوديانية الموجودة في مناطق أم عليجة.


منظمة حقوقية: 5 قتلى في غارة بطائرة مسيّرة بالخرطوم

جانب من الدمار الذي أصاب العاصمة السودانية الخرطوم جراء الحرب (أرشيفية - رويترز)
جانب من الدمار الذي أصاب العاصمة السودانية الخرطوم جراء الحرب (أرشيفية - رويترز)
TT

منظمة حقوقية: 5 قتلى في غارة بطائرة مسيّرة بالخرطوم

جانب من الدمار الذي أصاب العاصمة السودانية الخرطوم جراء الحرب (أرشيفية - رويترز)
جانب من الدمار الذي أصاب العاصمة السودانية الخرطوم جراء الحرب (أرشيفية - رويترز)

قضى 5 مدنيين، السبت، في ضربة بطائرة مسيَّرة تابعة لـ«قوات الدعم السريع» أصابت مركبةً في منطقة الخرطوم الكبرى، في هجوم هو الثاني من نوعه في العاصمة السودانية هذا الأسبوع، وفق ما أفادت منظمة حقوقية.

تصاعدت حدة الهجمات بالطائرات المسيّرة التي يشنّها الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أنحاء البلاد خلال الأشهر الأخيرة، وأسفر بعضها عن مقتل عشرات الأشخاص في ضربة واحدة.

وقالت «محامو الطوارئ»، وهي منظمة تُوثِّق الانتهاكات خلال الحرب المستمرة منذ 2023، إنَّ مسيّرة تابعة لـ«قوات الدعم السريع» ضربت سيارةً مدنيةً على طريق مثلث الجموعية، صباح السبت، في جنوب أم درمان؛ ما أسفر عن مقتل جميع ركابها.

وأضافت المجموعة أنَّ المركبة كانت مقبلةً من منطقة الشيخ الصديق في ولاية النيل الأبيض التي تبعد نحو 90 كيلومتراً جنوب الخرطوم.

وأفاد مصدر أمني وشهود عيان «وكالة الصحافة الفرنسية» بأنَّ غارة بطائرة مسيّرة استهدفت، الثلاثاء الماضي، مستشفى في منطقة جبل أولياء، على بُعد نحو 40 كيلومتراً جنوب وسط الخرطوم.

كان ذلك أول هجوم من نوعه على العاصمة منذ أشهر، بعد أن استعادها الجيش قبل عام من «قوات الدعم السريع».

الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (أرشيفية - رويترز)

وجبل أولياء كان آخر موطئ قدم لـ«قوات الدعم السريع» في ولاية الخرطوم قبل الهجوم المضاد السريع للجيش الذي دفعها للانكفاء غرباً نحو معقلها في إقليم دارفور.

ونفّذت «قوات الدعم السريع» سلسلة ضربات بطائرات مسيّرة على الخرطوم العام الماضي، استهدفت في الغالب مواقع عسكرية ومحطات طاقة وبنى تحتية للمياه.

لكن في الأشهر الأخيرة، شهدت العاصمة هدوءاً نسبياً. فقد عاد أكثر من 1.8 مليون من سكانها النازحين، واستأنف المطار رحلاته الداخلية، رغم أن جزءاً كبيراً من المدينة لا يزال يفتقر للكهرباء وللخدمات الأساسية.

وتركَّز مذاك الحين القتال في دارفور، حيث فقد الجيش قاعدته الأخيرة في مدينة الفاشر في أكتوبر (تشرين الأول)، وفي كردفان، حيث تسعى «قوات الدعم السريع» إلى استعادة السيطرة على الطريق السريع الرئيسي الرابط بين شرق السودان وغربه.

كما امتد العنف إلى ولاية النيل الأزرق الجنوبية الشرقية قرب الحدود مع إثيوبيا، ما أثار مخاوف من إطالة أمد النزاع وتوسعه.

وخلّفت الحرب التي دخلت عامها الرابع عشرات الآلاف من القتلى، وتشير بعض التقديرات إلى تجاوز الحصيلة 200 ألف، وتشريد الملايين داخل البلاد وخارجها، وأدت إلى واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم.


استئناف النقل النهري بين مصر والسودان يدعم «العودة الطوعية» والتجارة

الباخرة «سيناء» تبدأ أولى رحلات النقل التجريبي لميناء حلفا النهري (وكالة الأنباء السودانية)
الباخرة «سيناء» تبدأ أولى رحلات النقل التجريبي لميناء حلفا النهري (وكالة الأنباء السودانية)
TT

استئناف النقل النهري بين مصر والسودان يدعم «العودة الطوعية» والتجارة

الباخرة «سيناء» تبدأ أولى رحلات النقل التجريبي لميناء حلفا النهري (وكالة الأنباء السودانية)
الباخرة «سيناء» تبدأ أولى رحلات النقل التجريبي لميناء حلفا النهري (وكالة الأنباء السودانية)

أعلنت مصر وكذلك السودان استئناف حركة النقل النهري بين البلدين، بعد توقف دام 6 سنوات. في خطوة عدَّ خبراء أنها «تدعم العودة الطوعية للسودانيين»، و«تسهم في تعزيز التجارة وحركة البضائع، ما يدعم التعاون الاقتصادي بين القاهرة والخرطوم».

ووصلت إلى ميناء «وادي حلفا» (شمال السودان) أول رحلة تجريبية للباخرة «سيناء» قادمة من ميناء «السد العالي» (جنوب مصر)، الجمعة، إيذاناً ببدء حركة الملاحة النهرية بين البلدين.

واستقبل مسؤولو الإدارة المحلية في وادي حلفا أول رحلة بحضور القنصل المصري في وادي حلفا، السفير باسل طمان، ورئيس «هيئة وادي النيل للملاحة النهرية»، محمد آدم أبكر، وحسب «وكالة الأنباء السودانية»، أكد المدير التنفيذي لمحلية حلفا، علي هاشم: «أهمية استئناف حركة الملاحة النهرية بين أسوان وحلفا».

وتوقفت الرحلات النهرية منذ عام 2019 بسبب الظروف الأمنية والسياسية في السودان، ومنها الحرب الدائرة حالياً، بالإضافة إلى بعض التحديات اللوجستية والفنية.

وعدَّ هاشم أن الرحلات النهرية بين مصر والسودان «لها أثر وجداني بين شعبَي وادي النيل»؛ مشيراً إلى أنها «تساهم في زيادة حجم النقل من الركاب والبضائع، وزيادة الحركة التجارية بين البلدين».

ووفق رئيس هيئة وادي النيل للملاحة النهرية، تشكل رحلة الباخرة «سيناء» إلى وادي حلفا ضربة البداية لعودة الملاحة النهرية بين مصر والسودان، خلال الأيام القادمة.

و«هيئة وادي النيل للملاحة النهرية» هي مؤسسة حكومية (مصرية- سودانية) تأسست عام 1975، وتختص بنقل الركاب والبضائع بين ميناء السد العالي وميناء حلفا.

وحسب «وكالة الأنباء السودانية»، أكد طمان «دعم مصر للمشروعات المشتركة مع السودان»، وقال إن «بلاده حريصة على تذليل أي عقبات خصوصاً في مشروعات النقل، لضمان حركة الانتقال بحُرية بين البلدين».

رحلات النقل النهري بين مصر والسودان (وكالة الأنباء السودانية)

وحسب عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير صلاح حليمة: «يعكس استئناف عمل خط الملاحة النهرية بين مصر والسودان تطوراً للعلاقات بين البلدين على المستوى الرسمي والشعبي».

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «النقل النهري سيساهم في دعم حركة الأفراد والسلع والبضائع، ما يعزز التعاون الاقتصادي»، موضحاً أن «خطوط الملاحة النهرية تكلفتها أقل من النقل الجوي». وعدَّ أن ذلك «سيدعم المساهمة المصرية في عمليات التعافي المبكر وإعادة الإعمار داخل السودان ما بعد الحرب»؛ مشيراً إلى أن «هذا النوع من النقل يعكس تطور البنية التحتية في السودان».

ويعوِّل السودان على مشاركة الشركات المصرية في جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار. وناقش رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، مع نظيره المصري مصطفى مدبولي، بالقاهرة، في فبراير (شباط) الماضي «سبل الاستفادة من الخبرات المصرية في إنشاء مدينة إدارية جديدة بالسودان، ودعم جهود إعادة الإعمار في بلاده»، حسب بيان لمجلس الوزراء المصري.

ويعتقد مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، أن استئناف عمل خطوط النقل النهري «يعكس مؤشرات التعافي داخل السودان من الحرب الداخلية». وقال لـ«الشرق الأوسط» إنه «يعزز التكامل الاقتصادي بين القاهرة والخرطوم، بالنظر إلى دور النقل النهري تاريخياً في تنمية الاقتصاد السوداني».

وأضاف المغربي: «تشكل عودة خطوط النقل النهري للعمل نقلة اقتصادية للسودان الذي تضررت بنيته التحتية من الحرب»؛ مشيراً إلى أن «خطوط الملاحة النهرية من أكثر المسارات الآمنة، بالنظر إلى أن هذه الخطوط مطلَّة على قرى ومدن تحظى بوجود عسكري كثيف داخل السودان».

وسيفيد النقل النهري في دعم حركة العودة الطوعية للسودانيين من مصر، وفق المغربي، وقال إن «الملاحة النهرية ستساهم في تحسن الوضع المعيشي بالسودان، مع زيادة حركة السلع والبضائع»، وأشار إلى أن «هذه الخطوط ستساعد في تدفق المساعدات الإغاثية لداخل السودان بشكل آمن».