وزير الخارجية السوداني لــ«الشرق الأوسط»: حريصون على تحسين علاقتنا مع دول الجوار

المبعوث الأميركي الخاص يصل الاثنين إلى بورتسودان

وزير الخارجية السوداني علي يوسف (متداولة)
وزير الخارجية السوداني علي يوسف (متداولة)
TT

وزير الخارجية السوداني لــ«الشرق الأوسط»: حريصون على تحسين علاقتنا مع دول الجوار

وزير الخارجية السوداني علي يوسف (متداولة)
وزير الخارجية السوداني علي يوسف (متداولة)

أكد وزير الخارجية السوداني، علي يوسف، حرص بلاده على تحسين وتطوير علاقاتها مع دول الجوار، وقال: «هذا أمر مهم»، وستشهد الفترة المقبلة تحركات دبلوماسية مكثفة لمعالجة ملفات الخلافات مع تلك الدول من أجل عودة العلاقات إلى طبيعتها.

وأضاف، في تصريح خاص لــ«الشرق الأوسط»، أن بلاده «تبحث عن دول حليفة تقف إلى جانبه في مواجهة المشكلات والظروف التي يمر بها حالياً، ولا تبحث عن أحلاف».

وقال: «من التحديات المهمة التي ستواجه بلادنا في الفترة المقبلة معركة إعادة البناء، ويجب أن تشارك فيها الأطراف (شرقاً وغرباً)، لذلك ليس من الحكمة الانحياز لحلف أو معسكر».

المبعوث الأميركي الخاص إلى السودان توم بيرييلو (إ.ب.أ)

وأوضح: «في تقديري يجب ألا ينحاز السودان إلى أحلاف أو تحالفات، هذا الأمر يحتاج إلى دراسة ومراجعة مواقف الدولة قبل الذهاب في هذا الاتجاه».

وقال يوسف: «نتمنى ألا تكون هناك دولة تدعم التمرد، أو تمده بالسلاح، ونأمل أن تقف الدول مع السودان وشعبه»، لافتاً إلى أن حرب أبريل (نيسان) «كشفت عن الدول التي وقفت بجانب السودان، والتي وقفت ضده».

وأضاف أن وزارته «ستركز في عملها على عدة محاور من أجل تحقيق الاستقرار والسلام، وتحقيق سياسة خارجية متوازنة للبلاد».

من جهة ثانية، قالت «وكالة الأنباء السودانية» (سونا) إن المبعوث الأميركي الخاص، توم بيرييلو، سيزور البلاد، الاثنين، بعد أن تأجل وصوله الذي كان مقرراً الأحد.

وعلمت الوكالة الرسمية أن تأجيل الزيارة يتعلق بترتيبات فنية خاصة بالجانب الأميركي.

حاكم إقليم دارفور رئيس حركة «جيش تحرير السودان» مني أركو مناوي (أ.ف.ب)

وتترقب مدينة بورتسودان، العاصمة الإدارية المؤقتة للبلاد، أول زيارة للمبعوث الأميركي، التي تستغرق يوماً واحداً، ويلتقي خلالها مع عدد من المسؤولين في «المجلس السيادي» وحاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، ووزير الخارجية علي يوسف، ومفوض العون الإنساني، سلوى آدم بنية، إضافة إلى ممثلين للقوى السياسية والإدارات الأهلية.

وأكد وزير الخارجية السوداني، علي يوسف، الأسبوع الماضي، حرص بلاده على مواصلة الحوار مع الإدارة الأميركية «للعمل على تحقيق مزيد من التفاهمات إزاء ما يجري بالبلاد في ظل الإدارة الجديدة».

كانت مشاورات بين المسؤولين الأميركيين والسودانيين في مدينة جدة السعودية وفي القاهرة أخفقت في التوصل إلى تفاهمات في شأن مشاركة وفد الجيش السوداني في محادثات جنيف التي جرت في أغسطس (آب) الماضي.


مقالات ذات صلة

«تعافي» التعليم يسرّع عودة السودانيين من مصر

شمال افريقيا من رحلات العودة الطوعية للسودانيِّين إلى بلادهم (لجنة الأمل للعودة الطوعية)

«تعافي» التعليم يسرّع عودة السودانيين من مصر

برزت أحدث مؤشرات العودة الطوعية للسودانيِّين، عبر رحلة برية كبيرة، الخميس، نقلت 1470 سودانياً في 30 حافلة انطلقت من القاهرة والإسكندرية وأسوان.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا مجموعة من عناصر «قوات الدعم السريع» شبه العسكرية في غرب أم درمان في السودان... 19 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

نقابة صحافيي السودان تحذّر من خطورة الزج بالإعلاميين طرفاً في الصراع

حذّرت نقابة الصحافيين السودانيين من خطورة الزج بـ«الصحافيين» طرفاً في الصراع الدائر في البلاد، مشيرة إلى أن ذلك يعرّض حياتهم للخطر.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا مقاتلون من «قوات الدعم السريع» (أرشيفية - أ.ب) p-circle

هل تهدّد الانشقاقات تماسك «قوات الدعم السريع» السودانية؟

انشقت أخيراً قوة تضم عشرات المقاتلين عن «قوات الدعم السريع»، وانضمت للجيش السوداني، شملت قادة عسكريين ومقاتلين وسياسيين، في ظاهرة أثارت أسئلة عن تماسك القوة

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا برهم صالح ممثل الأمم المتحدة يرحب باللاجئين السودانيين في مخيم أورا للاجئين بإثيوبيا يوم 20 يونيو (أ.ف.ب)

نزوح 200 ألف سوداني منذ انطلاق معارك النيل الأزرق

أكد مسؤول حكومي سوداني نزوح أكثر من 200 ألف شخص من مدينتي الكرمك وقيسان ومناطق أخرى في إقليم النيل الأزرق، منذ انطلاق المعارك في المنطقة.

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا عناصر من الجيش السوداني خلال عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس (أ.ف.ب)

الحرب توسّع النزوح والحشود مستمرة في جبهات السودان

لقي أكثر من 12 شخصاً حتفهم، وأصيب آخرون في شمال كردفان، فيما شنت مقاتلات حربية ومسيرات، تابعة للجيش السوداني، غارات على تجمعات لـ«قوات الدعم السريع» في الولاية.

أحمد يونس (كمبالا)

«تعافي» التعليم يسرّع عودة السودانيين من مصر

من رحلات العودة الطوعية للسودانيِّين إلى بلادهم (لجنة الأمل للعودة الطوعية)
من رحلات العودة الطوعية للسودانيِّين إلى بلادهم (لجنة الأمل للعودة الطوعية)
TT

«تعافي» التعليم يسرّع عودة السودانيين من مصر

من رحلات العودة الطوعية للسودانيِّين إلى بلادهم (لجنة الأمل للعودة الطوعية)
من رحلات العودة الطوعية للسودانيِّين إلى بلادهم (لجنة الأمل للعودة الطوعية)

شهدت أعداد السودانيِّين المغادرين من مصر ارتفاعاً ملحوظاً، بالتزامن مع حديث رسمي في الخرطوم عن مؤشرات على تعافي قطاع التعليم، الذي تضرر بشدة جراء الحرب المستمرة منذ أكثر من 3 أعوام، بعدما تسببت في تعطيل الدراسة، وتدمير ونهب أعداد كبيرة من المؤسسات التعليمية.

وبرزت أحدث مؤشرات العودة الطوعية للسودانيِّين، عبر رحلة برية كبيرة الخميس، نقلت 1470 سودانياً في 30 حافلة انطلقت من القاهرة والإسكندرية (شمال مصر) وأسوان (جنوب)، تحت إشراف «لجنة الأمل للعودة الطوعية»، وهي مبادرة شعبية معنية بهذا الملف.

وبدأت «لجنة الأمل» تسيير رحلات وأفواج العودة في أبريل (نيسان) الماضي، بينما بلغ عدد المستفيدين من هذه الرحلات منذ إطلاق المبادرة نحو 50 ألف سوداني، وفقاً للجنة.

ويلحظ السفير عبد القادر عبد الله، القنصل العام السوداني في أسوان، ازدياد الإقبال على العودة الطوعية، بالتزامن مع انتظام الدراسة في جانب كبير من الجامعات والمدارس السودانية، وتحسُّن الأوضاع الأمنية بدرجة كبيرة.

وتوقَّع في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، استمرار حركة العودة خلال الفترة المقبلة، مع تحسُّن الظروف في السودان، مشيراً إلى أن «الاستقرار المتزايد في الأوضاع الأمنية، وانتظام المؤسسات التعليمية، يشجعان مزيداً من الأسر السودانية على العودة ».

وقال عاصم البلال، الناطق الإعلامي باسم «لجنة الأمل للعودة الطوعية»، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن الرحلات الأخيرة ضمَّت معلمين وأكاديميِّين وطلاب جامعات، مشيراً إلى أن «إعادة الطلاب تحظى بأولوية، خصوصاً بعد قرار وزارة التعليم العالي والبحث العلمي السودانية إعادة مؤسسات التعليم العالي إلى مقارها الأصلية».

من رحلات العودة الطوعية للسودانيِّين إلى بلادهم (متداولة)

وكانت الوزارة قرَّرت في أغسطس (آب) الحالي إنهاء العمل بالمراكز البديلة والمؤقتة لمؤسسات التعليم العالي خارج السودان، وإعادة المؤسسات إلى مقارها الأصلية، في خطوة قالت إنها تستهدف استعادة انتظام العملية التعليمية.

وفي تأكيد رسمي على عودة التعليم الجامعي تدريجياً، قال وزير التعليم العالي والبحث العلمي أحمد مضوي موسى، الخميس، إنَّ عودة مؤسسات التعليم العالي إلى مقارها الأصلية أصبحت «واقعاً ماثلاً».

وتشير الناشطة والإعلامية السودانية المقيمة في القاهرة هنادي عبد اللطيف، إلى أنَّ معايشتها الدورية لرحلات «العودة الطوعية تكشف تَصدُّر الطلاب الجامعيِّين مُقدِّمة المغادرين لاستئناف التعليم في السودان بعد قرارات حكومية صدرت بشأن استئناف الدراسة داخل الجامعات».

وأضافت في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن أسراً سودانية كثيرة تعاني من مشكلات معيشية صعبة جراء ارتفاع معدلات التضخم، والبعض يعوّل على تحسُّن الوضع الأمني في السودان ببعض الولايات الهادئة بعيداً عن نيران الحرب، وذلك بحثاً عن استقرار دراسي يمكن أن توفره الجامعات التي أعلنت استئناف عملها.

لكن الطريق إلى استعادة قطاع التعليم لا يزال طويلاً، بعدما تركت الحرب آثاراً واسعة على المدارس والجامعات، إذ وثَّقت الأمم المتحدة منذ عام 2024 أكثر من 67 هجوماً على المدارس في أنحاء السودان، إلى جانب الإبلاغ عن أكثر من 154 حالة استخدام عسكري للمدارس.

كما قدرت أضرار مؤسسات التعليم العالي بنحو 3 مليارات دولار، جراء التخريب والنهب، وشملت المباني الجامعية والقاعات الدراسية والمختبرات والمكتبات والأجهزة والمستلزمات التعليمية، ما عمَّق أزمة قطاع كان يعاني أصلاً من ضعف البنية التحتية.


موريتانيا والسنغال تُجريان محادثات عسكرية لتعزيز أمن الحدود

جانب من مباحثات موريتانيا والسنغال التي ناقشت تعزيز أمن الحدود (الجيش الموريتاني)
جانب من مباحثات موريتانيا والسنغال التي ناقشت تعزيز أمن الحدود (الجيش الموريتاني)
TT

موريتانيا والسنغال تُجريان محادثات عسكرية لتعزيز أمن الحدود

جانب من مباحثات موريتانيا والسنغال التي ناقشت تعزيز أمن الحدود (الجيش الموريتاني)
جانب من مباحثات موريتانيا والسنغال التي ناقشت تعزيز أمن الحدود (الجيش الموريتاني)

أجرت موريتانيا والسنغال مباحثات، على مستوى قيادة الجيوش، أمس الخميس، تناولت تعزيز التعاون العسكري والأمني، في ظل تصاعد وتيرة انعدام الأمن بمنطقة الساحل وغرب أفريقيا، وزيادة خطر الإرهاب والنشاط الكبير لشبكات تهريب البشر.

ويزور العاصمة الموريتانية نواكشوط وفد عسكري سنغالي، بقيادة قائد الأركان العامة للجيوش السنغالية الفريق أول بحري عمر واد، وجرى استقباله من طرف الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، في القصر الرئاسي.

مراسم استقبال الوفد السنغالي (الجيش الموريتاني)

وقالت الوكالة الموريتانية للأنباء (رسمية) إن اللقاء جرى بحضور الفريق محمد فال الرايس الرايس، قائد الأركان العامة للجيوش، والفريق محمد المختار الشيخ أمني، قائد الأركان الخاصة للرئيس الموريتاني، دون أن تكشف أي تفاصيل حول مُجريات اللقاء.

من جهته، قال الجيش الموريتاني إن زيارة وفد القوات المسلحة السنغالية لموريتانيا تأتي «في إطار التعاون العسكري الثنائي» بين البلدين، مشيراً إلى أن الوفد السنغالي «استقبل من طرف الفريق محمد فال الرايس الرايس، قائد الأركان العامة للجيوش».

وأعلن الجيش أن قائدي الجيشين «عقدا اجتماعاً بحضور الفريق محمد ولد الشيخ ولد بيده، قائد الأركان العامة للجيوش المساعد»، مشيراً إلى أن «الوفدين عقدا بعد ذلك اجتماعات عمل بمركز مؤتمرات الجيوش».

وأوضح، في بيان صحافي، أن الاجتماعات «تمحورت حول بحث مجالات وآفاق تعزيز التعاون العسكري الثنائي بين البلدين»، دون أن يكشف أي تفاصيل حول مُجريات النقاش، ولا الملفات التي تطرّق لها.

ووفق بيان الجيش الموريتاني، فقد شارك في الاجتماعات عدد من قادة المناطق العسكرية الحدودية، والملحقان العسكريان في سفارتَي البلدين، والقائد المساعد لأركان البحرية الوطنية، وعدد من قادة الفرق والمديريات بالأركان العامة للجيوش.

وترتبط موريتانيا والسنغال بشريط حدودي يمتد لأكثر من 700 كيلومتر، وهي عبارة عن حدود طبيعية، حيث يفصل البلدين نهر السنغال، ويشترك البلدان في حدود ثلاثية مع دولة مالي، حيث تتصاعد وتيرة الهجمات الإرهابية، ويتعاظم خطر تنظيمي «القاعدة» و«داعش»، بالإضافة إلى ازدياد نشاط شبكات تهريب البشر والهجرة غير الشرعية، والجريمة العابرة للحدود في غرب أفريقيا.

تأتي زيارة الوفد السنغالي في سياق أمني معقد، على حد تعبير صحف سنغالية أشارت إلى أن عمر واد كان أول ضابط بحري يتولى قيادة الأركان العامة للجيوش السنغالية منذ فبراير (شباط) 2026. ومنذ ذلك الوقت يقود جهود تعزيز الشراكة الأمنية على طول الحدود المشتركة مع موريتانيا، على طول النهر.

وتشير المصادر إلى أن موريتانيا والسنغال أطلقتا، منتصف أغسطس (آب) الحالي، دوريات مشتركة برية ونهرية وبحرية، على طول النهر والمحيط الأطلسي، شاركت فيها وحدات من المنطقة العسكرية الثانية السنغالية، ووحدات موريتانية، وزوارق بحرية، وعناصر شرطة ودرك من الجانبين.

وأكدت المصادر أن الهدف من هذه الدوريات «تعزيز المراقبة الحدودية، ومكافحة الأنشطة غير الشرعية؛ من تهريب وهجرة غير نظامية، وصيد غير قانوني، بالإضافة إلى طمأنة السكان المحليين».

وسبق أن قرر البلدان، في يناير (كانون الثاني) 2026، توسيع التعاون العملياتي ليشمل كل قوات الدفاع والأمن، وليس الجيوش فحسب، مع الإشادة بالطابع «النموذجي» للتعاون القائم على عمليات مشتركة وتبادلات منتظمة.

كما وقَّع البلدان، في يونيو (حزيران) 2025، اتفاقيات حول مكافحة الهجرة غير النظامية، وتهريب المهاجرين والاتجار بالبشر وحماية الضحايا، إضافة إلى تنظيم شروط الدخول والإقامة والاستقرار لمواطني البلدين.

جانب من لقاءات الوفدين العسكري الموريتاني والسنغالي في نواكشوط (الجيش الموريتاني)

ولعلَّ الملف الأهم في التعاون العسكري والأمني بين البلدين يتمثل في تبادل المعلومات الاستخباراتية والتعاون الأمني الوثيق، فيما يتعلق بمحاربة الإرهاب، خاصة على الحدود مع دولة مالي المجاورة، حيث ينظم البلدان دوريات مشتركة منتظمة لمنع تسلل أي عناصر إرهابية.

ويسعى البلدان لمنع توسع خطر الإرهاب نحو سواحل المحيط الأطلسي، وهو ما يهدد الممرات التجارية الحيوية والمشروعات الاستراتيجية المشتركة، على غرار حقل الغاز الطبيعي المشترك بين السنغال وموريتانيا، الموجود على الحدود بين البلدين في عمق مياه المحيط الأطلسي.


نقابة صحافيي السودان تحذّر من خطورة الزج بالإعلاميين طرفاً في الصراع

مجموعة من عناصر «قوات الدعم السريع» شبه العسكرية في غرب أم درمان في السودان... 19 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
مجموعة من عناصر «قوات الدعم السريع» شبه العسكرية في غرب أم درمان في السودان... 19 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
TT

نقابة صحافيي السودان تحذّر من خطورة الزج بالإعلاميين طرفاً في الصراع

مجموعة من عناصر «قوات الدعم السريع» شبه العسكرية في غرب أم درمان في السودان... 19 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
مجموعة من عناصر «قوات الدعم السريع» شبه العسكرية في غرب أم درمان في السودان... 19 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

حذّرت نقابة الصحافيين السودانيين من خطورة الزج بـ«الصحافيين» طرفاً في الصراع الدائر في البلاد، مشيرة إلى أن ذلك يعرّض حياتهم للخطر والتهديد ويجعلهم هدفاً للانتقام، وهم أبعد ما يكونون عن أي انحياز سياسي أو عسكري، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت النقابة، في بيان صحافي نشرته على صفحتها بموقع «فيسبوك» ليل الخميس/ الجمعة، إنه «في ظل الأوضاع الاستثنائية التي تمر بها البلاد، وما صاحبها من استقطاب سياسي حاد وانقسام مجتمعي خطير، أصبحت التصنيفات والوصم أدوات تُستخدم لتغذية الصراع وتصفية الحسابات، وهو ما يمثل تهديداً مباشراً للسلامة المهنية والشخصية للصحافيين».

وأضافت أنها «تتابع ببالغ الأسف والاستنكار وصف زملائنا وزميلاتنا من صحافيي ولاية الجزيرة بالانتماء إلى تحالف «تأسيس»، الذي تقوده «قوات الدعم السريع»، في إشارة تصنيفية مرفوضة جملة وتفصيلاً»، مؤكدة رفضها القاطع لأي محاولة لدمغ الصحافيين بهذه التصنيفات التي تضعهم في مرمى النيران، وتُخرجهم من دائرة الحياد المهني الواجبة.

وأعلنت نقابة الصحافيين السودانيين إدانتها واستنكارها هذه الممارسات والتصنيفات، معربة عن اعتزازها وتقديرها للدور النضالي والإنساني الكبير الذي لعبه صحافيو وصحافيات ولاية الجزيرة طيلة فترة الحرب وتفانيهم في نقل الحقيقة وتغطية قضايا المواطنين، رغم الظروف الاقتصادية القاسية وانعدام أبسط مقومات الحماية.

وكشفت النقابة عن أن «الحرب خلّفت حتى اليوم 34 شهيداً وشهيدة من الصحافيين والصحافيات، ما يؤكد مرة أخرى أن الصحافيين ليسوا طرفاً في الحرب، وأن استهدافهم أو تصنيفهم هو عدوان على حرية الرأي والتعبير، وانتهاك صارخ لكافة الأعراف والمواثيق الدولية».

وكانت قوات الأمن السودانية اعتقلت خلال الشهر الجاري الصحافيين قرشي عوض والريح عصام جكسا في ولايتي نهر النيل والجزيرة.

وقالت نقابة الصحافيين، في بيان صحافي، إن الصحافي قرشي عوض احتُجز، مساء الخميس قبل الماضي بواسطة قوة من المباحث الجنائية، واقتيد إلى قسم شرطة بربر بولاية نهر النيل، على خلفية بلاغ مقدّم من جهاز المخابرات السوداني بموجب قانون جرائم المعلوماتية لسنة 2007.

إدانة «بأشدّ العبارات»

وكانت النقابة كشفت في الثالث من الشهر الحالي عن اعتقال الصحافي الريح عصام جكسا على يد قوات درع السودان بولاية الجزيرة، مشيرة إلى أن قوة أمنية تابعة لقوات درع السودان أوقفت الصحافي الريح عصام عند مدخل مدينة ود مدني حيث تم إنزاله قسرا من العربة التي كان يستقلها واقتياده إلى جهة غير معلومة، ولا يزال مصيره مجهولاً.

وأدانت نقابة الصحافيين بـ«أشد العبارات» هذه الاعتقالات، مشيرة إلى أنها تُعَدّ «انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان والحريات الأساسية، ويمثل خرقاً فاضحاً للمواثيق الدولية التي تكفل حرية العمل الصحافي».

وتأتي قضية الصحافيين ضمن سياق أوسع من الانتهاكات، ففي 23 يوليو (تموز) الماضي أعربت نقابة الصحافيين عن قلقها مما أعلنته النيابة العامة المختصة بجرائم المعلوماتية بولاية البحر الأحمر بشأن إصدار أوامر قبض وإعلانات نشر بحق عدد من الصحافيين والإعلاميين والعاملين في مؤسسات صحافية وإعلامية، على خلفية دعوى منظورة أمام السلطات العدلية.

كما أبدت نقابة الصحافيين السودانيين في 29 من الشهر الماضي قلقها بشأن وضع ثلاث صحافيات معتقلات لدى «قوات الدعم السريع» في مدينة نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور، بعد احتجازهم في 28 فبراير (شباط) الماضي.

ويشهد السودان حرباً بين الجيش و«قوات الدعم السريع» شبه العسكرية منذ أبريل (نيسان) 2023، وأودى الصراع بحياة 59 ألف شخص، على الأقل، وتسبب في نزوح نحو 13 مليون آخرين ودفع أجزاء كثيرة من السودان إلى المجاعة. ويحتاج أكثر من 30 مليون شخص لمساعدات إنسانية.