«النواب» الليبي يعتمد قائمة الإدارة الجديدة لـ«المركزي»

وسط مؤشرات على اعتراض «الرئاسي»

صورة وزّعها مجلس النواب لاجتماع رئيسه مع السفير الفرنسي لدى ليبيا
صورة وزّعها مجلس النواب لاجتماع رئيسه مع السفير الفرنسي لدى ليبيا
TT

«النواب» الليبي يعتمد قائمة الإدارة الجديدة لـ«المركزي»

صورة وزّعها مجلس النواب لاجتماع رئيسه مع السفير الفرنسي لدى ليبيا
صورة وزّعها مجلس النواب لاجتماع رئيسه مع السفير الفرنسي لدى ليبيا

اعتمد مجلس النواب الليبي قائمة المرشحين لمجلس الإدارة الجديد لـ«المصرف المركزي»، الاثنين، وسط مؤشرات على اعتراض «المجلس الرئاسي»، بينما دافع خالد المشري، الرئيس الحالي لـ«المجلس الأعلى للدولة»، مجدّداً عن شرعيته.

وقال عبد الله بليحق، المتحدث باسم مجلس النواب، في بيان مقتضب، إن رئاسته اعتمدت قائمةً مقترحة من محافظ «المصرف المركزي» ناجي عيسى، ونائبه مرعي البرعصي، تضم 6 أعضاء لمجلس إدارة المصرف.

ولم يصدر على الفور أي رد فعل من «المجلس الرئاسي»، لكن زياد دغيم مستشار رئيسه، عدّ فى تصريحات، أن قرار مجلس النواب تضمّن ما وصفه بثلاث «مخالفات قانونية»، من بينها عدم الاختصاص في ظل التنازع مع «الرئاسي»، بسبب عدم وجود قانون تحديد كبار الموظفين.

صورة وزّعها مجلس النواب لاجتماع رئيسه مع السفير الفرنسي لدى ليبيا

في غضون ذلك، بحث عقيلة صالح، رئيس مجلس النواب، مع السفير الفرنسي مصطفى مهراج، في بنغازي، مستجدات الأوضاع السياسية، وتوحيد مؤسسات الدولة، والوصول إلى إنهاء الأزمة الليبية بإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.

اجتماع حفتر مع سفير فرنسا في بنغازي (الجيش الوطني الليبي)

وكان المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني»، المتمركز في شرق البلاد وجنوبها، قد بحث مساء الأحد في بنغازي، مع مهراج، آخر المستجدات على الساحة المحلية والدولية، وسبل التعاون والتنسيق بين البلدين، بما يخدم المصالح المشتركة.

بدوره قال مهراج، إنهما بحثا «مستجدات المسار السياسي والأمني، ونتائج الاجتماع الأخير لمجموعة العمل الأمنية الذي عُقد بمدينة سرت، بحضور لجنة 5 + 5 العسكرية المشتركة، والبعثة الأممية، والرؤساء المشتركين الآخرين».

من جهة أخرى، أعلن رئيس «المجلس الأعلى للدولة» خالد المشري، أنه قدّم بصفته الممثل القانوني للمجلس، استشكالاً في الحكم الصادر عن محكمة استئناف جنوب طرابلس، المرفوع من قِبل غريمه محمد تكالة، الرئيس السابق للمجلس، استناداً إلى نص قانون المرافعات الليبي، وعدّ هذا بمثابة وقف للحكم.

لقاء الدبيبة مع الوزير السوداني (حكومة «الوحدة»)

في شأن آخر، استغلّ رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، لقاءه مساء الأحد بطرابلس، مع وزير التربية والتعليم السوداني محمد دهب، ومرافقيه من رؤساء الجامعات السودانية، لتأكيد دعمه للشعب السوداني، والعمل محلياً ودولياً من أجل إنهاء الصراع هناك، موجّهاً وزارتي التعليم العالي والتربية والتعليم، بضرورة تسهيل الإجراءات المتعلقة بالتلاميذ والطلاب السودانيين، واستقبالهم في المؤسسات التعليمية، كما وجّه وزارة العمل والتأهيل بمنح إذن العمل للأساتذة السودانيين الراغبين في التدريس بالجامعات الليبية، وفقاً لاحتياجها الفعلي.

كما عدّ الدبيبة، خلال تفقّده زيارة «مصلحة التخطيط العمراني»، أن ليبيا «لم تشهد أي مشروع تخطيطي» منذ عام 2004، وتعهّد بالاهتمام بالتخطيط العمراني، وإعطائه الأولوية في البرنامج التنموي.

وبمناسبة ذكرى «عيد التحرير»، وإسقاط نظام العقيد الراحل معمر القذافي، أعلن الدبيبة، أن يوم الأربعاء المقبل عطلة رسمية، والخميس إجازة، تُخصَم من رصيد الإجازات السنوي لجميع موظفي المؤسسات والمرافق العامة، على أن يراعى في ذلك المؤسسات والمرافق ذات الخدمات الإنسانية والأمنية.

المنفي مجتمعاً بوكيل وزارة الدفاع (المجلس الرئاسي)

على جانب آخر، قال محمد المنفي، رئيس «المجلس الرئاسي»، إنه تلقّى بصفته «القائد الأعلى للجيش الليبي»، مساء الأحد، بالعاصمة طرابلس، من وكيل وزارة الدفاع للشؤون العسكرية والمناطق، عبد السلام زوبي، «إحاطة كاملة عن آخر المستجدات العسكرية، وسُبل تكاتُف الجهود من أجل تنظيم عمل كل الوحدات والقطاعات العسكرية، والمحافظة على أمن واستقرار البلاد».

كما أعلن عبد الله اللافي، نائب المنفي، أنه بحث مع محمد الحداد، رئيس أركان القوات الموالية لحكومة «الوحدة»، ومعاونه صلاح النمروش، «الأوضاعَ الأمنية والعسكرية في المنطقة الغربية، وسُبل تكاتُف الجهود من أجل تنظيم عمل كل الوحدات والقطاعات العسكرية، والمحافظة على أمن واستقرار البلاد»، لافتاً إلى تأكيده «أهمية الالتزام بالضبط والربط العسكرييْن؛ لما لذلك من أثر على التنظيم، وسَير العمل بالصورة الصحيحة».

كما قال إنه ناقش مع الزوبي، بحضور رؤساء الأركان النوعية، وعدد من رؤساء الهيئات ومديري الإدارات، «خطة العمل المشتركة بين وزارة الدفاع ورئاسة الأركان خلال الفترة المقبلة، حيث أكدا أهمية العمل بروح الفريق، والتعاون من أجل إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية وتعزيز أدائها».

وفي شأن مختلف، قالت جمعية «الهلال الأحمر الليبي»، إن فرعها في الزاوية انتشل على مدار 3 أيام، وبمواقع متفرقة بشواطئ المدينة، 4 جثامين مجهولة الهوية، بينما أعلنت هيئة البحث والتعرف على المفقودين استخراجَ رُفات 6 جثامين من مقبرة جماعية بمنطقة بئر الأسطى ميلاد بتاجوراء، تعود لعام 2011، وقالت إن العمل «لا يزال مستمراً لاستخراج جثامين أخرى».


مقالات ذات صلة

انتشال جثامين 23 مهاجراً قذفها البحر إلى سواحل ليبية

شمال افريقيا جانب من انتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا يوم الأحد (الهلال الأحمر)

انتشال جثامين 23 مهاجراً قذفها البحر إلى سواحل ليبية

تسابق السلطات المعنية بالهجرة غير النظامية في ليبيا الزمن للبحث عن مفقودين عقب انقلاب قارب قبالة سواحل طبرق شرق ليبيا، وذلك بعد إنقاذ 4 أشخاص وانتشال 6 جثامين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الخليج توقيع ممثلي مجلسَي «النواب» و«الأعلى للدولة» للاتفاق المُوحَّد (المصرف المركزي)

السعودية ودول عدة ترحب بتوقيع ليبيا أول ميزانية وطنية

رحبت السعودية ومصر وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وقطر وتركيا والإمارات وبريطانيا وأميركا في بيان مشترك الأحد بتوقيع ميزانية موحّدة لليبيا

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا المنفي يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) وموسى الكوني النائب بالمجلس الرئاسي في 11 يونيو 2024 (المجلس الرئاسي)

ليبيا: المنفي يطلب من الدبيبة وقف وزير خارجية «الوحدة» عن العمل

طلب رئيس المجلس الرئاسي الليبي، محمد المنفي، وقف وزير الخارجية المكلف بحكومة «الوحدة»، طاهر الباعور، الأمر الذي يزيد من الصراع على الصلاحيات بغرب البلاد.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع تكالة وأبو الغيط على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» بتركيا يوم السبت (المجلس الأعلى للدولة في ليبيا)

ما الذي يمكن لـ«الجامعة العربية» فعله حيال الأزمة الليبية المعقّدة؟

جدّد الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط استعداد الجامعة لدعم ليبيا «في كل مسعى جاد يهدف لتوحيد كلمة الأفرقاء» في وقت تراوح الأزمة السياسية مكانها

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا لقاء الرئيس التركي مع الدبيبة في تركيا السبت (مكتب الدبيبة)

الدبيبة يدفع بحراك دبلوماسي ليبي عبر لقاء مع إردوغان ولافروف

توزعت لقاءات الدبيبة على أطراف رئيسية فاعلة في الأزمة الليبية، أبرزها روسيا وتركيا، بما يعكس محاولة ليبية لإعادة التوازن في العلاقات الخارجية.

خالد محمود (القاهرة )

انتشال جثامين 23 مهاجراً قذفها البحر إلى سواحل ليبية

جانب من انتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا يوم الأحد (الهلال الأحمر)
جانب من انتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا يوم الأحد (الهلال الأحمر)
TT

انتشال جثامين 23 مهاجراً قذفها البحر إلى سواحل ليبية

جانب من انتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا يوم الأحد (الهلال الأحمر)
جانب من انتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا يوم الأحد (الهلال الأحمر)

لقي 23 مهاجراً غير نظامي مصرعهم في حادثتين منفصلتين قبالة السواحل الليبية، في مأساة جديدة تسلط الضوء على استمرار مخاطر الهجرة غير النظامية وسط البحر المتوسط.

ففي الحادثة الأولى، غرق قارب يقل مهاجرين غير نظاميين، مساء السبت، قبالة سواحل مدينة طبرق شرق البلاد. وقال الهلال الأحمر الليبي، الأحد، إنه تم إنقاذ 4 أشخاص وانتشال 6 جثامين يعتقد أنها لمهاجرين غير نظاميين، ولا يزال البحث مستمراً عن بقية المفقودين.

جانب من انتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا يوم الأحد (الهلال الأحمر)

أما في الغرب الليبي، فقد أعلن مركز طب الطوارئ والدعم، التابع لوزارة الصحة بحكومة «الوحدة» المؤقتة، انتشال 17 جثماناً لمهاجرين جرفتها الأمواج إلى شواطئ مدينة زوارة والمناطق المجاورة خلال الأيام الماضية.

وأوضح المركز أنه استكمل إجراءات دفن 14 جثماناً وفق الضوابط القانونية والإنسانية، فيما نقل جثماناً واحداً إلى طرابلس بعد التعرف على هويته، وهو مهاجر من بنغلاديش، وتسليمه إلى أسرته، بينما تتواصل الإجراءات للحالتين المتبقيتين.

وأعربت السلطات الليبية عن أسفها لهذه الحوادث، مؤكدة استمرار جهود خفر السواحل والفرق الطبية في عمليات البحث والإنقاذ والتعامل مع الجثامين باحترام.

ولم تصدر وزارة الداخلية أو حكومة الوحدة بياناً رسمياً مفصلاً حتى الآن.

انتشال جثامين لمهاجرين في زوارة بغرب ليبيا (مركز الطوارئ والدعم)

وسبق ودعت منظمة الهجرة الدولية ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين مراراً إلى تعزيز آليات البحث والإنقاذ في المتوسط، وتوفير طرق هجرة آمنة وقانونية، مشيرة إلى ارتفاع حاد في عدد الضحايا؛ حيث اقترب إجمالي الوفيات والمفقودين في البحر المتوسط خلال عام 2026 من ألف شخص، مع تركز معظمها في الطريق الليبي - الإيطالي.

ويُعد الطريق الليبي نحو أوروبا أحد أخطر طرق الهجرة في العالم؛ بسبب تدهور الأوضاع الأمنية والاقتصادية في ليبيا، وضعف قدرات خفر السواحل، واستغلال شبكات التهريب للمهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء وآسيا.

وتتكرر مثل هذه الحوادث بشكل شبه يومي، مما يحول البحر المتوسط إلى «مقبرة مفتوحة»، ويثير انتقادات دولية متزايدة حول مسؤولية الدول الأوروبية وليبيا معاً في مواجهة هذه الظاهرة.

وتشير التقارير إلى أن آلاف المهاجرين يحاولون عبور المتوسط شهرياً انطلاقاً من سواحل زوارة وطبرق ومناطق أخرى، رغم المخاطر الشديدة، والتعامل القاسي أحياناً من قبل السلطات، والظروف الإنسانية الصعبة في مراكز الاحتجاز الليبية.

Your Premium trial has ended


البرهان يستقبل اللواء النور القبة المنشق من «الدعم السريع»

القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مستقبلاً الأحد اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)
القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مستقبلاً الأحد اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)
TT

البرهان يستقبل اللواء النور القبة المنشق من «الدعم السريع»

القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مستقبلاً الأحد اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)
القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مستقبلاً الأحد اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)

استقبل رئيس «مجلس السيادة» القائد العام للجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، الأحد، اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع»، مرحباً بانضمامه للقوات المسلحة، وفق بيان مجلس السيادة.

وأكد البرهان، في بيان، أن الأبواب «مشرعة أمام كل من يريد إلقاء السلاح والانضمام لمسيرة البناء الوطني».

وكان اللواء النور أحمد آدم، الشهير بـ«النور القُبة»، قد وصل، الأحد، إلى مناطق سيطرة الجيش بعد نحو أسبوع من اختفائه، إثر تداول أنباء مكثفة عن انضمامه إلى الجيش. وتداولت منصات التواصل الاجتماعي مقطعاً يصور القائد المنشق وهو يُلقي التحايا على أفراد يرتدون زي الجيش في منطقة لا تبدو واضحة المعالم.

القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مجتمعاً الأحد مع اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)

وقبل استقبال البرهان له، أعلن «مجلس الصحوة الثوري» وصول القائد المنشق والقوى المرافقة له بسلام إلى مواقع سيطرة الجيش.

و«مجلس الصحوة الثوري» ميليشيا قبلية يقودها مؤسس «الجنجويد» موسى هلال؛ وهو زعيم أهلي معقله الرئيسي بلدة مستريحة في ولاية شمال دارفور بغرب السودان، وكان قد أعلن من وقت باكر ولاءه للجيش في الحرب ضد «قوات الدعم السريع».

وقال «مجلس الصحوة» في بيان، يوم الأحد، إن ثلاثة من ضباط «الصحوة» وعشرات الجنود، رافقوا الضابط المنشق من المناطق الواقعة في شمال إقليم دارفور إلى مواقع سيطرة الجيش.

ومنذ قرابة أسبوع على تداول أنباء انشقاقه، انقطعت الأخبار عنه في وقت راج فيه الحديث عن معارك عنيفة دارت في مناطق صحراوية بشمال دارفور، لقطع الطريق أمامه والقوة المرافقة له ومنعهم من الوصول إلى مناطق تقع تحت سيطرة الجيش.

وبثت منصات موالية لـ«الدعم السريع» مقاطع فيديو تزعم أنها لأسرى وسيارات قتالية تم الاستيلاء عليها بعد اشتباكات جرت مع قوات الضابط المنشق، النور القبة، في طريق فراره من دارفور.

وفي وقت سابق، أشارت مصادر عسكرية إلى أن «قوات الدعم السريع» كانت قد دفعت بتعزيزات عسكرية كبيرة لمحاصرة القائد المنشق للقبض عليه، بينما نفت خروجه بقوات كبيرة على متن عشرات السيارات القتالية بحسب ما تردد.

ويُرجح على نحو واسع أن انشقاق النور القبة يرتبط ارتباطاً وثيقاً باجتياح «الدعم السريع» بلدة مستريحة في فبراير (شباط) الماضي، وأفادت تقارير وقتها بأنه تم تأمين ممر آمن لخروج موسى هلال من المنطقة تحت حماية أفراد من عشيرته في «قوات الدعم السريع».

نازحون من دارفور يسيرون وسط عاصفة رملية في مخيم للاجئين السودانيين بشرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز)

يذكر أن النور القبة، ثاني قائد عسكري رفيع ينشق من «قوات الدعم السريع» بعد أبو عاقلة كيكل الذي مُنح «عفواً عاماً» من البرهان. ولاحقاً أسس كيكل ميليشيا تحت مسمى «قوات درع السودان» يتحدر غالبية مقاتليها من مجموعة سكانية واحدة يتركز ثقلها في مناطق البطانة وشرق الجزيرة بوسط السودان، وتخضع حالياً للجيش.

ويُعدّ القبة من كبار القادة العسكريين في «قوات الدعم السريع»، ويصفه البعض بأنه الثالث في الهرم القيادي العسكري، وقاد الكثير من المعارك في الخرطوم والجزيرة وكردفان إلى حصار مدينة الفاشر وسقوطها.

ويسود شعور متزايد من الاستياء في الأوساط الشعبية من استقبال الجيش للمنشقين من «قوات الدعم السريع» الذين يُتهمون بالاشتراك في المسؤولية الجنائية عن ارتكاب انتهاكات وفظائع ضد المدنيين، بينما تتواصل محاكمة المدنيين بمزاعم التعاون مع «قوات الدعم السريع» إبان سيطرتها على ولايات الخرطوم والجزيرة.

ومنذ اندلاع الحرب في أبريل (نيسان) 2023، أعلن رئيس «مجلس السيادة» قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، مراراً العفو العام عن كل من يلقي السلاح، وعلى وجه الخصوص من «قوات الدعم السريع».


ليبيا: المنفي يطلب من الدبيبة وقف وزير خارجية «الوحدة» عن العمل

المنفي يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) وموسى الكوني النائب بالمجلس الرئاسي في 11 يونيو 2024 (المجلس الرئاسي)
المنفي يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) وموسى الكوني النائب بالمجلس الرئاسي في 11 يونيو 2024 (المجلس الرئاسي)
TT

ليبيا: المنفي يطلب من الدبيبة وقف وزير خارجية «الوحدة» عن العمل

المنفي يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) وموسى الكوني النائب بالمجلس الرئاسي في 11 يونيو 2024 (المجلس الرئاسي)
المنفي يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) وموسى الكوني النائب بالمجلس الرئاسي في 11 يونيو 2024 (المجلس الرئاسي)

في تصعيد جديد لصراع الصلاحيات في ليبيا بين رئيس «المجلس الرئاسي» محمد المنفي ورئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، طلب المنفي إيقاف وزير الخارجية المُكلّف في حكومة «الوحدة»، طاهر الباعور، عن العمل؛ في وقت باركت فيه الولايات المتحدة و9 دول فاعلة في الملف الليبي التوقيع على أول «ميزانية وطنية موحّدة» لهذا العام، بوصفها «نقطة تحوّل» نحو إنهاء الانقسام.

وقال المنفي في بيان أصدره، الأحد، إنه قرر «إيقاف الباعور عن مباشرة أي مهام تتعلق بالتمثيل الخارجي أو الاتصالات الدبلوماسية».

كما طلب المنفي من حكومة الدبيبة «عرض مرشح رسمي لتولي منصب وزير الخارجية وفق الأصول القانونية المقررة»، محذراً من أن «أي إجراء منفرد يؤدي إلى إرباك القنوات الدبلوماسية، وتعريض الموقف السيادي للدولة للالتباس». وأضاف أن وزارة الخارجية «حقيبة سيادية»، وأن أي تكليف أو ترتيب إداري يتعلق بها «يتطلب التشاور الإلزامي».

وتصاعدت حدة الخلافات بين المنفي والدبيبة مؤخراً بسبب محاولات التعديل الوزاري الأخير في حكومة «الوحدة»، والتي عدّها «المجلس الرئاسي» مخالِفة، لكونها «حكومة تصريف أعمال» وتتطلب تشاوراً وطنياً واسعاً، خصوصاً في الحقائب السيادية.

وسبق للمنفي و«المجلس الرئاسي»، الذي يحتفظ بصلاحيات سيادية، مثل التمثيل الخارجي والدفاع، أن حذّرا الدبيبة من أي تعديلات وزارية أحادية الجانب.

ويخشى مراقبون أن يؤدي هذا التصعيد إلى تعميق الانقسام المؤسسي، وإرباك الجهود الدولية للخروج من الأزمة، خصوصاً مع استمرار وجود حكومتين موازيتين في الشرق والغرب، وتأثير ذلك على الاستقرار الاقتصادي والأمني في البلاد.

ولم يصدر ردّ رسمي فوري من حكومة «الوحدة» أو وزارة خارجيتها على بيان المنفي.

وكان الباعور قد زار الخميس الماضي النيجر، وبحث مع رئيس حكومتها علي الأمين العلاقات الثنائية، ونقل رسالة شفهية من الدبيبة.

في المقابل، أعلن الدبيبة «نجاح حكومته في بناء جيش منظم»، معرباً عن أمله في الوصول إلى جيش موحد بدعم من تركيا وباقي الدول الإقليمية. وقال في مقابلة تلفزيونية على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» مساء السبت: «نجحنا في تكوين جيش منظم، ونريد دعم تركيا»، وأكد السعي من خلال الجهود الدولية والمحلية لتوحيد الجيش، لافتاً إلى نجاح الحكومة أيضاً لأول مرة، منذ 13 عاماً، في إنجاز ميزانية تنموية موحدة لكل ليبيا.

ووسط تفاؤل دولي، رحّبت الولايات المتحدة و9 دول فاعلة في الملف الليبي، في بيان مشترك أصدرته وزارة الخارجية الأميركية مساء السبت، بتوقيع ليبيا على «ميزانية وطنية موحدة» للعام الحالي، واصفة الخطوة بأنها «نقطة تحول حاسمة» لإنهاء الانقسام الاقتصادي بين شرق البلاد وغربها.

وأثنى بيان لحكومات السعودية ومصر وقطر والإمارات وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وترکیا وبريطانيا وأميركا على «النهج البنّاء» للقادة الليبيين في الوصول إلى هذا الاتفاق الذي وُقّع الأسبوع الماضي، مؤكداً أنه سيُعزز الوحدة والاستقرار.

وعدّ البيان أن هذه الخطوة تُمثل ركيزة أساسية لتعزيز التنسيق الاقتصادي بين القادة في شرق البلاد وغربها، كما أشاد بـ«النهج البنّاء الذي سلكته الأطراف الليبية للتوصل إلى هذا الاتفاق الذي من شأنه أن يفتح آفاقاً جديدة للوحدة والاستقرار والازدهار».

وتعهد المستشار الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، في بيان مساء السبت، بمواصلة هذه الدول، مع رئيسة بعثة الأمم المتحدة هانا تيتيه، دعم الجهود الليبية الرامية لتعزيز الوحدة.

وكان بولس قد أعلن عقب لقائه الدبيبة على هامش «أنطاليا الدبلوماسي» عن ترحيب بلاده بالخطوات الأخيرة نحو التكامل الاقتصادي والعسكري في ليبيا، وأكد الأهمية الاستراتيجية لخطوة التوقيع على «ميزانية وطنية موحدة»، معتبراً إياها ركيزة أساسية لدعم الاستقرار الاقتصادي في البلاد.

كما أشاد بولس بافتتاح الجانب الليبي من تدريبات «فلينتلوك» بمشاركة لافتة لقوة مشتركة تضم عناصر من القوات الخاصة لشرق وغرب ليبيا، في خطوة تعكس تقدماً ملموساً نحو العمل العسكري الموحد.

بدورها، قالت ستيفاني خوري، نائبة رئيسة البعثة الأممية، إنها أطلعت مساء السبت، في مدينة بنغازي بشرق البلاد، رئيس أركان «الجيش الوطني» الفريق خالد حفتر، على التقدم المحرز في «الحوار المهيكل»، خصوصاً المسار الأمني الذي يهدف إلى اقتراح أطر لتوحيد المؤسسة العسكرية على أسس وطنية ومهنية، مشيرة إلى تقديرها دعم القيادة العامة لخريطة طريق الأمم المتحدة، الهادفة إلى الدفع قدماً بعملية سياسية شاملة تفضي إلى توحيد المؤسسات وإجراء الانتخابات الوطنية.

اجتماع ستيفاني خوري مع خالد حفتر رئيس أركان «الجيش الوطني» (البعثة الأممية)

وأكد من جانبه، الفريق خالد، أهمية الدفع بالمسار العسكري نحو التوحيد، من خلال آليات وطنية ومهنية، مشيداً بالجهود القائمة في إطار لجان «5+5» و«3+3»، بما يُعزز من قدرة المؤسسة العسكرية على أداء مهامها في مكافحة الإرهاب وتأمين الحدود ومواجهة الهجرة غير الشرعية.

كما شدد على ضرورة أن تجري جميع المسارات في إطار وطني جامع، مرحباً بدور البعثة الأممية بوصفها جهة داعمة وميسرة وفقاً لتفويضها، بما يخدم استقرار ليبيا ووحدتها. وعدّ أن تحقيق الاستقرار الأمني يُشكل أساساً لدفع عجلة الإعمار والبناء في أنحاء البلاد.