السودان: أكثر من 24 ألف إصابة كوليرا و699 حالة وفاة

وزارة الصحة قالت إن الوباء تمدّد في 11 ولاية من أصل 18

السلطات المحلية بولاية كسلا تقوم بتطهير مركز عزل ريفي للمصابين بالكوليرا في بلدة ود الحليو شرق السودان (أ.ف.ب)
السلطات المحلية بولاية كسلا تقوم بتطهير مركز عزل ريفي للمصابين بالكوليرا في بلدة ود الحليو شرق السودان (أ.ف.ب)
TT

السودان: أكثر من 24 ألف إصابة كوليرا و699 حالة وفاة

السلطات المحلية بولاية كسلا تقوم بتطهير مركز عزل ريفي للمصابين بالكوليرا في بلدة ود الحليو شرق السودان (أ.ف.ب)
السلطات المحلية بولاية كسلا تقوم بتطهير مركز عزل ريفي للمصابين بالكوليرا في بلدة ود الحليو شرق السودان (أ.ف.ب)

كشفت إحصائية حديثة لوزارة الصحة السودانية عن ارتفاع حالات الإصابات بوباء الكوليرا، إلى 24 ألفاً و604 إصابات، منها 699 حالة وفاة، بينما تمدّد المرض إلى 11 ولاية من 18 ولاية سودانية.

ووفقاً لتقرير «التدخلات ضد الكوليرا»، الصادر الثلاثاء، ارتفعت نسبة الإصابة في بعض الولايات، مثل: الجزيرة، وسنار، والنيل الأبيض، وانخفضت في ولايات أخرى، كما قلّ عدد الداخلين لمراكز العزل، خصوصاً في ولايات كسلا، والخرطوم، ونهر النيل، والشمالية، والقضارف.

ونتيجة للصراع الدائر في البلاد منذ أكثر من 18 شهراً يعاني القطاع الصحي في السودان تدهوراً كبيراً، ونقصاً حاداً في المعدات الطبية والأدوية، ما أدى إلى انتشار الأوبئة والأمراض، وعزا مسؤولون صحيون تفشّي الكوليرا وتمدّدها نتيجةً لضعف وسائل محاربتها، بسبب تكدّس النفايات في الطرق، وفي المكبّات الصغيرة بالأحياء السكنية التي تساعد في تكاثُر الذباب.

وأوضحت مديرة إدارة الأوبئة في وزارة الصحة الاتحادية، ليلى حمد النيل، أن «الكوليرا من الأمراض سريعة الانتشار، وإذا تم رصد إصابة واحدة في أي منطقة تدفعنا لإعلانها منطقة وباء»، وقالت لــ«الشرق الأوسط» إن «الحد من انتشار المرض يعتمد في الأساس على توعية المواطنين، وزيادة حجم الترصد لعلاج الحالات من وقت مبكر، الأمر الذي يتطلّب مضاعفة عدد معامل الفحص لاكتشاف حالات الإصابة في حينها»، وأكّدت «أهمية الإصحاح البيئي، وصحة وسلامة المياه، بزيادة نسبة الكلور فيها بالمناطق التي لا يوجد بها المرض؛ لحماية المواطنين من الكوليرا».

نظام الترصد

وأشارت حمد النيل إلى أن الوزارة قامت بفتح مراكز علاجية في الولايات التي ينتشر فيها المرض، وزيادة حساسية نظام الترصد، ودعم المركز والمؤسسات الصحية، وصولاً إلى بلاغات صفرية، منبّهة إلى أن الفحص الطبي للكوليرا مجاني؛ لأن المرضى في مراكز العزل يحتاجون إلى فحوصات يومية؛ للتأكد من سلامتهم، وتوفير العلاج للمريض.

وكشفت عن تنسيق كبير في محاربة الكوليرا مع المنظمات والشركاء في القطاع الخاص؛ لتغطية المناطق التي يصعب على وزارة الصحة الوصول إليها.

وأضافت أن المسؤولين في مجال البيئة يقومون بعمل كبير في مراكز إيواء النازحين، بالتخلّص من النفايات؛ لمكافحة مصادر توالُد الذباب، بجانب اهتمامهم بسلامة وصحة الغذاء.

وقالت المسؤولة الصحية، إن الوزارة نشطت في حملات في الأسواق، بتقديم جرعات في مجال التنمية، وتوعية المواطنين في كيفية التعامل مع الطعام، وضرورة تقليل دخول وخروج المرضى من مراكز العزل، لمنع انتشار العدوى وسط الأصحاء. ونصحت المواطنين بضرورة الذهاب لأقرب مركز صحي أو مستشفى عند إصابتهم بأعراض المرض، مشيرةً إلى أن الكوليرا مرض سريع الانتشار وشديد العدوى، يمكن أن يؤدي إلى الوفاة، بسبب فقدان المريض للسوائل في جسمه، وبالتالي يصبح عرضةً للجفاف، كما حثّت المرضى على ضرورة التواصل مع المراكز الصحية، واتّباع الوصفات العلاجية، مشيرةً إلى أن الوزارة درّبت كوادر طبية لمواجهة انتشار المرض سريعاً.

جهود نوعية

وتصدّرت ولاية القضارف (شرق البلاد) التي استضافت الآلاف من النازحين جرّاء القتال في مناطق السودان، قائمةَ الولايات التي رُصدت فيها إصابات بأعداد كبيرة.

بدورها قالت عضوة إدارة تعزيز الصحة في ولاية القضارف، ابتسام حسن، لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك مؤشرات على انحسار الكوليرا بعد تفشّيها في محليات القضارف»، عازيةً ذلك إلى الجهود الكبيرة التي بُذِلت من قِبل السلطات الصحية، بالتعاون مع الهلال الأحمر في توعية المواطنين بخطورة المرض، وكيفية التعامل معه. وأضافت أن الوزارة قامت بإضافة مادة الكلور للمياه، والتخلص من النفايات خلال الأيام الماضية.

فِرق تقصّي

وأعرب سكان في العاصمة الخرطوم عن قلقهم جرّاء انعدام الأدوية، وارتفاع أسعارها، وعلى الرغم من أن الولاية شهدت العام الماضي حملات تطعيم مكثفة، فإن السلطات رصدت حالات مؤكدة.

وتحدثت تقارير غرف الطوارئ المنتشرة في الأحياء السكنية وسط القتال بالخرطوم، عن استقبال المستشفيات والمراكز الصحية وفيات وإصابات عديدة خلال الفترة الماضية.

ووفقاً لمدير إدارة الطوارئ بوزارة الصحة في ولاية الخرطوم، محمد إبراهيم، سجّلت الولاية أقل حالات إصابات بالكوليرا، حيث تم التأكد من حالتين و23 حالة اشتباه، وتم تطعيم آلاف من المواطنين في أكثر من 168 دار إيواء بالولاية، بجانب حملات رش الذباب، وتوجد في العاصمة فِرَق تقصّي لمعرفة الأمراض في الأحياء السكنية للتدخل السريع في حال حدوث أي وباء.

بدورها قالت مديرة إدارة الطوارئ في وزارة الصحة بولاية البحر الأحمر، فاطمة محمد، إن إجمالي حالات الإصابة بالوباء وصلت إلى 500، من بينهم 10 وفيات، وسجلت محلية بورتسودان (العاصمة الإدارية الحالية للبلاد)، أعلى نسبة إصابة بالمرض.

وأضافت: «بعد التأكد من إصابة المريض بالكوليرا يتم نقله إلى مركز العزل المخصص»، وأوضحت أن أولى الحالات التي تم رصدها في الولاية كانت في بداية أغسطس (آب) الماضي.


مقالات ذات صلة

السودان: أزمة خبز تنذر بتوسع الجوع إلى الخرطوم

شمال افريقيا حذّر وزراء خارجية أوروبيون من أن أكثر من 19 مليون شخص بالسودان يواجهون «مستويات عالية من انعدام حاد في الأمن الغذائي» (رويترز)

السودان: أزمة خبز تنذر بتوسع الجوع إلى الخرطوم

يعاني كثير من السودانيين صعوبات بالغة في الحصول على الخبز بعد أن أقفلت معظم المخابز أبوابها بسبب ارتفاع أسعار القمح ونقص الوقود

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا السودان اتهم إثيوبيا بدعم «قوات الدعم السريع» شبه العسكرية (متداولة)

إثيوبيا تأمر 6 دبلوماسيين سودانيين بمغادرة البلاد

قال ‌مسؤول إثيوبي كبير، الأربعاء، إن إثيوبيا أمرت 6 دبلوماسيين سودانيين بمغادرة البلاد، في خطوة تعكس مزيداً من ​التدهور في علاقات البلدين.

«الشرق الأوسط» (أديس أبابا)
شمال افريقيا نساء يصطففن في الطابور قبل بدء عملية توزيع الطعام (الشرق الأوسط)

توقف المطابخ الخيرية يهدد آلاف الأسر بالجوع في الخرطوم

اضطرت عشرات التكايا (مطابخ خيرية) التي توفر الوجبات لآلاف الأسر في الخرطوم، إلى التوقّف عن العمل كلياً، أو تقليص نشاطها؛ بسبب نقص الدعم من المنظمات والخيِّرين.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
شمال افريقيا البرهان وإلى جانبه آبي أحمد خلال لقاء على هامش قمة «إيغاد» في نيروبي يوليو 2022 (رويترز)

تصعيد دبلوماسي إثيوبي ضد السودان يشعل توترات «القرن الأفريقي»

أجج قرار إثيوبي بإغلاق قنصلية سودانية في مدينة أصوصا الحدودية، حسب تأكيدات مصادر سودانية، التوتر مع دول الجوار.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من الجولة الثالثة لمشاورات آلية (2+2) الاثنين لوزراء الخارجية والري في مصر والسودان (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

مصر تلوح باتفاقية الدفاع المشترك لعدم تجاوز «الخطوط الحمراء» في السودان

اجتماع رباعي مصري - سوداني جديد احتضنته القاهرة برئاسة وزراء الخارجية والري بالبلدين، وسط توترات مع إثيوبيا غداة شكوى تقدمت بها الخرطوم ضد أديس أبابا.

محمد محمود (القاهرة )

مصر: حزمة حوافز مالية للقطاعين الطبي والتعليمي عقب شكاوى

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال مشاركته في «منتدى مصر» (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال مشاركته في «منتدى مصر» (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر: حزمة حوافز مالية للقطاعين الطبي والتعليمي عقب شكاوى

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال مشاركته في «منتدى مصر» (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال مشاركته في «منتدى مصر» (مجلس الوزراء المصري)

أقرَّت الحكومة المصرية، الخميس، حزمة حوافز مالية جديدة للعاملين بالقطاعين الطبي والتعليمي، وذلك بعد شكاوى متكررة من ضعف الأجور وصعوبات الأوضاع المعيشية، وسط جدل تصاعد مؤخراً حول جدوى مضاعفة الحد الأدنى للأجور خلال السنوات الثلاث المقبلة، وانعكاسه إيجاباً على تحسين الأوضاع الاجتماعية للمواطنين، ومدى ملاءمة الخطوة لظروف الاقتصاد المصري.

وبعد أن أوصى «منتدى مصر» الذي اختتم أعماله مؤخراً بزيادة الأجور، تحركت مياه راكدة في هذا الملف بدءاً من إعلان مضاعفة أجور المعلمين خلال العامين المقبلين، وكذلك استعداد الحكومة لعرض خطة تستهدف الوصول إلى الحد الأدنى للأجور إلى 15 ألف جنيه (الدولار يساوي 54 جنيهاً تقريباً) بحلول عام 2030، والإعلان عن زيادات مرتقبة لأجور أعضاء هيئة التدريس بالجامعات، ونهاية بإقرار الحوافز الأخيرة.

وأصدر رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي، الخميس، قراراً بصرف «حافز الجدارات» للمعلمين العاملين بوزارة التربية والتعليم، وكذلك معلمو معاهد الأزهر الشريف، إلى جانب إقرار «مزايا مالية» جديدة لأعضاء المهن الطبية، وكذلك زيادة «حافز الجودة» لأعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم بالجامعات والمعاهد والمراكز والهيئات البحثية.

وتتراوح قيمة الحوافز التي أقرَّها رئيس الحكومة ما بين 4000 جنيه، وهي مخصصة للمعلمين، و750 جنيهاً قيمة «المزايا المالية» الجديدة للأطباء. وربطت الحكومة قراراتها الأخيرة بمعدلات الأداء وجودته داخل الهيئات التعليمية والصحية، كما اقتصرت بالنسبة للمعلمين وأعضاء هيئة التدريس على أشهر الدراسة الفعلية (9 شهور).

ولم تحظ الزيادات الجديدة بترحيب واسع بخاصة من أعضاء هيئة التدريس بالجامعات وكذلك الأطباء؛ نظراً لضعف قيمتها وانتظار هؤلاء معدلات زيادة أكبر، في حين رحبت «نقابة المعلمين» بإقرار «حافز الجدارات»، والذي يتم تطبيقه بمعدلات متفاوتة وفقاً لمعايير الكفاءة والتميز في العمل والمشاركة في عدد كبير من «الحصص الدراسية» أسبوعياً وشهرياً.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال ترؤسه الاجتماع الأسبوعي للحكومة الخميس (مجلس الوزراء المصري)

وقال أستاذ علم النفس التربوي بجامعة عين شمس، الدكتور تامر شوقي، إن زيادة في الحوافز المالية لأعضاء هيئة التدريس أمر إيجابي، بخاصة وأنه لم يحدث أن تحرك هذا الملف منذ فترة زمنية طويلة، وأن اتجاه الدولة للزيادة أمر مُقدَّر في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة، لكنها في الوقت ذاته لا تلبي طموحات أعضاء هيئة التدريس الذين يتكبدون تكاليف الأبحاث العلمية والنشر الدولي، وفي ظل زيادة الأعباء المعيشية وارتفاع معدلات التضخم.

وبلغ معدل التضخم في مصر على أساس سنوي في سبتمبر (أيلول) الماضي، نسبة 13.9 في المائة، مقارنة بـ14.5 في أغسطس (آب) الماضي.

وأضاف شوقي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الحوافز دائماً ما تخضع لمنظومة ضريبية يترتب عليها خصم جزء ليس بالقليل من قيمتها، كما أنها تقتصر على فترة الدراسة فقط خلال 9 أشهر، في حين أن هناك «تيرماً صيفياً» واستمرار محاضرات «الأونلاين» في وقت يحتاج فيه أعضاء هيئة التدريس والباحثين إلى تغيير واسع في قوانين الأجور الخاصة بهم والتي تم إقرارها منذ عقود ماضية.

ويعاني الجنيه المصري تراجعاً حاداً أمام الدولار؛ إذ انخفضت قيمته في غضون 8 أشهر نحو 16 في المائة من قيمته.

الأمين العام المساعد لنقابة الأطباء، الدكتور خالد أمين، أشار إلى أن «حوافز الأطباء ضئيلة للغاية، كما أنها ترتبط بمعايير الأداء وتضع الطبيب تحت سلطة الإدارة، في حين أن أجور الأطباء ضعيفة للغاية ولا تتجاوز 9000 جنيه لمن يعملون بالمستشفيات الحكومية لأكثر من 20 عاماً».

وأكد أمين في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنه يمكن الترحيب بزيادات الأجور حال تم تقييم عادل لأجور الطبيب في مصر وتقييم مؤهلاته الوظيفية ومقارنتها بالأجور العالمية، مضيفاً: «لا بد من التفرقة بين التخصصات النادرة والأكثر خطورة وإيلاء الاهتمام ببدل العدوى وتكفل الحكومة بتكاليف الدراسات العليا».

ويبلغ الحد الأدنى للأجور للعاملين في القطاع العام 8 آلاف جنيه (نحو 143 دولاراً)، في حين يبلغ الحد الأدنى للعاملين في القطاع الخاص 7 آلاف جنيه، ووجَّه الرئيس عبد الفتاح السيسي الحكومة في ختام «منتدى مصر»، الذي أقيم خلال الفترة من 19 إلى 24 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بالعمل على زيادة الحد الأدنى حتى يصل إلى 15 ألف جنيه، خلال العام المالي 2029 – 2030، وفق ما أعلنه رئيس الحكومة مصطفى مدبولي.

سوق العتبة الشعبية وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

ومؤخراً، أثير جدل في مصر حول زيادة الحد الأدنى للأجور، ورغم ترحيب قطاعات شعبية وسياسيين بالخطوة، حذَّر بعض الاقتصاديين بينهم وزير المالية المصري الأسبق، يوسف بطرس غالي، من تداعياتها، الذي شدد في تصريحات إعلامية على «أن زيادة الحد الأدنى للأجور لا ينبغي أن تستند إلى الأمنيات أو الشعارات، وإنما يجب أن ترتبط بقدرة العامل الفعلية على الإنتاج»، موضحاً أن «مدى إمكانية تطبيق أي زيادة يتوقف على حجم القيمة المضافة التي يستطيع العامل تقديمها شهرياً».

وهو ما اتفقت معه أستاذة الاقتصاد بجامعة عين شمس، الدكتورة يمن الحماقي، مشيرة إلى «أن قرار زيادة الأجور يمكن الترحيب بها إذا اهتمت الحكومة برفع الانتاجية الخاصة بالعمالة، وفي حال لم يتم ذلك فإن زيادة الأجور سوف تترجم إلى موجات تضخمية كما ستؤثر سلباً على الإنتاج».

وأضافت الحماقي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «إن استمرار تراجع مؤشر مدير المشتريات للشهر الثالث على التوالي يشي بأن الأبعاد الاقتصادية لقرارات زيادة الأجور لا يتم وضعها في الحسبان؛ ما يشير إلى وجود ركود شديد في القطاع الخاص، وفي حال زيادة الأجور فإن تكاليف الإنتاج سوف ترتفع على نحو أكبر، وفي حين أن الشركات تشكو من ضعف كفاءة العمالة».

وشددت على ضرورة «رفع كفاءة العمالة وتنفيذ استراتيجية التدريب التي تحدثت عنها الحكومة مؤخراً مع ضرورة متابعتها بشكل جيدة من جانب الحكومة».


تونس تتلقى دعماً فرنسياً لمراجعة اتفاق الشراكة مع «الأوروبي»

وزير الخارجية التونسي محمد علي النفطي (أ.ب)
وزير الخارجية التونسي محمد علي النفطي (أ.ب)
TT

تونس تتلقى دعماً فرنسياً لمراجعة اتفاق الشراكة مع «الأوروبي»

وزير الخارجية التونسي محمد علي النفطي (أ.ب)
وزير الخارجية التونسي محمد علي النفطي (أ.ب)

قالت وزارة الخارجية التونسية إنها تلقت دعماً فرنسياً لمطلبها بشأن مراجعة اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي. وأصدرت وزارة الخارجية بياناً عقب محادثات هاتفية بين وزير الخارجية التونسي محمد علي النفطي، ووزير أوروبا وشؤون الخارجية الأوروبي، الأربعاء، أشارت فيه إلى مساندة فرنسا لمطالب تونس.

وجاء في البيان، حسب ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية»، أن بارو «أكد دعم ومساندة بلاده لتونس من أجل مراجعة بنود اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي وتطويره، بما يضمن إقامة شراكة متوازنة وعادلة، تستجيب للتحولات الاقتصادية الراهنة».

وتضغط تونس منذ أشهر في لقاءات أجراها مسؤولون في الحكومة مع مسؤولين في الاتحاد الأوروبي من أجل مراجعة اتفاقية الشراكة، الموقعة في عام 1995، بدعوى أنها لم تعد تستجيب للتحولات الاقتصادية الحالية، وتداعيات الصراعات في الشرق الأوسط وأوروبا.

وتشمل المطالب التونسية أساساً تيسير تدفق المنتجات التونسية إلى الأسواق الأوروبية وحركة التنقل، وتعزيز الاستثمارات في القطاعات ذات القيمة المضافة العالية، ودعم التعاون في قطاعات الطاقة والتكنولوجيا والتنمية الاقتصادية.

ولم تصدر تعليقات رسمية في بروكسل بشأن المطالب التونسية، لكن البعثة الممثلة للتكتل في تونس أشارت إلى انفتاح من الجانب الأوروبي لتعزيز الشراكة وتطويرها بين الجانبين.

ويستحوذ الاتحاد الأوروبي على نحو 60 في المائة من المبادلات التجارية لتونس مع الخارج، ما يجعلها الشريك الرئيسي للبلاد، بينما تعد فرنسا الشريك التجاري الأول لتونس بحجم تبادل بلغ 8.9 مليار يورو في 2025، وفق بيانات الخزينة الفرنسية.

في سياق ذلك، جدد الاتحاد الأوروبي تأكيد التزامه بمواصلة الشراكة مع تونس، وتعزيز التعاون بين الجانبين، من خلال مبادرات تستجيب للتحديات المشتركة، وتدعم التنمية والاستثمار والتعاون الاقتصادي وخلق الفرص، وذلك في إطار حملة تواصلية تحت شعار «الاتحاد الأوروبي معكم».

وأوضح الاتحاد الأوروبي، في منشور عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، مرفقاً بملصقات تستعرض أبرز محطات العلاقات التونسية - الأوروبية، أن الشراكة بين الجانبين لا تقتصر على الاتفاقيات والمشروعات، بل تمتد لتشمل الحوار المستمر، والتبادل بين الشعوب، وتعزيز أواصر التواصل بين التونسيين والأوروبيين.

وتعود جذور العلاقات التونسية - الأوروبية إلى عام 1969، حين وُقّع أول اتفاق تجاري بين تونس والمجموعة الاقتصادية الأوروبية آنذاك، قبل افتتاح بعثة المفوضية الأوروبية في تونس عام 1979.


جولة وزير خارجية الجزائر في النيجر وتشاد لاحتواء التوتر الإقليمي

رئيس النيجر خلال استقبال وزير خارجية الجزائر (وزارة الخارجية الجزائرية)
رئيس النيجر خلال استقبال وزير خارجية الجزائر (وزارة الخارجية الجزائرية)
TT

جولة وزير خارجية الجزائر في النيجر وتشاد لاحتواء التوتر الإقليمي

رئيس النيجر خلال استقبال وزير خارجية الجزائر (وزارة الخارجية الجزائرية)
رئيس النيجر خلال استقبال وزير خارجية الجزائر (وزارة الخارجية الجزائرية)

بحث وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال جولة سريعة شملت تشاد والنيجر، سبل حلِّ الأزمة الأمنية والدبلوماسية، التي اندلعت بين البلدين الشهر الماضي. كما تناولت زيارته حماية مسار مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء (نيجيريا - النيجر - الجزائر) المتجه نحو أوروبا، بعد دخوله مرحلة التنفيذ، وهو المشروع الذي تُشكِّل حمايته إحدى أولويات الجيش الجزائري ضمن خطة انتشاره في النيجر.

تركزت جولتا الوزير عطاف إلى نجامينا ونيامي، يومي الثلاثاء والأربعاء، على تسليم رسالة خطية لرئيس النيجر عبد الرحمن تشياني، وإجراء محادثات مع نظيره التشادي أحمد كوغري، «بهدف تعزيز العلاقات الثنائية، ودفع التعاون الاقتصادي»، وفق ما ذكرته وزارة الخارجية الجزائرية. كما تناولت اللقاءات، أيضاً، «تقييم التَّقدُّم في المشروعات والبرامج المشتركة، والتحضير للاستحقاقات المقبلة، إلى جانب تعميق التشاور حول مستجدات منطقة الساحل الصحراوي والقضايا الإقليمية، تأكيداً على التزام الجزائر بدعم الأمن والاستقرار، وتعزيز التنسيق مع دول المنطقة»، حسب ما ذكرته «الخارجية الجزائرية»، من دون أي تفاصيل أخرى، كما لم يصدر أي شيء رسمي من النيجر وتشاد.

رئيس تشاد خلال استقبال وزير خارجية الجزائر (وزارة الخارجية الجزائرية)

بين الوساطة السياسية... والتمدد العسكري

جاءت الزيارة إلى نيامي في وقت تتواصل فيه الزيارات المنتظمة للمسؤولين الجزائريين إلى النيجر خلال الأسابيع الأخيرة، في مؤشر على التقارب الوثيق بين نيامي والجزائر، والذي بلغ مستوى متقدماً، بعدما اتفق البلدان، الأسبوع الماضي، على إرسال وحدات عسكرية جزائرية إلى النيجر، بهدف تأمين المصالح الطاقوية المشتركة، وفقاً للصيغة الرسمية المعلنة.

كما تأتي في وقت تشهد فيه العلاقات بين النيجر وتشاد مزيداً من التوتر، بعدما اتهمت السلطات النيجرية، الأسبوع الماضي، جارتها تشاد بقتل مدنيَّين اثنَين، إثر ضربة بطائرة مسيّرة استهدفت الأراضي النيجرية، وبمساعدة من فرنسا. لكن نجامينا رفضت هذه الاتهامات.

وبحسب مراقبين جزائريين، تنطوي زيارة عطاف على مسعى جزائري للوساطة وتقريب وجهات النظر بين البلدين، الذين ينتميان لمنطقة الساحل، حيث تتقاطع مصالح متشابكة لقوى إقليمية ودولية، كما تواجه المنطقة تحديات كبيرة متصلة بشبكات الإرهاب والمخدرات والهجرة السرية.

وزيرا خارجية الجزائر والنيجر في نيامي (وزارة الخارجية الجزائرية)

وفي هذا السياق، أوضح بكاري سامبي، مدير مركز التفكير والأبحاث الأفريقي المستقل «معهد تمبكتو»، في مقابلة بثتها «إذاعة فرنسا الدولية»، أمس (الأربعاء)، بأن «كل شيء أصبح يُدار مباشرة من عاصمة إلى أخرى، وهذا بالضبط ما تعمل الجزائر على القيام به حالياً»، مشيراً إلى أن الجزائر «تجاوزت الأطر والمبادرات التكتلية القديمة في منطقة الساحل، وأصبحت تعتمد خيار الدبلوماسية المباشرة، الثنائية، في التعامل مع الأزمات والتنسيق الأمني والاقتصادي مع دول المنطقة، خصوصاً مثل النيجر وتشاد ومالي».

ومع بدء انتشار وحدات من الجيش الجزائري في شمال النيجر، منذ 26 من الشهر الماضي، أثار هذا التطور تساؤلات لدى الخبراء ووسائل الإعلام بشأن احتمال توجه الجزائر نحو إقامة قاعدة عسكرية على الأراضي النيجرية، في ظلِّ التَّحوُّل اللافت في عقيدتها العسكرية، باعتبار أن نشر قواتها خارج حدودها يعد سابقةً منذ حرب أكتوبر (تشرين الأول) 1973.

حسابات الأمن والطاقة

بهذا الخصوص أكد الباحث الجزائري ومدير «مركز الدراسات والأبحاث حول العالم العربي وحوض المتوسط»، حسني عبيدي، في تصريحات لـ«إذاعة فرنسا الدولية»، أن هناك اعتبارات ذات طابع أمني، وأخرى اقتصادية شجَّعت الجزائر على تحركها في الساحل. وأكد أنه بعد انسحاب القوات الفرنسية من المنطقة، أظهرت القوات الروسية، أو عناصر«فيلق أفريقيا» التابعة لموسكو، محدودية قدراتها، حسبه. وأضاف: «في النيجر توجد كذلك قوة نخبة مكلفة بحماية الرئيس، وهي قوة تركية. لكن جميع هذه القوات أظهرت محدوديةً في المجال الأمني، الأمر الذي دفع السلطات النيجرية الجديدة إلى التوجه نحو الجزائر».

مشاهد من دخول الجيش الجزائري إلى شمال النيجر في 26 أكتوبر الماضي (ناشطون نيجريون)

وبخصوص الانخراط الجزائري في المعادلة الأمنية بمنطقة الساحل، قال تقرير في هذا الموضوع، نشرته المنصة الإعلامية الرقمية الفرنكوفونية المتخصصة في الشؤون الأفريقية والدولية، «ميديا فرنسا وأفريقيا»: «منذ الانقلاب العسكري الذي شهدته نيامي في يوليو (تموز) 2023، عارضت الجزائر بشكل قاطع أي تدخل عسكري من جانب المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا، التي كانت تحظى آنذاك بدعم باريس، بل منعت الطائرات العسكرية الأجنبية من التحليق فوق أراضيها».

ولفت التقرير إلى أن هذا الموقف الجزائري «شكَّل غطاءً دبلوماسياً مهماً وفَّر للسلطة العسكرية، بقيادة الجنرال عبد الرحمن تشياني، متنفساً حيوياً خلال الأيام الأولى لوصولها إلى الحكم. إضافة إلى ذلك، لا تواجه النيجر تمرداً طوارقياً انفصالياً منظماً ومفتوحاً ضد سلطتها المركزية، على غرار ما يحدث في منطقة كيدال بشمال مالي، وهو ما يقلل من أبرز مصادر التوتر مع الجزائر».

تدشين محطة للكهرباء في النيجر بحضور رئيسي وزراء النيجر والجزائر في فبراير الماضي (الحكومة الجزائرية)

وأوضح التقرير أن الاقتصاد النيجري يرتبط بشكل هيكلي بالمشروعات الاستراتيجية الجزائرية الكبرى، والتي تحتاج إلى حماية من مخاطر محتملة لضربها، موضحاً أن مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء يأتي في مقدمة هذه المشروعات.