السودان: أكثر من 24 ألف إصابة كوليرا و699 حالة وفاة

وزارة الصحة قالت إن الوباء تمدّد في 11 ولاية من أصل 18

السلطات المحلية بولاية كسلا تقوم بتطهير مركز عزل ريفي للمصابين بالكوليرا في بلدة ود الحليو شرق السودان (أ.ف.ب)
السلطات المحلية بولاية كسلا تقوم بتطهير مركز عزل ريفي للمصابين بالكوليرا في بلدة ود الحليو شرق السودان (أ.ف.ب)
TT

السودان: أكثر من 24 ألف إصابة كوليرا و699 حالة وفاة

السلطات المحلية بولاية كسلا تقوم بتطهير مركز عزل ريفي للمصابين بالكوليرا في بلدة ود الحليو شرق السودان (أ.ف.ب)
السلطات المحلية بولاية كسلا تقوم بتطهير مركز عزل ريفي للمصابين بالكوليرا في بلدة ود الحليو شرق السودان (أ.ف.ب)

كشفت إحصائية حديثة لوزارة الصحة السودانية عن ارتفاع حالات الإصابات بوباء الكوليرا، إلى 24 ألفاً و604 إصابات، منها 699 حالة وفاة، بينما تمدّد المرض إلى 11 ولاية من 18 ولاية سودانية.

ووفقاً لتقرير «التدخلات ضد الكوليرا»، الصادر الثلاثاء، ارتفعت نسبة الإصابة في بعض الولايات، مثل: الجزيرة، وسنار، والنيل الأبيض، وانخفضت في ولايات أخرى، كما قلّ عدد الداخلين لمراكز العزل، خصوصاً في ولايات كسلا، والخرطوم، ونهر النيل، والشمالية، والقضارف.

ونتيجة للصراع الدائر في البلاد منذ أكثر من 18 شهراً يعاني القطاع الصحي في السودان تدهوراً كبيراً، ونقصاً حاداً في المعدات الطبية والأدوية، ما أدى إلى انتشار الأوبئة والأمراض، وعزا مسؤولون صحيون تفشّي الكوليرا وتمدّدها نتيجةً لضعف وسائل محاربتها، بسبب تكدّس النفايات في الطرق، وفي المكبّات الصغيرة بالأحياء السكنية التي تساعد في تكاثُر الذباب.

وأوضحت مديرة إدارة الأوبئة في وزارة الصحة الاتحادية، ليلى حمد النيل، أن «الكوليرا من الأمراض سريعة الانتشار، وإذا تم رصد إصابة واحدة في أي منطقة تدفعنا لإعلانها منطقة وباء»، وقالت لــ«الشرق الأوسط» إن «الحد من انتشار المرض يعتمد في الأساس على توعية المواطنين، وزيادة حجم الترصد لعلاج الحالات من وقت مبكر، الأمر الذي يتطلّب مضاعفة عدد معامل الفحص لاكتشاف حالات الإصابة في حينها»، وأكّدت «أهمية الإصحاح البيئي، وصحة وسلامة المياه، بزيادة نسبة الكلور فيها بالمناطق التي لا يوجد بها المرض؛ لحماية المواطنين من الكوليرا».

نظام الترصد

وأشارت حمد النيل إلى أن الوزارة قامت بفتح مراكز علاجية في الولايات التي ينتشر فيها المرض، وزيادة حساسية نظام الترصد، ودعم المركز والمؤسسات الصحية، وصولاً إلى بلاغات صفرية، منبّهة إلى أن الفحص الطبي للكوليرا مجاني؛ لأن المرضى في مراكز العزل يحتاجون إلى فحوصات يومية؛ للتأكد من سلامتهم، وتوفير العلاج للمريض.

وكشفت عن تنسيق كبير في محاربة الكوليرا مع المنظمات والشركاء في القطاع الخاص؛ لتغطية المناطق التي يصعب على وزارة الصحة الوصول إليها.

وأضافت أن المسؤولين في مجال البيئة يقومون بعمل كبير في مراكز إيواء النازحين، بالتخلّص من النفايات؛ لمكافحة مصادر توالُد الذباب، بجانب اهتمامهم بسلامة وصحة الغذاء.

وقالت المسؤولة الصحية، إن الوزارة نشطت في حملات في الأسواق، بتقديم جرعات في مجال التنمية، وتوعية المواطنين في كيفية التعامل مع الطعام، وضرورة تقليل دخول وخروج المرضى من مراكز العزل، لمنع انتشار العدوى وسط الأصحاء. ونصحت المواطنين بضرورة الذهاب لأقرب مركز صحي أو مستشفى عند إصابتهم بأعراض المرض، مشيرةً إلى أن الكوليرا مرض سريع الانتشار وشديد العدوى، يمكن أن يؤدي إلى الوفاة، بسبب فقدان المريض للسوائل في جسمه، وبالتالي يصبح عرضةً للجفاف، كما حثّت المرضى على ضرورة التواصل مع المراكز الصحية، واتّباع الوصفات العلاجية، مشيرةً إلى أن الوزارة درّبت كوادر طبية لمواجهة انتشار المرض سريعاً.

جهود نوعية

وتصدّرت ولاية القضارف (شرق البلاد) التي استضافت الآلاف من النازحين جرّاء القتال في مناطق السودان، قائمةَ الولايات التي رُصدت فيها إصابات بأعداد كبيرة.

بدورها قالت عضوة إدارة تعزيز الصحة في ولاية القضارف، ابتسام حسن، لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك مؤشرات على انحسار الكوليرا بعد تفشّيها في محليات القضارف»، عازيةً ذلك إلى الجهود الكبيرة التي بُذِلت من قِبل السلطات الصحية، بالتعاون مع الهلال الأحمر في توعية المواطنين بخطورة المرض، وكيفية التعامل معه. وأضافت أن الوزارة قامت بإضافة مادة الكلور للمياه، والتخلص من النفايات خلال الأيام الماضية.

فِرق تقصّي

وأعرب سكان في العاصمة الخرطوم عن قلقهم جرّاء انعدام الأدوية، وارتفاع أسعارها، وعلى الرغم من أن الولاية شهدت العام الماضي حملات تطعيم مكثفة، فإن السلطات رصدت حالات مؤكدة.

وتحدثت تقارير غرف الطوارئ المنتشرة في الأحياء السكنية وسط القتال بالخرطوم، عن استقبال المستشفيات والمراكز الصحية وفيات وإصابات عديدة خلال الفترة الماضية.

ووفقاً لمدير إدارة الطوارئ بوزارة الصحة في ولاية الخرطوم، محمد إبراهيم، سجّلت الولاية أقل حالات إصابات بالكوليرا، حيث تم التأكد من حالتين و23 حالة اشتباه، وتم تطعيم آلاف من المواطنين في أكثر من 168 دار إيواء بالولاية، بجانب حملات رش الذباب، وتوجد في العاصمة فِرَق تقصّي لمعرفة الأمراض في الأحياء السكنية للتدخل السريع في حال حدوث أي وباء.

بدورها قالت مديرة إدارة الطوارئ في وزارة الصحة بولاية البحر الأحمر، فاطمة محمد، إن إجمالي حالات الإصابة بالوباء وصلت إلى 500، من بينهم 10 وفيات، وسجلت محلية بورتسودان (العاصمة الإدارية الحالية للبلاد)، أعلى نسبة إصابة بالمرض.

وأضافت: «بعد التأكد من إصابة المريض بالكوليرا يتم نقله إلى مركز العزل المخصص»، وأوضحت أن أولى الحالات التي تم رصدها في الولاية كانت في بداية أغسطس (آب) الماضي.


مقالات ذات صلة

السودان يرصد تحركات عسكرية على الحدود مع إثيوبيا

شمال افريقيا قاعدة أصوصا

السودان يرصد تحركات عسكرية على الحدود مع إثيوبيا

قال محافظ مدينة الكرمك في ولاية النيل الأزرق، جنوب شرقي السودان، عبد العاطي محمد الفكي، إن الجيش «يمتلك زمام المبادرة» رغم هجمات المسيّرات من إثيوبيا.

وجدان طلحة (الخرطوم)
الاقتصاد بائع يبيع الفاكهة في سوق بمدينة أم درمان بالخرطوم (أ.ف.ب)

انهيار جديد للجنيه السوداني يُعمّق التدهور المعيشي جراء الحرب

سجل الجنيه السوداني انهياراً جديداً ليعادل نحو 6400 جنيه مقابل الدولار خلال أيام قليلة ليفقد أكثر من 90 % من قيمته وهو أدنى مستوى له منذ اندلاع الحرب 

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا عناصر من الجيش السوداني خلال عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس الحالي (أ.ف.ب)

الجيش السوداني يدفع بقوات «النخبة» إلى جبهة «النيل الأزرق»

دفع الجيش السوداني، السبت، بوحدات قتالية من قوات «النخبة»، لإسناد قواته في خطوط المواجهة الأمامية في إقليم النيل الأزرق بجنوب شرقي البلاد، مع الحدود الإثيوبية

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا «ييل» ترصد حشداً عسكرياً في قاعدة إثيوبية على حدود السودان

«ييل» ترصد حشداً عسكرياً في قاعدة إثيوبية على حدود السودان

كشف تقرير مدعوم بصور للأقمار الاصطناعية لجامعة «ييل» الأميركية عن تصاعد كبير ومفاجئ في النشاط العسكري داخل قاعدة إثيوبية قرب الحدود السودانية

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا لاجئون سودانيون في مخيم «أورا» بأسوسا في منطقة بني شنقول - جوموز في إثيوبيا (أ.ف.ب)

الحرب السودانية تقترب أكثر من الحدود الإثيوبية

قُتل 8 أشخاص على الأقل وأُصيب العشرات من المدنيين في هجمات بطائرة مسّيرة في منطقة سرو بولاية شمال كردفان غرب السودان.

محمد أمين ياسين (نيروبي)

الجزائر تشدد العقوبات ضد بارونات المخدرات

قرار إرسال مروجي المخدرات إلى تنزروفت جاء خلال اجتماع للمجلس الأعلى للأمن برئاسة الرئيس عبد المجيد تبون (الرئاسة)
قرار إرسال مروجي المخدرات إلى تنزروفت جاء خلال اجتماع للمجلس الأعلى للأمن برئاسة الرئيس عبد المجيد تبون (الرئاسة)
TT

الجزائر تشدد العقوبات ضد بارونات المخدرات

قرار إرسال مروجي المخدرات إلى تنزروفت جاء خلال اجتماع للمجلس الأعلى للأمن برئاسة الرئيس عبد المجيد تبون (الرئاسة)
قرار إرسال مروجي المخدرات إلى تنزروفت جاء خلال اجتماع للمجلس الأعلى للأمن برئاسة الرئيس عبد المجيد تبون (الرئاسة)

قررت الجزائر تحويل ثكنة تابعة للجيش الوطني الشعبي في منطقة تنزروفت، التي تعد واحدة من أكثر مناطق العالم قسوة للعيش، إلى سجن شديد الحراسة مخصص لمهربي المخدرات، وفق ما أعلنت الرئاسة الجزائرية، الأربعاء، في خطوة تأتي في إطار تشديد جهود مكافحة المخدرات في البلاد.

وجاء القرار خلال اجتماع للمجلس الأعلى للأمن ترأسه الرئيس عبد المجيد تبون، القائد الأعلى للقوات المسلحة ووزير الدفاع الوطني، وخُصص لبحث عدد من الملفات الأمنية، من بينها مكافحة المخدرات والحرائق التي شهدتها مناطق شرق ووسط البلاد، إضافةً إلى الأوضاع العامة في الجزائر ودول الجوار.

وقرر المجلس، حسب بيان للرئاسة، إنشاء هيئة أمنية متخصصة في مكافحة المخدرات، على غرار هيئات مماثلة معمول بها في عدد من الدول، بينها الولايات المتحدة الأميركية.

وثمّن المجلس جهود الجيش الوطني الشعبي ومصالح الأمن في مكافحة المخدرات، وقرر في السياق ذاته تحويل الثكنة العسكرية الواقعة في تنزروفت إلى سجن عالي التأمين مخصص لكبار تجار المخدرات ومروجيها.

وبشأن الحرائق، اطّلع المجلس الأعلى للأمن على مدى تقدم التحريات الأمنية والعلمية التي يقودها الدرك الوطني والأمن الوطني لتحديد ملابسات الحرائق، التي شهدتها مناطق شرق ووسط البلاد.

وقال البيان إن الدرك والأمن الوطنيين سيعلنان، خلال اجتماع مشترك، نتائج التحريات، فيما أكد المجلس ضرورة تفعيل تنفيذ أحكام الإعدام في كل ما يتصل بهذا النوع من الجرائم.

كما بحث الاجتماع الأوضاع العامة في البلاد وفي دول الجوار.

يأتي هذا الإعلان في وقت تكثف السلطات تحذيراتها من تصاعد تهريب المخدرات في البلاد، البالغ عدد سكانها نحو 46 مليون نسمة والواقعة على البحر المتوسط، وتملك حدوداً برية تمتد لنحو 6400 كيلومتر.

وحسب أرقام للديوان الوطني لمكافحة المخدرات وإدمانها، فقد بلغ عدد المدمنين في الجزائر أكثر من ثلاثة ملايين، عام 2024.

وتعلن السلطات بانتظام عمليات ضبط واسعة النطاق. ومثالاً على ذلك ففي 21 أغسطس «آب» الماضي، أفادت بضبط أكثر من 10 ملايين كبسولة من مادة البريغابالين، وهي من المؤثرات العقلية، بالإضافة إلى أكثر من 33 كيلوغراما من الكوكايين، فيما وُصفت بأنها عملية ضبط قياسية.

وتنزروفت الواقعة في أقصى الجنوب الغربي للجزائر، عند الحدود مع مالي، هي صحراء شبه خالية من السكان، قد تتجاوز فيها درجات الحرارة 50 مئوية خلال فصل الصيف، وهي تعد واحدة من أكثر مناطق الصحراء الكبرى عزلةً وقسوةً.


السيسي: ضمان أمن البحر الأحمر مسؤولية حصرية للدول المشاطئة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يلتقي وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني (الثالث من اليسار) خلال زيارته للقاهرة (إ.ب.أ)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يلتقي وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني (الثالث من اليسار) خلال زيارته للقاهرة (إ.ب.أ)
TT

السيسي: ضمان أمن البحر الأحمر مسؤولية حصرية للدول المشاطئة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يلتقي وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني (الثالث من اليسار) خلال زيارته للقاهرة (إ.ب.أ)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يلتقي وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني (الثالث من اليسار) خلال زيارته للقاهرة (إ.ب.أ)

قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال اجتماع مع وزير خارجية إيطاليا أنطونيو تاياني، اليوم (الخميس)، إن ضمان أمن البحر الأحمر مسؤولية حصرية للدول المشاطئة له، رافضاً أي محاولات لزعزعة استقراره أو «دفعه نحو العسكرة والتدويل».

وقال المتحدث باسم الرئاسة المصرية إن السيسي أكد ضرورة ضمان حرية الملاحة في الممرات البحرية الدولية، وعلى الأهمية الاستراتيجية للبحر الأحمر بالنسبة للأمن القومي المصري.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يلتقي وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني خلال زيارته للقاهرة، مصر(إ.ب.أ)

وأضاف المتحدث أن الرئيس أكد على «الأهمية الحيوية لقضية نهر النيل بالنسبة لمصر... مشدداً على حقِّ مصر المشروع في حماية أمنها المائي والغذائي ومصالحها التنموية، ورفضها القاطع لأي أعمال أحادية الجانب على مجرى النهر»، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

كما تناول الاجتماع تطوير التعاون القائم بين البلدين في مجالات الطاقة، والتعليم، والنقل البحري، والزراعة، والسياحة، فضلاً عن مستجدات القضايا الإقليمية والدولية.

وذكر المتحدث أن تاياني بحث مع السيسي «سبل احتواء التوتر الإقليمي المرتبط بالحرب الإيرانية، وجهود مصر الرامية إلى خفض التصعيد في الشرق الأوسط واحتواء تداعياته على أمن واستقرار المنطقة».


إسبانيا تنفي وجود دليل على أن المغرب دبَّر لعبور المهاجرين إلى سبتة

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خلال إلقاء كلمته على أعضاء البرلمان الخميس (رويترز)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خلال إلقاء كلمته على أعضاء البرلمان الخميس (رويترز)
TT

إسبانيا تنفي وجود دليل على أن المغرب دبَّر لعبور المهاجرين إلى سبتة

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خلال إلقاء كلمته على أعضاء البرلمان الخميس (رويترز)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خلال إلقاء كلمته على أعضاء البرلمان الخميس (رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، لأعضاء البرلمان، الخميس، إن إسبانيا لم تجد أي دليل على ​أن السلطات المغربية دبّرت أو نفّذت موجة عبور المهاجرين من المغرب إلى جيب سبتة، الذي تحتله إسبانيا شمال المغرب في يوليو (تموز) الماضي، والتي شهدت سقوط قتلى وجرحى.

جاءت تصريحات سانشيز أمام مجلس النواب عقب تقرير للشرطة هذا الأسبوع، خلص إلى أن التدفق الجماعي للمهاجرين إلى سبتة لم يكن حدثاً عفوياً، بل ‌عملية مخططة ‌ونُفِّذت على مراحل بهدف ​إرباك ‌إجراءات ⁠مراقبة الحدود.

وقال ​سانشيز، حسبما ذكرت وكالة «رويترز» للأنباء: «أؤكد لكم ⁠أنه لا توجد أي جهة، لا دائرة العمل الخارجي الأوروبي (الذراع الدبلوماسية للاتحاد الأوروبي)، ولا المفوضية الأوروبية ولا أي هيئة دولية، قدمت للحكومة الإسبانية أي دليل قاطع على أن المغرب خطط للواقعة أو نفذها. لا يوجد أي ⁠دليل على الإطلاق».

جانب من المظاهرات التي نظّمها سكان سبتة احتجاجاً على أزمة الهجرة (أ.ب)

كما قال رئيس ‌الوزراء ​الإسباني: «استبعدتْ ‌مخابراتنا ‌حتى ​الآن ‌أن ⁠تكون ​جهات حكومية، ⁠مثل ⁠المغرب ‌أو ‌روسيا ​أو ‌إسرائيل، ‌وراء ‌منشورات على ⁠وسائل التواصل ⁠الاجتماعي تشجع ​على ​عبور ​المهاجرين»، لكنه قال في المقابل إن قوات الدرك ‌المغربية «سمحت بحدوث ‌عمليات العبور» خلال فترة استمرت 10 ​ساعات في 30 ‌يوليو الماضي، عندما بلغت أعداد الوافدين ذروتها. مبرزاً ‌أن السلطات الإسبانية لم تحدد بعد ما إذا كان ذلك نتيجة تقاعس، أو عجز عن احتواء التدفق.

وذكر تقرير الشرطة، الذي اطلعت عليه «رويترز»، ‌أن قوات الأمن المغربية انتشرت في البداية بأعداد أقل من المعتاد قرب ⁠حاجز تاراخال، الفاصل ⁠بين جيب سبتة المحتل والمغرب، ولم تبذل محاولة جادة لتفريق الحشود.

وأضاف التقرير أن بعض أفراد قوات الأمن المغاربة، الذين كانوا يرتدون الزي الرسمي وجَّهوا الناس نحو نقطة العبور، بينما كان أشخاص آخرون مجهولو الهوية يوجّهون أو يراقبون فيما يبدو موجة التدفق، لكن التقرير لم يحدد هوية أي فرد أمن بعينه، أو يقدم أدلة ​مستقلة تثبت صدور أوامر ​من السلطات المغربية. وفي المقابل نفى مسؤولون مغاربة تسهيل عمليات العبور.

جاءت تصريحات بيدرو سانشيز بعد أن خرج سكان سبتة، الأربعاء، احتجاجاً على تعامل مدريد مع أزمة الهجرة الناجمة عن تدفق مهاجرين عبر الحدود في يوليو الماضي، حين عبر ما لا يقل عن 72 ألف شخص من المغرب.

مواجهات مع قوات الأمن خلال مظاهرة ضد تدفق المهاجرين (د.ب.أ)

وسار آلاف الأشخاص في شوارع المدينة، التي يبلغ عدد سكانها نحو 80 ألف نسمة، في احتجاج تزامن مع يوم سبتة السنوي. ولوَّح المتظاهرون بالأعلام الإسبانية، وأطلقوا صفارات الاستهجان، وهتفوا «سبتة ليست للبيع، يجب الدفاع عنها».

ورفع المحتجون لافتة كُتب عليها «نداء ‌استغاثة. يا أوروبا، أنقذينا ‌من حكومتنا الخائنة»، بينما طالب آخرون السلطات بـ«طرد الغزاة»، ودعا ​غيرهم ‌رئيس ⁠الوزراء ⁠إلى الاستقالة، في حين شهدت مدن إسبانية أخرى، منها مدريد وبرشلونة وبلباو، مظاهرات مماثلة.

وبعد نحو خمسة أسابيع من تدفق المهاجرين، تقدر سلطات سبتة أن أكثر من 10 آلاف مهاجر، بينهم قاصرون غير مصحوبين بذويهم، لا يزالون عالقين في مخيمات مؤقتة، أو ينتشرون في شوارع الجيب وعلى شواطئه. وقد أثار وجودهم احتجاجات شبه يومية من السكان المحليين على طريقة تعامل الحكومة الإسبانية مع الأزمة، إذ يطالب المتظاهرون بإعادة المهاجرين إلى بلدانهم الأصلية، أو توزيعهم في أنحاء إسبانيا.

وقال ديفيد هيرنانديز، وهو مدرس يبلغ من ⁠العمر 45 عاماً: «كان الرد غير كافٍ ومتأخراً، وفوق كل ذلك، انطوى ‌على تقصير كامل من جانب الحكومة في أداء واجبها. ‌لا يمكن أن نكون مواطنين من الدرجة الثانية، ويجب ألا ​تُهمش حدودنا».

وشهدت أحدث الاحتجاجات هجمات متفرقة ‌على مخيم مؤقت للمهاجرين على شاطئ «إل ترمبولين»، واعتقال مغاربة ألقوا حجارة وزجاجات على دوريات الجيش.

من جهته، دعا اتحاد البلديات الإسباني (إف إي إم بي)، الذي يهيمن عليه الحزب الشعبي المحافظ، وهو حزب المعارضة الرئيسي، إلى تنظيم احتجاجات في جميع أنحاء إسبانيا، فيما نأت الحكومة اليسارية بنفسها عن هذه المبادرة، متهمةً اليمين باستغلال الأزمة لتحقيق مكاسب سياسية.

وقال وزير السياسة الإقليمية والذاكرة الديمقراطية الإسباني، أنخيل فيكتور توريس، لمحطة إذاعة «آر إن إي»: «لا ‌يتعلق الأمر بالدفاع عن سبتة وسكانها، وإنما بمهاجمة الحكومة».

وجمع بيان صادر عن المبادرة الشعبية «من أجل سبتة» ما يقرب من 65 ألف توقيع.

⁠وتدعو المبادرة إلى ⁠احترام حقوق الإنسان للمقيمين والمهاجرين، والعودة المنظمة لمن لا يحق لهم البقاء، وتوفير مزيد من التعزيزات الأمنية. وتقول المبادرة إنها لا تنتمي إلى أي تيار سياسي.

ونظمت الجماعات اليسارية والنقابات تجمعات مضادة في عدد من المدن، منها مدريد، للتنديد «بعمليات الاضطهاد والهجمات العنصرية والمعادية للإسلام»، التي ارتُكبت بحق مهاجرين في سبتة منذ بداية موجة التدفق.

ووصلت المباحثات بين الحكومات المحلية والحكومة المركزية بخصوص كيفية التعامل مع الأزمة، إلى طريق مسدود، إذ يطالب الحزب الشعبي، الذي يتولى الحكم في معظم المناطق، وبعضها في ائتلاف مع حزب «فوكس» اليميني المتطرف، بترحيل جميع المهاجرين المتبقين، بمن فيهم القاصرون.

وزادت الحكومة الطاقة الاستيعابية لمراكز الإيواء المؤقتة إلى أكثر من 3400 مكان من نحو 500، ونشرت أيضاً أكثر من 1600 شرطي. لكن الجماعات المحلية وقادة سياسيين يقولون إن هذا لا يزال أقل بكثير ​مما هو مطلوب لضمان سلامة المواطنين ​والمهاجرين.