«تفعيل عنتيبي»... ما مسارات مصر والسودان للرد؟

القاهرة والخرطوم اعتبرتا الاتفاقية «غير ملزمة» لأي منهما

وزير الري المصري هاني سويلم خلال لقاء نظيره السوداني ضو البيت عبد الرحمن منصور في القاهرة السبت (الري المصرية)
وزير الري المصري هاني سويلم خلال لقاء نظيره السوداني ضو البيت عبد الرحمن منصور في القاهرة السبت (الري المصرية)
TT

«تفعيل عنتيبي»... ما مسارات مصر والسودان للرد؟

وزير الري المصري هاني سويلم خلال لقاء نظيره السوداني ضو البيت عبد الرحمن منصور في القاهرة السبت (الري المصرية)
وزير الري المصري هاني سويلم خلال لقاء نظيره السوداني ضو البيت عبد الرحمن منصور في القاهرة السبت (الري المصرية)

إعلان إثيوبيا عن دخول اتفاقية دول حوض نهر النيل المعروفة بـ«عنتيبي» حيز التنفيذ على غير رغبة القاهرة والخرطوم، يثير تساؤلات بشأن مسارات الرد من قبل مصر والسودان، دولتي المصب بالنهر، اللتين اعتبرتا الاتفاقية «غير ملزمة»، وطالبتا بمراجعتها لتحقيق مزيد من التعاون والأمن المائي.

وبحسب خبراء تحدثوا إلى «الشرق الأوسط»، فإن المسارات المتوقعة لمصر والسودان لمواجهة الخطوة الإثيوبية هي «الاعتراض أمام الاتحاد الأفريقي، أو الأمم المتحدة، أو المحاكم الدولية»، لافتين إلى أن من حق دولتي المصب اتخاذ أي إجراءات تحول دون وقوع أي ضرر جسيم، بما في ذلك «حق الدفاع الشرعي» أياً كان مصدر الخطر، وأياً كان من يؤيده أو يدعمه.

وفي تغريدة على منصة «إكس»، قال رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، إن «13 أكتوبر (تشرين الأول) 2024 يصادف تتويج رحلة طويلة نحو الاستخدام العادل والمعقول لمياه النيل، مع دخول اتفاقية إطار حوض نهر النيل (CFA) حيز النفاذ». واعتبر أحمد أن «هذا اليوم سوف يُذكَر باعتباره علامة فارقة تاريخية في جهودنا الجماعية الرامية إلى تعزيز التعاون الحقيقي في حوض النيل».

وبحسب رئيس الوزراء الإثيوبي، فإن «دخول اتفاقية الإطار التعاوني حيز التنفيذ من شأنه أن يعزز روابطنا كعائلة من عائلات حوض النيل، ويضمن أن إدارة مواردنا المائية المشتركة والاستفادة منها تعودان بالنفع على الجميع، ولصالح الجميع»، داعياً الدول غير الموقعة على الاتفاقية إلى «الانضمام إلى أسرة النيل، حتى نتمكن معاً من تحقيق أهدافنا المشتركة في التنمية والتكامل الإقليمي».

واتفاقية «عنتيبي»، التي تُعرف أيضاً بـ«الإطار التعاوني لحوض نهر النيل»، أُبرمت عام 2010، وتفرض إطاراً قانونياً لحل الخلافات والنزاعات، وتُنهي الحصص التاريخية لمصر والسودان، وتفرض إعادة تقسيم المياه، وتسمح لدول المنبع بإنشاء مشروعات مائية من دون التوافق مع دولتَي «مصر والسودان».

وجاء الإعلان الإثيوبي غداة اجتماع لـ«الهيئة الفنية الدائمة المشتركة لمياه النيل بين مصر والسودان» (حكومية) تناولت بحث الجانبين المصري والسوداني «عدداً من القضايا ذات الصلة بمياه حوض النيل في إطار اختصاصها بموجب اتفاقية الانتفاع الكامل بمياه نهر النيل الموقعة بين مصر والسودان في نوفمبر (تشرين الثاني) 1959، ومستجدات موقف تصديقات بعض دول الحوض على مشروع الاتفاق الإطاري CFA لدول حوض النيل».

الجانبان قالا في بيان مشترك، مساء السبت، إنهما «بذلا جهوداً مكثفة ومستمرة على مدار الأعوام السابقة لاستعادة اللُّحمة ورأب الصدع الذي تسبب فيه تبني بعض دول الحوض لمسودة غير مستوفاة للتوافق لوثيقة ما يسمى بالاتفاق الإطاري CFA ولا تتسق مع قواعد القانون الدولي ذات الصلة والممارسات الدولية المثلى، بما في ذلك في التجارب الأفريقية الرائدة، مثل حوض نهر الزامبيزي والسنغال، التي تضمن استمرارية التعاون واستدامة التنمية للجميع».

وجددت الدولتان «التزامهما الكامل بالتعاون مع دول حوض النيل في إطار المبادئ المتعارف عليها دولياً، التي تحقق المنفعة للجميع دون إحداث ضرر لأي من الدول»، مؤكدتين أن «ما يسمى بـ(الاتفاق الإطاري للتعاون في حوض النيل CFA) غير ملزم لأي منهما، ليس فقط لعدم انضمامهما إليه، وإنما أيضاً لمخالفته لمبادئ القانون الدولي العرفي والتعاقدي».

واعتبرت مصر والسودان «مفوضية الدول الست الناشئة عن الاتفاق الإطاري غير المكتمل، لا تمثل حوض النيل في أي حال من الأحوال»، كما دعت مصر والسودان أيضاً «دول الحوض إلى إعادة اللُّحمة إلى مبادرة حوض النيل وعدم اتخاذ إجراءات أحادية تسهم في الانقسام بين دول المنابع ودول المصب بحوض نهر النيل».

وكرر وزير الري المصري، هاني سويلم، طلب البلدين مجدداً، وطالب دول حوض النيل الموقعة على الاتفاقية الإطارية «عنتيبي» بمراجعة موقفها والعودة مرة أخرى للنقاش حول التعاون بين الدول، بما لا يحقق ضرراً لأي من دول النهر.

وشدد الوزير في مؤتمر صحافي على هامش «أسبوع القاهرة للمياه»، الأحد، على أن «مصر سوف تشارك في النقاش حول الاتفاقية الإطارية، لأن موقف مصر عادل ويتسق مع اتفاقيات الأنهار الدولية المعمول بها دولياً»، مؤكداً أنه «لا بد أن يشمل جميع الدول ولا يستثني مصالح دولة على أخرى، بما يوقع عليها الضرر»، لافتاً إلى أن «مصر لديها استخدامات حقيقية، والمياه الحالية لا تكفي، وبالتالي لا تسمح مصر بالتنازل عن متر واحد من مياه النيل، وترفض بشكل قاطع اتفاقية (عنتيبي) بوضعها الحالي».

وبحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، صلاح حليمة، فإن رفض مصر والسودان يعني أن الاتفاقية لن تُفرَض عليهما بالقوة، لافتاً إلى أن «الرفض المصري يأتي لتلافي أي مخاطر تتوقعها مصر والسودان من أعمال مستقبلية أو حالية قد تصيب حصتيهما المائيتين اللتين لا تكفيان بالأساس».

وبرأي الخبير في الشؤون الأفريقية، عبد الناصر الحاج، فإن انطلاق مصر تحديداً في موقفها الرافض لاتفاقية «عنتيبي» أو المطالبة بمراجعتها على أقل تقدير، يأتي من تمسك مصر باتفاقية عام 1959 التي وقعت عليها مصر، والتي تعتبرها القاهرة أنها قد وضعت الإطار القانوني اللازم، الذي يقضي بعدم السماح بإقامة مشروعات على حوض النيل إلا بعد الرجوع إلى دولتي المصب.

وبتقدير الحاج، فإن رفض مصر والسودان الاتفاقية، يتماشى مع روح القانون الدولي نفسه، ولا يتناقض معه، حيث إن محكمة العدل الدولية كانت قد قضت عام 1989 بأن اتفاقيات المياه شأنها شأن اتفاقيات الحدود، ولا يجوز تعديلها.

وكشفت «الخارجية الإثيوبية»، في سبتمبر (أيلول) الماضي، عن خطاب وجهته لمجلس الأمن الدولي، رداً على رسالة وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، مطلع الشهر ذاته، يتضمن إيداع اتفاقية «عنتيبي» المائية أمام مفوضية الاتحاد الأفريقي بهدف دخولها حيز التنفيذ، ودعوة القاهرة للتصديق عليها، مؤكداً استعداد بلاده مواصلة المفاوضات المجمَّدة منذ ديسمبر (كانون الأول) 2023 بشأن «سد النهضة».

وتضم دول حوض نهر النيل 11 دولة أفريقية بين دول المنبع (منبع النهر): بوروندي، والكونغو، وإثيوبيا، وكينيا، ورواندا، والسودان، وتنزانيا، وأوغندا، وإريتريا، فضلاً عن دولتي المصب «مصر والسودان»، وسط تجاذبات تقودها أديس أبابا تجاه اتفاقيات المياه التاريخية، وظهر ذلك بصورة جلية بعد بناء «سد النهضة»، قبل نحو عقد، والحديث عن اتفاقيات ما تسميها «الحقب الاستعمارية» والدعوة لتعديلها.

وتعارض مصر والسودان، الاتفاقية، ويتمسكان باتفاقيات 1902 و1929 و1959 التي ترفض الإضرار بدول المصب، كما تقر نسبة 55.5 مليار متر مكعب من مياه النيل لمصر، ونسبة 18.5 مليار متر مكعب للسودان، وترفض أي مشروع مائي بمجرى النيل يلحق أضراراً بالأمن المائي.

و«كانت هناك بعض المقترحات لمعالجة هذه المخاطر، سواء بأن تكون مصر والسودان من الأغلبية، أو يكون القرار بالأغلبية، وأن يكون هناك إخطار مسبق»، وفق حليمة، الذي اعتبر أن تفعيل القرار من دون إخطار مسبق يعني أن إثيوبيا لديها «نوايا عدوانية للنيل من حقوق مصر والسودان»، سواء المائية أو السياسية أو الأمنية.

وكان تفعيل هذا القرار يقتضي ألا يكون هناك تعارض بينه وبين أي اتفاقات دولية، خاصة إذا كانت تتعلق بالحدود والاتفاقيات الموقعة في عامي 1902 و1903، وهي تتعلق بالمياه والحدود لا يمكن تجاوزهما إلا بموافقة أطراف الاتفاقية، وبالتالي فإن تفعيلها أمام المنظمات الإقليمية والدولية سيجد صعوبة إلا بموافقة دولتي المصب، بحسب حليمة.

وباعتقاد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق فإن «المسارات المتوقعة لمصر والسودان لمواجهة الخطوة الإثيوبية، هي الاعتراض أمام الاتحاد الأفريقي أو الأمم المتحدة أو المحاكم الدولية»، لافتاً إلى أنهما «لهما الحق في اتخاذ أي إجراءات تحول دون وقوع أي ضرر جسيم، بما في ذلك حق الدفاع الشرعي أياً كان مصدر الخطر، وأياً كان من يؤيده أو يدعمه».

واعتبر أن الموقف المصري تؤيده المنظمات الإقليمية والدولية؛ كونه في إطار الاتفاقيات والقوانين الدولية ذات الصلة على خلاف الموقف الإثيوبي الذي «يخالف القوانين والمواثيق الدولية»، خاصة أن الاتفاق نفسه صاحبه جدل واسع بشأن شرط التصديق، وهو موافقة الثلثين، الذي كان يستلزم موافقة 6 دول، ودخول دولة جنوب السودان يعني أنها باتت 7، وهو ما يعني «وجود تحايل متعمد». ولم يستبعد حليمة أن يعاد النقاش من جديد بشأن الاتفاقية والنظر في تعديلها بما يتفق ومطالب مصر والسودان.

وبشأن تعجل إثيوبيا بتفعيل الاتفاقية، يرى الحاج أن «إثيوبيا تدرك حساسية التوقيت جيداً، لأن هناك كثيراً من المتغيرات الخاصة بموازين القوى الإقليمية والدولية تضرب المنطقة الأفريقية، خصوصاً تلك التي يتمدد في خريطتها حوض النيل».

وعن المسارات المتوقعة، أكد الحاج أن «مصر مطالبة بعمل عاجل على الأرض مع بقية دول حوض النيل»، وليس «التمسك فقط بهوامش القانون الدولي»، موضحاً: «بالنظر لبقية الدول الموجودة ضمن نطاق حوض النيل، مثل الكونغو الديمقراطية، وتنزانيا، وبوروندي، ورواندا، وأوغندا، وكينيا، وأريتريا، تستطيع مصر التحرك العاجل والفوري لبناء علاقات متينة مع هذه الدول، بمعنى أنه ينبغي على مصر تأسيس علاقات قائمة على التعاون العسكري والاستخباراتي مثلما حدث مع الصومال وإريتريا، ودون ذلك يصبح من الصعب جداً استمالة دول حوض النيل بعيداً عن التكتل الذي تنشط في هندسته إثيوبيا الآن».

أما السودان، فعليه «بناء وجهة نظر مستقلة في هذا التوقيت، لا تتعارض مع مصر ولا تقوم على التضحية بأمن مصر المائي، لكن لا بد للسودان من التحرك أيضاً دبلوماسياً بالاستفادة من نوعية الظروف الأمنية التي يواجهها حالياً، ليجعلها خط دفاع أول عن مصالحه في تعزيز أمنه القومي، بعيداً عن أي مجاملات سياسية ودبلوماسية»، وفق عبد الناصر الحاج.


مقالات ذات صلة

تحركات أميركية نحو إريتريا لتعزيز النفوذ في البحر الأحمر

شمال افريقيا الرئيس الإريتري أسياس أفورقي (رويترز)

تحركات أميركية نحو إريتريا لتعزيز النفوذ في البحر الأحمر

تحركات أميركية نحو إريتريا، صاحبة الموقع الاستراتيجي على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، بعد 5 سنوات من العقوبات في ظل اضطرابات بمضيق هرمز جراء حرب إيران.

محمد محمود (القاهرة )
العالم أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)

إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

دخلت الأزمة بين إثيوبيا وإقليم تيغراي مرحلة جديدة من الصراع، بعد إعلان الحزب السياسي الرئيسي في الإقليم اعتزام استعادة سيطرته على مقاليد الأمور.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا صوماليون يتظاهرون دعماً لوحدة أراضي الصومال في مقديشو يناير الماضي (إ.ب.أ)

رفض عربي وأفريقي تعيين إسرائيل مبعوثاً دبلوماسياً لدى «أرض الصومال»

أدانت دول عربية وأفريقية بأشد العبارات إعلان إسرائيل تعيين مبعوث دبلوماسي لدى ما يسمى «أرض الصومال».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أثناء لقائه الرئيس الصومالي على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي (الخارجية المصرية)

مصر تؤكد التزامها بدعم الصومال سياسياً وعسكرياً وأمنياً

أكدت مصر مواصلة دعم الصومال في مختلف المجالات السياسية والعسكرية والأمنية والإنسانية، وذلك في ضوء العلاقات القوية بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال» خطوة باطلة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الحكومة المصرية للسيطرة على الأسواق رغم «تذبذبات الدولار»

منظر عام للمباني والأهرامات الكبرى في القاهرة (رويترز)
منظر عام للمباني والأهرامات الكبرى في القاهرة (رويترز)
TT

الحكومة المصرية للسيطرة على الأسواق رغم «تذبذبات الدولار»

منظر عام للمباني والأهرامات الكبرى في القاهرة (رويترز)
منظر عام للمباني والأهرامات الكبرى في القاهرة (رويترز)

تُكثف الحكومة المصرية الجهود للسيطرة على الأسواق رغم «تذبذبات الدولار» أمام الجنيه، بينما أعلنت، الأحد، عن «ضبط أكثر من 6 آلاف مخالفة بالأسواق خلال 3 أشهر».

وتواجه الحكومة ضغوطاً متزايدة بسبب تداعيات الحرب الإيرانية؛ ما دعا إلى «قرارات استثنائية» تضمنت رفع أسعار المحروقات والكهرباء وتذاكر القطارات ومترو الأنفاق، فضلاً عن إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، من بينها إرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة، وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقرات المصالح الحكومية.

ونشر «المركز الإعلامي لمجلس الوزراء »، الأحد، عدداً من الإنفوغرافات، استعرض خلالها تحركات «جهاز حماية المستهلك» (حكومي) خلال الفترة من 1 يناير (كانون الثاني) وحتى 31 مارس (آذار) الماضيين، للرقابة على الأسواق وضبطها بهدف ضمان توافر السلع ومواجهة أي ممارسات سلبية قد تؤثر في استقرار الأسواق. ووفق الإنفوغرافات «تم تنفيذ 2344 حملة، وفحص 27.4 ألف منشأة، وتحرير 6216 مخالفة».

خبير الإدارة المحلية، نائب رئيس حزب «المؤتمر»، اللواء رضا فرحات، يرى أن «هناك محاولات من الحكومة لضبط الأسواق والسيطرة على الأسعار في ظل ارتفاع التضخم، وتذبذب سعر الدولار». ويشير إلى أن «المرونة في سعر الصرف دفعت إلى زيادات لبعض السلع».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «جهود مواجهة ارتفاع الأسعار يتوازى مع سلاسل حكومية لتوفير السلع بأسعار مخفضة من أجل عمل نوع من السيطرة بالأسواق فضلاً عن الحملات الرقابية»، ويوضح، أن «الوزارات المصرية تتعامل بشكل جدي مع شكاوى المواطنين حول الأسعار».

واجهة أحد مكاتب الصرافة في القاهرة (أ.ف.ب)

وتحدث فرحات عن أن «السوق المصرية متأثرة في ظل الوضع الإقليمي والتوترات الجيوسياسية بالمنطقة، وارتفاع أسعار النفط، وتحريك بعض الأسعار الخاصة بالطاقة».

ويرى أن «تذبذب الدولار شيء طبيعي، لكن لا يوجد في مصر سعران للصرف»، ويقول إن «الدولار متوفر في البنوك المصرية، وارتفع سعره قليلاً نتيجة مرونة سعر الصرف»، ويشير إلى أنه «لولا الحرب الإيرانية والتوتر في المنطقة، كان الدولار سيتراجع أمام الجنيه المصري».

وشهدت مصر أزمة سابقة في العملة الصعبة استمرت سنوات، وخلقت تبايناً كبيراً بين السعر الرسمي للدولار وسعره في «السوق السوداء» التي جاوز فيها آنذاك مستوى 60 جنيهاً. وأثّرت الأزمة حينها على توافر السلع والخدمات؛ ما دفع إلى اتخاذ قرار بـ«اتباع سعر صرف مرن للجنيه» ليرتفع بعدها سعر الدولار من نحو 30 جنيهاً في البنوك إلى ما يتجاوز 52 جنيهاً.

وبحسب خبير أسواق الطاقة، الدكتور رمضان أبو العلا، فإن «الحكومة المصرية تحاول مواجهة ارتفاع الأسعار، وتضرب بشدة على أيدي بعض التجار لتخفيف الاحتقان في الشارع بين المصريين نتيجة زيادة أسعار السلع».

وتحدث أبو العلا عن «تذبذب الدولار» في البنوك، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، لم يكن فيه تغيير حاد، حيث بلغ نحو 54 جنيهاً، وانخفض لـ52، بما لا يؤثر في أسعار السلع؛ لكن هناك بعض التجار يستغلون أي معلومة عن ارتفاع الدولار لزيادة الأسعار بشكل مبالغ فيه.

مصطفى مدبولي خلال اجتماع مجلس الوزراء المصري الأربعاء الماضي (مجلس الوزراء)

ووجَّه الرئيس عبد الفتاح السيسي، الحكومة، الشهر الحالي، بـ«ضرورة مواصلة العمل على تدبير الاحتياجات الدولارية لتوفير مستلزمات الإنتاج، وتعزيز مخزون استراتيجي من السلع المختلفة».

وشملت المخالفات التي أوردها «المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري»، الأحد، «عدم الإعلان عن أسعار السلع، وعدم إصدار فواتير، والبيع بسعر أعلى من المعلن، وتداول منتجات من دون بيانات وصلاحية».

ويشهد الدولار الأميركي تذبذباً في مصر، فبعدما صعد بعد الحرب الإيرانية من نحو 47 جنيهاً إلى أكثر من 54 جنيهاً، شهد تراجعاً إلى نحو 51 جنيهاً، ثم عاد للارتفاع الطفيف، حتى سجل 52 جنيهاً خلال تعاملات، الأحد.

«إنفوغراف» لـ«جهاز حماية المستهلك» في مصر الأحد بشأن رقابة الأسواق (مجلس الوزراء)

حول مدى كفاية الإجراءات الحكومية لمواجهة ارتفاع الأسعار، يرى أبو العلا، أنه «ليس هناك مردود واضح في الشارع التجاري بمصر للنشاط الحكومي بشأن الأسواق»، داعياً إلى «ضرورة تغليظ العقوبات بحق المخالفين أكثر من المطبقة حالياً، وأن يقوم مجلس النواب (البرلمان) بسَنِّ قوانين جديدة؛ لأن الإجراءات الموجودة حالياً رغم نشاط الحكومة، لم يكن لها تأثير واضح في مواجهة ارتفاع الأسعار».

يأتي هذا في وقت تلاحق السلطات المصرية تُجار العملة، وأكدت وزارة الداخلية أنها «تواصل ضرباتها الأمنية لمواجهة جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات خارج السوق المصرفية لما تمثله من تداعيات سلبية على الاقتصاد القومي». وأفادت «الداخلية» في بيان، الأحد، بأن جهودها أسفرت خلال 24 ساعة عن «ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية المختلفة بقيمة مالية تجاوزت 8 ملايين جنيه».


السيسي يعرب عن ارتياحه لسلامة ترمب

الرئيسان السيسي وترمب بشرم الشيخ خلال «مؤتمر السلام» حول غزة في أكتوبر الماضي (رويترز)
الرئيسان السيسي وترمب بشرم الشيخ خلال «مؤتمر السلام» حول غزة في أكتوبر الماضي (رويترز)
TT

السيسي يعرب عن ارتياحه لسلامة ترمب

الرئيسان السيسي وترمب بشرم الشيخ خلال «مؤتمر السلام» حول غزة في أكتوبر الماضي (رويترز)
الرئيسان السيسي وترمب بشرم الشيخ خلال «مؤتمر السلام» حول غزة في أكتوبر الماضي (رويترز)

أعرب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عن الارتياح الكبير لسلامة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، متمنياً له دوام الصحة والعافية، وللولايات المتحدة الصديقة الأمن والاستقرار والازدهار.

وأدان السيسي في منشور عبر صفحته الرسمية على «فيسبوك»، الأحد، العمل الإجرامي في محيط العشاء السنوي لمراسلي البيت الأبيض.

وقال السيسي: «تابعت باهتمام شديد عملية إطلاق النار التي وقعت مساء السبت في محيط العشاء السنوي لمراسلي البيت الأبيض، والذي حضره الرئيس ترمب».

وأكد رفضه القاطع لـ«كافة أشكال العنف السياسي والإرهاب الذي يمثل تهديداً خطيراً لأمن واستقرار المجتمعات».

وأطلق مسلح النار، في وقت متأخر من مساء السبت بتوقيت الولايات المتحدة، من بندقية على أحد عناصر الخدمة السرية عند نقطة تفتيش في فندق «واشنطن هيلتون» قبل التصدي له واعتقاله.

وكان ترمب قد أعرب خلال لقائه السيسي على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا، في يناير (كانون الثاني) الماضي، عن تقديره الكبير للشراكة الممتدة بين البلدين في مختلف المجالات السياسية والعسكرية والاقتصادية، مشيداً بالدور الذي يضطلع به السيسي في تحقيق التنمية والاستقرار السياسي والأمني في مصر، وكذلك في دعم السلم والاستقرار الإقليميين.

والشهر الماضي نقل كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، خلال اتصال هاتفي مع وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، تحيات وتقدير الرئيس ترمب إلى الرئيس السيسي، مثمّناً دور مصر المحوري والصادق في احتواء الأزمات، والتعامل مع التحديات المتصاعدة في المنطقة.


تساؤلات حول دور «مجلس الأمن» في دفع ليبيا نحو الانتخابات

المبعوثة الأممية لدى ليبيا هانا تيتيه خلال إحاطة لمجلس الأمن في 21 أغسطس 2025 (البعثة الأممية)
المبعوثة الأممية لدى ليبيا هانا تيتيه خلال إحاطة لمجلس الأمن في 21 أغسطس 2025 (البعثة الأممية)
TT

تساؤلات حول دور «مجلس الأمن» في دفع ليبيا نحو الانتخابات

المبعوثة الأممية لدى ليبيا هانا تيتيه خلال إحاطة لمجلس الأمن في 21 أغسطس 2025 (البعثة الأممية)
المبعوثة الأممية لدى ليبيا هانا تيتيه خلال إحاطة لمجلس الأمن في 21 أغسطس 2025 (البعثة الأممية)

تتزايد التحركات الدولية لإعادة دفع المسار السياسي في ليبيا نحو تسوية شاملة تنهي الانقسام وتفتح الطريق أمام «انتخابات وطنية»، وسط تساؤلات متصاعدة حول مدى قدرة مجلس الأمن الدولي على تحويل دعواته المتكررة إلى ضغط فعلي يغيّر واقع الأزمة المعقدة في البلاد.

وكانت المبعوثة الأممية، هانا تيتيه، قد حذرت في إحاطتها الأخيرة أمام مجلس الأمن، الأربعاء الماضي، من أن ليبيا «تواجه مفترق طرق سياسياً واقتصادياً وأمنياً»، داعية المجلس إلى «استخدام نفوذه لحمل القادة الليبيين على الوفاء بالتزاماتهم بتوحيد المؤسسات والمضي نحو انتخابات وطنية».

وتقول البعثة الأممية إنها تواصل تركيز جهودها على إحراز تقدم في «خريطة الطريق» التي سبق وطرحتها على مجلس الأمن في أغسطس (آب) 2025، بما يفضي إلى إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية.

«أزمة باردة»

المحلل السياسي الليبي محمد بوصير استبعد أن يستجيب مجلس الأمن لتلك النداءات، وأرجع ذلك إلى «الانقسام المزمن بين مواقف أعضائه وتضارب مصالحهم في الساحة الليبية، بل ومقايضة بعضهم على هذا الملف لتحقيق مكاسب في ملفات أخرى»، لافتاً - في حديث لـ«الشرق الأوسط» - إلى أن المجلس لم يُفعّل العقوبات التي سبق ولوّح بها في مواجهة معرقلي العملية السياسية أو تطبيقها في أضيق الحدود.

ويرى بوصير أن الملف الليبي بات في نظر المجلس الدولي «أزمة باردة لا قتال فيها ولا تهديدات وشيكة، ولا ترقى إلى مستوى الأولوية مقارنة بأزمات أكثر إلحاحاً كالصراع بين واشنطن وطهران».

وأعرب المحلل الليبي عن قناعته بأن «الفراغ الذي خلفه تعثر (خريطة الطريق) الأممية بات يملؤه واشنطن عبر المبادرة المنسوبة لمسعد بولس مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والتي تستهدف دمج السلطتين في شرق البلاد وغربها لتشكيل مجلس رئاسي جديد وحكومة موحدة».

لقاء سابق بين صدام حفتر ومسعد بولس في بنغازي (إعلام القيادة العامة)

وتقضي المبادرة المنسوبة إلى بولس بتولي نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، صدام حفتر، رئاسة مجلس رئاسي جديد بدلاً من محمد المنفي، على أن يبقى عبد الحميد الدبيبة رئيساً لـ«الحكومة الموحدة».

«رفض ضمني»

وقال رئيس «الاتحاد الوطني للأحزاب الليبية»، أسعد زهيو، إن مجلس الأمن «لن يتعاطى بجدية مع نداءات تيتيه»، التي يراها «عبارات تقليدية متكررة»، معتقداً أن «مواقف الدول الكبرى انتقلت من القبول على مضض بالسياسات الأميركية إلى ما يشبه المعارضة الواعية، وإن كانت هادئة متريثة».

وأضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» قائلاً إن كلمات ممثلي روسيا والصين وفرنسا خلال اجتماع مجلس الأمن حول ليبيا، «تضمنت دفاعاً واضحاً عن (الخريطة الأممية)، ودعت الأطراف الليبية إلى الانخراط بها»، معتبراً ذلك «رسالة رفض ضمني لمبادرة بولس».

وتساءل زهيو عن الأدوات التي تملكها واشنطن «لفرض رؤيتها على مشهد عبثي تتشابك فيه أطياف سياسية ومجتمعية متعددة ترفض أن تقتصر طاولة التفاوض على الفاعلين في شرق وغرب البلاد، مما يرجح تقلص نفوذهم وبقاء الانقسام وترسيخه».

وتوقع أن تتجه تيتيه في إحاطتها المقبلة بعد شهرين نحو المطالبة بتطبيق المادة 64 من الاتفاق السياسي وإطلاق حوار سياسي موسع، وأضاف: «وحينها لن تتردد بقية الدول دائمة العضوية في دعمه، كونه يضمن مصالحها جميعاً لا مصالح واشنطن وحدها».

وتنص المادة، وفقاً للاتفاق السياسي الموقع في الصخيرات المغربية عام 2015، على إمكانية عقد حوار سياسي استثنائي بناء على طلب أي من أطراف الاتفاق السياسي للنظر في أي متغيّر أو خرق جسيم لبنوده.

«انسداد سياسي»

عضو المجلس الأعلى للدولة، محمد معزب، حمّل البعثة الأممية لدى ليبيا «المسؤولية الأكبر» عن الانسداد السياسي واستمرار الأزمة لأكثر من 15 عاماً، رافضاً «تبرير البعثة المستمر لإخفاقاتها بتحميل مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة مسؤولية تعثر العملية السياسية».

واتهم معزب البعثة الأممية، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، بعرقلة إعادة تشكيل المفوضية الوطنية للانتخابات بإصرارها الإبقاء على رئيسها الحالي عماد السائح؛ «رغم أن تعيينه جاء مخالفاً للاتفاق السياسي، مما يهدد مصداقية أي استحقاق انتخابي مقبل»، حسب قوله.

عبد الحميد الدبيبة مجتمعاً بعماد السائح رئيس مفوضية الانتخابات الليبية (حكومة الوحدة)

وتعيش ليبيا انقساماً سياسياً يتمثل في وجود حكومتين متنافستين؛ الأولى «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة الدبيبة في طرابلس، والثانية مكلّفة من البرلمان برئاسة أسامة حماد، تدير المنطقة الشرقية وتحظى بدعم قائد «الجيش الوطني» خليفة حفتر.

وكان مندوب روسيا لدى الأمم المتحدة، فاسيلي نيبينزيا، قد قال في كلمة أمام مجلس الأمن إن «عدم تسوية الأزمة في ليبيا يثير قلق موسكو»، معبراً عن قناعة بأن «القيادات الليبية تدرك أهمية تجنب أي تصعيد ممكن، وستتجنب أي خطوات تزعزع الاستقرار».

أما ممثلة الولايات المتحدة في مجلس الأمن، فدعت كل الأطراف للانخراط بشكل بنَّاء في خريطة الطريق الأممية.