مصر: اتهامات لـ«الإخوان» بترويج «شائعة» تلوث مياه الشرب

مع انتشار رسائل «سوشيالية» تحذر من تكرار «مرض أسوان»

بنايات على النيل في أسوان (محافظة أسوان)
بنايات على النيل في أسوان (محافظة أسوان)
TT

مصر: اتهامات لـ«الإخوان» بترويج «شائعة» تلوث مياه الشرب

بنايات على النيل في أسوان (محافظة أسوان)
بنايات على النيل في أسوان (محافظة أسوان)

لاحقت اتهامات في مصر جماعة «الإخوان» التي تحظرها سلطات البلاد، وذلك عقب ترويج عناصر الجماعة «شائعة» تلوث مياه الشرب بمصر، وتداوُل صفحات موالية لـ«الإخوان» على منصات التواصل الاجتماعي رسائل تحذر من تكرار «الأعراض المرضية التي انتشرت في محافظة أسوان الجنوبية أخيراً».

وأكد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، «ضرورة التحركات الحكومية السريعة للتعامل مع أي حادثة قبل أن تتحول لشائعة؛ بتوضيح الحقائق للرأي العام». وأشاروا إلى أن «جماعة الإخوان سوف تسعى دائماً للتشكيك في التعامل الحكومي مع أي حدث في مصر». فيما حذرت دار الإفتاء المصرية، الخميس، من المشاركة في ترويج الشائعات. وقالت إن «نصوص الشرع الشريف تؤكد حرمة ذلك، لما فيه من المعاونة على نشر الكذب وبث الفزع بين الناس».

ونفى «المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري» صحة رسائل صوتية على تطبيق «واتساب» تزعم إصدار شركة «مياه الشرب والصرف الصحي» في البلاد منشوراً تحذيرياً بـ«عدم استخدام المياه لأغراض الشرب بدءاً من الساعة 3 صباحاً وحتى 10 مساءً نتيجة تلوثها بميكروب سام». وقال المركز إنه «لم يتم إصدار أي منشورات تحذيرية من قبل أي جهة مختصة بهذا الشأن».

وشددت الحكومة على أن «مياه الشرب سليمة وآمنة تماماً، وخالية من أي ميكروبات ضارة أو ملوثات، ومطابقة للمعايير والمواصفات القياسية، ويتم مراقبتها على مدار الساعة من خلال منظومة المعامل والجودة بالشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي، وشركاتها التابعة، بالإضافة إلى الدور الرقابي لجهاز تنظيم مياه الشرب وحماية المستهلك، ووزارة الصحة والسكان».

وتصاعد الجدل والغموض في البلاد خلال الأيام الماضية بشأن «أعراض مرضية» انتشرت في أسوان الجنوبية، أعقبها انتشار شائعات بشكل مكثف على «السوشيال الميديا»، أرجعت أسباب الأعراض إلى «تلوث مياه الشرب»، وسط تحركات حكومية امتدت لأيام لكشف تفاصيل هذه «الأعراض المرضية».

جولات ميدانية لمسؤولين حكوميين لطمأنة المواطنين في أسوان (محافظة أسوان)

وبحسب خبير الاتصالات المصري، الدكتور مقبل فياض، فإن عناصر «الإخوان» استغلوا «الأعراض المرضية» التي ظهرت في أسوان، والتأخر في تحديد أسباب هذه الأعراض، لنشر معلومات غير موثقة. وأضاف أن «البيانات الحكومية الرسمية هي الوسيلة الأمثل للتعامل مع أي شائعة، فضلاً عن تعامل المسؤولين الحكوميين مع أي موقف للرد على ما يثار، مثل ما حدث في واقعة أسوان، حيث تحركت الوزارات عبر بيانات رسمية وأرسلت لجاناً لمتابعة الواقعة».

الخبير في شؤون الحركات الأصولية بمصر، أحمد بان، تحدث عن أن «الجماعة تحاول استغلال حالة ضعف بعض المؤسسات في الدولة المصرية عند التعامل مع أي موقف طارئ، بنشر الشائعات». ولفت إلى أن «جزءاً كبيراً من إدارة الأزمة يتعلق بقدرة المسؤول على الرد بالحقائق والوجود الميداني»، مضيفاً أنه «يجب في أي أزمة أن تتحدث مؤسسات الدولة المصرية بوضوح قبل شروع الطرف الآخر، سواء إخوان أو جماعات أخرى، في استغلال الموقف بغرض المكايدة السياسية».

وظهر وزير الصحة المصري، خالد عبد الغفار، في مؤتمر صحافي، الاثنين الماضي، لإعلان أسباب «الأعراض المرضية» في أسوان، وما تردد عن «تلوث مياه الشرب». وقال إن «هناك منظومة معقدة للاطمئنان على كل نقطة مياه في نهر النيل وصولاً إلى المواطن المصري. وهناك نظام متكامل للكشف عن مياه نهر النيل تشترك فيه أكثر من وزارة، منها وزارة الري والموارد المائية التي تحصل على عينات من المياه بشكل يومي وأسبوعي، يتم فحصها في معامل متقدمة جداً».

وأكد الوزير المصري أن ما يتردد عبر منصات التواصل الاجتماعي من جهات وصفها بـ«المغرضة» هدفه «بث شائعات لا أساس لها من الصحة».

واتهم سياسيون وإعلاميون مصريون «الإخوان» بترويج «شائعة» تلوث مياه الشرب. وقال الإعلامي المصري، عضو مجلس النواب (البرلمان)، مصطفى بكري، عبر حسابه على «إكس»، مساء الأربعاء، إن «هذه الأكاذيب عمرها قصير، وأهدافها معروفة، وأبداً لن تنال من أمن الوطن واستقراره».

وحمّل الصحافي المصري، محمد صلاح، الجماعة مسؤولية «فبركة أخبار عن أسوان ومياه الشرب». واتهم عبر حسابه على «إكس» عناصر الجماعة بـ«الكذب». كما سخر الإعلامي المصري، لؤي الخطيب، من «شائعة» تلوث مياه الشرب، بقوله عبر حسابه على «إكس»، إن «المنشور المتداول حدد مواعيد لعدم شرب المياه... هل هذا شيفت تسمم يعني؟».

أيضاً اتهم الإعلامي المصري، أحمد موسى، خلال برنامجه الذي يذاع على إحدى الفضائيات بمصر، «الإخوان» بـ«نشر شائعات ومقاطع صوتية على مواقع التواصل تحذر من مياه النيل، وتشير إلى تلوثها وتسببها في حالات النزلات المعوية».

وقبل واقعة «مرض أسوان» تداولت حسابات موالية لـ«الإخوان» ما وصفته بـ«مقترح للجماعة» تحدث عن «التخلي عن العمل السياسي، والتركيز على العمل الدعوي»، وذلك بعد أيام من طرح مبادرة للصلح مع السلطات المصرية أشار إليها نائب القائم بأعمال المرشد العام، حلمي الجزار (مقيم في لندن) منتصف الشهر الماضي. ما دفع وزارة الداخلية المصرية، نهاية أغسطس (آب)، إلى وصف «مبادرات صلح الإخوان» بأنها «ادعاءات متكررة من جانب الجماعة الإرهابية لمحاولة الخروج من حالة العزلة التي تمر بها».

المرشد العام لـ«الإخوان» محمد بديع خلال إحدى جلسات محاكمته في وقت سابق بمصر (أرشيفية)

ولمواجهة الشائعات التي تنتشر على بعض منصات التواصل، دعا مقبل فياض إلى نشر التوعية بخطورة ما يتردد على «السوشيال ميديا»، خصوصاً في ظل «عدم وجود رقابة عليها، وانتشار العديد من الشائعات سواء من الإخوان أو من دول خارجية». بينما لفت أحمد بان إلى أن «المعلومات الشحيحة، والتأخر في إظهار الحقائق من قبل بعض مؤسسات الدولة المصرية، يجعلان هناك مساحة لعناصر الجماعة لنشر الشائعات»، موضحاً أن «الجماعة لن تكف عن التشكيك والإساءة، وعلى الجهات الرسمية سرعة الرد وعدم الانتظار».

ودخلت دار الإفتاء المصرية على خط التحذير من ترويج الشائعات. وأشارت في بيان، الخميس، إلى ضرورة تجفيف منابع الشائعات بعدم تناقلها بمجرد سماعها أو رؤيتها. وحذرت من خطورة ترويج الشائعات بغرض إحداث البلبلة في الوطن، ونشر الاضطراب والتأثير السلبي على السلم المجتمعي؛ لأنه يعد من «الإرجاف»، وهو من كبائر الذنوب.


مقالات ذات صلة

الأزهر: جهود السعودية سهّلت على الحجاج أداء المناسك

شمال افريقيا شيخ الأزهر الشريف الدكتور أحمد الطيب (المركز الإعلامي لمشيخة الأزهر)

الأزهر: جهود السعودية سهّلت على الحجاج أداء المناسك

أعرب شيخ الأزهر الشريف، الدكتور أحمد الطيب، عن تقديره لما بذلته المملكة العربية السعودية من جهود كبيرة في خدمة ضيوف بيت الله الحرام.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
رياضة عالمية محمد صلاح يتقدم بعثة منتخب مصر (الاتحاد المصري لكرة القدم)

المنتخب المصري يصل إلى الولايات المتحدة للمشاركة في كأس العالم 2026

وصلت بعثة المنتخب المصري إلى مدينة أوهايو الأميركية للدخول في معسكر مغلق استعداداً للمشاركة ببطولة كأس العالم لكرة القدم التي تنطلق يونيو المقبل

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في لقاء سابق (الخارجية المصرية)

مصر تشدد على تضامنها مع لبنان... وتطالب بانسحاب إسرائيلي كامل

شدَّدت مصر على تضامنها الكامل مع لبنان في مواجهة «تحديات دقيقة راهنة»، وذلك تزامناً مع تصعيد إسرائيلي في الجنوب، وسط تلويح بتمدُّد العمليات.

«الشرق الأوسط» (القاهر)
رياضة عربية إعلان القائمة النهائية للمنتخب المصري شهد حالة من الترقب (الاتحاد المصري لكرة القدم)

منتخب مصر يتجاهل اتهام دونجا بـ«الاعتداء» على إيطالية… ويطير إلى أميركا

تتجه بعثة منتخب مصر لكرة القدم، القاهرة، مساء السبت، إلى الولايات المتحدة الأميركية، استعداداً للمشاركة في بطولة كأس العالم 2026.

محمد عجم (القاهرة)
شمال افريقيا وزارة الري المصيرة أكدت أن إجراءات إزالة منشآت أكمل قرطام المقامة بالمخالفة على نهر النيل تأتي في إطار تطبيق القانون وحماية مجرى «النهر» (رويترز)

«قصر قرطام» يفتح الهجوم على أكبر تجمع مصري معارض

انتقاد واسع أثاره بيان «الحركة المدنية» المعارضة رفضاً لهدم الحكومة المصرية قصراً بني على النيل، قالت عنه الحكومة إنه «مخالف»

محمد محمود (القاهرة)

أحزاب جزائرية غاضبة من إقصاء مرشحيها تدعو لتأجيل الانتخابات

رئيس السلطة المستقلة للانتخابات بالنيابة (سلطة الانتخابات)
رئيس السلطة المستقلة للانتخابات بالنيابة (سلطة الانتخابات)
TT

أحزاب جزائرية غاضبة من إقصاء مرشحيها تدعو لتأجيل الانتخابات

رئيس السلطة المستقلة للانتخابات بالنيابة (سلطة الانتخابات)
رئيس السلطة المستقلة للانتخابات بالنيابة (سلطة الانتخابات)

بينما تصاعدت احتجاجات الأحزاب السياسية في الجزائر ضد نص قانوني تسبب في إقصاء المئات من المترشحين للانتخابات البرلمانية المقررة مطلع يوليو (تموز) المقبل، اكتظت المحاكم الإدارية، الأحد، بالمحامين المرافعين عن المبعدين، مطالبين القضاء بـإلزام «سلطة الانتخابات» بتقديم الأدلة على شبهة «الفساد» التي استندت إليها في غربلة قوائم الترشيحات.

الأمينة العامة لحزب العمال لويزة حنون (إعلام حزبي)

وندد «حزب العمال»، السبت في بيان، برفض العديد من ملفات الترشح للانتخابات التشريعية المقررة في 2 يوليو المقبل، ودعا الحزب، الرئيس عبد المجيد تبون، إلى التدخل لوضع حد لما وصفه بـ«الانزلاق الخطير للغاية» الذي يمس بالعملية الانتخابية. وأكد الحزب أن ترشيحات قُدمت ضمن «أغلبية» قوائمه عبر التراب الوطني تم إسقاطها على إثر التحقيقات الإدارية التي جرت في إطار دراسة الملفات. ووفقاً للبيان نفسه، فإن المبررات المساقة استندت إلى صياغات عدها «فضفاضة وغير دقيقة»، من قبيل «المساس بأخلقة الحياة السياسية»، أو «سلوكات معروفة لدى عامة الناس»، أو«علاقة بأنشطة مشبوهة»، وكذا «علاقة بالأوساط المالية وأنشطة مشبوهة». وتساءل الحزب عن «الأسس التي بنيت عليها هذه القرارات»، مستنكراً «أحكاماً وإدانات دون محاكمة». كما أشار إلى أن الغالبية الساحقة من الطعون التي رُفعت أمام المحاكم الإدارية قوبلت بالرفض من حيث الشكل.

«آلة سحق»

ويقع تطبيق المادة 200 من قانون الانتخابات في قلب الانتقادات التي وجهها «حزب العمال»، وهي مادة استندت إليها «السلطة المستقلة للانتخابات»، بانتظام في قرارات رفض الترشيحات؛ حيث يرى الحزب أنها تحولت إلى «آلة سحق» تمس بالحقوق الدستورية للمترشحين. وحسب البيان، فإن مناضلات ومناضلي الحزب «حُرموا من حقوقهم المدنية والسياسية دون أن يكونوا محط متابعات قضائية أو صدرت بحقهم أحكام نهائية». ويرفض «حزب العمال»، حسب بيانه، «جملة وتفصيلاً» التهم الموجهة لمترشحيه، مؤكداً عدم تورط أي من أعضائه في أنشطة صلة بالمال الفاسد أو الممارسات غير القانونية.

كما أبرز الحزب أن المبررات المعتمدة جاءت متطابقة في عدة ولايات، معتبراً أن بعض التهم «تمس بشرف الأشخاص المعنيين وعائلاتهم»، فضلاً عن تأثيرها على صورة التشكيلة السياسية. ورغم إشارته إلى أن المترشحين المعنيين سيواصلون سلك طرق الطعن التي يتيحها القانون، يرى «حزب العمال» أن المسألة باتت تتجاوز الإطار القانوني البحت، مشدداً على أنها «قضية سياسية بحتة لا يمكن تصفيتها إلا بقرار سياسي»، عاداً أن الناخبين «باتوا محرومين من حرية الاختيار بين مختلف الترشيحات المتنافسة».

وعبّر الحزب، الذي ترأسه للمرشحة السابقة لانتخابات الرئاسة، لويزة حنون، عن «قلقه العميق» إزاء تداعيات هذه الممارسات على مصداقية الاقتراع الشتريعي، معتبراً أنها «قد تغذي حالة النفور تجاه العملية الانتخابية وتزيد من إضعاف العمل السياسي المنظم». وتوجّه الحزب بالخطاب إلى الرئيس، بوصفه حامياً للدستور، من أجل التدخل لـ«تجميد» تطبيق المادة 200 من القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات.

السكرتير الأول لجبهة القوى الاشتراكية (إعلام حزبي)

من جهته، دعا القيادي في «جبهة القوى الاشتراكية»، سمير بوعكوير، إلى تأجيل الانتخابات «ضماناً لنزاهتها»، عادّاً أن «المصلحة العليا للبلاد تملي اليوم تقديم مصداقية العملية الانتخابية على الالتزام المتسرع بالرزنامة الزمنية؛ فانتخابات مطعون فيها منذ البداية تؤدي حتماً إلى تعميق أزمة الثقة بين الدولة والمجتمع».

ووفق بوعكوير، «تحتاج الجزائر إلى مؤسسات قوية؛ وقوة هذه المؤسسات لا تنبع من النصوص أو الإجراءات الإدارية، لا سيما التعسفية منها، بل ترتكز أولاً وقبل كل شيء على مشروعيتها في نظر المواطنين»، مشدداً على أن «تنظيم انتخابات في المناخ الحالي ينذر بإلحاق مزيد من التشكيك بمؤسسات باتت مهزوزة أصلاً بسبب المقاطعة، والنفور الشعبي، والشعور السائد على نطاق واسع بأن النتائج تصنع عبر آليات النظام أكثر مما تعكس الإرادة السيادية للناخبين».

حزب «جيل جديد» طرح شكوكاً حول نزاهة الانتخابات (إعلام حزبي)

معركة قضائية

وأفاد لخضر أمقران، رئيس حزب «جيل جديد»، بأن الأحزاب السياسية وقوائم المستقلين ونشطاء المجتمع المدني المنخرطين في الانتخابات، «نددوا على مدى عدة أسابيع بالعراقيل التي واجهوها في جمع التوقيعات، خصوصاً في عملية المصادقة عليها. واليوم، وبعد رفض العديد من قوائم الترشح من طرف هيئة الانتخابات، تزداد التساؤلات حول شفافية المسار الانتخابي وانفتاحه».

وفي السياق ذاته، هاجم «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية» ما سماه «آلة التحييد والإقصاء الممنهج للتعددية السياسية». فبعد الصعوبات التي واكبت عملية اعتماد التوقيعات، قال الحزب إنه فوجئ بتبليغه قرار إسقاط قائمته بالعاصمة بحجة «عدم مطابقة التوقيعات»؛ وهو مبرر وصفه بـ«المزعوم» لكونه جاء بعد افتكاك القائمة لوصل إيداع الملف، ودون تقديم أي إيضاحات، حسبه، تكشف خلفيات الرفض، مما حرم التدقيق الوجاهي من أي فعالية قانونية.

وحسب الحزب الذي يرأسه عثمان معزوز، فإن هذا «التعامل الغامض» تكرر بشكل لافت مع عدة قوائم تابعة له داخل البلاد وخارجها. وامتد مقص الرقابة الإدارية لـ«المادة 200» ليشمل قوائم المستقلين وكل الأطياف السياسية دون استثناء، بما فيها الأحزاب المحسوبة على الموالاة.

وفي مواجهة قرارات الرفض، أكد محامون لـ«الشرق الأوسط»، أنهم بادروا بإيداع طعون قضائية استهدفت بالأساس التفسير الإداري المعتمد لـ«لمادة 200» التي باتت كابوساً للمترشحين؛ حيث تضمنت عرائض الطعن مرافعة قانونية تؤكد أن عبارة «الصلات المشبوهة بالفساد» صيغت بضبابية تسمح بسلطة تقديرية مفرطة للإقصاء. وحاجج الدفاع أمام القضاء الإداري، حسب المحامين أنفسهم، بأن هذا التخوف يستند إلى أساس دستوري متين، بالنظر إلى أن «المحكمة الدستورية» كانت قد نبهت سابقاً إلى خطورة القراءة الموسعة لهذه الأحكام القانونية عندما عرض عليها قانون الانتخابات في (2021) لمراقبة مدى مطابقة مواده مع الدستور، ودعت إلى كبح أي تطبيق قد يؤدي إلى مصادرة الحقوق السياسية المكفولة قانوناً للمترشحين.


ليبيا: اشتباكات مدينة الزاوية تنتقل إلى عرض البحر

مواطنون ليبيون خلال وقفة احتجاجية ضد سطوة الميليشيات في مدينة الزاوية الجمعة (متداولة)
مواطنون ليبيون خلال وقفة احتجاجية ضد سطوة الميليشيات في مدينة الزاوية الجمعة (متداولة)
TT

ليبيا: اشتباكات مدينة الزاوية تنتقل إلى عرض البحر

مواطنون ليبيون خلال وقفة احتجاجية ضد سطوة الميليشيات في مدينة الزاوية الجمعة (متداولة)
مواطنون ليبيون خلال وقفة احتجاجية ضد سطوة الميليشيات في مدينة الزاوية الجمعة (متداولة)

شهدت مدينة الزاوية، الواقعة غرب ليبيا، تصعيداً أمنياً غير مسبوق بعدما انتقلت الاشتباكات المسلحة المتكررة بين الفصائل المتناحرة من الأحياء السكنية إلى عرض البحر، في تطور يعكس حجم الانفلات الأمني الذي تعانيه إحدى أهم مدن الساحل الغربي الليبي.

ومع الانتشار الواسع للميليشيات في الزاوية التي تضم إحدى أكبر مصافي النفط في البلاد، فإنها تعد أيضاً نقطة رئيسة لعمليات تهريب الوقود، وانطلاق قوارب الهجرة غير النظامية نحو السواحل الأوروبية، ما يمنحها أهمية استراتيجية وأمنية واقتصادية خاصة.

وأظهرت مقاطع مصورة تداولتها وسائل إعلام محلية، الأحد، اندلاع مواجهات مسلحة بين زوارق بحرية قبالة ساحل المدينة وفي محيط ميناء مصفاة الزاوية النفطية وعناصر تابعة لما يعرف بـ«جهاز مكافحة التهديدات الأمنية» بقيادة محمد بحرون الملقب بـ«الفار»، وأخرى منضوية تحت جهاز حرس السواحل التابع لرئاسة أركان المجلس الرئاسي.

وأثارت هذه المواجهات حالة من التوتر والقلق بين سكان المنطقة، في ظل غياب أي توضيحات رسمية بشأن أسباب الاشتباكات، أو حجم الخسائر الناجمة عنها.

غير أن جهاز حرس السواحل الليبي تحدث عن أن دورياته تمكنت من ضبط مجموعة من المهاجرين غير النظاميين في عرض البحر، في إطار المهام المتعلقة بمكافحة الهجرة غير الشرعية، وتهريب البشر، وتأمين الحدود البحرية.

اضطرابات أمنية

ويأتي هذا التصعيد في وقت تشهد فيه الزاوية تدهوراً أمنياً متسارعاً نتيجة سلسلة من الاشتباكات، وعمليات التصفية، والاغتيالات التي تتكرر بصورة شبه يومية، رغم التحذيرات التي أطلقتها الأمم المتحدة منتصف الأسبوع الماضي من خطورة استمرار العنف، واتساع رقعته في المدينة.

وأمام هذا الواقع الأمني المضطرب، نظم عدد من سكان الزاوية وقفة احتجاجية، الجمعة، رفضاً لانتشار السلاح، والمظاهر المسلحة، وذلك عقب مقتل ستة من أبناء المدينة خلال ثلاثة أيام فقط نتيجة أعمال العنف المتواصلة.

وفي محاولة لاحتواء الأزمة، تبنّت مبادرة شعبية تسمي نفسها «تجمع الساحل الغربي» مطالب المحتجين الداعية إلى استعادة الأمن، وإنهاء سطوة التشكيلات المسلحة، مطالبة رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة وعضو المجلس الرئاسي عبد الله اللافي بتشكيل قوة عسكرية نظامية مشتركة لتأمين الزاوية، ومدن الساحل الغربي، وبسط سلطة الدولة، ودعم الأجهزة الأمنية في مواجهة الجريمة، والفوضى الأمنية.

بدوره، دعا «الائتلاف الوطني لأبناء ليبيا» إلى وقف التصعيد، وتغليب لغة الحوار والعقل، محذراً من أن استمرار النزاعات المسلحة يهدد السلم الاجتماعي، ويقوض الاستقرار في المنطقة بأسرها، مطالباً الجهات الرسمية بالتدخل العاجل لفرض الأمن، وحماية المدنيين.

وفي سياق متصل، نفى المكتب الإعلامي لميليشيا ما تعرف «باللواء 55 مشاة» الأنباء المتداولة بشأن تعرض آمر الكتيبة معمر الضاوي لأي مكروه، مؤكداً أنه يتمتع بصحة جيدة. ورأى مراقبون أن تزامن هذه الإشاعات مع الاشتباكات الدائرة في الزاوية يهدف إلى إرباك المشهد العسكري، ومحاولة استدراج أطراف خارج المدينة إلى دائرة الصراع، بما قد يخل بالتوازنات القائمة في المنطقة الغربية.

الليبيون الأربعة المحررون من قبضة خاطفيهم في تشاد (وكالة الأنباء الليبية)

«عملية أمنية معقدة»

على صعيد آخر، أعلنت وزارة الدفاع التابعة لحكومة الوحدة الوطنية نجاح عملية وصفتها بـ«الأمنية والإنسانية المعقدة» أسفرت عن تحرير مواطنين ليبيين اختطفوا داخل الأراضي التشادية، وإعادتهم إلى البلاد.

وأوضحت الوزارة أن العملية نُفذت بالتنسيق مع السلطات التشادية، والقائم بالأعمال بالسفارة الليبية لدى تشاد، وأسفرت عن تحديد مكان المحتجزين، وتأمين الإفراج عنهم، وإعادة الشاحنات التجارية الليبية التي كانت بحوزتهم إلى مدينة أجدابيا.

ونعت الوزارة اثنين من المختطفين الستة بعدما لقيا مصرعهما خلال فترة الاحتجاز إثر تعرضهما للتصفية على يد أفراد العصابة المسلحة، مؤكدة استمرار جهودها لحماية المواطنين الليبيين، ومتابعة قضاياهم خارج الحدود.

وبحسب الوزارة، فإن المجموعة الإجرامية حاولت الاستيلاء على الشاحنات التجارية، وابتزاز ذوي المختطفين، مطالبة بفدية مالية بلغت نحو 900 ألف دينار ليبي مقابل إطلاق سراحهم، إلا أن العملية الأمنية أحبطت المخطط، واستعادت الآليات المنهوبة بالكامل.

وتعود الواقعة إلى تعرض ستة مواطنين من مدينة أجدابيا للاختطاف داخل الأراضي التشادية أثناء مرافقتهم شاحنات تجارية ليبية، قبل أن تقتادهم مجموعة مسلحة إلى جهة مجهولة، وتبدأ في مساومة ذويهم على دفع مبالغ مالية كبيرة مقابل الإفراج عنهم.


عشرات القتلى من المدنيين في إقليم كردفان

سودانيون يُصلّون على أرواح ضحايا هجوم بطائرة مسيَّرة في ولاية جنوب كردفان (أرشيفية - رويترز)
سودانيون يُصلّون على أرواح ضحايا هجوم بطائرة مسيَّرة في ولاية جنوب كردفان (أرشيفية - رويترز)
TT

عشرات القتلى من المدنيين في إقليم كردفان

سودانيون يُصلّون على أرواح ضحايا هجوم بطائرة مسيَّرة في ولاية جنوب كردفان (أرشيفية - رويترز)
سودانيون يُصلّون على أرواح ضحايا هجوم بطائرة مسيَّرة في ولاية جنوب كردفان (أرشيفية - رويترز)

سقط المزيد من الضحايا المدنيين في السودان خلال اليومين الماضيين، بينما أعربت وزارة الخارجية عن إدانتها الشديدة لـ«المجزرة المروعة» التي ارتكبتها «قوات الدعم السريع» في ولاية شمال كردفان، وأدّت إلى مقتل وإصابة العشرات من المواطنين العزّل.

وفي غرب كردفان، قُتل 10 أشخاص على الأقل، بينهم 8 أطفال وامرأتان، السبت، في غارة جوية، وفق ما أفادت منظمة حقوقية.

وقالت وزارة الخارجية السودانية، في بيان صحافي، إن الاعتداءات على المدنيين جريمة جديدة تضاف إلى سلسلة الانتهاكات الخطيرة التي ظلت ترتكبها «قوات الدعم السريع».

طفل وسيدة أصيبا إثر هجوم بطائرة مسيّرة في الأُبيّض بشمال كردفان (أرشيفية - رويترز)

وعدّ البيان هذه الهجمات، التي وصفها بــ«الإجرامية»، «انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، تتحمل مسؤوليتها قيادة (الدعم السريع) المدعومة إقليمياً ودولياً».

وحضّت «الخارجية» السودانية المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومجلس الأمن و«الاتحاد الأفريقي» ومنظمات حقوق الإنسان، إلى «إدانة هذه المجزرة، ومحاسبة المسؤولين، لوضع حد للإفلات من العقاب».

وجددت الحكومة السودانية دعوتها إلى تصنيف «قوات الدعم السريع» منظمةً إرهابيةً، «لاستمرارها في استهداف المدنيين وارتكاب جرائم القتل الجماعي، التي ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية».

وقُتل 28 مدنياً على الأقل وأُصيب العشرات، ثاني أيام عيد الأضحى، جرّاء هجمات نُسبت لـ«قوات الدعم السريع» على بلدات في ولاية شمال كردفان...وأشارت أنباء واردة إلى ارتفاع حصيلة الضحايا إلى أكثر من 30 شخصاً.

وتصاعدت حدة الهجمات بالطائرات المسيّرة التي يشنّها الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في جميع أنحاء البلاد في الآونة الأخيرة، وأسفر بعضها عن مقتل عشرات الأشخاص في ضربة واحدة.

عناصر من «المقاومة الشعبية» الموالية للجيش في القضاريف بشرق البلد (أ.ف.ب)

من جانبها، قالت منظمة «محامو الطوارئ»، وهي منظمة تُوثِّق الانتهاكات خلال الحرب المستمرة منذ 2023، إنَّ طائرة مسيّرة استهدفت مجموعة من النازحين في منطقة كدام بولاية غرب كردفان، ظهر السبت، ما أسفر عن مقتل 10 أشخاص، بينهم 8 أطفال وامرأتان.

وأضافت المجموعة في بيان على موقع «فيسبوك»، أنَّ الهجوم وقع في منطقة مدنية لا توجد فيها أي مظاهر عسكرية، ما يعكس اتساع نطاق العنف ليشمل مناطق النزوح القسري وسط تصاعد الهجمات بالمسيرات على المناطق المدنية.

وجددت الهيئة الحقوقية مطالبتها، «بوقف فوري للقصف الجوي العشوائي، الذي يستهدف المناطق المأهولة بالسكان، وتوسيع نطاق متابعة أوضاع النازحين بشكل مستمر». وعبَّرت عن «مخاوف جدية من تكرار استهداف البنية التحتية المدنية، الذي يفاقم من تدهور الوضع الإنساني في الإقليم، ويعرِّض حياة المدنيين لخطر مباشر».

ونفّذت «قوات الدعم السريع» سلسلة ضربات بطائرات مسيّرة على مناطق متفرقة في إقليم كردفان والعاصمة الخرطوم خلال الأشهر الماضية، استهدفت في الغالب مواقع مدنية وعسكرية ومحطات طاقة وبنى تحتية للمياه، وأدت إلى سقوط العشرات من الضحايا المدنيين.

وتشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن 880 مدنياً على الأقل قُتلوا في ضربات بطائرات مسيّرة في السودان بين يناير (كانون الثاني) وأبريل (نيسان) من العام الحالي، محذّرة في الوقت نفسه، من أن هذه الضربات تدفع النزاع نحو «مرحلة جديدة أكثر دموية».

قائد الجيش عبد الفتاح البرهان (أ.ف.ب)

إسقاط مسّيرة

وأفادت مصادر محلية بأن الدفاعات الجوية للجيش السوداني أسقطت، فجر الأحد، طائرات مُسيّرة تابعة لـ«الدعم السريع» في سماء مدينة الأُبَيِّض عاصمة ولاية شمال كردفان وسط البلاد.

وقال شهود عيان، ومصادر عسكرية، إن قوات «الفرقة الخامسة» مشاة (الهجّانة) تصدت لهجوم بالمسيّرات «يرجح أنها كانت تحاول استهداف مواقع عسكرية ومدنية في المدينة».

وسبق أن استهدفت مسيّرات تابعة لـ«الدعم السريع» مرات متتالية في الأشهر الماضية مواقع عسكرية، ومنشآت مدنية في الأُبيّض، كبرى مدن إقليم كردفان في غرب السودان، ما أدّى إلى وقوع عشرات القتلى والجرحى وسط العسكريين والمدنيين.

صورة متداولة تبين الدمار الذي حل بمبنى التلفزيون في مدينة الأُبيّض شمال كردفان

وتُعد الأُبيّض المركز الرئيس لـ«غرفة القيادة والسيطرة» للعمليات العسكرية التي يخوضها الجيش في إقليم كردفان.

وتتركز الاشتباكات حالياً بين الجيش و«الدعم السريع» في محاور مدينة الدلنج، ثاني أكبر مدن جنوب كردفان، كما تشمل العديد من المناطق في ولاية النيل الأزرق جنوب شرقي البلاد.

وأدّت الحرب التي دخلت عامها الرابع إلى مقتل عشرات الآلاف، وتشير بعض التقديرات إلى تجاوز الحصيلة 200 ألف قتيل، وتشريد الملايين داخل البلاد وخارجها... وتسببت في واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم.