التوتر يتصاعد في القرن الأفريقي على خلفية الاحتقان المصري - الإثيوبي

مقديشو تحدثت عن وصول شحنة عسكرية من القاهرة

وزير الدفاع عبد القادر محمد نور يشهد عملية تفريغ شحنة السفينة (مديرة مكتب رئيس الوزراء الصومالي - إكس)
وزير الدفاع عبد القادر محمد نور يشهد عملية تفريغ شحنة السفينة (مديرة مكتب رئيس الوزراء الصومالي - إكس)
TT

التوتر يتصاعد في القرن الأفريقي على خلفية الاحتقان المصري - الإثيوبي

وزير الدفاع عبد القادر محمد نور يشهد عملية تفريغ شحنة السفينة (مديرة مكتب رئيس الوزراء الصومالي - إكس)
وزير الدفاع عبد القادر محمد نور يشهد عملية تفريغ شحنة السفينة (مديرة مكتب رئيس الوزراء الصومالي - إكس)

في تطور جديد للحضور العسكري المصري في الصومال، تحدثت مقديشو ووسائل إعلام غربية، عن وصول سفينة مصرية «تحمل أسلحة مدفعية»، بعد يوم من انتقاد الحكومة الصومالية، لإثيوبيا، لسماحها بمرور شحنات عسكرية من حدودها لانفصاليين، وسط «توتر» متصاعد بين القاهرة وأديس أبابا، عقب توقيع مصر والصومال بروتوكول تعاون دفاعي في أغسطس (آب) الماضي.

وفي حين اعتبر خبير استراتيجي مصري في حديث لـ«الشرق الأوسط»، وصول شحنة عسكرية للصومال بـ«الأمر الاعتيادي» عقب البروتوكول الدفاعي لدعم كفاءة الجيش الصومالي ومواجهته العناصر الإرهابية، وأن مصر «غير معنية بما تقوله إثيوبيا حول التعاون بين القاهرة ومقديشو»؛ يرى خبير مختص بالشأن الأفريقي أن «التطور الجديد يحمل نذر صدام مع أديس أبابا لا تسعى له مصر».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل نظيره الصومالي في قصر الاتحادية بالقاهرة في أغسطس الماضي (الرئاسة المصرية)

ونقلت وكالة «رويترز» للأنباء، عن مسؤولين عسكريين واثنين من عمال الموانئ، الاثنين، أن «سفينة حربية مصرية سلمت شحنة كبيرة ثانية من الأسلحة إلى الصومال، تشمل مدافع مضادة للطائرات وأسلحة مدفعية، في خطوة من المرجح أن تفاقم التوتر بين البلدين من جانب، وإثيوبيا من جانب آخر».

ونشرت نصرة بشير علي، المسؤولة في مكتب رئيس الوزراء الصومالي حمزة عبدي بري، صورة على حسابها على منصة «إكس» ظهر فيها وزير الدفاع عبد القادر محمد نور، يشهد عملية تفريغ شحنة السفينة، دون صدور أي تعليق مصري.

وتعود العلاقات بين مصر والصومال إلى عام 1960، وشهدت نمواً مطرداً في السنوات الأخيرة؛ وزادت وتيرتها هذا العام على خلفية موقفهما المشترك المتمثل في رفض توقيع الحكومة الإثيوبية في يناير (كانون الثاني) الماضي، اتفاقاً مبدئياً مع إقليم «أرض الصومال»، تحصل بموجبه أديس أبابا على مَنفذ بحري، وعَدّت القاهرة حينها الاتفاق «مخالفاً للقانون الدولي، واعتداءً على السيادة الصومالية».

تبع ذلك، توقيع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره الصومالي حسن شيخ محمود، في القاهرة أغسطس الماضي، على «بروتوكول تعاون عسكري (دفاعي)»، كما أعلن السيسي استعداده بلاده للمشاركة في قوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي، بداية من يناير 2025.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود في مكتبه في مقديشو (رويترز)

وأواخر أغسطس الماضي، أعلن سفير الصومال لدى مصر، علي عبدي أواري، في بيان صحافي «بدء وصول المعدات والوفود العسكرية المصرية إلى العاصمة الصومالية مقديشو» في إطار تلك المشاركة، ولاقى هذا الوصول المصري انتقاداً من إثيوبيا التي لها خلافات مع مصر بملف المياه عبّر عنه أكثر من مسؤول بصورة غير مباشرة.

ودعا وزير الخارجية الإثيوبي، تاي أصقي سيلاسي، في مؤتمر صحافي، أغسطس الماضي، مقديشو إلى «وقف تحركاتها مع جهات تسعى لاستهداف مصالح إثيوبيا»، محذراً من أن لبلاده «حدوداً للصبر».

وقبل الحديث عن الشحنة العسكرية المصرية، كانت مقديشو، تتهم الجارة إثيوبيا بإرسال أسلحة إلى إقليم بونتلاند في شمال شرقي البلاد، الذي أعلن تمرده وانفصاله هذا العام، واعتبرت الخارجية الصومالية في بيان صحافي، السبت، تلك الخطوة، «خطراً جسيماً على السلام في القرن الأفريقي»، وطالبت أديس أبابا بالتوقف عن ذلك.

تعقيباً على ذلك، قال الخبير الاستراتيجي والعسكري، اللواء سمير فرج، إن «مصر وقعت مع الصومال بروتوكول تعاون دفاعي لدعم القوات المسلحة الصومالية وتدريبها وتسليحها لتكون قادرة على حماية أمنها القومي ومواجهة الإرهاب»، لافتاً إلى أن «وصول السفينة المصرية لمقديشو يأتي في إطار تعاون بين دولتين عربيتين بينهما التزامات وتعهدات، لا غير».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الصومالي حسن شيخ محمود يشهدان توقيع بروتوكول تعاون عسكري بالقاهرة في أغسطس الماضي (الرئاسة المصرية)

ومصر بذلك «تدعم دولة (الصومال) لأن أمن واستقرار تلك الدولة يؤمن المدخل الجنوبي لباب المندب، الذي يعد أمناً قومياً لمصر بالبحر الأحمر»، وفق اللواء سمير فرج، الذي أكد أن «مصر لم تشتبك مع إثيوبيا ولم تحتك بها وغير معنية بما تذكره، لكنها قادرة على الدوام على حماية أمنها القومي بكل الطرق».

وبتقدير فرج، «فمصر التي لها وجود معروف في الصومال ستستمر بذلك وفق القوانين والمواثيق، عبر قوات حفظ السلام لدعم دولة شقيقة في الجامعة العربية، في إطار الدعم العسكري والتدريبي، ورفع الكفاءة القتالية، والقضاء على الإرهاب».

وفي دراسة حديثة صادرة السبت عن «مركز شرق أفريقيا للبحوث والدراسات الاستراتيجية» في نيروبي، تعود علاقات مصر والصومال إلى عام 1960، حيث كانت القاهرة واحدة من أوائل الدول التي اعترفت باستقلال مقديشو، وشاركت بنشاط في الجهود الدبلوماسية للتفاوض على السلام والأمن هناك منذ اندلاع الحرب في عام 1991، لا سيما في مؤتمرات السلام والمفاوضات، وتعاونت بشكل متكرر مع منظمات إقليمية أخرى مثل الاتحاد الأفريقي والهيئة الحكومية الدولية للتنمية (إيغاد).

كما قدمت القاهرة دعماً للحكومة الفيدرالية الصومالية في جهودها لإعادة بناء مؤسسات الدولة في السنوات الأخيرة، لا سيما في قطاعات مثل تطوير البنية التحتية والتجارة والأمن، بخلاف دعم مصري مماثل في جهود الإغاثة الإنسانية، وإرسال المساعدات الطبية، وخاصة في أوقات الجوع والجفاف والعنف، بالإضافة لتقديم المنح الدراسية للطلاب الصوماليين، لا سيما من مشيخة الأزهر، وسط تعاون تجاري.

وفي ضوء التصعيد الإثيوبي، وقوة العلاقات المصرية الصومالية، يعتقد مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، الدكتور عبد الله إبراهيم، أنه «من الصعب احتواء الوضع، وقد تذهب إثيوبيا لتصعيد كبير في أكتوبر (تشرين الأول)».

ويؤكد الباحث في الشأن الأفريقي، «وصول سفينة مصرية تحمل معدات عسكرية متنوعة»، مرجحاً أن «إثيوبيا ومصر لن يصطدما مباشرة»، لافتاً إلى أن «مصر لا تحتاج لخوض معركة مباشرة مع إثيوبيا، ولديها خيارات عدة لا تملكها أديس أبابا التي لها عداء مع معظم دول الجوار».

ويعتقد بأهمية الوساطة في حل أزمات كالتي بين مصر والصومال من جهة وإثيوبيا في المقابل، لكن «توجد معوقات للوساطة منها: المصالح الوطنية الراسخة للبلدان الثلاثة، لا سيما فيما يتعلق بقضايا مثل سد النهضة الإثيوبي والمواقف العسكرية في الصومال»، مضيفاً: «لم تنجح الجهود السابقة التي بذلتها كينيا وجيبوتي بسبب هذه المصالح الوطنية المتنافسة، التي غالباً ما تؤدي إلى طريق مسدود».

يأتي ذلك وسط توتُّر يتصاعد بين مصر وإقليم «أرض الصومال»، تعكسه تصريحات وقرارات في الآونة الأخيرة، كان آخرها دعوة مصر رعاياها لمغادرة الإقليم الصومالي «الانفصالي»، بسبب «عدم الاستقرار الأمني»، غداة حديث متلفز لرئيسه موسى عبدي، انتقد خلاله مصر وموقفها الرافض لانفصال الإقليم، وبعد أيام من إغلاق مكتبة مصرية رسمية هناك، فيما لم يستبعد خبراء «دوراً إثيوبياً» في تأجيج الخلاف.


مقالات ذات صلة

السيسي: حصة مصر المائية حق تاريخي راسخ لا نقبل المساس به

شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يترأس اجتماع المجلس الأعلى للقوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الجديدة (الرئاسة المصرية)

السيسي: حصة مصر المائية حق تاريخي راسخ لا نقبل المساس به

جددت مصر تمسكها بحقها في نهر النيل، وقال الرئيس عبد الفتاح السيسي إن «حصة مصر المائية حق تاريخي راسخ لا نقبل المساس به»، في وقت صعَّدت فيه إثيوبيا لهجتها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أفريقيا عناصر من «قوة السلام» التابعة للحكومة الفيدرالية خلال دورية في الشارع بعاصمة تيغراي ميكيلي (أ.ف.ب)

تجهيز إثيوبي لإدارة جديدة في تيغراي

تتجه الحكومة الفيدرالية الإثيوبية لتأسيس إدارة جديدة في إقليم تيغراي ضمن تحركاتها لمواجهة الجبهة المعارضة لحكومة آبي أحمد بالإقليم الذي يشهد نزاعاً جديداً

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا قمة رباعية في العلمين تؤكد على دعم الاستقرار في القرن الأفريقي (الرئاسة المصرية)

قمة مصر و«ثلاثي القرن الأفريقي»... رسائل لدعم الاستقرار وسط توترات متصاعدة

قمة هي الأولى من نوعها بين مصر و3 دول من منطقة القرن الأفريقي، هي السودان وإريتريا والصومال، انعقدت في مدينة العلمين المصرية، الأحد.

محمد محمود (القاهرة)
أفريقيا رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

إثيوبيا: ولاية جديدة مرتقبة لآبي أحمد وسط تداعيات معارك تيغراي

يبدأ رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، الاثنين، ولاية جديدة مرتقبة، وسط تداعيات معارك مع «جبهة تحرير تيغراي»، بدأت في ولايته الأولى.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا البحارة المصريون لدى وصولهم إلى مطار مقديشو السبت (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)

البحارة المصريون المختطفون في الصومال يغادرون إلى القاهرة عقب تحريرهم

استقبل سفير مصر لدى الصومال محمد صلاح، السبت، البحارة المصريين لدى وصولهم إلى مطار مقديشو.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

القضاء التونسي يحكم بعدم سماع دعوى حل جمعية «الخط»

رئاسة الحكومة لم تكشف عن أسباب طلب حل الجمعية أو تراجعها عنه (أ.ف.ب)
رئاسة الحكومة لم تكشف عن أسباب طلب حل الجمعية أو تراجعها عنه (أ.ف.ب)
TT

القضاء التونسي يحكم بعدم سماع دعوى حل جمعية «الخط»

رئاسة الحكومة لم تكشف عن أسباب طلب حل الجمعية أو تراجعها عنه (أ.ف.ب)
رئاسة الحكومة لم تكشف عن أسباب طلب حل الجمعية أو تراجعها عنه (أ.ف.ب)

أصدر القضاء التونسي حكماً بعدم سماع دعوى حل جمعية «الخط»، التي تُدير موقع «إنكفاضة» الاستقصائي المستقل، بعد تراجع رئاسة الحكومة عن طلب الحلّ، وفق ما أعلنت الجمعية ومحاميها يوم الأربعاء.

وقال محامي الجمعية، أيوب الغلوسي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «المحكمة الابتدائية قررت إيقاف التتبعات، وطالب حل الجمعية تراجع عن طلبه»، من دون أن يقدم تفاصيل إضافية.

من جانبه، قال مالك الخضراوي، الشريك المؤسس وعضو مكتب جمعية «الخط»: «إنه شعور بالارتياح، لكنه ليس نهاية المطاف. فعلى مدى أشهر، اضطررنا إلى الدفاع عن حقنا في الوجود بدلاً من القيام بعملنا».وأوضح الخضراوي، وهو أيضاً مسؤول في الموقع، أن المحكمة رفضت طلب حل الجمعية: «لكن جزءاً من أموالنا لا يزال مجمداً من دون أي تفسير. ومع ذلك، سنواصل النضال عبر المسالك القانونية لاستعادة الموارد التي تتيح لنا مواصلة عملنا».

وتأسست جمعية «الخط» عام 2013، وأطلقت موقع «إنكفاضة» الاستقصائي عام 2014. وكانت تُحاكم بتهمة «عدم احترام بعض القوانين المالية». ولم تكشف رئاسة الحكومة أسباب طلب حل الجمعية أو تراجعها عنه.

وتعد الجمعية طلب حلها جزءاً من «الضغوط الإدارية والبنكية والقضائية»، التي تعرضت لها على مدى أكثر من عامين، وشملت تجميد بعض تمويلها وعمليات تفقد إدارية، وتعليق أنشطتها في أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وتندد منظمات حقوقية تونسية ودولية بتراجع الحريات منذ أن قرر الرئيس قيس سعيد احتكار السلطات في يوليو (تموز) 2021.


النيابة المصرية تتهم صحافيي «متصدقش» بالتبعية لـ«الإخوان»

مقر النيابة المصرية (صفحة النيابة على «فيسبوك»)
مقر النيابة المصرية (صفحة النيابة على «فيسبوك»)
TT

النيابة المصرية تتهم صحافيي «متصدقش» بالتبعية لـ«الإخوان»

مقر النيابة المصرية (صفحة النيابة على «فيسبوك»)
مقر النيابة المصرية (صفحة النيابة على «فيسبوك»)

اتهمت النيابة العامة المصرية، الأربعاء، صحافيي منصة «متصدقش» الإلكترونية بالتبعية للجنة الإعلامية لجماعة «الإخوان» المصنفة «إرهابية»، وأمرت بحبس ستة منهم احتياطياً على ذمة التحقيقات.

كانت قوات الأمن قد ألقت، يومَي 28 و29 سبتمبر (أيلول) الماضي، القبض على ستة من صحافيي منصة «متصدقش»، المعنية بالتحقق من مصادر البيانات والأخبار. وقالت المنصة وقتها إن الصحافيين «يمثلون كل فريق التحرير في غرفة الأخبار».

وذكرت وزارة الداخلية آنذاك أن «تحرياتها توصلت إلى أن المنصة ضمن اللجان الإعلامية التابعة لجماعة (الإخوان) الإرهابية، ويديرها إخواني هارب بالخارج يدعى عبد الرحمن منصور، ويعاونه داخل البلاد عدد من العناصر الإخوانية الذين يضطلعون بإعداد الأخبار المغلوطة والمفبركة».

وقالت النيابة العامة في بيان، الأربعاء، إن «التحريات أفادت بأن قيادات بجماعة (الإخوان) الهاربة خارج البلاد أصدرت تكليفات لعدد من كوادرها بإنشاء وإدارة صفحات ومنصات إلكترونية، بهدف نشر شائعات وأخبار وبيانات كاذبة والتشكيك في أداء مؤسسات الدولة ومسؤوليها، بما يسهم -وفق التحريات- في دفع المواطنين إلى التظاهر والتجمهر».

واتهمت النيابة المنصة بأنها «تُعد إحدى المنصات الإعلامية للجماعة، وتُدار من خارج البلاد بمشاركة عدد من أعضائها في الداخل، من بينهم أحد المقيدين بنقابة الصحافيين».

ووفق البيان، أقر أحد المتهمين خلال التحقيقات «بانضمامه والمتهمين المضبوطين وآخرين إلى اللجنة الإعلامية لجماعة (الإخوان)، والعمل بالصفحة محل القضية، التي يتولى مسؤوليتها أحد أعضاء الجماعة الهاربين خارج البلاد، وعقد لقاءات تنظيمية مع المسؤول عن الصفحة تلقوا خلالها تكليفات بنشر شائعات وأخبار كاذبة تتعلق بمؤسسات الدولة ومسؤوليها، إلى جانب إبراز أوجه القصور والتقصير، وتصعيد بعض المشكلات الفئوية وتضخيمها».

وحسب البيان، «أنكر باقي المتهمين انضمامهم إلى جماعة (الإخوان)، باستثناء أحدهم الذي أقر بانضمامه إليها سابقاً قبل أن ينفصل عنها».

وفيما يتعلق بمزاعم عن تعرض المتهمين لانتهاكات بدنية، قالت النيابة العامة: «لم يثبت وجود إصابات ظاهرة بأي من المتهمين»، وإنها أحالت «ثلاثة ممن ادعوا تعرضهم لاستعمال القسوة إلى مصلحة الطب الشرعي، والتي انتهت إلى خلوهم من الإصابات وعدم وجود علامات تدل على استعمال العنف بحقهم».

واختتمت النيابة بيانها بالإعلان عن قرار حبس المتهمين احتياطياً على ذمة التحقيقات، مع استمرار استكمال الإجراءات القانونية في القضية.

وكان مجلس نقابة الصحافيين قد قرر الاثنين الماضي «التقدم ببلاغ إلى النائب العام بشأن ما أُثير عن تعرض الموقوفين لانتهاكات بدنية خلال فترة احتجازهم، وإجبارهم على الإدلاء بتصريحات أو تسجيلات على غير الحقيقة، مع إثبات بطلان أي اعترافات أُخذت تحت الإكراه»، حسب بيان النقابة.

وشكَّلت النقابة لجنة دائمة برئاسة النقيب لمتابعة القضية، مطالبةً بالإفراج عنهم بضمان النقابة، أو بأي ضمانات أخرى تراعي حداثة أعمار بعضهم وقلة خبراتهم.


رهان مصري - كوري على شراكة أوسع

الرئيس المصري شدّد الأربعاء على أهمية قيام الشركات الكورية بالنظر في توسيع استثماراتها (صفحة الرئاسة على «فيسبوك»)
الرئيس المصري شدّد الأربعاء على أهمية قيام الشركات الكورية بالنظر في توسيع استثماراتها (صفحة الرئاسة على «فيسبوك»)
TT

رهان مصري - كوري على شراكة أوسع

الرئيس المصري شدّد الأربعاء على أهمية قيام الشركات الكورية بالنظر في توسيع استثماراتها (صفحة الرئاسة على «فيسبوك»)
الرئيس المصري شدّد الأربعاء على أهمية قيام الشركات الكورية بالنظر في توسيع استثماراتها (صفحة الرئاسة على «فيسبوك»)

شهدت أول زيارة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى سول منذ 10 أعوام تأكيدات على تعزيز العلاقات وتوسيع الشراكة بين البلدين.

وفي مستهل زيارته، شارك السيسي، الأربعاء، في مائدة مستديرة مع رؤساء كبريات الشركات وممثلي مجتمع الأعمال بجمهورية كوريا الجنوبية، شاركت فيها 23 شركة، وفق بيان للرئاسة المصرية.

وأكّد السيسي «تطلع مصر لمواصلة العمل المشترك مع الجانب الكوري من أجل الارتقاء بها إلى مستويات أكثر طموحاً واتساعاً»، مشيراً إلى «وجود إرادة سياسية مصرية قوية لتعزيز التعاون مع كوريا والانطلاق بها نحو آفاق أرحب، ولا سيما مجالات الاقتصاد، والاستثمار، والتصنيع، والتكنولوجيا».

كما أعرب الرئيس المصري عن التطلع إلى «تعزيز التعاون مع جمهورية كوريا في عدد من المشروعات ذات الأولوية الاستراتيجية»، وجدّد الدعوة لإنشاء منطقة صناعية كورية متكاملة داخل نطاق الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

وقال إن هذه المنطقة يمكن أن تصبح مركزاً إقليمياً للإنتاج والتصدير للشركات الكورية، «ليس لتلبية احتياجات السوق المصرية الكبيرة فقط، وإنما أيضاً للنفاذ إلى الأسواق الإقليمية والعالمية، مستفيدة من شبكة اتفاقيات التجارة الحرة التي تربط مصر بالدول الأفريقية، والاتحاد الأوروبي، والدول العربية».

واستحثّ الرئيس المصري الشركات الكورية على النظر في توسيع استثماراتها في مجالات البترول والغاز والتعدين والاستفادة من الفرص المتاحة في مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة والنظيفة، بما في ذلك الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والهيدروجين الأخضر والشبكات الذكية وتقنيات تخزين الطاقة.

كما أشار إلى وجود إمكانات كبيرة لإقامة شراكات بين الشركات المصرية والكورية لتنفيذ مشروعات مشتركة للتشييد والبناء والبنية التحتية في الدول العربية والأفريقية.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال وصوله إلى قاعدة سول الجوية مساء الثلاثاء (صفحة الرئاسة على «فيسبوك»)

ووفق بيان الرئاسة، الأربعاء، شهدت الجلسة نقاشاً تفاعلياً مع مجتمع الأعمال الكوري الجنوبي، حيث تم التباحث حول فرص تنفيذ شراكات استراتيجية ومستدامة بين البلدين.

ويرى مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير محمد حجازي أن «العلاقات المصرية - الكورية الجنوبية مرشحة للانطلاق بقوة مع تلك الزيارة، وما شملها من مساعٍ لتوسيع الشراكة بين البلدين لآفاق أرحب، سواء على مستوى المشروعات أو الاستثمارات».

وتملك كوريا الجنوبية، وفق حجازي، «كل مقدرات التكنولوجيا التي تكفل لها تقديم كل ما تحتاجه مصر وأفريقيا؛ وفي ظل الاضطرابات بالمنطقة سيكون هناك اهتمام من سول ودول بحجم الصين وإندونيسيا وماليزيا للاستثمار في مصر وعبرها».

وتأتي الزيارة ضمن جولة آسيوية تشمل كذلك ماليزيا وإندونيسيا، بحسب بيان للرئاسة المصرية، الثلاثاء، وتجيء في ظل ظروف حرجة بالمنطقة واضطرابات بسلاسل الإمدادات.

الرئيس المصري يشارك في مائدة مستديرة مع رؤساء كبريات الشركات في كوريا الجنوبية الأربعاء (صفحة الرئاسة على «فيسبوك»)

ورحّب الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ بزيارة السيسي، قائلاً عبر حسابه بمنصة «إكس»: «يسعدنا للغاية أن يزورنا الرئيس المصري كضيف عزيز في جمهورية كوريا للمرة الأولى منذ 10 أعوام».

وأضاف: «ألتقي بالرئيس المصري مجدداً في سول بعد الحوار الصريح الذي جمعنا في القاهرة العام الماضي، ما يجعل هذا اللقاء أكثر أهمية ومعنى. وآمل أن تتضافر معجزة نهر الهان ومعجزة نهر النيل معاً لتعزيز الرخاء المشترك بدرجة أكبر لكلا البلدين».

ويرى مساعد وزير الخارجية الأسبق أن جولة السيسي «تعبير عن إدراك مصر لأهمية العمق الآسيوي في سياساتها الخارجية، وترجمة مباشرة للاستفادة من الشراكة الاستراتيجية الاقتصادية الشاملة بين الجانبين، ووضعها موضع التنفيذ في جوانب عدة».

وبحسب «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» في مصر، فإن قيمة التبادل التجاري مع كوريا الجنوبية بلغ 874 مليون دولار خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026، مقابل 920 مليون دولار خلال نفس الفترة من عام 2025.

وتعود آخر زيارة للرئيس السيسي إلى كوريا الجنوبية إلى مارس (آذار) 2016، حين أجرى في سول محادثات مع الرئيسة الكورية آنذاك بارك غيون هي؛ حيث شهد الجانبان توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، إضافة إلى الارتقاء بالعلاقات إلى مستوى الشراكة الشاملة.