رئيس جديد لـ«أرض الصومال»... هل يُغيّر مسار مذكرة التفاهم مع إثيوبيا؟

زعيم المعارضة «عرو» يقود الإقليم الانفصالي خلفاً لعبدي

رئيس «أرض الصومال» المُنتخب عبد الرحمن محمد عبد الله عرو (وكالة الأنباء الصومالية)
رئيس «أرض الصومال» المُنتخب عبد الرحمن محمد عبد الله عرو (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

رئيس جديد لـ«أرض الصومال»... هل يُغيّر مسار مذكرة التفاهم مع إثيوبيا؟

رئيس «أرض الصومال» المُنتخب عبد الرحمن محمد عبد الله عرو (وكالة الأنباء الصومالية)
رئيس «أرض الصومال» المُنتخب عبد الرحمن محمد عبد الله عرو (وكالة الأنباء الصومالية)

بفوز رئيس جديد محسوب على المعارضة، لإقليم «أرض الصومال» الانفصالي، الواقع في موقع استراتيجي عند نقطة التقاء المحيط الهندي بالبحر الأحمر، تتجه الأنظار نحو أبرز تحديات تواجهها المنطقة منذ بداية العام مع توقيع الإقليم مذكرة تفاهم مع إثيوبيا تضمن لها منفذاً بحرياً، التي عدّتها مقديشو «باطلة وتمس سيادتها».

إعلان المفوضية الانتخابية في «أرض الصومال»، الثلاثاء، فوز المعارض عبد الرحمن عرو، يحمل، حسب خبراء في الشؤون الأفريقية تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فرصاً لإمكانية التراجع عن مسار تلك المذكرة، وفتح أوجه تفاهمات مع مقديشو ستقابل بـ«ضغوط إثيوبية» للاستمرار فيها أو البحث عن منفذ بحري آخر بدولة جوار لغلق هذا التوتر بمنطقة القرن الأفريقي، الذي تصاعد منذ بداية العام وسمح بوجود قوات مصرية، ترفضها أديس أبابا، ضمن قوات حفظ السلام بالأراضي الصومالية.

وعقدت إثيوبيا مع إقليم «أرض الصومال»، اتفاقاً مبدئياً مطلع العام تحصل بموجبه أديس أبابا على مَنفذ بحري يتضمّن ميناء تجارياً وقاعدة عسكرية في منطقة بربرة، لمدة 50 عاماً، مقابل اعتراف إثيوبيا بـ«أرض الصومال» دولةً مستقلة.

ورفضت مقديشو تلك الخطوة وعدّتها مساساً بالسيادة، وأدى الاتفاق لتوتر بمنطقة القرن الأفريقي، وتلا إصرار إثيوبيا على موقفها، توقيع بروتوكول تعاون عسكري بين القاهرة ومقديشو في أغسطس (آب) الماضي، وإعلان وزير الدفاع الصومالي، عبد القادر محمد نور، في 9 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، استبعاد القوات الإثيوبية من البعثة الأفريقية لحفظ السلام، المقررة بدءاً من 2025 حتى 2029، بسبب «انتهاكها الصارخ لسيادة واستقلال الصومال».

وأعلنت المفوضية الانتخابية في «أرض الصومال»، الثلاثاء، انتخاب عبد الرحمن محمد عبد الله «عرو»، مرشح حزب «وطني»، رئيساً جديداً بعد أيام من إجراء الانتخابات في 13 نوفمبر الحالي، بنسبة بلغت 63.92 في المائة من الأصوات، متغلباً على الرئيس الحالي موسى بيحي عبدي مرشح حزب «كولميه» (التضامن) الحاكم، الذي حصل على نسبة 34.81 في المائة من مجموع الأصوات، في حين حصل فيصل علي حسين (وارابي) مرشح حزب «العدالة والرفاهية» على 0.74 في المائة من الأصوات، وفق ما نقلته وسائل إعلام صومالية محلية.

ونقلت «وكالة الأنباء الصومالية» الرسمية، فوز عِرو في الانتخابات، مشيرة إلى أنه «أصبح الرئيس السادس لإدارة (أرض الصومال)، المحافظات الشمالية للبلاد»، في إشارة لتمسك مقديشو بأن إقليم الصومال من ضمن حدود الدولة.

وأشار تلفزيون «فانا» الإثيوبي، التابع للدولة، عبر موقعه الإلكتروني إلى فوز عرو، متوقعاً أن «يحدد الرئيس المنتخب أولوياته خلال الأيام المقبلة، في ظل تطلعات (أرض الصومال) لتحقيق التنمية والسعي للحصول على الاعتراف الدولي»، في إشارة لدعم مسار الانفصال عن الصومال.

ووفق الخبير في الشؤون الأفريقية، مدير مركز دراسات شرق أفريقيا في نيروبي، الدكتور عبد الله أحمد إبراهيم فإنه من الصعب التكهن حالياً بتداعيات فوز مرشح المعارضة على مسار مذكرة التفاهم مع إثيوبيا، موضحاً أن «عبد الرحمن عرو خلال مقابلات سرية جرت في مدينة نيروبي مع أعضاء من الحكومة الفيدرالية الصومالية، والتي يعتقد أنها موّلت حملته الانتخابية، تعهد بأنه سيلغي مذكرة التفاهم». وهي لقاءات لم تعلن عنها مقديشو أو حملة عرو حتى الآن.

واستدرك إبراهيم: «لكن كانت هناك تحركات إثيوبية في الأيام الأخيرة في مدينة هرجيسا العاصمة، مما يجعل ممكناً أن يتغير موقف عرو الذي يوجد تفاؤل عام بأن فوزه سيعزز سياسة المصالحة».

ويتوقع المحلل في الشؤون الأفريقية، محمد تورشين، أيضاً أن «فوز عرو ستكون له انعكاسات وتأثير مباشر على مذكرة التفاهم بخاصة وهي أبرز تحديات التي واجهت الإقليم في رئاسة سلفه».

ويرى الخبير في الشؤون الأفريقية، عبد الناصر الحاج، أن «فوز زعيم المعارضة في (أرض الصومال)، بمثابة انقلاب سياسي كبير في هذا الإقليم الطامح للاستقلال منذ عام 1991، خاصة أنه اكتسب هذه الشعبية الجارفة والتي أهلته للفوز بسبب أن برنامجه الانتخابي كان يقوم في الأساس على رفض التدخلات الخارجية، وإعادة النظر في مجمل الاتفاقات التي تمت في عهد سلفه».

وفي 5 نوفمبر، قال عرو في تصريحات نقلها إعلام صومالي، إن «حزبه لم يطلع على مذكرة التفاهم التي أبرمتها حكومة (أرض الصومال) مع إثيوبيا؛ حيث لم يتم عرضها على البرلمان كما كان المطلوب»، لكنه أكد في الوقت نفسه «أنه سيلتزم أيضاً بالاتفاقيات التي وقعتها الحكومة وبكل ما يساهم في تطوير (أرض الصومال)»، ووعد بـ«بناء (أرض الصومال) المتصالحة مع نفسها ومع العالم».

وقدم رئيس الصومال حسن شيخ محمود، في بيان صحافي، الثلاثاء، التهنئة إلى «الرئيس المنتخب لـ(أرض الصومال)»، مؤكداً «التزام الحكومة الفيدرالية بإتمام المفاوضات الثنائية التي تصب في صالح تنمية ووحدة البلاد».

وباعتقاد مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، أنه إذا سارت الأمور إلى «إلغاء مذكرة التفاهم من أي طرف من الأطراف المعنية، فإن منطقة القرن الأفريقي ستتجه إلى تعاون واستقرار».

ولا يختلف تورشين مع هذا المسار، مرجحاً أن «يسهم إلغاء الاتفاقية في تهدئة الأوضاع بالمنطقة، وتضييق الخناق على إثيوبيا»، مستدركاً: «لكن أديس أبابا ستتحرك للحفاظ على المذكّرة وكذلك الصومال ستحاول إيجاد مقاربة لمزيد من الاستقرار».

وكشفت حكومة جيبوتي عن تقديم عرض الوصول الحصري لإثيوبيا إلى ميناء جديد لنزع فتيل التوترات، وفق ما أفاد وزير الخارجية الجيبوتي محمد علي يوسف، في مقابلة مع إذاعة «بي بي سي» في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وحسب عبد الناصر الحاج، فإن «عرو سيواجه تحديات كبيرة فيما يخص تجاوز عقبات الاتفاقات القديمة، إلا أن ذلك يتوقف على مدى نجاحه في تحقيق اختراقات ملحوظة في عدد من الملفات الداخلية، مثل محاربة الفقر والفساد وترسيخ دعائم الأمن الداخلي في الإقليم».

ويتوقع أن «يظل الاتفاق المبرم مع إثيوبيا محل إعادة نظر في فترة ولاية عرو»، مرجحاً أن «يسلك استراتيجية أخرى لنيل الاعتراف الدولي، تقوم على تهدئة الخطاب السياسي تجاه مقديشو، وإرسال رسائل تطمينية لها، بغية حثها على الاعتراف بـ(أرض الصومال) دولةً مستقلة، مقابل الوصول لصيغة قانونية جديدة معترف بها دولياً تحكم العلاقة بين المنطقتين، مثل صيغة الاتحاد الفيدرالي على سبيل المثال».

ويستبعد الحاج أن «تنجح التحركات الإثيوبية في تحييد مسار السياسة الداخلية التي يتبناها عرو، إلا في حال واحدة فقط، وهي أن ترفض مقديشو أي تفاهمات مستقبلية تمنح أرض الصومال الاعتراف بالاستقلال عنها»، مضيفاً: «في هذه الحالة سيُضطر عرو للعب بورقة إثيوبيا في مقابل اتفاق التعاون العسكري المبرم بين القاهرة ومقديشو».


مقالات ذات صلة

تحركات عربية وإسلامية متصاعدة لرفض الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

العالم العربي مظاهرات في مدن ولاية هيرشبيلى رفضاً للاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال (وكالة الأنباء الصومالية)

تحركات عربية وإسلامية متصاعدة لرفض الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

تتوالى التحركات العربية والإسلامية الرافضة للاعتراف الإسرائيلي للإقليم الانفصالي في الصومال، وقررت منظمة التعاون الإسلامي (56 دولة) عقد اجتماع وزاري السبت.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر يزور الإقليم الانفصالي (رئاسة أرض الصومال على فيسبوك)

وزير خارجية إسرائيل يزور «أرض الصومال» لتثبيت الاعتراف

زار وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، «أرض الصومال»، وذلك لتثبيت اعتراف حكومة بنيامين نتنياهو بهذا الإقليم الانفصالي قبل نحو أسبوعين. وأفادت.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر يزور الإقليم الانفصالي (رئاسة أرض الصومال على فيسبوك)

زيارة ساعر لـ«أرض الصومال» تعمق أزمة الاعتراف الإسرائيلي بالإقليم الانفصالي

زار وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، الإقليم الانفصالي الذي اعترفت به حكومة بنيامين نتنياهو قبل نحو أسبوعين، وسط رفض صومالي وعربي وأفريقي وأوروبي.

محمد محمود (القاهرة )
أفريقيا رئيس جمهورية أفريقيا الوسطى فوستين أرشانج تواديرا (يسار) يحضر مؤتمر حركة «القلوب المتحدة» في بانغي (أ.ف.ب)

تواديرا يفوز بولاية رئاسية ثالثة في أفريقيا الوسطى

أظهرت النتائج الأولية أن رئيس جمهورية أفريقيا الوسطى، فوستين أرشانج تواديرا، فاز بولاية ثالثة في انتخابات الشهر الماضي.

«الشرق الأوسط» (بانغي )
العالم العربي الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود يلتقي المعارض البارز شريف شيخ أحمد (موقع الصومال الجديد)

«تبريد للأزمات»... الرئيس الصومالي يلتقي زعيماً معارضاً بارزاً

شهدت مقديشو لقاءً غير مسبوق بين الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، وسَلَفه شريف شيخ أحمد الزعيم المعارض البارز رئيس «منتدى الإنقاذ»، وسط توترات داخلية.

محمد محمود (القاهرة)

تشكيل مرتقب لـ«مجلس السلام»... تفاؤل حذر بتفكيك جمود «اتفاق غزة»

تظهر ملاجئ الفلسطينيين النازحين في حرم الجامعة الإسلامية المتضررة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
تظهر ملاجئ الفلسطينيين النازحين في حرم الجامعة الإسلامية المتضررة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

تشكيل مرتقب لـ«مجلس السلام»... تفاؤل حذر بتفكيك جمود «اتفاق غزة»

تظهر ملاجئ الفلسطينيين النازحين في حرم الجامعة الإسلامية المتضررة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
تظهر ملاجئ الفلسطينيين النازحين في حرم الجامعة الإسلامية المتضررة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

أعاد الحديث عن قرب تشكيل «مجلس السلام» الذي يشرف على إدارة قطاع غزة، تفاؤلاً حذراً بشأن إمكانية تفكيك جمود اتفاق وقف إطلاق النار الذي يراوح مكانه وسط قضايا عالقة مرتبطة بنزع سلاح «حماس» وانتشار قوات الاستقرار في القطاع.

ذلك المجلس الذي أكد الوسيط التركي قرب تشكيله بعد تسريبات أميركية وإسرائيلية، يحرك تبايناً في تقديرات خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» بين من يراه فرصة لتحقيق اختراق لجمود اتفاق وقف إطلاق النار مقابل تحذير من أن إعلانه دون تقدم على أرض الواقع لن يغير ذلك الجمود.

وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في مؤتمر صحافي الخميس بأنقرة، مع نظيره العماني بدر البوسعيدي: «ننتظر الإعلان قريباً عن مجلس الاستقرار في قطاع غزة».

ذلك الإعلان من تركيا التي تعد أحدث وسطاء «اتفاق غزة» جاء بعد تسريبات إسرائيلية تشير إلى أن «الرئيس الأميركي دونالد ترمب يخطط للكشف عن مجلس السلام وهيئات أخرى معنيّة بإدارة غزة الأسبوع المقبل بعد تأجيل استمر شهراً بما يتيح إجراء جمع تمويل أولي قبل الاجتماع الأول للهيئة، المقرّر عقده في الأسبوع الذي يليه على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا»، وفق ما قاله مسؤول أميركي ومصدران مطّلعان لصحيفة «تايمز أوف إسرائيل» الخميس.

ورجح موقع «أكسيوس» الأميركي الأربعاء، إمكانية الإعلان عن «مجلس السلام» الأسبوع المقبل بعد توجيه دعوات أميركية لدول رئيسية للانضمام إلى المجلس، الذي سيرأسه ترمب ويضم نحو 15 من قادة العالم، وسيشرف على حكومة تكنوقراطية فلسطينية لم يتم تشكيلها بعد، وسيشرف على عملية إعادة الإعمار.

وسيكون ممثل «مجلس السلام» على الأرض هو المبعوث السابق للأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط، نيكولاي ملادينوف، ومن المقرر أن يزور ملادينوف إسرائيل هذا الأسبوع للقاء رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ومسؤولين آخرين قبل إعلان ترمب المرتقب، وفق «أكسيوس».

ويرتبط «مجلس السلام» بنشر قوات استقرار وتشكيل لجنة تكنوقراط فلسطينية، والاثنان من الواضح أنهما في طور التجهيز، وأعلن رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز الخميس استعداده لإرسال عناصر ضمن قوات لحفظ سلام «في فلسطين» عندما «تسنح الفرصة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتعهدت «حماس» بتسهيل عملية تسليم المهام وعمل اللجان المقررة بقطاع غزة، وأكدت أنها لن تكون طرفاً في الترتيبات الإدارية للقطاع، بحسب بيان للمتحدث باسم الحركة حازم قاسم، الخميس، قال فيه إن الحركة «تنتظر تشكيل لجنة المستقلين لإدارة غزة»، داعياً الوسطاء والدول الضامنة إلى «التحرك الجاد لإلزام الاحتلال بتنفيذ ما تبقى من المرحلة الأولى والدخول العملي في ترتيبات المرحلة الثانية».

وأكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في لقاء مع كايا كالاس الممثلة العليا للشئون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي بالقاهرة، أهمية الإعلان عن تشكيل لجنة التكنوقراط الفلسطينية لإدارة الشئون اليومية للفلسطينيين، فضلاً عن سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، والتمهيد للتعافي المبكر وإعادة الإعمار، وفق بيان للخارجية المصرية، الخميس.

يسير فلسطينيون بجوار أنقاض منزل منهار تضرر سابقاً من جراء غارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وفي ضوء تلك التطورات، يرى المدير التنفيذي لـ«المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير عزت سعد، أن مجرد الإعلان عن تشكيل المجلس لا يعطي بمفرده أثراً إيجابياً فورياً على الأوضاع المأساوية في القطاع أو الاتفاق الذي يراوح مكانه، إذا لم يتبع بتفعيل ملفات أخرى على أرض الواقع مثل نشر قوات الاستقرار وبدء لجنة إدارة القطاع عملها.

بالمقابل، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور أيمن الرقب، أن إعلان «مجلس السلام» يحدث اختراقاً مهماً للجمود بعدّه خطوة سيبني عليها أخرى ملحقة مثل تشكيل لجنة تكنوقراط أو نشر قوات استقرار، مرجحاً الإعلان عن ذلك منتصف الشهر الحالي.

ذلك الحديث يقابله على أرض الواقع تصعيد، إذ قال الجيش الإسرائيلي، في بيان الخميس، إنه قصف موقعاً لإطلاق الصواريخ قرب مدينة غزة بعد رصد محاولة إطلاق فاشلة، متهماً «حماس» بذلك، بحسب ما نقلته «رويترز».

وتنتظر إسرائيل، بموجب المرحلة الحالية من الاتفاق، تسليم رفات آخر رهينة لا يزال في غزة. وقال مسؤول إسرائيلي مقرب من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إن إسرائيل لن تنتقل إلى المرحلة التالية من الاتفاق حتى تعيد «حماس» الرفات.

ولم تفتح إسرائيل بعد معبر رفح الحدودي بين غزة ومصر، وهو شرط آخر من شروط الخطة المدعومة من الولايات المتحدة بشأن القطاع، وأكدت أنها لن تفعل ذلك إلا بعد إعادة الرفات.

وقال قيادي في «حماس» لوكالة «رويترز» الخميس، إن الحركة وثقت أكثر من 1100 انتهاك إسرائيلي لاتفاق وقف إطلاق النار منذ أكتوبر (تشرين الأول)، وحثت الوسطاء على التدخل.

ويرى السفير عزت سعد أن الواقع عكس ما يتم الترويج له من أن هناك تبايناً في وجهات النظر الأميركية الإسرائيلية، أو أن هناك ضغوطاً أميركية على نتنياهو، مؤكداً أن أي حلحلة في الجمود الحالي ترتبط بالتقدم على أرض الواقع.

ويعتقد الرقب أن ذلك الإعلان المرتقب قد يساعد على وقف أي تدهور للأوضاع في غزة، بعدّه سيعطي دفعة تنفيذية لتنفيذ باقي بنود خطة السلام التي أعلنها ترمب، معرباً عن تفاؤله الحذر بتفكيك جمود الاتفاق حال تم الإعلان عن تشكيل مجلس السلام منتصف هذا الشهر.


الصومال يحقق في استخدام أراضيه لتهريب الزُبيدي

مطار آدم عبد الله الدولي في مقديشو (صونا)
مطار آدم عبد الله الدولي في مقديشو (صونا)
TT

الصومال يحقق في استخدام أراضيه لتهريب الزُبيدي

مطار آدم عبد الله الدولي في مقديشو (صونا)
مطار آدم عبد الله الدولي في مقديشو (صونا)

باشر الصومال، الخميس، التحقيق الفوري للتأكد من صحة تقارير تتحدث عن استخدام غير مصرّح به لمجالها الجوي ومطاراتها لتسهيل تنقّل شخصية سياسية هاربة (عيدروس الزبيدي)، وتحديد ما إذا كان قد جرى أي خرق لقانون البلاد أو للإجراءات والبروتوكولات المعمول بها.‏

وشدَّد بيان لإدارة الهجرة والجنسية الصومالية، على أن تسهيل دخول الفارين أو تنفيذ عمليات أحادية الجانب على أراضي البلاد دون ترخيص قانوني أمر غير مقبول، واحترام السيادة والالتزام بالأطر القانونية الوطنية والدولية «مبادئ لا تقبل المساومة»، مؤكداً أن أي أفعال من هذا النوع في حال ثبوتها «تمثل انتهاكاً خطيراً للسيادة الوطنية وقوانين الهجرة».

ونوّه إلى أن الصومال سيتخذ الإجراءات اللازمة وفق نتائج التحقيق لضمان المساءلة الكاملة عن أي انتهاكات يتم التأكد منها، مجدداً في الوقت ذاته التزام الصومال الراسخ بسيادة القانون، واحترام الأعراف الدولية، وحماية سيادتها وسلامة أراضيها.

وأكد البيان دعم الصومال للدعوة التي أطلقتها السعودية للحوار الجنوبي في الرياض، بوصفه المسار السياسي المناسب لمعالجة الوضع في اليمن، عادّاً أي محاولات للالتفاف على هذه العملية تتعارض بشكل مباشر مع الجهود الدبلوماسية الجارية.

كان «تحالف دعم الشرعية في اليمن»، قد كشف فجر الخميس، عن هروب الزبيدي وآخرين عبر واسطة بحرية انطلقت من ميناء عدن باتجاه «إقليم أرض الصومال» بعد منتصف ليل الأربعاء، وأغلقوا نظام التعريف، ووصلوا إلى ميناء بربرة في نحو الساعة 12 ظهراً.

وأضاف «التحالف» في بيان لمتحدثه الرسمي اللواء الركن تركي المالكي، أن عيدروس اتصل باللواء عوض الأحبابي، قائد العمليات المشتركة الإماراتية، وأبلغه بوصولهم، وكانت في انتظارهم طائرة من نوع إليوشن «إي ال - 76» أقلعت دون تحديد جهة المغادرة بعد أن أقلتهم تحت إشراف ضباط إماراتيين، ثم هبطت في مطار (مقديشو) عند الساعة الثالثة والربع عصراً.

وأشار البيان إلى انتظار الطائرة لمدة ساعة في المطار قبل مغادرتها عند الساعة الرابعة و17 دقيقة باتجاه الخليج العربي، مروراً ببحر العرب دون تحديد جهة الوصول، وتم إغلاق نظام التعريف فوق خليج عُمان، وإعادة تشغيله قبل الهبوط بعشر دقائق في مطار «الريف» العسكري في أبوظبي عند الساعة الثامنة و47 دقيقة بتوقيت السعودية.

ولفت «التحالف» إلى أن قواته لا تزال تتابع المعلومات بشأن مصير بعض الأشخاص الذين أُشير إلى أنهم كانوا آخر من التقى مع الزبيدي قبل هروبه من عدن، ومنهم أحمد لملس، محافظ عدن السابق، ومحسن الوالي، قائد قوات الأحزمة الأمنية في المحافظة، اللذان انقطعت الاتصالات بهما.

وأصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي في اليمن، الدكتور رشاد العليمي، الأربعاء، قراراً جمهورياً قضى بإسقاط عضوية الزُبيدي من مجلس القيادة الرئاسي، وإحالته إلى النائب العام، على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم مصنفة ضمن «الخيانة العظمى» والإضرار بأمن الدولة ووحدتها.

وأشار القرار إلى ثبوت ما وصفه بـ«إساءة الزبيدي للقضية الجنوبية العادلة، واستغلالها لارتكاب انتهاكات جسيمة ضد المدنيين في المحافظات الجنوبية»، فضلاً عن «الإضرار بالمركز السياسي والاقتصادي للجمهورية، والاعتداء على الدستور والسلطات الدستورية، وعرقلة جهود الدولة في مواجهة الانقلاب والتمرد».


العليمي يشدد على حماية المدنيين وردع عسكرة الحياة السياسية

العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي غروندبرغ (سبأ)
العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي غروندبرغ (سبأ)
TT

العليمي يشدد على حماية المدنيين وردع عسكرة الحياة السياسية

العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي غروندبرغ (سبأ)
العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي غروندبرغ (سبأ)

استقبل رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، في الرياض المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ، الخميس، في لقاء ركّز على تثبيت مكاسب الدولة الأخيرة في المحافظات المحررة، ومنع انزلاق البلاد إلى صراع داخلي جديد، بوصف ذلك شرطاً أساسياً للحفاظ على مسار السلام ومنع انهياره في لحظة إقليمية شديدة الحساسية.

وجاء اللقاء في وقت تشهد فيه الساحة اليمنية تطورات سياسية وأمنية متسارعة، حيث شدّد العليمي على أن الإجراءات السيادية التي اتخذتها الدولة لم تكن خروجاً عن مسار السلام، بل خطوة ضرورية لحمايته من التفكك، وردع محاولات فرض وقائع بالقوة تهدد السلم الأهلي ووحدة مؤسسات الدولة.

واطّلع رئيس مجلس القيادة الرئاسي من المبعوث الأممي - حسب الإعلام الرسمي - على نتائج اتصالاته الأخيرة، ومستجدات الجهود المنسقة مع المجتمع الدولي لإحياء العملية السياسية وفق المرجعيات المتفق عليها، التي انقلبت عليها جماعة الحوثي المدعومة من إيران.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (د.ب.أ)

وناقش الجانبان تطورات الأوضاع المحلية، بما في ذلك التحركات الأحادية التي شهدتها بعض المحافظات الشرقية، وما رافقها من إجراءات تصعيدية للمجلس الانتقالي الجنوبي، عدّها العليمي تهديداً مباشراً للسلم الأهلي، ومصدراً محتملاً لزعزعة الاستقرار الإقليمي.

وأثنى العليمي على توصيف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش للأحداث الأخيرة، بأنها إجراءات أحادية ذات تداعيات خطيرة، وتحميله المجلس الانتقالي المسؤولية الكاملة عنها، وقال إن هذا الموقف الأممي أسهم في توضيح الصورة أمام المجتمع الدولي بشأن خلفيات التصعيد الجديد.

استعادة المعسكرات

ووضع العليمي - وفق المصادر الرسمية - المبعوث الأممي في صورة ما جرى ميدانياً، مؤكداً أن الدولة استنفدت كل مسارات الحوار والاحتواء قبل اتخاذ قراراتها، وأن الهدف الأساسي كان حماية المدنيين، ومنع الانقسام، وتجنيب اليمن حرباً داخلية جديدة.

وأكد نجاح عملية تسلُّم المعسكرات في محافظتي حضرموت والمهرة، وبقية المحافظات الجنوبية، بصورة سلمية ومنضبطة، وبالتنسيق مع السلطات المحلية، وبدعم كامل من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية.

وأكد العليمي للمبعوث الأممي أن هذه العملية شكّلت نقطة تحول لإعادة الاعتبار لمؤسسات الدولة، وردع أي محاولة لعسكرة الحياة السياسية، مطمئناً المجتمع الدولي بسلاسة تنفيذها ووصولها إلى العاصمة المؤقتة عدن وفق خطة منسقة.

جندي يقف خارج مقر المجلس الانتقالي الجنوبي في عدن (رويترز)

وشدّد رئيس مجلس الحكم اليمني على أن بسط نفوذ الدولة على كامل المحافظات المحررة سيفتح ممراً آمناً للمساعدات الإنسانية، ويحد من القيود المفروضة على عمل المنظمات الإغاثية، ويمهّد لتحسين الأوضاع المعيشية، وتوفير السلع والخدمات الأساسية.

وجدّد العليمي التزام المجلس والحكومة بمسار السلام الشامل، والانفتاح الكامل على جهود المبعوث الأممي، داعياً الأمم المتحدة إلى دور أكثر فاعلية، خصوصاً عبر تفعيل آليات نظام العقوبات ضد معرقلي العملية السياسية، وحماية سيادة اليمن ووحدة أراضيه.

كما ثمّن دور الأمم المتحدة في رعاية مفاوضات المحتجزين في مسقط، التي أفضت إلى اتفاق إنساني للإفراج عن نحو 2900 محتجز، مؤكداً استعداد الحكومة لتقديم كل التسهيلات للإفراج عن موظفي الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المحتجزين لدى الحوثيين.