​ليبيا: نجاة قائد ميليشيا من محاولة اغتيال... وحبس آخر احتياطياً

وسط تصاعد حالة التوتر في الزاوية غرب البلاد

السايح يستقبل الممثلة المقيمة الجديدة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في ليبيا (المفوضية)
السايح يستقبل الممثلة المقيمة الجديدة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في ليبيا (المفوضية)
TT

​ليبيا: نجاة قائد ميليشيا من محاولة اغتيال... وحبس آخر احتياطياً

السايح يستقبل الممثلة المقيمة الجديدة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في ليبيا (المفوضية)
السايح يستقبل الممثلة المقيمة الجديدة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في ليبيا (المفوضية)

تصاعدت حالة من التوتر في مدينة الزاوية غرب ليبيا، على خلفية تعرض الميليشياوي معمر الضاوي، آمر «الكتيبة 55 مشاة»، لمحاولة اغتيال مساء السبت، لكنه نجا منها، بالإضافة إلى حبس قائد ميليشيا آخر احتياطياً، بينما شهدت طرابلس احتجاجات شعبية محدودة ضد حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة.

وأعلن مكتب النائب العام في العاصمة، حبس محمد بحرون الملقب بـ«الفار»، آمر فرقة الإسناد الأولى، وأحد معاونيه، احتياطياً على ذمة التحقيق في واقعة اغتيال عبد الرحمن سالم ميلاد الشهير بـ«البيدجا» مهرب البشر والوقود، المُعاقب دولياً، مشيراً إلى مواجهتهما بالأدلة والدلائل، التي دلَّلَت على ضلوعهما في ارتكاب الواقعة.

وكان مسلحون استهدفوا الضاوي بإطلاق نار أثناء تقديمه العزاء في «البيدجا» بالزاوية، ما زاد من حالة التوتر بالمدينة التي تعاني من تغول الميليشيات.

في شأن مختلف، بحث رئيس المفوضية العليا للانتخابات عماد السايح، الأحد، مع الممثلة المقيمة الجديدة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) صوفي كيمخدزه، مسار العملية الانتخابية، وسبل دعم المجتمع الدولي للمفوضية من خلال الخبرات المساندة في مجال إدارة وتنفيذ الانتخابات.

ونقل السايح، في بيان عن صوفي، إشادتها بجهود المفوضية في مراحل العملية الانتخابية، التي تم إنجازها، مؤكدة التزام الدول المانحة بتعزيز المسار الديمقراطي، وصولاً لاستكمال الاستحقاقات الانتخابية المرتقبة.

https://x.com/TaherSonni/status/1832638666776203751

وقبل ساعات من زيارتها إلى ليبيا، بحثت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة روزميري ديكارلو، مع الطاهر السني مندوب ليبيا لدى الأمم المتحدة، التحديات التي يواجهها المساران السياسي والاقتصادي. وأوضح السني، أنهما بحثا أيضاً أهمية الإسراع في تعيين مبعوث أممي جديد، ودور البعثة الأممية لدعم الليبيين لقيادة وملكية حل سياسي شامل للخروج من حالة الجمود والأزمة الراهنة.

من جهته، قال عبد الله اللافي، عضو «المجلس الرئاسي»، إنه ناقش في العاصمة طرابلس، مع القائمة بأعمال بعثة الأمم المتحدة، ستيفاني خوري: «سبل تحقيق التوافق بين الأطراف المشاركة في العملية السياسية، من خلال العمل على صياغة مشروع سياسي محكم، يعالج قضايا الخلاف كافة، بالإضافة إلى ملف مصرف ليبيا المركزي، عبر البحث عن صيغة توافقية، تشمل جميع الأطراف، وتفضي إلى تجاوز هذه الأزمة بشكل عاجل».

وكان اللافي، قد تراجع عن رفضه لقرار رئيس «المجلس الرئاسي» محمد المنفي، بتشكيل مجلس إدارة مفوضية للاستفتاء والاستعلام، وحذف مساء السبت، بياناً مقتضباً، كان قد أدان فيه عبر منصة «إكس»، القرار، وعد أن «أي قرار منفرد يصدر عن أي من الأعضاء الثلاثة، سواء من الرئيس أو النائبين بالمجلس، يعد باطلاً ولا يترتب عليه أي أثر قانوني».

اجتماع اللافي مع القائمة بأعمال البعثة الأممية (المجلس الرئاسي)

بدورها، عدت نجوى وهيبة الناطقة باسم «المجلس الرئاسي»، أن أي قرارات لا تنشر على الموقع الرسمي أو الصفحات الرسمية الموثقة للمجلس أو عبرها «غير صحيحة» أو «مزورة»، ولا ينبغي التعامل معها.

من جهة أخرى، سحب مكتب رئاسة مجلس النواب، قراراً بتسمية عطية عبد الكريم، وكيلاً لديوان المحاسبة، وقرر عدّه «كأنه لم يكن»، لافتاً في بيانه، إلى أن تكليف وكلاء الهيئات والأجهزة الرقابية التابعة للسلطة التشريعية، يتم فقط بقرار للمجلس في جلسة رسمية وفقاً لأحكام التشريعات النافذة.

من جهته، أكد رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، خلال لقائه، مساء السبت في مدينة القبة، مع عضو الجمعية الوطنية بالنيجر، أحمد الزوي: «ضرورة تعزيز العلاقات الليبية مع دول الجوار الأفريقي من خلال التعاون والتنسيق المشترك في التصدي للتحديات التي من أبرزها مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والظواهر السلبية العابرة للحدود».

كما أكد «ضرورة التركيز في الفضاء الأفريقي خاصة، على الجانب الأمني في ظل الأوضاع غير المستقرة المحيطة بليبيا والنشاط المستمر للجماعات الإرهابية في عدد من الدول»، مثمناً جهود «الجيش الوطني» في تأمين الحدود.

في شأن آخر، رصدت وسائل إعلام محلية، احتجاجات مواطنين في القره بوللي بالعاصمة طرابلس، بسبب الانقطاع المتكرر للكهرباء، مشيرة إلى إغلاق المحتجين مخازن توزيع الشركة العامة للكهرباء، وتشغيل خطوط الطاقة، بالقوة، احتجاجاً على ما وصفوه بالتوزيع غير العادل لتخفيف الأحمال.

وكان شهود عيان، أكدوا اندلاع احتجاجات واسعة مساء السبت بسبب انقطاع الكهرباء في منطقة عين زارة بطرابلس، بالإضافة إلى منطقة الحي الإسلامي، التي احتج سكانها على إجراءات حكومة «الوحدة» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة، لإزالة العشوائيات من قبل شركة الخدمات العامة وجهاز الحرس البلدي، بحجة مشاريع عودة الحياة، التي تتبناها الحكومة، وطالبوا بتطبيق قرار الإزالة على مقرات الميليشيات المسلحة وليس على منازل المواطنين.

كما جرى إغلاق تقاطع «طريق أولاد صقر» بالمدينة، احتجاجاً على مقتل أحد عناصر الميليشيات المسلحة المعروفة باسم «الكابوات»، في اشتباكات ضد عناصر تابعة لـ«الفار».

من أحد شوارع طرابلس (أرشيفية - إ.ب.أ)

في المقابل، أعلنت حكومة «الاستقرار» برئاسة أسامة حماد، أنها بتوجيهات مباشرة من القائد العام لـ«الجيش الوطني» المشير خليفة حفتر، شرعت في تسيير قافلة جوية لنقل بعض المساعدات العاجلة إلى تشاد، التي تعرضت في الأيام الماضية لأمطار شديدة تسببت في سيول وفيضانات بالمناطق المأهولة بالسكان، ونتجت عنها أضرار بشرية ومادية، مشيرة إلى نقل المساعدات العاجلة من «مطار بنينا بنغازي» إلى مطار العاصمة إنجامينا للمساهمة في رفع العبء عن المتضررين وبوصفها تدابير ضرورية لمواجهة التداعيات.


مقالات ذات صلة

ليبيا: البعثة الأممية تدعو لوقف التصعيد بين مجلسي النواب والدولة

شمال افريقيا لقاء سابق للسايح مع رئيسة البعثة الأممية (البعثة)

ليبيا: البعثة الأممية تدعو لوقف التصعيد بين مجلسي النواب والدولة

أعربت البعثة الأممية لدى ليبيا عن قلقها البالغ إزاء ارتفاع وتيرة التصعيد بين مجلسَي النواب و«الدولة» بشأن إعادة تشكيل مفوضية الانتخابات.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا خالد شكشك يترأس اجتماع ديوان المحاسبة الليبي في طرابلس الأسبوع الماضي (الديوان)

ليبيون يطالبون بتفعيل «التقارير الرقابية» ومحاسبة الفاسدين بعيداً عن الانقسام

يحذّر سياسيون ليبيون من أن تغليب الصراع السياسي الحالي على تفعيل التقارير الرقابية قد يؤدي إلى تحويلها مجرد حدث إعلامي؛ ما يضعف تأثيرها.

جاكلين زاهر (القاهرة)
المشرق العربي الحداد في اجتماع قادة عسكريين ليبيين قبل سقوط طائرته في تركيا (رئاسة الأركان في غرب ليبيا)

رئيس «النواب الليبي»: رفْض فرنسا وتحفُّظ ألمانيا على تحليل الصندوق الأسود لطائرة الحداد «محيِّران»

قال رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح، الاثنين، إن «رفض» فرنسا و«تحفظُّ» ألمانيا على تحليل الصندوق الأسود لطائرة رئيس الأركان محمد الحداد ومرافقيه «محيِّران».

«الشرق الأوسط» (طرابلس)
شمال افريقيا جلسة للمجلس الأعلى للدولة في طرابلس الاثنين (قناة الوطنية المحلية)

تصعيد الصراع السياسي والمؤسساتي في ليبيا

انتخب «المجلس الأعلى للدولة» في ليبيا صلاح الدين الكميشي، رئيساً جديداً للمفوضية العليا للانتخابات، بدلاً من رئيسها الحالي عماد السايح المدعوم من مجلس النواب.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع سابق للجنة «6 + 6» المشكلة من مجلسي النواب و«الدولة» في ليبيا واللجنة الاستشارية الأممية يوليو 2025 (البعثة الأممية)

ليبيا تدور في متاهة «لجان المصالحة»... حلقة مفرغة يعمّقها الانقسام

مع كثرة اللجان التي «تتوالد» في ليبيا وتُكلّف بالبحث في قضايا عدّة يبدي الليبيون انزعاجاً حيالها لا سيما أنهم يشيرون إلى عدم تحقيق أيّ منها نتائج ملموسة.

جمال جوهر (القاهرة)

زيارة ساعر لـ«أرض الصومال» تعمق أزمة الاعتراف الإسرائيلي بالإقليم الانفصالي

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر يزور الإقليم الانفصالي (رئاسة أرض الصومال على فيسبوك)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر يزور الإقليم الانفصالي (رئاسة أرض الصومال على فيسبوك)
TT

زيارة ساعر لـ«أرض الصومال» تعمق أزمة الاعتراف الإسرائيلي بالإقليم الانفصالي

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر يزور الإقليم الانفصالي (رئاسة أرض الصومال على فيسبوك)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر يزور الإقليم الانفصالي (رئاسة أرض الصومال على فيسبوك)

تزامناً مع اجتماع لـ«مجلس السلم الأفريقي»، برئاسة مصر، لدعم وحدة الصومال، زار وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، «أرض الصومال»، الإقليم الانفصالي الذي اعترفت به حكومة بنيامين نتنياهو قبل نحو أسبوعين، وسط رفض صومالي وعربي وأفريقي وأوروبي، وتحفظ أميركي غير قاطع.

تلك الزيارة، بحسب خبير في الشؤون الأفريقية، سوف «تعمق أزمة الاعتراف الإسرائيلي وتنقله من مرحلة الحديث الدبلوماسي لمرحلة إجراءات على أرض الواقع باحتمال إنشاء قاعدة عسكرية إسرائيلية وتهجير فلسطينيين، مع تصعيد متوقع في المنطقة جراء ذلك».

وصل ساعر إلى «أرض الصومال»، الثلاثاء، بعد أقل من أسبوعين من اعتراف إسرائيل الرسمي بالجمهورية المعلنة من جانب واحد، والتي يعدّها الصومال جزءاً من أراضيه.

وفقاً لما أعلنته «رئاسة أرض الصومال»، الثلاثاء، «وصل وفد برئاسة ساعر إلى هرغيسا، وكان في استقباله في المطار مسؤولون من الحكومة».

ونددت وزارة الشؤون الخارجية الصومالية بالزيارة قائلة، في بيان، إنها «انتهاك لسيادة الصومال وسلامة أراضيه»، مؤكدة أن «أي وجود رسمي أو اتصال أو تعامل يتم داخل الأراضي الصومالية دون الموافقة والتفويض الصريحين من الحكومة الفيدرالية، يعدّ غير قانوني وباطلاً ولاغياً، ولا يترتب عليه أي أثر أو حجية قانونية».

وأدان الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، بشدة، زيارة ساعر، وعدّها «محاولة فاشلة لتمرير خطوة الاعتراف الإسرائيلي بانفصال إقليم شمال غربي الصومال عن الدولة الصومالية».

وجدّد «رفض جامعة الدول العربية الكامل لأي تعامل رسمي، أو شبه رسمي، مع سلطات الإقليم الانفصالي خارج إطار السيادة الوطنية للحكومة الفيدرالية الصومالية»، مؤكداً أن مثل هذه الخطوات «تمثل انتهاكاً صارخاً لوحدة وسيادة الصومال، من شأنه تقويض السلم والأمن الإقليميين، ومفاقمة التوترات السياسية في الصومال والبحر الأحمر وخليج عدن ومنطقة القرن الأفريقي».

وأوضح المتحدث الرسمي باسم الأمين العام لجامعة الدول العربية، جمال رشدي، أن هذه الخطوة، التي قوبلت بالرفض والإدانة على المستويين الدولي والعربي، عدّها مجلس جامعة الدول العربية في اجتماعه نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي «خطوة باطلة ولاغية وغير مقبولة».

وأشار إلى أن هذه التحركات «تسعى إلى تسهيل مخططات التهجير القسري للشعب الفلسطيني، واستباحة مواني الصومال بهدف إنشاء قواعد عسكرية فيها». وأضاف أن جامعة الدول العربية «ستواصل تقديم المساندة السياسية والفنية لمؤسسات الدولة الصومالية، في مواجهة محاولات خلق بؤر نزاع جديدة داخل البلاد من شأنها تقويض استقرارها ووحدتها، أو استباحة الممرات المائية العربية الحيوية».

وتحدثت «هيئة البث الإسرائيلية»، مساء الثلاثاء، عن أن رئيس إقليم «أرض الصومال» يعتزم زيارة إسرائيل في الأسبوع الثاني من يناير (كانون الثاني) الحالي، والانضمام رسمياً إلى اتفاقات «أبراهام التي وُقّعت عام 2020 بين إسرائيل وكل من الإمارات والبحرين برعاية الولايات المتحدة، ثم انضم إليها لاحقاً السودان والمغرب».

جانب من زيارة ساعر إلى «أرض الصومال» (رئاسة أرض الصومال على فيسبوك)

والأسبوع الماضي، صرّح الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بأن «أرض الصومال» قد قبلت ثلاثة شروط من إسرائيل، وهي «إعادة توطين الفلسطينيين على أراضي الإقليم، وإنشاء قاعدة عسكرية على خليج عدن، والانضمام إلى الاتفاقيات الإبراهيمية لتطبيع العلاقات»، فيما نفت «وزارة خارجية أرض الصومال»، في بيان، أخيراً، الشرطين الأولين، مؤكدة أن الاتفاق بين البلدين «دبلوماسي بحت».

وفي نهاية ديسمبر الماضي، أكّد الوزير في «أرض الصومال»، خضر حسين عبدي، «أن الاعتراف بالدولة ووصول إسرائيل لن يتسببا في أعمال عنف، ولن يؤديا إلى نزاع، ولن يضرا أحداً، خاصة أن التعاون مع إسرائيل سيركز على تحسين اقتصادنا، والإنتاج الزراعي الذي تتفوق فيه إسرائيل، والمياه».

ولا يرى الخبير في الشؤون الأفريقية، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، الدكتور عبد الله أحمد إبراهيم، صحة لما يروجه الإقليم الانفصالي من عدم وجود أضرار على المنطقة، مشيراً إلى أن زيارة ساعر «قد تشهد قيام أرض الصومال بتحديد موقع القاعدة الإسرائيلية في مدينة بربرة، وكذلك مواقع لنقل الفلسطينيين الذين يريدون مغادرة غزة طوعاً كما تزعم تل أبيب»، داعياً لدور أكبر أفريقي لمنع تصعيد كبير قد يحدث بمنطقة القرن الأفريقي.

وصعّدت مصر أفريقياً، حيث ترأس وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، جلسة «مجلس السلم والأمن الأفريقي»، التي عقدت افتراضياً بناءً على طلب مصر، «لدعم وحدة وسيادة وسلامة الصومال»، وفق بيان لـ«الخارجية المصرية»، الثلاثاء.

وأشار عبد العاطي إلى أن «الاعتراف الإسرائيلي الأحادي وغير القانوني بما يُسمّى بإقليم أرض الصومال يمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة ووحدة وسلامة أراضي جمهورية الصومال الفيدرالية، وسابقة خطيرة تهدد السلم والأمن الإقليميين والدوليين»، مشدداً على «عدم جواز الصمت إزاء الإجراءات الأحادية التي تهدد استقرار القارة، وتهدف إلى فرض وقائع سياسية جديدة خارج أي إطار قانوني».

ودعا الوزير المصري «مجلس السلم والأمن إلى اعتماد موقف قوي وموحّد لإدانة الاعتراف بما يُسمّى بأرض الصومال، والرفض القاطع من قبل جميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأفريقي لأي إجراءات تترتب على هذا الاعتراف الإسرائيلي، مع التشديد على الدعم الكامل وغير المشروط لسيادة ووحدة وسلامة أراضي جمهورية الصومال الفيدرالية».

ويعتقد إبراهيم أن «أمام الصومال مشوار كبير وجهد دبلوماسي أكبر في ضوء زيارة ساعر؛ إذ إن الإقليم الانفصالي سيصبح مسرحاً لتصفية الحسابات بالمنطقة»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط»، أن «مصر حريصة على أمن الصومال، وستواصل التصعيد ضد الاعتراف الإسرائيلي، مدعومة عربياً وأفريقياً وأوروبياً».


«قوات الدعم السريع» تحشد في ولايات كردفان الثلاث وتقصف الأُبيّض

صورة متداولة تبيّن جانباً من الدمار الذي ألحقته مسيَّرات «الدعم السريع» بمدينة الأُبيّض في إقليم كردفان
صورة متداولة تبيّن جانباً من الدمار الذي ألحقته مسيَّرات «الدعم السريع» بمدينة الأُبيّض في إقليم كردفان
TT

«قوات الدعم السريع» تحشد في ولايات كردفان الثلاث وتقصف الأُبيّض

صورة متداولة تبيّن جانباً من الدمار الذي ألحقته مسيَّرات «الدعم السريع» بمدينة الأُبيّض في إقليم كردفان
صورة متداولة تبيّن جانباً من الدمار الذي ألحقته مسيَّرات «الدعم السريع» بمدينة الأُبيّض في إقليم كردفان

حشدت «قوات الدعم السريع» المئات من عناصرها في ولايات كردفان الثلاث، في حين ظهر القائد الثاني للقوات عبد الرحيم دقلو وسط جنوده وهو يحثّهم على الصمود في القتال، ويتعهد بتوفير العتاد اللازم للتوجه للسيطرة على منطقة لم يحددها. في غضون ذلك تحدثت تقارير عن مقتل 13 شخصاً؛ بينهم أطفال، وأصيب آخرون بقصف مُسيّرة يرجَّح أنها تابعة لـ«قوات الدعم السريع» في مدينة الأُبيّض، حاضرة ولاية شمال كردفان، والعاصمة التاريخية لإقليم كردفان (وسط).

وتداول ناشطون على وسائل التواصل الاجتماعي، شهود عيان، معلومات عن حشد كبير لـ«قوات الدعم السريع» في عدد من مناطق ولايات غرب وجنوب وشمال كردفان، ورجّحوا أن تتجه هذه القوات إلى جنوب أو شمال كردفان، وسط توقعات بحدوث معارك «كسر عظام» وشيكة بين الطرفين حول المدن الرئيسية التي يسيطر عليها الجيش.

عبد الرحيم دقلو وعبد العزيز الحلو أثناء عقد المؤتمر التأسيسي لـ«تأسيس» بنيروبي في فبراير (إعلام الدعم السريع)

وشُوهد عبد الرحيم دقلو وهو يتحدث إلى جنوده، وفقاً لمقطع فيديو جرى تسجيله ليلاً، زعم إعلام «الدعم السريع» أنه في منطقةٍ ما بولاية شمال كردفان، قائلاً لهم: «إن النصر الذي حققوه في معارك الأسبوع الماضي، جاء بسبب تطبيق جرعة جديدة من التدريبات».

وقال دقلو، الذي يُعدّ القائد الميداني الفعلي لـ«قوات الدعم السريع»، للجنود الذين كان يخاطبهم: «سأوفر لكم العربات لتذهبوا في مأمورية». وتابع: «لن تذهبوا لتأكلوا البسكويت، بل لتأكلوا النار»، وحثّهم على الانضباط أثناء توجههم للمنطقة التي لم يُسمِّها.

وتشهد ولايات شمال وجنوب كردفان، منذ أيام، معارك طاحنة أحرز خلالها الجيش والقوات الحليفة له تقدماً ملحوظاً، عبر محوريْن قتاليين؛ أحدهما من جهة مدينة الأُبيّض اتجه جنوباً، وآخر قادم من جهة أبو جبيهة شرقاً اتجه غرباً، لفك الحصار عن مدينتيْ كادوقلي عاصمة جنوب كردفان، والدلنج، المدينة الثانية بالولاية.

تقدم لافت للجيش

وفي اليوم الأول لتجدد القتال، الأسبوع الماضي، حقق الجيش تقدماً لافتاً، واستطاعت قواته القادمة من الأُبيّض استرداد بلدات الرياش، وكازقيل، والحمادي بغرب الأبيض، ووصلت مشارف مدينة الدبيبات بولاية جنوب كردفان، بينما أفلحت القوات القادمة من جهة أبو جبيهة الشرقية في التقدم غرباً ودخول بلدة هبيلا الاستراتيجية. ولاحقاً، تراجع الجيش وحلفاؤه في محور الأبيض عن مناطق الحمادي، وكازقيل، والرياش، وعاد لخطوط دفاعاته الأساسية غرب مدينة الأبيض، بينما نشرت «قوات الدعم السريع» مقاطع فيديو زعمت فيها استرداد بلدتيْ كازقيل والرياش. وكانت قد أعلنت، يوم الاثنين، استعادتها مدينة هبيلا بولاية جنوب كردفان، واضطرت للانسحاب من هبيلا إلى بلدة كرتالا.

نازحون يصطفّون للحصول على مساعدات غذائية في مخيم بشمال كردفان (أ.ف.ب)

وتفرض «قوات الدعم السريع»، وحليفتها «الحركة الشعبية لتحرير السودان»، حصاراً خانقاً على مدينتيْ كادوقلي والدلنج بولاية جنوب كردفان، وتحاول الاستيلاء على الفرقة 14 مشاة، التابعة للجيش بمدينة كادوقلي، واللواء 45 التابع لها بمدينة الدلنج، بينما يسعى الجيش لفك الحصار عن المدينتين.

بينما تُحاصر «الدعم السريع» مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان الاستراتيجية، من ثلاث جهات، وتسيطر على مدن بارا، وجبرة الشيخ، والمزروب، من جهة الشرق والشمال، بجانب بلدات أم سيالة، ورهيد النوبة، بالقرب من ولاية النيل الأبيض والطريق البري الرابط بين أم درمان وغرب السودان.

ومن جهة الغرب والجنوب، تسيطر «الدعم السريع» على بلدات «أم صميمة، والرياش، وكازقيل، والحمادي، ومدينة الدبيبات»، بينما يسيطر الجيش على مدن «أم روابة، والرهد»، التي تستحكم على الطريق البري الرابط بين وسط البلاد ومدينة الأبيض، الذي يمثل خط الإمداد الوحيد لقوات الجيش في المدينة.

وأثناء ذلك، تُواصل «قوات الدعم السريع» قصف كادوقلي والدلنج بالمدفعية والمُسيّرات الانقضاضية والقتالية، مستهدفة مقرات الجيش والمنشآت، في وقتٍ نشط فيه نزوح المواطنين إلى خارج المدينتين. وقالت تقارير صحافية إن أكثر من 800 ألف نزحوا، خلال حصار المدينتين، ونحو 500 ألف منهم اختاروا مناطق سيطرة «الحركة الشعبية لتحرير السودان»، الشمال، إلى الجنوب الغربي من الولاية.

قصف الأُبيّض

من جهتها، قالت «شبكة أطباء السودان» إن 13 شخصاً قُتلوا؛ بينهم أطفال، و9 منهم من أسرة واحدة، جراء قصف مُسيّرة تابعة لـ«قوات الدعم السريع» استهدفت منزلاً بمدينة الأبيض، التي تُحاصرها تلك القوات من جهات ثلاث.

وأدانت الشبكة الطبية المُوالية للتيار الإسلامي الحليف للجيش، ما سمّته «المجزرة المروّعة» التي ارتكبها «الدعم السريع»، وقالت إن الحي الذي استهدفته المُسيرة مدني لا توجد به مواقع أو مظاهر عسكرية. وتابعت: «هذا الهجوم جريمة حرب مكتملة الأركان، وانتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني».

وحمّلت الشبكة «الدعم السريع» المسؤولية الكاملة، وطالبت المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية والأممية بالتحرك لوقف الجرائم، والضغط على قيادات «الدعم السريع» لوقف قتل المدنيين ووقف استهداف الأحياء السكنية.


خريطة «النواب» المصري… سيطرة لـ«الموالاة» وحضور خافت للمستقلين والمعارضة

مقر مجلس النواب المصري في العاصمىة الإدارية الجديدة (مجلس النواب)
مقر مجلس النواب المصري في العاصمىة الإدارية الجديدة (مجلس النواب)
TT

خريطة «النواب» المصري… سيطرة لـ«الموالاة» وحضور خافت للمستقلين والمعارضة

مقر مجلس النواب المصري في العاصمىة الإدارية الجديدة (مجلس النواب)
مقر مجلس النواب المصري في العاصمىة الإدارية الجديدة (مجلس النواب)

قبل أيام من إعلان النتائج الرسمية النهائية لانتخابات مجلس النواب، تكشف الخريطة الأولية لتشكيلته الجديدة، عن هيمنة واضحة لأحزاب «الموالاة»، مقابل حضور محدود للمستقلين والمعارضة، وسط جدل واسع رافق العملية الانتخابية منذ بدايتها وحتى مراحلها الأخيرة.

ومن المقرر أن تعلن «الهيئة الوطنية للانتخابات»، يوم 10 يناير (كانون الثاني) الحالي، النتائج الرسمية لجولة الإعادة الخاصة بالدوائر الـ27 التي أُلغيت نتائجها بأحكام قضائية خلال المرحلة الأولى، لتُختتم بذلك أطول انتخابات برلمانية في تاريخ مصر الحديث، والتي انطلقت في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، واستمرت نحو شهرين، وشابتها اتهامات بتجاوزات في عمليات الفرز وشراء الأصوات؛ ما استدعى تدخل الرئيس عبد الفتاح السيسي، وبعدها قررت «الهيئة الوطنية للانتخابات» إبطال العملية في عدد من الدوائر، وكذلك «المحكمة الإدارية العليا»، فأُعيدت الانتخابات في عشرات الدوائر، لتمتد إلى 7 جولات.

وسيطرت أحزاب الموالاة، وهي «مستقبل وطن» و«حماة وطن» و«الجبهة الوطنية» على غالبية مقاعد المجلس الجديد، وحصدت مجتمعة نحو 410 مقاعد، أي 72 في المائة من إجمالي مقاعد المجلس، مقابل 158 مقعداً لأحزاب المعارضة والمستقلين أي 28 في المائة، بحسب «الهيئة العامة للاستعلامات» (حكومية).

ويضم المجلس الجديد 15 حزباً سياسياً، من بينهم 7 أحزاب مؤيدة للسلطة، و8 أحزاب مصنفة في صفوف المعارضة.

الرئيس السيسي قبل الإدلاء بصوته في الانتخابات البرلمانية المصرية (الرئاسة المصرية)

ويصف عبد الناصر قنديل، مدير «المجموعة المصرية للدراسات البرلمانية» في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، الخريطة بأنها تحمل مؤشراً إيجابياً يتمثل في عدم تغوّل حزب واحد على البرلمان، كما حدث في المجلس السابق، حين استحوذ «مستقبل وطن» على أكثر من نصف المقاعد.

وبحسب القانون، يبلغ عدد أعضاء المجلس 568 نائباً منتخباً، نصفهم بنظام الفردي والنصف الآخر بالقائمة، إضافة إلى تعيين الرئيس لما لا يزيد على 28 عضواً.

أما عن المعارضة، فتشير البيانات الرسمية إلى حصول 8 أحزاب على 53 مقعداً، أي نحو 10 في المائة من الأعضاء المنتخبين، نصفهم تقريباً ضمن «الحركة المدنية الديمقراطية»، التي تأسست عام 2019 من أحزاب وشخصيات عامة، غير أن هذه القراءة الرسمية، بحسب قنديل، تبدو «رقمية وحادة، ولا تعكس الواقع السياسي بدقة»، وهي من منظوره «تهدف لتحسين صورة البرلمان بعد الانتقادات، خصوصاً ما يتعلق بالمال السياسي وهندسة القوائم».

ويشير إلى أن 3 أحزاب رئيسية انسحبت بالفعل من الحركة المدنية، وهي: «المصري الديمقراطي الاجتماعي»، و«العدل»، و«الإصلاح والتنمية»، خلال الانتخابات الرئاسية المصرية السابقة.

وتوزعت مقاعد المعارضة، كما صنفتها «هيئة الاستعلامات» كالتالي: 11 مقعداً لكل من «الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي» و«حزب العدل»، و9 مقاعد لكل من «حزب الإصلاح والتنمية» و«حزب الوفد»، و6 مقاعد «للنور»، و5 «للتجمع»، ومقعد واحد لكل من «المحافظين» و«الوعي».

لكن قنديل يرى أن تصنيف هذه الأحزاب كمعارضة لا يعكس موقفها السياسي الفعلي، إذ - وفق رؤيته - فإن «بعضها لم يعلن معارضته صراحة، وأخرى وهي أحزاب تاريخية، انتهجت مواقف برلمانية في المجلس السابق تتماهى مع الأحزاب الموالاة»، مؤكداً أن «المحك الحقيقي سيكون داخل البرلمان عند مناقشة القوانين».

مصريون في طابور أمام مركز اقتراع بمحافظة الوادي الجديد (تنسيقية شباب الأحزاب)

ويبدي متابعون للشأن المصري اهتماماً بوجود 105 نواب مستقلين، أي أكثر من 18 في المائة من الأعضاء المنتخبين، لاعتبارات المحافظة على بعض من التوازن وسط حضور طاغٍ لأحزاب الموالاة في البرلمان.

ويقسم قنديل هؤلاء النواب المستقلين إلى «الذئاب المنفردة» وهم قياديون في الأحزاب تجنبتهم اختياراتها بفعل حسابات خاصة، و«طارقي الأبواب» ممن حاولوا الترشح عبر الأحزاب، لكنها رفضتهم، و«المستقلون الحقيقيون» مثل ضياء الدين داود وأحمد فرغلي والدكتور رضا عبد السلام.

أما البرلماني والإعلامي عماد الدين حسين فيبدو أكثر تفاؤلاً، مشيراً لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «عدد النواب المستقلين والمعارضين هو الأعلى منذ 2014»، وبعضهم نجح على حساب مرشحي الموالاة، مؤكداً «أن التدخل الرئاسي أعاد التوازن، وأن المستقلين لن يتحولوا بالضرورة إلى موالاة، والفيصل في مواقفهم هو القوانين وأداء البرلمان، خصوصاً مع الحاجة لمجلس قوي وحيوي على حدود غزة وليبيا والسودان».

ورغم الخطاب الرسمي وشبه الرسمي، الذي يعكس ارتياحاً نسبياً بشأن تركيبة البرلمان المقبل، يرى خبراء، من بينهم نائب مدير «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» الدكتور عمرو هاشم ربيع، أن الأداء الفعلي للمجلس قد لا يختلف عن السابق.

وانتقد ربيع في حديث لـ«الشرق الأوسط»، «قراءة رسمية تبدو شكلية للأرقام» و«تجاهل المشكلات البنيوية للنظام الانتخابي، مثل نظام القوائم، وتقسيم الدوائر، وتوريث المقاعد، والمخالفات الانتخابية، التي تعكس تراكمات التجربة الحزبية منذ سبعينات القرن الماضي».

ومن المتوقع أن يعقد مجلس النواب الجديد، أولى جلساته منتصف الشهر الحالي، مع ترجيحات بأن تُسند رئاسة المجلس إلى شخصية قضائية رفيعة.