خرائط «فيلادلفيا» الجديدة «تعقّد» مفاوضات غزة

واشنطن تؤكد ضرورة انتهاء الحرب وعودة المحتجزين

فلسطينيون يسيرون بالقرب من منازل مدمرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
فلسطينيون يسيرون بالقرب من منازل مدمرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
TT

خرائط «فيلادلفيا» الجديدة «تعقّد» مفاوضات غزة

فلسطينيون يسيرون بالقرب من منازل مدمرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
فلسطينيون يسيرون بالقرب من منازل مدمرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)

عدّ محللون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن قرار الكابينت الإسرائيلي بالمصادقة على «خرائط» تحدد أماكن انتشار الجيش الإسرائيلي في «محور فيلادلفيا» الحدودي بين قطاع غزة ومصر «عُقدة» جديدة من رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، تعكس تمسكه بالبقاء في ذلك المحور، ومن ثم عرقلة المفاوضات، في ظل الرفض المصري، وشروط «حماس» بالانسحاب الكامل من القطاع.

ووفق صحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، فإن المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية والسياسية في إسرائيل، أقرّ، الخميس، الخطط والخرائط حول «محور فيلادلفيا»، بما يشمل تموضع القوات الإسرائيلية ونشاطها هناك، «في إطار أي صفقة محتملة»، لافتة إلى أنه «تم تسليم هذه الأفكار لواشنطن».

وتمت الموافقة على هذه الخرائط بعد موافقة أغلبية من 8 وزراء، وصوّت ضدها وزير الدفاع يوآف غالانت فقط، فيما أشار نتنياهو إلى أنه من خلال السيطرة على فيلادلفيا «ستمنع إسرائيل وقوع أي هجوم آخر من هذا النوع، لأن (حماس) لن تتمكن من إعادة تسليح نفسها».

والسبت الماضي، أعلن 3 مسؤولين إسرائيليين أن الرئيس الأميركي جو بايدن طلب من نتنياهو خلال مكالمتهما الهاتفية في 21 أغسطس (آب) الحالي، الموافقة على سحب القوات الإسرائيلية من جزء من الحدود بين مصر وغزة خلال المرحلة الأولى من صفقة إطلاق سراح الرهائن ووقف إطلاق النار، حتى تتمكن المفاوضات بشأن الصفقة من المضي قدماً، وفقاً لموقع «أكسيوس».

فيما أشارت صحيفة «يسرائيل هيوم»، الخميس، إلى أن المفاوضات الحالية في القاهرة وقطر تتناول «كل قضايا الصفقة، ما عدا محوري نتساريم (وسط غزة) وفيلادلفيا، اللذين يعدّان عقدة الأداء، لأن نتنياهو يتمسك بموقفه في البقاء الإسرائيلي فيهما»، أما القضايا الأخرى فإن «هناك تقدماً بها، مثل عدد وأسماء المخطوفين الإسرائيليين وعدد وأسماء الأسرى الفلسطينيين، الذين سيجري تبادلهم».

محور فيلادلفيا (تايمز أوف إسرائيل)

كما نقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مسؤول أميركي، لم تسمّه، قوله، الخميس، إن «الوفد الأميركي يستعد لعقد جلسة مفاوضات قمة أخرى الأسبوع المقبل، يطرح فيها صيغة نهائية تشمل اقتراحات عينية لجسر الهوة بين الطرفين في كل القضايا»، لافتاً إلى أن هذا المقترح سيكون على طريقة «خذه أو اتركه»، لكي يضع الطرفين في موقف جاد.

الخبير الاستراتيجي، اللواء سمير فرج، يرى أن خرائط «فيلادلفيا» الجديدة هدفها تعطيل التوصل لاتفاق هدنة وإضافة عُقد جديدة للمفاوضات. ودلّل على ذلك بأن تلك الخرائط لم تلقَ قبولاً من قبل وزير الدفاع الإسرائيلي المسؤول عن الشق الأمني والعسكري، بينما ارتضاها نتنياهو الطامح لتعطيل السلام واستمرار الحرب.

وبخلاف الرفض المصري للبقاء الإسرائيلي في ذلك المحور لمخالفته معاهدة السلام، يرى فرج أن «حماس» أيضاً لن تقبل ذلك الوجود، باعتبار أنها «تريد انسحاباً إسرائيلياً كاملاً من القطاع».

ووصف البرلمان المصري، مصطفى بكري، في تغريدة على «إكس»، قرار مجلس الوزراء الإسرائيلي المصغر برفض الانسحاب من «محور فيلادلفيا» بأنه «انتهاك للملحق الأمني لاتفاقية السلام المصرية - الإسرائيلية»، مشيراً إلى أن «مصر سبق أن أعلنت رفضها لأي وجود لقوات الاحتلال، وحذّرت من خطورة استمرار إسرائيل في السيطرة واحتلال المحور».

بكري أكد أن القرار «يمثل تحدياً جديداً، ويحول دون الوصول لاتفاق وقف العدوان على غزة»، لافتاً إلى أن إسرائيل «تقدم تبريرات كاذبة، ومصر سبق أن أغلقت الأنفاق كافة، وهي تحترم تعهداتها، وما يحدث هو تجاوز وتحدٍّ وانتهاك لاتفاقيات سابقة».

ردّ فعل فتاة فلسطينية على مقتل أحد أقاربها في غارة إسرائيلية على دير البلح (رويترز)

ويتفق المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، مع هذا الطرح، مؤكداً أن نتنياهو يريد إحباط المفاوضات بتلك الخرائط التي رفضها وزير دفاع إسرائيل، موضحاً أن رئيس الوزراء الإسرائيلي يدرك أن بقاءه بذلك المحور محل رفض من مصر و«حماس»، لذلك يتجاهل ذلك بهدف التعطيل ليس إلا.

ويرى أن المفاوضات إذا استمرت على وضع العقدة تلو العقدة ستصل إلى «طريق مسدودة»، لا يتوقع خلاله التوصل لاتفاق قريب، وهذا مراد نتنياهو، الذي يراهن على وصول دونالد ترمب للبيت الأبيض لمزيد من الدعم في مخططاته بالمنطقة.

يأتي ذلك وسط مخاوف غربية من التصعيد في المنطقة، إذ أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، في باريس، «الحاجة إلى خفض التصعيد في الشرق الأوسط». وجدّدا دعوتهما لوقف فوري لإطلاق النار، وفق إفادة للإليزيه، الخميس.

كما عدّت نائبة الرئيس والمرشحة الديمقراطية بالانتخابات الرئاسية الأميركية، كامالا هاريس، الخميس، أن إبرام اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة وإطلاق سراح المحتجزين أمر ضروري.

ورغم التعثر في مفاوضات وقف إطلاق النار، قال ممثل منظمة الصحة العالمية في الضفة الغربية وغزة، ريك بيبركورن، الخميس، إن الجيش الإسرائيلي و«حماس» وافقا على 3 هُدَن منفصلة مؤقتة للقتال في أماكن محددة تستمر 3 أيام في قطاع غزة، للسماح بتطعيم نحو 640 ألف طفل ضد شلل الأطفال.

ويرى أيمن الرقب أن ورقة «حماس» في تلك الحرب هي الأسرى، وستعمل على ألا تفقدها بسهولة، خصوصاً أن إسرائيل تريد تكرار شنّ الحرب مرة أخرى حتى لو تم الاتفاق على تنفيذ أول مرحلة من المراحل الثلاثة من مقترح الرئيس الأميركي الذي طرحه نهاية مايو (أيار) الماضي. ولفت إلى أن «الذهاب لهدن إنسانية يبدو أقرب وأسهل من وقف إطلاق النار، الذي قد يتعثر بسبب عدم وجود ضغوط أميركية أو دولية حقيقية على إسرائيل».

وداعياً لأهمية إبرام اتفاق هدنة بأقرب وقت، يرى سمير فرج، أن أي تصعيد بالمنطقة لن يكون في صالح أحد، وأن السلام والذهاب لهدنة «عقب تنازلات إسرائيلية هو الخيار الأفضل للجميع».

و«محور فيلادلفيا» هو شريط حدودي أنشأه الجيش الإسرائيلي خلال احتلاله قطاع غزة بين عامي 1967 و2005، يبلغ عرضه في بعض الأجزاء 100 متر، ويمتد لمسافة 14 كيلومتراً على طول الحدود المصرية مع قطاع غزة. ويعدّ منطقة عازلة بموجب «اتفاقية كامب ديفيد» الموقّعة بين القاهرة وتل أبيب عام 1979.


مقالات ذات صلة

قوة «استقرار غزة»... 3 أسباب وراء تأخر التشكيل

شمال افريقيا أحد عناصر «حماس» في مدينة غزة (أ.ف.ب) play-circle

قوة «استقرار غزة»... 3 أسباب وراء تأخر التشكيل

تشكلت الأجهزة التنفيذية الرئيسية مع انطلاق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وبقيت «قوة الاستقرار الدولية» تحيطها الأسئلة.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي عائلات بدوية فلسطينية تفكك خيامها في رأس عين العوجا استعداداً للمغادرة بسبب تصاعد هجمات المستوطنين الإسرائيليين (إ.ب.أ) play-circle

عائلات بدوية تُخلي مساكنها في الضفة هرباً من عنف المستوطنين

يقول سكان محليون وجماعات لحقوق الإنسان إن غور الأردن وهو منطقة قليلة السكان نسبياً تقع بالقرب من نهر الأردن تتعرض الآن لضغوط كثيرة من المستوطنين

«الشرق الأوسط» (رام الله)
شؤون إقليمية الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب خلال لقاء بمدينة شرم الشيخ في أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

ترمب يدعو السيسي لـ«مجلس السلام» في غزة

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب نظيره المصري عبد الفتاح السيسي إلى الانضمام لـ«مجلس السلام».

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
العالم العربي فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

انطلاق أول اجتماع لـ«لجنة إدارة غزة» في القاهرة وسط «تفاؤل حذر»

جرت مياه جديدة في مسار اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بأول اجتماع في القاهرة لـ«لجنة التكنوقراط» المعنية بإدارة القطاع، بعد تشكيلها بتوافق فلسطيني.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي العلَم الإسرائيلي ويظهر جزء من مستوطنة معاليه أدوميم الإسرائيلية في الخلفية بالضفة الغربية المحتلة 14 أغسطس 2025 (رويترز) play-circle

الاتحاد الأوروبي يدعو إسرائيل لوقف مشروع إقامة مستوطنة في الضفة الغربية

دعا الاتحاد الأوروبي حكومة إسرائيل لوقف مشروع إقامة مستوطنة جديدة بالضفة الغربية، ووصف الخطوة بأنها «استفزاز خطير».

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

المغرب يقبل دعوة ترمب للانضمام إلى «مجلس السلام» لغزة

الملك محمد السادس (رويترز)
الملك محمد السادس (رويترز)
TT

المغرب يقبل دعوة ترمب للانضمام إلى «مجلس السلام» لغزة

الملك محمد السادس (رويترز)
الملك محمد السادس (رويترز)

قالت وزارة الخارجية ​المغربية في بيان اليوم (الاثنين) إن الملك محمد السادس عاهل البلاد، قبِل دعوة ‌من الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ⁠ترمب ​للانضمام بصفته ‌عضواً مؤسساً إلى «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة.

وذكرت الوزارة في بيان أن ⁠العاهل المغربي رد ‌بالإيجاب على الدعوة، ‍مضيفة أن المملكة المغربية «ستعمل على المصادقة على الميثاق التأسيسي لهذا المجلس».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن يوم 14 يناير 2026 (رويترز)

وتابعت: «تشيد المملكة ​المغربية بالإعلان عن إطلاق المرحلة الثانية من ⁠مخطط السلام الشامل للرئيس ترمب، وكذا الإحداث الرسمي للجنة الوطنية لإدارة غزة كهيئة انتقالية مؤقتة».


«الجنائية الدولية»: «الدعم» حفرت مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب» في السودان

مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)
مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)
TT

«الجنائية الدولية»: «الدعم» حفرت مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب» في السودان

مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)
مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)

اتهمت نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية نزهت شميم خان، الاثنين، «قوات الدعم السريع» بحفر مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية» ارتكبتها في إقليم دارفور بغرب السودان.

ووفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية، قالت خان في إحاطة لمجلس الأمن الدولي إن مكتب المدعي العام خلص إلى أن «جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية قد ارتُكبت في الفاشر، ولا سيما في أواخر أكتوبر (تشرين الأول)، مع وصول حصار المدينة من قبل (قوات الدعم السريع) إلى ذروته».

وأوضحت في الإحاطة التي قدمتها عبر الفيديو لعدم حصولها على تأشيرة لدخول الولايات المتحدة، أن المكتب استند إلى مواد صوتية ومرئية ولقطات بالأقمار الصناعية «تشير إلى وقوع قتل جماعي وإلى محاولات إخفاء الجرائم عن طريق حفر مقابر جماعية».

وأطبقت «قوات الدعم السريع» حصارها على الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، في مايو (أيار) 2024، إلى أن سيطرت عليها بالكامل في أكتوبر 2025.

وأظهرت صور بالأقمار الصناعية حللتها وكالة الصحافة الفرنسية في ديسمبر (كانون الأول)، آثاراً لما يبدو أنّها قبور، على مساحة 3600 متر مربع.

كما حدد تحليل مماثل لمختبر البحوث الإنسانية في جامعة ييل الأميركية في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) «أكواماً من الأشياء التي تتوافق مع جثث بشرية» تمّ نقلها أو دفنها أو حرقها.

وأفادت شهادات ناجين من معركة الفاشر، بتعرّض المدنيين للاستهداف أثناء فرارهم من المدينة، بما يشمل إعدامات ميدانية وعنفاً جنسياً.

وحذرت خان من أن سكان دارفور يتعرضون لـ«تعذيب جماعي»، مضيفة أن «سقوط الفاشر صاحبه حملة منظمة ومحسوبة لتعريض المجتمعات غير العربية لأعمق أشكال المعاناة».

أضافت: «استناداً إلى تحقيقاتنا فإن العنف الجنسي، بما في ذلك الاغتصاب، يُستخدم كأداة حرب في دارفور»، وأن «الصورة التي تتضح تدريجياً هي صورة مروّعة لجريمة منظمة واسعة النطاق، تشمل عمليات إعدام جماعية وفظائع».

وأكدت أن هذه الجرائم تشمل كل الإقليم الشاسع ولا تقتصر على الفاشر.

وتحدثت عن أدلة على أن «الفظائع التي ارتُكبت في الجنينة عام 2023 تكررت في الفاشر عام 2025، وهذه الجرائم تتكرر في مدينة تلو الأخرى بدارفور»، محذّرة من أنها ستستمر «إلى أن يتم وضع حد لهذا النزاع وللإفلات من العقاب».

ويقدّر خبراء الأمم المتحدة أن «قوات الدعم السريع» قتلت ما بين 10 و15 ألف شخص في مدينة الجنينة بغرب دارفور معظمهم من قبيلة المساليت.

وجددت خان دعوة السلطات السودانية لتسليم الأفراد الذين أصدرت الجنائية الدولية بحقهم مذكرات توقيف، وأبرزهم الرئيس السابق عمر البشير ورئيس الحزب الحاكم في عهده أحمد هارون.

ورأت أن تسليم الأخير يمثّل أولوية؛ إذ يواجه عشرات الاتهامات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب تتضمن القتل والاغتصاب والتعذيب، إبان قمع السلطات لتمرد في دارفور في مطلع الألفية وفي جنوب كردفان عام 2011.

وينفي هارون هذه التهم.


«العاصمة الطبية»... مشروع مصري لـ«نقلة نوعية» في الخدمات الصحية

وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)
وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)
TT

«العاصمة الطبية»... مشروع مصري لـ«نقلة نوعية» في الخدمات الصحية

وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)
وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)

بدأت الحكومة المصرية خطوات إنشاء مشروع «مدينة العاصمة الطبية للمستشفيات والمعاهد التعليمية للبحوث والتدريب»، وسط تطلعات بأن تُحدث نقلة نوعية في المنظومة الصحية.

وخلال اجتماع مع عدد من أعضاء حكومته، الاثنين، أكد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أن المشروع «هو بمثابة حلم نضيفه لمصر في الفترة المقبلة... من شأنه أن يُحدث نقلة نوعية في الخدمات الصحية».

وأوضح في إفادة رسمية أن «هناك توجيهات من الرئيس عبد الفتاح السيسي بالبدء في تنفيذ هذه المدينة، وقد قطعنا بالفعل شوطاً طويلاً في إعداد الدراسات الخاصة بهذا المشروع، وكذلك التصميمات المختلفة»، مشيراً إلى أن مصر تضع على أجندة أولوياتها في هذه المرحلة تحسين الخدمات الصحية والتعليمية.

ويقام المشروع على مساحة تصل إلى 221 فداناً، ويشتمل على 18 معهداً بسعة إجمالية تصل إلى أكثر من 4 آلاف سرير، وتقدم مستشفياته خدمات متنوعة تشمل العناية المركزة، والعناية المتوسطة، ورعاية الأطفال المبتسرين، وكذا خدمات الاستقبال والطوارئ، والعيادات، فضلاً عن إجراء العمليات الجراحية، وفق نائب رئيس الوزراء للتنمية البشرية ووزير الصحة خالد عبد الغفار.

وأورد بيان صادر عن الحكومة، الاثنين، أن المشروع «يتضمن إنشاء الجامعة الأهلية لعلوم الطب والتكنولوجيا الطبية، والتي تضم خمس كليات هي: كلية الطب البشري، وكلية طب الأسنان، وكلية التمريض، وكلية الصيدلة، والكلية التكنولوجية للعلوم الطبية التطبيقية، بالإضافة إلى مركز للأبحاث».

وأضاف البيان أن الطاقة الاستيعابية للجامعة تقدر بنحو 4 آلاف طالب، وتركز على دعم البحث العلمي والتدريب.

وتقام «المدينة الطبية» في العاصمة الجديدة، التي أصبحت مقراً للحكومة والبرلمان والوزارات، والتي من المنتظر أن تستوعب نحو 7 ملايين مواطن، وكان الغرض من إنشائها بالدرجة الأولى تخفيف الضغط على القاهرة التي يسكنها 18 مليون نسمة، إضافة إلى استقبالها ملايين الزوار يومياً.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع لبدء إجراءات إنشاء المدينة الطبية (مجلس الوزراء)

ويرى محمود فؤاد، المدير التنفيذي لـ«جمعية الحق في الدواء»، وهي جمعية أهلية، أن إنشاء مدينة طبية متكاملة سيشكل طفرة كبيرة في منظومة الرعاية الصحية بمصر، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «المدينة الطبية مشروع طموح سيغير مفهوم الرعاية الصحية بالبلاد، خاصة في مجال البحث العلمي، الذي يمكنه أن يساهم في رسم سياسات صحية مستقبلية بمعايير علمية، بما سيؤدي إلى تحسين الخدمات الصحية المقدمة للمواطن».

وتطرق فؤاد إلى تأثير فكرة المدينة الطبية المتكاملة على التعليم الطبي، قائلاً: «الكثير من كليات الطب ليست لديها مستشفيات، وهو ما يجعل طلابها يبحثون عن مستشفيات أخرى في أماكن بعيدة جغرافياً للتدرّب فيها، كما أن بعض المستشفيات لديها مراكز أبحاث، لكنها تكون في أماكن أخرى بعيدة جغرافياً؛ لذلك ستوفر المدينة الطبية كل عناصر تطوير المنظومة الصحية في مكان واحد، بما في ذلك توفير التدريب لطلاب كليات الطب».

وبحسب إفادة وزير الصحة المصري، تبحث الحكومة عدة مقترحات تتعلق بطريقة إنشاء مدينة العاصمة الطبية، منها أن تتم بشراكة أجنبية بنظام «نموذج الإدارة المشتركة»، عن طريق قيام الجانب المصري بالتشغيل الطبي، الذي يتمثل في الإدارة الطبية الكاملة، من توفير الأطباء والتمريض والسياسات العلاجية ورعاية المرضى، على أن يختص الجانب الأجنبي بإدارة المرافق والخدمات المساعدة، من خلال عقد تشغيل لعدة سنوات، مؤكداً أنه يوجد «عدد من العروض تتعلق بذلك سيتم بحثها مع الجهات المتقدمة».

مساعٍ حكومية في مصر لتطوير المنظومة الصحية (وزارة الصحة)

وتؤكد عضوة لجنة الصحة بمجلس النواب، إيرين سعيد، أن فكرة إنشاء مدينة طبية متكاملة ستشكل «صرحاً طبياً مهماً، ونقلة نوعية في المنظومة الصحية بالبلاد».

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «حتى يتحول مشروع المدينة الطبية إلى إنجاز حقيقي، يجب دراسة مشكلات المنظومة الصحية في مصر وعلاجها جذرياً، حيث تقوم المنظومة على 3 عناصر تتمثل في المستشفيات وتجهيزاتها وبنيتها التحتية وأجهزتها الطبية، ثم العنصر البشري من أطباء وتمريض وطواقم طبية، يليه ملف الأدوية».

وأكدت أن الحكومة «تبذل جهداً كبيراً في تطوير العنصر الأول، وهو المستشفيات، في حين يظل العنصر الثاني يعاني من مشكلات كبيرة، منها تدني أجر الطبيب والطواقم الطبية، كما أن ملف الأدوية يحتاج إلى حلول جذرية لضمان توافرها بالأسواق بشكل مستدام».