«الأغذية العالمي» يحقق في «شبهة تحايل» لعملياته بالسودان

محققون يبحثون في احتمالية دور للجيش في عرقلة المساعدات

صورة أرشيفية لمتطوع يوزّع الطعام في أحد أحياء أم درمان بالسودان (رويترز)
صورة أرشيفية لمتطوع يوزّع الطعام في أحد أحياء أم درمان بالسودان (رويترز)
TT

«الأغذية العالمي» يحقق في «شبهة تحايل» لعملياته بالسودان

صورة أرشيفية لمتطوع يوزّع الطعام في أحد أحياء أم درمان بالسودان (رويترز)
صورة أرشيفية لمتطوع يوزّع الطعام في أحد أحياء أم درمان بالسودان (رويترز)

يجري برنامج الأغذية العالمي تحقيقاً مع اثنين من كبار مسؤوليه العاملين في السودان، حول مزاعم تشمل التحايل وإخفاء معلومات عن المانحين حول قدرته على توصيل المساعدات الغذائية للمدنيين السودان، تتضمن أيضاً التستر وإخفاء معلومات عن دور مشتبه للجيش السوداني في عرقلة وصول المساعدات للمحتاجين، وسط أزمة الجوع الشديدة التي تشهدها البلاد، حسب وكالة «رويترز».

في الوقت ذاته، يتم التداول بكثافة في مدينة بورتسودان الساحلية التي تتخذ منها الحكومة الموالية للجيش عاصمة مؤقتة لها، لتقارير عن «تسرب مواد الإغاثة» إلى الأسواق. وتنقل الوسائط «صوراً» لسلع إغاثية مطبوع على عبواتها إنها «ليست للبيع»، معروضة على أرفف المحال التجارية. ويرجع مؤيدو الحكومة والجيش وجودها في تلك المحال، إلى أن بعض المستفيدين منها يضطرون أحياناً إلى بيع حصصهم، للحصول على نقد يمكنهم من شراء سلع أخرى غير مشمولة.

ويأتي التحقيق الذي يجريه مكتب المفتش العام لبرنامج الأغذية العالمي في الوقت الذي يعمل فيه البرنامج - وهو ذراع المساعدات الغذائية التابعة للأمم المتحدة - جاهداً لتوفير المواد الغذائية لملايين الأشخاص في السودان الذي تمزقه الحرب والذي يعاني واحدة من أشد أزمات نقص الغذاء في العالم منذ سنوات.

صورة أرشيفية لمتطوعين يوزّعون الطعام في العاصمة السودانية 3 سبتمبر 2023 (رويترز)

ونقلت وكالة «رويترز» في تقرير نشرته الأربعاء، عن 11 مصدراً أكدوا وجود تحريات مكثفة حول مزاعم التحايل، قائلة إن خمسة من المصادر ذكروا لها أن المحققين يبحثون ما إذا كان موظفو البرنامج سعوا للتستر على دور مشتبه به للجيش السوداني في عرقلة المساعدات.

وذكرت ستة مصادر أن من بين الذين يخضعون للتحقيق هم نائب مدير البرنامج في السودان (خ عثمان) الذي جرى تكليفه «مهمة مؤقتة» خارج البلاد، وهو ما يُعدّ تعليقاً فعلياً لعمله حسب وكالة «رويترز». وبحسب أربعة مصادر يجري التحقيق أيضاً مع مسؤول كبير ثانٍ هو (م علي) مدير مكتب البرنامج في مدينة كوستي السودانية، فيما يتعلق باختفاء أكثر من 200 ألف لتر من وقود المنظمة في المدينة. ولم يتسن لـ«رويترز» التأكد مما إذا كان علي لا يزال في منصبه.

وقالت «رويترز» إن الرجلين أحجما عن التعقيب على اتصالاتها، وأحالاها إلى المكتب الإعلامي للبرنامج، الذي قال: «مكتب المفتش العام يجري مراجعة عاجلة في مزاعم بارتكاب مخالفات فردية في العمليات بالسودان»، دون أن يدلي بمعلومات عن طبيعة المخالفات المزعومة، أو وضع الموظفين الذي يجري التحقيق معهم. ونقلت عن بيان للوكالة الأميركية للتنمية الدولية (يوسيد) أنها تلقت إخطاراً من برنامج الأغذية في 20 أغسطس (آب) يتعلق بـ«وقائع تحايل محتملة تؤثر على عمليات برنامج الأغذية العالمي في السودان»، وأن الاتهامات أثارت قلقاً بالغاً يتطلب تحقيقاً شاملاً، ومن ثم أحالت الاتهامات على الفور إلى مكتب المفتش العام للوكالة.

سلع الإغاثة تباع في بورتسودان

وفي بورتسودان قال شهود لـ«الشرق الأوسط» إن سلعاً إغاثية يتم عرضها للبيع «العلني» في أرفف المتاجر، وتشير سيدة نازحة في المدينة إلى وجود ما تسميه «فساداً وتلاعباً بالمساعدات»، وتضيف: «ونحن نواجه الجوع، نشاهد المساعدات المخصصة معروضة في أرفف المتاجر وفي الأسواق».

وتزعم المواطنة التي حجبت اسمها، أن الكثير من مواد الإغاثة تذهب إلى الأسواق، ولا تصل مراكز الإيواء التي تستضيف أكثر من 230 ألف نازح، وتقول: «نعاني أصلاً عدم وصول المساعدات، وزادت الأمطار الغزيرة والسيول التي انتزعت خيام الإيواء معاناتنا، حتى مياه الشرب الصالحة لا نحصل عليها».

وذكر تقرير شبكة «عاين» الإخبارية منتصف الشهر الحالي، أن تسرب الإغاثة إلى الأسواق «لم يعد سراً»، وأن سلعاً غذائية مثل «الأرز، السكر، دقيق القمح»، وُجِدَت معروضة في رفوف المتاجر في بورتسودان ومناطق أخرى، على الرغم من أن عبواتها تشير إلى «أنها مواد إغاثة مجانية، ومدون عليها أسماء الجهات المتبرعة»، لكنها تباع علناً في المتاجر.

عائلات نازحة من ولايتي الجزيرة وسنار في مخيم للنزوح بولاية كسلا (شرق) (رويترز)

ويأتي التحقيق في وقت حرج بالنسبة لبرنامج الأغذية العالمي، الذي يصف نفسه بأنه أكبر منظمة للمساعدات الإنسانية في العالم. وفاز البرنامج بجائزة نوبل للسلام لعام 2020؛ لدوره في مكافحة الجوع وتعزيز السلام. ويسعى البرنامج إلى مكافحة الجوع الحاد في عدد من الجبهات، عن طريق جمع 22.7 مليار دولار لتمويل تقديم المساعدات على 157 مليون شخص، 1.3 مليون منهم على شفا المجاعة، في السودان وقطاع غزة وجنوب السودان ومالي. وأبدى عاملون في المجال الإنساني و دبلوماسيون لـ«رويترز» قلقهم من أن يسهم سوء الإدارة في مكتب برنامج الأغذية في السودان، في الإخفاق في توصيل المساعدات الكافية، للمحتاجين في السودان. ووفقاً لـ«رويترز»، فإن أشخاصاً في بعض مناطق السودان اضطروا إلى تناول أوراق الشجر و«التراب» من أجل البقاء على قيد الحياة، وإن تحليل الصور الملتقطة بالأقمار الاصطناعية الذي أجرته أكد «أن مساحات المقابر تتسع بسرعة في ظل انتشار الجوع والمرض».

اقرأ أيضاً

وبحسب مصادر «رويترز»، فإن التحقيق يشمل أيضاً شكوكاً تتعلق بموظفين كبار في برنامج الأغذية بالسودان «ربما ضللوا الجهات المانحة»، بما فيهم الدول الأعضاء في مجلس الأمن، عن طريق التهوين من شأن ما يتردد عن دور للجيش السوداني في منع تسليم المساعدات إلى المناطق التي تسيطر عليها «قوات الدعم السريع»، وأن نائب مدير البرنامج أخفى عرقلة سلطات متحالفة مع الجيش في بورتسودان منح تصاريح لـ15 شاحنة لنقل مساعدات أساسية إلى مدينة نيالا بولاية جنوب دارفور التي تسيطر عليها «الدعم السريع»، واضطرت الشاحنات إلى الانتظار لسبعة أسابيع قبل منحها إذن التحرك.

صعوبة في التنقلات

وقالت «رويترز» إن نائب مدير البرنامج  الذي تمت ترقيته داخل مكتب برنامج الأغذية بالسودان بسرعة غير عادية، له علاقات على مستويات عالية بالجيش، مكّنته من التحكم في حصول زملائه على تأشيرات دخول للسودان؛ ما سمح بتقييد وصول الإمدادات والحد من التدقيق في إدارة الجيش لتلك المساعدات.

وذكرت «رويترز» أنها لم تتمكن من صحة الاتهامات الموجهة لهذا المسؤول بشكل مستقل أو الدافع المحتمل الذي ربما كان لديه لتضليل المانحين، رد برنامج الأغذية كتابة أنه اتخذ إجراءات سريعة لتعزيز عملياته في السودان. وبدأ إجراءات توظيف فورية لضمان سلامة واستمرارية عملياته المنقذة للأرواح.

ونسبت «رويترز» إلى برنامج الأغذية ووكالات أخرى تابعة للأمم المتحدة شكاواهم من صعوبة الانتقالات التي أسهمت في قدرتهم على الوصول إلى المحتاجين في المناطق الخاضعة لسيطرة «قوات الدعم السريع» في «الخرطوم، إقليمي دارفور وكردفان»، وأنها تجنبت إلى حد كبير إلقاء اللوم على أي من طرفي الصراع علناً؛ خشية الإدلاء بتصريحات تنطوي على اتهامات تؤدي إلى أن يطردهم الجيش من بورتسودان، ويمنعهم الوصول إلى المناطق التي يسيطر عليها، والتي يشتد فيها الجوع.

وفي رده على طلب للتعليق على دور الجيش في أزمة الجوع، قال المتحدث باسم القوات المسلحة السودانية، نبيل عبد الله، لـ«رويترز» إن الجيش يبذل قصارى جهده لتسهيل المساعدات «لتخفيف معاناة شعبنا»، في حين قال متحدث باسم «قوات الدعم السريع» إن التحقيق خطوة جيدة، ويجب أن يشمل جميع المساعدات الإنسانية.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: إعدام 21 شخصاً واعتقال 4000 في إيران منذ بداية الحرب

شؤون إقليمية رجل يمرّ أمام عَلم إيران منصوب على جانب الطريق في طهران (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة: إعدام 21 شخصاً واعتقال 4000 في إيران منذ بداية الحرب

أُعدم 21 شخصاً واعتُقل أكثر من 4 آلاف في إيران، لأسباب سياسية أو تتعلق بالأمن القومي منذ بداية الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
الخليج شددت السعودية على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية (الشرق الأوسط)

السعودية تُشدد على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية

شدَّدت السعودية على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، مؤكدة في الوقت ذاته أن تحقيق السلام في المنطقة يتطلب وقف إطلاق النار في غزة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شمال افريقيا سودانية ترفع لافتة خلال فعالية في نيروبي بكينيا بمناسبة دخول الحرب بالسودان عامها الرابع 15 أبريل 2026 (أ.ب)

تحذير أممي من تبعات استخدام العنف الجنسي سلاحاً في حرب السودان

حذّرت وكالات تابعة للأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية محلية من التبعات الخطيرة لاستخدام الاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي على نطاق واسع سلاح حرب في السودان.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وأنطونيو غوتيريش (الخارجية السعودية)

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان المستجدات الإقليمية والدولية

بحث الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، مع أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، المستجدات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شؤون إقليمية اجتماع مجلس الأمن حول الممرات المائية (رويترز)

أميركا لـ«تحالف شركاء»... وعشرات الدول تطالب بفتح «هرمز»

طالبت عشرات الدول بإعادة فتح مضيق هرمز، الذي أغلقته إيران، التي تصادمت أيضاً مع الولايات المتحدة على خلفية اختيار طهران لعضوية مؤتمر منع الانتشار النووي.

علي بردى (واشنطن)

مصر لتعزيز استثمارات المغتربين في السوق العقارية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء مع وزيرة الإسكان في القاهرة الأربعاء (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء مع وزيرة الإسكان في القاهرة الأربعاء (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)
TT

مصر لتعزيز استثمارات المغتربين في السوق العقارية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء مع وزيرة الإسكان في القاهرة الأربعاء (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء مع وزيرة الإسكان في القاهرة الأربعاء (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)

سعياً من أجل تعزيز استثمارات المغتربين في سوقها العقارية، تعمل مصر على تسهيل فرص تملكهم وحدات سكنية، وتطوير الخدمات والمبادرات المقدمة لهم.

وفي هذا الصدد، أجرى وزير الخارجية بدر عبد العاطي اجتماعاً، الأربعاء، مع وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية راندة المنشاوي، في إطار التنسيق بين مؤسسات الدولة لتعزيز الجهود الوطنية في خدمة المصريين العاملين بالخارج ودعم خطط التنمية الشاملة.

وحسب إفادة لوزارة الخارجية، تناول اللقاء سبل تعزيز التعاون المشترك بين الوزارتين لدعم جهود تطوير المبادرات وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمغتربين، من خلال توطيد التكامل بين وزارة الخارجية والمبادرات التنموية بوزارة الإسكان.

ووفق بيان من البنك المركزي في مارس (آذار) الماضي، سجلت تحويلات المصريين العاملين بالخارج خلال الفترة من يوليو (تموز) 2025 وحتى يناير (كانون الثاني) 2026 ارتفاعاً بمعدل 28.4 في المائة لتصل إلى نحو 25.6 مليار دولار، مقابل 20.0 مليار دولار خلال الفترة من يوليو 2024 وحتى يناير 2025.

وأفاد «المركزي» بأن التحويلات ارتفعت خلال يناير 2026 بمعدل 21.0 في المائة لتصل إلى نحو 3.5 مليار دولار، مقابل نحو 2.9 مليار دولار في يناير 2025.

واستعرض عبد العاطي خلال اللقاء الجهود المبذولة لتعزيز قنوات التواصل مع المغتربين من خلال المنصات الرقمية والتطبيقات الذكية، بما يتيح سهولة الحصول على الخدمات الحكومية، والاستجابة الفورية لاستفساراتهم واحتياجاتهم، إلى جانب تنظيم الفعاليات والمبادرات التي تستهدف ربطهم بالوطن.

وتناول الاجتماع مبادرة تجري بالشراكة بين وزارتي «الخارجية» و«الإسكان» لدعم المغتربين، وتشمل مبادرة «بيتك في مصر» التي تهدف إلى توفير فرص تملكهم وحدات سكنية، بما يسهم في توثيق ارتباطهم بالوطن وتعزيز استثماراتهم في السوق العقارية المصرية.

كما أعلنت وزارة الإسكان منتصف الشهر الماضي عن بدء استقبال التحويلات البنكية من المصريين بالخارج بوصفها أرصدة لهم تمهيداً للحجز بالمرحلة الحادية عشرة من مشروع «بيت الوطن».

اجتماع وزاري في القاهرة الأربعاء لتعزيز الجهود الوطنية لخدمة المصريين بالخارج (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)

وتشكل تحويلات المغتربين مصدراً مهماً للعملة الصعبة في مصر؛ وسجلت خلال عام 2025 أعلى مستوى في تاريخها بنسبة 40.5 في المائة بواقع 41.5 مليار دولار، مقارنة بنحو 29.6 مليار خلال عام 2024، حسب البنك المركزي.

وأكد الوزيران خلال اللقاء على «أهمية استمرار التنسيق المشترك لدعم تطوير مبادرات مشتركة تسهم في تيسير حصول المغتربين على الخدمات الحكومية، وتعزيز مشاركتهم في المشروعات القومية، بما يدعم ارتباطهم بالوطن، ويسهم في جذب مزيد من الاستثمارات، وتحقيق أهداف التنمية المستدامة».

وفي نهاية فبراير (شباط) الماضي، قدم عضو مجلس النواب رضا عبد السلام مشروع قانون بعنوان: «ضمانات وحوافز تحويلات المصريين العاملين بالخارج»، في إطار توسيع مظلة الحماية والرعاية للمغتربين، وتعظيم الاستفادة من تحويلاتهم، وتحفيزهم على التعامل مع البنوك والقنوات الرسمية، بما يضمن زيادة تدفقات النقد الأجنبي.

ويوجد أكثر من 11 مليون مصري في الخارج حتى عام 2022، وفق بيانات «الجهاز المركزي للإحصاء»، تتركز غالبيتهم في الدول العربية، خصوصاً المملكة العربية السعودية. وتأتي دول الأميركتين في المرتبة الثانية، حسب «الجهاز» عام 2021.

وفيما يتعلق بالقارة الأفريقية، تناول اجتماع الأربعاء الدور الذي تضطلع به الشركات المصرية، خصوصاً في مجالات الإنشاءات والبنية التحتية، بما يدعم توجه الدولة نحو تعزيز التعاون الاقتصادي والتنموي مع الدول الأفريقية، حسب إفادة «الخارجية».


وزير الدفاع المصري يؤكد جاهزية الجيش واستعداده القتالي الدائم

وزير الدفاع المصري الفريق أشرف سالم زاهر (صفحة المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري الفريق أشرف سالم زاهر (صفحة المتحدث العسكري المصري)
TT

وزير الدفاع المصري يؤكد جاهزية الجيش واستعداده القتالي الدائم

وزير الدفاع المصري الفريق أشرف سالم زاهر (صفحة المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري الفريق أشرف سالم زاهر (صفحة المتحدث العسكري المصري)

أكد القائد العام وزير الدفاع المصري، الفريق أشرف سالم زاهر، على «جاهزية الجيش المصري، واستعداده القتالي الدائم، لحماية الأمن القومي المصري على الاتجاهات الاستراتيجية كافة.

وبعث زاهر برسالة طمأنة، خلال مشاركته في أحد الأنشطة التدريبية للقوات المسلحة المصرية، وأكد أن «المهام التدريبية تبعث برسالة طمأنة للمصريين على جيشهم واستعداده لمواجهة التحديات كافة»، حسب إفادة للمتحدث الرسمي للقوات المسلحة المصرية العميد غريب حافظ، الأربعاء.

شهد الفريق أشرف سالم زاهر المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكي بجنود (بدر 2026) الذي تنفذه إحدى وحدات الجيش الثالث الميداني باستخدام الذخيرة الحية، ومقره في محافظة السويس (شرق القاهرة)، وذلك بحضور رئيس أركان القوات المسلحة الفريق أحمد خليفة، وقادة الأفرع الرئيسية، وعدد من المحافظين وأعضاء البرلمان.

وفي ختام المشروع، أكد وزير الدفاع المصري أن «القوات المسلحة المصرية، تعمل بكل جهد للحفاظ على ما تمتلكه من نظم قتالية وأسلحة ومعدات»، وأشار إلى «حرصها الدائم على بناء المقاتل الشامل الواعي وتدريبه وفقاً لأرقى أساليب التدريب الحديثة».

وشدد زاهر على أن «القوات المسلحة بما تملكه من إمكانات وقدرات بمختلف تخصصاتها قادرة على حماية البلاد، وصون مقدساته في ظل ما تموج به المنطقة من متغيرات وتحديات»، وأشاد في الوقت نفسه بـ«الجاهزية والاستعداد القتالي العالي للعناصر المشاركة في المشروع وتنفيذ المهام القتالية والنيرانية بدقة وكفاءة عالية»، عادّاً ما جرى تنفيذه من أنشطة تدريبية «يبعث برسالة طمأنة إلى الشعب المصري على قواته المسلحة واستعدادها القتالي الدائم لحماية الأمن القومي المصري على الاتجاهات الاستراتيجية كافة»، حسب بيان المتحدث العسكري.

ودائماً ما تؤكد القوات المسلحة استعدادها الدائم لمواجهة التحديات الأمنية المحيطة بمصر، على وقع اضطرابات إقليمية في السنوات الاخيرة، شملت الحرب على قطاع غزة، والحرب في السودان، والأوضاع الأمنية في ليبيا، وصولاً إلى التصعيد العسكري الأخير في إيران.

وحسب بيان المتحدث العسكري المصري، شهد رئيس أركان حرب القوات المسلحة، إحدى مراحل المشروع التي تضمنت تنفيذ أعمال القتال لاقتحام الحد الأمامي لدفاعات العدو بمعاونة القوات الجوية التي نفذت طلعات للاستطلاع والتأمين والمعاونة لدعم أعمال قتال القوات القائمة بالهجوم، وناقش عدداً من القادة والضباط بالمشروع في أسلوب تخطيط وإدارة المهام وكيفية التعامل مع المواقف التكتيكية الطارئة التي يمكن التعرض لها في أثناء مراحل القتال.


مصريون يجدون في شبكات النقل الجماعي الحديثة «بديلاً آمناً» بعد غلاء الوقود

القطار الكهربائي الخفيف وفَّر ربطاً فعالاً بين المدن الجديدة والمناطق الحيوية (وزارة النقل المصرية)
القطار الكهربائي الخفيف وفَّر ربطاً فعالاً بين المدن الجديدة والمناطق الحيوية (وزارة النقل المصرية)
TT

مصريون يجدون في شبكات النقل الجماعي الحديثة «بديلاً آمناً» بعد غلاء الوقود

القطار الكهربائي الخفيف وفَّر ربطاً فعالاً بين المدن الجديدة والمناطق الحيوية (وزارة النقل المصرية)
القطار الكهربائي الخفيف وفَّر ربطاً فعالاً بين المدن الجديدة والمناطق الحيوية (وزارة النقل المصرية)

أجبر غلاء الوقود وارتفاع فاتورة تشغيل السيارات الخاصة شريحة واسعة من المصريين على تغيير نمطهم في التنقل، ليتصدر النقل الجماعي الحديث المشهد باعتباره خياراً يقلص النفقات، ويستفيد من البنية التحتية المتطورة التي دشنتها البلاد في السنوات الأخيرة.

من بين هؤلاء ليلى عبده، التي لم تعد تحمل همَّ الطريق الطويل الذي تقطعه ذهاباً وإياباً إلى العمل، أو تكلفة «تفويلة» البنزين التي كانت تلتهم جزءاً كبيراً من راتبها؛ فهي بدلاً من ذلك تدير محرك سيارتها لدقائق معدودة من مكان إقامتها في مدينة الشروق، بشرق القاهرة، إلى محطة القطار الكهربائي الخفيف (LRT) القريبة من مسكنها.

وبثقة، تترك سيارتها في ساحات الانتظار المجهزة التي وفرتها وزارة النقل مجاناً، وتتجه لركوب القطار الذي ينقلها إلى العاصمة الجديدة، حيث تعمل بوزارة التعليم العالي.

وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «تقليل تكلفة استهلاك البنزين، وركن السيارة دون رسوم، كانا الحافز الأكبر لاستخدام القطار. كما أن المشروع قلل الزحام، ووفَّر مجهود القيادة اليومية. باختصار هذا هو أفضل مشروع في السنوات الأخيرة».

تطوير منظومة النقل

ويعد القطار الكهربائي الخفيف إلى جانب الأوتوبيس الترددي (BRT) أهم وسائل النقل الجماعي الحديثة التي دشنتها الحكومة المصرية على مدار السنوات الماضية، إلى جانب التوسع في إنشاء مترو الأنفاق الذي يخدم ملايين الركاب يومياً في القاهرة الكبرى، ضمن خطط تطوير منظومة النقل في البلاد، بما يسهم كثيراً في تحسين التنقل، ودعم المدن الجديدة بمحاور ربط إضافية، وتعزيز الاستدامة البيئية، وتحفيز الاقتصاد المحلي، وفق بيانات صادرة عن وزارة النقل.

عشرات السيارات في إحدى ساحات الانتظار بمحطات القطار الكهربائي الخفيف (وزارة النقل المصرية)

ورفعت الحكومة الشهر الماضي أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، مشيرة إلى «الوضع الاستثنائي الناتج عن التطورات الجيوسياسية في المنطقة، وتأثيراتها المباشرة على أسواق الطاقة العالمية، والتي أدّت إلى ارتفاع كبير في تكلفة الاستيراد، والإنتاج المحلي»، وفق بيان لوزارة البترول.

وجاءت هذه الزيادة بعد 4 أشهر فقط من زيادة أخرى أقرّتها الحكومة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بنسبة 13 في المائة، ووعدت بعدها بتثبيت الأسعار لمدة عام، ما لم تشهد المنطقة أوضاعاً إقليمية جديدة.

وفي إطار التوسع في شبكة النقل الجماعي، قام الرئيس عبد الفتاح السيسي، الثلاثاء، بجولة تفقدية للأعمال الإنشائية لمشروع محطة «الأهرامات» بمحافظة الجيزة، في إطار المرحلة الأولى من الخط الرابع لمترو الأنفاق، حيث استمع إلى الخطة الشاملة التي تنفذها وزارة النقل لإنشاء شبكة من وسائل النقل الجماعي الأخضر المستدام، ووجَّه بأهمية ربط المناطق ذات الكثافة السكانية العالية بهذه الشبكة.

جودة الخدمة «العامل الحاسم»

ويرى أستاذ هندسة الطرق والنقل بجامعة عين شمس، حسن مهدي، أن توسع الدولة في شبكات النقل الجماعي حل عملي لمواجهة ارتفاع أسعار الوقود، وتكاليف الصيانة، والترخيص، مضيفاً: «المواطن الذي كان يعتمد على سيارته الخاصة بات يجد في المترو والقطار الكهربائي، والأوتوبيس الترددي بديلاً آمناً، وأقل تكلفة، ويخفف عنه أعباء القيادة، والزحام، ويمنحه وسيلة أكثر استقراراً».

واستطرد في حديثه لـ«الشرق الأوسط» قائلاً: «جودة الخدمة هي العامل الحاسم في تغيير سلوك المصريين؛ فالمواطن لن يترك سيارته إذا كانت وسائل النقل العام سيئة، أو غير منضبطة. لكن مع تحسين مستوى الخدمة، وتطوير الشبكات، أصبح الاتجاه إلى النقل الجماعي خياراً طبيعياً لا إجبارياً، حيث إنه يعكس ثقة متزايدة في هذه الوسائل».

مترو الأنفاق يخدم ملايين الركاب يومياً في القاهرة الكبرى (وزارة النقل المصرية)

وبحسب تصريحات أدلى بها وزير النقل، كامل الوزير، خلال الشهر الجاري، فإن وسائل النقل الجماعي «توفر ربطاً فعالاً بين المدن الجديدة والمناطق الحيوية، مما يسهل الوصول إلى الخدمات، والمرافق الأساسية، ويعزز من التنمية الاقتصادية المحلية من خلال تسهيل حركة الأفراد، كما تُحسن هذه الوسائل من جودة الحياة، وتدعم النمو العمراني المستدام، بتقليل الاعتماد على السيارات الخاصة، والقضاء على ظاهرة النقل العشوائي من خلال توفير وسائل نقل آمنة، وتنظيم حركة المرور، والحد من التكدسات، ورفع مستوى السلامة على الطرق، وتحسين الصورة الحضارية للمدن».

«أثر تنموي»

من جانبه، يرى الخبير الاقتصادي عادل عامر، رئيس مركز المصريين للدراسات الاقتصادية والاجتماعية، أن توسع الدولة في شبكات النقل الجماعي وربط المدن الجديدة بها «ليس مجرد مشروع خدمي، بل استراتيجية اقتصادية واجتماعية متكاملة».

وأضاف، متحدثاً لـ«الشرق الأوسط»، أن غياب وسائل النقل الميسّرة كان أحد أسباب عزوف المواطنين عن الانتقال إلى المجتمعات العمرانية الجديدة، بينما ربط هذه المدن بوسائل حديثة، وبتكلفة منخفضة يسهّل تحريك الكثافة السكانية، ويعزز فرص الاستثمار التجاري، والصناعي.

وواصل حديثه: «وزارة النقل شجعت المواطنين على ترك سياراتهم في ساحات الانتظار، واستخدام القطار الكهربائي، والمترو، والمونوريل؛ فهذه الوسائل الحديثة تتميز بسرعة الاستخدام، وانخفاض التكلفة، وتساهم في تخفيف الضغط المروري، ما جعلها خياراً عملياً لشرائح واسعة من المصريين، بعيداً عن الاعتماد على السيارات الخاصة».

وهو يرى أن الأثر الاقتصادي الأبرز لهذا التحول «يتمثل في تقليل فاتورة استيراد السيارات، والوقود، وهو ما يوفر العملة الصعبة، ويخفف الضغط على الموازنة العامة، إلى جانب تسهيل وصول العمال والموظفين إلى مواقع الإنتاج، ويكون لذلك أثر تنموي إيجابي».