«الدعم السريع»: لن نسمح بتقسيم السودان وتكرار تجربة الجنوب

رئيس وفده إلى محادثات جنيف تحدث إلى «الشرق الأوسط» عن خياراتهم إذا فشل التفاوض

العميد عمر حمدان (الثالث من اليمين) خلال لقاء مع ممثلين للسعودية والاتحاد الأفريقي في جنيف (موقع «إكس»)
العميد عمر حمدان (الثالث من اليمين) خلال لقاء مع ممثلين للسعودية والاتحاد الأفريقي في جنيف (موقع «إكس»)
TT

«الدعم السريع»: لن نسمح بتقسيم السودان وتكرار تجربة الجنوب

العميد عمر حمدان (الثالث من اليمين) خلال لقاء مع ممثلين للسعودية والاتحاد الأفريقي في جنيف (موقع «إكس»)
العميد عمر حمدان (الثالث من اليمين) خلال لقاء مع ممثلين للسعودية والاتحاد الأفريقي في جنيف (موقع «إكس»)

ما انفض سامر مفاوضات جنيف الخاصة بوقف الحرب في السودان، بدون إحراز تقدم حول «وقف العدائيات»، حتى عادت الهواجس من كل حدب وصوب على السودانيين خوفاً من الأسوأ؛ حيث كانوا يأملون نهاية للحرب، التي دمرت بلادهم وشردتهم في بقاع الأرض، وبات شبح المجاعة يهدد أكثر من نصف السكان.

رئيس وفد «قوات الدعم السريع» إلى مفاوضات جنيف بسويسرا العميد عمر حمدان، لم يُخفِ المخاوف من الخطوة، مشيراً في حوار مع «الشرق الأوسط»، إلى أن قواته كانت تأمل في إنجاز اتفاق وقف العدائيات بآلية مراقبة فعالة، لكن غياب وفد الجيش فوّت هذه الفرصة... مطالباً المجتمع الدولي بالضغط عليهم لإرسال وفد إلى التفاوض، محذراً من أنه في حال فشل التفاوض فإن الخيار العسكري سيكون مطروحاً على الأرض. غير أنه أكد تمسُّكه بمبدأ السودان الواحد، قائلاً إن قواته لن تسمح بالتقسيم ولن تكرر سيناريو جنوب السودان، الذي انفصل بعد حرب دامت 38 عاماً على فترتين مكوناً دولة مستقلة، وفقد السوان إثرها ثلث مساحته وخُمس سكانه و70 في المائة من ثرواته البترولية والطبيعية. ولم يستبعد أيضاً تشكيل حكومة موازية، إذا تعقدت الأمور، لكنه أشار إلى أن هذا الأمر متروك لتقدير القيادة.

وقال حمدان، الذي قاد أيضاً رئاسة وفد «الدعم السريع» لمفاوضات «جدة1» و«جدة»: «إن الجيش السوداني مختطف وقراره عند أمير الحركة الإسلامية»، التي قال إنها اختارت خط الحرب إلى النهاية». وحول الاتهامات بالانتهاكات التي يرتكبها عناصر من الدعم السريع، قال إنها «تصرفات وتفلتات فردية»... وإن قائد الدعم السريع الفريق محمد حمدان دقلو (حميدتي) سيُصدر توجيهات «استثنائية وصارمة» لوقف مثل هذه الانتهاكات ضد المدنيين.

محادثات جنيف

يقول حمدان عمر، رئيس وفد «قوات الدعم السريع» إلى مفاوضات جنيف، إن المفاوضات لم تلبِّ كل الطموحات، لكنها في الوقت نفسه كانت خطوة كبيرة للأمام، من خلالها أصبح المجتمع الدولي أكثر اتحاداً وجدية في إنهاء الحرب في السودان. وأكد حمدان: «أنجزنا خلال المفاوضات عملاً كبيراً بشأن إيصال المساعدات الإنسانية، عبر معبر أدري الحدودي مع تشاد، الذي يخضع لسيطرة (الدعم السريع) منذ بداية الحرب»، لكن حكومة بورتسودان كما يسميها «حرمت المنظمات الدولية من الدخول عبره بإصدارها قرارات الإغلاق على الورق فقط، كما تم فتح منفذ الدبة في شمال البلاد، وهي خطوة إيجابية كبيرة على الصعيد الإنساني».

«وسطاء جنيف» قالوا إن غياب الجيش السوداني أعاق محاولات وقف إطلاق النار (إ.ب.أ)

وأضاف حمدان: «في المقابل لم تحقق المحادثات هدفها الرئيسي وهو وقف العدائيات، وهي القضية الرئيسية التي كان ينتظرها الشعب السوداني، بسبب تمترس ورفض قادة الجيش المختطفين من قبل الإسلاميين الذين لم يمكنونا من إنجاز الاتفاق بآلية مراقبة فعالة». وأوضح حمدان: «أجرينا في جنيف مناقشات مفيدة مع الوسطاء والمنظمات الأممية في شأن إيصال المساعدات وحماية المدنيين، على الأقل في مناطق سيطرتنا من خلال قوة حماية المدنيين (تم تشكيلها أخيراً) وسيصدر قائد (قوات الدعم السريع) الفريق محمد حمدان دقلو توجيهات استثنائية صارمة بعدم التعرض للمدنيين».

ولم يستبعد العميد حمدان عقد جولة مفاوضات أخرى، مشيراً إلى أن الوسطاء والشركاء تحدثوا بوضوح وأكدوا أنهم سيواصلون جهودهم مع الأطراف لعقد جولات أخرى، «ومن جانبنا فإن التفاوض مسألة مبدئية كما ذكر ذلك قائد الدعم السريع مراراً وتكراراً منذ بداية الحرب، ومتى ما دُعينا إلى تفاوض ينهي معاناة شعبنا فسنكون أول المستجيبين، وهي قضية استراتيجية بالنسبة لنا وليست تكتيكية».

أسباب غياب وفد الجيش

وحول أسباب غياب وفد الجيش واستبداله بوفد حكومي، قال حمدان: «هذه مبررات واهية ومضحكة... كل المفاوضات السابقة في (جدة 1) و(جدة 2) ومفاوضات المنامة والهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد) وجنيف الأولى، كانت تتم بين وفدين من (الدعم السريع) والقوات المسلحة، وحتى اتفاق إعلان مبادئ جدة الذي يرفعونه كفزاعة، موقع بين الطرفين؛ لذا فإن شرطهم بالمشاركة بوفد يمثل الحكومة لم يكن منطقياً».

البرهان لم يرسل وفده إلى جنيف... وعد المفاوضات «تبييض جانب الدعم السريع» وفي الصورة مع قواته قاعدة جبيت العسكرية (أرشيفية - رويترز)

وأضاف: «إجراءات وقف العدائيات وإيجاد آلية للمراقبة والتحقق على ما اتفق عليه، وتنفيذ إعلان جدة ومقررات المنامة، يستدعي وجود وفد القوات المسلحة على طاولة المفاوضات؛ لمعرفة من الذي يحتل منازل المواطنين، ومن يقصف المدنيين بالطيران دون التمييز بين الأعيان المدنية والعسكرية». وتابع قائلاً: «المبررات التي ذكروها غير منطقية ولا موضوعية، والمبرر الوحيد من وجهة نظرنا هو أن الحركة الإسلامية التي اختطفت القوات المسلحة تمنعهم من الحضور... نحن نعلم يقيناً أن الحركة الإسلامية اختارت خط الحرب إلى النهاية، والقوات المسلحة مختطفة وليس لها قرار».

وحول حديث قائد الجيش عبد الفتاح البرهان بأنهم لن يحضروا إلى جنيف، وسيحاربون لـ100 عام، قال: «الحركة الإسلامية هي صاحبة اليد العليا على الجيش، لكن المجتمع الدولي لديه آليات ضغط، وإذا مارس الضغوط اللازمة يمكن أن يجبر الحركة الإسلامية وجيشها وكل توابعها على اختيار طريق السلام. الآن هناك مجاعة في السودان، ولا يمكن للعالم أن يشاهد هذه المأساة الإنسانية الأسوأ ويتفرج عليها، لذلك لا بد من ضغوط دولية قوية لإجبارهم على السير في طريق وقف الحرب».

الضغوط الدولية لم تفلح

ولكن ضغوط المجتمع الدولي لم تفلح في عهد الرئيس المعزول عمر البشير؛ لإجباره على تغيير مواقفه، فهل تنجح حالياً؟ في هذا الإطار يقول حمدان: «صحيح أن حكومة الإنقاذ كان لها تجربة في تحدي المجتمع الدولي، لكن الوضع في ذلك الوقت كان مختلفاً، كانت تحكم بحزب واحد يتحكم بكل مفاصل الدولة، وكان يجد دعماً دولياً؛ لذلك استمر في العناد، لكن (مجموعة بورتسودان) يوجدون في أقل من 30 في المائة من أرض السودان، ونحن سيطرنا على التصنيع الحربي والكثير من المفاصل؛ لذلك هم في أوهن حالاتهم، وليست لديهم القدرة للعناد والصمود، وأعتقد أنهم سيجبرون على التفاوض».

اتهامات في مواجهة «الدعم السريع»

وحول الاتهامات بوجود «قوات الدعم السريع» في منازل المدنيين، ومطالبة الجيش لهم بخروجهم منها كشرط للعودة إلى المفاوضات، يقول مفاوض «الدعم السريع»: «حرب 15 أبريل (نيسان) دارت في المدن والقرى السودانية، ولم تكن حرباً في الفضاء، وبالتالي فإن الخسائر عادة تكون كبيرة، خصوصاً أن معسكرات الجيش توجد في داخل الأحياء. الحرب أجبرت الملايين على الخروج من منازلهم فراراً من ويلاتها، فهل يُعقل أن تكون قواتنا موجودة في كل تلك المنازل؟ هم في الحقيقة يعنون أنهم يريدوننا أن نخرج من المناطق والمواقع التي سيطرنا عليها، ومن شروطهم أن تخرج (قوات الدعم السريع) من ولاية الجزيرة (وسط البلاد)، ولا يمكن أن نخرج من مناطق سيطرنا عليها بقوة السلاح من دون أن نصل إلى اتفاق نهائي. وحديثهم عن الخروج من منازل المدنيين هو فقط لـ(دغدغة مشاعر المواطنين السودانيين)».

محمد حمدان دقلو (حميدتي) في حوار سابق مع «الشرق الأوسط»

وأضاف: «إعلان جدة يتحدث عن جانبين، هما المساعدات الإنسانية وحماية المدنيين، ولم تكن به آليات للتنفيذ، ونص على التمييز بين الأعيان المدنية والمواقع العسكرية، والقوات المسلحة تقوم بقصف المستشفيات والكباري ومصفاة الجيلي، وتدمر كل البنية التحتية في السودان. ومن وجهة نظرنا، يجب أن نجلس للتفاوض للاتفاق على وقف العدائيات عبر آلية مراقبة فعّالة لمعرفة من الذي يحتل منازل المواطنين ويخل بالاتفاقيات ولا عهد له».

الحسم العسكري وارد

وبشأن السيناريوهات المحتملة إذا فشلت المفاوضات، قال عمر حمدان: «أمامنا خياران إذا فشلت جهود المفاوضات والحوار: الأول أن يمارس المجتمع الدولي الضغط لإجبار القوات المسلحة على الحضور إلى طاولة المفاوضات وإنهاء الحرب، أو أننا سنواصل تحرير ما تبقى من أرض البلاد، ونخلّص السودانيين من تجار الدين والحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني وأذيالهم».

وأكد حمدان أن «الدعم السريع يستطيع حسم المعركة عسكرياً، وهو السيناريو الأغلى تكلفة وغير محبذ لنا. نحن نشعر بالجحيم الذي يعيشه السودانيون، لكن إذا أصر البرهان ومجموعته على مواصلة القتال، فسنخلص السودانيين منهم عسكرياً، وهناك تجارب شبيهة للحسم العسكري إقليمياً كما تم في رواندا، وهو وارد جداً».

إعلان حكومة موازية وارد

وحول الخيارات التصعيدية التي أشار إليها قائد «الدعم السريع»، يقول حمدان: «هي كثيرة ومفتوحة، وقائد (الدعم السريع) لم يحدد خياراً بعينه».

وحول ما إذا كان من بين الخيارات إعلان حكومة موازية في السودان أو دارفور، قال: «الدعم السريع مع وحدة السودان، ولن يسمح بالتقسيم، ولدينا حكومات وإدارات مدنية في المناطق التي نسيطر عليها، وأخيراً وافق القائد على تشكيل إدارات مدنية في الولايات؛ لأن هناك حاجة ماسة لتقديم الخدمات للمواطنين في مناطق سيطرتنا. أما تشكيل حكومة موازية لحكومة بورتسودان فهي مسألة أخرى متروكة لتقديرات القيادة.

عمر حمدان (الثاني من اليمين) مع أعضاء وفده إلى محادثات جنيف (موقع الدعم السريع)

لكن كل الخيارات مفتوحة وواردة، نحن لن نسمح بتقسيم السودان إطلاقاً، بل نرى أن السودان يجب أن يظل موحداً، ولن نسمح بالتجربة القاسية لنظام البشير بفصل الجنوب وهو جزء عزيز من أرض السودان، والآن أصبح دولة جديدة». وتابع قائلاً: «في إعلان جدة واتفاق المنامة أكدنا بوضوح على أن يظل السودان واحداً موحداً، ولدينا سرطان اسمه الحركة الإسلامية يجب القضاء عليه».

اتهامات بالفشل في إدارة مناطقها

ورداً على اتهامات بفشل «قوات الدعم السريع» في تقديم الخدمات لمناطق سيطرتها، يقول حمدان: «هناك معاناة سببها أن مجموعة بورتسودان قطعت خدمات الإنترنت والمياه في كل مناطقنا بالخرطوم وأم درمان والجزيرة، وأقفلوا الحسابات النقدية للمواطنين، وحرموا السودانيين من الحصول على الأوراق الثبوتية. الآن شكلوا لجاناً لنزع الأوراق الثبويتة من السودانيين. في المقابل، نبذل مجهودات كبيرة عبر الإدارات المدنية لكي تقوم بدروها، وسنقدم كل ما نستطيع لهم، وسنعمل على إشراك المجتمع الدولي في تقديم المساعدات الإنسانية في مناطقنا».

انتهاكات «الدعم»

ورداً على سؤال حول الاتهامات بقصف المدنيين في كرري والفاشر وأم درمان، يقول العميد حمدان: «نحن لا نستهدف إطلاقاً المناطق المدنية، بل نستهدف المواقع العسكرية. لكن هناك وحدات عسكرية في وسط الأحياء السكنية مثلما في كرري ووادي سيدنا، وكذلك سلاح الذخيرة في حي الشجرة، وسلاح الأسلحة في الكدرو. أما بالنسبة للفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور فإن عناصر (الارتزاق المسلح)، بقيادة مني أركو مناوي وجبريل إبراهيم، موجودون داخل المستشفيات ونشروا القناصين في المساجد، وسبق أن قدمنا مبادرة بإخلاء الفاشر من القوات المسلحة وتركها للحركات المسلحة المحايدة، لكن للأسف الجيش رفض هذه المبادرة».

مدينة الجنينة عاصمة ولاية غرب دارفور أكثر مدن دارفور تأثراً بالحرب على مدى السنوات الماضية وحالياً (أ.ف.ب)

وأضاف حمدان: «قمنا بتشكيل قوة حماية المدنيين لمساعدة الإدارات المدنية في مناطق سيطرتنا على إنفاذ القانون، بجانب قوات الشرطة العسكرية والاستخبارات والشرطة ووكلاء النيابة والمستشارين القانونيين، وهذه القوة تتلقى جرعات إضافية في التدريب على احترام القانون الدولي الإنساني والتعامل مع الجمهور، رغم حاجتنا الماسة لهذه القوات في القتال. الآن بدأت قوة حماية المدنيين في الخرطوم والجزيرة وستتمدد للمناطق الأخرى، وتتكون كل مجموعة من 27 عربة قتالية».

نعم للحكم المدني ولا لعودة الإطاري

وحول المخاوف التي يبديها كثير من المراقبين من أن تقوم «قوات الدعم السريع» في حال سيطرتها على كل مناطق السودان بإقامة حكومة عسكرية، والتخلي عن الشعارات التي يطلقها بعودة الحكم المدني الديمقراطي، يذكِّر حمدان بأن «قوات الدعم السريع» انحازت لخيارات الشعب السوداني في الانتقال الديمقراطي، «وهذا كان موقفنا قبل اندلاع الحرب، ووقفنا مع الاتفاق الإطاري الذي قبله البرهان، ثم غدر بنا وتراجع عن الاتفاق». والحرب قامت لأننا قمنا بالدفاع عن الحكم المدني ووقعنا الاتفاق الإطاري.

ويضيف: «نحن أكثر إصراراً على تسليم السلطة للمدنيين، وكانت هذه المسالة واضحة في اتفاق المنامة. نحن لسنا طلاب سلطة، ومع التحول المدني الديمقراطي في البلاد، ولا بد من إنهاء الحرب وكسر الدورة الشريرة للانقلابات العسكرية التي تنقلب على الأنظمة المدينة الديمقراطية».

وحول ما إذا في الإمكان العودة إلى وثيقة الاتفاق الإطاري مرة أخرى، قال: «بعد مرور 16 شهراً على الحرب، يصعب العودة للاتفاق الإطاري؛ لأنه يتحدث حول قضايا محددة، منها الإصلاح الأمني العسكري، والآن لا بد من النظر بعمق أكبر للأمور؛ إذ لا يمكن إصلاح مؤسسة مختطفة، قرار قائدها من أمير الحركة الإسلامية، وقادتها تحقق معهم سناء حمد (قيادية في الحركة الإسلامية)، ولا يمكن أن نعود لإصلاح مثل هذه المؤسسة، وهذا يعني إعادة الحرب في السودان».

نتفق مع «تقدم»

وحول الاتهامات التي تطول تنسيقية «تقدم» التي يقودها رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، يقول حمدان: «(تقدم) تدعو بوضوح إلى وقف الحرب العبثية منذ بداية اندلاعها، ونحن نتفق معها في ذلك، كما تتحدث أيضاً عن ضرورة التحول المدني الديمقراطي ونحن مع ذلك. أما الحديث عن اتهامات لهم بأنهم عملاء، فهذه فرية يستخدمها نظام الإنقاذ ضد كل من يعارضه، ويصفه بالعميل وغير الوطني وأنه قادم من تشاد أو النيجر، وهي الاتهامات ذاتها التي كان يدمغ به الدكتور جون قرنق، ويشكك في أصوله السودانية قبل الاتفاق معه. في المقابل، هم يرتمون في أحضان إيران، والآن بصدد بيع أرض السودان وساحل البحر الأحمر لإيران».

«فلول» في «الدعم»

وحول الاتهامات بوجود ما يُطلق عليهم «فلول» النظام السابق بين عناصر «الدعم السريع»، يرد حمدان بالقول: «نعم، قد يكون هناك أشخاص كانوا جزءاً من نظام الإنقاذ وأدركوا خطأهم وتخلوا عنه. مثلاً (المؤتمر الشعبي) الآن هو مع التحول الديمقراطي. لا يمكن أن نأخذهم بهذه الجريرة مدى الدهر».

ورداً على سؤال عن أسباب تخليه عن الجيش السوداني وانضمامه إلى «الدعم السريع»، يقول حمدان: «أنا التحقت بـ(قوات الدعم السريع) قبل 8 سنوات، وتم انتدابي لها من قبل الجيش نفسه، أما موقفي في خوض الحرب مع (الدعم السريع) فهو لأنني أرى أن الجيش استُخدم بطريقة سيئة، فهو ثاني جيش يخوض حروباً ضد شعبه، بعد جيش ميانمار الذي لديه تجربة 60 عاماً في هذا المجال. الجيش استُخدم بشكل سيئ جداً كعصا غليظة لتركيع السودانيين، وهناك نخب سيئة جداً استغلت الجيش في فرض إرادتها في قتل الشعب السوداني؛ لذلك أنا مع خروج المؤسسة العسكرية من السياسة إلى الأبد، وأن ترجع القوات المسلحة إلى واجبها الأساسي في حماية الوطن والمواطن وليس حماية الأنظمة الحاكمة».


مقالات ذات صلة

قتلى ومصابون في قصف بمسيّرة على مخيم نازحين بوسط دارفور

شمال افريقيا مسيرة تستهدف مخيم الحميدية للنازحين في وسط دارفور (منسقية النازحين واللاجئين)

قتلى ومصابون في قصف بمسيّرة على مخيم نازحين بوسط دارفور

أصيب 15 شخصاً، الاثنين، إثر قصف بطائرة مسيرة نُسبت للجيش السوداني استهدفت مخيماً للنازحين بمدينة زالنجي وسط إقليم دارفور، في حين قالت منظمة حقوقية إن 6 قُتلوا.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا أهالي يتابعون عملية استخراج جثث ذويهم من قبور عشوائية لإعادة دفنها في مقابر رسمية (الشرق الأوسط)

إعادة دفن جثامين قتلى الحرب تنكأ جراح السودانيين

استخرجت الفرق الميدانية، صباح الأحد، نحو 85 جثة من ساحات المنازل وباحات المساجد والميادين العامة في حي جبرة جنوب الخرطوم تمهيداً لإعادة دفنها في مقابر رسمية.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
شمال افريقيا سودانيون ينتظرون استخراج رفات شقيقهم الذي قتلته «قوات الدعم السريع» في أم درمان (أ.ب)

الأمم المتحدة: هجوم بطائرة مسيّرة يستهدف شاحنة مساعدات في السودان

أفادت «المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين» عن تعرّض قافلة مساعدات تابعة لها لهجوم بطائرة مسيّرة في شمال دارفور بالسودان.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا طفل يجلس على قمة تل مطل على مخيم للاجئين قرب الحدود السودانية مع تشاد في نوفمبر 2023 (رويترز)

قوات «تأسيس» تعلن السيطرة على منطقة الكيلي بولاية النيل الأزرق

أعلنت قوات «تأسيس» بقيادة «قوات الدعم السريع» سيطرتها على منطقة الكيلي، في ولاية النيل الأزرق بجنوب شرقي السودان.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)

حمى الضنك تضرب السودان مجدداً في ظل انهيار للنظام الصحي

تشهد ولايات عدة في السودان عودة ملحوظة لانتشار حمى الضنك، بعد فترة من التراجع النسبي في معدلات الإصابة.

أحمد يونس (كمبالا)

الجزائر: تصاعد الجدل حول إدانة كاتب بالسجن 3 سنوات

الروائي الفرنسي الجزائري كمال داود (حسابه بالإعلام الاجتماعي)
الروائي الفرنسي الجزائري كمال داود (حسابه بالإعلام الاجتماعي)
TT

الجزائر: تصاعد الجدل حول إدانة كاتب بالسجن 3 سنوات

الروائي الفرنسي الجزائري كمال داود (حسابه بالإعلام الاجتماعي)
الروائي الفرنسي الجزائري كمال داود (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

تصاعدت في الجزائر حدة الجدل حول إدانة الكاتب الفرنسي- الجزائري، كمال داود، غيابياً بالسجن ثلاث سنوات مع التنفيذ في قضية مرتبطة بروايته «حوريات»، المتوَّجة بجائزة «غونكور» الأدبية المرموقة عام 2024.

وبينما أكد الكاتب أنه تعرَّض لـ«ملاحقة سياسية»، وضع مسؤول قضائي جزائري بارز القضية في سياق قانوني «صرف»، في وقت يواصل فيه داود الدفاع عن موقفه، عادَّاً الحكم «محاولة لترهيبه».

غلاف رواية «حوريات» المثيرة للجدل (الشرق الأوسط)

وفي أول رد رسمي ومباشر، فكَّك المساعد الأول لوكيل الجمهورية لدى مجلس قضاء (محكمة الدرجة الثانية) بوهران (غرب)، بومدين روزال، ملابسات القضية في تصريح لـ«قناة الجزائرية الدولية» العمومية، الاثنين، مؤكداً أن النيابة العامة ليست طرفاً في تحريك الدعوى، وأوضح أن القضية بدأت بشكوى مباشرة من «المنظمة الوطنية لضحايا الإرهاب» والسيدة سعادة عربان طرفاً مدنياً، وفق إجراء قانوني مكفول لكل مواطن.

وتلاحق عربان، وهي امرأة ثلاثينية، داود بتهمة «انتهاك خصوصيتها» بدعوى أنه سرد قصتها في «حوريات» دون علمها، ولم يصدر الحكم بخصوص هذه التهمة.

وفنّد روزال ادعاءات «المحاكمة السريعة» بحق داود، مشيراً إلى أن التحقيق استمر لأكثر من عام، تلقى خلاله داود (56 سنة) استدعاءات متكررة لم يمتثل لها، قبل أن يصدر الحكم غيابياً، وجاء ذلك إجراءً قانونياً في ظل غياب المتهم. كما شدد بومدين على أن باب معارضة الحكم لا يزال مفتوحاً أمام الكاتب لإلغاء الحكم وإعادة المحاكمة، وهو مسار لم يسلكه داود حتى الآن، بحكم أنه مقيم في فرنسا، ووفق التشريعات الجزائرية لا يملك الشخص المتابع غيابياً حق تأسيس محام يرافع عنه.

وتعقيباً على تصريحات المسؤول القضائي، علَّقت «قناة الجزائر الدولية» بأن رواية القضاء «تدحض ما يروج له كمال داود وأصدقاؤه في اليمين المتطرف الفرنسي».

«شيطنة أدبية»

في المقابل، وبعد اطلاعه على الحكم الصادر ضده في 22 أبريل (نيسان) الحالي، رفض كمال داود الاتهامات الموجهة إليه، عادَّاً أن القضية لا تعدو أن تكون «فصلاً جديداً من محاولات التضييق عليه». ورأى داود في تصريحات للإعلام الفرنسي أن استهدافه عبر القضاء يأتي في سياق «شيطنة أدبية» تهدف للنيل من عمله الروائي، الذي يغوص في جراح ما يعرف بـ«العشرية السوداء».

مساعد النائب العام بمجلس قضاء وهران (قناة الجزائر الدولية)

وأدانه القضاء الجزائري بناءً على «قانون السلم والمصالحة الوطنية» (2006)، الذي يجرّم الكتابة والتصريح في أي شأن يخص «جراح المأساة الوطنية». وتتضمن رواية «حوريات» تفاصيل تخص تعرض «فجر» (سعادة عربان في الواقع) لمحاولة ذبح على أيدي إسلاميين متشددين بوهران، بداية تسعينات القرن الماضي.

وحسب داود، فإن ملاحقته قضائياً «ممارسات تهدف لترهيب الكتاب والمبدعين»، مشدداً على أن روايته هي عمل أدبي خيالي، نافياً بشكل قاطع استغلاله المباشر، أو المتعمد لقصة السيدة سعادة عربان بشكل يخرج عن السياق الروائي.

المرأة التي تتهم الروائي كمال داود بـاستغلال قصتها في روايته (صحف جزائرية)

ويرى محيط داود أن الإجراءات القضائية في هذا التوقيت تحمل «صبغة سياسية» تسعى لإسكات صوته الأدبي، خاصة بعد الضجة الدولية التي أحدثها فوزه بجائزة «غونكور»، كما رأى المدافعون عنه أن إدانته «تكرس أساليب ترهيب المثقفين الذين يجرؤون على طرح ملفات الذاكرة.

صِدام الأدب والقانون والدبلوماسية

من منظور القضاء والضحية، فإن الإبداع لا يعطي حقاً مطلقاً في استغلال الخصوصية، أو إعادة فتح جراح ضحايا الإرهاب دون موافقتهم، وذلك استناداً إلى «المادة 46» من «ميثاق السلم والمصالحة الوطنية»، الذي أقرّه الجزائريون في استفتاء نُظم عام 2005، والذي أطلقه الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة بهدف طي صفحة الاقتتال مع الجماعات الإرهابية (1992 -2002).

وتضع «قضية داود»، حسب مراقبين، القضاء الجزائري أمام اختبار معقد، يتمثل في حماية خصوصية الأفراد المكرسة قانوناً، بينما تضع الكاتب أمام تحدي الدفاع عن عمله الأدبي في أروقة المحاكم بدلاً من صالونات الأدب والتصريحات لوسائل الإعلام. ومع استمرار رفض داود اللجوء إلى سبل الطعن القانونية المتاحة، واكتفائه بالرد في الصحافة، يظل الجدل مستمراً، وفق المراقبين ذاتهم، حول ما إذا كان الأمر «حماية قانونية لحقوق الضحايا»، أم «محاصرة قضائية لحرية الكاتب».

وزيرة الثقافة الفرنسية (حسابها الخاص بالإعلام الاجتماعي)

وكان وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، قد عبّر عن «أسفه» لإدانة الروائي كمال داود، في خطوة وضعت العلاقات الجزائرية - الفرنسية أمام اختبار جديد في سياق التوترات، التي اندلعت في صيف 2024 إثر اعتراف باريس بسيادة المغرب على الصحراء.

وشدد بارو على وقوف الحكومة الفرنسية إلى جانب الروائي، عادَّاً أنه من «المؤسف إدانة كاتب بسبب مؤلفاته»، كما طمأن بشأن وضع داود المقيم في فرنسا، مؤكداً أنه «لا يوجد سبب للقلق عليه». ومن جهتها، دافعت وزيرة الثقافة الفرنسية، كاثرين بيغارد، عن كرامة الفنانين وأمنهم، واصفة الأدب بأنه مساحة حية تتجلى قيمتها في مناطق التوتر.

وأضفى هذا الموقف الفرنسي الرسمي صبغة ديبلوماسية حادة على قضية، يراها القضاء الجزائري شأناً داخلياً صرفاً يتعلق بحقوق الضحايا، ومخالفة قوانين «المصالحة الوطنية».


«أزمة باماكو»... هل تعيد ترتيب نفوذ روسيا والغرب في الساحل الأفريقي؟

عناصر من الجيش المالي خلال دوريات قرب أماكن ينتشر بها جماعات متطرفة جنوب البلاد (رويترز)
عناصر من الجيش المالي خلال دوريات قرب أماكن ينتشر بها جماعات متطرفة جنوب البلاد (رويترز)
TT

«أزمة باماكو»... هل تعيد ترتيب نفوذ روسيا والغرب في الساحل الأفريقي؟

عناصر من الجيش المالي خلال دوريات قرب أماكن ينتشر بها جماعات متطرفة جنوب البلاد (رويترز)
عناصر من الجيش المالي خلال دوريات قرب أماكن ينتشر بها جماعات متطرفة جنوب البلاد (رويترز)

باتت معادلة النفوذ الدولي تتصدر أسئلة المشهد في مالي، عقب هجمات غير مسبوقة على باماكو التي اقتربت من موسكو، وابتعدت عن الغرب منذ انقلاب عسكري عام 2020، لا سيما بعد اغتيال وزير الدفاع، ساديو كامارا، واختفاء غامض لقائد المجلس العسكر، آسيمي غويتا، وسط أكبر هجوم منسق بين المتمردين الانفصاليين والمتشددين منذ سنوات.

ذلك المشهد المضطرب في مالي الذي أطاح بالرجل الثاني في المجلس العسكري الحاكم في مالي بعد أشهر من حصار المتمردين المتشددين المرتبطين بالقاعدة للعاصمة باماكو في 2025، يراه خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» يمثل إعادة لترتيبات النفوذ بين روسيا والغرب.

وأكد نائب وزير الخارجية الروسي، جيورجي بوريسينكو، الثلاثاء، تكبد قوات «فيلق أفريقيا» التابع لوزارة الدفاع الروسية خسائر بشرية جراء هجوم شنه متمردون في مالي.

وتواجه مالي، إلى جانب النيجر وبوركينا فاسو، تمرداً مستمراً من جماعات مسلحة مرتبطة بــ«القاعدة» وتنظيم «داعش»، وبعد الانقلابات العسكرية اتجهت هذه الدول نحو روسيا بدلاً من الحلفاء الغربيين لمكافحة هذه الجماعات، من دون تحقيق تقدم.

وإثر الهجمات التي استهدفت باماكو ومدينة كاتي بالقرب منها وسيفاري وموبتي في الوسط وكيدال وجاوه في شمال مالي، بخلاف مطار العاصمة، قتل وزير الدفاع المالي، بينما لا يزال قائد المجلس العسكري متوارياً، ولم يصدر عنه أي تصريح منذ بدء المعارك، وسط أنباء عن سيطرة المتمردين عن كيدال.

وأقرت الحكومة، في بيان الأحد، بمقتل وزير الدفاع بخلاف إصابة 16 شخصاً على الأقل من مدنيين وعسكريين، إضافة إلى مقتل عدد من المسلحين، بينما فرضت السلطات حظر تجول ليلي لثلاثة أيام، وأكدت أن الوضع تحت السيطرة تماماً.

وتبنت جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» في بيان بالعربية، الأحد، التنسيق مع جبهة تحرير أزواد، واستهداف مواقع بينها مقرا الرئيس المالي ووزير الدفاع.

الخبير السوداني في الشؤون الأفريقية، محمد تورشين، يعتقد أن العملية التي نفذتها جماعة «نصرة الإسلام» وكذلك الجبهة الانفصالية بما فيها من هجمات غير مسبوقة طالت الرجل الثاني من المجلس العسكري ومطار العاصمة وغيرها من المناطق تقود لتحولات كبيرة تشهدها مالي، وستتسع معها الاضطرابات، وقد تمدد العمليات العسكرية الإرهابية بعد فشل مقاربة ماباكو في السيطرة على البلاد أمنياً، وقد تعيد ترتيبات النفوذ بتلك البلد الأفريقي المتنازع عليه بين روسيا والغرب.

جندي مالي في أثناء جلسة تدريب على مدفع «هاوتزر» في معسكر سيفاري بمنطقة موبتي (رويترز)

ويرى الخبير في شؤون الجماعات المتطرفة، ماهر فرغلي، أن الوضع في باماكو مقلق للغاية، مشيراً إلى أن ما يحدث يتجاوز كونه صراعاً محلياً، بل هو صراع إقليمي ودولي، في ظل حرص غربي على طرد الروس من هذه المنطقة.

وأوضح أنه في حال نجاح هذه الضغوط في إخراج القوات الروسية، لن تجد الحكومة والمجلس العسكري الحاكم بديلا سوى الاستعانة مرة أخرى بالقوات الفرنسية وعودة النفوذ الفرنسي والغربي إلى مالي، نظراً لما تتمتع به البلاد من ثروات هائلة، خصوصاً في مناجم الذهب واليورانيوم.

من جهته، أدان الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، في بيان الأحد، أعمال العنف في مالي، معبراً عن «قلق بالغ حيال التقارير عن هجمات في عدة مواقع بتلك البلد الأفريقي.

كما أدان الاتحاد الأفريقي الهجمات المسلحة بمختلف أنحاء مالي، محذراً من التهديد الذي يشكله ذلك على المدنيين والاستقرار،

وحذر فرغلي من أن ما يجري في مالي سيؤثر بشكل مباشر في الإقليم بأكمله، حيث من المتوقع أن ينتشر النشاط الإرهابي بشكل أوسع ليشمل بوركينا فاسو، وجنوب ليبيا، والحدود السودانية، والنيجر؛ ما ينذر بنشاط إرهابي ضخم في المنطقة.

ونبه إلى أن الموقف الدولي من هذه التطورات قد يكون غير موجود ظاهرياً، لكنه في الواقع يلعب دوراً من وراء الستار عبر دعم بعض الجماعات لحسم الموقف في مالي بما يخدم أجندات القوى الغربية ضد روسيا.

ويرى تورشين أن مقتل وزير الدفاع يعكس حجم المواجهات وتأثيرها وامتدادها المتوقع لدول مثل لنيجر، مؤكداً أن هناك أطرافاً خارجية غير راضية تماماً من الوجود الروسي المتمدد منذ سنوات، وقد تساعد على زيادة اتساع الاضطرابات في البلاد وهو ما يضع دول الساحل أمام مخاطر أكبر في الفترة المقبلة.


ليبيا: تيتيه تزور مصراتة وسط احتجاجات ضد «مبادرة بولس»

تيتيه خلال زيارتها مصراتة (البعثة الأممية)
تيتيه خلال زيارتها مصراتة (البعثة الأممية)
TT

ليبيا: تيتيه تزور مصراتة وسط احتجاجات ضد «مبادرة بولس»

تيتيه خلال زيارتها مصراتة (البعثة الأممية)
تيتيه خلال زيارتها مصراتة (البعثة الأممية)

زارت رئيسة البعثة الأممية لدى ليبيا، هانا تيتيه، رفقة نائبتها ستيفاني خوري، مدينة مصراتة الواقعة غرب ليبيا، تزامناً مع وقفة احتجاجية لأهالي المدينة للتعبير عن رفضهم لمبادرة مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية مسعد بولس، التي تقترح تولي صدام حفتر، نائب قائد «الجيش الوطني»، رئاسة المجلس الرئاسي بدلاً من محمد المنفي، فيما يتم الإبقاء على عبد الحميد الدبيبة رئيساً لحكومة موحدة.

جانب من المشاركين في لقاء تيتيه بمصراتة 28 أبريل (البعثة الأممية)

ويأتي اجتماع تيتيه، الثلاثاء، مع مجلس المدينة البلدي ومكونات مصراتة، قبل توجهها إلى العاصمة الإيطالية روما لرعاية الاجتماع الأول لأعضاء «الطاولة المصغرة»، التي اقترحتها البعثة الأممية لتجاوز الانسداد السياسي في ليبيا.

وكانت تيتيه قد استعرضت، مساء الاثنين، في كلمتها خلال افتتاح الجلسة العامة الافتراضية الثانية لـ«الحوار المهيكل» في طرابلس، تقدم المسارات الأربعة التي تشمل الحوكمة والاقتصاد والأمن والمصالحة الوطنية وحقوق الإنسان، في صياغة توصيات تهدف إلى تهيئة بيئة مواتية لإجراء انتخابات وطنية.

وقالت تيتيه: «لم يتبق سوى شهر تقريباً على اختتام (الحوار المهيكل) في أوائل شهر يونيو (حزيران) المقبل، وهذا يعني أننا في المرحلة الأخيرة للتأكد من أن تكون التوصيات التي تقدمونها متينة وعملية وقابلة للتنفيذ».

وأكدت المبعوثة الأممية أهمية الشمول، مشددة على دور المرأة الليبية التي «تشكل نصف سكان ليبيا»، ودعت الأعضاء إلى «الإصغاء والتأكد من أن مساهماتكم تعكس وجهات نظر وتطلعات جميع الليبيين»، مشيرة إلى أن استطلاعات رأي أجرتها البعثة أظهرت إجماعاً ساحقاً (تسعة من كل عشرة أشخاص) على ضرورة إجراء الانتخابات بشرط حمايتها من التدخل.

وأوضحت تيتيه أن بعثتها تقترح «نهجاً بديلاً من خطوتين»، يتمثل في اجتماع «مجموعة مصغرة» من الأطراف الليبية الفاعلة لتحديد حلول للمرحلتين الأوليين من خارطة الطريق، يليه اجتماع أوسع إذا لزم الأمر، مشيرة إلى أن هذا الاجتماع «لن يحل محل عمل (الحوار المهيكل) بل يكمله».

ويأتي تحرك تيتيه في ظل تعثر خارطة الطريق، التي أعلنتها البعثة قبل ثمانية أشهر، والتي تتطلب من مجلسي النواب والدولة إنجاز مرحلتين أوليين لتمهيد الطريق لانتخابات رئاسية وتشريعية وتوحيد المؤسسات.

وتواجه «مبادرة بولس»، التي يُنظر إليها على أنها محاولة «لتوحيد السلطة التنفيذية والعسكرية والمالية» بين معسكري الدبيبة وحفتر، رفضاً شعبياً وسياسياً واسعاً في غرب ليبيا، خاصة في مصراتة.

ومن المقرر أن يختتم «الحوار المهيكل»، الذي يضم مئات المشاركين من مختلف الأطياف، بهدف صياغة رؤية وطنية مشتركة حول القضايا العاجلة والجذرية للصراع، بتوصيات ستُقدم للقيادات السياسية والشعب الليبي.

في غضون ذلك، قال رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، إنه بحث، مساء الاثنين، في العاصمة طرابلس مع النائب العام الصديق الصور، سبل دعم وتطوير مقدرات منظومة العدالة الجنائية، بما يكفل رفع كفاءتها المؤسسية، وبحث آليات تعزيز جهود مكافحة جرائم الفساد، من خلال تفعيل أدوات الملاحقة القضائية.

كما بحث المنفي ونائبه عبد الله اللافي مع عبد الله قادربوه، رئيس هيئة الرقابة الإدارية، تقريرها السنوي وأبرز ما تضمنه من ملاحظات ورصد للمخالفات، إلى جانب الإجراءات والتدابير، التي اتخذتها الهيئة لمعالجتها وفق الأطر القانونية المعتمدة.

كما تطرق الاجتماع إلى الخطة الاستراتيجية، التي أطلقتها الهيئة للفترة (2025 - 2030)، وما تتضمنه من برامج تطويرية، تستهدف رفع كفاءة الأداء الرقابي، وتعزيز الشفافية والمساءلة، وأكدت هيئة الرقابة الإدارية ضرورة الإسراع في استكمال إجراءات الإقفال بصورة عاجلة، لما لذلك من أثر بالغ في تحقيق الانضباط المالي، وتعزيز مصداقية البيانات المالية للدولة.

المنفي (إلى اليسار) وبجواره اللافي وعبد الله قادربوه (المجلس الرئاسي الليبي)

بدوره، ناقش اللافي مع رئيس المجلس الأعلى للدولة، محمد تكالة، المشهد السياسي الراهن، وسبل الخروج من حالة الانسداد الحالية، كما استعرضا المبادرات المطروحة لحل الأزمة، وسبل توحيد الرؤى بين المجلسين بما يضمن الوصول إلى قاعدة صلبة تمهد الطريق لإجراء الانتخابات.

وتم التأكيد خلال اللقاء على أن أي مبادرة لحل الأزمة السياسية يجب أن تكون نابعة من روح التوافق الوطني، وفق الاتفاق السياسي الليبي، بما يضمن عدم انزلاق البلاد نحو مسارات موازية، قد تهدد وحدة المؤسسات.

في المقابل، جدد بولس تعهد بلاده بمواصلة دعم شركائها الليبيين في عملهم على تجاوز الانقسامات السابقة، والتركيز على تحقيق الازدهار والاستقرار لمستقبل ليبيا.

مسعد بولس (أ.ف.ب)

واعتبر بولس، عبر حسابه على منصة «إكس»، مساء الاثنين، أن تمرين «فلينتلوك 2026»، الذي نظمته القيادة الأميركية في أفريقيا (أفريكوم) في سرت، وجمع عسكريين من شرق ليبيا وغربها مع قوات العمليات الخاصة الأميركية، وممثلين عن 11 دولة أخرى، يساهم في بناء الثقة وإرساء الأساس لمؤسسات أمنية ليبية موحدة.