«الدعم السريع»: لن نسمح بتقسيم السودان وتكرار تجربة الجنوب

رئيس وفده إلى محادثات جنيف تحدث إلى «الشرق الأوسط» عن خياراتهم إذا فشل التفاوض

العميد عمر حمدان (الثالث من اليمين) خلال لقاء مع ممثلين للسعودية والاتحاد الأفريقي في جنيف (موقع «إكس»)
العميد عمر حمدان (الثالث من اليمين) خلال لقاء مع ممثلين للسعودية والاتحاد الأفريقي في جنيف (موقع «إكس»)
TT

«الدعم السريع»: لن نسمح بتقسيم السودان وتكرار تجربة الجنوب

العميد عمر حمدان (الثالث من اليمين) خلال لقاء مع ممثلين للسعودية والاتحاد الأفريقي في جنيف (موقع «إكس»)
العميد عمر حمدان (الثالث من اليمين) خلال لقاء مع ممثلين للسعودية والاتحاد الأفريقي في جنيف (موقع «إكس»)

ما انفض سامر مفاوضات جنيف الخاصة بوقف الحرب في السودان، بدون إحراز تقدم حول «وقف العدائيات»، حتى عادت الهواجس من كل حدب وصوب على السودانيين خوفاً من الأسوأ؛ حيث كانوا يأملون نهاية للحرب، التي دمرت بلادهم وشردتهم في بقاع الأرض، وبات شبح المجاعة يهدد أكثر من نصف السكان.

رئيس وفد «قوات الدعم السريع» إلى مفاوضات جنيف بسويسرا العميد عمر حمدان، لم يُخفِ المخاوف من الخطوة، مشيراً في حوار مع «الشرق الأوسط»، إلى أن قواته كانت تأمل في إنجاز اتفاق وقف العدائيات بآلية مراقبة فعالة، لكن غياب وفد الجيش فوّت هذه الفرصة... مطالباً المجتمع الدولي بالضغط عليهم لإرسال وفد إلى التفاوض، محذراً من أنه في حال فشل التفاوض فإن الخيار العسكري سيكون مطروحاً على الأرض. غير أنه أكد تمسُّكه بمبدأ السودان الواحد، قائلاً إن قواته لن تسمح بالتقسيم ولن تكرر سيناريو جنوب السودان، الذي انفصل بعد حرب دامت 38 عاماً على فترتين مكوناً دولة مستقلة، وفقد السوان إثرها ثلث مساحته وخُمس سكانه و70 في المائة من ثرواته البترولية والطبيعية. ولم يستبعد أيضاً تشكيل حكومة موازية، إذا تعقدت الأمور، لكنه أشار إلى أن هذا الأمر متروك لتقدير القيادة.

وقال حمدان، الذي قاد أيضاً رئاسة وفد «الدعم السريع» لمفاوضات «جدة1» و«جدة»: «إن الجيش السوداني مختطف وقراره عند أمير الحركة الإسلامية»، التي قال إنها اختارت خط الحرب إلى النهاية». وحول الاتهامات بالانتهاكات التي يرتكبها عناصر من الدعم السريع، قال إنها «تصرفات وتفلتات فردية»... وإن قائد الدعم السريع الفريق محمد حمدان دقلو (حميدتي) سيُصدر توجيهات «استثنائية وصارمة» لوقف مثل هذه الانتهاكات ضد المدنيين.

محادثات جنيف

يقول حمدان عمر، رئيس وفد «قوات الدعم السريع» إلى مفاوضات جنيف، إن المفاوضات لم تلبِّ كل الطموحات، لكنها في الوقت نفسه كانت خطوة كبيرة للأمام، من خلالها أصبح المجتمع الدولي أكثر اتحاداً وجدية في إنهاء الحرب في السودان. وأكد حمدان: «أنجزنا خلال المفاوضات عملاً كبيراً بشأن إيصال المساعدات الإنسانية، عبر معبر أدري الحدودي مع تشاد، الذي يخضع لسيطرة (الدعم السريع) منذ بداية الحرب»، لكن حكومة بورتسودان كما يسميها «حرمت المنظمات الدولية من الدخول عبره بإصدارها قرارات الإغلاق على الورق فقط، كما تم فتح منفذ الدبة في شمال البلاد، وهي خطوة إيجابية كبيرة على الصعيد الإنساني».

«وسطاء جنيف» قالوا إن غياب الجيش السوداني أعاق محاولات وقف إطلاق النار (إ.ب.أ)

وأضاف حمدان: «في المقابل لم تحقق المحادثات هدفها الرئيسي وهو وقف العدائيات، وهي القضية الرئيسية التي كان ينتظرها الشعب السوداني، بسبب تمترس ورفض قادة الجيش المختطفين من قبل الإسلاميين الذين لم يمكنونا من إنجاز الاتفاق بآلية مراقبة فعالة». وأوضح حمدان: «أجرينا في جنيف مناقشات مفيدة مع الوسطاء والمنظمات الأممية في شأن إيصال المساعدات وحماية المدنيين، على الأقل في مناطق سيطرتنا من خلال قوة حماية المدنيين (تم تشكيلها أخيراً) وسيصدر قائد (قوات الدعم السريع) الفريق محمد حمدان دقلو توجيهات استثنائية صارمة بعدم التعرض للمدنيين».

ولم يستبعد العميد حمدان عقد جولة مفاوضات أخرى، مشيراً إلى أن الوسطاء والشركاء تحدثوا بوضوح وأكدوا أنهم سيواصلون جهودهم مع الأطراف لعقد جولات أخرى، «ومن جانبنا فإن التفاوض مسألة مبدئية كما ذكر ذلك قائد الدعم السريع مراراً وتكراراً منذ بداية الحرب، ومتى ما دُعينا إلى تفاوض ينهي معاناة شعبنا فسنكون أول المستجيبين، وهي قضية استراتيجية بالنسبة لنا وليست تكتيكية».

أسباب غياب وفد الجيش

وحول أسباب غياب وفد الجيش واستبداله بوفد حكومي، قال حمدان: «هذه مبررات واهية ومضحكة... كل المفاوضات السابقة في (جدة 1) و(جدة 2) ومفاوضات المنامة والهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد) وجنيف الأولى، كانت تتم بين وفدين من (الدعم السريع) والقوات المسلحة، وحتى اتفاق إعلان مبادئ جدة الذي يرفعونه كفزاعة، موقع بين الطرفين؛ لذا فإن شرطهم بالمشاركة بوفد يمثل الحكومة لم يكن منطقياً».

البرهان لم يرسل وفده إلى جنيف... وعد المفاوضات «تبييض جانب الدعم السريع» وفي الصورة مع قواته قاعدة جبيت العسكرية (أرشيفية - رويترز)

وأضاف: «إجراءات وقف العدائيات وإيجاد آلية للمراقبة والتحقق على ما اتفق عليه، وتنفيذ إعلان جدة ومقررات المنامة، يستدعي وجود وفد القوات المسلحة على طاولة المفاوضات؛ لمعرفة من الذي يحتل منازل المواطنين، ومن يقصف المدنيين بالطيران دون التمييز بين الأعيان المدنية والعسكرية». وتابع قائلاً: «المبررات التي ذكروها غير منطقية ولا موضوعية، والمبرر الوحيد من وجهة نظرنا هو أن الحركة الإسلامية التي اختطفت القوات المسلحة تمنعهم من الحضور... نحن نعلم يقيناً أن الحركة الإسلامية اختارت خط الحرب إلى النهاية، والقوات المسلحة مختطفة وليس لها قرار».

وحول حديث قائد الجيش عبد الفتاح البرهان بأنهم لن يحضروا إلى جنيف، وسيحاربون لـ100 عام، قال: «الحركة الإسلامية هي صاحبة اليد العليا على الجيش، لكن المجتمع الدولي لديه آليات ضغط، وإذا مارس الضغوط اللازمة يمكن أن يجبر الحركة الإسلامية وجيشها وكل توابعها على اختيار طريق السلام. الآن هناك مجاعة في السودان، ولا يمكن للعالم أن يشاهد هذه المأساة الإنسانية الأسوأ ويتفرج عليها، لذلك لا بد من ضغوط دولية قوية لإجبارهم على السير في طريق وقف الحرب».

الضغوط الدولية لم تفلح

ولكن ضغوط المجتمع الدولي لم تفلح في عهد الرئيس المعزول عمر البشير؛ لإجباره على تغيير مواقفه، فهل تنجح حالياً؟ في هذا الإطار يقول حمدان: «صحيح أن حكومة الإنقاذ كان لها تجربة في تحدي المجتمع الدولي، لكن الوضع في ذلك الوقت كان مختلفاً، كانت تحكم بحزب واحد يتحكم بكل مفاصل الدولة، وكان يجد دعماً دولياً؛ لذلك استمر في العناد، لكن (مجموعة بورتسودان) يوجدون في أقل من 30 في المائة من أرض السودان، ونحن سيطرنا على التصنيع الحربي والكثير من المفاصل؛ لذلك هم في أوهن حالاتهم، وليست لديهم القدرة للعناد والصمود، وأعتقد أنهم سيجبرون على التفاوض».

اتهامات في مواجهة «الدعم السريع»

وحول الاتهامات بوجود «قوات الدعم السريع» في منازل المدنيين، ومطالبة الجيش لهم بخروجهم منها كشرط للعودة إلى المفاوضات، يقول مفاوض «الدعم السريع»: «حرب 15 أبريل (نيسان) دارت في المدن والقرى السودانية، ولم تكن حرباً في الفضاء، وبالتالي فإن الخسائر عادة تكون كبيرة، خصوصاً أن معسكرات الجيش توجد في داخل الأحياء. الحرب أجبرت الملايين على الخروج من منازلهم فراراً من ويلاتها، فهل يُعقل أن تكون قواتنا موجودة في كل تلك المنازل؟ هم في الحقيقة يعنون أنهم يريدوننا أن نخرج من المناطق والمواقع التي سيطرنا عليها، ومن شروطهم أن تخرج (قوات الدعم السريع) من ولاية الجزيرة (وسط البلاد)، ولا يمكن أن نخرج من مناطق سيطرنا عليها بقوة السلاح من دون أن نصل إلى اتفاق نهائي. وحديثهم عن الخروج من منازل المدنيين هو فقط لـ(دغدغة مشاعر المواطنين السودانيين)».

محمد حمدان دقلو (حميدتي) في حوار سابق مع «الشرق الأوسط»

وأضاف: «إعلان جدة يتحدث عن جانبين، هما المساعدات الإنسانية وحماية المدنيين، ولم تكن به آليات للتنفيذ، ونص على التمييز بين الأعيان المدنية والمواقع العسكرية، والقوات المسلحة تقوم بقصف المستشفيات والكباري ومصفاة الجيلي، وتدمر كل البنية التحتية في السودان. ومن وجهة نظرنا، يجب أن نجلس للتفاوض للاتفاق على وقف العدائيات عبر آلية مراقبة فعّالة لمعرفة من الذي يحتل منازل المواطنين ويخل بالاتفاقيات ولا عهد له».

الحسم العسكري وارد

وبشأن السيناريوهات المحتملة إذا فشلت المفاوضات، قال عمر حمدان: «أمامنا خياران إذا فشلت جهود المفاوضات والحوار: الأول أن يمارس المجتمع الدولي الضغط لإجبار القوات المسلحة على الحضور إلى طاولة المفاوضات وإنهاء الحرب، أو أننا سنواصل تحرير ما تبقى من أرض البلاد، ونخلّص السودانيين من تجار الدين والحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني وأذيالهم».

وأكد حمدان أن «الدعم السريع يستطيع حسم المعركة عسكرياً، وهو السيناريو الأغلى تكلفة وغير محبذ لنا. نحن نشعر بالجحيم الذي يعيشه السودانيون، لكن إذا أصر البرهان ومجموعته على مواصلة القتال، فسنخلص السودانيين منهم عسكرياً، وهناك تجارب شبيهة للحسم العسكري إقليمياً كما تم في رواندا، وهو وارد جداً».

إعلان حكومة موازية وارد

وحول الخيارات التصعيدية التي أشار إليها قائد «الدعم السريع»، يقول حمدان: «هي كثيرة ومفتوحة، وقائد (الدعم السريع) لم يحدد خياراً بعينه».

وحول ما إذا كان من بين الخيارات إعلان حكومة موازية في السودان أو دارفور، قال: «الدعم السريع مع وحدة السودان، ولن يسمح بالتقسيم، ولدينا حكومات وإدارات مدنية في المناطق التي نسيطر عليها، وأخيراً وافق القائد على تشكيل إدارات مدنية في الولايات؛ لأن هناك حاجة ماسة لتقديم الخدمات للمواطنين في مناطق سيطرتنا. أما تشكيل حكومة موازية لحكومة بورتسودان فهي مسألة أخرى متروكة لتقديرات القيادة.

عمر حمدان (الثاني من اليمين) مع أعضاء وفده إلى محادثات جنيف (موقع الدعم السريع)

لكن كل الخيارات مفتوحة وواردة، نحن لن نسمح بتقسيم السودان إطلاقاً، بل نرى أن السودان يجب أن يظل موحداً، ولن نسمح بالتجربة القاسية لنظام البشير بفصل الجنوب وهو جزء عزيز من أرض السودان، والآن أصبح دولة جديدة». وتابع قائلاً: «في إعلان جدة واتفاق المنامة أكدنا بوضوح على أن يظل السودان واحداً موحداً، ولدينا سرطان اسمه الحركة الإسلامية يجب القضاء عليه».

اتهامات بالفشل في إدارة مناطقها

ورداً على اتهامات بفشل «قوات الدعم السريع» في تقديم الخدمات لمناطق سيطرتها، يقول حمدان: «هناك معاناة سببها أن مجموعة بورتسودان قطعت خدمات الإنترنت والمياه في كل مناطقنا بالخرطوم وأم درمان والجزيرة، وأقفلوا الحسابات النقدية للمواطنين، وحرموا السودانيين من الحصول على الأوراق الثبوتية. الآن شكلوا لجاناً لنزع الأوراق الثبويتة من السودانيين. في المقابل، نبذل مجهودات كبيرة عبر الإدارات المدنية لكي تقوم بدروها، وسنقدم كل ما نستطيع لهم، وسنعمل على إشراك المجتمع الدولي في تقديم المساعدات الإنسانية في مناطقنا».

انتهاكات «الدعم»

ورداً على سؤال حول الاتهامات بقصف المدنيين في كرري والفاشر وأم درمان، يقول العميد حمدان: «نحن لا نستهدف إطلاقاً المناطق المدنية، بل نستهدف المواقع العسكرية. لكن هناك وحدات عسكرية في وسط الأحياء السكنية مثلما في كرري ووادي سيدنا، وكذلك سلاح الذخيرة في حي الشجرة، وسلاح الأسلحة في الكدرو. أما بالنسبة للفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور فإن عناصر (الارتزاق المسلح)، بقيادة مني أركو مناوي وجبريل إبراهيم، موجودون داخل المستشفيات ونشروا القناصين في المساجد، وسبق أن قدمنا مبادرة بإخلاء الفاشر من القوات المسلحة وتركها للحركات المسلحة المحايدة، لكن للأسف الجيش رفض هذه المبادرة».

مدينة الجنينة عاصمة ولاية غرب دارفور أكثر مدن دارفور تأثراً بالحرب على مدى السنوات الماضية وحالياً (أ.ف.ب)

وأضاف حمدان: «قمنا بتشكيل قوة حماية المدنيين لمساعدة الإدارات المدنية في مناطق سيطرتنا على إنفاذ القانون، بجانب قوات الشرطة العسكرية والاستخبارات والشرطة ووكلاء النيابة والمستشارين القانونيين، وهذه القوة تتلقى جرعات إضافية في التدريب على احترام القانون الدولي الإنساني والتعامل مع الجمهور، رغم حاجتنا الماسة لهذه القوات في القتال. الآن بدأت قوة حماية المدنيين في الخرطوم والجزيرة وستتمدد للمناطق الأخرى، وتتكون كل مجموعة من 27 عربة قتالية».

نعم للحكم المدني ولا لعودة الإطاري

وحول المخاوف التي يبديها كثير من المراقبين من أن تقوم «قوات الدعم السريع» في حال سيطرتها على كل مناطق السودان بإقامة حكومة عسكرية، والتخلي عن الشعارات التي يطلقها بعودة الحكم المدني الديمقراطي، يذكِّر حمدان بأن «قوات الدعم السريع» انحازت لخيارات الشعب السوداني في الانتقال الديمقراطي، «وهذا كان موقفنا قبل اندلاع الحرب، ووقفنا مع الاتفاق الإطاري الذي قبله البرهان، ثم غدر بنا وتراجع عن الاتفاق». والحرب قامت لأننا قمنا بالدفاع عن الحكم المدني ووقعنا الاتفاق الإطاري.

ويضيف: «نحن أكثر إصراراً على تسليم السلطة للمدنيين، وكانت هذه المسالة واضحة في اتفاق المنامة. نحن لسنا طلاب سلطة، ومع التحول المدني الديمقراطي في البلاد، ولا بد من إنهاء الحرب وكسر الدورة الشريرة للانقلابات العسكرية التي تنقلب على الأنظمة المدينة الديمقراطية».

وحول ما إذا في الإمكان العودة إلى وثيقة الاتفاق الإطاري مرة أخرى، قال: «بعد مرور 16 شهراً على الحرب، يصعب العودة للاتفاق الإطاري؛ لأنه يتحدث حول قضايا محددة، منها الإصلاح الأمني العسكري، والآن لا بد من النظر بعمق أكبر للأمور؛ إذ لا يمكن إصلاح مؤسسة مختطفة، قرار قائدها من أمير الحركة الإسلامية، وقادتها تحقق معهم سناء حمد (قيادية في الحركة الإسلامية)، ولا يمكن أن نعود لإصلاح مثل هذه المؤسسة، وهذا يعني إعادة الحرب في السودان».

نتفق مع «تقدم»

وحول الاتهامات التي تطول تنسيقية «تقدم» التي يقودها رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، يقول حمدان: «(تقدم) تدعو بوضوح إلى وقف الحرب العبثية منذ بداية اندلاعها، ونحن نتفق معها في ذلك، كما تتحدث أيضاً عن ضرورة التحول المدني الديمقراطي ونحن مع ذلك. أما الحديث عن اتهامات لهم بأنهم عملاء، فهذه فرية يستخدمها نظام الإنقاذ ضد كل من يعارضه، ويصفه بالعميل وغير الوطني وأنه قادم من تشاد أو النيجر، وهي الاتهامات ذاتها التي كان يدمغ به الدكتور جون قرنق، ويشكك في أصوله السودانية قبل الاتفاق معه. في المقابل، هم يرتمون في أحضان إيران، والآن بصدد بيع أرض السودان وساحل البحر الأحمر لإيران».

«فلول» في «الدعم»

وحول الاتهامات بوجود ما يُطلق عليهم «فلول» النظام السابق بين عناصر «الدعم السريع»، يرد حمدان بالقول: «نعم، قد يكون هناك أشخاص كانوا جزءاً من نظام الإنقاذ وأدركوا خطأهم وتخلوا عنه. مثلاً (المؤتمر الشعبي) الآن هو مع التحول الديمقراطي. لا يمكن أن نأخذهم بهذه الجريرة مدى الدهر».

ورداً على سؤال عن أسباب تخليه عن الجيش السوداني وانضمامه إلى «الدعم السريع»، يقول حمدان: «أنا التحقت بـ(قوات الدعم السريع) قبل 8 سنوات، وتم انتدابي لها من قبل الجيش نفسه، أما موقفي في خوض الحرب مع (الدعم السريع) فهو لأنني أرى أن الجيش استُخدم بطريقة سيئة، فهو ثاني جيش يخوض حروباً ضد شعبه، بعد جيش ميانمار الذي لديه تجربة 60 عاماً في هذا المجال. الجيش استُخدم بشكل سيئ جداً كعصا غليظة لتركيع السودانيين، وهناك نخب سيئة جداً استغلت الجيش في فرض إرادتها في قتل الشعب السوداني؛ لذلك أنا مع خروج المؤسسة العسكرية من السياسة إلى الأبد، وأن ترجع القوات المسلحة إلى واجبها الأساسي في حماية الوطن والمواطن وليس حماية الأنظمة الحاكمة».


مقالات ذات صلة

الاتحاد الأوروبي ملتزم بوحدة السودان ويرفض أي حكومة موازية

شمال افريقيا الاتحاد الأوروبي ملتزم بوحدة السودان ويرفض أي حكومة موازية p-circle

الاتحاد الأوروبي ملتزم بوحدة السودان ويرفض أي حكومة موازية

صعّد الاتحاد الأوروبي من لهجته تجاه الحرب في السودان ولوح باتخاذ عقوبات جديدة تستهدف اقتصاد الحرب والمستفيدين منها معلناً تمسكه بوحدة السودان ورفضه لأي حكم مواز

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا عناصر من الجيش السوداني يحتفلون بعد تحرير مصفاة نفط في شمال ضاحية الخرطوم بحري 25 يناير 2025 (رويترز) p-circle

الجيش السوداني يستعيد منطقة استراتيجية بولاية النيل الأزرق

أعلن الجيش السوداني، الثلاثاء، استعادة منطقة «مقجة» الاستراتيجية بولاية النيل الأزرق (جنوب شرق)، بعد معارك مع «قوات الدعم السريع».

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال استقباله في القاهرة مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية والوفد المرافق له (الخارجية المصرية - فيسبوك)

مصر: نرفض أي تدخلات خارجية من شأنها تأجيج الصراع في السودان

أكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، رفض أي تدخلات خارجية من شأنها تأجيج الصراع أو تقويض فرص التسوية السياسية في السودان

شمال افريقيا محمد سمير أحد ذوي الاحتياجات الخاصة بالسودان (الشرق الأوسط)

ذوو الاحتياجات الخاصة في السودان... معاناة فاقمتها الحرب

يواجه ذوو الإعاقة ظروفاً قاسية وبالغة التعقيد بالسودان، في ظل انهيار شامل في البلاد بسبب الحرب.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
شمال افريقيا طواقم إزالة الألغام تمشط العاصمة السودانية (أ.ف.ب)

طواقم إزالة الألغام تمشط العاصمة السودانية المدمرة بحثاً عن المتفجرات

في متنزه كان وجهة رائجة بين العائلات في الخرطوم يبحث حسين إدريس عن الألغام باستخدام جهاز كشف المعادن مرتدياً معدات الحماية.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)

الهلال الأحمر: ليبيا تنقذ 404 مهاجرين على متن 10 قوارب

أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)
أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)
TT

الهلال الأحمر: ليبيا تنقذ 404 مهاجرين على متن 10 قوارب

أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)
أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)

‌قال الهلال الأحمر في طبرق، أمس الأربعاء، إن خفر السواحل ​التابع للجيش الوطني الليبي والمتمركز في شرق ليبيا أنقذ ما لا يقل عن 404 مهاجرين كانوا على متن 10 قوارب بعد تعرضهم لظروف قاسية ‌في عرض ‌البحر.

وطبرق مدينة ​ساحلية ‌تقع ⁠في ​شرق ليبيا ⁠بالقرب من الحدود مع مصر.

وقال الهلال الأحمر في المدينة إن المهاجرين من جنسيات مختلفة.

وأظهرت صور نشرها الهلال الأحمر على ⁠فيسبوك متطوعيه وهم ‌يقدمون الإسعافات الأولية ‌والطعام والأغطية للمهاجرين.

وتعد ​ليبيا طريق ‌عبور للمهاجرين، وكثير ‌منهم من أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، الذين يخوضون رحلة محفوفة بالمخاطر عبر الصحراء والبحر للفرار إلى ‌أوروبا أملا في الهروب من الصراعات والفقر.

ويوم الاثنين، ⁠تم ⁠تأكيد وفاة 10 مهاجرين بعد أن انقلب قاربهم قبالة طبرق ولا يزال 31 في عداد المفقودين، وفقا لثلاثة مصادر ليبية والمنظمة الدولية للهجرة. وتم انتشال ست جثث يوم السبت بعد أن جرفتها ​الأمواج إلى ​الشاطئ.


تحذيرات في ليبيا بعد خروج ناقلة الغاز الروسية عن السيطرة

ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
TT

تحذيرات في ليبيا بعد خروج ناقلة الغاز الروسية عن السيطرة

ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)

قالت مصلحة الموانئ والنقل البحري في ليبيا إن ناقلة الغاز الروسية «أركتيك ميتا غاز» خرجت عن السيطرة.

ونشرت المصلحة صباح اليوم الخميس تحذيرا ملاحيا بخصوص انقطاع حبل جر الناقلة، وصعوبة إعادة الربط معها لظروف فنية، لافتة إلى أن الناقلة على بعد نحو 120 ميلا بحريا شمال مدينة بنغازي، ومنبهة إلى كونها في حالة «انجراف حر».

وطلبت المصلحة من جميع السفن توخي الحيطة والحذر عند الإبحار في المنطقة، والإبلاغ عن أي تغيير في حالة الناقلة مثل تسرب الغاز، أو الانبعاثات الدخانية، أو تغير مفاجئ في وضعية الطفو.

وبعد نحو 50 يوما من إصابتها وخروجها عن الخدمة وهي محملة بـ62 ألف طن من الغاز المسال؛ لم تصل الناقلة الروسية بعد إلى أي مرفأ؛ ففي البداية قررت مؤسسة النفط الليبية جرها لأحد الموانئ المحلية، قبل أن تغير رأيها على وقع تحذيرات القاعدة الشعبية من الآثار البيئية وتقرر جرها إلى المياه الدولية.

وقبل أسبوعين شكلت القيادة العامة للقوات المسلحة في شرق البلاد لجنة طوارئ لمتابعة أزمة الناقلة، وأرسلت قاطرات إنقاذ لاعتراضها وقطرها إلى منطقة آمنة.

وفي الثالث من مارس (آذار) الماضي، وهي في طريقها من ميناء مورمانسك الروسي إلى بورسعيد المصرية، تعرضت الناقلة لهجوم بطائرات مسيرة، اتهمت روسيا أوكرانيا بالوقوف وراءه، انطلاقا من الأراضي الليبية القريبة.


أسعار الغذاء المصري مرشحة لـ«قفزة» مع ارتفاع تكلفة الزراعة

مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)
مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)
TT

أسعار الغذاء المصري مرشحة لـ«قفزة» مع ارتفاع تكلفة الزراعة

مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)
مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)

يحذر خبراء من حدوث «قفزة» في أسعار الغذاء المصري، حال استمر التصعيد في المنطقة وبخاصة في مضيق هرمز، إذ يُعد ارتفاع تكاليف مستلزمات الزراعة من أبرز تداعيات «الحرب الإيرانية»، مع زيادة أسعار الأسمدة والأعلاف عالمياً إلى جانب تكاليف النقل.

وارتفع سعر «اليوريا» المستخدم في صناعة الأسمدة خلال الشهر الجاري، وتجاوز حاجز 850 دولاراً للطن وفقاً لعقود اليوريا الحُبيبية العالمية، وانعكس ذلك على أسعارها في مصر أيضاً، حيث سجلت مستوى يزيد على 40 ألف جنيه للطن، بالمقارنة مع 28 ألف جنيه قبل اندلاع الحرب. (الدولار يساوي 52 جنيه تقريباً).

وتسبب إغلاق مضيق هرمز في تعطل نحو ثلث تجارة الأسمدة البحرية، حيث تُوفر دول مجلس التعاون الخليجي، نحو ربع صادرات «اليوريا» العالمية، مما يزيد من مخاوف الأسواق في وقت قيدت فيه روسيا، الأربعاء، تمديد تقنين الصادرات من الأسمدة حتى ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

وإلى جانب الأسمدة، شهدت الأعلاف ارتفاعاً ملحوظاً في مصر خلال أبريل (نيسان) الجاري، حيث زادت أسعار الطن الواحد بما يتراوح بين 4 و5 آلاف جنيه محلياً. ويتراوح طن علف التسمين (البادي) حالياً بين 22 ألفاً و24.5 ألف جنيه، بينما سجلت أعلاف الدواجن البياض مستويات بين 17.8 و20.4 ألف جنيه للطن، وفقاً للجنة متابعة الأسعار التابعة لمجلس الوزراء المصري.

وارتفعت أسعار النفط العالمية بأكثر من 40 في المائة مقارنة بمستويات ما قبل اندلاع الحرب، ما دفع الحكومة المصرية إلى رفع أسعار الوقود والغاز في مطلع مارس (آذار) بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، وأرجعت القرارات إلى «الظروف الاستثنائية التي تمر بها أسواق الطاقة عالمياً»، وهو ما يؤدي بالضرورة إلى ارتفاع تكاليف نقل الغذاء والمحاصيل.

مزارعون مصريون وسط زراعاتهم الغذائية (وزارة الزراعة)

نقيب الفلاحين في مصر، حسين أبو صدام، قال لـ«الشرق الأوسط» إن أي زيادات في أسعار مستلزمات الزراعة، وبخاصة الأسمدة، تؤدي لاضطرابات في سوق الغذاء، وإنه في حال قرر المزارعون ترشيد استخدام الأسمدة لتقليل التكلفة، فإن ذلك سيؤدي لانخفاض في الإنتاجية يترتب عليه نقص المعروض وارتفاع الطلب ومن ثم زيادة الأسعار؛ أما إذا قرروا زيادة أسعار المحاصيل، فإن المواطنين سيتأثرون أيضاً بشكل مباشر.

وبالنسبة للحالة المصرية، فإن الحكومة تقدم الأسمدة مدعمة إلى ما يقرب من نصف المزارعين، وهؤلاء يحصلون على طن سماد اليوريا المدعم بنحو 6000 جنيه، وفقاً لأبو صدام الذي شدد على أن ذلك يمكن أن يحد من تأثير ارتفاع أسعار الأسمدة على المدى القريب. لكن في حال استمرار الحرب فإن مصانع الأسمدة المحلية سوف تتجه بصورة أكبر للتصدير والاستفادة من الفجوات السعرية بين أسعار «اليوريا» في مصر والأسواق العالمية.

وفي العام الماضي خفضت الحكومة كميات الأسمدة المدعومة المسلَّمة لوزارة الزراعة من 55 إلى 37 في المائة من إجمالي الكميات المنتَجة، بهدف تعويض الشركات عن زيادة سعر الغاز المقررة للمصانع، وفقاً لبيانات وزارة الزراعة.

وبالنسبة للأعلاف، أوضح نقيب الفلاحين أن المزارعين يتأثرون بارتفاعات أسعارها العالمية مع الاعتماد على استيراد فول الصويا المكون منها بنسبة 50 في المائة من احتياجات السوق المحلية، إلى جانب استيراد 40 في المائة من احتياجات الذرة، مشيراً إلى أن ذلك يؤدي لزيادة التكلفة على المربين الذين قد يقلصون من دورات الإنتاج أو قد يخرجون بشكل نهائي من السوق حال استمرت التداعيات، ويترتب على ذلك زيادة أيضاً في أسعار اللحوم والدواجن.

ارتفاع تكاليف الزراعة يؤثر على أسعار الغذاء في مصر (وزارة الزراعة)

وارتفع معدل التضخم السنوي في المدن المصرية إلى 15.2 في المائة الشهر الماضي، وهو أعلى مستوى خلال 10 أشهر، مدفوعاً بزيادة أسعار المواد الغذائية والطاقة وتداعيات جيوسياسية، مقارنة بـ13.4 في المائة في فبراير (شباط).

وتظهر بيانات البنك الدولي أن مصر استحوذت على المرتبة الأولى من ناحية معدل التضخم على مستوى أفريقيا ودول الخليج، وسط توقعات ببلوغ التضخم متوسط 13.2 في المائة في عام 2026.

ويرى أبو صدام أن الحكومة تولي اهتماماً بزيادة معدلات الاكتفاء الذاتي من القمح وهو ما دفعها إلى زيادة سعر شراء الأردب من المزارعين إلى 2500 جنيه، مشيراً إلى أن المزارعين يحققون مكاسب جيدة من السعر القديم، 2350 جنيهاً، لكن تشجيعهم على توريد 5 ملايين طن من مستهدفات الحكومة هذا العام كان دافعاً لزيادة السعر.

وأشار الخبير الاقتصادي كريم العمدة إلى أن أسعار الطاقة والأسمدة تقود مباشرة إلى ارتفاع أسعار الغذاء لكنها تبقى حتى الآن في الحدود الآمنة في مصر مع تقديرات حكومية لعودتها إلى طبيعتها مع استقرار الأوضاع في المنطقة، ويبقى التخوف من قفزات كبيرة حال استمرت الحرب الإيرانية، مما سيترتب عليه ارتفاعات كبيرة في أسعار الغاز الطبيعي الذي تعتمد عليه مصانع «اليوريا» بشكل كبير، كما ستتأثر أسعار المنتجات والسلع المستوردة.

وأضاف متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة المصرية ستكون مطالبة بزيادة كميات «اليوريا» المدعمة للحفاظ على استقرار الأسواق، إلى جانب الزيادة التدريجية في الاكتفاء الذاتي من القمح، مع التوسع في استخدام مخلفات الزراعة في الأسمدة العضوية مثل قش الأرز.