حرب السودان تبلغ يومها الـ500 وتوقع آلاف الضحايا

طرفا الصراع يواصلان المواجهات والحلول السياسية غائبة

يافعون سودانيون (الثلاثاء) في مدينة أم درمان بالعاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
يافعون سودانيون (الثلاثاء) في مدينة أم درمان بالعاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
TT

حرب السودان تبلغ يومها الـ500 وتوقع آلاف الضحايا

يافعون سودانيون (الثلاثاء) في مدينة أم درمان بالعاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
يافعون سودانيون (الثلاثاء) في مدينة أم درمان بالعاصمة الخرطوم (د.ب.أ)

انقضت 500 يوم على السودانيين وهم يكابدون إحدى «أسوأ الأزمات الإنسانية» في العالم، على ما تقدر منظمات دولية؛ فالحرب التي تأكل أبناء الوطن الواحد بدّدت الأخضر واليابس من دون أن يبدو لنهايتها أي أفق، وسط إصرار من قوات الجيش و«الدعم السريع» على خوض المواجهة إلى نهايتها، حتى لو استمرت «مائة سنة».

ومنذ وقوعه تحت وطأة الحرب، في 15 أبريل (نيسان) 2023، تشرذم السودان تدريجياً فبات بعض ولايته خاضعاً لسيطرة الجيش، بينما بسطت «الدعم السريع» سلطتها على ولايات أخرى، وتحولت 15 ولاية (من أصل 18 ولاية تشكل مجمل السودان) إلى ساحات حرب، وحتى ما تبقى من ولايات بعيدة نسبية عن مناطق القتال لم تسلم هي الأخرى من الأزمات الناجمة عن القتال.

وتحت صدى صوت المدافع والمسيرات، يرفض طرفا الحرب الاستماع لمناشدات المضي نحو حل سياسي، بينما تنادي القوى المدنية منذ انطلاق الرصاصة الأولى بـ«ألا حلول عسكرية للأزمة السودانية».

على مستوى الضحايا، فإن استمرار الحرب يضع صعوبات كبيرة أمام محاولات الحصر الدقيقة، غير أن إفادة لنقابة الأطباء في السودان (مستقلة)، لـ«الشرق الأوسط»، في يونيو (حزيران) الماضي، أشارت إلى سقوط «أكثر من 40 ألف شخص قتلى» في الحرب السودانية.

ولقد خلف الدمار والمواجهات الطاحنة أزمة إنسانية للمدنيين أثارت قلقاً دولياً وإقليمياً، خاصة بعد رصد نزوح 11 مليوناً، بعضهم أكثر من مرة داخل البلاد، ولجوء أكثر من 2 مليون شخص إلى بلدان الجوار.

وإلى ذلك تنامت مخاطر الجوع، وتبين أن «أكثر من 25 مليون من سكان البلاد البالغ عددهم 48 مليون يحتاجون إلى مساعدات إنسانية تحميهم من خطر الجوع، وكذلك «خرج نحو 80 في المائة من المستشفيات عن الخدمة، مع تدمير لا مثيل له للبنيات التحتية والمنشآت المدنية والحكومية».

أطفال سودانيون (الثلاثاء) في مدينة أم درمان بالعاصمة الخرطوم (د.ب.أ)

ويقدر المحلل والناشط السياسي محمد لطيف أن «المائة يوم الأولى من الحرب - أي في يوليو (تموز) 2023 - بلغ عدد القتلى فيها نحو 3900 شخص، بينهم 435 طفلاً، وأصيب 2500 مباشرة».

وتابع لطيف: «مع استمرار الحرب طوال 500 يوم تضاعفت تلك الأرقام بشكل مفزع، لكن ذلك لم يقنع طرفي الحرب بوقف المواجهات».

وأوضح لطيف أن «الحريصين على السودان طوال هذه المدة ظلوا يتمسكون بضرورة وقف الحرب والذهاب إلى طاولات التفاوض، لإنهاء النزاع الدامي المدمر» وتابع: «لكنهم واجهوا تعنتاً وإصراراً عجيباً على مواصلة الحرب بدوافع غير مفهومة».

ورفضت الحكومة والجيش السوداني، الشهر الحالي، المشاركة في مفاوضات «جنيف» التي جاءت بمبادرة أميركية - سعودية - سويسرية، وشارك فيها بصفة مراقب كل من: مصر والإمارات والأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي، متذرعة بضرورة تنفيذ «إعلان جدة الإنساني»، وخروج «قوات الدعم السريع» من منازل المواطنين.

ويتهم لطيف الجيش بأنه لجأ إلى «فزاعة» لتجنب المشاركة في مفاوضات «جينيف»، وتساءل: «هل دماء المواطنين أغلى أم منازلهم؟». وتابع: «(إعلان جدة) مبادئ ملزمة للطرفين، لو كانوا - يقصد الجيش - حريصين على تنفيذه لذهبوا إلى المفاوضات من أجل الوصول لآليات تنفيذ».

وانعكس تردي الأوضاع بالسودان على الأوجه الحياتية كافة، ورأت منظمة «أطباء بلا حدود» في تقرير - حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه - عن الأوضاع بالسودان، أن «هذه لحظة مخزية للمنظمات الإنسانية الدولية وللمانحين الذين فشلوا طوال أكثر من 16 شهراً في توفير استجابة كافية للاحتياجات الطبية المتصاعدة في البلاد، من سوء تغذية الأطفال الكارثي إلى تفشي الأمراض على نطاق واسع».

سودانيان يتحركان (الثلاثاء) في أحد شوارع مدينة أم درمان بالعاصمة الخرطوم (د.ب.أ)

واتهمت الجيش و«قوات الدعم السريع» بأنهما «فرضا قيوداً مشددة على العاملين الإنسانيين، ما حدّ من القدرة على إيصال المساعدات الإنسانية».

ووفقاً لـ«أطباء بلا حدود»، فقد أدى العنف إلى «أكبر أزمة نزوح في العالم»، وأجبر أكثر من 10 ملايين شخص، أو واحداً من كل خمسة أشخاص في السودان، على الفرار من منازلهم، وتابعت: «في الوقت الذي تتأرجح فيه الحلول السياسية للأزمة، يزداد سوء التغذية وسط ارتفاع أسعار المواد الغذائية ونقص الإمدادات الإنسانية».

ونقل تقرير «أطباء بلا حدود» عن منسق الطوارئ في دارفور التابع لها «تونا تركمان»، قوله: «يموت الأطفال اليوم بسبب سوء التغذية في جميع أنحاء السودان»، وعن منسقة الطوارئ في السودان «كلير سان فيليبو»، أن «أطباء بلا حدود» مُنعت من إحضار الإمدادات الطبية والطواقم الدولية للمستشفيات.

محمود إسماعيل (39 عاماً) جندي في الجيش السوداني في أثناء تغيير ضمادته من قِبل طبيب في مستشفى عسكري في بورتسودان (نيويورك تايمز)

وكشفت «أطباء بلا حدود» عن ارتفاع الإصابات بالملاريا والأمراض المنقولة بالمياه، بما في ذلك تفشي الكوليرا في ثلاث ولايات على الأقل، وخطر تزايد الإصابات بين الأطفال بالأمراض التي يمكن الوقاية منها، لتوقف حملات التحصين.

وأشارت المنظمة الطبية إلى أوضاع اللاجئين في الخارج، ونقلت عن امرأة تدعى أم عادل في مخيم «متشي» بشرق تشاد، أن زوجها مفقود منذ أكثر من عام، وأن ابنها خالد أصيب بحمى شديدة بسبب تناقص الطعام، وتابعت: «لا أشعر بالراحة هنا والوضع ليس بخير، أريد أن أعود إلى السودان».

وبدوره، قال نائب رئيس حزب «المؤتمر» السوداني والقيادي في تنسيقية القوى المدنية «تقدم» خالد عمر يوسف، لـ«الشرق الأوسط»، إن «استمرار الحرب يوماً واحداً يعني زيادة معاناة الناس، ووضع البلاد كلها على شفا حفرة الانهيار، وزيادة مخاطر التفريط في وحدتها وسيادتها، وتمزق نسيجها الاجتماعي».

مرضى بمستشفى مؤقت تابع لمنظمة «أطباء بلا حدود» في أدري بتشاد على الحدود مع السودان 6 سبتمبر 2023 (رويترز)

اقتصادياً، تبدو الخسائر السودانية مروعة، ويكفى أنه قبل 4 أشهر فقط، قبيل انعقاد مؤتمر باريس حول السودان، قال الدكتور عبد الله الدردري، مدير المكتب الإقليمي للدول العربية لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، إن السودان «خسر 25 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي خلال سنة واحدة من الحرب».

ومع إقرار وزير المالية جبريل إبراهيم، في فبراير (شباط) الماضي، بصعوبة تحديد حجم الخسائر بدقة جرّاء الحرب؛ فإنه أشار إلى «تكهّنات بأنّها قد تصل إلى 200 مليار دولار دون حساب خسائر الفرص الاقتصادية الضائعة للبلاد».

وقال إبراهيم آنذاك إن الاقتصاد «انكمش بصورة كبيرة جداً في عام 2023، وقد يصل إلى 40 في المائة، ومتوقع أيضاً أن ينكمش هذا العام، ما لم تتبدل الظروف». مضيفاً: «هناك ضمور في الإيرادات، وهذا طبيعي لأن المصانع توقفت، والصادرات إلى حد كبير تأثّرت خصوصاً من الولايات الغربية. لم يعد صادر هناك قادماً منها. الإنتاج في كثير من المشروعات تعطّل، أو النقل حتى بعد الإنتاج تعطل».

منزل بمدينة أم درمان بالعاصمة السودانية تظهر عليه (الثلاثاء) آثار الحرب (د.ب.أ)

وفي أحدث إحصائية متاحة، يناير (كانون الثاني) الماضي، أعلن بنك السودان المركزي أن موجودات (أرصدة) البنوك تراجعت إلى نحو 45 تريليون جنيه، بتراجع إلى النصف بسبب فقدان العملة الوطنية لأكثر من 50 في المائة من قيمتها.

تجدر الإشارة إلى أن سعر صرف الجنيه السوداني كان يُقدر في ينار الماضي بـ1100 جنيه مقابل الدولار الواحد (600 جنيه قبل الحرب)، ويصل سعر صرف الجنيه السوادني راهناً، نحو 2700 جنيه للدولار الواحد.

وبحسب تقرير «بنك السودان المركزي»، فإن «تآكل موجودات البنوك أخرج نحو 70 في المائة من فروع البنوك العاملة في البلاد، وعددها 39 بنكاً حكومياً وتجارياً، إلى جانب تعرضها لعمليات نهب وتخريب واسعة منذ بداية الحرب».

متطوعون يحملون وجبات غذائية إلى مخيم نازحين في القضارف شرق السودان 13 يوليو 2024 (أ.ف.ب)

ولم يكن القطاع الزراعي استثناءً في السودان، فقد خرجت المشاريع الكبيرة، ومنها «مشروع الجزيرة»، عن الخدمة بسبب النزوح الواسع للمزارعين، والتدمير الذي أصاب عصب الزراعة في البلاد.

ووفقاً لمنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة «الفاو»، فإن إنتاج الحبوب، وهي الغذاء الرئيسي لغالب سكان البلاد، «انخفض بنسبة 40 في المائة خلال العام الماضي، ويتوقع أن تكون النسبة قد ارتفعت بشكل كبير خلال العام الحالي، وتحول نصف سكان البلاد على الأقل لعاطلين عن العمل، ما أدى لارتفاع أسعار السلع الرئيسية بأكثر من 6 أضعاف».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: السودانيون يعيشون «أكبر أزمة جوع في العالم»

شمال افريقيا نائب المدير التنفيذي لبرنامج الغذاء العالمي كارل سكاو لدى لقائه رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس في الخرطوم الجمعة (وكالة السودان للأنباء «سونا»)

الأمم المتحدة: السودانيون يعيشون «أكبر أزمة جوع في العالم»

وصف برنامج الأغذية العالمي الأوضاع في السودان بأنها «أكبر أزمة جوع إنسانية في العالم»، تواجه أكثر من 19 مليون شخص من جملة سكان البلاد، معلناً عودته إلى الخرطوم.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا طالبات سودانيات حصلن على شهادة المرحلة الثانوية (مدرسة الصداقة)

المدارس المصرية تتهيأ لانعقاد «الثانوية السودانية»

يستعد عدد من المدارس المصرية لاستقبال آلاف الطلاب السودانيين الوافدين، الذين يخوضون امتحانات «الشهادة الثانوية السودانية»، بدءاً من الاثنين المقبل.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا أهالي منطقة دقلو في شمال السودان يرفعون لافتة رفضاً لاستقبال النازحين (فيسبوك)

أهالي في شمال السودان يرفضون إيواء نازحين في مناطقهم

أثار رفض أهالي منطقة في شمال السودان لاستقبال نازحين جدلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي؛ حيث عبّر كثيرون عن رفضهم بشدة لهذا الموقف الذي وصفوه بالمتطرف.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا لقطة من فناء «دار الفتيات فاقدات السند» بأم درمان (الشرق الأوسط)

«فتيات بلا سند»... مشكلة فاقمتها الحرب في السودان

تفاقمت الأوضاع الإنسانية والاقتصادية والاجتماعية، وتأثرت بها بشدة الفئات الأكثر ضعفاً وهشاشة واحتياجاً، ووقع التأثير بضراوة على الفتيات «فاقدات السند».

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
شمال افريقيا قائد «الدعم السريع» يستقبل المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة في نيروبي (الدعم السريع)

حميدتي يُبلغ مبعوث الأمم المتحدة استعداده للتعاون لوقف الحرب السودانية

شدد قائد «الدعم السريع» على «أهمية إجراء تحقيق شفاف وعادل بشأن الانتهاكات التي تعرَّض لها السودانيون، وعلى رأسها استخدام السلاح الكيميائي».

محمد أمين ياسين (نيروبي)

«أكبر أزمة جوع» عالمياً في السودان

لاجئون سودانيون في انتظار حصولهم على حصصهم الغذائية من برنامج الغذاء العالمي في كوفرون بتشاد (رويترز)
لاجئون سودانيون في انتظار حصولهم على حصصهم الغذائية من برنامج الغذاء العالمي في كوفرون بتشاد (رويترز)
TT

«أكبر أزمة جوع» عالمياً في السودان

لاجئون سودانيون في انتظار حصولهم على حصصهم الغذائية من برنامج الغذاء العالمي في كوفرون بتشاد (رويترز)
لاجئون سودانيون في انتظار حصولهم على حصصهم الغذائية من برنامج الغذاء العالمي في كوفرون بتشاد (رويترز)

يواجه السودان «أكبر أزمة جوع إنسانية في العالم» تطول أكثر من 19 مليون شخص من مجموع سكان البلاد، المقدر عددهم بنحو 45 مليوناً، بحسب برنامج الأغذية العالمي. وأعلن البرنامج إعادة تشغيل مكتبه القطري في الخرطوم بعد أن ظل يعمل في العاصمة المؤقتة «بورتسودان» منذ اندلاع الحرب.

وقال نائب المدير التنفيذي للبرنامج، كارل سكاو، في بيان، عقب لقائه المدير القطري الجديد للبرنامج، عبد الله الوردات، مع رئيس الوزراء السوداني، كامل إدريس، في الخرطوم، أمس، إن الأوضاع في العاصمة «تغيرت بشكل واضح» منذ زيارته السابقة للمدينة قبل ستة أشهر، وأضاف: «هناك حركة نشاط أكبر في المدينة، والمطار يعمل والناس يعودون تدريجياً إلى منازلهم ويبدأون في إعادة بناء حياتهم».

وحذر من استمرار الصراع دون انقطاع في مساحات واسعة من البلاد، الأمر الذي أدى لانعدام الأمن الغذائي الحاد لنحو 19 مليون شخص، عادّاً ذلك استمراراً لـ«أكبر أزمة جوع إنسانية في العالم».


إصابة 38 شخصاً في انقلاب حافلة بصعيد مصر

مستقلو الحافلة في طريقهم لسيارات الإسعاف عقب وقوع الحادث (محافظة قنا)
مستقلو الحافلة في طريقهم لسيارات الإسعاف عقب وقوع الحادث (محافظة قنا)
TT

إصابة 38 شخصاً في انقلاب حافلة بصعيد مصر

مستقلو الحافلة في طريقهم لسيارات الإسعاف عقب وقوع الحادث (محافظة قنا)
مستقلو الحافلة في طريقهم لسيارات الإسعاف عقب وقوع الحادث (محافظة قنا)

تسبب حادث انقلاب حافلة ركاب بصعيد مصر في إصابة 38 شخصاً. وتلقت السلطات المحلية، الجمعة، إخطاراً يفيد بانقلاب حافلة على الطريق الصحراوي «قنا - سوهاج» متجهة إلى محافظة أسوان (صعيد مصر).

وأفادت السلطات بأنه تم تحرير محضر بالواقعة، وأخطرت الجهات المختصة لتتولى التحقيقات، وكشف ملابسات الحادث. وذكرت محافظة قنا أن «قوات الحماية المدنية والشرطة انتقلت لموقع الحادث، وفرضت كردونًا أمنياً لتأمين المنطقة، وتسهيل الحركة، مع بدء التحقيقات لمعرفة أسباب الحادث».

وأكد محافظ قنا، مصطفى الببلاوي، الجمعة، أنه رفع درجة الاستعداد القصوى والدفع بـ20 سيارة إسعاف مجهزة، بالتنسيق بين مرفقي إسعاف قنا وسوهاج، للتعامل الفوري مع حادث الانقلاب بالقرب من الكيلو 50 على طريق قنا - سوهاج الصحراوي الشرقي لضمان سرعة نقل المصابين، وتقديم الرعاية الطبية اللازمة.

ووفق رئيس مرفق الإسعاف بقنا، محمد فؤاد، فإن الحادث أسفر عن إصابة 38 شخصاً من مستقلي الحافلة، نُقلوا جميعاً إلى مستشفى قنا العام لتلقي العلاج وإجراء الفحوص، مؤكداً أن رجال الإسعاف تعاملوا مع الواقعة منذ لحظة البلاغ، وحتى انتهاء عمليات الإخلاء الطبي من موقع الحادث.

سيارات الإسعاف انتقلت إلى مكان حادث انقلاب الحافلة (محافظة قنا)

وأشار فؤاد بحسب الصفحة الرسمية لمحافظة قنا على «فيسبوك» إلى أن «الحافلة كانت تقل 42 سودانياً، والإصابات خفيفة بين سحجات وكدمات». ولفت إلى أن «معظم الحالات المصابة مستقرة، وتخضع للملاحظة الطبية».

وتتكرَّر حوادث الطرق في مصر، وتسعى الحكومة إلى الحد من الحوادث عبر إصلاح وصيانة الطرق الرئيسية، ورفع كفاءتها، فضلاً عن مبادرات تدريب السائقين. وبحسب البيانات الرسمية «سجَّلت مصر أكثر من 33 ألف حالة وفاة و315 ألف إصابة بسبب حوادث الطرق بين عامَي 2019 و2023».

ويشار إلى أنه في مطلع أبريل (نيسان) الحالي، وقع حادث سير بمحافظة المنوفية المصرية (شمال القاهرة) تسبب في مقتل 9 أشخاص، وإصابة 3 آخرين نتيجة تصادم سيارتَي نقل، إحداهما تنقل عمالاً وأخرى تسير عكس الاتجاه بسرعة. وفي فبراير (شباط) الماضي لقي 18 شخصاً حتفهم، وأُصيب آخرون من جراء حادث تصادم مروع في محافظة بورسعيد المصرية (شمال) في أثناء ذهابهم إلى العمل.

أيضاً في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أدى حادث تصادم بين حافلة سياحية وسيارة نقل بمدينة رأس غارب في محافظة البحر الأحمر إلى وفاة مصري وسائحة روسية وإصابة عشرات الأجانب. وفي يوليو (تموز) من العام الماضي، أسفر تصادم سيارة نقل ثقيل وحافلة صغيرة (ميكروباص) كانت تقل فتيات عاملات باليومية بالطريق الإقليمي في محافظة المنوفية عن مقتل 19 شخصاً، وإصابة 3 آخرين.


الأمم المتحدة: السودانيون يعيشون «أكبر أزمة جوع في العالم»

نائب المدير التنفيذي لبرنامج الغذاء العالمي كارل سكاو لدى لقائه رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس في الخرطوم الجمعة (وكالة السودان للأنباء «سونا»)
نائب المدير التنفيذي لبرنامج الغذاء العالمي كارل سكاو لدى لقائه رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس في الخرطوم الجمعة (وكالة السودان للأنباء «سونا»)
TT

الأمم المتحدة: السودانيون يعيشون «أكبر أزمة جوع في العالم»

نائب المدير التنفيذي لبرنامج الغذاء العالمي كارل سكاو لدى لقائه رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس في الخرطوم الجمعة (وكالة السودان للأنباء «سونا»)
نائب المدير التنفيذي لبرنامج الغذاء العالمي كارل سكاو لدى لقائه رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس في الخرطوم الجمعة (وكالة السودان للأنباء «سونا»)

وصف برنامج الأغذية العالمي الأوضاع في السودان بأنها «أكبر أزمة جوع إنسانية في العالم»، مشيراً إلى أن أكثر من 19 مليون شخص من أصل نحو 45 مليون نسمة يواجهون انعداماً حاداً في الأمن الغذائي، في ظل استمرار النزاع وتداعياته الاقتصادية والإنسانية. وأعلن في المقابل إعادة تشغيل مكتبه القطري في العاصمة السودانية، بعد أن ظلّ يعمل في بورتسودان منذ اندلاع الحرب، وذلك تمهيداً لعودة واسعة للأمم المتحدة إلى العاصمة الخرطوم.

وحذّر نائب المدير التنفيذي للبرنامج كارل سكاو، عقب لقائه المدير القطري الجديد للبرنامج عبد الله الوردات، مع رئيس الوزراء كامل إدريس في الخرطوم، الجمعة، من أن استمرار الصراع دون انقطاع في مساحات واسعة من البلاد سيؤدي إلى مزيد من المعاناة وانعدام الأمن الغذائي الحاد لنحو 19 مليون شخص، واستمرار «أكبر أزمة جوع إنسانية في العالم». وتعهد سكاو ببذل الجهود اللازمة، رغم نقص التمويل، وبالوصول إلى المزيد من الناس، وتوفير المساعدات الغذائية المنقذة لحياة النساء والأطفال الذين يعانون سوء التغذية، ومساعدة المجتمعات على إعادة بناء حياتها.

لاجئون سودانيون في انتظار حصولهم على حصصهم الغذائية من برنامج الغذاء العالمي في كوفرون بتشاد (رويترز)

وقال المسؤول الأممي إن عودة البرنامج إلى المدينة تجيء بعد ثلاث سنوات تعرّض خلالها مقره للنهب والتدمير. ووصف الأوضاع في الخرطوم بأنها «تغيّرت بشكل واضح»، منذ زيارته للمدينة قبل ستة أشهر. وأضاف: «هناك حركة نشاط أكبر في المدينة، والمطار يعمل، والناس يعودون تدريجياً إلى منازلهم ويبدأون في إعادة بناء حياتهم». وعدّ سكاو عودة مكتبه إلى الخرطوم تمهيداً لجهود أوسع للأمم المتحدة، بصفتها أكبر وكالة إنسانية في البلاد، كاشفاً عن استئناف خدمة الأمم المتحدة للنقل الجوي للمساعدات الإنسانية (UNHAS) التي يديرها برنامج الغذاء العالمي (WFP) إلى الخرطوم منذ فبراير (شباط) الماضي، بثلاث رحلات أسبوعية.

من جهته، أكد رئيس الوزراء كامل إدريس، في تصريحات أعقبت لقاءه سكاو، حرص حكومته على تذليل العقبات كافّة، وتعزيز آفاق التعاون المشترك مع برنامج الغذاء العالمي (WFP)، لتمكينه من أداء مهامه الإنسانية، وتقديم المساعدات في أنحاء السودان كافّة، وتمكينه من العمل من داخل الخرطوم، استناداً إلى التحسن الملحوظ في مستوى الخدمات الأساسية وجهود إعادة الإعمار في العاصمة.

لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان 9 أبريل 2026 (يونيسف)

من جهة أخرى، أشارت مفوضية شؤون اللاجئين وبرنامج الأغذية العالمي، في بيان نقله مركز الأمم المتحدة الإعلامي، إلى أن المساعدات الأساسية المقدمة إلى اللاجئين في تشاد ستشهد تقليصاً حاداً إضافياً خلال الأشهر المقبلة، ما لم يتم سد عجز في التمويل يبلغ 428 مليون دولار. ووفقاً للبيان الصحافي «تستضيف تشاد 1.3 مليون لاجئ سوداني». وأكد البيان المشترك عدم كفاية الموارد الحالية المتاحة، وقال إنها لا تسمح للمفوضية بتقديم المساعدات الأساسية سوى لأربعة لاجئين من أصل كل عشرة، مما يترك أعداداً كبيرة منهم يعانون من شح في فرص الحصول على المأوى والماء والرعاية الصحية الأساسية.

تصاعد استخدام المسيّرات

من جهة ثانية، قالت الأمم المتحدة إن هجوماً بطائرة مسيرة على بلدة في إقليم دارفور بالسودان أصاب حفل زفاف، مما أسفر عن مقتل 30 مدنياً على الأقل بينهم نساء وأطفال. وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، خلال إفادة صحافية، إن مراسم الزفاف كانت في بلدة كتم بشمال دارفور. ويُعدّ هذا الهجوم هو الأحدث في حرب الطائرات المسيرة المكثفة بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» شبه العسكرية اللذَين يخوضان حرباً منذ 15 أبريل (نيسان) 2023، أسفرت عن مقتل أكثر من 40 ألف شخص، وفقاً لأرقام الأمم المتحدة، لكن جماعات الإغاثة تقول إن العدد الحقيقي قد يكون أعلى بكثير.

وشهدت الأشهر الأخيرة تراجعاً في حدة القتال البري مقابل تصاعد ملحوظ في استخدام الطائرات المسيّرة، مما أدى إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى من المدنيين، مع اقتراب الحرب من عامها الرابع.

وتقع كتم غرب السودان وتخضع لسيطرة «قوات الدعم السريع» منذ بداية النزاع، وتُعدّ منطقة زراعية مهمة. ولم يصدر تعليق رسمي من الجيش السوداني، في ظل تبادل الاتهامات بين طرفَي النزاع بشأن استهداف المدنيين.

ففي 3 أبريل الحالي، قُتل 10 أشخاص، بينهم كوادر طبية وإدارية، وأُصيب 22 آخرون، إثر قصف بطائرة مسيّرة استهدف مستشفى الجبلين بولاية النيل الأبيض، مما أدى إلى تدمير مجمع العمليات وأقسام الطوارئ. وتبادل الطرفان الاتهامات بشأن الحادثة. كما أعلنت منظمة الصحة العالمية مقتل 64 شخصاً، بينهم 13 طفلاً وكوادر طبية، في قصف استهدف مستشفى الضعين التعليمي بولاية شرق دارفور في 20 مارس (آذار) الماضي، ووصفت الهجوم بأنه من أعنف الضربات التي طالت منشأة صحية خلال النزاع، وسط تضارب في الاتهامات حول المسؤولية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended