مصر تعوّل على اليابان في دعم السياحة ومشروعات التنمية

عبد العاطي وفوميو كيشيدا بحثا تعزيز التعاون والقضايا الإقليمية

بدر عبد العاطي خلال مباحثات مع رئيس وزراء اليابان في طوكيو (الخارجية المصرية)
بدر عبد العاطي خلال مباحثات مع رئيس وزراء اليابان في طوكيو (الخارجية المصرية)
TT

مصر تعوّل على اليابان في دعم السياحة ومشروعات التنمية

بدر عبد العاطي خلال مباحثات مع رئيس وزراء اليابان في طوكيو (الخارجية المصرية)
بدر عبد العاطي خلال مباحثات مع رئيس وزراء اليابان في طوكيو (الخارجية المصرية)

تعوّل مصر على اليابان في «دعم السياحة ومشروعات التنمية». وتحدث وزير الخارجية والهجرة والمصريين في الخارج، بدر عبد العاطي، عن «الدعم الياباني المستمر للمشروعات التنموية المهمة بمصر، والشراكة في مجال التعليم»، مؤكداً حرص بلاده على «توسيع مجالات التعاون مع اليابان من خلال إضافة مجالات جديدة كالذكاء الاصطناعي، والحوكمة، والتعاون بين المؤسسات ومراكز البحث لتبادل ونقل الخبرات، فضلاً عن تعزيز السياحة اليابانية الوافدة إلى مصر».

التأكيدات المصرية جاءت خلال لقاء عبد العاطي، الجمعة، رئيس وزراء اليابان، فوميو كيشيدا، على هامش زيارة وزير الخارجية والهجرة المصري إلى اليابان للمشاركة في الاجتماع الوزاري لمؤتمر طوكيو الدولي للتنمية في أفريقيا (التيكاد).

ووفق إفادة للمتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية والهجرة، أحمد أبو زيد، فإن الوزير عبد العاطي نقل لرئيس الوزراء تحيات الرئيس عبد الفتاح السيسي وتقديره للدور الذي اضطلع به كيشيدا لترفيع العلاقات بين البلدين لمستوى الشراكة الاستراتيجية.

وزار رئيس وزراء اليابان، مصر في أبريل (نيسان) عام 2023، وتم خلال الزيارة ترفيع العلاقات بين البلدين إلى مستوى «الشراكة الاستراتيجية». وقال كيشيدا خلال لقاء عبد العاطي، الجمعة، إن «مصر شريك مهم للغاية بالنسبة لليابان باعتبارها دولة إقليمية كبرى تلعب دوراً محورياً ومهماً في منطقة الشرق الأوسط».

من جانبه، أشار وزير الخارجية والهجرة المصري إلى حرص بلاده على الارتقاء بالعلاقات الاقتصادية والتجارية تماشياً مع ترفيع العلاقات السياسية، لافتاً إلى «أهمية تعزيز تدفق الاستثمارات اليابانية إلى السوق المصرية، ونجاح مصر في جذب العديد من الاستثمارات بالرغم من التحديات الاقتصادية الإقليمية والعالمية والأوضاع المتأزمة في محيطها الإقليمي». ودلّل على ذلك بمخرجات مؤتمر الاستثمار المصري - الأوروبي.

جانب من توقيع مذكرة تفاهم بين مصر والاتحاد الأوروبي في يونيو الماضي (الرئاسة المصرية)

وتوافقت مصر والاتحاد الأوروبي في مارس (آذار) الماضي على ترفيع العلاقات إلى مستوى «الشراكة الاستراتيجية الشاملة». وانعقد مؤتمر الاستثمار المصري - الأوروبي في يونيو (حزيران) الماضي. وشهد حضور نحو 632 من أفراد وشركات أوروبية ومؤسسات عالمية، إلى جانب 647 من الأفراد والشركات والجهات الحكومية المصرية، حسب بيانات «مجلس الوزراء المصري».

وأكد عبد العاطي حرص مصر على فتح مجالات جديدة للتعاون الاقتصادي المشترك، وخاصة تلك المتعلقة بالتغير المناخي، معرباً عن تطلعه لقيام الشركات اليابانية بالاستفادة من استراتيجية الهيدروجين الأخضر المصرية التي تم إقرارها خلال أغسطس (آب) الجاري.

وتناولت مباحثات «عبد العاطي - كيشيدا» الجهود المصرية على مختلف المسارات لاستئناف المفاوضات الخاصة بالتوصل لاتفاق وقف إطلاق النار ونفاذ المساعدات الإنسانية للفلسطينيين. وبينما شدد عبد العاطي على موقف بلاده الراسخ بـ«رفض سياسات التصعيد والاغتيالات وانتهاك سيادة الدول التي تنتهجها إسرائيل»، أشار كيشيدا إلى أن بلاده «تتابع بقلق عميق تطورات الأوضاع في المنطقة». وترى أن «استمرار التصعيد لن يصب في مصلحة أحد»، معرباً عن تأييد بلاده للجهود المصرية الرامية لخفض التصعيد، مشيراً إلى أن بلاده تعمل بالتوازي على استمرار إيصال المساعدات إلى غزة.

وزير الخارجية والهجرة المصري خلال لقاء سكرتير عام «رابطة الصداقة البرلمانية اليابانية - المصرية» (الخارجية المصرية)

وفي لقاء آخر لعبد العاطي في طوكيو مع «مجلس الأعمال المصري - الياباني»، شدد على أن مصر تخطو خطوات اقتصادية ثابتة وسريعة على الرغم من الأزمات الاقتصادية العالمية، والتحديات التي فرضتها الاضطرابات الواقعة في محيطها الإقليمي، مما أسفر عن زيادة تنافسية الاقتصاد المصري، وتمكين القطاع الخاص، وحشد مزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة، فضلاً عن الترويج لمصر باعتبارها مركزاً إقليمياً لسلاسل الإمداد للشركات الأوروبية، ولنقل وتداول الطاقة المتجددة والخضراء.

وتناول عبد العاطي خلال اللقاء نتائج مؤتمر الاستثمار المصري - الأوروبي وما أسفر عنه من نتائج؛ إذ طرح إمكانية النظر في عقد مؤتمر استثماري مصري - ياباني خلال الفترة القادمة.

والاتحاد الأوروبي أحد أهم الشركاء التجاريين لمصر؛ إذ «بلغت صادرات مصر لدول الاتحاد نحو 11.8 مليار دولار عام 2023، في حين بلغت الواردات نحو 19.4 مليار دولار في العام نفسه»، وفقاً لبيانات «الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء» (الدولار الأميركي يساوي 48.78 جنيه في البنوك المصرية). كما بلغ حجم استثمارات الاتحاد الأوروبي في مصر نحو 38 مليار يورو، وتستحوذ دول الاتحاد على نحو 30 في المائة من حجم الاستثمارات الأجنبية في السوق المصرية.

في غضون ذلك، أكد وزير الخارجية والهجرة المصري خلال لقاء سكرتير عام «رابطة الصداقة البرلمانية اليابانية - المصرية»، كانجو يامادا، وعدد من أعضاء الرابطة من الحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم، أن «ترفيع العلاقات بين مصر واليابان لمستوى الشراكة الاستراتيجية العام الماضي يتطلب تعزيز آليات التعاون والتنسيق في شتى المجالات، بما في ذلك بين السلطات التشريعية في الدولتين»، مبرزاً التهديدات الإقليمية المتلاحقة التي تواجه مصر والمنطقة، مشيراً إلى «حالة انعدام الاستقرار التي تشهدها كل من ليبيا والسودان وقطاع غزة، بالإضافة إلى الاضطرابات في منطقتَي الساحل والقرن الأفريقي، بما يضع أعباءً إضافية على مصر».


مقالات ذات صلة

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

شمال افريقيا «سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

بدأت أصوات في مصر تحذر من اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، الذي سيزيد من حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مع احتمال تكرار سيناريو التدفق العشوائي.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)

تقلبات الدولار تُربك الأسواق المصرية

أربكت تقلبات الدولار أمام الجنيه الأسواق المصرية بعدما كسرت العملة الأميركية حاجز 53 جنيهاً مجدداً خلال تعاملات الأربعاء.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
العالم العربي وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

نفَّذ الجيش الثالث الميداني المصري، الذي يقع نطاق وجوده من السويس حتى سيناء المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، مناورة بالذخيرة الحية، أثارت حالة من الغضب في إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
خاص أطفال يجلبون مياه الشرب في مخيم بريج للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

خاص مصدر مصري لـ«الشرق الأوسط»: قائد قوات الاستقرار الدولية سيشارك بمحادثات غزة

تستضيف مصر جولة جديدة من المفاوضات بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، من المزمع أن تنطلق الخميس، وسط عقبات وتحديات عديدة.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا تراجع في مؤشرات البطالة بمصر لا يُمحي قلقاً من تداعيات الحرب الإيرانية على الاقتصاد (الشرق الأوسط)

تراجع مؤشرات البطالة في مصر يُظهر تنوع سوق العمل

انخفضت معدلات البطالة في مصر خلال عام 2025 لتصل إلى 6.3 في المائة، مقارنة مع 6.6 في العام الذي سبقه، ما يظهر تنوعاً في سوق العمل، بحسب نقابي عُمالي.

أحمد جمال (القاهرة)

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
TT

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

توعد المتمردون الطوارق، أمس، المجلس العسكري الحاكم في مالي بـ«السقوط»، في مواجهة الهجوم الذي ينفذونه مع جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين».

وقال المتحدث باسم المتمردين الطوارق محمد المولود رمضان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في أثناء زيارة لباريس، إن النظام «سيسقط عاجلاً أم آجلاً. ليس لديهم حل للبقاء في السلطة... في مواجهة هجوم جبهة تحرير أزواد (شمال مالي) من جهة، وهجوم المسلحين على باماكو ومدن أخرى».

وأعلن الطوارق التوصل إلى «اتفاق» يقضي بانسحاب الجنود الروس التابعين لـ«فيلق أفريقيا» من كيدال في الشمال. وشدد رمضان على أن «هدفنا هو انسحاب الروس بشكل دائم من أزواد ومن مالي بأكملها».

إلى ذلك، تبدو باريس عاجزة عن التأثير في تطورات مالي، إذ طلبت من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي المضطرب من دون إبطاء. وتراقب فرنسا عن بعد ما يجري في مستعمرتها السابقة، ومع ذلك فالحكومة الفرنسية ليست مستعدة لإنقاذ النظام الذي أخرجها من مالي رغم الخوف من تمدد التمرد إلى دول في غرب أفريقيا قريبة جداً من فرنسا، مثل السنغال وساحل العاج.


ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
TT

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وتقطع السبل بهم وسط البحر لمدة ثمانية أيام.

وذكر الهلال الأحمر في بيان أن المتطوعين، بالتعاون مع القوات البحرية وحرس السواحل التابع للجيش الوطني ‌الليبي، نفذوا عمليات الإنقاذ ‌وانتشال الجثث قبالة ​مدينة ‌طبرق ⁠الساحلية ​الواقعة شرقي البلاد ⁠بالقرب من الحدود المصرية.

وتعد ليبيا نقطة عبور رئيسية للمهاجرين الذين ينحدر الكثير منهم من دول أفريقيا جنوب الصحراء والذين يخاطرون بحياتهم للوصول إلى أوروبا عبر الصحراء والبحر هربا من النزاعات ⁠والفقر.

وقالت المصادر الأمنية إنه من ‌المتوقع أن ‌تقذف الأمواج جثث المفقودين التسعة ​إلى الشاطئ خلال ‌الأيام القليلة القادمة.

ونشر الهلال الأحمر صورا ‌عبر الإنترنت تظهر المتطوعين وهم يضعون الجثث في أكياس بلاستيكية سوداء وينقلونها على متن سيارات «بيك آب».

وفي سياق متصل، أعلن النائب ‌العام، الثلاثاء، أن محكمة جنايات طرابلس أدانت أربعة أفراد من «عصابة ⁠إجرامية» ⁠في مدينة زوارة غربي البلاد تورطوا في تهريب البشر والاختطاف لطلب الفدية والتعذيب، وصدرت بحقهم أحكام بالسجن تصل إلى 22 عاما.

كما أمر مكتب النائب العام يوم الاثنين بالقبض على «تشكيل عصابي» قام بتفويج مهاجرين من مدينة طبرق باتجاه شمال المتوسط على متن قارب متهالك وغير آمن، مما أدى إلى ​غرق القارب ​ووفاة 38 شخصا من الجنسيات السودانية والمصرية والإثيوبية.


حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.