مصر: عفو رئاسي عن مئات السجناء

مناقشة «الحوار الوطني» في موازاة تخفيف «الحبس الاحتياطي»

الإفراج عن محبوسين مصريين بعد العفو عنهم في أبريل الماضي (الداخلية المصرية)
الإفراج عن محبوسين مصريين بعد العفو عنهم في أبريل الماضي (الداخلية المصرية)
TT

مصر: عفو رئاسي عن مئات السجناء

الإفراج عن محبوسين مصريين بعد العفو عنهم في أبريل الماضي (الداخلية المصرية)
الإفراج عن محبوسين مصريين بعد العفو عنهم في أبريل الماضي (الداخلية المصرية)

قرر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الخميس، العفو عن 600 من السجناء المحكوم عليهم في «قضايا جنائية»، في حين يطالب حقوقيون بالتوسع في قرارات العفو، لتشمل نشطاء محبوسين، استجابة لتوصيات «الحوار الوطني».

ووفق القرار، الذي نشرته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الخميس، فإن السيسي، وجّه باتخاذ الإجراءات القانونية بالعفو الرئاسي عن 600 من المحكوم عليهم في جرائم مختلفة من الرجال والنساء.

ويأتي العفو تفعيلاً للصلاحيات الدستورية الممنوحة لرئيس الجمهورية، وفي إطار «الاهتمام والمتابعة للظروف الإنسانية للمحكوم عليهم»، وفق منطوق القرار.

وقال المحامي المصري طارق العوضي، عضو لجنة «العفو الرئاسي»، إن «الأسماء التي تضمنها قرار العفو الرئاسي الجديد، تتعلق بسجناء محكوم عليهم في قضايا جنائية»، مشيراً إلى أن «أعداد السجناء الجنائيين تقدر بالآلاف، وقرار العفو عنهم يأتي مع كل مناسبة عامة».

وأوضح العوضي لـ«الشرق الأوسط»، أن «القرار لا يتضمن سجناء في قضايا تتعلق بأحداث سياسية، أو محبوسين احتياطيين».

ويأتي العفو الرئاسي، في وقت تعمل فيه قوى سياسية مشاركة في «الحوار الوطني»، على تقديم توصيات بشأن مقترحات لتعديل إجراءات «الحبس الاحتياطي» وتخفيفها، ورفعها إلى رئيس الجمهورية.

وناقش مسئولو لجنة حقوق الإنسان والحريات العامة مع مقرر المحور السياسي بالحوار الوطني، الثلاثاء، تقارير جلستي الحبس الاحتياطي وتسليمها لمجلس أمناء الحوار الوطني لأخذ الموافقة عليها قبل تقديمها للرئيس المصري، وفق إفادة من مجلس أمناء الحوار الوطني.

ويطالب حقوقيون مصريون بالتوسع في العفو عن النشطاء. وقال المحامي الحقوقي، وعضو مجلس أمناء الحوار الوطني، نجاد البرعي، لـ«الشرق الأوسط»، «خطوة العفو عن سجناء ستكون مهمة حال تضمنها نشطاء».

وطالب بـ«التوسع في الإفراج عن المحبوسين احتياطياً في قضايا رأي، للتأكيد على تحسن المناخ العام للحريات».

بينما عدّ عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان المصري، عبد الجواد أحمد، أن قرارات العفو الرئاسي بشكل عام «تأتي استجابة لتوصيات الحوار الوطني الأخيرة ومخرجاته»، وأشاد «باستخدام رئيس الجمهورية لسلطاته في إصدار قرارات بالعفو»، عادّاً ذلك «يعكس إرادة سياسية مستمرة لتحسين المناخ العام للحريات، وتطبيق الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان».

وناشد عضو المجلس، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، «بعفو رئيس الجمهورية عن كل المحبوسين في قضايا الرأي دفعة واحدة»، كون تلك القضايا «الأخف خطورة على المجتمع، وتعطي مؤشراً إيجابياً عن تحسن حالة حقوق الإنسان في مصر».

وتستعد مصر، لتقديم تقريرها الرابع أمام آلية المراجعة الدورية الشاملة، التابعة لمجلس حقوق الإنسان الدولي بجنيف، قبل شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وعرض وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الاثنين الماضي، على الرئيس المصري، التقرير الثاني للاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان بمصر، متضمناً «المبادرات والبرامج» التي جرى إعدادها للارتقاء بأوضاع حقوق الإنسان.


مقالات ذات صلة

دول مجلس أوروبا تتفق على نص يجيز طرد الأجانب المُدانين

أوروبا عناصر من الشرطة في مدينة شتوتغارت الألمانية (إ.ب.أ) p-circle

دول مجلس أوروبا تتفق على نص يجيز طرد الأجانب المُدانين

اتفقت الدول الـ46 الأعضاء بمجلس أوروبا على نص يستجيب لرغبات بعض الحكومات في تسهيل طرد الأجانب المُدانين دون أن يصنَّف ذلك على أنّه انتهاك لحقوق الإنسان.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ (فرنسا))
الولايات المتحدة​ مقررة الأمم المتحدة بشأن الأراضي الفلسطينية فرانشيسكا ألبانيزي (أ.ف.ب)

قاض أميركي يعلق العقوبات المفروضة على فرانشيسكا ألبانيزي 

أوقف قاض اتحادي، مؤقتاً، العمل بالعقوبات الأميركية المفروضة ​على فرانشيسكا ألبانيزي، مقررة الأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي بتول علوش (وسائل التواصل)

بتول علوش... من غياب شابة سورية عن بيت أهلها إلى قضية رأي عام

المحامي العام في اللاذقية قال إن بتول «حرة طليقة في العودة إلى عائلتها، ولا يوجد أي جرم خطف بحقها»

سعاد جروس (دمشق)
شمال افريقيا الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

موريتانيا تمنع وفداً حقوقياً أميركياً من دخول أراضيها

أفادت مصادر موريتانية، اليوم الأربعاء، بأن السلطات منعت وفداً أميركياً من منظمتين مدافعتين عن حقوق الإنسان ومناهضة العبودية من دخول أراضيها.

«الشرق الأوسط» (نواكشوط)
شؤون إقليمية استعراض صورة نرجس محمدي على واجهة «غراند أوتيل» في أوسلو في ديسمبر 2023 (رويترز)

نرجس محمدي… ناشطة قادها النضال إلى السجن و«نوبل» للسلام

منحت لجنة نوبل الناشطة الإيرانية نرجس محمدي جائزة نوبل للسلام تقديراً لعقود من النضال من أجل حقوق الإنسان في إيران، لكنها دفعت ثمناً باهظاً لهذا المسار.

«الشرق الأوسط» (باريس)

الملفات الخلافية بين الجزائر وباريس تفتح فصلاً جديداً من الاختبار القضائي

الرئيسان الجزائري والفرنسي قبل توتر العلاقات (الرئاسة الجزائرية)
الرئيسان الجزائري والفرنسي قبل توتر العلاقات (الرئاسة الجزائرية)
TT

الملفات الخلافية بين الجزائر وباريس تفتح فصلاً جديداً من الاختبار القضائي

الرئيسان الجزائري والفرنسي قبل توتر العلاقات (الرئاسة الجزائرية)
الرئيسان الجزائري والفرنسي قبل توتر العلاقات (الرئاسة الجزائرية)

يبحث وزير العدل الفرنسي جيرالد دارمانان بالجزائر، الاثنين المقبل، عدة قضايا خلافية، بعضها شكل «أزمة داخل الأزمة الكبرى» بين البلدين، منها «قضية الصحافي الفرنسي المسجون بتهمة الإرهاب»، و«ملف الأصول غير المشروعة المهرَبة إلى فرنسا»، وتسليم معارضين جزائريين مقيمين في فرنسا متابعين بتهم جنائية.

وزير العدل الفرنسي (الوزارة)

أعلنت وزارة العدل الفرنسية، اليوم السبت، أن الوزير دارمانان سيزور الجزائر في 18 مايو (أيار) الجاري، «لبحث التعاون القضائي بين البلدين، ومناقشة قضية الصحافي الفرنسي المسجون كريستوف غليز»، مبرزة أن «الهدف من هذه الزيارة هو العمل على فتح فصل جديد من التعاون القضائي بين بلدينا»، ومشيرة إلى أن المحادثات التي سيجريها جيرالد دارمانان، والذي سيكون في استقباله نظيره الجزائري لطفي بوجمعة، ستشمل أيضاً «مواضيع تتعلق بالجريمة المنظمة، وتهريب المخدرات، بالإضافة إلى مكافحة الإرهاب».

ووفق مصادر دبلوماسية غربية بالجزائر، يبدي الجانب الفرنسي، من خلال زيارة دارمانان، اهتماماً مركزاً بالإفراج عن الصحافي غليز (36 سنة)، وهو ملف يتعامل معه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بوصفه «مسألة شخصية»، وفق تعبير ذات المصادر التي أشارت إلى أن ماكرون «يحدوه أمل في تسوية المشكلات العالقة مع الجزائر قبل رحيله عن السلطة»، حيث تنتهي ولايته الثانية العام المقبل.

وكانت عائلة غليز أعلنت، مؤخراً، تخليه عن طعنه بالنقض، مما يمهد الطريق لإمكانية الاستفادة من عفو رئاسي من قبل الرئيس الجزائري.

الأمن والمخدرات

كان الصحافي، الذي يعمل كمتعاون مع مجلتي «سو فوت» و«سوسايتي» الفرنسيتين، قد أُوقف في أواخر مايو 2024 في الجزائر، التي زارها في إطار إعداد تحقيق حول نادي كرة القدم الأكثر تتويجاً في البلاد، «شبيبة القبائل». وبعد وضعه في البداية تحت الرقابة القضائية، أُودع السجن في يونيو (حزيران) 2025 عقب صدور حكم بحقه يقضي بسجنه سبع سنوات بتهمة «الإشادة بالإرهاب»، وذلك بناء على وقائع تفيد بأنه كان على تواصل مع عضو في النادي مصنف على لائحة «الإرهاب».

الرئيس الجزائري مستقبلاً وزير الداخلية الفرنسي ورئيسة الوزراء الفرنسية السابقين بالجزائر نهاية 2022 (الرئاسة الجزائرية)

وقد أصبح «ملف غليز»، مع الوقت، من نقاط التوتر بين باريس والجزائر. وكانت عقوبته قد تأكدت في مرحلة الاستئناف في ديسمبر (كانون الأول) 2025. وحظي منذ بداية العام بمتابعة خاصة من طرف الاشتراكية الفرنسية مرشحة انتخابات الرئاسة لعام 2027 سيغولين رويال، التي التمست من الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون عفواً رئاسياً لفائدته. ونزولاً عند طلباتها بشأن الصحافي، تم نقله من سجن مدينة تيزي وزو، التي تبعد 120 كلم عن العاصمة، إلى سجن القليعة بالضاحية الغربية للعاصمة.

ولاحت في الأيام الماضية مؤشرات على قرب إخلاء سبيله، على خلفية أول زيارة قنصلية يحظى بها في السجن، وذلك إثر عودة السفير ستيفان روماتيه إلى منصبه، في مؤشر آخر على طي الخلافات التي بدأت في صيف 2024 بسبب إعلان قصر الإليزيه اعترافه بسيادة المغرب على الصحراء.

الرئيس الجزائري مستقبلاً الاشتراكية الفرنسية سيغولين رويال في يناير الماضي (الرئاسة الجزائرية)

ويملك دارمانان أصولاً جزائرية، فجده لوالدته كان قناصاً في الجيش الفرنسي خلال الحرب العالمية الثانية. وقد زار الجزائر مرتين كوزير للداخلية: في 2020 و2022.

وفيما لم تعلن أي جهة رسمية في الجزائر عن زيارة المسؤول الفرنسي، تؤكد مصادر إعلامية أن ملفات أساسية ستكون محور المباحثات، التي سيجريها مع مسؤولين سياسيين، وأمنيين جزائريين، يأتي على رأسها الجريمة المنظمة، وتهريب المخدرات، بالإضافة إلى تعزيز العلاقات الثنائية في مجال مكافحة الإرهاب، ومحاربة الجريمة الاقتصادية والمالية العابرة للحدود، بما في ذلك الملفات المتعلقة بالأموال المنهوبة، أي الممتلكات المكتسبة بطرق غير مشروعة.

اختبار أمام تطبيع العلاقات

يشكل الملف الأخير بالنسبة للجزائر اختباراً لمدى استعداد فرنسا لفتح صفحة جديدة في العلاقات، حيث تطالب بمصادرة أموال وممتلكات مسؤولين جزائريين سابقين، وتسليمهم إلى القضاء الجزائري إن كانوا مقيمين في فرنسا. ومن أبرز هؤلاء المسؤولين وزير الصناعة السابق عبد السلام بوشوارب، الذي رفضت محكمة فرنسية تسليمه العام الماضي، بدعوى «عدم توفر ضمانات محاكمة عادلة بالجزائر».

المعارض فرحات مهني مستهدف بمذكرة توقيف دولية (ناشطون)

ومن بين المطالب الجزائرية الملحّة في ملف التعاون القضائي، تسليم معارضين مقيمين في فرنسا، تتهمهم الجزائر بـ«الإرهاب» و«المساس بالوحدة الوطنية»، وصدرت بحقهم غيابياً أحكام بالسجن لمدد طويلة، من أبرزهم فرحات مهني، وأمير بوخرص. ويُعدّ ملف بوخرص من أكثر القضايا حساسية بين البلدين، بعدما أدى إلى سجن موظف قنصلي جزائري في أبريل (نيسان) 2025، على خلفية اتهامه بالتورط في عملية اختطاف واحتجاز، تعرض لها، تعود إلى عام 2024. ولا تزال القضية تكتنفها ملابسات كثيرة، وقد تسببت في أزمة حادة بين الجزائر وفرنسا، في وقت تتهم فيه الجزائر الأجهزة الأمنية الفرنسية بـ«تلفيق» التهم للدبلوماسي الجزائري الذي لم يُكشف عن هويته حتى الآن.

حوار الثقة والمستقبل

تمثل زيارة جيرالد دارمانان، وفق مراقبين، خطوة جديدة في مسار إنهاء الفتور، وعودة الدفء إلى العلاقات بين الجزائر وباريس، بعد عدة أشهر من الأزمة الدبلوماسية.

أمير بوخرص من أشهر المعارضين الجزائريين المقيمين في فرنسا (حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)

وفي هذا السياق كانت الوزيرة المنتدبة لدى وزارة القوات المسلحة الفرنسية، أليس روفو، قد تنقلت في 8 مايو الجاري إلى سطيف بشرق الجزائر، لإحياء ذكرى الأحداث المأساوية التي شهدتها المدينة في 8 مايو 1945. وتزامناً مع تلك الزيارة، ذكر قصر الإليزيه في بيان بأن «قراءة فرنسا للتاريخ بكل موضوعية ووضوح يجب أن تسمح اليوم ببناء علاقات مبنية على الثقة، وواعدة للمستقبل، وذلك لما فيه المصلحة العليا للشعبين الفرنسي، والجزائري»، معرباً عن الأمل في «استعادة حوار فعال يحترم المصلحة الوطنية لكل طرف».


الحوار الوطني في الصومال... «إخفاق» لجولة مقديشو وسط تصاعد الأزمة السياسية

حسن شيخ محمود خلال إحياء الذكرى الـ83 لرابطة وحدة الشباب الصومالي (SYL) واليوم الوطني للشباب السبت (وكالة الأنباء الصومالية)
حسن شيخ محمود خلال إحياء الذكرى الـ83 لرابطة وحدة الشباب الصومالي (SYL) واليوم الوطني للشباب السبت (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الحوار الوطني في الصومال... «إخفاق» لجولة مقديشو وسط تصاعد الأزمة السياسية

حسن شيخ محمود خلال إحياء الذكرى الـ83 لرابطة وحدة الشباب الصومالي (SYL) واليوم الوطني للشباب السبت (وكالة الأنباء الصومالية)
حسن شيخ محمود خلال إحياء الذكرى الـ83 لرابطة وحدة الشباب الصومالي (SYL) واليوم الوطني للشباب السبت (وكالة الأنباء الصومالية)

تتجه الأزمة السياسية في الصومال نحو مزيد من التصعيد مع عدم توصل جولة الحوار الوطني بين الحكومة الفيدرالية والمعارضة إلى تفاهمات بشأن الخلافات حول تطبيق الدستور الجديد الذي يقضي بالتمديد عاماً لرئيس البلاد أو إجراء انتخابات مباشرة التي تُعقد بعد عقود من التنافس القبلي.

ذلك الإخفاق في جولة مقديشو، تلاه وصف المعارضة للرئيس حسن شيخ محمود بأنه «رئيس سابق»، واعتبرت أنه تم انقضاء مدته الرئاسية في 15 مايو (أيار) الحالي، مقابل تأكيد رسمي ببدء التمديد عاماً لرئيس البلاد، وهذه تطورات يرى خبير في الشؤون الأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أنها لا تؤدي إلى إغلاق باب الحوار بشكل كامل حال ممارسة ضغوط دولية أكبر على مقديشو، لكنها في الوقت ذاته من الممكن أن تؤدي إلى صدامات وأزمة سياسية غير مسبوقة تشمل توقيفات للمعارضين.

وأعلن رئيس الصومال، حسن شيخ محمود، أنه «تم البدء في تطبيق الدستور بشكل رسمي»، حسب ما نقلته وكالة الأنباء الرسمية للبلاد السبت، وهذا يعني تمديد ولاية الرئيس عاماً جديداً انتقالياً بعد تطبيق الدستور.

وعقب إقرار التعديل الدستوري في مارس (آذار) الماضي، قال رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، إن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه شيخ محمود، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع سنوات.

ورفضت المعارضة الدستور آنذاك، وقال ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، في بيان آنذاك، إن ولاية الرئيس تنتهي في 15 مايو (أيار) 2026، وإنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولم تنجح جولة حوار استمرت ثلاثة أيام بين الحكومة الفيدرالية برئاسة حسن شيخ محمود والمعارضة، في التوصل إلى اتفاق.

وأوضح «مجلس مستقبل الصومال»، في بيان الجمعة، أن المحادثات التي جرت بين الحكومة الفيدرالية الصومالية والمعارضة في مقديشو بين 13 و15 مايو «انتهت دون التوصل إلى نتيجة حاسمة، بعد فشل التوصل إلى اتفاق بشأن قضايا الانتخابات والدستور وعملية الانتقال السياسي».

ووفق البيان الصادر عن المجلس، فإن الرئيس حسن شيخ يعتبر «رئيساً سابقاً»، وعلى قوات الأمن الاضطلاع بواجباتها الدستورية وعدم تلقي «أوامر تنفيذية» منه، مشيراً إلى أن البلاد «دخلت مرحلة سياسية حساسة تتطلب مشاورات وطنية وعملية شرعية لإدارة عملية الانتقال».

نواب بالبرلمان الصومالي خلال المصادقة على دستور البلاد في مارس الماضي (وكالة الأنباء الصومالية)

في المقابل، أكدت الحكومة الفيدرالية الصومالية في بيان الجمعة، التزامها بتنفيذ انتخابات مباشرة وفق نظام «صوت واحد لكل شخص»، وأن البلاد دخلت مرحلة انتقالية نحو نظام ديمقراطي قائم على المشاركة الشعبية المباشرة.

ورغم هذا التصعيد السياسي، يرى الخبير في الشؤون الأفريقية، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، أن «باب الحوار ما زال مفتوحاً لحل الأزمة السياسية، ولن تغير توصيفات المعارضة شيئاً سوى بالحوار».

وكشفت الحكومة الفيدرالية، في بيان الجمعة، عن أنها عقدت خلال الأيام الثلاثة الماضية لقاءات ومناقشات مع بعض أعضاء المعارضة، تناولت عدداً من القضايا المتعلقة بالعملية الانتخابية.

ولم تذهب الحكومة للإقرار بفشل جولة مقديشو ولكن أكدت «استمرار انفتاحها على الحوار والتشاور مع مختلف الأطراف الوطنية بشأن القضايا المرتبطة بالعملية الديمقراطية في البلاد».

ولذا يرى عبد الله أحمد إبراهيم أهمية الإسراع في التحركات الغربية والعربية لممارسة ضغوط لوقف ذلك التصعيد غير المبرر، لا سيما من المعارضة التي لا يستبعد أن تلجأ إلى الصدام مع الحكومة التي ستواجه ذلك بالتوقيفات.


أميركا تدفع نحو تثبيت اتفاق «الميزانية الموحدة» في ليبيا

اجتماع ممثلين لغرب وشرق ليبيا لبحث اتفاق الموازنة الموحدة في تونس الجمعة (المصرف المركزي)
اجتماع ممثلين لغرب وشرق ليبيا لبحث اتفاق الموازنة الموحدة في تونس الجمعة (المصرف المركزي)
TT

أميركا تدفع نحو تثبيت اتفاق «الميزانية الموحدة» في ليبيا

اجتماع ممثلين لغرب وشرق ليبيا لبحث اتفاق الموازنة الموحدة في تونس الجمعة (المصرف المركزي)
اجتماع ممثلين لغرب وشرق ليبيا لبحث اتفاق الموازنة الموحدة في تونس الجمعة (المصرف المركزي)

تدفع الولايات المتحدة لتثبت الاتفاق الليبي بشأن «الميزانية الموحدة»، الذي رعت التوصل إليه في أبريل (نيسان) الماضي، حيث عادت مجدداً لرعاية مشاورات بين ممثلين عن طرابلس وبنغازي حول الإنفاق العام وإدارة الإيرادات النفطية، في إطار ترتيبات تُعد «خطوة مهمة نحو توحيد المالية العامة للمرة الأولى منذ أكثر من 13 عاماً».

وتجلى هذا الدفع الأميركي، وفق مراقبين، من خلال استضافة السفارة الأميركية في تونس اجتماعاً، الجمعة، ضمَّ ممثلين عن صندوق إعادة الإعمار في شرق ليبيا وحكومة الوحدة الوطنية (المؤقتة) في غربها، وأعضاء اللجنة الفنية المعنية بتنفيذ الاتفاق، بحضور القائم بالأعمال الأميركي، جيرمي برنت، وبرعاية وزارة الخزانة الأميركية.

لقاء رئيس حكومة الوحدة الليبية عبد الحميد الدبيبة ومسعد بولس في طرابلس يناير الماضي (حكومة الوحدة)

وحسب بيانات صادرة عن مصرف ليبيا المركزي وتقارير لوسائل إعلام محلية، الجمعة، فقد ناقش الاجتماع آليات تنفيذ الاتفاق المالي، ومستويات الإنفاق العام حتى مايو (أيار) الجاري، إلى جانب مراجعة الإيرادات النفطية وغير النفطية وتوقعات الإيرادات حتى نهاية العام، فضلاً عن بحث آليات توريد المحروقات عبر وزارة المالية والمصرف المركزي.

وخلصت مخرجات اجتماع تونس إلى تأكيد المشاركين، بمن فيهم الجانب الأميركي، أهمية الحفاظ على أجواء التوافق القائمة والبناء عليها، مع التشديد على استمرار التنسيق الفني والمؤسسي لضمان التنفيذ العملي لبنود الاتفاق، وتعزيز الشفافية والإفصاح في إدارة الموارد العامة.

ويرى اقتصاديون أن هذا الاهتمام الأميركي «يعكس رغبة في تحصين التفاهمات المالية من الانهيار، وتحديات اتفاق الميزانية الموحدة»، وهي رؤية يطرحها رئيس «منتدى بنغازي للتطوير الاقتصادي والتنمية»، خالد بوزعكوك، الذي يشير إلى أن جوهر الخلاف في ليبيا يتمحور حول تقاسم الموارد المالية في ظل الانقسام السياسي القائم، واعتماد الاقتصاد الليبي شبه الكامل على عائدات النفط، التي تمثل نحو 90 في المائة من تمويل الميزانية.

وقال بوزعكوك لـ«الشرق الأوسط» إن «واشنطن تسعى إلى بناء تفاهمات اقتصادية ومالية كمدخل مسبق لأي تسوية سياسية شاملة، باعتبار أن توحيد الميزانية يمثل خطوة أساسية نحو استقرار المؤسسات وتقليص عوامل الانقسام».

وسبق أن حذرت الحكومة المكلفة من البرلمان (شرق)، هذا الشهر، من أي محاولات لعرقلة تنفيذ الاتفاق بشأن الميزانية الموحدة أو الالتفاف عليه، مؤكدةً «استعدادها لاتخاذ إجراءات قانونية وإدارية لضمان استمراره، بوصفه خطوة نحو توحيد المؤسسات المالية للدولة».

محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى (صفحة المصرف)

ويرى المراقبون أن الاهتمام الأميركي بملف «توحيد الميزانية» بات يشكل أولوية جوهرية في تعاطي واشنطن مع الملف الليبي، وهو ما أبرزته تصريحات مستشار الرئيس الأميركي، مسعد بولس، لوسائل إعلام عربية الأسبوع الماضي، حول دور وزارة الخزانة في الدفع نحو هذا المسار، وتشديده على استمرار دعم واشنطن لتوحيد المؤسسات السيادية، والعمل مع مختلف الأطراف الليبية.

كما أن اتفاق «الميزانية الموحدة» فرض نفسه على رأس أجندة لقاء بولس مع وزراء المجموعة الاقتصادية في حكومة غرب ليبيا، الذين زاروا واشنطن مطلع هذا الشهر، إلى جانب مناقشات شملت قطاعات الطاقة والبنية التحتية والاتصالات، في إطار رؤية أوسع لتعزيز الاستقرار السياسي والاقتصادي في ليبيا.

ويعتقد الخبير الاقتصادي، محمد الصافي، أن الاهتمام الدولي بتوحيد الميزانية يمثل «سابقة» في التعاطي مع الملف الليبي، مقارنةً باهتمام دولي سابق بعوائق الانتخابات في ليبيا، أو أطراف الحروب الأهلية التي خاضتها البلاد.

ولا يستبعد الصافي، حسب تدوينة عبر «فيسبوك»، «وجود قناعة لدى المؤثرين في المشهد بأن الوضع الاقتصادي الحالي يعد قنبلة قد تنفجر في أي لحظة، ويجب احتواؤها أو إخمادها، ولو مؤقتاً»، عادّاً ذلك «مؤشراً إيجابياً» على تلاقي مصلحة المؤثرين في المشهد مع المصلحة الاقتصادية.

بموازاة ذلك، يرى بعض المراقبين أن المصالح الأميركية تشكل أحد المحركات الأساسية في مقاربة واشنطن للملف الليبي، إذ انخرط مستشار الرئيس الأميركي في مفاوضات بين الأطراف الليبية منذ يوليو (تموز) الماضي، في إطار مساعي دعم الاستقرار السياسي، بالتوازي مع تعزيز الحضور والمصالح الاقتصادية الأميركية في ليبيا، الدولة النفطية التي تعتمد أوروبا بشكل كبير على صادراتها من الخام.

وتعززت هذه القراءة، وفق تقارير غربية، بعد توقيع شركة «شيفرون» الأميركية، بعد أسابيع من إعلان اتفاق الموازنة، اتفاقاً أولياً مع المؤسسة الوطنية للنفط لتقييم إمكانات النفط والغاز الصخري في البلاد، في خطوة تعكس تنامي الاهتمام الأميركي بقطاع الطاقة الليبي، وازدياد انخراط الشركات الأميركية فيه.

كما أشار مسؤولون أميركيون، بينهم مستشار الرئيس الأميركي، عقب محادثات مع وزراء ليبيين، إلى أن الاهتمام الأميركي لا يقتصر على قطاع الطاقة فحسب، بل يمتد ليشمل البنية التحتية والاتصالات والتعدين والطيران، في إطار مقاربة أوسع تربط بين المسار الاقتصادي، ومحاولات تثبيت الاستقرار السياسي في ليبيا.

والشهر الماضي اتفق ممثلون عن شرق وغرب ليبيا على اتفاق الإنفاق الموحد، الذي نص على اعتماد جداول الإنفاق العام، وتحديد سقف مالي يقارب 26 مليار دولار، ضمن أول توافق مالي شامل منذ أكثر من عقد، في محاولة لوضع إطار رقابي موحد تحت إشراف المصرف المركزي.

Your Premium trial has ended