«الحركة المدنية» في مصر تبحث تجميد نشاط أحزابها

عدّت حبس مؤسسها رسالة «ترويع ضد المعارضة»

الحركة المدنية خلال اجتماعها الشهر الماضي لبحث المشاركة في الانتخابات البرلمانية (صفحة الحركة المدنية على «فيسبوك»)
الحركة المدنية خلال اجتماعها الشهر الماضي لبحث المشاركة في الانتخابات البرلمانية (صفحة الحركة المدنية على «فيسبوك»)
TT

«الحركة المدنية» في مصر تبحث تجميد نشاط أحزابها

الحركة المدنية خلال اجتماعها الشهر الماضي لبحث المشاركة في الانتخابات البرلمانية (صفحة الحركة المدنية على «فيسبوك»)
الحركة المدنية خلال اجتماعها الشهر الماضي لبحث المشاركة في الانتخابات البرلمانية (صفحة الحركة المدنية على «فيسبوك»)

تبحث «الحركة المدنية الديمقراطية» في مصر «تجميد نشاط أحزابها»، على خلفية حبس مؤسسها المعارض المصري يحيى حسين عبد الهادي، الذي عدته الحركة «رسالة ترويع ضد المعارضة السلمية»، بحسب بيان نشرته الحركة عبر صفحتها الرسمية على «فيسبوك»، الجمعة.

وأوقفت السلطات المصرية، عبد الهادي، الخميس، وقررت نيابة أمن الدولة العليا «حبسه 15 يوماً على ذمة التحقيق»، بتهم من بينها «الانضمام لجماعة إرهابية، وتمويل الإرهاب، والتحريض على جريمة إرهابية»، كما حققت معه في مقال نشره عبر حسابه الشخصي على «فيسبوك»، بحسب المحامي المصري، خالد علي، عبر صفحته الرسمية على «إكس»، الخميس.

وكان عبد الهادي قد كتب، عبر صفحته الشخصية على «فيسبوك» في ذكرى «ثورة 23 يوليو»، مقالاً يطالب فيه إحدى المؤسسات الرسمية بالتحرك لإنقاذ الدولة.

وعقدت «الحركة المدنية الديمقراطية» اجتماعاً طارئاً، مساء الخميس، «لبحث الدلالات المفزعة» للقبض على مؤسسها، بحسب بيان لها، أعربت خلاله عن تضامنها الكامل معه في مواجهة الاتهامات، التي صفتها بـ«الجائرة».

وتناول الاجتماع، الذي شارك فيه المرشح الرئاسي الأسبق، حمدين صباحي، «بحث إمكانية تجميد أحزاب الحركة لنشاطها في حالة استمرار السلطة في انتهاك الدستور والقانون». وأشار بيان الحركة إلى أن «الآثار السلبية لمناخ المنع والتقييد ومصادرة الحريات تمتد إلى كل ما يحيط بالمجال السياسي، وتضعف الثقة في احترام مؤسسات الحكم لمبادئ الدستور ونصوص القانون، كما تغذي في أحزاب المعارضة ميولاً لتجميد النشاط الحزبي».

اجتماع سابق للحركة المدنية المصرية (الحركة)

وأكد أستاذ العلوم السياسية، عضو «الحركة المدنية الديمقراطية»، الدكتور مصطفي كامل السيد، أنه «لم يتم اتخاذ قرار بتجميد النشاط الحزبي بعد، والأمر لا يزال قيد الدراسة»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الأمر مرهون باستمرار الوضع السياسي الحالي»، لافتاً إلى أن «اللجنة المختصة بالتحضير للانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها العام المقبل ما تزال تعمل».

وكانت «الحركة المدنية الديمقراطية» عقدت اجتماعاً الشهر الماضي، بحضور رؤساء أحزاب «المحافظين»، و«الدستور»، و«الكرامة»، و«التحالف الشعبي»، و«العيش والحرية» تحت التأسيس، وعدد من الشخصيات العامة، خلص إلى «تشكيل لجنة لوضع آليات خوض الانتخابات البرلمانية المقبلة برئاسة عضو مجلس النواب السابق، طلعت خليل».

و«الحركة المدنية الديمقراطية» هي تجمع سياسي تم تدشينه عام 2017، ويضم 12 حزباً سياسياً وعدداً من الشخصيات العامة.

بدوره، قال المحامي الحقوقي، عضو «مجلس أمناء الحوار الوطني» في مصر، نجاد البرعي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «(الحركة المدنية) لا تضم كل أحزاب المعارضة المصرية»، مشيراً إلى أنها «صاحبة القرار في تجميد نشاطها من عدمه».

وانتقد البرعي طريقة القبض على عبد الهادي، وعدّها «غير مناسبة»، مطالباً بـ«إحالته للمحاكمة فوراً»، لافتاً إلى أن «الواقع يشير إلى أن الحكومة المصرية صدرها ضيق تجاه الانتقادات، في وقت تسعى المعارضة للصدام مع الدولة ولا تجيد تقدير اللحظة السياسية».

جانب من مناقشات قضية «الحبس الاحتياطي» في جلسات «الحوار الوطني» المصري (الحوار الوطني)

وأعربت «الحركة المدنية الديمقراطية»، في بيانها بشأن حبس مؤسسها، عن «انزعاجها الشديد من الطريقة التي تم بها القبض على عبد الهادي». وعدّتها «رسالة ترويع تؤكد معنى رسائل أخرى كثيرة طالت المعارضين السلميين». ودعت إلى «ضرورة إسقاط الاتهامات الجائرة ضد عبد الهادي، وإخلاء سبيله واستكمال التحقيق معه، إن كان له ضرورة».

وسبق أن سجن عبد الهادي لمدة 4 سنوات، عقب إدانته بـ«نشر أخبار وبيانات كاذبة داخل وخارج البلاد»، قبل أن يصدر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في يونيو (حزيران) 2022 قراراً بالعفو عنه، مع مجموعة من النشطاء والسياسيين.

وأبدت الحركة «اندهاشها» من حبس عبد الهادي، في وقت تناقش فيه جلسات «الحوار الوطني» المصري قضية «الحبس الاحتياطي». وعدّت الحبس الاحتياطي «اعتقالاً مقنعاً في قضايا الرأي، يتناقض مع توجهات الدولة المصرية لتحقيق انفراجة في هذا الملف». وجدّدت التأكيد على موقفها بأن «الحبس الاحتياطي إجراء احترازي لحماية المجتمع، لا يجوز تطبيقه على المعارضة السلمية وسجناء الرأي، مع تخفيض مدته في كل الأحوال إلى 3 أشهر على الأكثر».

وكانت «الحركة المدنية الديمقراطية» علّقت مشاركتها في جلسات «الحوار الوطني» العام الماضي، وهو التعليق الذي تجدد مع جلسة مناقشة «الحبس الاحتياطي»، بحسب السيد، الذي أكد أنه «لم يحضر الجلسة بصفته ممثلاً عن الحركة، نظراً لعدم التأكد من مصداقية سعي الحكومة لإنهاء هذا الملف، الذي ناقشه مجلس النواب (البرلمان) أخيراً».

وقال أستاذ العلوم السياسية إنه «حتى الآن لا توجد آلية واضحة للإفراج عن المحبوسين احتياطياً»، مشيراً إلى أن «الحركة متمسكة بمطالبها، ومن بينها الإفراج عن المسجونين السياسيين، وإعداد قانون خاص بالانتخابات يتلافى الانتقادات الموجهة للقانون الحالي».

لكن البرعي أبدى «دهشته من توجيه انتقادات لـ«الحوار الوطني». وقال إن «(الحوار الوطني) لم يتحدث عن إيقاف الحبس الاحتياطي، الذي هو إجراء قانوني، بل ناقش إساءة استخدامه لدرجة حبس البعض مدد قد تصل إلى 5 سنوات». وأضاف أن «(الحوار الوطني) يُعقد بين قوى سياسية ومدنية متنوعة، ودور مجلس الأمناء يقتصر على التنسيق وتهيئة السبل لمناقشة القضايا المختلفة».

وانتهى «الحوار الوطني» أخيراً من مناقشة قضية «الحبس الاحتياطي» بمشاركة قانونيين وحقوقيين وممثلي القوى والتيارات السياسية. وتناولت المناقشات «بدائل لإجراءات الحبس الاحتياطي، وسبل الحد من استخدام تدابيره، وتعويض المحبوسين احتياطياً عن طريق الخطأ»، ومن المقرر أن ترفع التوصيات إلى الرئيس المصري.


مقالات ذات صلة

اتصالات مصرية لتفعيل مخرجات «القمة الرباعية» بشأن أمن «القرن الأفريقي»

شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه مع نظيره الصومالي في العلمين الشهر الحالي (الرئاسة المصرية)

اتصالات مصرية لتفعيل مخرجات «القمة الرباعية» بشأن أمن «القرن الأفريقي»

تتواصل الاتصالات المصرية-الصومالية بشأن الأوضاع الأمنية في «القرن الأفريقي»، وتفعيل مخرجات «القمة الرباعية»، التي استضافتها مدينة العلمين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا جانب من التدريب البحري الجوي بين مصر والسعودية «ميدوزا 12» في نوفمبر 2022 (الهيئة العامة للاستعلامات المصرية)

محطات التعاون العسكري السعودي - المصري تاريخياً

تتنوع أوجه التعاون العسكري بين المملكة العربية السعودية ومصر، لتشمل -حسب «الهيئة العامة للاستعلامات» في مصر- «تدريبات مشتركة وتبادل خبرات».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
العالم العربي السيسي متحدثاً خلال حفل تخرج بالأكاديمية العسكرية المصرية السبت (الرئاسة المصرية)

مواصفات الرئيس القادم تفتح جدلاً وحراكاً سياسياً واسعاً في مصر

فتح حسم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، انتهاء فترته الرئاسية عام 2030، بالتزامن مع طرحه مبادرة لتأهيل المرشحين خلفه داخل «الأكاديمية العسكرية»، نقاشاً سياسياً

علاء حموده (القاهرة)
العالم العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يترأس اجتماع مجلس الدفاع الوطني الأحد الذي قرر تقديم أشكال الدعم اللازمة والممكنة كافة للسعودية (الرئاسة المصرية)

ما شكل الدعم العسكري الذي يمكن أن تقدمه مصر للسعودية؟

منذ أعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي استعداد بلاده لتقديم ما تطلبه المملكة السعودية للدفاع عن أمنها في مواجهة هجمات الحوثيين ثارت تساؤلات بشأن شكل ذلك الدعم

هشام المياني (القاهرة)
شمال افريقيا  «مجلس الدفاع الوطني» برئاسة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الأحد (الرئاسة المصرية)

مصر لتقديم «كافة أشكال الدعم» للدفاع عن أمن السعودية واستقرارها

يواصل مجلس النواب المصري (البرلمان)، الاثنين، الانعقاد لليوم التالي على التوالي لبحث تفويض الرئيس عبد الفتاح السيسي في إرسال دعم عسكري للمملكة العربية السعودية

فتحية الدخاخني (القاهرة )

اتصالات مصرية لتفعيل مخرجات «القمة الرباعية» بشأن أمن «القرن الأفريقي»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه مع نظيره الصومالي في العلمين الشهر الحالي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه مع نظيره الصومالي في العلمين الشهر الحالي (الرئاسة المصرية)
TT

اتصالات مصرية لتفعيل مخرجات «القمة الرباعية» بشأن أمن «القرن الأفريقي»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه مع نظيره الصومالي في العلمين الشهر الحالي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه مع نظيره الصومالي في العلمين الشهر الحالي (الرئاسة المصرية)

تتواصل الاتصالات المصرية-الصومالية بشأن الأوضاع الأمنية في «القرن الأفريقي»، وتفعيل مخرجات «القمة الرباعية»، التي استضافتها مدينة العلمين المصرية مطلع الشهر الحالي.

وبحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الأحد، مع نظيره الصومالي عبد السلام عبدي علي «التطورات الإقليمية والقضايا ذات الاهتمام المشترك»، حسب إفادة لوزارة الخارجية المصرية.

وتستهدف مصر «تعزيز التنسيق مع دول القرن الأفريقي لدعم استقرار هذه الدول»، وفق خبراء، أشاروا إلى أن «موقف القاهرة داعم لوحدة وسيادة الصومال وترفض أي مساس بوحدة أراضيها».

وتناول وزير الخارجية المصري في اتصال هاتفي مع نظيره الصومالي «سبل تعزيز العلاقات الثنائية ومواصلة تطوير التعاون في مختلف المجالات».

ووفق بيان «الخارجية المصرية»، جدد عبد العاطي التأكيد على «موقف بلاده الثابت الداعم لوحدة وسيادة وسلامة الأراضي الصومالية، ودعم جهود بناء مؤسسات الدولة الصومالية وتعزيز قدراتها».

كما تناول الاتصال «تطورات الأوضاع في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر»، وبحث «سبل متابعة تنفيذ مخرجات (القمة الرباعية) التشاورية التي استضافتها مدينة العلمين بما يسهم في دعم جهود تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية والتهدئة في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر».

واستضافت مدينة العلمين في أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، قمة رباعية تشاورية، جمعت الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ورئيس إريتريا أسياس أفورقي، والرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، ورئيس مجلس السيادة السوداني، الفريق عبد الفتاح البرهان، وبحثت «التنسيق المشترك في منطقة القرن الأفريقي»، حسب الرئاسة المصرية.

وأكد بدر عبد العاطي، الأحد، «مواصلة التنسيق الوثيق مع الصومال إزاء مختلف القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك».

وقال عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير صلاح حليمة، إن «التنسيق والتشاور بين مصر والصومال لا يقتصر فقط على الأوضاع في القرن الأفريقي».

وأضاف: «التنسيق بين القاهرة ومقديشو مستمر، لدعم قدرات المؤسسات الصومالية في مواجهة التحديات المختلفة».

«قمة رباعية» لقادة مصر والصومال وإريتريا والسودان في العلمين (الرئاسة المصرية)

وأوضح حليمة لـ«الشرق الأوسط»، أن «التشاور المستمر بين مصر ورباعي القرن الأفريقي مطلوب في ظل التحديات التي تشهدها تلك المنطقة»، وقال إن «من بين الاهتمامات المصرية، دعم حوكمة وتأمين الملاحة في البحر الأحمر، من الدول المشاطئة له، ورفض وجود دول غير مشاطئة على ساحله».

وأكدت مصر والصومال وإريتريا والسودان أن «مبدأ حرية الملاحة، وحوكمة البحر الأحمر مسؤولية حصرية للدول المشاطئة»، حسب «إعلان العلمين» الصادر عن القمة الرباعية.

و«تدفع التحديات التي تواجه الممرات البحرية في المنطقة إلى تكثيف التعاون مع دول القرن الأفريقي»، وفق مساعد وزير الخارجية المصري السابق السفير حسام عيسى، الذي قال إن «مصر تحرص على تأمين الملاحة في جنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «عدم الاستقرار لا يؤثر فقط في دول المنطقة، بل يمتد لدول العالم بسبب تأثير الملاحة في البحر الأحمر على حركة التجارة العالمية».

ويرى عيسى أن «جزءاً من الاتصالات المصرية مع الصومال ودول القرن الأفريقي يستهدف التشاور لحماية سلامة تلك الدول الإقليمية، والتصدي لتحركات أي كيانات انفصالية بالمنطقة».

وكان البيان المشترك الصادر عن قمة العلمين الرباعية قد أكد «دعم وحدة وسيادة الصومال، ورفض أي تدخل أو إجراءات تستهدف وحدة أراضيه وسيادته الوطنية»، كما أكد رفض «أي اعتراف أو دعم لما يسمى بـ(أرض الصومال) باعتبار أن ذلك يعدّ مساساً بسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية ووحدة أراضيها».


محطات التعاون العسكري السعودي - المصري تاريخياً

جانب من التدريب البحري الجوي بين مصر والسعودية «ميدوزا 12» في نوفمبر 2022 (الهيئة العامة للاستعلامات المصرية)
جانب من التدريب البحري الجوي بين مصر والسعودية «ميدوزا 12» في نوفمبر 2022 (الهيئة العامة للاستعلامات المصرية)
TT

محطات التعاون العسكري السعودي - المصري تاريخياً

جانب من التدريب البحري الجوي بين مصر والسعودية «ميدوزا 12» في نوفمبر 2022 (الهيئة العامة للاستعلامات المصرية)
جانب من التدريب البحري الجوي بين مصر والسعودية «ميدوزا 12» في نوفمبر 2022 (الهيئة العامة للاستعلامات المصرية)

تتنوع أوجه التعاون العسكري بين المملكة العربية السعودية ومصر، لتشمل -حسب «الهيئة العامة للاستعلامات» في مصر- «تدريبات مشتركة وتبادل خبرات، من بينها التدريب البحري المشترك (مرجان)، والتدريب الجوي المشترك (فيصل). كما شاركت القوات السعودية والمصرية في تدريبات (رعد الشمال)، و(درع الخليج)، و(تحية النسر)، و(النجم الساطع)».

أيضاً: «شاركت مصر بعناصر من القوات البحرية والجوية، في عملية (عاصفة الحزم) باليمن، التي قادتها السعودية عام 2015»، حسب «هيئة الاستعلامات».

ويضرب التعاون بين البلدين بجذوره في التاريخ، بدءاً من حرب فلسطين عام 1948، مروراً بتوقيع اتفاق الدفاع المشترك بين البلدين عام 1955، ودعم المملكة لمصر في مواجهة العدوان الثلاثي عام 1956، وهو ما أشار إليه الرئيس المصري عبد التفاح السيسي، في كلمة ألقاها عام 2016 خلال محادثات مع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، قال فيها إن «الشعب المصري لم ينسَ يوماً مواقفكم النبيلة، وتطوعكم مع أشقائكم في القوات المُسلحة المصرية، في التعبئة العامة لمواجهة العدوان الثلاثي على مصر عام 1956، ودوركم في دعم المجهود الحربى إبان حرب الاستنزاف، والتي تكللت بنصر أكتوبر (تشرين الأول) المجيد، وهي مواقف تنم عن أصالة وشهامة عربية خالصة، كانت وستظل دائماً محل إعزاز وتقدير من شعب مصر الوفي لشخصكم الكريم».

وأبرزت حرب أكتوبر 1973 المساندة السعودية لمصر، واستخدام خفض إنتاج النفط وحظر صادراته إلى دول داعمة لإسرائيل كأداة ضغط موازية للقتال. وتشير «الهيئة العامة للاستعلامات» إلى «قتال وحدات سعودية على الجبهة السورية».

وفي 30 يوليو (تموز) 2015، وضع «إعلان القاهرة» الصادر عقب لقاء الرئيس السيسي وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان «تطوير التعاون العسكري، والعمل على إنشاء القوة العربية المشتركة، ضمن أولويات العلاقة بين البلدين».

وأبرزت «الهيئة العامة للاستعلامات» التعاون العسكري بين القاهرة والرياض، في محطات عدة، من بينها: مشاركة مصر في فبراير (شباط) 2026 في النسخة الثالثة من معـرض الدفاع العالمي «WDS: 2026» بالسعودية، وحضور الأمير خالد بن سلمان نائب وزير الدفاع السعودي افتتاح قاعدة «برنيس» العسكرية بمنطقة البحر الأحمر عام 2020؛ إضافة إلى عدد من التدريبات والمناورات المشتركة، من بينها: التدريب البحري الجوي المصري «ميدوزا 12» بمشاركة عناصر من القوات الجوية والبحرية، والقوات الخاصة المصرية واليونانية والقبرصية والسعودية والأميركية، عام 2022، والتدريب المشترك «هرقل 2» بمصر، بمشاركة عناصر من القوات الخاصة لكل من السعودية والإمارات واليونان وقبرص، والتدريب البحري المشترك السعودي- المصري «مرجان 17»، وتدريبات «درع الخليج المشترك» وغيرها من المناورات والتدريبات.


تأجيل اجتماع قادة المؤسسات الرئيسية الليبية

المنفي وصالح وتكالة في الجامعة العربية بحضور أبو الغيط في مارس 2024 (أ.ب)
المنفي وصالح وتكالة في الجامعة العربية بحضور أبو الغيط في مارس 2024 (أ.ب)
TT

تأجيل اجتماع قادة المؤسسات الرئيسية الليبية

المنفي وصالح وتكالة في الجامعة العربية بحضور أبو الغيط في مارس 2024 (أ.ب)
المنفي وصالح وتكالة في الجامعة العربية بحضور أبو الغيط في مارس 2024 (أ.ب)

أعلن المجلس الرئاسي الليبي تأجيل الاجتماع الثاني لـ«الهيئة العليا للرئاسات»، الذي كان مقرراً عقده في العاصمة طرابلس، الأحد، إلى موعد جديد سيُعلن عنه نهاية الأسبوع الحالي، بعد التنسيق مع الأطراف المعنية، مبرراً التأجيل بتزامن الموعد المقترح مع ارتباطات رسمية مسبقة لأحد الأعضاء.

وقال مكتب رئيس «المجلس الرئاسي» محمد المنفي، في بيان وزعته «إدارة التواصل والإعلام» بالمجلس، الأحد، إن رؤساء المؤسسات المعنية رحّبوا بالمشاركة في الاجتماع، مؤكدين «أهمية هذا الإطار التنسيقي في ضوء متطلبات المرحلة السياسية التي تمر بها البلاد».

ولم يُحدد البيان العضو الذي حالت ارتباطاته دون عقد الاجتماع، كما لم يُحدد موعداً بديلاً، مكتفياً بالإشارة إلى «استمرار المشاورات لضمان اكتمال المشاركة وتهيئة الظروف المناسبة لنجاح الاجتماع».

وكان المنفي قد دعا، في السابع من الشهر الحالي، عقيلة صالح، المُقال من رئيس مجلس النواب، ورئيس «المجلس الأعلى للدولة» محمد تكالة، ورئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، إلى جانب عضوي «المجلس الرئاسي» عبد الله اللافي وموسى الكوني، للمشاركة في الاجتماع في طرابلس.

وجاءت دعوة المنفي إلى الاجتماع لبحث الأزمة الليبية، عقب انتخاب الصالحين عبد النبي، رئيساً جديداً لمجلس النواب، خلفاً لصالح، خلال جلسة عقدت في بنغازي مؤخراً.

ولم يوضح بيان التأجيل ما إذا كان المنفي سيُعيد توجيه الدعوة إلى عبد النبي، أو سيواصل التعامل مع عقيلة صالح بوصفه ممثلاً للمؤسسة التشريعية.

ويكتسب هذا الأمر أهمية إضافية في ضوء اعتراض الكوني على توجيه الدعوة إلى صالح، إذ شدّد على «ضرورة احترام رئاسة مجلس النواب الجديدة»، محذراً من «أي ترتيبات قد تؤدي إلى إنشاء تمثيل موازٍ للمجلس أو تعميق الانقسام داخله».

وكان المنفي وتكالة والدبيبة قد أعلنوا في 20 نوفمبر (تشرين الثاني) العام الماضي تأسيس «الهيئة العليا للرئاسات» باعتبارها إطاراً تنسيقياً «يستهدف توحيد القرار الوطني في الملفات السياسية والاقتصادية والأمنية، وتعزيز التنسيق بين المؤسسات الرئيسية».

ووفق الإعلان التأسيسي، لا يُفترض أن ينشئ هذا الإطار أعباء مالية أو إدارية إضافية، أو أن ينتقص من الاختصاصات الدستورية للمؤسسات القائمة.

ويُنظر إلى الهيئة بوصفها محاولة لتوحيد المواقف السيادية في مواجهة التحديات الاقتصادية والأمنية، وسط مسار سياسي أممي يسعى إلى دفع العملية الانتخابية، رغم الشكوك حول قدرتها على تجاوز الانقسامات القائمة.

لكن الهيئة تواجه اعتراضاً على أساسها القانوني وحدود اختصاصاتها، فقد أعلن موسى الكوني، نائب المنفي، رفضه المشاركة في اجتماعها، مؤكداً أنه «لا يعترف بها بوصفها هيئة دستورية أو جهة ذات اختصاص، وأن إنشاءها والصلاحيات المنسوبة إليها لا يستندان إلى الإعلان الدستوري أو قانون نافذ».

وعدّ الكوني أن اللقاءات بين رؤساء المؤسسات «يمكن أن تُمثل وسيلة للتشاور السياسي، لكنها لا تنشئ بذاتها هيئة دستورية جديدة، ولا تمنحها صلاحيات ملزمة». وربط موقفه أيضاً بخلافه مع المنفي بشأن قرارات جهاز المخابرات، وآليات اتخاذ القرار داخل «المجلس الرئاسي».

ولا يقتصر التحدي أمام الاجتماع المؤجل على تحديد موعد مناسب للحضور، بل يمتد إلى طبيعة التمثيل داخل الهيئة، ومدى قبول الأطراف بمرجعيتها السياسية والقانونية.

إلى ذلك، أكد رئيس مجلس النواب، الصالحين عبد النبي، خلال اجتماعه، الأحد، مع رئيس ديوان وزارة الخدمة المدنية بالمنطقة الشرقية، صالح كركرة، ضرورة الإسراع في استكمال إجراءات الإفراجات الوظيفية كافة.

وناقش اللقاء «دور الديوان في معالجة هذا الملف بشكل كامل»، خصوصاً القرارات الصادرة عن حكومة «الوحدة» المؤقتة في أغلب بلديات المنطقة الشرقية، إلى جانب مناقشة الملاكات الوظيفية والتفتيش الوظيفي.