من هم أبرز المرشحين للانتخابات الرئاسية في تونس؟

بعضهم يقبع في السجن

الرئيس قيس سعيّد يعُدّ العُدّة لاختبار انتخابي مهم (رويترز)
الرئيس قيس سعيّد يعُدّ العُدّة لاختبار انتخابي مهم (رويترز)
TT

من هم أبرز المرشحين للانتخابات الرئاسية في تونس؟

الرئيس قيس سعيّد يعُدّ العُدّة لاختبار انتخابي مهم (رويترز)
الرئيس قيس سعيّد يعُدّ العُدّة لاختبار انتخابي مهم (رويترز)

أعلن عشرات في تونس نيّتهم المشاركة في الانتخابات الرئاسية، ومنهم شخصيات بارزة تقبع في السجن بتُهَم مختلفة، بينما تبقى حظوظ الرئيس الحالي قيس سعيّد الأقوى للاستمرار على رأس الدولة ذات النظام الرئاسي، بعدما أعلن ترشحه لولاية ثانية مدتها 5 سنوات.

وبدأت يوم الاثنين، ولغاية يوم 6 من شهر أغسطس (آب) المقبل، مرحلة تقديم الملفات، من أجل المشاركة في الانتخابات الرئاسية التونسية، المقرّرة في 7 من شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

ودعت العديد من أحزاب المعارضة إلى إطلاق سراح سياسيين مسجونين؛ لضمان انتخابات «نزيهة وذات مصداقية»، وتبرز من ضمن 45 مرشحاً محتملاً شخصيات ملاحَقة قضائياً، وأخرى خلف القضبان، فمن هم أبرز المرشحين؟

قيس سعيّد

دعا سعيّد، مطلع الشهر الحالي، الناخبين إلى انتخابات رئاسية من المتوقع أن يخوضها، وسعيّد خبير دستوري انتُخب ديمقراطياً في شهر أكتوبر من عام 2019 رئيساً للجمهورية، قبل أن يحتكر السلطات كاملةً في 25 من شهر يوليو (تموز) من عام 2021، عقب إقالته رئيس الوزراء، وتجميده عمل البرلمان.

كريم الغربي المعرف بكادوريم

أعلن فنان الراب التونسي كريم الغربي، المعروف باسم «كادوريم»، ترشّحه للانتخابات الرئاسية، وانتقد صهر الرئيس التونسي المخلوع الراحل زين العابدين بن علي تعرُّض الإعلاميين وأصحاب الرأي، والمدافعين عن حقوق الإنسان، لتضييقات، حسب ما نشره عبر حساباته الرسمية على منصات التواصل الاجتماعي.

عبير موسى

رئيسة «الحزب الدستوري الحر»، محامية وسياسية تونسية، مسجونة بتهمة محاولة قلب النظام في البلاد.

عبير موسى رئيسة «الحزب الدستوري الحر» (أ.ف.ب)

قرّرت موسى الدخول في إضراب عن الطعام، الاثنين، احتجاجاً على ما تعُدّه مصادرة لحقّها بوصفها مواطنة تونسية، في الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة، وعدم مراعاة إدارة السجن لوضعيتها الصحية، التي تتطلّب إجراءات خاصة.

المنذر الزنايدي

أعلن المنذر الزنايدي، البالغ من العمر 74 عاماً، أحد أهم وزراء نظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي، ترشّحه للانتخابات الرئاسية التونسية، ودعا من خلال صفحته على «فيسبوك» التونسيين جميعهم للمشاركة بكثافة في هذه الانتخابات؛ لتقرير مصيرهم، وتحقيق التغيير، متعهداً برامجَ ومشاريع واعدة.

الأميرال كمال العكروت

أعلن المستشار السابق للأمن القومي، الأميرال المتقاعد كمال العكروت، ترشحه للانتخابات الرئاسية، في تدوينة على صفحته الرسمية على منصة «فيسبوك»، حيث نشر استمارة جمع التزكيات للترشح، التي تحصّل عليها من هيئة الانتخابات.

وتعهّد العكروت بتطبيق منصف للقانون يراعي الإصلاح، إضافةً إلى الاستثمار في اقتصاد المعرفة، وبناء منظومة تعليمية قوية، وإعانة الطبقات الفقيرة، وتحسين قدرتها الشرائية، من خلال تنظيم الأسعار، ودعم دخل المواطن، وبرامج دعم الإسكان والصحة، وخلق فرص العمل.

الصافي سعيد

الصافي سعيد، برلماني سابق، وكاتب وإعلامي، وأحد النشطاء السياسيين الذين أعلنوا نيتهم الترشح رسمياً في الانتخابات الرئاسية المقبلة، سبق لسعيد أن ترشح في الانتخابات الرئاسية السابقة 2019، وحصل على 7.11% من أصوات الناخبين خلال الدور الأول، بينما حصل على 0.80% فقط من الأصوات خلال الانتخابات الرئاسية في عام 2014.

عماد الدائمي

بدوره أعلن عماد الدائمي، القيادي السابق بحزب «المؤتمر من أجل الجمهورية»، ومدير ديوان الرئيس المؤقت السابق المنصف المرزوقي، عن ترشحه للانتخابات، وقال في فيديو نشره عبر صفحته على منصة «فيسبوك» إنه سيعمل في حال انتخابه على إعادة بناء الأمل في صفوف المواطنين والشباب، والدخول في مرحلة مصالحة واستقرار وازدهار تونس.

الدائمي هو أمين عام سابق لحزب «المؤتمر من أجل الجمهورية»، ورئيس سابق لديوان رئيس الجمهورية التونسية، قضى 19 سنة وشهراً و18 يوماً في المنفى، إلى غاية يوم 18 يناير (كانون ثاني) 2011.

ناجي جلول

وأعلن ناجي جلول خوض السباق نحو قصر قرطاج، وسبق لجلول أن ترشّح للانتخابات الرئاسية في عام 2019، وقد تقلّد رئيس حزب «الائتلاف الوطني التونسي» سابقاً منصب وزير التربية ومدير معهد الدراسات الاستراتيجية. وقال الوزير السابق إن مكان تونس بين أوروبا وأفريقيا؛ لأنهما شريكان أساسيان، واقتصاديان يجب الحفاظ عليهما.

زهير المغزاوي

أعلنت حركة «الشعب» التونسية، وهو الحزب الأكثر دعماً للرئيس قيس سعيّد، رسمياً عن ترشيح أمينها العام زهير المغزاوي للانتخابات الرئاسية، وأشار زهير المغزاوي، النائب البرلماني عن محافظة قبلي جنوب تونس، إلى أنه سيكون ضمن الدور الثاني، وهو واثق من ذلك، وأن التونسيين سيصوّتون له، كما دعا الشعب إلى المشاركة بكثافة في الانتخابات، وعدم مقاطعتها؛ لأجل كسر حاجز الخوف.

يُشار إلى أن الدستور التونسي ينص على أن الترشح لمنصب رئيس الجمهورية حق لكل مواطن تونسي وتونسية، غير حامل لجنسية أخرى، ويبلغ من العمر 40 عاماً على الأقل، ويتمتع بكل حقوقه المدنية والسياسية، كما ينص على أن يزكي المترشح عدد من أعضاء المجالس النيابية المنتخَبة، أو من الناخبين، وفقاً لما ينظّمه القانون الانتخابي.

وتُعدّ الانتخابات الرئاسية المقبلة الثالثة من نوعها، عقب ثورة «الياسمين»، التي شهدتها تونس عام 2011، والتي أسقطت نظام بن علي من سُدّة الحكم.


مقالات ذات صلة

تونس ترحّل أكثر من 8 آلاف مهاجر في 2025

شمال افريقيا مهاجرون بضواحي مدينة صفاقس (أ.ف.ب)

تونس ترحّل أكثر من 8 آلاف مهاجر في 2025

قالت المنظمة الدولية للهجرة في تونس، الأربعاء، إنها ساعدت في إعادة 8853 مهاجراً إلى بلدانهم خلال عام 2025.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا أهالي قابس ناشدوا الرئيس قيس سعيد تفكيك مجمع للصناعات الكيميائية بسبب التلوث (أ.ف.ب)

آلاف التونسيين يتظاهرون ضد التلوث البيئي في قابس

خرج الآلاف من أهالي مدينة قابس، جنوبي تونس، الأربعاء، في مسيرة جديدة تطالب بتفكيك مجمع للصناعات الكيميائية، بسبب التلوث البيئي.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا أنصار الرئيس التونسي يتظاهرون لدعمه وسط العاصمة (إ.ب.أ)

أنصار الرئيس التونسي يتظاهرون لدعمه وسط انقسامات حادة

خرج أنصار الرئيس التونسي قيس سعيد في شوارع العاصمة، الأربعاء، في مظاهرة لدعمه ورفض «التدخلات الخارجية».

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا من مظاهرة في العاصمة التونسية السبت (رويترز)

صدامات في القيروان بعد مظاهرات تونس

اندلعت مواجهات لليلة الثانية على التوالي، مساء السبت، بين الشرطة التونسية وشباب في مدينة القيروان وسط البلاد.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا الرئيس التونسي قيس سعيد (أ.ف.ب)

مواجهات بين الشرطة التونسية ومتظاهرين في القيروان

المئات من التونسيين تظاهروا في العاصمة وغيرها استجابة لدعوة جمعيات وأحزاب معارضة، للأسبوع الرابع على التوالي، «دفاعاً عن الحريات».

«الشرق الأوسط» (تونس)

استعدادات في شرق ليبيا وجنوبها لـ«عاصفة محتملة»

اجتماع اللجنة البرلمانية للتحقيق في أسباب الأزمة النقدية يوم الأحد (مجلس النواب)
اجتماع اللجنة البرلمانية للتحقيق في أسباب الأزمة النقدية يوم الأحد (مجلس النواب)
TT

استعدادات في شرق ليبيا وجنوبها لـ«عاصفة محتملة»

اجتماع اللجنة البرلمانية للتحقيق في أسباب الأزمة النقدية يوم الأحد (مجلس النواب)
اجتماع اللجنة البرلمانية للتحقيق في أسباب الأزمة النقدية يوم الأحد (مجلس النواب)

أعلنت الحكومة المكلفة من مجلس النواب الليبي حالة الطوارئ القصوى، يومي الاثنين والثلاثاء، في مناطق سيطرتها بشرق البلاد وجنوبها، استعداداً لـ«عاصفة محتملة» على خلفية تحذيرات مركز الأرصاد من احتمال سوء الأحوال الجوية.

وأكد رئيس الحكومة أسامة حمَّاد إعلان حالة الطوارئ القصوى في مناطق جنوب ليبيا وشرقها، ومنح إجازة رسمية للجهات الحكومية كافة، مع استثناء المرافق الصحية والأمنية، وتعليق المدارس والمؤسسات التعليمية نتيجة التحذيرات الجوية المتوقعة من مركز الأرصاد الجوية.

وتحسباً لتقلبات الطقس، شكَّل عوض البدري، وزير الكهرباء والطاقات المتجددة بحكومة حمَّاد، غرفة طوارئ مركزية لمتابعة الأوضاع الكهربائية في مناطق سهل بنغازي والجبل الأخضر. وستعمل الغرفة على مدار اليوم لتلقي بلاغات الأعطال الكهربائية واتخاذ الإجراءات الفورية لمعالجتها.

وفي السياق نفسه، أعلن مدير أمن بنغازي اللواء صلاح هويدي حالة الطوارئ في جميع مناطق المدينة لمدة 3 أيام، مؤكِّداً ضرورة وجود جميع الضباط والأفراد في مقارِّ عملهم ورفع درجة الجاهزية القصوى، مع تجهيز الآليات والمعدات الفنية واللوجستية لضمان سرعة الاستجابة للتطورات الميدانية.

وطالبت مديرية أمن بنغازي جميع رؤساء المراكز والأقسام بعدم مغادرة مقار العمل طوال فترة الطوارئ، وحمَّلتهم المسؤولية الكاملة عن سير العمل، واتخاذ الإجراءات التي تضمن سلامة المواطنين وحماية الأرواح والممتلكات. كما نصحت المواطنين كافة بتجنّب التنقل والخروج إلا للضرورة القصوى، خاصة بين المدن والطرق السريعة التي قد تشكِّل خطراً مباشراً في ظل الظروف الجوية الحالية.

وقررت مراقبة التربية والتعليم في بنغازي منح عطلة رسمية في جميع المؤسسات التعليمية يومي الاثنين والثلاثاء، بينما علَّقت مراقبة التربية والتعليم بالمرج الدراسة بالمؤسسات التعليمية كافة حتى الثلاثاء المقبل، تحسباً لاحتمال هبوب عاصفة ورياح عالية، وفق تحذيرات مركز الأرصاد الجوية.

وفي شأن آخر، أعلن عبد الله بليحق، الناطق الرسمي باسم مجلس النواب، بدء أعمال اللجنة المشكَّلة برئاسة النائب الثاني لرئيس المجلس، مصباح دومة، المكلفة بالتواصل مع محافظ المصرف المركزي ومجلس إدارته والجهات ذات العلاقة للتحقيق في أسباب الأزمة النقدية ومشاكل نقص السيولة وسعر الصرف، وضمان انتظام دفع رواتب الموظفين بالدولة.

وأعلن «المركزي»، الأحد، خفض قيمة الدينار بنسبة 14.7 في المائة ليصبح سعر صرفه 6.3759 دينار مقابل الدولار، في ثاني تعديل من نوعه للعملة في أقل من عام، مرجعاً القرار إلى الاضطرابات السياسية والاقتصادية التي تشهدها ‌البلاد.

وتأتي الخطوة ‌في أعقاب ‌تخفيض ⁠قيمة العملة ‌بنسبة 13.3 في المائة في أبريل (نيسان) 2025، والذي حدد سعر الصرف عند 5.5677 دينار للدولار.

وعزا المصرف في بيان القرار الأخير إلى الآثار ⁠السلبية للانقسامات السياسية المستمرة، وتراجع عائدات النفط ‌بسبب انخفاض أسعار الخام العالمية، والتحديات الاقتصادية المتواصلة والتي تشمل غياب ميزانية عامة موحدة للدولة وتنامي الإنفاق العام.


مسؤول أممي: السودانيون يعيشون في جحيم

فولكر تورك يتحدث إلى أحد المراسلين عقب مؤتمر صحافي في مطار بورتسودان يوم 18 يناير 2026 (أ.ب)
فولكر تورك يتحدث إلى أحد المراسلين عقب مؤتمر صحافي في مطار بورتسودان يوم 18 يناير 2026 (أ.ب)
TT

مسؤول أممي: السودانيون يعيشون في جحيم

فولكر تورك يتحدث إلى أحد المراسلين عقب مؤتمر صحافي في مطار بورتسودان يوم 18 يناير 2026 (أ.ب)
فولكر تورك يتحدث إلى أحد المراسلين عقب مؤتمر صحافي في مطار بورتسودان يوم 18 يناير 2026 (أ.ب)

حذّر المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، أمس، من ارتفاع وتيرة «عسكرة المجتمع» من قِبَل طرفي النزاع في السودان، معرباً عن قلقه من تكرار سيناريو الفاشر في مدن كردفان، فيما يعيش السودانيون في «أهوال وجحيم».

وقال تورك في مؤتمر صحافي بمدينة بورتسودان، التي تتخذها الحكومة مقرّاً مؤقتاً، وبعد زيارة شملت مدناً سودانية عدة هي الأولى له منذ بدء الحرب: «أدى انتشار المعدات العسكرية المتطورة، ولا سيما الطائرات من دون طيار، إلى تعزيز القدرات العسكرية لكل من (قوات الدعم السريع) والجيش، ما أدَّى بدوره إلى إطالة أمد الأعمال العدائية، وتعميق أزمة المدنيين».

ودعا المسؤول الأممي إلى ضمان مثول مرتكبي جرائم الحرب أمام العدالة، بغض النظر عن انتماءاتهم، مشيراً إلى أن مكتبه في السودان يعمل على توثيق هذه الانتهاكات والتجاوزات والإبلاغ عنها لتمهيد الطريق نحو المساءلة.


مصر تلوح بمطالبة إثيوبيا بتعويضات عن «أضرار مائية»

وزير الري المصري هاني سويلم خلال كلمته أمام مجلس الشيوخ يوم الأحد (وزارة الري المصرية)
وزير الري المصري هاني سويلم خلال كلمته أمام مجلس الشيوخ يوم الأحد (وزارة الري المصرية)
TT

مصر تلوح بمطالبة إثيوبيا بتعويضات عن «أضرار مائية»

وزير الري المصري هاني سويلم خلال كلمته أمام مجلس الشيوخ يوم الأحد (وزارة الري المصرية)
وزير الري المصري هاني سويلم خلال كلمته أمام مجلس الشيوخ يوم الأحد (وزارة الري المصرية)

وسط عرض أميركي للوساطة في النزاع بين مصر وإثيوبيا بسبب «سد النهضة» الذي أقامته أديس أبابا على الرافد الرئيسي لنهر النيل، لوَّحت القاهرة بمطالبتها بـ«تعويضات مالية عن أضرار مائية» تسبب فيها «السد» لكل من مصر والسودان.

وأكد وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم «وجود تضرر على مصر من السد الإثيوبي، وإن لم يشعر المواطن بأثره حتى الآن». وأضاف، خلال كلمته في الجلسة العامة لمجلس الشيوخ، الأحد: «هناك ضرر طبعاً نتيجة السد الإثيوبي... لمَّا (عندما) يخصم منك ويتم خفض حصتك من المياه، ده (هذا) ضرر».

ومضى قائلاً: «السنوات الماضية كانت من أهم السنوات... المواطن لم يشعر بقطع المياه أو الضرر، لكن هذا لا يبرئ السد الإثيوبي من المسؤولية والإجراءات المنفردة؛ فقد أثر بناء السد على مصر والسودان».

واستطرد: «لا بد من مطالبة إثيوبيا بتعويضات في يوم من الأيام عن كل هذه المبالغ التي تكلفتها مصر لمواجهة نقص المياه، التي وصلت للمليارات».

وتشهد العلاقات المصرية - الإثيوبية توترات متصاعدة بشأن السد الذي بدأت إثيوبيا بناءه في عام 2011، وافتتحته رسمياً في سبتمبر (أيلول) الماضي، وسط مطالبات من دولتي المصب، مصر والسودان، باتفاق قانوني ملزم ينظم عمليات تشغيل السد بما لا يضر بمصالحهما المائية.

سد النهضة الإثيوبي (وكالة الأنباء الإثيوبية)

وطالب أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، الدكتور عباس شراقي، مصر والسودان بـ«إعداد ملف كامل بالأضرار التي تسبب فيها سد النهضة»، موضحاً أنها «أضرار يمكن إثباتها بسهولة».

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «من بين هذه الأضرار تخزين إثيوبيا نحو 64 مليار متر مكعب في بحيرة سد النهضة. هذه المياه كانت ستتدفق إلى مصر والسودان، وحجبها السد»، مضيفاً: «أيضاً عندما قامت إثيوبيا بفتح بوابات السد في سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تسببت في غرق قرى سودانية وأراضٍ مصرية».

وتتخوف القاهرة من تأثيرات «سد النهضة» التي تصاعدت حدتها في الآونة الأخيرة؛ فبعد أيام من تدشينه في سبتمبر الماضي، غمرت مياه فيضان نهر النيل عدداً من المدن السودانية، كما شهدت قرى مصرية عدة، خصوصاً في محافظتَي البحيرة والمنوفية، ارتفاعاً غير مسبوق في منسوب مياه النهر، ما أدّى إلى غمر مساحات من أراضي طرح النهر والأراضي الزراعية، فضلاً عن تضرر عدد من المنازل.

وبحسب شراقي، لا يتوقف ضرر السد الإثيوبي عند حجب المياه أو التسبب في فيضانات فجائية، بل «يتسبب في ارتباك لدى الفنيين الذين يقومون بتشغيل السدود في مصر والسودان، نتيجة عدم معرفة آليات تشغيل سد النهضة وحجم المياه التي ستتدفق»، فضلاً عن «الخسائر المالية، فكل مليار متر مكعب من المياه يحجب عن مصر يكلفها خسائر في زراعة الأرض تقدر بمليارات الجنيهات، بجانب المبالغ الكبيرة التي تنفقها القاهرة في تحلية مياه البحر وإعادة استخدام مياه الصرف الصحي لتعويض النقص في المياه». ووفق شراقي، فإن «كل الأضرار التي تسبب فيها سد النهضة يمكن إثباتها علمياً عن طريق صور الأقمار الصناعية وبيانات محطات الرصد».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أرسل خطاباً رسمياً، الجمعة الماضي، إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، يعرض فيه استعداد واشنطن لاستئناف مفاوضات «سد النهضة» الإثيوبي والتوصُّل لحل نهائي وعادل للقضية. وردَّ السيسي على رسالة ترمب مُثمناً «اهتمام الرئيس الأميركي بمحورية قضية نهر النيل لمصر»، ومؤكداً في تدوينة على حسابه الرسمي على «حرص بلاده على التعاون الجاد والبناء مع دول حوض النيل، القائم على مبادئ القانون الدولي».

ومن جانبه، قال رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان إن «حكومة السودان ترحب وتدعم مبادرة ووساطة ترمب حول مياه النيل». وأشار عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس»، السبت، إلى «أهمية إيجاد حلول مستدامة ومرضية تحفظ للجميع حقوقهم، ما يساعد على استدامة الأمن والاستقرار في الإقليم».

ويؤكد أستاذ القانون الدولي العام الدكتور محمد محمود مهران أن إعلان وزير الري المصري دراسة طلب تعويضات من إثيوبيا بسبب الأضرار الناجمة عن سد النهضة «يستند إلى أساس قانوني دولي صحيح؛ لكن تحقيق هذا المطلب يواجه تحديات قانونية إجرائية معقدة».

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن القانون الدولي يؤكد مسؤولية إثيوبيا عن أي أضرار تلحق بمصر كدولة مصبّ نتيجة بناء السد والملء والتشغيل دون اتفاق ملزم، موضحاً أن المادة 7 من اتفاقية الأمم المتحدة لقانون استخدام المجاري المائية الدولية في الأغراض غير الملاحية لعام 1997 «تنص صراحة على التزام دول المنبع بعدم التسبب في ضرر ذي شأن لدول المصب، وإذا حدث ضرر فإن الدولة المتسببة ملزمة بالتعويض».

لكن بحسب مهران، تكمن إشكالية التعويض في أن «مصر إذا أرادت رفع دعوى تعويضات أمام محكمة العدل الدولية فإنها تواجه عقبة جوهرية، وهي أن المحكمة تشترط قبول الطرف الآخر لاختصاصها»، مشيراً إلى أن «إثيوبيا يجب أن توافق على نظر الدعوى، أو أن يكون هناك اتفاق مسبق يمنح المحكمة الاختصاص من خلال اتفاقية إطارية أو ثنائية مثلاً».