مصر والاتحاد الأوروبي ينسقان لمجابهة «الهجرة غير الشرعية»

عبر برامج تعليمية وآليات حماية اجتماعية

رانيا المشاط خلال لقاء وفد الاتحاد الأوروبي (مجلس الوزراء المصري)
رانيا المشاط خلال لقاء وفد الاتحاد الأوروبي (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر والاتحاد الأوروبي ينسقان لمجابهة «الهجرة غير الشرعية»

رانيا المشاط خلال لقاء وفد الاتحاد الأوروبي (مجلس الوزراء المصري)
رانيا المشاط خلال لقاء وفد الاتحاد الأوروبي (مجلس الوزراء المصري)

تنسق مصر والاتحاد الأوروبي لمجابهة «الهجرة غير الشرعية»، عبر برامج تعليمية وآليات حماية اجتماعية للشباب والأسر.

وبحثت وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي المصرية، رانيا المشاط، مع وفد الاتحاد الأوروبي، الجمعة، جهود مصر في ملف «الهجرة غير الشرعية»، واستضافة «ملايين المهاجرين والضيوف».

وفي أكتوبر (تشرين الأول) عام 2018، وقّعت مصر اتفاقية مع الاتحاد الأوروبي لمكافحة «الهجرة غير الشرعية» وتهريب الأشخاص والاتجار بالبشر، تضمنت 7 مشروعات في 15 محافظة مصرية لمعالجة الأسباب الرئيسية المسببة للظاهرة. وأكدت مصر الشهر الماضي «نجاحها في مواجهة ظاهرة (الهجرة غير الشرعية)، إذ لم تبحر أي مركب غير شرعية من سواحلها منذ 8 سنوات».

وشددت القاهرة على استمرار تنفيذ برامج توعية بـ«الهجرة الآمنة» للشباب.

وتناول لقاء الوزيرة رانيا المشاط، مع وفد الاتحاد الأوروبي، الذي ضم نائب سكرتير عام جهاز الخدمة الخارجية للاتحاد الأوروبي، سيمون مورديو، بحضور رئيس القسم السياسي ببعثة الاتحاد الأوروبي، أنتونيا زافيري، «الجولة الرابعة للحوار رفيع المستوى حول الهجرة بين مصر والاتحاد الأوروبي» التي استضافتها مصر.

كما أشارت رانيا المشاط إلى «تنفيذ عدد من البرامج التي تدعم ضيوف مصر والمهاجرين من خلال البرامج المختلفة».

ووفق تقديرات الحكومة المصرية فإن «أعداد اللاجئين والأجانب المقيمين على أرض مصر تتعدى 9 ملايين أجنبي من نحو 133 دولة».

فعاليات «الجولة الرابعة رفيعة المستوى حول الهجرة بين مصر والاتحاد الأوروبي» منتصف الشهر الحالي (الخارجية المصرية)

يشار إلى أن فعاليات «الجولة الرابعة للحوار رفيع المستوى حول الهجرة بين مصر والاتحاد الأوروبي»، عقدت منتصف الشهر الحالي، وناقشت «فرص تعزيز القنوات القانونية للهجرة والتنقل، وضرورة اتباع نهج شامل ومتوازن حيالها»، وفق بيان لوزارة الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج.

وأكد البيان المصري حينها أن الحوار ساهم في «تعزيز التفاهم المشترك وتبادل المعلومات وأفضل الممارسات والخبرات، إضافة إلى دعم بناء القدرات الوطنية للكوادر المصرية العاملة في مجال مكافحة الهجرة غير الشرعية، بناءً على الاحتياجات التي تحددها الدولة المصرية».

والجولة الرابعة التي استضافها القاهرة للحوار الرفيع المستوى حول الهجرة مع الاتحاد الأوروبي، سبقتها جلسات في ديسمبر (كانون الأول) 2017، ويونيو (حزيران) 2019، ونوفمبر (تشرين الثاني) 2021. وتأتي الجولة في ظل تطور لافت شهدته العلاقات بين مصر والاتحاد الأوروبي هذا العام، بعدما اتفق الجانبان على ترفيع علاقات التعاون بينهما إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية والشاملة في 17 مارس (آذار) الماضي.

وتؤكد الحكومة المصرية بشكل متكرر «استمرار جهود مواجهة الهجرة غير الشرعية، وذلك بهدف توفير حياة آمنة للمواطنين».

وتنسق القاهرة مع عدد من الدول بشأن استراتيجيات مجابهة الظاهرة.

بنايات على نيل القاهرة (الشرق الأوسط)

ووجّه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في نهاية 2019 بإطلاق مبادرة «مراكب النجاة» للتوعية بمخاطر «الهجرة غير الشرعية» على الشواطئ المصدرة للهجرة. واستهدفت المبادرة حينها «تحقيق حياة كريمة للمواطن المصري والحفاظ على حياته».

وتطبّق مصر منذ عام 2016 قانوناً للحد من «الهجرة غير الشرعية»؛ إذ يُعاقب بـ«السجن المُشدد وبغرامة لا تقل عن 200 ألف جنيه ولا تزيد على 500 ألف جنيه (الدولار الأميركي يساوي 48.25 جنيه في البنوك المصرية)، أو بغرامة مساوية لقيمة ما عاد عليه من نفع، أيهما أكبر، كل مَن ارتكب جريمة تهريب المهاجرين أو الشروع فيها أو توسط في ذلك».

كما تكون العقوبة «السجن المشدد مدة لا تقل عن 5 سنوات، وغرامة لا تقل عن 500 ألف جنيه، ولا تزيد على مليون جنيه، أو غرامة مساوية لقيمة ما عاد عليه من نفع، أيهما أكبر، إذا كان المهاجر المهرَّب امرأة أو طفلاً أو من عديمي الأهلية أو من ذوي الإعاقة».

الحكومة المصرية تواصل جهود مجابهة «الهجرة غير المشروعة» (أ.ف.ب)

في سياق آخر، أكدت وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، خلال لقاء وفد الاتحاد الأوروبي، الجمعة، «عمق العلاقات المصرية - الأوروبية»، مشيرة إلى أن «التطور الكبير الذي تحقق في تلك العلاقات أخيراً، خصوصاً مع ترفيع مستوى الشراكة بين الجانبين خلال القمة المصرية - الأوروبية التي عقدت في مارس الماضي، يؤكد الفرص الكبيرة المتاحة للعمل المشترك من أجل تعزيز جهود التنمية، من خلال التركيز على المجالات ذات الاهتمام المشترك».

ووفق إفادة لـ«مجلس الوزراء المصري»، ناقش اللقاء الانعقاد الناجح لمؤتمر الاستثمار المصري - الأوروبي، الذي شهد توقيع عدد كبير من اتفاقيات الاستثمار المشترك، بمشاركة شركات القطاع الخاص الأوروبية، وكذا التعاون مع الاتحاد الأوروبي في جهود تعزيز التنمية البشرية، وتنفيذ برامج التمكين الاقتصادي للشباب والمرأة، التي تعد أولوية في إطار برنامج الحكومة المصرية الجديدة.


مقالات ذات صلة

«خيبة الأمل» لم تمنع المصريين من الاحتفاء بأداء منتخبهم «المشرف»

رياضة عربية خروج «الفراعنة» من مونديال كأس العالم لم يمنع الجماهير من الاحتفاء بالأداء المشرف (الاتحاد المصري لكرة القدم)

«خيبة الأمل» لم تمنع المصريين من الاحتفاء بأداء منتخبهم «المشرف»

لم يكن خروج المنتخب المصري من كأس العالم حدثاً عابراً، بل لحظة امتزجت فيها المشاعر لدى الجماهير.

محمد عجم (القاهرة )
رياضة عربية رغم الخروج المؤلم ترك صلاح انطباعاً واضحاً بأنه ما زال لاعباً يصنع الفارق في أكبر المناسبات (رويترز)

إلى أين يتجه محمد صلاح بعد المونديال؟

وسط الفوضى التي اجتاحت مدرجات ملعب أتلانتا، وبعد واحدة من أكثر مباريات كأس العالم إثارة، كان المشهد الأكثر هدوءاً هو الذي جمع محمد صلاح وليونيل ميسي.

The Athletic (أتلانتا (الولايات المتحدة))
شمال افريقيا الرئيس المصري عقب استعراض إمكانات أجهزة الدولة في مجابهة الأزمات والكوارث (الرئاسة المصرية)

السيسي يستعرض إمكانات مصر في إدارة الطوارئ والأزمات

استعرض الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الثلاثاء، إمكانات أجهزة الدولة لمُجابهة الأزمات والكوارث.

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا مقر جامعة سوهاج في صعيد مصر (الصفحة الرسمية للجامعة على «فيسبوك»)

تدني نسب النجاح في الطب يجدد الشكوك بنتائج «الثانوية» المصرية

جدد تدني نسب النجاح في بعض كليات الطب بصعيد مصر، الشكوك في نتائج بعض الطلاب بـ«الثانوية العامة».

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
رياضة عالمية تحضيرات مصرية أخيرة قبل بدء المباراة (إ.ب.أ)

ألفاريز يعود لتشكيلة الأرجنتين... ومرموش على مقاعد بدلاء المنتخب المصري

استعاد جوليان ألفاريز مكانه في التشكيلة الأساسية لمنتخب الأرجنتين لكرة القدم خلال مواجهة مصر في دور الـ16 بكأس العالم، اليوم (الثلاثاء).

«الشرق الأوسط» (أتلانتا)

السجن 18 عاماً بحق مرشح سابق للرئاسة التونسية

المحامي والمرشح السابق للانتخابات الرئاسية سمير العبدلي (متداولة)
المحامي والمرشح السابق للانتخابات الرئاسية سمير العبدلي (متداولة)
TT

السجن 18 عاماً بحق مرشح سابق للرئاسة التونسية

المحامي والمرشح السابق للانتخابات الرئاسية سمير العبدلي (متداولة)
المحامي والمرشح السابق للانتخابات الرئاسية سمير العبدلي (متداولة)

أصدرت محكمة متخصصة في قضايا الإرهاب في تونس، اليوم (الأربعاء)، حكماً بسجن المحامي والمرشح السابق للانتخابات الرئاسية، سمير العبدلي لمدة 18 عاماً بتهم ترتبط بجرائم إرهابية وغسل أموال، بحسب ما أوردته وكالة الأنباء الألمانية.

وكان العبدلي ضمن المرشحين للانتخابات الرئاسية في عام 2014، التي فاز بها الرئيس الراحل الباجي قايد السبسي. وأوقف في مايو (أيار) 2024 للتحقيق في شبهات بالتورط في قضايا إرهابية ومالية، ووجهت له أيضاً «تهمة التآمر على أمن الدولة». وأصدرت المحكمة أيضاً حكماً بسجن سائقه لمدة 3 سنوات بتهم التستر عن إبلاغ السلطات، بما توفر له من معلومات عن ارتكاب احدى الجرائم، وفق ما ذكرته وكالة تونس أفريقيا للأنباء الرسمية اليوم.

وإلى جانب العبدلي يلاحق أيضاً عدد آخر من السياسيين من بين المرشحين للرئاسة في 2024 والقابعين في السجن في قضايا إرهابية ومالية، وتآمر على أمن الدولة وتهم بالتزوير، من بينهم عبير موسى ولطفي المرايحي والعياشي زمال. كما صدرت أحكام ضد المرشح لانتخابات 2024 المنذر الزنايدي، والرئيس السابق المنصف المرزوقي، الموجودين خارج تونس.

وتقول المعارضة إن الاتهامات الموجهة لقيادييها في السجون «سياسية»، وتتهم القضاء بالافتقاد إلى معايير المحاكمة العادلة، وهو ما تنفيه السلطة.

ويأتي هذا القرار بعد يوم واحد فقط من إصدار محكمة تونسية، أمس (الثلاثاء)، أحكاماً بسجن صناع محتوى على منصات تواصل اجتماعي، لفترات تتراوح بين عام واحد و27 عاماً، بتهمة غسل أموال ونشر محتوى إباحي، وفق ما نقلته وسائل إعلام محلية. وتشمل الأحكام 18 متهماً، من بينهم عدد من الصناع المحتوى على تطبيق «تيك توك» و«إنستغرام»، بحسب ما ذكر راديو «موزاييك» الخاص ووسائل إعلام أخرى.

واعتمدت المحكمة في قراراتها على عدة فصول قانونية، من بينها مرسوم مثير للجدل أصدره الرئيس قيس سعيد في عام 2022، يضبط الجرائم المرتبطة بأنظمة الاتصال والمعلومات، وكان سبباً مباشراً أيضاً في إيقاف نشطاء وصحافيين بتهم، مثل نشر أخبار غير صحيحة والتشويه. ومن بين التهم الأخرى التي يواجهها الموقوفون، الاتجار بالبشر، والاستغلال وبثّ صور ومقاطع تصويرية لاعتداءات جنسية على الغير.


أزمة رئاسة جهاز المخابرات الليبية تتصاعد

الدبيبة في لقاء سابق مع العائب (مكتب الدبيبة)
الدبيبة في لقاء سابق مع العائب (مكتب الدبيبة)
TT

أزمة رئاسة جهاز المخابرات الليبية تتصاعد

الدبيبة في لقاء سابق مع العائب (مكتب الدبيبة)
الدبيبة في لقاء سابق مع العائب (مكتب الدبيبة)

دخلت أزمة رئاسة جهاز المخابرات الليبية فصلاً جديداً، يوم الأربعاء، إثر تمسك رئيس مجلس النواب، عقيلة صالح، باستمرار الفريق أول حسين العائب في ممارسة مهامه رئيساً للجهاز، وذلك في أحدث حلقة من الخلاف المتصاعد مع رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي بشأن الجهة المخولة قانوناً بإجراء تغييرات في قيادة أحد أبرز الأجهزة السيادية في البلاد.

ويعكس التحرك الجديد استمرار النزاع بين المؤسسات السياسية حول الصلاحيات الدستورية، في وقت يرى فيه مراقبون أن الخلاف تجاوز مسألة تغيير مسؤول أمني إلى صراع أوسع على النفوذ داخل المؤسسات السيادية التي كثيراً ما كانت محل تجاذب بين الأطراف الليبية المتنافسة.

جلسة سابقة لمجلس النواب برئاسة صالح وبحضور نائبيه دومة (يمين) والنويري (يسار) (النواب الليبي)

ووجّه صالح، في رسالة رسمية إلى رئيس جهاز المخابرات، استمرار العائب في مباشرة مهامه «رئيساً لجهاز المخابرات الليبية»، مستنداً إلى أحكام الإعلان الدستوري وتعديلاته، والاتفاق السياسي الليبي، إضافة إلى القانون رقم «8» لسنة 2023، الخاص بإعادة تنظيم جهاز المخابرات.

وشدد صالح على «ضرورة احترام الشرعية الدستورية والقانونية، والحفاظ على استقرار مؤسسات الدولة، وضمان انتظام عمل المرافق العامة»، مؤكداً أن العائب سيواصل ممارسة جميع اختصاصاته القانونية والإدارية، والإشراف على إدارات الجهاز وفروعه ووحداته. كما كلّفه باتخاذ ما يلزم لضمان سير العمل، وحماية مقار الجهاز ووثائقه ومعلوماته ومعداته من أي اعتداء أو استيلاء أو تصرف غير مشروع، إلى جانب اتخاذ الإجراءات القانونية بحق كل من يثبت مخالفته لأحكام القانون.

عبد المجيد مليقطة (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)

ودعا صالح إلى استمرار الجهاز في أداء مهامه الأمنية، وتعزيز التعاون مع مختلف مؤسسات الدولة، وكذلك مع الشركاء الإقليميين والدوليين، بما يضمن تنفيذ اختصاصاته وفق الأطر القانونية، مطالباً رئيس الجهاز برفع تقارير دورية إلى رئاسة مجلس النواب حول سير العمل، وإبلاغها بأي تطورات أو ظروف استثنائية قد تؤثر في أداء الجهاز.

وانتهى صالح في توجيهاته بتأكيد ضرورة التزام جميع منتسبي الجهاز بأحكام القانون، والحفاظ على وحدة المؤسسة وإبعادها عن التجاذبات السياسية، بما يُسهم في حماية الأمن الوطني واستقرار الدولة.

ويعيد هذا الموقف تأكيد ما أعلنه صالح في نهاية يونيو (حزيران) الماضي، عندما رفض قرار رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، إعفاء العائب من منصبه، معتبراً أن تغيير رؤساء المؤسسات السيادية يجب أن يكون وفق الأطر القانونية والتوافقات السياسية، بعيداً عن القرارات الأحادية.

محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي (رويترز)

وكان المنفي قد أصدر في أواخر يونيو الماضي قراراً بإعفاء حسين العائب من رئاسة جهاز المخابرات، وتكليف عبد المجيد مليقطة برئاسة الجهاز، وعبد الشفيع الجويفي نائباً له، وهو القرار الذي قوبل باعتراض معلن من عضو المجلس الرئاسي موسى الكوني، إلى جانب رفض رئيس مجلس النواب.

وفي موازاة ذلك، واصل الكوني حشد الدعم لموقفه الرافض للتغييرات التي طالت قيادة جهاز المخابرات، في تحرك يعكس استمرار الانقسام داخل المجلس الرئاسي نفسه بشأن هذه القضية.

وأكد الكوني، خلال لقائه وفداً من «تجمع أبناء فزان القاطنين في طرابلس»، أن «وحدة ليبيا ومؤسساتها السيادية خط أحمر لا يمكن المساس به»، مجدداً الدعوة إلى تغليب المصلحة الوطنية، والابتعاد عن التجاذبات السياسية التي تُهدد استقرار مؤسسات الدولة.

وقال المكتب الإعلامي للمجلس الرئاسي إن اللقاء تناول مستجدات الأوضاع السياسية والأمنية، وسبل تعزيز اللحمة الوطنية، والحفاظ على وحدة البلاد، في ظل تصاعد الجدل بشأن التغييرات الأخيرة في قيادة جهاز المخابرات.

وسبق أن نقل الكوني عن وفد من شيوخ وأعيان وحكماء المنطقة الغربية، كان قد التقاه في طرابلس، رفضه القاطع لسياسات فرض الأمر الواقع، أو اتخاذ قرارات أحادية قد تمس بسلامة المؤسسات السيادية للدولة واستقرارها.

وشدد الوفد، حسب الكوني، على ضرورة «النأي الكامل بالمؤسسات الأمنية والسيادية الحساسة عن التجاذبات والخلافات السياسية»، معتبراً أن التعيينات في المناصب العليا يجب أن تخضع للضوابط والآليات المتفق عليها، بعيداً عن «سياسة المغالبة أو الانفراد بالرأي».

ويرى متابعون أن استمرار تمسك كل طرف بقراراته يُنذر بإطالة أمد الأزمة، خصوصاً في ظل غياب توافق سياسي أو قضائي يحسم الجهة صاحبة الاختصاص في إجراء التغييرات داخل المؤسسات السيادية.

كما يخشى مراقبون من أن ينعكس هذا الخلاف على أداء جهاز المخابرات نفسه، في وقت تواجه فيه ليبيا تحديات أمنية وسياسية متزايدة، تتطلب الحفاظ على تماسك المؤسسات الأمنية، وإبعادها عن صراعات النفوذ بين الأطراف المتنافسة.


تحذيرات دولية للجزائر من «نزيف العجز» بعد شطبها من «القائمة الرمادية»

نواب جزائريون يبحثون مشروع تعديل قانون مكافحة غسل الأموال (البرلمان)
نواب جزائريون يبحثون مشروع تعديل قانون مكافحة غسل الأموال (البرلمان)
TT

تحذيرات دولية للجزائر من «نزيف العجز» بعد شطبها من «القائمة الرمادية»

نواب جزائريون يبحثون مشروع تعديل قانون مكافحة غسل الأموال (البرلمان)
نواب جزائريون يبحثون مشروع تعديل قانون مكافحة غسل الأموال (البرلمان)

أشاد صندوق النقد الدولي بخروج الجزائر من «القائمة الرمادية» للدول التي تعاني أنظمتها من ثغرات في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، غير أنه دعا حكومتها إلى تنفيذ «ضبط مالي كبير»، عاداً أن «تعزيز قدرة الاقتصاد على الصمود أصبح أكثر إلحاحاً» في ظل تآكل الهوامش المالية، والخارجية.

من اجتماع أطر مجموعة العمل المالي (جافي)

وعبّر عن هذا الارتياح رئيس بعثة الصندوق، تشارالامبوس تسانغاريدس، في ختام مشاورات مع الجزائر (وفقاً للمادة الرابعة من القانون الأساسي للصندوق)، التي جرت في الفترة الممتدة من 16 إلى 30 يونيو (حزيران) الماضي، حيث التقى خلالها مسؤولو البعثة مع مسؤولين جزائريين، من بينهم وزير المحروقات محمد عرقاب.

وكانت الجزائر قد أُدرجت ضمن هذه القائمة التي تضعها «مجموعة العمل المالي» (جافي)، وهي الهيئة الدولية المعنية بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، قبل أن تثمر جهودها المكثفة وإصلاحاتها العديدة عن سحبها رسمياً في 19 يونيو الماضي، خلال اجتماع المجموعة بمقر منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية في باريس.

إجراءات محاصرة «الكاش»

أشار تقرير حديث لبعثة صندوق النقد الدولي إلى أن الوفود المشاركة سجلت ارتياحها للمشاورات، مبرزاً «التقدم الكبير الذي أحرزته البلاد في تعزيز منظومتها الوطنية للوقاية من الجريمة المالية، ومكافحتها، وهو ما يعزز ثقة المجتمع الدولي في متانة النظام المالي الجزائري، ومرونته».

وزير المحروقات الجزائري مع رئيس وفد صندوق النقد الدولي (الوزارة)

ووصف رئيس البعثة خروج الجزائر من القائمة بأنه «إنجاز مهم يعكس إرادة قوية، ومواصلة للجهود الإصلاحية»، داعياً السلطات الجزائرية إلى الاستمرار في هذا المسار التنموي. كما شدد تقرير المؤسسة المالية الدولية على أن مساعي الجزائر لتنويع الاقتصاد، وخروجها من القائمة الرمادية خطوتان إيجابيتان للغاية، مشيراً إلى ضرورة أن يترافق ذلك مع إصلاحات هيكلية أكثر عمقاً لدعم نمو أقوى، وأكثر مرونة، يقوده القطاع الخاص.

وكانت مجموعة «جافي»، التي تتبع مجموعة السبع، قد قررت في اجتماعها الشهر الماضي سحب الجزائر من «القائمة الرمادية» للدول التي تعاني أنظمتها من ثغرات في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

وإلى جانب الجزائر، شطبت المجموعة ثلاث دول أخرى من القائمة ذاتها، وهي: ناميبيا، والبوسنة والهرسك، والعراق، في حين لا تزال ثلاث دول مدرجة في القائمة السوداء للمجموعة، وهي إيران، وكوريا الشمالية، وميانمار.

اجتماع سابق لموثقين جزائريين بحثوا إجراءات مكافحة غسل الأموال (غرفة الموثقين)

وسارعت الحكومة الجزائرية، خلال العامين الماضيين، إلى مضاعفة إجراءاتها لمكافحة غسل الأموال، حيث قامت بملاءمة التشريعات الوطنية مع متطلبات «جافي»، وشددت من إجراءات محاربة الأموال القذرة. وشنت الأجهزة الأمنية في هذه الفترة عمليات عديدة ضد شبكات الأموال المشبوهة، وقد أسفرت عن توقيفات، وحجز مبالغ مالية ضخمة، وتفكيك شبكات نفوذ قوية.

ومن بين أبرز الإجراءات التي اتخذتها الجزائر للخروج من هذه القائمة منع الدفع نقداً في المعاملات العقارية، واقتناء السيارات الجديدة، بالإضافة إلى تشديد الرقابة على عمليات الإيداع النقدي في الحسابات البنكية، وفي البريد.

تحذير من «الإفراط» في طبع العملة

في نفس التقرير، حثّ صندوق النقد الدولي السلطات الجزائرية على تبني سياسة «ضبط مالي واسعة النطاق»، مؤكداً أن تعزيز مناعة الاقتصاد الوطني بات مطلباً ملحاً في ظل تراجع الهوامش المالية، والخارجية. ودعت بعثة الصندوق إلى تشديد السياسة المالية والنقدية لمجابهة اتساع عجز الحساب الجاري، والضغوط التضخمية المستمرة، مع التوقف التام عن الاعتماد على التمويل النقدي (طبع العملة) لتغطية عجز الموازنة.

اجتماع لقضاة جزائريين حول تطبيق أحكام قانون مكافحة غسل الأموال (صورة أرشيفية)

يشار إلى أن الرئيس عبد المجيد تبون هاجم في مناسبات كثيرة رئيس الحكومة سابقاً، أحمد أويحيى، المسجون منذ 2020 بتهم «الفساد المالي»، بسبب «الإصدار النقدي المفرط».

وعلى الرغم من تسجيل الاقتصاد الجزائري نموا بنسبة 3.9 في المائة خلال عام 2025 مدفوعاً بحركية الاستثمارات، فإن الصندوق نبّه إلى أن العجز المالي لا يزال مرتفعاً للغاية، رغم تقلصه إلى 10.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. وأوضح التقرير أن هذا التحسن المحدود يعود إلى تحويلات استثنائية من الشركات العمومية و«بنك الجزائر»، إلى جانب نمو الجباية العادية (غير النفطية)، مضيفاً أن تنامي احتياجات التمويل دفع بالدين العام ليرتفع إلى 52.1 في المائة من الناتج المحلي.

وحذر الصندوق من أن استمرار العجز بمستوياته الحالية سيهدد استدامة المالية العامة على المدى المتوسط، وسيؤدي حتماً إلى تآكل الاحتياطيات النقدية، وارتفاع الدين العام، معتبراً أن أبرز المخاطر تكمن في تقلبات سوق الطاقة، والارتباط المالي الوثيق بين الحكومة والشركات والبنوك العمومية.

وتعتمد الجزائر على عوائد النفط والغاز لتأمين الإنفاق العام الواسع؛ حيث رصدت ميزانية 2026 أكثر من 5 مليارات دولار لدعم المواد الأساسية، ومنها الطاقة، والحليب، والسكر، والزيوت، بالإضافة إلى قطاعي الصحة، والتعليم.

وزير المحروقات الجزائري (وسط) مع رئيس بعثة صندوق النقد الدولي (يسار) (وزارة المحروقات)

وكان ارتفاع سعر المحروقات، عقب اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران قد منح الخزينة انتعاشة، قبل أن تتجه الأسعار نحو الهبوط لتستقر حاليًا عند 72 دولاراً للبرميل، وهو مستوى قريب جداً من السعر المرجعي (70 دولاراً) المعتمد في قانون المالية.