زيادة مرتقبة لأسعار خدمات الاتصالات تعمق أزمة الغلاء بمصر

وسط انتقادات على «مواقع التواصل»

جانب من قطاع الاتصالات في مصر (وزارة الاتصالات)
جانب من قطاع الاتصالات في مصر (وزارة الاتصالات)
TT

زيادة مرتقبة لأسعار خدمات الاتصالات تعمق أزمة الغلاء بمصر

جانب من قطاع الاتصالات في مصر (وزارة الاتصالات)
جانب من قطاع الاتصالات في مصر (وزارة الاتصالات)

أثار حديث مسؤول حكومي مصري عن زيادة مرتقبة في أسعار خدمات الاتصالات مخاوف لدى المصريين من موجة غلاء جديدة، وانتقادات على منصات التواصل الاجتماعي.

في حين يرى خبراء أن «الزيادة المرتقبة غير مبررة في ظل تحقيق شركات الجوال أرباحاً خلال الفترة الأخيرة»، وأشاروا إلى أن «زيادة خدمات الاتصالات ستعمق شكاوى المصريين من الغلاء في البلاد».

وأعلن الرئيس التنفيذي لـ«الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات» في مصر (جهاز حكومي تابع لوزارة الاتصالات)، محمد شمروخ «الموافقة المبدئية على رفع أسعار خدمات الاتصالات، بسبب ارتفاع تكاليف التشغيل التي تواجه شركات الجوال». وقال خلال مشاركته في فعاليات معرض «القاهرة الدولي للاتصالات» أخيراً، إن «الجهاز يدرس حالياً التوقيت المناسب لتطبيق الزيادة».

وحال تطبيق الزيادة الجديدة هذا العام، ستكون الثانية في 2024، بعدما رفع «الجهاز» أسعار خدمات الجوال للمكالمات والبيانات بنسب تتراوح ما بين 10 و17 في المائة في فبراير (شباط) الماضي.

وبرّر «الجهاز» حينها تلك الزيادة بأنها «تعود إلى ارتفاع تكاليف التشغيل، وزيادة معدلات التضخم»، وفقاً لتصريحات إعلامية لمسؤولي شركات الجوال.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي داخل مصنع إنتاج أجهزة جوال في مصر (مجلس الوزراء المصري)

وحذرت جمعية «مواطنون ضد الغلاء» (مؤسسة أهلية) من «تداعيات الزيادات المقترحة على أسعار خدمات الاتصالات»، وذكرت في إفادة، الأربعاء، أن «الحديث عن ارتفاع الأسعار إجراء غير مسؤول، نظراً لأن شركات الاتصالات حققت هذا العام نحو 164 مليار جنيه مبيعات، وفق البيانات المعلنة منها». (الدولار يساوي 49.70 جنيه في البنوك المصرية).

ودعت الجمعية الحكومة المصرية لإعادة النظر في أسعار خدمات الاتصالات، وتقليلها للتخفيف عن أعباء المستخدمين وليس زيادتها، كما طالبت مجلس النواب (البرلمان) بإجراء تعديل تشريعي يسمح لـ«جهاز حماية المستهلك» بتلقي الشكاوى الخاصة بالاتصالات، كونه جهازاً رقابياً محايداً.

ويشترط القانون المصري موافقة «الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات» قبل تطبيق شركات الاتصالات أي زيادة في الأسعار.

وحظي حديث الزيادة المحتملة على خدمات الاتصالات بتفاعل على «السوشيال ميديا»، الأربعاء، وانتقد بعض المغردين تصريح المسؤول الحكومي، وعدّوا أن «جهاز تنظيم الاتصالات» يمنح الفرصة لشركات الجوال لرفع أسعارها.

ورأى حساب «حزب المحافظين» المصري (حزب معارض) على (إكس)، أن «الزيادة المرتقبة في أسعار الاتصالات تمثل عبئاً إضافياً على المواطن».

فيما اقترح البعض «مقاطعة شركات الجوال» حال تطبيق الزيادة الجديدة.

وأكد سكرتير «شعبة الاتصالات» بالاتحاد العام للغرف التجارية المصرية، تامر محمد، أن «الزيادة المرتقبة على أسعار خدمات الجوال غير مبررة»، مشيراً إلى أنه «لا توجد حاجة لرفع الأسعار، خصوصاً وأن شركات الاتصالات بمصر حققت أرباحاً في الميزانيات الأخيرة لها»، وأضاف أن «طلب شركات الجوال رفع أسعار الخدمة يجب أن تسبقه المساءلة عن مستوى جودة خدماتها التي يشكو منها كثير من المستخدمين»، لافتاً إلى أن «أي زيادات جديدة على سلعة أو خدمة تعمق أزمة الغلاء في البلاد».

وحسب إفادة لوزارة الاتصالات المصرية في مايو (أيار) الماضي، حقق قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات «إيرادات بلغت 315 مليار جنيه في العام المالي الماضي (2023 - 2024) بنسبة نمو نحو 75 في المائة».

وأوضح سكرتير «شعبة الاتصالات» لـ«الشرق الأوسط» أنه «سبق وأن تم إقرار زيادة في أسعار خدمات الاتصالات بنسب وصلت إلى 30 في المائة قبل عامين، بهدف تحسين جودة الخدمات، ورغم ذلك ما زالت الشكاوى حاضرة من المستخدمين، بسبب ضعف تغطية شبكات الجوال والإنترنت»، ودلل على ذلك بـ«قرارات (جهاز تنظيم الاتصالات) العقابية تجاه بعض الشركات بسبب سوء خدماتها».

أجهزة الإنترنت المنزلي (جهاز تنظيم الاتصالات)

وقام «الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات» بتغريم بعض شركات مقدمي خدمات الجوال بنحو 33 مليون جنيه مصري في مايو الماضي، بسبب «تجاوز معايير ومحددات جودة خدمات الجوال خلال الربع الأول من عام 2024»، كما اعتمد 743 محطة جوال جديدة لتحسين جودة خدمات الاتصالات، وفق إفادة لـ«الجهاز».

وأدى قرار البنك المركزي المصري، في مارس (آذار) الماضي بتحديد سعر صرف الجنيه المصري، وفق آليات السوق (العرض والطلب)، إلى انخفاض قيمة العملة المحلية، إلى نحو 50 جنيهاً للدولار، بعدما كانت مستقرّة لأشهر عند حدود 30.85 جنيه للدولار.

ووفق وكيل «لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات» بمجلس النواب، النائب أحمد نشأت منصور، فإن «الزيادة المرتقبة على خدمات الاتصالات ما زالت محل دراسة من الحكومة»، مشيراً إلى أن «(لجنة الاتصالات بالبرلمان) تترقب قرار (جهاز تنظيم الاتصالات) للتدخل، ودراسة مبررات إقرار زيادات جديدة على أسعار الاتصالات».

وشدّد على أن «قرار رفع أسعار خدمات الاتصالات يجب أن يكون لأسباب واضحة ومبررة، في ظل تكرار الشكاوى من سوء الخدمة في مناطق كثيرة». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «البرلمان سبق أن أجرى نقاشات كثيرة بسبب انقطاع خدمات الاتصالات في بعض الأماكن بالقاهرة والمحافظات المصرية لضعف شبكات التغطية»، مشيراً إلى أن «شركات مقدمي الخدمة تعهدت بتحسين جودة خدماتها، وبعضها التزم بتعهداته، والأخرى لم تلتزم».

ويقدر عدد شرائح اتصالات الجوال في مصر بـ107.74 مليون شريحة، فيما وصل عدد الاشتراكات النشطة لخدمة «إنترنت الجوال» نحو 77.68 مليون مستخدم، وسجلت اشتراكات خدمة «إنترنت الجوال» لغير الأجهزة المنزلية، نحو 2.76 مليون مشترك، وفقاً لوزارة الاتصالات المصرية في مايو الماضي.


مقالات ذات صلة

جريمة قتل بدافع «الشرف» تُثير جدلاً في مصر

شمال افريقيا جرائم أُسَرية مروعة شهدتها مصر في الفترة الأخيرة (صفحة وزارة النقل على فيسبوك)

جريمة قتل بدافع «الشرف» تُثير جدلاً في مصر

تحولت جريمة قتل في صعيد مصر إلى قضية رأي عام، وأثارت حالة من الجدل، بعدما قطع زوج سفره وعاد من حيث يعمل في الخارج، لينتقم، بعد اكتشافه خيانة زوجته.

رحاب عليوة (القاهرة )
تحليل إخباري صورة لسد النهضة الإثيوبي (رويترز)

تحليل إخباري توترات متصاعدة بين مصر وإثيوبيا تُعمّق الخلاف حول موارد النيل

توترات متصاعدة بين القاهرة وأديس أبابا على خلفية تصريحات إثيوبية تحدثت عن «السيطرة على تدفقات مياه النيل» والرد المصري الذي حذر من المُضي قدماً بهذه الخطط.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا الحكومة المصرية تعمل على زيادة مساحات القمح المنزرعة (صفحة وزارة الزراعة على «فيسبوك»)

زيادة في توريد القمح المحلي بمصر «دون طموحات الحكومة»

بلغت نسبة الزيادة مقارنة بالعام الماضي نحو 20 في المائة بعدما ورّد المزارعون في 2025 نحو 3.93 مليون طن فقط وفق البيانات الصادرة عن وزارة الزراعة.

أحمد عدلي (القاهرة )
العالم العربي فتاة تحاول ركوب دراجة نارية بالقرب من مبنى متضرر بشدة في مخيم النصيرات للاجئين الفلسطينيين وسط القطاع (أ.ف.ب)

هل نجحت مباحثات كوشنر بالقاهرة في حلحلة «اتفاق غزة» المعطل؟

حراك أميركي جديد يقوده جاريد كوشنر، المبعوث الخاص للرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بحثاً عن تنفيذ خريطة الطريق المرتبطة بالمرحلة الثانية من اتفاق غزة.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري خلال جلسة موسعة الاثنين مع ممثلي القطاع الخاص ورئيس مجلس إدارة «المصرف العربي للتنمية الاقتصادية» (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)

مصر تعوّل على القطاع الخاص لتعزيز حضورها في أفريقيا

أكد وزير الخارجية بدر عبد العاطي أهمية تأسيس كيان استثماري مصري معني بتنسيق استثمارات بلاده في أفريقيا بمشاركة الجهات الحكومية، والقطاع المصرفي، والقطاع الخاص.

وليد عبد الرحمن (القاهرة)

رئيس البرلمان الصومالي يحاور المعارضة بحثاً عن حلول للخلافات

رئيس مجلس الشعب الصومالي خلال لقاء نواب المعارضة يوم الأحد (وكالة الأنباء الصومالية)
رئيس مجلس الشعب الصومالي خلال لقاء نواب المعارضة يوم الأحد (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

رئيس البرلمان الصومالي يحاور المعارضة بحثاً عن حلول للخلافات

رئيس مجلس الشعب الصومالي خلال لقاء نواب المعارضة يوم الأحد (وكالة الأنباء الصومالية)
رئيس مجلس الشعب الصومالي خلال لقاء نواب المعارضة يوم الأحد (وكالة الأنباء الصومالية)

جمع حوار هو الأول من نوعه رئيس مجلس الشعب الصومالي، عبد القادر محمد نور جامع، والمعارضة في ظل انقسام بالبلاد منذ نحو عامين، إثر خلافات بشأن تطبيق الاقتراع المباشر، وتقليل صلاحيات الولايات، وتمديد فترة الرئاسة والبرلمان حتى منتصف 2027.

وأفادت «وكالة الأبناء الصومالية» الرسمية بأن نور جامع اجتمع مع لجنة من النواب الممثلين للمعارضة بعد غيابها عن انتخاب رئيس للبرلمان قبل نحو أسبوع.

وبحث الاجتماع، الذي عُقد، الأحد، «سبل جعل مجلس الشعب مجلساً موحداً يعمل على إيجاد حلول للخلافات، ويعمل من أجل المصلحة الوطنية، إلى حين انتخاب البرلمان الثاني عشر لجمهورية الصومال الفيدرالية».

واتفق الجانبان على «عقد اجتماعات أخرى بهدف التوصل إلى اتفاق يتيح لهما العمل المشترك».

ويأتي ذلك الحوار تنفيذاً لتعهد أعلنه رئيس مجلس الشعب الصومالي عقب انتخابه في 10 أغسطس (آب) الحالي بـ«التواصل مع النواب المعارضين الذين تغيبوا عن جلسة الانتخابات بسبب الخلافات السياسية».

ويرى الخبير في الشؤون الصومالية عبد الولي جامع بري أن دخول رئيس مجلس الشعب على خط الحوار مع المعارضة في هذا التوقيت مؤشر سياسي مهم، وليس مجرد مبادرة بروتوكولية؛ إذ تمر الساحة الصومالية «بمرحلة حساسة تتداخل فيها الخلافات حول الانتخابات، والتعديلات الدستورية، والعلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، إضافة إلى تراجع مستوى الثقة بين الحكومة والمعارضة».

ويوضح أن الأزمة السياسية بدأت تتطلب «دوراً مؤسسياً يتجاوز العلاقة المباشرة بين الحكومة والمعارضة»، مشيراً إلى أن رئيس البرلمان يمتلك، بحكم موقعه، مساحة سياسية يمكن أن يستخدمها لفتح قنوات للحوار، وتخفيف التوتر، وأن دخوله «يُعد رسالة بأن المؤسسات الدستورية ليست جزءاً من الصراع السياسي فقط، وإنما يمكن أن تكون جزءاً من الحل».

وأعرب جامع بري، في حديثه إلى «الشرق الأوسط»، عن اعتقاده بإمكانية أن يسهم التحرك في تخفيف حدة الخلاف، خصوصاً إذا نجح في الانتقال من مجرد اللقاءات إلى بناء الثقة بين الأطراف، مضيفاً: «لكن ذلك يتوقف على مدى استقلالية المبادرة، واستعداد الحكومة والمعارضة لتقديم تنازلات متبادلة».

رئيس مجلس الشعب الصومالي عبد القادر محمد نور جامع (وكالة الأنباء الصومالية)

وكان «مجلس المستقبل الصومالي» المعارض قد أعلن في بيان بعد إعلان نتائج انتخابات رئيس البرلمان الفيدرالي رفضه وإدانته ما وصفه بـ«الانتخاب المزعوم» لرئيس مجلس الشعب المنتهية ولايته. ورأى المجلس في بيان حينها أن الولاية الدستورية للبرلمان الفيدرالي انتهت يوم 14 أبريل (نيسان) 2026، ومن ثم، لم يعد يتمتع بالشرعية الدستورية والسياسية التي تخوله انتخاب رئيس جديد للمجلس، كما أنه لا يملك صلاحية تمديد ولايته.

ويتمسك النواب الرافضون للمشاركة في جلسات البرلمان بموقفهم حول «انتهاء الولاية الدستورية لمجلس الشعب في أبريل الماضي»، ويؤكدون أن مدة ولاية البرلمان محددة بأربع سنوات بموجب الدستور المؤقت المعتمد عام 2012؛ ولذا فهم غير معترفين بالدستور الجديد الذي سمح بتمديد فترة الرئاسة والبرلمان لمدة عام حتى منتصف 2027.

ويرى جامع بري أنه إذا اقتصر دور رئيس مجلس الشعب على عقد اللقاءات وتهدئة التصريحات المتبادلة، «فسيكون ذلك أقرب إلى احتواء للأزمة. أما إذا تمكن من صياغة أجندة واضحة للحوار، وتشكيل آلية تفاوض تضم الحكومة والمعارضة والولايات، والوصول إلى تفاهمات قابلة للتنفيذ، فعندها يمكن القول إن رئيس البرلمان يقوم بدور وساطة سياسية حقيقية».


جريمة قتل بدافع «الشرف» تُثير جدلاً في مصر

جرائم أُسَرية مروعة شهدتها مصر في الفترة الأخيرة (صفحة وزارة النقل على فيسبوك)
جرائم أُسَرية مروعة شهدتها مصر في الفترة الأخيرة (صفحة وزارة النقل على فيسبوك)
TT

جريمة قتل بدافع «الشرف» تُثير جدلاً في مصر

جرائم أُسَرية مروعة شهدتها مصر في الفترة الأخيرة (صفحة وزارة النقل على فيسبوك)
جرائم أُسَرية مروعة شهدتها مصر في الفترة الأخيرة (صفحة وزارة النقل على فيسبوك)

تحولت جريمة قتل في صعيد مصر إلى قضية رأي عام، وأثارت حالة من الجدل، بعدما قطع زوج سفره وعاد من حيث يعمل في الخارج إلى محافظة سوهاج، عندما اكتشف خيانة زوجته مع شابين في محيطه، فقتلهم «دفاعاً عن الشرف»، لتُضاف الجريمة إلى متوالية من جرائم عنف أُسري شهدتها مصر الأسابيع الماضية.

وانقسم المتابعون إلى فريق متعاطف مع الزوج وآخر منتقد له، وسط تساؤلات عن فرص انتشار هذه النوعية من الجرائم مستقبلاً، مع اتساع قدرات تزييف الصور وتسجيلات الفيديو.

وقال المتهم خلال التحقيقات -وفق ما نشرته وسائل إعلام محلية- إن صوراً ومقاطع فيديو من حسابات مجهولة حول إقامة زوجته علاقة مع شابين وصَلَته في غُربته بليبيا حيث يعمل؛ وبعودته ومواجهة زوجته اعترفت له بوجود علاقة مع أحدهما الذي ابتزَّها لإقامة علاقة مع الآخر، ما دفع الزوج لقتلهم بآلة حادة، والتمثيل بجثة أحدهم.

وسرعان ما انتشرت هذه الرواية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مصحوبة بصور للمتهم وعبارات تمتدح «دفاعه عن شرفه»، وتتعاطف معه بوصفه ضحية لزوجة خانته، ثم تسببت في ضياع مستقبله.

ورغم انتشار توضيحات من محامين بأن حالة الزوج لا تنطبق عليها المادة 273 من قانون العقوبات المصري، والتي تُحوِّل قتل الزوج لزوجته وعشيقها في حالة تلبُّسهما بالزنا من جناية إلى جنحة، فإن ذلك لم يحد من تعاطف كثيرين مع المتهم.

ويوضح المحامي حسن شومان سبب عدم انطباق مادة الدفاع عن الشرف على حالة المتهم، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «هذه المادة مرتبطة قصراً على حالة التلبس، وفلسفتها استفزاز مشاعر الزوج لدرجة تصعب معها السيطرة على أفعاله، وتتحول فيها العقوبة من جناية إلى جنحة»، مضيفاً أن التوصيف القانوني للحالة الأخيرة هو «القتل العمد»؛ إذ كانت لدى الزوج فترة كافية ليتمالك مشاعره، مما يجعل الجريمة في هذه الحالة انتقاماً، وليس دفاعاً عن الشرف.

سوق شعبية في محافظة الجيزة بمصر (الشرق الأوسط)

وأضاف أن بعض الروايات المتداولة تشير إلى أن الزوج تعرض للابتزاز من الشابين، وطلبا منه مالاً، وأنهما اللذان أرسلا له هذه المقاطع؛ وهي حالة قد تدفع القاضي إلى اللجوء للمادة 17 من قانون العقوبات الخاصة بالرأفة، فيخفَّف الحكم من الإعدام أو المؤبد إلى السجن المشدد. ولفت إلى أن القضية ملتبسة، ولن تتضح خيوطها سوى بتحقيقات النيابة وتقارير الأجهزة الفنية والطب الجنائي.

وكان الموكل عن المتهم في القضية، المحامي محمود محمد، قد قال في بث مباشر، مساء الأحد، إن «الخيانة وقعت وثابتة في حق موكله بأدلة أمام جهات التحقيق، وأنه قَتَل دفاعاً عن نفسه وليس دفاعاً عن الشرف»، في إشارة إلى أنه تعرَّض للاعتداء قبل ارتكابه جريمة القتل.

وأكد محمد في منشور آخر باليوم التالي، أنه «لا توجد صور ولا مقاطع جنسية بين المجني عليهم في القضية»، وعزز ذلك التصريح رأي الفريق الثاني من متابعي القضية ممن رفضوا تبرير فعل الزوج، وسط روايات أخرى متداولة بأن الزوجة تعرضت للابتزاز لإقامة علاقة جنسية مع أحد الشابين؛ لكنها رفضت.

ويرى أستاذ علم الاجتماع السياسي، سعيد صادق، أن القضية كشفت عن سرعة تصديق الناس لرواية الجاني والتعاطف معه، مضيفاً أنه ظهرت منذ الساعات الأولى لتكشُّف القضية عبارات مثل: «دافع عن شرفه»، و«غسل شرفه»، وأن القاتل «تحوَّل إلى ضحية قبل أي نتيجة تحقيق رسمية».

واعتبر صادق أن مثل هذه الحالات متكررة «حيث الشك في سلوك المرأة -حتى لو غير مثبت ولا مبني على مواد رقمية قابلة للتلاعب- يبرر العنف فوراً».

قرية في محافظة سوهاج بصعيد مصر (صفحة المحافظة على فيسبوك)

وقبل شهور، قضت محكمة الجنايات بالإعدام على زوج قتل زوجته ليلة زفافهما، لاعتقاده أنها «لم تكن بِكراً»، وهو ما نفاه الطب الشرعي.

وأضاف صادق: «الشك أو الشائعة، حتى من حسابات مجهولة، تعد كافية لتحويل الزوج أو الأب أو الأخ، من مشتكٍ إلى قاضٍ ومُنفِّذ»، محذراً من اتساع ذلك في ظل انتشار وسائل التواصل؛ مؤكداً أن اعتبار الأدلة الرقمية دليلاً فورياً يبرر القتل أمر خطير؛ لأن المواد الرقمية يسهل التلاعب فيها أو صنعها.

وتأتي القضية بعد أيام من تصدُّر قضية عُرفت بـ«مذبحة مايو» بالقاهرة لـ«الترند»، إثر قتل أب لابنته وثلاثة من أقارب أمها، وإصابة 17 آخرين، إثر فتحه النار عليهم في «جلسة صلح»، بعد حصوله على سلاح الجريمة من «الدارك ويب»، وفق ما أوضحه بيان النيابة.

وفي حادثة أخرى، قتل متهم شقيقه إثر خلافات عائلية، في إحدى قرى محافظة المنوفية بدلتا النيل.


توترات متصاعدة بين مصر وإثيوبيا تُعمّق الخلاف حول موارد النيل

صورة لسد النهضة الإثيوبي (رويترز)
صورة لسد النهضة الإثيوبي (رويترز)
TT

توترات متصاعدة بين مصر وإثيوبيا تُعمّق الخلاف حول موارد النيل

صورة لسد النهضة الإثيوبي (رويترز)
صورة لسد النهضة الإثيوبي (رويترز)

تصاعدت التوترات بين القاهرة وأديس أبابا على خلفية تصريحات إثيوبية تحدثت عن «السيطرة على تدفقات مياه النيل»، والرد المصري الذي حذر من المُضي قدماً في تنفيذ هذه الخطط، وهو ما عدّه خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنه يعمق الخلافات القائمة حول موارد «نهر النيل» في ظل مخاوف من الدخول في سنوات جفاف تؤثر سلباً على إيرادات المياه لدولتي المصب مصر والسودان.

وتتمسك مصر والسودان بالحقوق التاريخية بشأن حصص المياه السنوية وفقاً لـ«اتفاقية 1959» بين البلدين، وحددت الحصص الحالية (55.5 مليار متر مكعب لمصر و18.5 مليار متر مكعب للسودان)، فيما يشكو البلدان من الدخول في «الفقر المائي».

وما زالت الخلافات قائمة بشأن «الاتفاق الإطاري للتعاون في حوض نهر النيل» (عنتيبي)، وهو إطار قانوني ومؤسسي دائم لإدارة مياه نهر النيل وتقاسم مواردها بين جميع دول الحوض بشكل يُوصف من قِبل دول المنبع بـ«العادل والمنصف». وقد أعلنت أديس أبابا دخولها حيز التنفيذ بعد مصادقة 6 دول عليها، هي إثيوبيا وأوغندا وكينيا وتنزانيا ورواندا وجنوب السودان، وسط رفض مصري وسوداني.

وعن التوتر المتصاعد بين مصر وإثيوبيا، قال كبير خبراء إدارة مشروعات المياه والزراعة بالأمم المتحدة، أحمد فوزي دياب: «الأمر لم يعد مجرد تباينات حول حصص المياه، وإنما أصبحت قضية ترتبط بالأمن القومي والاستقرار الإقليمي في حوض النيل».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «مصر تواجه بالفعل تحدياً في ملف المياه، مع ازدياد الاحتياجات السكانية والاقتصادية، وتراجع نصيب الفرد من الموارد المائية، ولذلك فإن أي انخفاض إضافي في تدفقات النيل ستكون له تداعيات كبيرة على الأمن الغذائي والتنمية والاستقرار الاجتماعي، وهو ما يجعل هناك تحركات على مستويات مختلفة للحفاظ على الأمن المائي».

وشدّد على أن الخلافات بين دول حوض النيل يجب ألا تتحول إلى حالة استقطاب دائم، لأن استمرارها دون حلول تفاوضية عادلة قد يفتح الباب أمام صراعات إقليمية يصعب احتواؤها؛ مضيفاً: «مصر مطالبة باستخدام جميع أدواتها السياسية والدبلوماسية والقانونية والفنية المتاحة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على قنوات الحوار والتفاوض، للوصول إلى ترتيبات تضمن حقوق ومصالح جميع دول حوض النيل دون الإضرار بدول المصب».

ولفت إلى أن استفادة إثيوبيا من مواردها المائية «حق مشروع، لكن هذا الحق يجب ألا يتحول إلى إجراءات تفرض أمراً واقعاً يضر بمصالح دول المصب، وفي مقدمتها مصر والسودان».

مخاوف مصرية من تأثير السد الإثيوبي على حصتها المائية (وزارة الري المصرية)

وفي الأيام الأخيرة، تداولت وسائل إعلام عربية ومحلية تصريحات منسوبة لوزير المياه والطاقة الإثيوبي، هابتامو إيتيفا، قال فيها إن «تدفق مياه النيل باتجاه دول المصبّ سيكون تحت سيطرة بلاده». وأشار أيضاً إلى أنها «تعتزم المضي قدماً في بناء سدود إضافية على النيل، في إطار الاستخدام العادل لمياه النيل، وتحقيق التنمية المستدامة».

فيما رد مصدر مصري مسؤول على هذه التصريحات عبر وكالة الأنباء الرسمية قائلاً: «تصريحات المسؤول الإثيوبي تمثل إمعاناً في نهج أديس أبابا الأحادي في انتهاك القانون الدولي، وتعكس استمرار أوهام إثيوبيا بإمكانية فرض الهيمنة على نهر دولي مشترك وإخضاعه لإرادة دولة واحدة».

ولوّح بأن مصر «لديها أدوات متعددة ومتشعبة وقادرة على النفاذ والدفاع عن مصالح شعبها في نهر النيل، وهي لن تقبل، ولن تسمح بسيطرة أي أطراف على تدفقات المياه لدول المصبّ».

وفي فبراير (شباط) 2025 عقد المجلس الوزاري لـ«مبادرة حوض النيل» اجتماعاً استثنائياً في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، أكد خلاله وزير الري المصري هاني سويلم التزام بلاده بمبادئ «مبادرة حوض النيل»، وضرورة الحفاظ على مبدأ الإجماع بين أعضائها كـ«ضرورة حتمية لضمان استمرار المبادرة وتحقيق الاستفادة التبادلية، بما يعزز الاستقرار الإقليمي».

ويقول الخبير في الشأن الأفريقي، رمضان قرني، إن التوتر المتصاعد «يتجاوز حدود الملاسنات والتصريحات السياسية المتبادلة، ويدخل في إطار أوسع يتعلق بإعادة تشكيل منظومة العلاقات والتوازنات في حوض النيل والقرن الأفريقي».

وأكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر لم تتجاهل رغبة شركائها الأفارقة بدول حوض النيل في التعامل مع «الاتفاقية الإطارية»، وإنما شاركت على مدار الفترة الماضية في اجتماعات تشاورية وتنسيقية بهدف الوصول إلى صيغة توافقية تحظى بقبول مختلف دول الحوض.

سد النهضة الإثيوبي (رويترز)

وأضاف: «التحفظات المصرية على الاتفاقية ليست رفضاً لمبدأ التعاون بين دول حوض النيل، وإنما ترتبط بعدد من المسائل القانونية والفنية التي ترى القاهرة ضرورة معالجتها قبل الوصول إلى اتفاق شامل، وفي مقدمتها آليات اتخاذ القرار والتصويت، وضرورة الإخطار المسبق عند تنفيذ المشروعات التي قد يكون لها تأثير على دول أخرى، إلى جانب مراعاة الاستخدامات والحقوق المائية القائمة ومبدأ العدالة في توزيع الموارد».

وتظل قضية المياه واحدة من أبرز القضايا المحورية في العلاقات المصرية - الإثيوبية، ولذلك فإن أي تحرك إثيوبي يتعلق بإدارة مياه النيل أو الإطار القانوني الحاكم لدول حوض النيل يحمل أبعاداً سياسية واستراتيجية تتجاوز الجانب الفني، وفقاً لقرني الذي أشار إلى أن تبادل التصريحات يأتي بالتزامن مع تطورات متسارعة في القرن الأفريقي، وملفات مثل الصومال وإقليم «أرض الصومال»، وأمن البحر الأحمر، والعلاقات بين الدول المشاطئة له.

والخلاف بين القاهرة وأديس أبابا ممتد لنحو 15 عاماً حول مشروع «سد النهضة» الذي أنشأته إثيوبيا على رافد نهر النيل الشرقي، وأعلنت افتتاحه قبل عام تقريباً.