تعاون مصري - إيطالي لمجابهة «الفقر المائي»

جانب من المحادثات المصرية - الإيطالية للتعاون في مجال المياه (الري المصرية)
جانب من المحادثات المصرية - الإيطالية للتعاون في مجال المياه (الري المصرية)
TT

تعاون مصري - إيطالي لمجابهة «الفقر المائي»

جانب من المحادثات المصرية - الإيطالية للتعاون في مجال المياه (الري المصرية)
جانب من المحادثات المصرية - الإيطالية للتعاون في مجال المياه (الري المصرية)

وسط ما توليه القاهرة من أهمية كبيرة لقضية المياه، يبرز التعاون المصري - الإيطالي لمجابهة «الفقر المائي» بوصفه أحد تحركات الحكومة المصرية لتطوير إدارة مواردها المائية في ظل تخوفات من تأثير «سد النهضة» الإثيوبي على حصة مصر من مياه النيل.

وأجرى وزير الموارد المائية والري المصري، الدكتور هاني سويلم، محادثات في القاهرة، الأربعاء، مع مدير الوكالة الإيطالية للتعاون الإنمائي، مارتينو ميلي، ونائب مدير معهد باري لدراسات الزراعة في حوض المتوسط، بياجو تيرليزي، تناولت إطلاق المرحلة الثانية من المشروع المشترك «برنامج تدريب المياه المصري - الإيطالي (المعرفة المائية)»، الذي يهدف إلى بناء قدرات العاملين في مجال المياه بمصر.

وتعاني مصر من «عجز مائي» بنحو 30 مليار متر مكعب سنوياً، حيث «تبلغ حصتها من مياه نهر النيل 55.5 مليار متر مكعب سنوياً، في حين يتجاوز استهلاكها الحالي 85 مليار متر مكعب، ويتم تعويض الفارق من المياه الجوفية، ومشروعات تحلية مياه البحر، وإعادة تدوير مياه الصرف الزراعي»، وفق وزارة الري المصرية.

وبحسب إفادة لـ«مجلس الوزراء المصري»، الأربعاء، يتضمن مشروع «المعرفة المائية» إعداد مناهج تدريبية تطبيقية في مجال الإدارة الحديثة للموارد المائية والتكيف مع التغيرات المناخية، ورفع كفاءة استخدام المياه وتحسين نوعيتها، واستخدام التقنيات والتكنولوجيا الحديثة في الاستفادة من الموارد المائية ومجابهة الندرة والفقر المائي.

وتنفذ مصر «استراتيجية» لإدارة وتلبية الطلب على المياه حتى عام 2037 باستثمارات تقارب 50 مليون دولار (الدولار يساوي 49.70 جنيه بالمتوسط في البنوك المصرية)، وتشمل «بناء محطات لتحلية مياه البحر، ومحطات لإعادة تدوير مياه الصرف بمعالجة ثلاثية».

الوزير سويلم قال إن مشروع «المعرفة المائية» يعد أحد مجالات التعاون البارزة مع الجانب الإيطالي في مجال المياه بهدف «رفع كفاءة العاملين بقطاع المياه وتبادل الخبرات والمعارف للوصول إلى نهج متكامل لإدارة المياه، من خلال تعزيز البنية التحتية والفنية وتحسين جودة وكفاءة التدريب بـ(مركز التدريب الإقليمي) ليصبح جهة تدريبية رائدة في مصر وأفريقيا».

وتواصل مصر تطوير منظومتها المائية، والتوسع في الموارد غير التقليدية، بالتزامن مع استمرار أزمة «سد النهضة» الذي أقامته إثيوبيا على الرافد الرئيسي لنهر النيل منذ عام 2011، بداعي توليد الكهرباء، لكن دولتي المصب «مصر والسودان» تخشيان من تأثر حصة كل واحدة منهما من مياه نهر النيل.

وعدّت وزارة الخارجية المصرية في خطاب قدمته لمجلس الأمن نهاية أغسطس (آب) الماضي، أنّ «السد الإثيوبي يمثل خطراً وجودياً على مصر»، وأشارت إلى «انتهاء مسارات المفاوضات بشأن (السد) بعد 13 عاماً من التفاوض»، وأرجعت ذلك إلى أن «أديس أبابا ترغب فقط في استمرار وجود غطاء تفاوضي لأمد غير منظور بغرض تكريس الأمر الواقع، دون وجود إرادة سياسية لديها للتوصل لحل».

«سد النهضة» الإثيوبي (حساب رئيس الوزراء الإثيوبي على «إكس»)

أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، الدكتور عباس شراقي، يرى أن التعاون المصري - الإيطالي في مجال المياه يتيح للقاهرة الاطلاع على أحدث التطورات العلمية في هذا المجال، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «إيطاليا لديها تطور كبير في الجانب العلمي المتعلق بإدارة الموارد المائية بشكل عام، فضلاً عن التكنولوجيا والتقنيات الحديثة، وهو ما يتيح للعاملين بمجال المياه في مصر الاطلاع على أحدث الأجهزة والمعدات والتطور العلمي، ويساهم في تحسين أداء منظومة المياه المصرية».

كما أوضح المستشار الأسبق لوزير الري المصري، خبير المياه، الدكتور ضياء الدين القوصي، لـ«الشرق الأوسط» أن «أهمية التعاون المصري - الإيطالي في مجال المياه تكمن في الاستفادة من التقدم العلمي الإيطالي وخبراته التكنولوجية في إدارة المياه، خاصة في سياق الشح المائي، كما أن الإيطاليين لديهم تطور تكنولوجي في مجال معالجة مياه الصرف الزراعي والتحلية».

في سياق ذلك، شهدت القاهرة، الأربعاء، اجتماعاً مشتركاً مع خبراء «برنامج البحوث التطبيقية بين مصر وهولندا»، حيث تمت مناقشة مؤشرات الخطة القومية للموارد المائية والري في مصر.


مقالات ذات صلة

مصر تقلل من مخاطر اتفاق إثيوبيا وأميركا «الدفاعي» على «أزمة السد»

العالم العربي الوفد العسكري الإثيوبي أمام وزارة الحرب الأميركية (وكالة الأنباء الإثيوبية)

مصر تقلل من مخاطر اتفاق إثيوبيا وأميركا «الدفاعي» على «أزمة السد»

أثار اتفاق دفاعي بين الولايات المتحدة وإثيوبيا، تساؤلات حول الموقف المصري الذي يقف في خصومة مع أديس أبابا بسبب تهديد الأمن المائي.

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (أرشيفية - رويترز)

مصدر مصري لـ«الشرق الأوسط»: خريطة فلسطين ثابتة في المناهج الدراسية

رد مصدر مصري مسؤول على تقرير نشرته صحيفة عبرية انتقد حذف إسرائيل من خريطة يدرسها الطلاب في المناهج التعليمية.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس المخابرات المصرية حسن رشاد يلتقي صدام حفتر في العلمين السبت (الصفحة الرسمية لصدام حفتر)

مصر تكثّف مشاوراتها مع قيادات الشرق الليبي لدفع التسوية السياسية

تواصل مصر تحركاتها السياسية والأمنية مع أطراف الأزمة الليبية، في مسعى لدفع مسار التسوية السياسية وتوحيد مؤسسات الدولة المنقسمة منذ سنوات.

علاء حموده (القاهرة )
شمال افريقيا المعدن الأصفر يستعيد بعض خسائره (الصفحة الرسمية لشعبة الذهب والمجوهرات على فيسبوك)

«تذبذب» أسعار الذهب يُربك قرارات البيع والشراء في مصر

يشهد الذهب بمصر ارتفاعاً ملحوظاً في أسعاره منذ أكثر من أسبوع، «وانعكس ذلك على هدوء حركة البيع والشراء في ظل تذبذب السوق»

رحاب عليوة (القاهرة )
شمال افريقيا ارتفاع تكاليف استهلاك الكهرباء أجبر مصريين على تغيير عاداتهم الاستهلاكية (الشركة القابضة لكهرباء مصر)

«فاتورة الكهرباء» تخلخل ميزانيات أسر مصرية

شهدت مصر موجات متتالية من ارتفاع الأسعار متأثرة بالأوضاع الإقليمية وتداعيات الحرب على إيران، فضلاً عن الزيادات المتكررة في تكاليف السلع والخدمات.

محمد عجم (القاهرة )

قوى سودانية تعلن رفضها دعوة البرهان للحوار الوطني

قوى سياسية ومدنية سودانية مجتمعة في أديس أبابا يوم 23 أغسطس 2026 (قوى إعلان نيروبي)
قوى سياسية ومدنية سودانية مجتمعة في أديس أبابا يوم 23 أغسطس 2026 (قوى إعلان نيروبي)
TT

قوى سودانية تعلن رفضها دعوة البرهان للحوار الوطني

قوى سياسية ومدنية سودانية مجتمعة في أديس أبابا يوم 23 أغسطس 2026 (قوى إعلان نيروبي)
قوى سياسية ومدنية سودانية مجتمعة في أديس أبابا يوم 23 أغسطس 2026 (قوى إعلان نيروبي)

بعد مداولات استمرت يومين في العاصمة الأثيوبية أديس أبابا، أعلنت قوى سياسية ومدنية سودانية عن رفضها دعوة رئيس «مجلس السيادة»، قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، لحوار داخل البلاد، معتبرة أن الخطوة تُكرّس لتقسيم السودان بحكم الأمر الواقع.

وشارك في المداولات قوى «إعلان نيروبي»، التي تضم تحالف «صمود»، وحزب «البعث العربي الاشتراكي»، وحركة «تحرير السودان» بقيادة عبد الواحد محمد نور، إضافة إلى حزب «الأمة» بقيادة مبارك الفاضل، وشخصيات وطنية مستقلة، ومنظمات مدنية ونسوية وشبابية.

وقالت الجماعات المشاركة في المداولات، عبر بيان صحافي يوم الأحد، إن أي عملية سياسية تُدار من داخل مناطق سيطرة أحد طرفي الحرب، وتحت حمايته، تسعى لإضفاء شرعية سياسية على الحكم العسكري، وتمكين عناصر النظام المعزول.

وكان البرهان قد أعلن في منتصف أغسطس (آب) الحالي عن موافقته رسمياً على مبادرة تقدمت بها مجموعة من السودانيين لإطلاق حوار سوداني خالص داخل البلاد، بمشاركة جميع القوى السياسية والمدنية، متعهداً بتوفير حصانات مؤقتة للأطراف المشاركة فيه.

وتوافقت القوى السياسية والمدنية على وثيقة مشتركة بعنوان «عملية السلام التي نريد»، مشددة على أهمية الربط المتزامن بين المسار الإنساني ووقف إطلاق النار والعملية السياسية، على أن تُدار الأخيرة بمنطق التفاوض النِّدي تحت مظلة مستقلة ومتفق عليها.

وحددت الوثيقة الأطراف المشاركة في العملية السياسية، وهي القوى المدنية والسياسية المناهضة للحرب، والقوى المتحالفة مع طرفي الحرب الجيش و«قوات الدعم السريع».

واتفقت القوى السودانية على أن يقتصر دور الطرفين المتحاربين على المسارين الإنساني والأمني دون السياسي، وإبعاد كامل لحزب «المؤتمر الوطني» وواجهته «الحركة الإسلامية» من أي مشاركة في عملية السلام.

واعتبرت الوثيقة المشتركة خريطة الطريق التي طرحتها دول «الرباعية»، وهي الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية والإمارات ومصر، في أغسطس (آب) الماضي، المرجعية الأفضل لعملية السلام.

وأبدت القوى السياسية والمدنية استعدادها التام للتعاطي البنّاء مع «الآلية الخماسية» وفق مبدأ الملكية السودانية الكاملة للقرار، داعية إلى توحيد جهود «الرباعية» و«الخماسية» ودول «الترويكا» في إطار واحد منسّق يعزز الضغط الجماعي لوقف الحرب.

وتوافقت القوى على تكوين لجنة مشتركة لتطوير التفاهمات بين القوى المناهضة للحرب وتنسيق المواقف بينها.


الجيش السوداني يعلن إسقاط مسّيرة قادمة من إثيوبيا

عناصر من الجيش السوداني خلال عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
عناصر من الجيش السوداني خلال عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
TT

الجيش السوداني يعلن إسقاط مسّيرة قادمة من إثيوبيا

عناصر من الجيش السوداني خلال عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
عناصر من الجيش السوداني خلال عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الجيش السوداني، يوم الأحد، إسقاط طائرة مسيّرة في منطقة دندرو جنوب شرقي البلاد، قائلاً إنها الثانية التي يسقطها الجيش في تلك المنطقة، وفقاً لمكتب الناطق الرسمي باسم الجيش.

وقالت وزارة الدفاع، في بيان على منصة «فيسبوك» إن «الدفاعات الجوية تمكنت من إسقاط طائرة مسيّرة استراتيجية معادية قادمة من الأراضي الإثيوبية في محور سماء مدينة الكرمك بإقليم النيل الأزرق». ولم يصدر بعد تعليق رسمي من «قوات الدعم السريع» التي تسيطر على مدينة الكرمك الاستراتيجية مع الحدود الإثيوبية منذ منتصف أغسطس (آب) الحالي.

وفي وقت سابق، قالت السلطات المحلية، إن الكرمك تعرضت قبل سقوطها في يد «قوات الدعم السريع» لهجمات مكثفة بالطائرات المسيّرة الاستراتيجية والانتحارية، إلى جانب قصف مدفعي قالت إنه جاء من «الجوار الإقليمي».

وتتهم الحكومة السودانية إثيوبيا بالسماح لـ«قوات الدعم السريع» باستخدام أراضيها منطلقاً للهجمات بالمسّيرات والعمليات البرية، وهو اتهام سبق أن نفته أديس أبابا، ما أدى إلى توتر في العلاقات بين البلدين.

وتشهد حدود السودان وإثيوبيا توتراً متصاعداً منذ أشهر طويلة، بعدما نقل تحالف «تأسيس» بقيادة «قوات الدعم السريع» المعارك العسكرية إلى ولاية النيل الأزرق الحدودية بين البلدين.

جبهة النيل الأزرق

صورة متداولة لعناصر من الجيش السوداني عند دخولهم في وقت سابق منطقة الكيلي بولاية النيل الأزرق

والأسبوع الماضي، سيطرت «قوات الدعم السريع» وحلفاؤها في قوات «تأسيس» على مدينة قيسان، وهي ثاني منطقة مهمة على الحدود الإثيوبية، وتقع على بعد نحو 170 كيلومتراً من الدمازين، عاصمة النيل الأزرق.

وظلت جبهة النيل الأزرق تشهد تصعيداً عسكرياً مستمراً، وذلك في أعقاب شنِّ «قوات الدعم السريع» وقوات «الحركة الشعبية» المتحالفة معها، عمليات عسكرية مشتركة ضد مواقع كثيرة للجيش في الإقليم.

وتغيَّرت خريطة السيطرة في جنوب الإقليم أكثر من مرة خلال الأشهر الماضية، إذ سيطر خلالها تحالف «تأسيس» على مدينة الكرمك الحدودية في مارس (آذار) الماضي، قبل أن يشنَّ الجيش في يوليو (تموز) من العام ذاته عمليات مضادة استعاد بموجبها مدينتي الكرمك وقيسان ومواقع أخرى، ووسَّع نطاق سيطرته في المناطق القريبة من الحدود الإثيوبية في شرق السودان.

الحدود مع تشاد

نازحون من دارفور بمخيم للاجئين السودانيين شرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز)

أما في حدود السودان الغربية مع دولة تشاد، فقد اتهم الجيش التشادي نظيره السوداني بقصف رتل عسكري داخل الأراضي التشادية، عبر طائرات مسيّرة. ونقلت «وكالة الأنباء الألمانية» عن موقع «سودان تربيون»، يوم الأحد، قوله إن طائرات مسيّرة يرجح تبعيتها للجيش السوداني شنت يومي الخميس والجمعة الماضيين غارات جوية عنيفة استهدفت تعزيزات عسكرية لـ«قوات الدعم السريع» قادمة من العمق التشادي، وذلك ضمن جهود ترمي إلى تجفيف منابع إمداد «قوات الدعم السريع». وتتهم الحكومة السودانية نظيرتها التشادية بالتورط في تغذية الصراع المسلح في السودان عبر توفير الإسناد العسكري لـ«الدعم السريع». وقالت هيئة الأركان العامة للجيش التشادي، في وقت متأخر من مساء السبت، إن طائرات نفذت هجوماً استهدف رتلاً من المركبات داخل الأراضي التشادية، وتحديداً في ولاية إيندي الشرقية التي تقع على مسافة تتجاوز 100 كيلومتر من الحدود.

وأوضح مدير الإعلام في الجيش التشادي، الجنرال الشأنان إسحاق الشيخ، أن الهجوم نُفذ بواسطة مسيّرات «تُشير المعطيات المتوافرة إلى أنها تعود للقوات السودانية أو الجهات المساندة لها»، مؤكداً أن القصف وقع في عمق الأراضي التشادية واستهدف قافلة من المركبات.

وأضاف أن القوات المسلحة التشادية وضعت جميع وحداتها في حالة تأهب قصوى، تحسباً لأي تطورات ميدانية جديدة، مشيراً إلى أن الجيش يحتفظ بحقه في اتخاذ الإجراءات اللازمة للدفاع عن السيادة الوطنية والتصدي لأي تهديد محتمل.

أوضاع أمنية معقدة على الحدود

وفي السياق ذاته، جددت المؤسسة العسكرية التشادية تحذيرها للأطراف المنخرطة في النزاع السوداني من أي محاولة لنقل المواجهات أو توسيع نطاق العمليات العسكرية إلى داخل الأراضي التشادية، مؤكدة تمسكها بحماية حدود البلاد وأمنها الوطني. ويأتي هذا الإعلان في وقت تشهد فيه المناطق الحدودية بين تشاد والسودان أوضاعاً أمنية وإنسانية معقدة نتيجة استمرار النزاع في السودان، الذي دفع مئات الآلاف من اللاجئين إلى عبور الحدود نحو الأراضي التشادية خلال الأشهر الماضية.

وكانت وسائل إعلام تحدثت عن مقترح أميركي بفرض حظر جوي على مناطق سيطرة الجيش و«قوات الدعم السريع» لوقف الحرب في السودان، وأن مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، طلب عقد جلسة لمجلس الأمن الدولي بشأن السودان، يوم الاثنين، لا سيما وهناك قرار مسبق وسارٍ صادر عن مجلس الأمن بفرض حظر الأسلحة بما فيها الطيران على إقليم دارفور في غرب السودان، وذلك ضمن الجهود الدولية الرامية إلى الحد من التصعيد العسكري وحماية المدنيين.

وأشارت مصادر دبلوماسية إلى أن عملية المراقبة والخطوات الفنية لتنفيذ الحظر ليست فيها صعوبة، بقدر ما تكمن الصعوبات في تمرير القرار الذي يعتبر هو التحدي الحقيقي في ظل التباين في وجهات النظر بين بعض أعضاء المجلس حول ملف السودان. ويشهد السودان حرباً بين الجيش و«قوات الدعم السريع» منذ 15 أبريل (نيسان) 2023، وأودى الصراع بحياة 59 ألف شخص على الأقل وتسبب في نزوح نحو 13 مليون آخرين ودفع أجزاء كثيرة من السودان إلى المجاعة، حيث يحتاج أكثر من 30 مليون شخص لمساعدات إنسانية.

تحقيق في إعدام مواطن

قائد «كتيبة البراء بن مالك» الإسلامية المصباح طلحة (وسط) يقف على يمين رئيس أركان الجيش ياسر العطا (متداولة)

من جهة ثانية، طالبت منظمة حقوقية سودانية بفتح تحقيق بشأن قيام قوات من كتيبة «البراء بن مالك»، التي تصنفها الولايات المتحدة كياناً «إرهابياً»، بإعدام وتصفية مواطن أعزل في مدينة أم درمان بولاية الخرطوم، محملة الجيش المسؤولية الكاملة عن هذه الجرائم التي قالت إنها متكررة. وقالت منظمة «مناصرة ضحايا دارفور»، في بيان صحافي، إنها وثقت قيام مجموعة من قوات «كتيبة البراء بن مالك» المساندة للجيش، والتي يقودها المدعو المصباح طلحة، باعتقال مواطن أعزل في أم درمان وربط يديه وتغطية وجهه وإرهابه وإطلاق النار عليه. وأضافت المنظمة: «هكذا يتم إعدام المدنيين وتصفيتهم داخل المنازل»، مشيرة إلى أن الاتحاد الأوروبي فرض العام الماضي عقوبات على «كتيبة البراء بن مالك».

يشار إلى أن هذه الكتيبة هي قوات تابعة لتنظيم الإخوان المسلمين، تدعم الجيش في معاركه المستمرة ضد «قوات الدعم السريع». وصنّفت الولايات المتحدة في مارس الماضي، جماعة الإخوان المسلمين وجناحها العسكري «كتيبة البراء بن مالك» كياناً «إرهابياً»، وأدرجتها وزارة الخارجية الأميركية ضمن قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية.

كما فرضت واشنطن، في سبتمبر (أيلول) الماضي، عقوبات على الكتيبة، متهمة إياها بـ«المساهمة في تأجيج الصراع القائم وبارتباطات مع إيران».


مصر تشدد على وحدة الأراضي الفلسطينية في غزة والضفة

حفارات في قرية سعير الفلسطينية قرب الخليل الجمعة (أ.ب)
حفارات في قرية سعير الفلسطينية قرب الخليل الجمعة (أ.ب)
TT

مصر تشدد على وحدة الأراضي الفلسطينية في غزة والضفة

حفارات في قرية سعير الفلسطينية قرب الخليل الجمعة (أ.ب)
حفارات في قرية سعير الفلسطينية قرب الخليل الجمعة (أ.ب)

شددت مصر على وحدة الأراضي الفلسطينية في غزة والضفة الغربية، وأدانت التوسع الإسرائيلي في الأنشطة الاستيطانية، وتصاعد عنف المستوطنين والانتهاكات في القدس الشرقية والمسجد الأقصى. جاء ذلك خلال اتصال هاتفي بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ، الأحد، تناول تطورات الأوضاع في فلسطين.

وأكد عبد العاطي الرفض القاطع لمشروع الاستيطان في منطقة «إي 1» وما يمثله من تهديد بتقسيم الضفة الغربية، وتطويق وعزل القدس الشرقية، وتقويض فرص إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

وكانت مصر قد حذَّرت في بيان، الخميس الماضي، من تقسيم الضفة الغربية، وعزل القدس الشرقية، وأدانت بأشد العبارات إقدام إسرائيل على تنفيذ المشروع الاستيطاني الإسرائيلي «إي 1» في الضفة الغربية المحتلة.

وقالت حينها إنه «يهدف إلى تقسيم الضفة الغربية، وتطويق وعزل القدس الشرقية عن محيطها الفلسطيني، بما يقوِّض التواصل الجغرافي للأراضي الفلسطينية، ويهدِّد فرص إقامة دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة، في انتهاك صارخ للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

ووفق إفادة لوزارة الخارجية، تناول الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي والشيخ، الأحد، الجهود الجارية لاستكمال استحقاقات المرحلة الأولى من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام وفقاً لــ«خريطة الطريق»، والانتقال إلى المرحلة الثانية بما يشمل ضمان تدفق المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، وتمكين اللجنة الوطنية لإدارة غزة من مباشرة مهامها من داخل القطاع.

وأكد الجانبان «أهمية الحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية في قطاع غزة والضفة الغربية، وتمكين السلطة الفلسطينية من الاضطلاع بمسؤولياتها».

وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش يستعرض خريطة «إي 1» في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

وثمَّن نائب الرئيس الفلسطيني الدور المصري الداعم للقضية الفلسطينية والجهود التي تبذلها القاهرة لدعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، مؤكداً «مواصلة التنسيق والتشاور خلال الفترة المقبلة».

وتتضمن «خطة ترمب» 20 نقطة لإنهاء الصراع في غزة، وتنتقل من وقف إطلاق النار إلى نزع السلاح، والحكم التكنوقراطي، وإعادة الإعمار، والانسحاب الإسرائيلي من القطاع.

في غضون ذلك، استعرض عبد العاطي خلال اتصال هاتفي مع نظيره الألماني يوهان فاديفول، الأحد، ثوابت الموقف المصري إزاء التطورات الراهنة، مؤكداً «ضرورة تكثيف الجهود الدولية لوقف التصعيد، ورفض أي محاولات للمساس بحقوقه الشعب الفلسطيني المشروعة». وشدد على «أهمية الحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية، ودعم السلطة الوطنية الفلسطينية، وتمكينها من الاضطلاع بمسؤولياتها».

كما تناول الاتصال التطورات المرتبطة بالملف الإيراني، حيث أكد وزير الخارجية المصري «أهمية مواصلة المسار الدبلوماسي والتفاوضي، وتغليب لغة الحوار، بما يسهم في احتواء التوتر، وخفض التصعيد، وتجنب اتساع رقعة الصراع، ويحافظ على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي».

بينما أثنى فاديفول على الزخم الذي تشهده العلاقات الثنائية بين البلدين الصديقين وعلى الدور المصري في تحقيق الأمن والاستقرار، وخفض التصعيد، وتغليب الحلول السلمية بالمنطقة.