تزايد «مصابي الأضاحي» في ليبيا

مركز مصراتة الطبي أرجعه لـ«الاستخدام الخاطئ للسكاكين»

علاج حالات الإصابة بسبب ذبح الأضاحي (مركز مصراتة الطبي)
علاج حالات الإصابة بسبب ذبح الأضاحي (مركز مصراتة الطبي)
TT

تزايد «مصابي الأضاحي» في ليبيا

علاج حالات الإصابة بسبب ذبح الأضاحي (مركز مصراتة الطبي)
علاج حالات الإصابة بسبب ذبح الأضاحي (مركز مصراتة الطبي)

أثار ارتفاع أعداد «مصابي الأضاحي» في ليبيا تساؤلات حول الأسباب التي أدَّت إلى ذلك. وأعلن مركز مصراتة الطبي أن «قسم الحوادث والطوارئ استقبل، الاثنين، 315 حالة، وتم إجراء عمليات جراحية لـ19 شخصاً، وباقي الحالات تلقت العلاج وغادرت المركز»، لافتاً إلى أن «الطواقم الطبية ما زالت تقوم بعملها بالشكل المطلوب لاستقبال أي حالات جديدة مصابة».

في حين أوضح المكتب الإعلامي لمركز مصراتة الطبي لـ«الشرق الأوسط» أن «الإصابات نتيجة الاستخدام الخاطئ للسكاكين في ذبح الأضاحي». ولفت المركز إلى أن «أغلب عمليات ذبح الأضاحي تتم في المنازل بالبلاد، فتحصل بعض الإصابات، أغلبها يكون خفيفاً، كالجروح السطحية، وبعضها عميق ويحتاج إلى عمليات جراحية، مثل أن يكون الجرح قد وصل إلى العضلات والأوتار»، مشيراً إلى أن «الإصابات الأكثر خطورة هي التي تكون مصحوبة بكسور وقطع في أحد الأوعية الدموية الرئيسية».

وكان مركز مصراتة الطبي، قد أعلن، الأحد، تسجيل 104 حالات إصابة نتيجة «الاستخدام الخاطئ للسكاكين والأدوات الحادة المستخدمة في ذبح الأضاحي، وذلك في أول أيام العيد»... وتداول رواد منصات التواصل الاجتماعي تدوينات، الاثنين، عن إصابات كبيرة في ليبيا خلال ذبح الأضاحي في أول أيام العيد».

وأرجع الدكتور العيساوي عبد الرحمن، من سكان مصراتة، إصابات الأضاحي الكثيرة خلال العيد إلى أن «أغلب الليبيين يفضلون ذبح الأضاحي بأنفسهم، وهذا سبب الإصابات»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «المُضحين يفضلون الذبح بعيداً عن الأماكن التي تم تخصيصها للذبح»، لافتاً إلى أن «جميع المدن الليبية بها إصابات نتيجة هذه التصرفات من الأهالي».

مركز مصراتة الطبي يستقبل حالات إصابة خلال ذبح الأضاحي (المركز)

في غضون ذلك، ذكرت حكومة الوحدة الوطنية «المؤقتة»، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، أن «مستشفيات الحروق والتجميل والمراكز الطبية المنتشرة في عدد من المدن، استقبلت 1650 حالة إصابة نتيجة الاستعمال الخاطئ لأدوات ذبح الأضاحي في أول أيام عيد الأضحى». وأوضح بيان للحكومة، الاثنين، أن مستشفيات الجلاء ببنغازي، والحروق والتجميل بطرابلس، ومركز مصراتة الطبي، فقط استقبلت هذا العدد من الإصابات المسجلة جراء الاستخدام الخاطئ للسكاكين وآلات التقطيع.

في السياق ذاته، قاد الحرس البلدي في بنغازي حملات للنظافة داخل الأحياء بالتعاون مع شركة الخدمات العامة لإزالة آثار الأضاحي المنتشرة في الشوارع والطرقات، بعد اليوم الأول من العيد.

وقال المركز، في بيان، الاثنين، إن «الحملة تركز أيضاً على مكافحة الظواهر السلبية المتعلقة بذبح الأضاحي في الطرقات والشوارع العامة والأرصفة، حيث تُعتبر هذه الممارسات غير قانونية وتسبب في تشويه المنظر العام للشوارع وتجمع الحشرات وانتشار الروائح الكريهة».

وأضاف أن «الظاهرة مشكلة بيئية خطيرة، حيث يتسبب ذبح الأضاحي في الأماكن غير المخصصة لذلك في تلوث اللحوم نتيجة عدم الالتزام بشروط الذبح الصحيحة، مما قد يؤدي إلى مخاطر صحية كبيرة على المستهلكين».


مقالات ذات صلة

هل تُعيد بقايا «الجماعات المتطرفة» تنظيم صفوفها في غرب ليبيا؟

شمال افريقيا عناصر من «الجيش الوطني» الليبي أثناء مواجهات سابقة مع «مجلس شورى ثوار بنغازي» في شرق البلاد - 1 أبريل 2015 (أرشيفية من «رويترز»)

هل تُعيد بقايا «الجماعات المتطرفة» تنظيم صفوفها في غرب ليبيا؟

يتخوف ليبيون من «عودة محتملة» لبقايا ما كان يعرف بـ«مجالس شورى الثوار»، التي سبق أن قاتلها «الجيش الوطني» في بنغازي ودرنة، قبل أن تفرّ إلى غرب البلاد.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا ناقلة الغاز الروسية المتضررة قبالة السواحل الليبية (المؤسسة الوطنية للنفط)

استنفار أمني ونفطي للسيطرة على ناقلة غاز أجنبية جانحة قبالة ليبيا

تشهد السواحل الليبية حالة من التأهب القصوى إثر خروج ناقلة غاز روسية عن السيطرة ما استدعى تدخلاً مشتركاً بين «المؤسسة الوطنية للنفط» والأجهزة الأمنية والبحرية

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا الناشط الليبي المهدي أبو القاسم (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)

أسرة ناشط ليبي «معتقل» تحمّل الدبيبة وأجهزته مسؤولية سلامته

طالبت أسرة الناشط والمدوّن الليبي المهدي أبو القاسم عبد الله وعدد من الحقوقيين السلطات في غرب البلاد بالكشف عن مصيره، وسط تخوف من «تعرّضه للتنكيل وتراجع صحته».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الدبيبة متحدثاً إلى عدد من الأعيان والقيادات الاجتماعية في طرابلس في مارس الجاري (مكتب الدبيبة)

«البيانات المزوّرة والإشاعات»… سلاح خصومة «رائج» في ليبيا يغذي الانقسام

يرى سياسيون ومراقبون ليبيون أن ظاهرة «البيانات المزورة» تعكس اتساع نطاق الصراع، إذ لم يعد التنافس مقتصراً على المجالين السياسي، أو العسكري فقط.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا مبنى غاليري «دي بونو» التاريخي في طرابلس (لقطة من تسجيل مصور لمنصة تابعة لحكومة «الوحدة»)

ليبيا: تسمية مبنى أثري في طرابلس تعيد فتح جراح «الحقبة الاستعمارية»

دعت السلطات في العاصمة الليبية، طرابلس، المواطنين، لإبداء مقترحاتهم حول الأسماء البديلة المناسبة لمبنى تاريخي يحمل اسم إميليو دي بونو بعد حالة من الجدل.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

مصر: فاجعة في الإسكندرية بعد مقتل أم وأبنائها الخمسة على يد شقيقهم

صورة عامة لكورنيش محافظة الإسكندرية (شمال مصر) (مجلس الوزراء - «فيسبوك»)
صورة عامة لكورنيش محافظة الإسكندرية (شمال مصر) (مجلس الوزراء - «فيسبوك»)
TT

مصر: فاجعة في الإسكندرية بعد مقتل أم وأبنائها الخمسة على يد شقيقهم

صورة عامة لكورنيش محافظة الإسكندرية (شمال مصر) (مجلس الوزراء - «فيسبوك»)
صورة عامة لكورنيش محافظة الإسكندرية (شمال مصر) (مجلس الوزراء - «فيسبوك»)

أثارت حادثة مفجعة في حي كرموز بمحافظة الإسكندرية (شمال مصر) حالةً من الصدمة والفزع، بعد أن قتل شابٌّ والدته وأشقاءه الخمسة وحاول قتل نفسه، لكنه فشل بعد تدخُّل الجيران لإنقاذه.

فبعدما فشل الابن السادس في إنهاء حياته لتدخُّل الجيران ومنعه من القفز من الطابق الـ13 في أحد المباني، اعترف باتفاقه مع أمه على إنهاء حياة الأسرة بالكامل بعد تدهور حالتهم المادية إثر طلاق الأم من الأب وإصابتها بمرض السرطان منذ 5 سنوات، وكذلك رفض الأب الإنفاق على عائلته.

بدأت الواقعة حين تلقَّت الأجهزة الأمنية بالإسكندرية في لاغاً في 16 مارس (آذار) الحالي بقيام شاب (20 عاماً) بمحاولة انتحار من الطابق الـ13 بأحد عقارات منطقة كرموز، وعقب إنقاذه، كشفت التحقيقات عن العثور على 6 جثامين داخل شقة الأسرة بأحد المجمعات السكنية بمنطقة كرموز، وفقاً لما ذكرته وسائل إعلام محلية.

صدمتا الطلاق والمرض

وكشفت التحريات أن الأم كانت تعاني من ضيق الحال، وتكاليف علاج إصابتها بمرض السرطان، وعندما تواصلت مع الأب المسافر للعمل خارج مصر، في الأسبوع الأخير من شهر رمضان؛ طلباً لمساعدتها في المصاريف وتكاليف العلاج، أخبرها بأنه طلقها وتزوج من أخرى، ممتنعاً عن التكفُّل بهم، وطلب منها عدم التواصل معه، مما أصاب الأم بصدمة نفسية حادة دفعتها، وفقاً لما ذكرته وسائل إعلام محلية، إلى التفكير في قتل نفسها وأطفالها بمساعدة الأشقاء الأكبر من أبنائها.

الموت بالوسائد وأمواس الحلاقة

وأوضحت التحقيقات مع الابن السادس أن الأم المتوفاة (41 سنة) والأبناء الخمسة المتوفين هم: ابن عمره 17 سنة، وآخر عمره 15 سنة، وطفلة عمرها 12 سنة، وطفلة عمرها 10 سنوات، وطفل عمره 8 سنوات، وأن الأم أقدمت على التخلص من نفسها تحت وطأة صدمتها وحزنها. وقال إن أمه أرسلت شقيقه (17 عاماً) لشراء شفرات حلاقة بعد أن أقنعت جميع أبنائها بالتخلص من حياتهم، وقطع شرايين أيديهم وجرح رقابهم. وقال إن عملية التخلص من الأم وأشقائه استمرَّت لمدة يومين؛ فقتل في اليوم الأول الأطفال الأصغر سناً (12 و10 و8 سنوات)

ثم قتل شقيقيه (15 عاماً) والآخر (17 عاماً) بمساعدة والدته، فذبحا يحيى بشفرة الحلاقة حتى تأكدا من موته، ثم خنق شقيقه بوسادة، وفق ما نقلت وسائل إعلام محلية. وبعد وفاة أشقائه، كتم الشاب أنفاس أمه بوسادة بناء على طلبها.

وحاول الابن السادس التخلص من نفسه، إلا أن محاولته باءت بالفشل، فقد تدخَّل الأهالي في الوقت المناسب وتمكَّنوا من منعه، وقد باشرت الجهات المختصة المصرية التحقيق في الواقعة للوقوف على ملابساتها كاملة، مع اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.


مصر تُحذّر إسرائيل من سياسة تدمير بنى تحتية لبنانية

مقر وزارة الخارجية المصرية وسط القاهرة (رويترز)
مقر وزارة الخارجية المصرية وسط القاهرة (رويترز)
TT

مصر تُحذّر إسرائيل من سياسة تدمير بنى تحتية لبنانية

مقر وزارة الخارجية المصرية وسط القاهرة (رويترز)
مقر وزارة الخارجية المصرية وسط القاهرة (رويترز)

أكّدت مصر أن «تعمد تدمير البنية التحتية في لبنان يُمثل سياسة إسرائيلية سافرة للعقاب الجماعي». وقالت إن ذلك «يؤدي إلى النزوح القسري لنحو مليون لبناني وتفريغ مناطق بأكملها من سكانها».

وأدانت مصر في بيان لوزارة الخارجية، الاثنين، بأشد العبارات، تصعيد القوات الإسرائيلية عدوانها على لبنان، واستهدافها المتعمد والممنهج للمنشآت المدنية الحيوية والبنى التحتية، بما في ذلك الجسور التي تربط المناطق اللبنانية، في انتهاك صارخ للسيادة اللبنانية وخرق جسيم لقواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

وشددت القاهرة على إدانتها توظيف الأزمة الإنسانية ومعاناة المدنيين بوصفها أداة للضغط العسكري والسياسي. ودعت إلى «ضرورة تحرك المجتمع الدولي، وفي مقدمته مجلس الأمن، بشكل فوري لردع هذه الممارسات الإسرائيلية المنفلتة للحيلولة دون مزيد من التدهور في الأوضاع الأمنية والإنسانية، وتجنيب لبنان خطر الانزلاق إلى مزيد من عدم الاستقرار».

كما أكّدت مجدداً موقفها الثابت والداعم لوحدة الدولة اللبنانية وسيادتها وسلامة أراضيها، وتضامنها الكامل مع مؤسساتها في هذا الظرف الدقيق. وطالبت بالالتزام الكامل بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم «1701» بكل بنوده وعناصره دون انتقائية، وبما يضمن تمكين مؤسسات الدولة اللبنانية، وفي مقدمتها الجيش اللبناني، من الاضطلاع بمسؤولياتها وبسط سيادتها على كل الأراضي اللبنانية، ووضع السلاح تحت سلطتها الحصرية.

في سياق ذلك، أدان الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، الاعتداءات المتواصلة على لبنان، والإمعان في استهداف البنى التحتية اللبنانية والجسور، في انتهاك سافر لسيادة لبنان وأمنة واستقراره وخرق واضح للقانون الدولي.

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وأوضح المتحدث الرسمي باسم الأمين العام، جمال رشدي، في إفادة، الاثنين، أن «أهداف إسرائيل باتت مفضوحة في سعيها لإقامة منطقة عازلة في الجنوب اللبناني، وسياستها الممنهجة لتمزيق الخريطة اللبنانية وتهجير الشعب اللبناني».

وشدد على مسؤولية مجلس الأمن الدولي في وضع حد لهذه الاعتداءات الإسرائيلية ووقفها بشكل فوري، وإلزام إسرائيل باحترام القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، بما في ذلك التنفيذ الكامل وغير المنقوص لقرار مجلس الأمن «1701».

وأعرب رشدي عن قلق الأمين العام لجامعة الدول العربية من «تفاقم حالة الاحتقان في لبنان جرّاء العدوان الإسرائيلي»، مؤكداً دعم «الجامعة العربية» لكل الجهود التي تبذلها الدولة اللبنانية في سبيل الحفاظ على السلم الأهلي، والتعامل مع الأزمة الإنسانية الحادة التي يشهدها لبنان، وما ترتب عليها من آثار اجتماعية خطيرة.

في غضون ذلك، حذّر وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، من أن «استمرار دائرة العمليات العسكرية يُهدد بجر الإقليم بأكمله إلى فوضى شاملة». وشدد خلال اتصال هاتفي تلقاه، الاثنين، من نائب رئيس مجلس الوزراء وزير خارجية العراق، فؤاد حسين على «الضرورة القصوى لخفض التصعيد وتغليب المسار الدبلوماسي للحيلولة دون اتساع رقعة الصراع، وما قد يسفر عنه من تداعيات أمنية وإنسانية كارثية».

كما أكد عبد العاطي، في اتصال هاتفي آخر مع نظيره اليوناني، جيورجوس جيرابيتريتيس، الاثنين، «ضرورة تضافر الجهود الدولية لتجنيب المنطقة حرباً إقليمية شاملة، آخذاً في الاعتبار التداعيات الاقتصادية والأمنية الوخيمة على المنطقة والعالم بأسره». وشدد على «إدانة القاهرة الكاملة الاعتداءات على أراضي الدول العربية الشقيقة»، منوهاً بأن «المساس بسيادة أي دولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والعربي».


هل تُعيد بقايا «الجماعات المتطرفة» تنظيم صفوفها في غرب ليبيا؟

عناصر من «الجيش الوطني» الليبي أثناء مواجهات سابقة مع «مجلس شورى ثوار بنغازي» في شرق البلاد - 1 أبريل 2015 (أرشيفية من «رويترز»)
عناصر من «الجيش الوطني» الليبي أثناء مواجهات سابقة مع «مجلس شورى ثوار بنغازي» في شرق البلاد - 1 أبريل 2015 (أرشيفية من «رويترز»)
TT

هل تُعيد بقايا «الجماعات المتطرفة» تنظيم صفوفها في غرب ليبيا؟

عناصر من «الجيش الوطني» الليبي أثناء مواجهات سابقة مع «مجلس شورى ثوار بنغازي» في شرق البلاد - 1 أبريل 2015 (أرشيفية من «رويترز»)
عناصر من «الجيش الوطني» الليبي أثناء مواجهات سابقة مع «مجلس شورى ثوار بنغازي» في شرق البلاد - 1 أبريل 2015 (أرشيفية من «رويترز»)

تتجدد المخاوف في ليبيا مع بروز مؤشرات عن «تحركات محتملة» لبقايا الجماعات المسلحة المتطرفة في غرب البلاد، التي كانت تعرف بـ«مجالس شورى الثوار» بعد هزائمها السابقة في شرق البلاد أمام «الجيش الوطني».

ولم تعلّق السلطات في غرب ليبيا على تقارير محلية تفيد بهذه التحركات، وسط حالة من اللغط أعادت التساؤلات حول قدرة بقايا عناصر وقيادات تلك المجالس على استعادة نشاطها.

ودفعت مخاوف البعض إلى الحديث عن أن هذه الجماعات «تسعى لتشكيل قوة جديدة تضم بقايا عناصرها، لاستهداف مناطق نفوذ الجيش الوطني، خصوصاً في نطاق الواحات جنوب شرقي البلاد، حيث تتركز منشآت نفطية، إضافة إلى منطقة الهلال النفطي في شمال شرقي البلاد».

وقال مصدر عسكري في شرق ليبيا لـ«الشرق الأوسط»، إن «الضربات العسكرية المتتالية التي تعرضت لها تلك الجماعات، في بنغازي ودرنة بين عامي 2014 و2018، أسهمت في تفكيك بنيتها التنظيمية وفقدانها قياداتها المؤثرة، ما قلّص من قدرتها على إعادة التموضع، أو الظهور ضمن تشكيلات واضحة».

وحول قدرة هذه المجموعات على استعادة تنظيم صفوفها، نفى المصدر العسكري ذلك، وقال إن «ما تبقى من هذه التشكيلات هو مجموعات مشتتة وملاحقة».

قائد «الجيش الوطني» المشير خليفة حفتر (الجيش الوطني)

وتداولت صفحات ليبية وعدد من النشطاء خلال الأسابيع الماضية، وبصورة متزامنة، أنباء عن تحركات لإعادة تنظيم صفوف تلك المجموعات، مستندين إلى تسجيل صوتي يُنسب إلى أحد قادتها (لم يُحسم أمر صحته)، يتحدث فيه عن محاولات لحشد عناصر مسلحة في غرب البلاد.

وأشار الناشط السياسي الليبي جهاد علي، إلى ما وصفها بـ«نقاط وبوابات» يُعتقد أنها تابعة لبقايا «شورى ثوار بنغازي» في محيط مناطق بشمال غربي ليبيا، بحسب منشور عبر حسابه على «فيسبوك»، وهو الأمر الذي لم تعلق عليه السلطات الأمنية بالنفي أو التأكيد.

وتشكل «مجلس شورى ثوار بنغازي» في شرق ليبيا، من عناصر متطرفة محلية ودولية بعد عام 2011، وكان بمثابة «غرفة عمليات مشتركة» تضم فصائل عدّة؛ وهي «تنظيم أنصار الشريعة» المصنف دولياً منظمةً إرهابية، والمتهم بالتورط في هجوم القنصلية الأميركية، و«درع ليبيا1»، و«كتيبة راف الله السحاتي»، بالإضافة إلى «كتيبة 17 فبراير».

ووفق تقديرات أمنية ومصادر عسكرية ليبية، فإن ما تبقى من عناصر هذا التشكيل تعرّض لتفكيك كبير في البنية القيادية والقدرات القتالية. ويُعتقد أن بعض الأفراد اندمج بشكل غير منظم داخل مجموعات مسلحة محلية، أو تحرك بشكل فردي في مناطق متفرقة بمدن الغرب؛ من بينها طرابلس ومصراتة والزاوية، وهو ما يؤكده أيضاً المحلل العسكري محمد الترهوني لـ«الشرق الأوسط».

وتذهب تقديرات «المركز الليبي للدراسات العسكرية والأمنية»، وهو هيئة بحثية مستقلة، إلى أن ما يعرف بـ«مجالس شورى الثوار» في غرب ليبيا، يعاني «حالة إنهاك شديدة» على المستويين التنظيمي والاقتصادي، نتيجة الخسائر التي تكبدتها خلال المعارك السابقة، إضافة إلى الاستهدافات الجوية التي أفقدتها عدداً من قياداتها.

ويعتقد رئيس المركز، أشرف بوفردة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه المجموعات «لم تعد تمتلك الفاعلية السابقة»، موضحاً أن عدداً من عناصرها «يقبع في سجون تتبع جهاز الردع في طرابلس، فيما يواجه آخرون ضغوطاً اجتماعية واقتصادية متزايدة مثل سائر الليبيين».

وسبق أن تلقت فلول هذا التنظيم ضربة جديدة في بدايات فبراير (شباط) الماضي، مع إعلان السلطات الأميركية توقيف القيادي بـ«شورى ثوار بنغازي» الزبير البكوش، للاشتباه بتورطه في الهجوم على القنصلية الأميركية ببنغازي عام 2012، الذي أسفر عن مقتل السفير الأميركي كريستوفر ستيفنز و3 آخرين، ثم توقيف «القوة المشتركة» في مصراتة القيادي بـ«شورى ثوار أجدابيا» أبريك مازق الزوي.

الليبي البكوش المتهم بالهجوم على القنصلية الأميركية في بنغازي عام 2012 خلال نقله إلى أميركا فبراير الماضي (مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي كاش باتيل «إكس»)

ومن المؤشرات الداعمة للتقييم الذي يستبعد إعادة تنظيم هؤلاء المسلحين صفوفهم، بحسب المصدر العسكري؛ «الرفض المحلي لوجود هذه العناصر في بعض مدن الغرب»، مشيراً إلى أنها طُردت من مصراتة، ومنعت من عقد اجتماعات أو إنشاء أطر تنظيمية، بما يعكس تضييقاً اجتماعياً وأمنياً متزايداً عليها.

واعتبر أن ما يُثار حول إعادة تموضعها «لا يستند إلى معطيات ميدانية دقيقة»، مرجحاً أنه يدخل في إطار «التهويل الإعلامي».

أما بوفردة فقد وصف الحديث عن إعادة تموضعها، أو استعدادها لعمليات عسكرية، بما في ذلك السيطرة على الحقول النفطية، بـ«تقديرات غير واقعية»، مشدداً على «أن أي تحرك من هذا النوع يتطلب قدرات لا تتوفر خارج إطار مؤسسة عسكرية نظامية».

وبين عامَي 2014 و2018، منيت جماعات مسلحة متطرفة؛ من بينها ما يعرف بـ«مجالس شورى الثوار»، بهزائم أمام قوات «الجيش الوطني» بقيادة المشير خليفة حفتر، تحديداً في بنغازي ودرنة (شرق)، في «عملية الكرامة»، لتنتقل فلولها بعد ذلك إلى مدن غرب البلاد.