المراجعة في الملعب... تحرك حكومي تجاه مدرس خصوصي في مصر (فيديو)

4 آلاف طالب في مراجعة مادة الجيولوجيا بصالة رياضية والقبض على المدرس

صورة من مقطع الفيديو المتداول للمدرس فى الصالة الرياضية
صورة من مقطع الفيديو المتداول للمدرس فى الصالة الرياضية
TT

المراجعة في الملعب... تحرك حكومي تجاه مدرس خصوصي في مصر (فيديو)

صورة من مقطع الفيديو المتداول للمدرس فى الصالة الرياضية
صورة من مقطع الفيديو المتداول للمدرس فى الصالة الرياضية

مع بداية موسم امتحانات الثانوية العامة في مصر، اليوم (الاثنين) والتي تشكل «كابوساً» بالنسبة الأسر المصرية كونها مصيرية في تحديد مستقبل الطلاب، إذ يتم على أساس نتيجتها تحديد الكلية التي سيتخصص بها الطلاب في المرحلة الجامعية.

وفي الوقت الذي تفاقمت فيه أزمة الدروس الخصوصية في مصر خلال السنوات العشر الأخيرة، ومع انتشار الظاهرة في مصر وسيطرتها بشكل يبدو كاملاً على تلك المرحلة، تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي أغرب تجمع لمراجعة مادة الجيولوجيا قدمها المدرس في صالة مغطاة رياضية تابعة لوزارة الشباب والرياضة المصرية ويقام فيها مباريات دوري كرة السلة.

ورصد المقطع المصور، حضور ما يقرب من أربعة آلاف طالب وطالبة وكأنهم في مباراة نهائية، في صالة حسن مصطفي بالسادس من أكتوبر (محافظة الجيزة)، حيث يتحدث مدرس مادة الجيولوجيا بأعلى صوته عبر مكبر الصوت من منتصف الصالة ويشرح لتلاميذه، وسط لافتات تحمل شعار «عافر فرح أهلك تستاهل».

الأمر الذي أثار دهشة الرأي العام في مصر وتداولته برامج التوك-شو الليلة الماضية، وألقت الأجهزة الأمنية بالجيزة القبض على المدرس، بعد تلقي اللواء محمد الشرقاوي، مدير الإدارة العامة للمباحث، إخطاراً، بتواجد 4 آلاف طالب في الثانوية العامة بصالة حسن مصطفى، بدائرة القسم، لمراجعة مادة الجيولوجيا. وتبين أن مدرس المادة يُدعى (ماجد. م)، يمتلك صفحة على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، ومنصة «يوتيوب»، لم يحصل على الموافقة من الجهات المعنية بتجميع الطلاب والتحصل على 85 جنيهاً من كل طالب نظير حضور المراجعة. وألقي القبض على المدرس عقب انتهاء المراجعة وانصراف الطلاب، وتولت النيابة التحقيق، وفقاً لما ذكرته وسائل إعلام محلية.

وعلى صعيد ذي صلة، أصدرت وزارة الشباب والرياضة المصرية بياناً لها عبر حسابها الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، وقال محمد الشاذلي المتحدث الرسمي باسم الوزارة، إنه تقرر إحالة المسؤولين عن الصالة الواقعة في السادس من أكتوبر للتحقيق، وكذلك وقف المدير التنفيذي للصالة عن العمل لحين انتهاء التحقيقات الرسمية.

وأضاف أن القرار جاء على إثر «السماح لمعلم جيولوجيا بإعطاء دروس خصوصية بالصالة صباح الأحد، في إطار تنمية موارد الصالة المغطاة، ولكن دون الرجوع للوائح القانونية الحاكمة والمنظمة لهذه الأمور».

وتبدأ اليوم الاثنين باختبارات المواد غير المضافة للمجموع النهائي، ثم تستأنف الامتحانات عقب إجازة عيد الأضحى، من 20 يونيو (حزيران) الحالي حتى 20 يوليو (تموز) المقبل.

وقالت وزارة التربية والتعليم، إن أعداد الطلاب المتقدمين لأداء امتحان شهادة إتمام الدراسة الثانوية العامة 745 ألف و86 طالباً، وعدد لجان النظام والمراقبة الموزع عليها طلاب الثانوية العامة على مستوى الجمهورية 11 لجنة و4 لجان إدارة و1981 لجنة سير و7 لجان تقدير على مستوى الجمهورية.

توغل الدروس الخصوصية

وتشهد مصر محاولات عدة للسيطرة على توغل الدورس الخصوصية في دراسة مرحلة الثانوية العامة في البلاد، وخلال السنوات الأخيرة اعتمد الطلاب بشكل يبدو أساسياً عليها مع انتشار ظاهرة «السنتر - مركز تعليمي خاص» وأثقلت تكاليف الدروس كاهل الأسرة المصرية مع زيادة تكلفة تغطيتها.

وكان الدكتور رضا حجازي، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني المصري، قد أعلن منذ عامين، عن عزم الوزارة «تقنين مراكز الدروس الخصوصية» (السناتر). وحسب تصريحات سابقة للوزير: «تستحوذ الدروس الخصوصية على نحو 47 مليار جنيه من دخل الأسر». وقال عنها: «لا تراها الدولة ولا الوزارة»، في إشارة إلى «اتجاه قد يحدث مستقبلاً، بتحصيل ضرائب على هذه المراكز».

وتبسط الدولة نفوذها على العملية التعليمية، بموجب الدستور الذي ينص على أن «التعليم حق تكفله الدولة، وتشرف عليه وتنظم مراحله ومناهجه»... لكن يجمع كثير من الخبراء على أن حل معضلة التعليم في مصر يكمن في التحول من فكرة كون التعليم مسؤولية الحكومة إلى فكرة قومية للتعليم، وضرورة مساهمة جميع القطاعات ومن بينها القطاع الخاص في تطويره وتحسين جودته، باعتباره قضية أمن قومي.

شبح الأسر المصرية

ومع بدء الموسم السنوي تعلن الأسر المصرية بداية لـ«معسكرات المعاناة» مع الامتحانات، بكل ما تحمله من توتر وأرق وإرهاق لكاهل الأسر المصرية. وفي تجهيزات تشبه دخول المعركة، تتغير الخريطة الاجتماعية والنفسية للأسرة المصرية، التي يدرس أحد أبنائها في تلك المرحلة الحرجة، فتقل الزيارات الأسرية ويغلق التلفاز وأصوات الراديو طوال اليوم، ويكرس مصروف المنزل من أجل الخروج من المعركة بـ«مجموع كبير».

وتقول الدكتورة منى أبو طيرة، أستاذ علم النفس بجامعة عين شمس، لـ«الشرق الأوسط»: «من المهم جداً أن نهتم ونبحث عن سبب اتجاه الأسر والمجتمع إلى تضخيم مرحلة الثانوية العامة في حياتهم، فهذا يرجع إلى أن الإنسان مصاب بالقلق بطبعه، ويبحث دائماً عن مهرب لمشكلاته اليومية والاجتماعية... فمن تعاني من مشكلات مع زوجها تصب اهتمامها على أبنائها، كما يرى البعض أن فرض حالات التضييق والاهتمام المبالغ فيه بالطلاب يبرهن على درجة اهتمامهم بأبنائهم بالشكل الصحيح... ولكنهم بذلك يؤثرون على صحته النفسية وعلى شخصيته التي تتبلور في تلك المرحلة».

وتضيف منى أبو طيرة: «أيضاً الاستعراض والتباهي بالنتائج، من نوعية أن ابنتي حصلت على 98 في المائة وابنة فلانة حصلت على 80 في المائة، يخضع إلى منافسة لا منطقية لا فائدة منها على قدر ضررها».

وتطمح منى أبو طيرة إلى تغير الوعي الاجتماعي لأهمية التعليم في مصر، وتقول إن «الثانوية العامة ليست منتهى الأمر، فالتجربة في مصر تقول إن الشهادة الجامعية بمفردها لا توفر فرصة عمل جيدة لصاحبها... فعلى الأسر أن تدعم أبناءها وتؤهلهم ببساطة لدخول سوق العمل، عبر الالتحاق بأعمال تدريبية خلال العطلات الصيفية، والاشتراك في أنشطة تناسب ميولهم وتنميها. فكل تلك الأمور تدعم ركائز شخصية الطالب وتنميها، لأننا دائماً ما نقع في فخ اسم ولقب الشهادة الجامعية، دون النظر إلى الفائدة التي عادت على أبنائنا مما يدرسون».

قوانين وضوابط

وعبر تاريخها الممتد منذ الربع الأول من القرن التاسع عشر، شهدت قوانين ومعايير دراسة «الثانوية العامة» في مصر أكثر من تغيير على مدى تاريخها الطويل، ومع اليوم الأول لبدء موسم جديد من ماراثون الثانوية العامة في مصر، تظهر تحديات جديدة تواجهها وزارة التعليم والحكومة المصرية، أبرزها مؤخراً التصدي لظاهرة الغش الإلكتروني، الذي انتشر بصورة كبيرة في السنوات الأخيرة، بعد أن أصبحت التقنية متوفرة للجميع. وأكدت الوزارة أنها ستتصدى لذلك بكل حسم، موضحة أن أي محاولة للغش ستواجه بكل صرامة.

وفي عام 2020 أقرت الحكومة المصرية قانوناً لتغليظ عقوبات «جرائم الغش أو الشروع فيه بامتحانات الثانوية»، وتضمنت العقوبات «الحبس مدة لا تقل عن سنتين، ولا تزيد على 7 سنوات، وبغرامة لا تقل عن 100 ألف جنيه، ولا تزيد على 200 ألف جنيه (الدولار الأميركي يساوي 47.47 جنيه في البنوك المصرية) لكل من طبع أو نشر أو أذاع أو روج بأية وسيلة أسئلة الامتحانات أو أجوبتها، أو أي نظم تقييم في مراحل التعليم المختلفة المصرية والأجنبية، بقصد الغش أو الإخلال بالنظام العام للامتحانات». ونصت المادة الثانية من القانون على «معاقبة كل من حاز بلجان الامتحانات هواتف محمولة أو أجهزة إلكترونية، بغرامة لا تقل عن 5 آلاف جنيه، ولا تزيد عن 10 آلاف جنيه». ويقضي القانون أيضاً «بحرمان الطالب الذي يرتكب غشاً أو شروعاً فيه من أداء الامتحان خلال العام نفسه، ويعد راسباً في جميع المواد».


مقالات ذات صلة

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

شمال افريقيا «سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

بدأت أصوات في مصر تحذر من اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، الذي سيزيد من حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مع احتمال تكرار سيناريو التدفق العشوائي.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)

تقلبات الدولار تُربك الأسواق المصرية

أربكت تقلبات الدولار أمام الجنيه الأسواق المصرية بعدما كسرت العملة الأميركية حاجز 53 جنيهاً مجدداً خلال تعاملات الأربعاء.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
العالم العربي وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

نفَّذ الجيش الثالث الميداني المصري، الذي يقع نطاق وجوده من السويس حتى سيناء المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، مناورة بالذخيرة الحية، أثارت حالة من الغضب في إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
خاص أطفال يجلبون مياه الشرب في مخيم بريج للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

خاص مصدر مصري لـ«الشرق الأوسط»: قائد قوات الاستقرار الدولية سيشارك بمحادثات غزة

تستضيف مصر جولة جديدة من المفاوضات بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، من المزمع أن تنطلق الخميس، وسط عقبات وتحديات عديدة.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا تراجع في مؤشرات البطالة بمصر لا يُمحي قلقاً من تداعيات الحرب الإيرانية على الاقتصاد (الشرق الأوسط)

تراجع مؤشرات البطالة في مصر يُظهر تنوع سوق العمل

انخفضت معدلات البطالة في مصر خلال عام 2025 لتصل إلى 6.3 في المائة، مقارنة مع 6.6 في العام الذي سبقه، ما يظهر تنوعاً في سوق العمل، بحسب نقابي عُمالي.

أحمد جمال (القاهرة)

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.


تقلبات الدولار تُربك الأسواق المصرية

مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)
مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)
TT

تقلبات الدولار تُربك الأسواق المصرية

مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)
مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)

أربكت تقلبات الدولار أمام الجنيه الأسواق المصرية بعدما كسرت العملة الأميركية حاجز 53 جنيهاً مجدداً خلال تعاملات الأربعاء، بعد أيام من تسجيلها مستويات أدنى وصلت إلى نحو 51 جنيهاً.

في الوقت ذاته تواصل السلطات الأمنية ملاحقة تُجار العملة؛ وأكدت وزارة الداخلية، الأربعاء، أنها «تواصل ضرباتها الأمنية لمواجهة جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات خارج السوق المصرفية لما تمثله من تداعيات سلبية على الاقتصاد القومي».

وذكرت في بيان أن جهودها أسفرت خلال 48 ساعة عن «ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية المختلفة بقيمة مالية تجاوزت 26 مليون جنيه (490566 دولاراً)».

واستمر تذبذب سعر الدولار في مصر، فبعدما صعد بعد الحرب الإيرانية من نحو 47 جنيهاً إلى أكثر من 54 جنيهاً، شهد تراجعاً إلى نحو 51 جنيهاً، ثم عاد للارتفاع الطفيف، حتى سجل 53 جنيهاً.

مخاوف من الأسعار

لكن تقلبات الدولار ما زالت تثير مخاوف الأُسر المصرية من قفزات أسعار السلع.

وقالت فاطمة أحمد، التي تقطن منطقة غمرة بالقاهرة: «ارتفاع الدولار تسبب في زيادة سلع كثيرة. وحتى لو حدث انخفاض للدولار تظل السلع مرتفعة؛ وعندما يرتفع مجدداً ترتفع معه الأسعار من جديد».

وقررت السيدة، التي تعمل في هيئة حكومية، تأجيل أي عملية شراء هذه الأيام، رغم احتياجها الشديد لسيارة تعتمد عليها في توصيل أبنائها إلى المدرسة والجامعة، فضلاً عن تنقلاتها هي وزوجها في وسائل المواصلات الخاصة التي تقتطع من ميزانية الأسرة شطراً كبيراً شهرياً.

مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية - أ.ب)

يأتي هذا في ظل حديث حكومي متكرر بشأن الرقابة على الأسواق وضبطها بهدف ضمان توافر السلع ومواجهة أي ممارسات سلبية.

وأكد رئيس «جهاز حماية المستهلك»، إبراهيم السجيني، «استمرار رفع درجة الجاهزية واليقظة بقطاعات الجهاز كافة، وتكثيف الحملات الرقابية المفاجئة على الأسواق لمواجهة أي ممارسات غير منضبطة أو محاولات للغش التجاري».

وأضاف في إفادة لمجلس الوزراء، الأربعاء، بأن هناك «متابعة لحظية لحركة الأسواق والتعامل الفوري مع أي بلاغات أو شكاوى يتم رصدها».

وكانت الحكومة قد قررت، بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، رفع أسعار المحروقات والكهرباء وتذاكر القطارات ومترو الأنفاق، وإرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة، وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقرات المصالح الحكومية.

«ربكة الدولار»

ويرى أستاذ الاقتصاد محمد على إبراهيم، أن تقلبات الدولار تُربك الأسواق وحسابات جميع المتعاملين، وأن عدم استقرار سعر الصرف «له انعكاسات سيئة على قرارات المستثمرين، ولا يشجع على الاستثمار».

ويقول: «المستثمر يُدخِل الدولار في السوق بسعر معين، وعندما يُخرجه يفكر في تحقيق مكاسب بالتأكيد، وهذا لا يكون عنصر جذب للمستثمر الأجنبي الذي يقوم باستثمار حقيقي، وليس (الأموال الساخنة) التي يستفيد صاحبها من دخولها وخروجها».

أما خبير الإدارة المحلية، رضا فرحات، فيشير إلى أن الأسعار متأثرة بالتوترات الجيوسياسية بالمنطقة، ويرى أن تقلبات الدولار «شيء طبيعي، والدولار متوفر في البنوك، وصعد سعره قليلاً نتيجة مرونة سعر الصرف».

وشهدت مصر أزمة سابقة في العملة الصعبة استمرت سنوات، وخلقت تبايناً كبيراً بين السعر الرسمي للدولار وسعره في «السوق السوداء». وأثّرت الأزمة حينها على توافر السلع والخدمات؛ ما دفع إلى اتخاذ قرار بـ«اتباع سعر صرف مرن للجنيه» ليرتفع بعدها سعر الدولار من نحو 30 جنيهاً في البنوك إلى ما يتجاوز 53 جنيهاً.

مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)

وقال إبراهيم لـ«الشرق الأوسط» إن المستهلك يتأثر كثيراً بارتفاع الأسعار، «لأنه يتم الاستيراد من الخارج بسعر الصرف المرتفع، وبالتالي تسعير كل السلع يرتفع». وأضاف: «المستهلك طول الوقت متحسب لارتفاع أسعار الصرف الذي يقلل قدرته الشرائية ويخفّض مستوى معيشته، ويعيد توزيع الدخول على حساب أصحاب الدخول الثابتة؛ فالتجار يستفيدون، بينما المستهلك صاحب الدخل الثابت يتضرر».

وفي رأيه، فإن «ربكة الدولار» تعكس فجوة بين الصادرات والواردات، موضحاً: «الاعتماد طول الوقت على المستورَد يسبب فجوة دولارية في ظل تناقص الموارد الثابتة التي تعتمد عليها الدولة من أجل الدولار، فالسياحة تأثرت وقناة السويس أيضاً».

وقال الرئيس عبد الفتاح السيسي، السبت الماضي، إن «مصر تكبدت خسارة بنحو عشرة مليارات دولار من إيرادات قناة السويس بسبب الهجمات على السفن في مضيق باب المندب، ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إليها، فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وتعتمد مصر على السياحة بوصفها أحد أهم مصادر الدخل القومي؛ وحققت خلال الأعوام الأخيرة أرقاماً قياسية في جذب السائحين من الخارج وصلت في عام 2025 إلى أكثر من 19 مليون سائح، وهي تطمح إلى اجتذاب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031.


موريتانيا: الأرقاء السابقون ينتقدون تقلص منسوب الحريات

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
TT

موريتانيا: الأرقاء السابقون ينتقدون تقلص منسوب الحريات

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

استنكر الميثاق من أجل الحقوق الاجتماعية والاقتصادية للحراطين، وهم الأرقاء السابقون في موريتانيا، منع السلطات لهم من تنظيم المسيرة السنوية للمطالبة بحقوقهم وبمساواتهم، واعتبروه تراجعاً خطيراً في الحريات.

وقال رئيس الميثاق، يرب ولد نافع، في مؤتمر صحافي عقده قادة الميثاق، اليوم الأربعاء في نواكشوط، إن الميثاق متمسك بتنظيم مسيرته السنوية، ولا يرى بديلاً عنها أو عن رمزيتها، ويرفض مقترح وزارة الداخلية بتنظيم مهرجان داخل قاعة مغلقة بوصفه نشاطاً بديلاً عن المسيرة.

وأوضح ولد نافع، حسب «وكالة الأنباء الألمانية»، أن الميثاق دأب على تنظيم مسيرته منذ عام 2013، مشيراً إلى أن حجة الاحتقان الداخلي تعد كبتاً للحريات، وتراجعاً في مسار الممارسة الديمقراطية، على حد تعبيره. مضيفاً أن الميثاق سيواصل التعبير عن مطالبه في مختلف المحطات، وأكد أن المسيرة تمثل، في نظره، رمزية أساسية في عمله ومطالبه الحقوقية.

ويمثل الحراطين شريحة اجتماعية كبيرة عانت من ممارسة الرق والجهل والفقر والتهميش. وتطالب منظمات حقوقية بتحقيق العدالة الاجتماعية للأرقاء السابقين، وبالنهوض بهم في مختلف مناحي الحياة.