المراجعة في الملعب... تحرك حكومي تجاه مدرس خصوصي في مصر (فيديو)

4 آلاف طالب في مراجعة مادة الجيولوجيا بصالة رياضية والقبض على المدرس

صورة من مقطع الفيديو المتداول للمدرس فى الصالة الرياضية
صورة من مقطع الفيديو المتداول للمدرس فى الصالة الرياضية
TT

المراجعة في الملعب... تحرك حكومي تجاه مدرس خصوصي في مصر (فيديو)

صورة من مقطع الفيديو المتداول للمدرس فى الصالة الرياضية
صورة من مقطع الفيديو المتداول للمدرس فى الصالة الرياضية

مع بداية موسم امتحانات الثانوية العامة في مصر، اليوم (الاثنين) والتي تشكل «كابوساً» بالنسبة الأسر المصرية كونها مصيرية في تحديد مستقبل الطلاب، إذ يتم على أساس نتيجتها تحديد الكلية التي سيتخصص بها الطلاب في المرحلة الجامعية.

وفي الوقت الذي تفاقمت فيه أزمة الدروس الخصوصية في مصر خلال السنوات العشر الأخيرة، ومع انتشار الظاهرة في مصر وسيطرتها بشكل يبدو كاملاً على تلك المرحلة، تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي أغرب تجمع لمراجعة مادة الجيولوجيا قدمها المدرس في صالة مغطاة رياضية تابعة لوزارة الشباب والرياضة المصرية ويقام فيها مباريات دوري كرة السلة.

ورصد المقطع المصور، حضور ما يقرب من أربعة آلاف طالب وطالبة وكأنهم في مباراة نهائية، في صالة حسن مصطفي بالسادس من أكتوبر (محافظة الجيزة)، حيث يتحدث مدرس مادة الجيولوجيا بأعلى صوته عبر مكبر الصوت من منتصف الصالة ويشرح لتلاميذه، وسط لافتات تحمل شعار «عافر فرح أهلك تستاهل».

الأمر الذي أثار دهشة الرأي العام في مصر وتداولته برامج التوك-شو الليلة الماضية، وألقت الأجهزة الأمنية بالجيزة القبض على المدرس، بعد تلقي اللواء محمد الشرقاوي، مدير الإدارة العامة للمباحث، إخطاراً، بتواجد 4 آلاف طالب في الثانوية العامة بصالة حسن مصطفى، بدائرة القسم، لمراجعة مادة الجيولوجيا. وتبين أن مدرس المادة يُدعى (ماجد. م)، يمتلك صفحة على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، ومنصة «يوتيوب»، لم يحصل على الموافقة من الجهات المعنية بتجميع الطلاب والتحصل على 85 جنيهاً من كل طالب نظير حضور المراجعة. وألقي القبض على المدرس عقب انتهاء المراجعة وانصراف الطلاب، وتولت النيابة التحقيق، وفقاً لما ذكرته وسائل إعلام محلية.

وعلى صعيد ذي صلة، أصدرت وزارة الشباب والرياضة المصرية بياناً لها عبر حسابها الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، وقال محمد الشاذلي المتحدث الرسمي باسم الوزارة، إنه تقرر إحالة المسؤولين عن الصالة الواقعة في السادس من أكتوبر للتحقيق، وكذلك وقف المدير التنفيذي للصالة عن العمل لحين انتهاء التحقيقات الرسمية.

وأضاف أن القرار جاء على إثر «السماح لمعلم جيولوجيا بإعطاء دروس خصوصية بالصالة صباح الأحد، في إطار تنمية موارد الصالة المغطاة، ولكن دون الرجوع للوائح القانونية الحاكمة والمنظمة لهذه الأمور».

وتبدأ اليوم الاثنين باختبارات المواد غير المضافة للمجموع النهائي، ثم تستأنف الامتحانات عقب إجازة عيد الأضحى، من 20 يونيو (حزيران) الحالي حتى 20 يوليو (تموز) المقبل.

وقالت وزارة التربية والتعليم، إن أعداد الطلاب المتقدمين لأداء امتحان شهادة إتمام الدراسة الثانوية العامة 745 ألف و86 طالباً، وعدد لجان النظام والمراقبة الموزع عليها طلاب الثانوية العامة على مستوى الجمهورية 11 لجنة و4 لجان إدارة و1981 لجنة سير و7 لجان تقدير على مستوى الجمهورية.

توغل الدروس الخصوصية

وتشهد مصر محاولات عدة للسيطرة على توغل الدورس الخصوصية في دراسة مرحلة الثانوية العامة في البلاد، وخلال السنوات الأخيرة اعتمد الطلاب بشكل يبدو أساسياً عليها مع انتشار ظاهرة «السنتر - مركز تعليمي خاص» وأثقلت تكاليف الدروس كاهل الأسرة المصرية مع زيادة تكلفة تغطيتها.

وكان الدكتور رضا حجازي، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني المصري، قد أعلن منذ عامين، عن عزم الوزارة «تقنين مراكز الدروس الخصوصية» (السناتر). وحسب تصريحات سابقة للوزير: «تستحوذ الدروس الخصوصية على نحو 47 مليار جنيه من دخل الأسر». وقال عنها: «لا تراها الدولة ولا الوزارة»، في إشارة إلى «اتجاه قد يحدث مستقبلاً، بتحصيل ضرائب على هذه المراكز».

وتبسط الدولة نفوذها على العملية التعليمية، بموجب الدستور الذي ينص على أن «التعليم حق تكفله الدولة، وتشرف عليه وتنظم مراحله ومناهجه»... لكن يجمع كثير من الخبراء على أن حل معضلة التعليم في مصر يكمن في التحول من فكرة كون التعليم مسؤولية الحكومة إلى فكرة قومية للتعليم، وضرورة مساهمة جميع القطاعات ومن بينها القطاع الخاص في تطويره وتحسين جودته، باعتباره قضية أمن قومي.

شبح الأسر المصرية

ومع بدء الموسم السنوي تعلن الأسر المصرية بداية لـ«معسكرات المعاناة» مع الامتحانات، بكل ما تحمله من توتر وأرق وإرهاق لكاهل الأسر المصرية. وفي تجهيزات تشبه دخول المعركة، تتغير الخريطة الاجتماعية والنفسية للأسرة المصرية، التي يدرس أحد أبنائها في تلك المرحلة الحرجة، فتقل الزيارات الأسرية ويغلق التلفاز وأصوات الراديو طوال اليوم، ويكرس مصروف المنزل من أجل الخروج من المعركة بـ«مجموع كبير».

وتقول الدكتورة منى أبو طيرة، أستاذ علم النفس بجامعة عين شمس، لـ«الشرق الأوسط»: «من المهم جداً أن نهتم ونبحث عن سبب اتجاه الأسر والمجتمع إلى تضخيم مرحلة الثانوية العامة في حياتهم، فهذا يرجع إلى أن الإنسان مصاب بالقلق بطبعه، ويبحث دائماً عن مهرب لمشكلاته اليومية والاجتماعية... فمن تعاني من مشكلات مع زوجها تصب اهتمامها على أبنائها، كما يرى البعض أن فرض حالات التضييق والاهتمام المبالغ فيه بالطلاب يبرهن على درجة اهتمامهم بأبنائهم بالشكل الصحيح... ولكنهم بذلك يؤثرون على صحته النفسية وعلى شخصيته التي تتبلور في تلك المرحلة».

وتضيف منى أبو طيرة: «أيضاً الاستعراض والتباهي بالنتائج، من نوعية أن ابنتي حصلت على 98 في المائة وابنة فلانة حصلت على 80 في المائة، يخضع إلى منافسة لا منطقية لا فائدة منها على قدر ضررها».

وتطمح منى أبو طيرة إلى تغير الوعي الاجتماعي لأهمية التعليم في مصر، وتقول إن «الثانوية العامة ليست منتهى الأمر، فالتجربة في مصر تقول إن الشهادة الجامعية بمفردها لا توفر فرصة عمل جيدة لصاحبها... فعلى الأسر أن تدعم أبناءها وتؤهلهم ببساطة لدخول سوق العمل، عبر الالتحاق بأعمال تدريبية خلال العطلات الصيفية، والاشتراك في أنشطة تناسب ميولهم وتنميها. فكل تلك الأمور تدعم ركائز شخصية الطالب وتنميها، لأننا دائماً ما نقع في فخ اسم ولقب الشهادة الجامعية، دون النظر إلى الفائدة التي عادت على أبنائنا مما يدرسون».

قوانين وضوابط

وعبر تاريخها الممتد منذ الربع الأول من القرن التاسع عشر، شهدت قوانين ومعايير دراسة «الثانوية العامة» في مصر أكثر من تغيير على مدى تاريخها الطويل، ومع اليوم الأول لبدء موسم جديد من ماراثون الثانوية العامة في مصر، تظهر تحديات جديدة تواجهها وزارة التعليم والحكومة المصرية، أبرزها مؤخراً التصدي لظاهرة الغش الإلكتروني، الذي انتشر بصورة كبيرة في السنوات الأخيرة، بعد أن أصبحت التقنية متوفرة للجميع. وأكدت الوزارة أنها ستتصدى لذلك بكل حسم، موضحة أن أي محاولة للغش ستواجه بكل صرامة.

وفي عام 2020 أقرت الحكومة المصرية قانوناً لتغليظ عقوبات «جرائم الغش أو الشروع فيه بامتحانات الثانوية»، وتضمنت العقوبات «الحبس مدة لا تقل عن سنتين، ولا تزيد على 7 سنوات، وبغرامة لا تقل عن 100 ألف جنيه، ولا تزيد على 200 ألف جنيه (الدولار الأميركي يساوي 47.47 جنيه في البنوك المصرية) لكل من طبع أو نشر أو أذاع أو روج بأية وسيلة أسئلة الامتحانات أو أجوبتها، أو أي نظم تقييم في مراحل التعليم المختلفة المصرية والأجنبية، بقصد الغش أو الإخلال بالنظام العام للامتحانات». ونصت المادة الثانية من القانون على «معاقبة كل من حاز بلجان الامتحانات هواتف محمولة أو أجهزة إلكترونية، بغرامة لا تقل عن 5 آلاف جنيه، ولا تزيد عن 10 آلاف جنيه». ويقضي القانون أيضاً «بحرمان الطالب الذي يرتكب غشاً أو شروعاً فيه من أداء الامتحان خلال العام نفسه، ويعد راسباً في جميع المواد».


مقالات ذات صلة

مقتل ضابطين بالجيش المصري في حملة لمكافحة التنقيب عن الذهب على الحدود الجنوبية

شمال افريقيا عناصر من الجيش المصري (رويترز - أرشيفية)

مقتل ضابطين بالجيش المصري في حملة لمكافحة التنقيب عن الذهب على الحدود الجنوبية

قال المتحدث العسكري، الخميس، إن ضابطين في الجيش المصري قُتلا خلال حملة عسكرية تستهدف عمليات تنقيب غير قانونية عن الذهب على الحدود الجنوبية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا لقاء بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد على هامش «القمة الأفريقية - الروسية» في 2019 (الرئاسة المصرية)

النهر ليس مقابل البحر... رفض مصري لـ«المقايضة الإثيوبية»

وزير المياه والطاقة الإثيوبي هابتامو إيتيفا طالب مصر بالمساهمة في بناء السدود الجديدة التي تعتزم بلاده إقامتها على روافد النيل

هشام المياني (القاهرة )
العالم العربي وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق بالقاهرة (وزارة الخارجية المصرية)

السعودية ومصر تطالبان بمنح الدبلوماسية وقتاً لتجنب تداعيات التصعيد بالمنطقة

طالبت المملكة العربية السعودية ومصر بمنح مزيد من الوقت للمسارات السياسية والدبلوماسية لتجنب تجدد المواجهات العسكرية وخفض التصعيد بالمنطقة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الحكومة المصرية تستعد للتحول لمنظومة الدعم النقدي (وزارة التموين المصرية)

تحول تجريبي لـ«الدعم النقدي» في مصر

تتجه الحكومة المصرية للتحول التجريبي إلى نظام «الدعم النقدي»، بعد إعلانها «بدء تطبيق المنظومة في محافظة البحيرة مطلع العام المقبل».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس هيئة قناة السويس أكد الخميس نجاح القناة في الدخول بمجالات عمل جديدة والانفتاح على عقد شراكات محلية وعالمية (صفحة هيئة قناة السويس على فيسبوك)

«تحسن ملحوظ» في حركة الملاحة بقناة السويس رغم توترات المنطقة

أوضح رئيس هيئة قناة السويس الخميس أن «إحصاءات الملاحة بالقناة خلال أكتوبر الماضي سجلت أعلى معدلاتها الشهرية منذ اندلاع أزمة البحر الأحمر»

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

مقتل ضابطين بالجيش المصري في حملة لمكافحة التنقيب عن الذهب على الحدود الجنوبية

عناصر من الجيش المصري (رويترز - أرشيفية)
عناصر من الجيش المصري (رويترز - أرشيفية)
TT

مقتل ضابطين بالجيش المصري في حملة لمكافحة التنقيب عن الذهب على الحدود الجنوبية

عناصر من الجيش المصري (رويترز - أرشيفية)
عناصر من الجيش المصري (رويترز - أرشيفية)

قال المتحدث العسكري، الخميس، إن ضابطين في الجيش المصري قُتلا خلال حملة عسكرية تستهدف عمليات تنقيب غير قانونية عن الذهب على الحدود الجنوبية، مضيفاً أن الحملة تهدف إلى بسط السيادة المصرية على كامل أراضيها.

وأوضح المتحدث على «فيسبوك»: «استشهاد رئيس أركان حرس حدود المنطقة الجنوبية ورئيس عمليات كتيبة خلال التصدي للتنقيب غير المشروع عن الذهب».


اشتعال محاور القتال مجدداً في شرق السودان وغربه

موجات النزوح إلى تشاد تزداد بوتيرة حادة فراراً من الحرب في كردفان والنيل الأزرق (مفوضية اللاجئين)
موجات النزوح إلى تشاد تزداد بوتيرة حادة فراراً من الحرب في كردفان والنيل الأزرق (مفوضية اللاجئين)
TT

اشتعال محاور القتال مجدداً في شرق السودان وغربه

موجات النزوح إلى تشاد تزداد بوتيرة حادة فراراً من الحرب في كردفان والنيل الأزرق (مفوضية اللاجئين)
موجات النزوح إلى تشاد تزداد بوتيرة حادة فراراً من الحرب في كردفان والنيل الأزرق (مفوضية اللاجئين)

شهد إقليما كردفان والنيل الأزرق في السودان تطورات ميدانية متزامنة، إذ أفادت مصادر بسيطرة الجيش والقوات المتحالفة معه على منطقتي كازقيل وأبو قعود في شمال كردفان، في مقابل سيطرة «قوات الدعم السريع» على بلدة الكيلي بإقليم النيل الأزرق.

وذكرت منصات موالية للجيش أن قواته دخلت البلدتين الواقعتين على الطريق المؤدي إلى جنوب كردفان، عقب انسحاب «قوات الدعم السريع» منهما دون اشتباكات، فيما لم يتسنَّ التحقق من النطاق الكامل للانتشار العسكري الجديد أو الوقوف على ملابسات الانسحاب.

وجاء إعلان الجيش وحلفائه في غرب كردفان بعد يوم من إعلان سيطرته على بلدة أم مراحيك قبل يومين في شمال غربي كردفان، وهو ما نسبته وكالة «الأناضول» إلى محمد ديدان، الذي عرفته بأنه المتحدث باسم «قوات العمل الخاص» في إقليم كردفان، وأنه أكد السيطرة على المنطقة بعد معارك ضد «قوات الدعم السريع»، فيما نشر مقاتلون من الجيش والقوة المشتركة المساندة له مقاطع قالوا إنها توثق دخولهم البلدة.

وقال ديدان، في إفادة تداولتها منصات التواصل الاجتماعي، الأربعاء، إن الجيش والقوة المشتركة والتشكيلات المساندة له نفّذوا، خلال 48 ساعة، عمليات تمشيط شملت أكثر من 35 قرية وموقعاً، ووصلوا إلى تخوم بلدة عيال بخيت. وأوضح أن العمليات أسفرت عن الاستيلاء على عشرات المركبات وأسر عدد من عناصر «قوات الدعم السريع».

مدينة الأُبيّض

حطام مسيّرة أعلن الجيش إسقاطها في مدينة الأُبيّض كبرى مدن إقليم كردفان (أرشيفية - متداولة)

وتقع هذه التحركات ضمن جبهة تمتد غرب مدينة الأُبيّض وشمالها، باتجاه الحدود الغربية لإقليم كردفان. وكان الجيش قد وسَّع نطاق سيطرته في شمال كردفان خلال الأشهر الماضية، باستعادة مدن بارا وجبرة الشيخ وسودري والمزروب، إلى جانب مواقع على الطرق البرية التي تربط بينها، وفي مقدمتها الطريق الرابط بين أم درمان، في العاصمة الخرطوم، والأُبيّض، كبرى مدن إقليم كردفان.

وحافظ الجيش على سيطرته على مدينة الأبيض عاصمة شمال كردفان، واسترد مدينتي أم روابة والرهد، إلى جانب مدن ومواقع في شمال الولاية وشرقها.

وكانت «قوات الدعم السريع» تتمركز في مواقع غرب مدينة الأبيض وجنوبها، من بينها محورا كازقيل وأبو قعود، قبل ورود إفادات جديدة بشأن دخول الجيش إليهما.

وفي ولاية غرب كردفان، لا تزال «قوات الدعم السريع» تفرض سيطرتها على معظم المدن الرئيسية، ومن بينها الفولة والنهود والمجلد وأبو زبد والخوي، في حين تتركز التحركات العسكرية الأخيرة للجيش على محاور تمتد إلى داخل الولاية انطلاقاً من شمال كردفان.

أما في جنوب كردفان، فتتوزع مناطق النفوذ بين الجيش و«الحركة الشعبية» بقيادة عبد العزيز الحلو، إلى جانب المجموعات المتحالفة مع «قوات الدعم السريع». ففي حين يُسيطر الجيش على مدن كادوقلي والدلنج وأبو جبيهة وتلودي وهبيلا ومناطق محيطة بها، تسيطر «الحركة الشعبية» على بلدة كاودا ومساحات واسعة من جبال النوبة، فيما تسيطر «قوات الدعم السريع» على مدينة الدبيبات، وتنتشر في عدد من المواقع والمحاور الأخرى بالولاية.

وشهد محيط الدلنج، ثاني مدن الولاية، عمليات جديدة خلال الأيام الماضية، إذ أفادت مصادر عسكرية بسيطرة الجيش على خور ورل، جنوب شرقي المدينة، ونشرت عناصر عسكرية مقاطع قالت إنها توثق دخول المنطقة، بالتزامن مع قصف مدفعي وتبادل لإطلاق النار حول المدينة.

إقليم النيل الأزرق

عناصر من «قوات الدعم السريع» إثر تقدمهم أخيراً في ولاية النيل الأزرق (أ.ب)

وفي إقليم النيل الأزرق، أعلنت «قوات الدعم السريع» استعادة منطقة بكوري، وقالت منصات موالية لها إنها تتقدم باتجاه بلدة دندرو، وذلك بعد يوم من إعلان الجيش صد هجوم على البلدة التي كانت قد استعادها في 22 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بعد أن سيطرت عليها «قوات الدعم السريع» و«الحركة الشعبية» في أغسطس (آب) الماضي.

وسبقت هذه التطورات سيطرة هذه القوات نفسها على بلدة سالي الاستراتيجية يوم الثلاثاء، وأظهرت مقاطع فيديو مقاتلين داخل البلدة.

وظلت مدينتا الكرمك وقيسان وبلدة سركم تحت سيطرة «قوات الدعم السريع» و«الحركة الشعبية»، مع احتفاظ الجيش بمواقع قريبة من هذه المناطق، في حين تحتفظ «الحركة الشعبية» بسيطرتها على بلدة يابوس، أحد معاقلها قرب الحدود مع إثيوبيا وجمهورية جنوب السودان.

وفي محافظة باو، تشير التقارير إلى أن «قوات الدعم السريع» و«الحركة الشعبية» تسيطران على بلدة ملكن، فيما كان الجيش وحلفاؤه قد صدوا هجوماً على بلدات السلك خلال شهري يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) الماضيين.

وتبقى مدن الدمازين والرصيرص وود الماحي والتضامن ضمن نطاق سيطرة الحكومة، رغم أن الدمازين تعرّضت لهجمات مكثفة بالمسيّرات خلال ليل الثلاثاء وفجر الأربعاء.

وذكرت تقارير محلية أن تلك الهجمات أوقعت قتلى وجرحى بين المدنيين، وألحقت أضراراً بمنازل، في حين ظلت الدمازين والرصيرص تستقبلان آلاف الأسر الفارة من مناطق القتال في الإقليم.


النهر ليس مقابل البحر... رفض مصري لـ«المقايضة الإثيوبية»

لقاء بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد على هامش «القمة الأفريقية - الروسية» في 2019 (الرئاسة المصرية)
لقاء بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد على هامش «القمة الأفريقية - الروسية» في 2019 (الرئاسة المصرية)
TT

النهر ليس مقابل البحر... رفض مصري لـ«المقايضة الإثيوبية»

لقاء بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد على هامش «القمة الأفريقية - الروسية» في 2019 (الرئاسة المصرية)
لقاء بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد على هامش «القمة الأفريقية - الروسية» في 2019 (الرئاسة المصرية)

في الوقت الذي ربطت فيه إثيوبيا التفاهم مع مصر بشأن مياه النيل، بشرط مساعدة الأخيرة لها في الحصول على منفذ بحري، قال مصدر رسمي مصري لـ«الشرق الأوسط» إن «القاهرة لا تتعاطى مع مثل هذه الأحاديث»، مشدداً على موقف بلاده الثابت، والذي عبرت عنه في الاجتماع الرباعي الأخير بين وزراء خارجية ومياه مصر والسودان، والرافض لـ«أي نفاذ بحري لأي دولة غير مشاطئة للبحر الأحمر على حساب سيادة الدول المشاطئة ووحدتها وسلامة أراضيها وموانيها».

والاثنين الماضي، عَقد في القاهرة وزراءُ الخارجية والري بمصر والسودان، بدر عبد العاطي وهاني سويلم من مصر، ومحيي الدين سالم وعصمت قرشي من السودان، اجتماعاً تناول سُبل تطوير العلاقات في شتى المجالات السياسية والاقتصادية والمائية والثقافية والاجتماعية والإنسانية.

وشدد الجانبان على «ترابط الأمن المائي السوداني والمصري كجسم واحد لا يتجزأ»، واتفقا على ضرورة الدفاع عن الأمن المائي لدولتي مصب نهر النيل. كما اتفق الجانبان على أن سد النهضة الإثيوبي «تترتب عليه آثار جسيمة، ويمثل تهديداً مستمراً لدولتي مصب نهر النيل»، وطالبا إثيوبيا بتغيير سياستها الأحادية واستعادة التعاون.

وبالنسبة للبحر الأحمر، أكدت مصر والسودان خلال الاجتماع الرباعي «ضرورة احترام مبدأ حرية الملاحة»، وأن حوكمة البحر الأحمر مسؤولية حصرية لدُوَلِه المشاطئة وفقاً لقواعد القانون الدولي.

وشدد البلدان كذلك على الرفض التام لأي نفاذ بحري لأي دولة غير مشاطئة للبحر الأحمر على حساب سيادة الدول المشاطئة ووحدتها وسلامة أراضيها وموانيها، ورفض أي محاولات لاستغلال الأوضاع الإقليمية لعسكرة البحر الأحمر أو اتخاذ إجراءات أحادية تمس سيادة ووحدة أراضي دول الإقليم.

لكن وزير المياه والطاقة الإثيوبي هابتامو إيتيفا، طالب مصر بالمساهمة في بناء السدود الجديدة التي تعتزم بلاده إقامتها على روافد النيل، داعياً القاهرة إلى دعم مساعي أديس أبابا للحصول على منفذ بحري، باعتبار أن ذلك قد يفتح الباب أمام تفاهمات بشأن مياه النيل.

وقال الوزير، في تصريحات مصورة، الخميس، إن «على مصر أن تسهم بإيجابية في تحقيق مشاريعنا التنموية، والمساهمة أيضاً في بناء السدود الجديدة التي نبنيها». وأوضح أن الأولوية الحالية لبلاده لم تعد تتركز على السدود، بعد الانتهاء من بناء سد النهضة، بل على تحقيق هدف الحصول على منفذ بحري بالوسائل السلمية.

وأضاف: «على مصر التوقف عن شن الحملات الإعلامية ضد إثيوبيا»، مؤكداً أن تلك الحملات لن تحول دون تحقيق أهداف بلاده. وتابع: «يجب أن تسهم مصر في حصول إثيوبيا على منفذ بحري، حينها ستكون هناك فرصة لخلق تفاهم فيما يخص ملف مياه النيل».

وعلق عضو مجلس النواب المصري مصطفى بكري على تصريحات وزير المياه والطاقة الإثيوبي، قائلاً: «هذا ابتزاز ومساس بالأمن القومي المصري، وأمن مضيق باب المندب»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «هناك 15 دولة أفريقية لا منفذ لها على البحر، فإذا كانت السلطة الشرعية في الصومال ترفض ذلك، فسيصبح الأمر اعتداء على السلطة الصومالية الرافضة للاتفاق المشبوه بين إثيوبيا وإقليم أرض الصومال الانفصالي».

اجتماع رباعي في القاهرة لوزراء الخارجية والري في مصر والسودان أكد رفض وصول إثيوبيا للبحر الأحمر عبر «أرض الصومال» (الخارجية المصرية)

وعن عرض إثيوبيا التفاهم حول سد النهضة ومياه النيل مقابل مساعدة القاهرة لها في الحصول على المنفذ البحري، أوضح بكري أن «مصر لن تقبل بالابتزاز، والموقف المصري معلن ورافض لذلك، والمقايضة بمياه نهر النيل تتنافى مع الحقوق التاريخية والاتفاقات الدولية التي تحفظ حقوق مصر المائية».

ونوه إلى أن تصريحات الوزير الإثيوبي «تكشف للجميع عن أن مصر رقم صعب في المعادلة، ولا يمكن عمل شيء دون إرادتها، وقد أعلنت مصر موقفها الرافض؛ لأن ذلك يمس أمنها القومي، ولكن هذا الموقف الرافض يخص الصومال بالأساس».

وجرت مفاوضات بين القاهرة والخرطوم وأديس أبابا على مدى عقد تقريباً بشأن «سد النهضة» الإثيوبي، ثم تجمدت 3 أعوام قبل استئنافها في 2023. وتجمدت المفاوضات مجدَّداً في 2024، وسط رفض إثيوبيا إبرام اتفاق، وتأكيدها أنها لا تضر بمصر ولا السودان، دولتَي المصب.

كما تسعى إثيوبيا الحبيسة للوصول إلى البحر الأحمر، وعقدت اتفاقاً مع أرض الصومال للحصول على ميناء بها، وهو ما رفضه الصومال ووصفه بالاتفاق الباطل؛ لأنه معقود مع سلطة انفصالية وغير شرعية، وتضامنت مصر والسودان مع الصومال في ذلك الرفض.

من جانبه، وصف خبير الأمن القومي المصري اللواء محمد عبد الواحد تصريحات وزير المياه والطاقة الإثيوبي بـ«الاستفزازية»، وقال: «بها استعراض مرفوض للقوة، وكأنه يقول نحن انتصرنا في ملف سد النهضة وفعلنا ما نريد، والآن ننتقل إلى ملف الوصول للبحر الأحمر».

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «الوصول إلى البحر الأحمر عبر صومالي لاند مسألة يرفضها الصومال؛ لأنها اعتداء على سيادته وأرضه»، مشيراً إلى أن «هذا الخطاب موجه للداخل الإثيوبي وللقارة السمراء بتصوير أن مصر هي التي تعرقل التنمية، وكذلك يربط قضية النهر بالبحر، وكأنه يقول إن سد النهضة أصبح أمراً واقعاً، ولن تستطيع مصر تغييره وعليها التفاهم حوله مع أديس أبابا مقابل شروط إثيوبية».