ليبيا وتونس تبحثان فتح معبر «رأس جدير» الحدودي

اتفقتا على ضرورة دعم القطاع الخاص في مجال الصحة والمقاولات والصناعة

الدبيبة وقيس سعيد يلتقيان على هامش منتدى التعاون العربي - الصيني في بكين (مكتب الدبيبة)
الدبيبة وقيس سعيد يلتقيان على هامش منتدى التعاون العربي - الصيني في بكين (مكتب الدبيبة)
TT

ليبيا وتونس تبحثان فتح معبر «رأس جدير» الحدودي

الدبيبة وقيس سعيد يلتقيان على هامش منتدى التعاون العربي - الصيني في بكين (مكتب الدبيبة)
الدبيبة وقيس سعيد يلتقيان على هامش منتدى التعاون العربي - الصيني في بكين (مكتب الدبيبة)

فرضت قضية معبر «رأس جدير» الحدودي المغلق بين ليبيا وتونس، نفسها على اجتماع عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة، مع الرئيس التونسي قيس سعيّد، في العاصمة الصينية بكين، في وقت تكثّف فيه بعثة الأمم المتحدة في ليبيا من تحركاتها للبحث عن حل ينهي حالة الجمود السياسي بالبلاد، وذلك عبر لقاءات محلية وإقليمية تستهدف سبل دعم المجتمع الدولي للعملية السياسية.

وفي إطار مواصلة المشاورات والاجتماعات الرامية إلى تحريك العملية السياسية في ليبيا، قالت البعثة الأممية إن نائبة الممثل الخاص للشؤون السياسية، القائمة بأعمال رئيس البعثة، ستيفاني خوري، أجرت مع السفير التونسي لدى ليبيا، لسعد العجيلي، نقاشاً مساء (الأربعاء)، وصفته بـ«المفيد» حول سبل دعم المجتمع الدولي لعملية سياسية بقيادة ليبية.

وأكدت البعثة خلال اللقاء أهمية الاستقرار في ليبيا بالنسبة للمنطقة عموماً، مشيرة إلى أن خوري ثمنت موقف السلطات التونسية المستمر في توفير الدعم للبعثة.

وكانت خوري قد التقت النائب بالمجلس الرئاسي، عبد الله اللافي، وقالت إنها ناقشت معه «المأزق الحالي»، وسبل دفع العملية السياسية إلى الأمام. كما تطرقا إلى «أهمية المصالحة الوطنية الشاملة، وتشجيع مجتمع مدني فاعل ونشط، والنهوض بحقوق الإنسان في ليبيا».

معبر «رأس جدير» الحدودي بين ليبيا وتونس (أرشيفية - داخلية حكومة الوحدة)

وفيما يتعلق بأزمة المعبر الحدودي «رأس جدير» بين ليبيا وتونس، قالت حكومة «الوحدة»، الخميس، إن الدبيبة عقد اجتماعاً مع الرئيس قيس سعيّد، على هامش أعمال الدورة العاشرة للاجتماع الوزاري لمنتدى التعاون العربي - الصيني في بكين، مبرزة أن الجانبين بحثا الإجراءات التنفيذية لاستئناف العمل بمعبر «رأس جدير»، بالإضافة إلى استكمال أعمال اللجنة المشتركة بين البلدين بشأن «تشابه الأسماء»، وآليات دعم القطاع الخاص بالبلدين. كما اتفق الطرفان على ضرورة حث وزارتي الداخلية بالبلدين على تنفيذ المهام المناطة بهما للافتتاح، واستكمال أعمال الصيانة والتطوير المنفذة من الجانب الليبي.

ونقل مكتب الدبيبة عن الرئيس سعيّد تأكيده توجيه السلطات التونسية لاستكمال ملف «تشابه الأسماء»، وتسهيل إجراءات المواطنين الليبيين القاصدين تونس.

وأغلقت السلطات الأمنية بطرابلس المعبر في مارس (آذار) الماضي، وأرجعت ذلك لـ«هجوم مجموعات خارجة عن القانون» عليه، بقصد «إثارة الفوضى وإرباك العمل»، لكنها توصلت بعد ذلك إلى تفاهمات أمنية مع «أمازيغ زوارة» مهدت إلى قرب إعادة تشغيله.

ويبعد المعبر نحو 60 كيلومتراً عن مدينة زوارة بغرب ليبيا، و175 كيلومتراً عن طرابلس العاصمة، بينما يبعد قرابة 32 كيلومتراً عن مدينة بنقردان التونسية، وتعبر منه مئات الشاحنات وآلاف المواطنين يومياً.

وسبق أن ناقش الدبيبة قضية «الأسماء المتشابهة» مع رئيسة الحكومة التونسية السابقة، نجلاء بودن. وكانت الحكومة التونسية قد رفعت في وقت سابق القيد الأمني عن 1265 مواطناً ليبياً كانت أسماؤهم مقيدة ضمن قوائم تشابه الأسماء في المطارات والمعابر الحدودية التونسية.

ونوه مكتب الدبيبة إلى اتفاق الأخير مع الرئيس سعيّد على «ضرورة دعم القطاع الخاص بالبلدين في مجال الصحة والمقاولات العامة والصناعة، من خلال تسهيل الإجراءات الحكومية المتعلقة بانسيابية العمل، والتعاون في البلدين».

وعلى هامش المنتدى العربي - الصيني، قالت حكومة «الوحدة»، الخميس، إن الدبيبة شارك في أعمال الجلسة الافتتاحية في الدورة العاشرة للمنتدى، رفقة عدد من الرؤساء والملوك، وعقد عدداً من المشاورات مع رؤساء عرب، ووزراء الخارجية بشأن عدد من القضايا الثنائية.

الرئيس التشادي ديبي مستقبلاً المنفي في إنجامينا (المجلس الرئاسي الليبي)

في سياق قريب، قال المجلس الرئاسي الليبي إن رئيسه محمد المنفي، الذي أنهى زيارة إلى العاصمة التشادية إنجامينا مساء الأربعاء، تلقى رسالة خطية من رئيس جيبوتي، إسماعيل عمر جيله، الخميس، خلال استقباله المبعوثة الخاصة، وزيرة الشباب والثقافة بجمهورية جيبوتي، الدكتورة هيبو مؤمن عسووه.

المنفي مستقبلاً في طرابلس وزيرة الشباب والثقافة بجيبوتي (المجلس الرئاسي)

وشارك المنفي، مساء الأربعاء، في الجلسة الأولى الرئاسية رفيعة المستوى، عقب حفل افتتاح الاجتماع السنوي الـ59 لمجموعة المصرف الأفريقي للتنمية، والاجتماع السنوي الـ50 للصندوق الأفريقي، في العاصمة الكينية نيروبي.

وأوضح مكتب المنفي أنه تحدث عن أهمية «تمسك دول الاتحاد الأفريقي بالموقف الأفريقي المُوحد، تجاه إصلاح النظام المالي العالمي ومؤسساته، التي تأسست في وقت كانت فيه أفريقيا غائبة بسبب خضوعها للاستعمار الأجنبي، مشيراً إلى أن الاستدامة المالية في أفريقيا واستقلالها المالي والاقتصادي «لا يتحققان إلا بقيام المؤسسات المالية التي أنشأها الاتحاد الأفريقي»، وعلى رأسها مصرف الاستثمار الأفريقي الذي تستضيفه ليبيا.


مقالات ذات صلة

ما حقيقة حصول حفتر على «مسيّرات قتالية» رغم الحظر الدولي؟

شمال افريقيا آليات في عرض عسكري في شرق ليبيا في مايو الماضي (إعلام القيادة العامة)

ما حقيقة حصول حفتر على «مسيّرات قتالية» رغم الحظر الدولي؟

فيما رفض مصدر عسكري التعليق على الأمر، تحدثت تقارير إخبارية عن وجود ثلاث «مسيرة قتالية» أظهرتها صور أقمار اصطناعية تجارية في قاعدة «الخادم» الجوية بشرق ليبيا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا المنفي يلتقي قيادات عسكرية بمدينة زوارة الليبية في الثاني من أبريل الحالي (المجلس الرئاسي الليبي)

المنفي يوسّع لقاءاته بقيادات أمنية لاحتواء توترات العاصمة الليبية

سعياً للتصدي لأي تصعيد، التقى محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي عدداً من القيادات العسكرية بمدينة زوارة، بهدف «دعم الاستقرار وفرض الأمن».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا المنفي وبولس بمقر البعثة الليبية في نيويورك 24 سبتمبر 2025 (المجلس الرئاسي)

انتقادات متصاعدة للدور الأميركي «البراغماتي» في ليبيا

تشهد الساحة الليبية حالة احتقان متنامية حيال المقاربة الأميركية لإدارة الأزمة السياسية، لا سيما في ظل تحركات توصف بأنها «مثيرة للجدل» يقودها مستشار ترمب.

جاكلين زاهر (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع لجنة الأزمة الليبية الخاصة بمتابعة ناقلة الغاز الجانحة مع دبلوماسي روسي في طرابلس (وزارة المواصلات في غرب ليبيا)

«الرئاسي الليبي» يعزز مساعيه لاستقطاب ميليشيات غرب البلاد

تعددت تحركات رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي خلال الأيام الأخيرة، في مسعى لافت لاستقطاب أبرز التشكيلات المسلحة في غرب البلاد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مرتزقة سوريون خلال مظاهرة للمطالبة برواتبهم المتأخرة في طرابلس قبل 4 أعوام (لقطة من تسجيل مصور)

«المرتزقة»... عقدة أمنية تثقل المشهد الليبي وتصدر الأزمات

يرسخ ملف المرتزقة والمقاتلين الأجانب في ليبيا حضوره بوصفه من أبرز العقد الأمنية التي تثقل المشهد الداخلي

علاء حموده (القاهرة)

من واشنطن إلى أمستردام... قرارات الحظر تحاصر «الإخوان»

مقر جماعة «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر جماعة «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
TT

من واشنطن إلى أمستردام... قرارات الحظر تحاصر «الإخوان»

مقر جماعة «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر جماعة «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

تتواصل الضربات لجماعة «الإخوان المحظورة» ما بين قرارات حظر أميركية لأفرع الجماعة في عدة بلدان، وصولاً لحراك برلماني في هولندا قد يمهد لقيود جديدة تجاه الجماعة، التي تصنفها دول عربية «إرهابية».

تلك التحركات ضد «الإخوان» سلّط إعلام مصري الضوء عليها بكثافة، وعدّها خبراء «خطوة للأمام متأخرة أوروبياً، واستكمالاً لحصار أنشطتها في العالم». وتوقعوا «عمليات ترحيل للعناصر المتورطة في أعمال عنف من دول أوروبية للقاهرة لمحاسبتهم قضائياً».

وأفادت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية، الأربعاء، بأن «هولندا تتحرك لحظر (الإخوان)»، لافتة إلى أن «هناك تصويتاً برلمانياً يفتح باب المواجهة في أوروبا».

وتحدث الموقع الإلكتروني لصحيفة «الأخبار» الرسمية بمصر، الثلاثاء، عن أن هناك «مخاوف تتنامى للقيادات والكوادر والعناصر (الإخوانية) الهاربة بدولة هولندا من قيام أجهزتها الأمنية بإرجاء النظر في منح الحاصلين منهم على حقّ اللجوء السياسي للجنسية الهولندية. الأمر الذي قد يهدد بترحيل عدد منهم خارج الأراضي الهولندية».

وتأتي المخاوف مع إقرار البرلمان الهولندي، في مارس (آذار) الماضي، مقترحاً يدعو إلى حظر جماعة «الإخوان» والمنظمات المرتبطة بها، وصوّت كل من حزب «الاتحاد» (يمين وسط) وحزب «Plus 50» (وسط) لصالح الاقتراح، ما منحه أغلبية بـ76 مقعداً من أصل 150 مقعداً، ولم يدخل حيز التنفيذ بعد في ظل دراسة الحكومة آلياته.

الخبير الأمني المصري، اللواء فاروق المقرحي، يرى أن «هذه خطوة للأمام متأخرة لحصار خطر تلك الجماعة»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الحراك يجب أن تتبعه قرارات بترحيل عناصر تلك الجماعة، لمحاسبتهم بالقانون على جرائمهم في حق مصر وشعبها».

فيما يضيف الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة، منير أديب، لـ«الشرق الأوسط»، أن «حظر فروع جماعة (الإخوان) من واشنطن، ثم تحرك أمستردام، وإمكانية امتداده لدول أوروبية أخرى، يعكس نجاعة القاهرة في ملاحقة (الإخوان) وتنامي القناعات العربية والدولية بخطر تلك الجماعة».

ويتوقع أديب أن يصل الحظر إلى دول أوروبية أخرى تباعاً، مثل ألمانيا وبلجيكا، حتى يتم إدراج «الإخوان» على «قوائم الإرهاب»، ويتم التعامل معها كـ«القاعدة» و«داعش» باعتبارهما تنظيمين متطرفين وإرهابيين.

ووفق تقرير حديث لـ«مركز تريندز للبحوث» في الإمارات، فإن موافقة البرلمان الهولندي تعدّ تطوراً لافتاً يعكس تنامي الوعي الأوروبي بمخاطر الإسلام السياسي، ومحطة مفصلية في مسار المواجهة الأوروبية.

ويشير التقرير إلى أن التحرك الهولندي في هذا التوقيت يستفيد من زخم دولي غير مسبوق، دشّنته الإدارة الأميركية، مطلع عام 2026، عبر سلسلة من قرارات التصنيف الإرهابي التي شملت فروعاً رئيسية للجماعة في الشرق الأوسط؛ لتنتقل المواجهة من مربع المراقبة السلبية إلى مربع المواجهة المباشرة والتفكيك المؤسسي ونهاية سياسة الاحتواء.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، صنّفت واشنطن جماعة «الإخوان» بمصر، رفقة فرعيها في الأردن ولبنان، باعتبارها «منظمات إرهابية»، وتلاه في مارس الماضي وضع فرعها في السودان بالقائمة ذاتها.

ووافقت أغلبية بالبرلمان الفرنسي في يناير الماضي على دعوة المفوضية الأوروبية، لإضافة جماعة «الإخوان» وقادتها إلى قائمة المنظمات الإرهابية.

وتصنّف السلطات المصرية «الإخوان»، «جماعة إرهابية» منذ عام 2013، و«تنتشر الجماعة في واشنطن وأوروبا تحت لافتات إسلامية، لا ترفع اسم الجماعة صراحة»، بحسب مراقبين.

ويأتي هذا الحراك الأوروبي مع خطوات مصرية لتجفيف منابع الجماعة وملاحقة عناصرها، وأحدثها قبل أيام مع بثّ وزارة الداخلية اعترافات قيادي بحركة «حسم» الإرهابية بشأن مخططات تخريبية كانت تستعد الحركة للقيام بها ضد الدولة المصرية.

ويعتقد المقرحي أن الضربات، التي تلاحق الجماعة أميركيا وأوروبياً وعربياً، ستجعل «الإخوان» تنغلق على نفسها، خاصة أن الضربات الأمنية في مصر متواصلة ضد عناصرها، ولم يغلق ملفهم، ولن يغلق مهما مرت السنوات.

ويؤكد أديب أن «قرارات الحظر ستؤدي إلى فرض قيود صارمة على الجماعة، تشمل حركة الأموال، وتنقل القيادات، والأنشطة والفعاليات التي يقومون بها»، كما يشير إلى أن «أوروبا، التي كانت تمثل ملاذاً لهذه التنظيمات وتوفر لها منصات إعلامية وحاضنة، سوف تشهد قيوداً حقيقية على بقائهم وعملهم، ما سيؤثر بشكل عام على نشاطهم، وتدفع لترحيل عناصر منهم إلى مصر»، وفق رأيه.


ما حقيقة حصول حفتر على «مسيّرات قتالية» رغم الحظر الدولي؟

آليات في عرض عسكري في شرق ليبيا في مايو الماضي (إعلام القيادة العامة)
آليات في عرض عسكري في شرق ليبيا في مايو الماضي (إعلام القيادة العامة)
TT

ما حقيقة حصول حفتر على «مسيّرات قتالية» رغم الحظر الدولي؟

آليات في عرض عسكري في شرق ليبيا في مايو الماضي (إعلام القيادة العامة)
آليات في عرض عسكري في شرق ليبيا في مايو الماضي (إعلام القيادة العامة)

وجد «الجيش الوطني» الليبي، بقيادة المشير خليفة حفتر، نفسه أمام تساؤلات عديدة مجدداً بشأن حصوله فيما يبدو على «أسلحة جديدة» في ظل الحظر الدولي المفروض على ليبيا منذ عام 2011.

وجاءت هذه التساؤلات بعد تقرير لوكالة «رويترز»، الخميس، عن وجود ثلاث طائرات «مسيرة قتالية» جديدة أظهرتها صور أقمار اصطناعية تجارية في قاعدة «الخادم» الجوية بشرق ليبيا، يعتقد خبراء أنها «صينية وتركية الصنع»، دون نفي أو تأكيدات رسمية من «الجيش الوطني».

وتأتي هذه الأنباء في ظل سعي «الجيش الوطني» للتسلح، وتطوير أسلحته بقصد الدفاع عن سيادة البلاد، لكن قياداته دائماً ما تشكو الحظر الأممي وتداعياته.

طائرات في عرض عسكري بحضور حفتر في شرق ليبيا مايو الماضي (إعلام القيادة العامة)

وأمام أحاديث متضاربة بشأن إدخال الجيش أسلحة جديدة إلى ترسانته، فضّل مصدر عسكري ليبي عدم التحدث في هذا الأمر؛ لأنه غير مخوّل بالحديث إلى وسائل الإعلام، مكتفياً بالقول لـ«الشرق الأوسط» إن هذا الملف «حساس وليس في سلطاتي الخوض فيه»، لتبقى الحقيقة معلقة أمام صور الأقمار الاصطناعية التي أظهرت الطائرات، بحسب «رويترز»، الخميس.

ونقلت «رويترز» عن ثلاثة خبراء، قالت إنهم بعد مراجعة صور الأقمار الاصطناعية «يرجحون» أن تكون إحدى المسيرات هي الطائرة فيلونغ - 1 (إف إل - 1) صينية الصنع، وهي طائرة استطلاع وهجوم متطورة. واتفق الخبراء الثلاثة على أن الطائرتين الأخريين تبدوان من طراز «بيرقدار تي بي 2» التركية الصنع، وهي طائرات أقل قوة، لكنهم لم يستبعدوا أن تكونا من طرازات أخرى.

ولا ينقطع الحديث عن سباق تسلح محموم بين طرفي النزاع في ليبيا، التي تخضع لحظر تصدير السلاح وفق قرار أممي، إبان الحرب الأهلية التي أعقبت «الثورة» ضد نظام الرئيس الراحل معمر القذافي.

المشير خليفة حفتر (الجيش الوطني)

الباحث العسكري محمد الترهوني فضل التذكير بقرار مجلس الأمن الدولي بتخفيف حظر التسلح على ليبيا في مطلع عام 2025، والذي يسمح بتوريد أسلحة ومعدات لأغراض «الدفاع ومكافحة الإرهاب»، بناءً على طلب حكومي، مشيراً إلى أن هذا القرار «أسهم في رفع مستوى التسليح والجاهزية».

ورأى الترهوني في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن خطوة اقتناء الطائرات المسيرة «منطقية وضرورية»، بالنظر إلى ما أثبتته هذه الطائرات من كفاءة وفاعلية في ميادين القتال في الشرق الأوسط، مشيراً إلى «التحديات الأمنية على الشريط الحدودي مع دول الساحل والصحراء، بما في ذلك نشاط الجماعات المتطرفة العابرة للحدود».

وأضاف الترهوني موضحاً أن الطائرات توفر «أدوات مراقبة وهجوم حديثة لتعزيز قدرة الجيش على التصدي للتهديدات وحماية الأمن الوطني».

وتوصل «الجيش الوطني» الليبي في ديسمبر (كانون الأول) الماضي إلى اتفاق لشراء معدات عسكرية، بقيمة أربعة مليارات دولار من باكستان، تشمل طائرات مقاتلة من طراز «جيه إف - 17»، التي تم تطويرها بالتعاون مع الصين.

ويعتقد الترهوني أن الجيش عزز التعاون العسكري والتدريبي مع دول ذات وزن عسكري، مثل روسيا وبيلاروسيا وباكستان ومصر وتركيا، حيث حصل أفراد عسكريون ليبيون على دورات تدريبية متقدمة، ما رفع من «القدرة على التسليح والتأهب العملياتي».

صدام حفتر (أ.ف.ب)

وأشار الترهوني إلى الانفتاح الملحوظ للسلطات في شرق ليبيا على تركيا في المجالات العسكرية والاقتصادية وإعادة الإعمار، مؤكداً أن زيارات نائب القائد العام للجيش، الفريق صدام حفتر، إلى أنقرة أسهمت في تعزيز التعاون العسكري والاستخباراتي، بما في ذلك لقاءات مع رئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم كالين ووزير الدفاع.

ومنذ أعوام، قطع «الجيش الوطني» خطوات لتعزيز قوته، حيث أعلن إطلاق خطة «2030» لتطوير الجيش، كما استعرض قوته العسكرية في عرض ضخم في مايو الماضي، بمناسبة ذكرى إطلاق عملية الكرامة ضد الجماعات المتطرفة في شرق ليبيا.

ورغم ذلك، لا يستبعد محللون أن يبقى الحديث عن التسليح في ليبيا مفتوحاً على تساؤلات أخرى، في ضوء الصراع المستمر في البلاد بين شرقها وغربها، والقيود الدولية في مقابل الاحتياجات الأمنية المتصاعدة، علماً بأن «الجيش الوطني» خاض مواجهات مع تشكيلات مسلحة و«جماعات إرهابية» في شرق ليبيا وعلى حدودها الجنوبية من عام 2014.

ولم تتمكن «رويترز» من تحديد الجهة التي وردت منها الطائرات المسيرة أو متى حدث ذلك. ولم يرد «الجيش الوطني» الليبي وحكومتا الصين وتركيا، والشركتان المصنعتان للطائرات المسيرة، وهما «تشونغ تيان فيلونغ» الدفاعية التي تتخذ من مدينة شيآن مقراً، و«بايكار» ومقرها إسطنبول، على أسئلة تفصيلية. كما لم تعلق الحكومة التي ‌تتخذ من طرابلس مقراً أيضاً.


مصر: علاوات مالية حكومية لا تبدد المخاوف من الغلاء

المصريون يشكون الزيادات المستمرة في الأسعار (إحدى أسواق منطقة السيدة زينب بالقاهرة - الشرق الأوسط)
المصريون يشكون الزيادات المستمرة في الأسعار (إحدى أسواق منطقة السيدة زينب بالقاهرة - الشرق الأوسط)
TT

مصر: علاوات مالية حكومية لا تبدد المخاوف من الغلاء

المصريون يشكون الزيادات المستمرة في الأسعار (إحدى أسواق منطقة السيدة زينب بالقاهرة - الشرق الأوسط)
المصريون يشكون الزيادات المستمرة في الأسعار (إحدى أسواق منطقة السيدة زينب بالقاهرة - الشرق الأوسط)

تابع الشاب حسن شيبة (33 عاماً) بترقب، قرارات زيادة الرواتب والعلاوات الحكومية التي أعلنها رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، مؤخراً على أن يبدأ تطبيقها بعد ثلاثة أشهر، ورغم سعادته بالزيادة فإن ذلك لم يثنه عن قراره البحث عن عمل آخر لتحسين دخله، مع الزيادات المستمرة في الأسعار، وهو يعمل حالياً «أوفيس بوي» في أحد البنوك.

وقال رئيس الوزراء المصري، ‌الأربعاء، ⁠إن الحكومة سترفع ⁠الحد الأدنى للأجور للعاملين ⁠في ‌القطاع ‌العام إلى ‌8 آلاف ‌جنيه مصري (149.62 دولار) ‌شهرياً ابتداء من يوليو (⁠تموز) ⁠2026، وهو ما يترتب عليه زيادة كل الدرجات الوظيفية.

يبلغ راتب شيبة، الذي يسكن في منطقة إمبابة بمحافظة الجيزة، 8 آلاف جنيه حالياً، لكنه لا يتحصل فعلياً إلا على 6 آلاف جنيه (الدولار نحو 54 جنيهاً) فقط، بعد خصم التأمينات والضرائب وغيرها من البنود، لافتاً لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه تزوج حديثاً وليس لديه أطفال، ومع ذلك لا يستطيع العيش بهذا المبلغ «بعد دفع إيجار المنزل وفواتير المياه والكهرباء، لا نستطيع استكمال الشهر... لم نعد نشتري اللحمة أو نأكل طبق سلطة مع ارتفاع أسعار الخضراوات».

وعادة ما تتبع زيادة الرواتب في مصر زيادة جديدة في أسعار السلع بفعل تحريك التجار لها، حسب أستاذ الاقتصاد في جامعة الإسكندرية، الدكتور عاطف وليم، منتقداً في حديثه لـ«الشرق الأوسط» الفجوة الزمنية بين إعلان الحكومة للزيادة وبدء تطبيقها «ذلك يجعل التجار يحركون السعر مرتين، مرة عند الإعلان عنها ومرة عند بدء تطبيقها».

وكانت الحكومة وعدت قبل أسابيع، بزيادة «استثنائية» في الرواتب، غير أنها جاءت مساوية في قيمتها المادية للزيادة السابقة في العام المالي 2025- 2026، التي رفعت الحد الأدنى للرواتب من 6 آلاف جنيه إلى 7 آلاف جنيه.

ويرى أستاذ الاقتصاد أن الزيادة الأخيرة فعلياً ستكون أقل من الزيادات الماضية، بالنظر إلى القيمة الحقيقية للزيادات والعلاوات (القوة الشرائية) وليس قيمتها المادية المعلنة، لافتاً إلى أن ما يستطيع المواطن الحصول عليه مقابل الألف جنيه العام الماضي، لن يستطيع الحصول عليه هذا العام في ظل زيادة معدلات التضخم، خصوصاً مع التوقع أن ترتفع نسبته بقفزة كبيرة، تأثراً بالقرارات الحكومية لاحتواء تداعيات الحرب الإيرانية.

وكانت الحكومة قررت رفع أسعار المحروقات في مارس (آذار) الماضي، بنسبة تراوحت بين 14 إلى 30 في المائة، وانعكست الزيادة في ارتفاع أسعار جميع السلع والخدمات. وبلغ معدل التضخم على أساس شهري في فبراير (شباط) الماضي، 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وانتقد بعض النشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي قيمة الزيادات المعلنة، التي لا تتوافق مع التداعيات الاقتصادية للحرب على ميزانية المواطن، بعد ارتفاع البنزين وسعر صرف الدولار مقابل الجنيه.

وكان الحد الأدنى للأجور السابق (7 آلاف جنيه) يُعادل نحو 146 دولاراً حين كان سعر الدولار يساوي 48 جنيهاً، بينما سيعادل الحد الأدنى للأجور الجديد (8 آلاف جنيه) نحو 148 دولاراً بعد ارتفاع سعر الدولار إلى 54 جنيهاً.

وتضمنت القرارات الحكومية صرف علاوة دورية (زيادة سنوية في الراتب) بقيمة 12 في المائة، وصرف زيادة 750 جنيهاً شهرياً للعاملين في القطاع الطبي، و1000 جنيه شهرياً حافزاً للمعلمين.

تنتظر المدرسة الأربعينية رحاب الزيات، الزيادة الجديدة في الراتب والحافز التعليمي، لمساعدتها في الصمود أمام ارتفاع تكاليف المعيشة وزيادات الأسعار، قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «نحن نقدر للحكومة الزيادات لكنها للأسف لن تكافئ الزيادات التي يشهدها العالم ومصر من ضمنه، بسبب الحرب أو الزيادات الأخرى بسبب التضخم». لدى رحاب 3 أبناء في مراحل تعليمية مختلفة، وتقطن في مدينة المنصورة في محافظة الدقهلية.

ويرى عاطف وليم أن أزمة مصر الاقتصادية أعمق من تداعيات الحرب الإيرانية، قائلاً: «ستنتهي الحرب لكن ستستمر الأزمة التي تكونت على مدار سنوات مع إنفاق الحكومة موارد الدولة على مشروعات لن تحصل على العائد منها سوى بعد سنوات، في حين زادت الديون وفاتورة الدين وابتلعت الموارد، ونعاني من نقص مستمر في الرواتب بقيمتها الحقيقية رغم الزيادات المعلنة، منذ عام 2014».