الرئيس الجزائري يرفض «وجود معتقلي رأي» بالبلاد

حذر من «محاولات أجنبية للمس باستقرار الجزائر»

تبون مع رئيس الحكومة على يمينه ومدير الديوان بالرئاسة على يساره خلال لقائه بالأحزاب (الرئاسة)
تبون مع رئيس الحكومة على يمينه ومدير الديوان بالرئاسة على يساره خلال لقائه بالأحزاب (الرئاسة)
TT

الرئيس الجزائري يرفض «وجود معتقلي رأي» بالبلاد

تبون مع رئيس الحكومة على يمينه ومدير الديوان بالرئاسة على يساره خلال لقائه بالأحزاب (الرئاسة)
تبون مع رئيس الحكومة على يمينه ومدير الديوان بالرئاسة على يساره خلال لقائه بالأحزاب (الرئاسة)

نقل قياديون في أحزاب جزائرية، جمعهم لقاء بالرئيس عبد المجيد تبون، أمس الثلاثاء، أنه «لا يعترف بوجود معتقلي رأي في سجون البلاد»، على عكس ما تقوله المعارضة، التي تعد سجن 230 ناشطاً من الحراك، بأنه اعتقال «بسبب التعبير عن مواقف معارضة للسلطة».

الرئيس مجيباً على انشغالات سياسيين في حوار السلطة مع الأحزاب (الرئاسة)

وانتهى اجتماع الرئيس بقادة 26 حزباً ممثلاً في البرلمان والمجالس المحلية، ليل الثلاثاء، باتفاق مبدئي على عقد لقاء آخر من دون تحديد تاريخ له، وفق ما أكده سياسيون شاركوا في الاجتماع، الذي وصفته رئاسة الجمهورية بأنه «استثنائي وغير مسبوق منذ الاستقلال»، قبل 62 سنة.

وطالبت لويزة حنون، الأمينة العامة لـ«حزب العمال» ومرشحة «رئاسية» 7 سبتمبر (أيلول) المقبل، ويوسف أوشيش السكرتير الأول لـ«جبهة القوى الاشتراكية» المعارضة، تبون بـ«استعمال صلاحيته القانونية بإعطاء أوامر للإفراج عن معتقلي الرأي». فرد تبون عليهما بأنه «لا يوجد لدينا معتقل رأي في سجون البلاد». وقال تحديداً: «اذكروا لي اسم معتقل رأي واحد».

وتشعب الحديث في هذا الموضوع، حسب السياسيين أنفسهم الذين حضروا الاجتماع، ليتناول قضية الصحافي السبعيني سعد بوعقبة، الذي أدانه القضاء العام الماضي بالسجن ستة أشهر مع التنفيذ، بسبب مقال ساخر خص به سكان منطقة بجنوب العاصمة. غير أن تبون رفض التعاطي مع هذه القضية على أنها «تضييق ضد صحافي بسبب مقال رأي»، مشدداً على أنه «أهان سكان منطقة بكاملها» وبـ«أننا جنبناه السجن قياساً إلى سنه».

رئيس البناء المؤيد لسياسات تبون يلقي كلمة في اجتماع الرئاسة بالأحزاب (الرئاسة)

كما شمل الحديث في هذا الموضوع سجن الصحافي القدير إحسان القاضي، 7 سنوات، منها 5 نافذة بتهمة «تلقي أموال من الخارج بغرض تقويض الأمن». وكانت التهمة سبباً في إغلاق مؤسسته الإعلامية نهاية 2022، في حين أكد الدفاع وزملاء الصحافي الستيني أن كتاباته التي تنتقد الرئيس بشدة هي سبب مشاكله مع السلطة وملاحقته وسجنه. لكن تبون شدد، حسب السياسيين ذاتهم، على أن «ضلوع القاضي في التمويل الأجنبي، الممنوع قانوناً، هو ما جلب له المتاعب، وليس صحيحاً أن الدولة سجنته بسبب نشاطه الصحافي».

وبحسب ما تسرب من جولة الحوار السياسي، فقد حذر الرئيس من «محاولات أجنبية للمس باستقرار البلاد»، وذكر دولة بعينها «تستهدفنا». كما تحدث عن «الاضطرابات في مالي والنيجر وليبيا، وتداعيات الأوضاع في الجوار على الأمن القومي عندنا». وكانت علاقات الجزائر مع دول بالساحل الأفريقي تدهورت بشكل مفاجئ مع بداية العام الحالي.

زعيم القوى الاشتراكية المعارض طالب بالإفراج عن معتقلي الحراك (الرئاسة)

وفي اتصال مع «الشرق الأوسط» لمعرفة فحوى الاجتماع، ذكر بلقاسم ساحلي، المرشح الرئاسي ورئيس حزب «التحالف الوطني الجمهوري»، أن «اللقاء دام أكثر من سبع ساعات، تطرق فيها الرئيس إلى الوضع الداخلي والاستحقاقات السياسية المقبلة، مركزاً على الوضع الإقليمي والدولي والمخاطر في دول الجوار».

وطالب رؤساء أحزاب في مداخلاتهم من الرئيس بمراجعة قانون الأحزاب، بحجة أنه «يتضمن اختلالات وجب تصحيحها»، فتعهد تبون بالنزول عند هذا الطلب، لكن بعد الاستحقاق الرئاسي. وقال قيادي بحزب، رفض نشر اسمه، إن «تعاطي تبون مع القضايا التي طرحناها عليه ترك انطباعاً لدي أنا شخصياً بأنه باق في السلطة»؛ في إشارة إلى أنه سيطلب دورة رئاسية ثانية.

في سياق ذي صلة، صرح رئيس «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات»، محمد شرفي، اليوم الأربعاء، بولاية الأغواط (جنوب)، بأنها «ستجعل التزوير مستحيلاً في الانتخابات الرئاسية، بفضل الرقمنة والإمكانيات الكبيرة التي وفرتها الدولة»، داعياً «الشباب إلى التوجه بقوة لتسجيل أنفسهم في اللوائح الانتخابية حتى يقولوا كلمتهم في (الرئاسية) المقبلة».


مقالات ذات صلة

«مونديال 2026»: شجار بين جماهير الجزائر والأرجنتين يثير أزمة في نيويورك

رياضة عالمية مشاجرة عنيفة بين مشجعي منتخبي الأرجنتين والجزائر لكرة القدم في نيويورك (رويترز)

«مونديال 2026»: شجار بين جماهير الجزائر والأرجنتين يثير أزمة في نيويورك

اندلعت مشاجرة عنيفة بين حشود من مشجعي منتخبي الأرجنتين والجزائر لكرة القدم، في ميدان «تايمز سكوير» الشهير بنيويورك.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شمال افريقيا عناصر الشرطة قبل تنفيذ مداهمة حي بشرق البلاد تسيطر عليه عصابة (الشرطة الجزائرية)

الجزائر تعلن الحرب على عصابات الشوارع لتعزيز الأمن

بحث وزير الداخلية الجزائري سعيد سعيود مع مسؤولين حكوميين تسريع تفعيل «استراتيجية أمنية» تم إطلاقها لمواجهة عصابات الأحياء.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عربية ليونيل ميسي في تدريبات الأرجنتين استعداداً للجزائر (أ.ف.ب)

الأرجنتين حذرة قبل لقاء الجزائر في مستهل مشوارهما بالمونديال

قال المدرب ليونيل سكالوني، الاثنين، إنَّ الأرجنتين ستخوض مباراتها الافتتاحية في كأس العالم لكرة القدم ضد الجزائر بحذر واحترام.

«الشرق الأوسط» (كانساس سيتي (الولايات المتحدة))
شمال افريقيا محكمة القطب الجزائي المختص في قضايا الفساد بالجزائر (الإذاعة الحكومية)

السجن 7 سنوات لوزير السكن الجزائري السابق عبد الوحيد طمار

أصدرت محكمة العاصمة الجزائرية المتخصصة في قضايا الإجرام المالي والفساد، الاثنين، حكماً بالسجن 7 سنوات حبساً نافذاً على وزير السكن السابق عبد الوحيد طمار.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عالمية زيدان يترقب مباراة الجزائر لمشاهدة ابنه (أ.ف.ب)

زين الدين زيدان يختار الجزائر على فرنسا في افتتاح مشوار المونديال

سيكون الأسطورة الفرنسية زين الدين زيدان حاضراً في مدرجات ملعب أروهيد بمدينة كانساس سيتي الأميركية لمتابعة الظهور الأول لابنه لوكا زيدان مع منتخب الجزائر.

«الشرق الأوسط»

مستشار حميدتي السياسي يؤكد لـ«الشرق الأوسط» انشقاقه عن «الدعم السريع»

فارس النور المستشار السياسي لحميدتي (أرشيفية - متداولة)
فارس النور المستشار السياسي لحميدتي (أرشيفية - متداولة)
TT

مستشار حميدتي السياسي يؤكد لـ«الشرق الأوسط» انشقاقه عن «الدعم السريع»

فارس النور المستشار السياسي لحميدتي (أرشيفية - متداولة)
فارس النور المستشار السياسي لحميدتي (أرشيفية - متداولة)

أكد فارس النور المستشار السياسي لمحمد حمدان دقلو (حميدتي) انشقاقه عن «قوات الدعم السريع» في السودان. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «استقلت من أجل بحث فرص جديدة للسلام والحوار».

والشهر الماضي أعلن العميد علي رزق الله، الشهير بـ«السافنّا»، انسلاخه عن «قوات الدعم السريع»، من دون الانحياز إلى أي طرف مسلح في الصراع السوداني.

وفي أبريل (نيسان)، انشق ضابط بارز آخر عن «الدعم السريع» هو اللواء النور أحمد آدم، المعروف بـ«النور القُبة»، وانضم إلى صفوف الجيش.

وكان القائد الميداني أبو عاقلة كيكل، أول من انشق عن «الدعم»، وكان ذلك في أكتوبر (تشرين الأول) 2024.


ديون مصر... وفاء بالالتزامات يحبطه الاقتراض المتجدد

وزير النقل المصري كامل الوزير متحدثاً في جلسة برلمانية (رويترز)
وزير النقل المصري كامل الوزير متحدثاً في جلسة برلمانية (رويترز)
TT

ديون مصر... وفاء بالالتزامات يحبطه الاقتراض المتجدد

وزير النقل المصري كامل الوزير متحدثاً في جلسة برلمانية (رويترز)
وزير النقل المصري كامل الوزير متحدثاً في جلسة برلمانية (رويترز)

على الرغم من التأكيدات المصرية الرسمية على الالتزام بسداد الديون الخارجية وعدم التأخر في أي قسط مستحق، فإن الأرقام تُظهر ارتفاع الدين الخارجي باستمرار، وهو ما أرجعه خبراء ومحللون إلى أن عمليات السداد تقابلها قروض مستمرة من مؤسسات مانحة، وأن أقل هذه القروض من صندوق النقد الدولي.

وارتفع الدين الخارجي لمصر بنحو 198 مليون دولار خلال الربع الأخير من العام الماضي، ليسجل 163.9 مليار دولار، مقابل 163.7 مليار دولار في الربع الثالث، وهي الأرقام نفسها تقريباً التي استمرت حتى نهاية الربع الأول من العام الحالي، وفق تقديرات البنك المركزي المصري.

وفي ديسمبر (كانون الأول) 2024، أكد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي التزام مصر بسداد التزاماتها الدولية، مشيراً إلى سداد نحو 38.7 مليار دولار من الديون الخارجية خلال ذلك العام.

الديون الجديدة

ويُرجع الخبير الاقتصادي، عبد النبي عبد المطلب، سبب ارتفاع الديون رغم الالتزام بالسداد إلى أن جدول سداد التزامات الديون على مصر يتضمن أقساط القروض الأساسية وفوائدها، مضيفاً: «في حال وجود دين ثابت، فإن سداد التزامات الأقساط والفوائد يقود بالضرورة لخفض الديون بمقدار ما تم سداده؛ ولكن في الحالة المصرية الأمور مختلفة، فمصر فعلاً ملتزمة في سداد الأقساط والفوائد ولا يوجد أي تأخير فيها، ولكن في الوقت نفسه تتم إضافة ديون جديدة من المانحين، سواء دول أو مؤسسات دولية».

واستطرد عبد المطلب، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «تركيز واهتمام المراقبين دائماً يكون منصباً على قروض صندوق النقد الدولي، في حين أن أقل القروض تأخذها منه مصر، ولكن هناك قروضاً من بنك التنمية الأفريقي، وقروضاً من البنك الدولي، وهي قروض ممتدة لأكثر من 25 عاماً، بجانب قروض من مؤسسات أخرى ومن الاتحاد الأوروبي وكذلك من بعض الدول. ومن هنا، نجد أن ما يُضاف من قروض جديدة أكبر مما يُسدد، ولذلك نجد أن الدين يزيد رغم الالتزام بالسداد».

محافظ البنك المركزي المصري قدّم تطمينات للسيسي حول سداد الالتزامات قصيرة المدى من الديون (الرئاسة)

وتشير بيانات البنك الدولي الصادرة في مايو (أيار) الماضي إلى أن التزامات مصر الخارجية تبلغ حتى نهاية العام الحالي نحو 38.65 مليار دولار، تتضمن نحو 12.7 مليار دولار ودائع لدى «البنك المركزي» لصالح دول الخليج.

اليورو أحد الأسباب

الخبير الاقتصادي محمد أنيس أشار إلى أن عملية الإصلاح الاقتصادي التي تعمل الحكومة المصرية على تنفيذها، سواء أكانت في شكل إجراءات تستهدف إعادة الهيكلة أو الاستمرار في تنفيذ مشروعات قومية كبرى، تقابلها أعباء مالية تستلزم الحصول على قروض جديدة، خاصة أن معظم المشروعات القومية ليست لها عوائد مالية سريعة أو مباشرة لسداد القروض أو الأعباء المحملة عليها من فوائد.

وتقدر أعباء خدمة الدين في الموازنة العامة المصرية للعام المالي الحالي بنحو 5.27 تريليون جنيه (105.4 مليار دولار)، تشمل أقساط الديون وفوائدها.

وحدّد الخبير المصرفي طارق إسماعيل، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أسباب الارتفاع المستمر للدين الخارجي في عدة نقاط. منها «تحليل سلة العملات للديون الخارجية المصرية، ما يشير إلى أن اليورو ثاني أكبر عملة من حيث حجم الدين، بما يقارب 19 في المائة من حجم الدين الخارجي».

وتابع قائلاً: «وفق أداء العملات عام 2025، فإن الدولار انخفض عالمياً بما يوازي ارتفاع اليورو أمام الدولار بنحو 14 في المائة تقريباً، والدين الخارجي المصري مقوِّم بالدولار الأميركي. وعليه، فكل مليار يورو تم اقتراضه أثَّر بالزيادة على حجم الدين بنحو 140 مليون دولار بنهاية العام. الأمر نفسه تكرر مع عملات أخرى، ولكن بنسب أقل لانخفاض حجم تمثيلها في محفظة الدين الخارجي المصري، مثل العملات الآسيوية».

ومن ضمن الأسباب أيضاً، بحسب إسماعيل، أن «فكرة تدوير الديون عند استحقاق آجالها قائمة بقوة؛ فمثلاً عند استحقاق سداد سندات خارجية عادة تقوم مصر بطرح سندات جديدة لسداد المستحقة، نتيجة لأن هناك فجوة ضخمة بين إيرادات الدولة ومصروفاتها، ما يضطر الدولة لتمويل عجز الموازنة عن طريق الاقتراض، وأيضاً زيادة اقتراض القطاع الخاص للاستفادة من التمويلات الإنمائية الميسرة التي توفر مكوناً دولارياً بشروط أقل صرامة من البنك المركزي».

جانب من جلسة لمجلس الوزراء المصري (المجلس)

وكان محافظ البنك المركزي حسن عبد الله قد قدم تطمينات رسمية بشأن سداد الالتزامات قصيرة المدى خلال اجتماعه، الشهر الماضي، مع الرئيس عبد الفتاح السيسي، مشيراً إلى أن صافي الاحتياطيات الدولية لمصر، التي بلغت نحو 53 مليار دولار في أبريل (نيسان) الماضي، تعادل نحو 158 في المائة من الديون الخارجية قصيرة الأجل.

وتحدث نائب رئيس مجلس الوزراء المصري للشؤون الاقتصادية حسين عيسى، الشهر الماضي، عن ملف الديون، ووصف وضع الدَّين العام بأنه «مأساوي»، مؤكداً أن «خدمة الدين تلتهم نحو 60 في المائة من إيرادات الدولة».

الحلول المقترحة

يحدد عبد المطلب سبل الحلّ في «التوقف نهائياً عن الحصول على قروض جديدة أياً كان مصدرها، والعمل على زيادة موارد النقد الأجنبي حتى يمكن تقليل رصيد الدين الخارجي، وترويج فرص الاستثمار في مصر، بما يسمح بزيادة فرص تحويل جزء من القروض إلى استثمارات».

بينما يكمن الحلّ، بحسب أنيس، «في تحديد الحكومة سقفاً للدين يجب ألا تتخطاه، وليكن 168 مليار دولار، وهو أعلى رقم وصل إليه الدين الخارجي لمصر، وأيضاً إعادة ترتيب الأولويات بالنسبة للمشروعات التي يتم تنفيذها بحيث تعاد جدولة تنفيذها مرة أخرى، وإطالة أمد التنفيذ بما لا يضطر البلاد لاستمرار الاقتراض في الوقت الذي تسدد فيه الديون القديمة».

وفي ظل الاتهامات المستمرة له بأنه أكثر أعضاء الحكومة حصولاً على القروض، ردّ وزير النقل كامل الوزير، خلال جلسة لمجلس النواب، الثلاثاء، على اعتراضات بعض أعضاء المجلس على التوسع في الاقتراض لصالح وزارته، قائلاً: «لا نقترض لنستهلك، بل نقترض لننمو. نحن لا ننظر لتكاليف اليوم فقط، وإنما للعائد في المستقبل»، مؤكداً أنه يسدد قروض وزارته، ويحقق فائضاً بالدولار لخزينة الدولة.


قتلى وجرحى سودانيون في قصف جوي قرب الحدود المصرية

جرافة تستخدم لفصل المواد الحاملة للذهب في موقع تعدين في «دلقو المحس» شمال السودان 7 مايو 2026 (أ.ب)
جرافة تستخدم لفصل المواد الحاملة للذهب في موقع تعدين في «دلقو المحس» شمال السودان 7 مايو 2026 (أ.ب)
TT

قتلى وجرحى سودانيون في قصف جوي قرب الحدود المصرية

جرافة تستخدم لفصل المواد الحاملة للذهب في موقع تعدين في «دلقو المحس» شمال السودان 7 مايو 2026 (أ.ب)
جرافة تستخدم لفصل المواد الحاملة للذهب في موقع تعدين في «دلقو المحس» شمال السودان 7 مايو 2026 (أ.ب)

أدى قصف جوي استهدف مناطق للتعدين الأهلي عن الذهب في أقصى شمال السودان، بالقرب من الحدود مع مصر، يومي الثلاثاء والأربعاء، إلى سقوط عدد من القتلى والجرحى وسط المعدنين التقليديين، في وقت لا تزال فيه الحصيلة الدقيقة للضحايا غير معروفة بسبب صعوبة الوصول إلى المواقع المستهدفة.

وتداول ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو قالوا إنها توثق غارات نفذتها طائرات حربية أو طائرات مسيرة استهدفت بصورة مباشرة مواقع التعدين المنتشرة حول منطقة جبل العقيدات. وتعد هذه المنطقة، إلى جانب الجبل الأحمر، من أكبر مناطق التعدين الأهلي عن الذهب في شمال السودان، حيث يعمل آلاف المعدنين التقليديين، وتمتد أنشطة التعدين فيها حتى منطقة أوسيف بولاية البحر الأحمر شرقي البلاد. وبحسب إفادات عدد من العاملين في التعدين الأهلي، فإن طائرات حربية وطائرة مسيرة واحدة على الأقل شنت، يوم الثلاثاء، غارات مباشرة على مواقع مكتظة بالمعدنين، ما أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص في الحال وإصابة عشرات آخرين بجروح متفاوتة الخطورة. وأشارت مصادر محلية إلى أن القصف تجدد مرة أخرى في ساعات الصباح الأولى من يوم الأربعاء، الأمر الذي زاد من حجم الخسائر البشرية وحالة الذعر بين العاملين في المنطقة. وأظهرت مقاطع فيديو أخرى دوي انفجارات عنيفة ناجمة عن سقوط مقذوفات أطلقتها طائرات مجهولة الهوية، بينما كانت مجموعات كبيرة من المعدنين موجودة في مواقع العمل، وهو ما عزز المخاوف من ارتفاع عدد الضحايا.

عامل يقوم بتشغيل آلة لفصل المواد الحاملة للذهب في موقع تعدين في «دلقو المحس» شمال السودان 7 مايو 2026 (أ.ب)

وتسببت الهجمات في حالة واسعة من الخوف والهلع بين المعدنين، ما دفع المئات منهم إلى مغادرة مواقع التعدين سيراً على الأقدام خشية التعرض لغارات جديدة. ووفقاً لمصادر محلية، جرى نقل أعداد من الفارين بواسطة مركبات إلى سوق الأنصاري في مدينة أبو حمد بولاية نهر النيل.

الجيش يصمت و«الدعم» يتهم

وفي الوقت الذي لم تصدر فيه الحكومة السودانية أو القوات المسلحة السودانية أي تعليق رسمي بشأن الحادثة حتى مساء الأربعاء، وجه تحالف «تأسيس»، المتحالف مع «قوات الدعم السريع»، اتهامات مباشرة إلى مصر بالوقوف وراء الضربات الجوية التي استهدفت مناطق التعدين الأهلي في شمال الوادي والأنصاري داخل الأراضي السودانية. وقال التحالف، في بيان نشره عبر موقعه على «فيسبوك»، إن المعلومات الأولية تشير إلى سقوط أعداد كبيرة من المعدنين السودانيين بين قتيل وجريح، مضيفاً أن عدداً من الأشخاص ما زالوا عالقين تحت أنقاض آبار التنقيب، الأمر الذي قد يؤدي إلى ارتفاع حصيلة الضحايا. كما دعا المجتمع الدولي والمنظمات المعنية بحقوق الإنسان إلى متابعة ما وصفه بالانتهاكات الخطيرة للقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان، الناتجة عن الهجوم الذي اعتبره اعتداءً على السيادة السودانية. ولم يتسن الحصول على تعليق من السلطات المصرية حتى ساعة نشر هذا الموضوع مساء الأربعاء.

أرشيفية لعمال يقومون بالتنقيب عن الذهب في السودان

وفي موازاة ذلك، تفاعل مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي مع مقاطع فيديو لمعدنين يناشدون السلطات السودانية بالتدخل العاجل لحمايتهم ووقف الهجمات، إلى جانب إطلاق عمليات إنقاذ للذين فروا باتجاه منطقة الأنصاري وسط مخاوف من تعرضهم لمخاطر الضياع في المناطق الصحراوية الوعرة.

من جانبه، أعلن حزب الأمة القومي، برئاسة فضل الله برمة ناصر، أنه يتابع بقلق بالغ الأنباء المتعلقة باستهداف مناطق في شمال السودان وما ترتب عليها من خسائر بشرية بين المواطنين العاملين في قطاع التعدين الأهلي. واعتبر الحزب، في بيان رسمي، أن استخدام القوة العسكرية داخل الحدود السودانية يمثل تطوراً بالغ الخطورة من شأنه تهديد الأمن والاستقرار في المنطقة إذا لم يتم التعامل معه بصورة عاجلة.

وطالب الحزب بإجراء تحقيق دولي مستقل وشفاف للكشف عن ملابسات الحادث وتحديد المسؤولين عنه، وضمان إنصاف الضحايا وتعويض المتضررين، واتخاذ إجراءات تمنع تكرار مثل هذه الحوادث مستقبلاً.

كما جدد تمسكه بالحلول السلمية واحترام مبادئ حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول. وتأتي هذه التطورات بعد أشهر قليلة من حادثة مشابهة شهدتها منطقة وادي الأنصاري القريبة من الحدود السودانية المصرية، حيث قُتل تسعة أشخاص وأصيب 13 آخرون في مارس (آذار) الماضي.

ويعد السودان من أكبر الدول المنتجة للذهب في أفريقيا، إذ يقدر إنتاجه السنوي بنحو ستين طناً من المعدن النفيس. ويشكل التعدين الأهلي العمود الفقري لقطاع الذهب في البلاد، حيث يعمل فيه أكثر من مليوني شخص ويسهم بما يقارب ثمانين في المائة من إجمالي إنتاج الذهب السوداني.