واقعة اعتداء جديدة تعيد الجدل حول تطبيقات النقل الذكي في مصر

العاصمة المصرية القاهرة (غيتي)
العاصمة المصرية القاهرة (غيتي)
TT

واقعة اعتداء جديدة تعيد الجدل حول تطبيقات النقل الذكي في مصر

العاصمة المصرية القاهرة (غيتي)
العاصمة المصرية القاهرة (غيتي)

أثارت واقعة جديدة لسائق تابع لأحد تطبيقات النقل الذكي في مصر، حالة من الغضب والاستياء، بعد ما تم تداوله حول محاولة اختطاف والاعتداء على إحدى السيدات خلال رحلة في شرق القاهرة.

وتأتي الواقعة بعد أقل من شهرين على وفاة الشابة حبيبة الشماع المعروفة إعلامياً بـ«فتاة الشروق»، التي شغلت الرأي العام المصري، بعد أن قفزت من سيارة أجرة تابعة لتطبيق «أوبر» تسير بسرعة، وتعرضت لإصابات خطيرة سقطت على إثرها في غيبوبة لمدة 21 يوماً، ثم توفيت، وكانت آخر إفادة قالتها لمن حاول إنقاذها إن «السائق كان يحاول اختطافها».

وتداول رواد وسائل التواصل الاجتماعي في مصر خلال اليومين الماضيين، واقعة تعرضت لها السيدة نبيلة عوض (40 عاماً) وهي أم لطفلين، حيث استقلت سيارة تابعة لتطبيق «أوبر» من منطقة التجمع (شرق القاهرة) إلى منطقة الشيخ زايد في الجيزة، وطلب منها السائق إلغاء الرحلة والدفع له نقداً، وحين رفضت، اصطحبها السائق إلى مكان مهجور في صحراء التجمع الثالث وحاول الاعتداء عليها تحت تهديد سلاح أبيض، ولكنها تمكنت من الفرار.

ومن جانبها، نشرت وزارة الداخلية المصرية عبر حسابها الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» بياناً ذكرت فيه ملابسات الحادث وجاء فيه: «بالفحص تبين أنه بتاريخ 12 مايو (أيار) الجاري تبلغ للأجهزة الأمنية بمديرية أمن القاهرة من إحدى الفتيات بأنها حال استقلالها سيارة (تابعة لأحد تطبيقات النقل الذكي) قام قائدها باصطحابها لإحدى المناطق بدائرة قسم شرطة مدينة نصر ثان، وحاول التعدي عليها وبحوزته سلاح أبيض (كتر)، مما أسفر عن حدوث إصابتها، وتمكنت من الفرار».

وأضاف البيان: «عقب تقنين الإجراءات أمكن تحديد وضبط مرتكب الواقعة في حينه، وتبين أنه (مقيم بدائرة قسم شرطة المقطم)، كما تم ضبط السلاح الأبيض والسيارة المستخدمين في الواقعة، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية».

وقالت شقيقة السيدة عوض في مداخلة هاتفية مع برنامج «الحكاية» على قناة «إم بي سي مصر»، مساء أمس، إنها طلبت الرحلة من هاتفها لشقيقتها لتوصيلها من التجمع إلى حي الشيخ زايد بمدينة السادس من أكتوبر في محافظة الجيزة لحضور حفل زفاف. وأكملت سالي، شقيقة الضحية، أنه بعد نزول شقيقتها بدقائق اتصلت بها «نبيلة» تسألها فيما إذا كان من الممكن أن تقوم بإلغاء الرحلة، فرفضت «سالي»، وعند سؤالها عن السبب أجابتها أختها بأن السائق طلب منها الدفع نقداً بعيداً عن «أوبر»، فرفضت «سالي»، معلقة بأن «أوبر» حذرت مراراً من هذا الأمر.

وقالت «سالي» إنه بعد مرور 10 دقائق تواصلت مع أختها «نبيلة» ولكنها لم تجد أي رد، مضيفة: «بعدها تواصل معايا أكتر من سواق أوبر بيقولي أنا تحت البيت»، الأمر الذي أثار قلق «سالي» مجيبة: «تحت البيت إزاي أنا أختي في أوبر تاني أخدها إزاي رقمي معاكوا؟».

وأضافت «سالي» أنه «في تمام الساعة 10:20 دقيقة تواصل معها سائق آخر من الشركة، وقامت بسؤاله عن مكان أختها وأبلغته بأن أختها تم اختطافها»، مشيرة إلى أن السائق عرض عليها الذهاب لها لمساعدتها لكنها رفضت، مما أصابها بالفزع والخوف من مصير شقيقتها الحالي.

وبعدها بقليل تلقت سالي اتصالاً من هاتف شقيقتها، ووجدت أن المتصل شاب يخبرها بأنهم وجدوا شقيقتها في الصحراء بالتجمع الثالث، وفي تلك اللحظة ظنت أن السائق قام بقتل أختها.

وأكملت سالي في تصريحاتها بأن السائق قام بالتعدي على أختها بالضرب، وأحضر آلة حادة ووضعها على رقبة «نبيلة» في محاولة لاغتصابها والتعدي عليها جسدياً، ولم يستطع اغتصابها، حيث قامت شقيقتها بالإمساك بـالسلاح الأبيض بيدها اليمنى لمنعه، ما أدى لحدوث تهتك وقطع بأوتار يدها، واستطاعت أن تلوذ بالفرار بإصابتها البالغة في يديها، بعدما ظهر سائق سيارة نقل «لوري» بالقرب منهم، فخاف سائق «أوبر» وألقى حقيبتها وهاتفها وفر مسرعاً.

وفي أول تعليق لها على حادث «نبيلة، قالت شركة «أوبر» في بيان لها إنها «تعرب عن حزنها العميق إزاء حادث الاعتداء الذي تم الإبلاغ عنه مؤخراً، الصادر من سائق (أوبر) الذي حاول خطف فتاة واغتصابها بمدينة نصر، حيث تم وصفه بأنه ليس له مكان على تطبيق (أوبر)، وتدين بشدة مثل هذا السلوك الخطير»، مؤكدة على اتخاذها جميع الإجراءات اللازمة ضد السائق.

وأضاف البيان: «وتم إيقاف حساب السائق على التطبيق، وبمجرد أن تم إبلاغها بالحادث تم التواصل مع أحد أفراد عائلة الضحية لتقديم كل الدعم الممكن، كما يتم العمل مع كل السلطات المحلية لتوفير جميع المعلومات اللازمة لإتمام عملية التحقيق»، وفقاً لما ذكرته وسائل إعلام مصرية.

وعبر وسائل التواصل الاجتماعي في مصر ظهرت دعوات لمقاطعة استخدام «أوبر» للنقل الذكي بعد تكرار حوادث الاختطاف والاعتداء منذ بداية العام الجاري، ومن ضمنها الفنانة المصرية عبير صبري التي دعت عبر حسابها لوقف استخدام التطبيق، وكذلك مبادرة «أنتِ الأهم»، وهي مبادرة أهلية تهتم بالصحة والتنمية المستدامة.

ومن جانبها، قررت النيابة العامة المصرية حبس السائق أربعة أيام على ذمة التحقيقات، بتهمة التعدي على سيدة وإصابتها، كما أمرت النيابة بعرض المتهم على الطب الشرعي لإجراء تحليل كشف المخدرات.

واستمعت النيابة لأقوال المجني عليها التي تعرفت على المتهم بسرايا النيابة، وقالت إن المتهم توقف بسيارته في الشارع بحجة أنه يريد شرب مياه، ثم فوجئت بتهديده لها بسلاح أبيض، وحاول الاعتداء عليها، ولكنها تمكنت من الهرب، وفقاً لما ذكرته وسائل إعلام محلية.

وفي أقل من شهرين، تأتي واقعة «نبيلة» بعد حادث الفتاة «حبيبة» التي توفيت في منتصف مارس (آذار) الماضي، بعد 21 يوماً في الغيبوبة إثر قفزها من سيارة تابعة لتطبيق «أوبر» خوفاً من اختطاف السائق لها، واهتم الرأي العام في مصر حينها بالحادث والتطبيق الذي يستخدم في مصر بكثرة من قبل السيدات والفتيات، ودخل البرلمان المصري على خط الأزمة بعد أن قدمت النائبة في البرلمان، أمل سلامة، وقتها بطلب إحاطة عاجل حول الواقعة، وطالبت بتشديد الإجراءات والقواعد اللازمة لاختيار السائقين.

وفتح الحادث ملف اشتراطات السلامة والأمان في تطبيقات النقل الذكي، والشروط التي يحددها القانون المصري ويجب توافرها في السائقين للحصول على تراخيص عمل بشركات النقل الذكي، من بينها التزام الشركة بحسن اختيار السائقين خلقياً ومهنياً، وأن تقوم الشركة بإجراء فحص مخدرات على عينة عشوائية شهرياً للسائقين، لا تقل نسبتها عن «0.5 في المائة».


مقالات ذات صلة

«أوبر» تخطط لنشر مائة ألف مركبة ذاتية القيادة بالتعاون مع «إنفيديا»

أوروبا رجل يحمل هاتفاً عليه تطبيق «أوبر» في برلين (د.ب.أ)

«أوبر» تخطط لنشر مائة ألف مركبة ذاتية القيادة بالتعاون مع «إنفيديا»

أعلنت شركة «أوبر»، يوم الثلاثاء، أنها تهدف إلى نشر مائة ألف مركبة ذاتية القيادة، ضمن منصتها لخدمة نقل الركاب، بالتعاون مع شركة تصنيع الرقائق الأميركية «إنفيديا…

«الشرق الأوسط» («أوبر» تخطط لنشر مائة ألف مركبة ذاتية القيادة بالتعاون مع «إنفيديا»)
عالم الاعمال شراكات مع «النقل» و«جودة الحياة» و«مسك» وتركيز على السياحة والفعاليات الكبرى (الشرق الأوسط)

«أوبر» تطلق منصة «رحلة» لدعم مستقبل التنقّل في السعودية

أطلقت «أوبر» مبادرة «رحلة»؛ منصةً جديدةً تستهدف تطوير مستقبل التنقّل في السعودية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الرئيس التنفيذي لشركة «أوبر» في منتدى الاستثمار السعودي - الأميركي (الشرق الأوسط)

السعودية ستشهد إطلاق سيارات ذاتية القيادة من «أوبر» هذا العام

أعلن الرئيس التنفيذي لشركة «أوبر»، دارا خسروشاهي، أن الشركة تعتزم إطلاق مركبات ذاتية القيادة في السعودية خلال العام الحالي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد يقف رجل أمام سيارة مستأجرة تحمل لافتة من شركة «أوبر» لخدمات النقل (د.ب.أ)

«انتهكت الثقة»... السلطات الأميركية تقاضي «أوبر» بتهمة غشّ المستخدمين

رفعت السلطات الأميركية أمس (الاثنين)، دعوى قضائية ضد شركة «أوبر»، تتّهم فيها منصّة نقل الركاب بغشّ مستخدميها، بواسطة عروض ترويجية لـ«أوبر وان».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد دارا خسروشاهي الرئيس التنفيذي لـ«أوبر» (تصوير: عبد العزيز النومان)

الرئيس التنفيذي لـ«أوبر»: ندرس شراكات في قطاع النقل الجوي والمركبات ذاتية القيادة

كشفت شركة «أوبر» للنقل التشاركي أنها تدرس فرص عقد الشراكات في قطاع النقل الجوي المتقدم بما يشمل طائرات الإقلاع والهبوط العمودي الكهربائية

فتح الرحمن يوسف (الرياض)

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.


تقلبات الدولار تُربك الأسواق المصرية

مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)
مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)
TT

تقلبات الدولار تُربك الأسواق المصرية

مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)
مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)

أربكت تقلبات الدولار أمام الجنيه الأسواق المصرية بعدما كسرت العملة الأميركية حاجز 53 جنيهاً مجدداً خلال تعاملات الأربعاء، بعد أيام من تسجيلها مستويات أدنى وصلت إلى نحو 51 جنيهاً.

في الوقت ذاته تواصل السلطات الأمنية ملاحقة تُجار العملة؛ وأكدت وزارة الداخلية، الأربعاء، أنها «تواصل ضرباتها الأمنية لمواجهة جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات خارج السوق المصرفية لما تمثله من تداعيات سلبية على الاقتصاد القومي».

وذكرت في بيان أن جهودها أسفرت خلال 48 ساعة عن «ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية المختلفة بقيمة مالية تجاوزت 26 مليون جنيه (490566 دولاراً)».

واستمر تذبذب سعر الدولار في مصر، فبعدما صعد بعد الحرب الإيرانية من نحو 47 جنيهاً إلى أكثر من 54 جنيهاً، شهد تراجعاً إلى نحو 51 جنيهاً، ثم عاد للارتفاع الطفيف، حتى سجل 53 جنيهاً.

مخاوف من الأسعار

لكن تقلبات الدولار ما زالت تثير مخاوف الأُسر المصرية من قفزات أسعار السلع.

وقالت فاطمة أحمد، التي تقطن منطقة غمرة بالقاهرة: «ارتفاع الدولار تسبب في زيادة سلع كثيرة. وحتى لو حدث انخفاض للدولار تظل السلع مرتفعة؛ وعندما يرتفع مجدداً ترتفع معه الأسعار من جديد».

وقررت السيدة، التي تعمل في هيئة حكومية، تأجيل أي عملية شراء هذه الأيام، رغم احتياجها الشديد لسيارة تعتمد عليها في توصيل أبنائها إلى المدرسة والجامعة، فضلاً عن تنقلاتها هي وزوجها في وسائل المواصلات الخاصة التي تقتطع من ميزانية الأسرة شطراً كبيراً شهرياً.

مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية - أ.ب)

يأتي هذا في ظل حديث حكومي متكرر بشأن الرقابة على الأسواق وضبطها بهدف ضمان توافر السلع ومواجهة أي ممارسات سلبية.

وأكد رئيس «جهاز حماية المستهلك»، إبراهيم السجيني، «استمرار رفع درجة الجاهزية واليقظة بقطاعات الجهاز كافة، وتكثيف الحملات الرقابية المفاجئة على الأسواق لمواجهة أي ممارسات غير منضبطة أو محاولات للغش التجاري».

وأضاف في إفادة لمجلس الوزراء، الأربعاء، بأن هناك «متابعة لحظية لحركة الأسواق والتعامل الفوري مع أي بلاغات أو شكاوى يتم رصدها».

وكانت الحكومة قد قررت، بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، رفع أسعار المحروقات والكهرباء وتذاكر القطارات ومترو الأنفاق، وإرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة، وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقرات المصالح الحكومية.

«ربكة الدولار»

ويرى أستاذ الاقتصاد محمد على إبراهيم، أن تقلبات الدولار تُربك الأسواق وحسابات جميع المتعاملين، وأن عدم استقرار سعر الصرف «له انعكاسات سيئة على قرارات المستثمرين، ولا يشجع على الاستثمار».

ويقول: «المستثمر يُدخِل الدولار في السوق بسعر معين، وعندما يُخرجه يفكر في تحقيق مكاسب بالتأكيد، وهذا لا يكون عنصر جذب للمستثمر الأجنبي الذي يقوم باستثمار حقيقي، وليس (الأموال الساخنة) التي يستفيد صاحبها من دخولها وخروجها».

أما خبير الإدارة المحلية، رضا فرحات، فيشير إلى أن الأسعار متأثرة بالتوترات الجيوسياسية بالمنطقة، ويرى أن تقلبات الدولار «شيء طبيعي، والدولار متوفر في البنوك، وصعد سعره قليلاً نتيجة مرونة سعر الصرف».

وشهدت مصر أزمة سابقة في العملة الصعبة استمرت سنوات، وخلقت تبايناً كبيراً بين السعر الرسمي للدولار وسعره في «السوق السوداء». وأثّرت الأزمة حينها على توافر السلع والخدمات؛ ما دفع إلى اتخاذ قرار بـ«اتباع سعر صرف مرن للجنيه» ليرتفع بعدها سعر الدولار من نحو 30 جنيهاً في البنوك إلى ما يتجاوز 53 جنيهاً.

مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)

وقال إبراهيم لـ«الشرق الأوسط» إن المستهلك يتأثر كثيراً بارتفاع الأسعار، «لأنه يتم الاستيراد من الخارج بسعر الصرف المرتفع، وبالتالي تسعير كل السلع يرتفع». وأضاف: «المستهلك طول الوقت متحسب لارتفاع أسعار الصرف الذي يقلل قدرته الشرائية ويخفّض مستوى معيشته، ويعيد توزيع الدخول على حساب أصحاب الدخول الثابتة؛ فالتجار يستفيدون، بينما المستهلك صاحب الدخل الثابت يتضرر».

وفي رأيه، فإن «ربكة الدولار» تعكس فجوة بين الصادرات والواردات، موضحاً: «الاعتماد طول الوقت على المستورَد يسبب فجوة دولارية في ظل تناقص الموارد الثابتة التي تعتمد عليها الدولة من أجل الدولار، فالسياحة تأثرت وقناة السويس أيضاً».

وقال الرئيس عبد الفتاح السيسي، السبت الماضي، إن «مصر تكبدت خسارة بنحو عشرة مليارات دولار من إيرادات قناة السويس بسبب الهجمات على السفن في مضيق باب المندب، ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إليها، فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وتعتمد مصر على السياحة بوصفها أحد أهم مصادر الدخل القومي؛ وحققت خلال الأعوام الأخيرة أرقاماً قياسية في جذب السائحين من الخارج وصلت في عام 2025 إلى أكثر من 19 مليون سائح، وهي تطمح إلى اجتذاب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031.


موريتانيا: الأرقاء السابقون ينتقدون تقلص منسوب الحريات

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
TT

موريتانيا: الأرقاء السابقون ينتقدون تقلص منسوب الحريات

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

استنكر الميثاق من أجل الحقوق الاجتماعية والاقتصادية للحراطين، وهم الأرقاء السابقون في موريتانيا، منع السلطات لهم من تنظيم المسيرة السنوية للمطالبة بحقوقهم وبمساواتهم، واعتبروه تراجعاً خطيراً في الحريات.

وقال رئيس الميثاق، يرب ولد نافع، في مؤتمر صحافي عقده قادة الميثاق، اليوم الأربعاء في نواكشوط، إن الميثاق متمسك بتنظيم مسيرته السنوية، ولا يرى بديلاً عنها أو عن رمزيتها، ويرفض مقترح وزارة الداخلية بتنظيم مهرجان داخل قاعة مغلقة بوصفه نشاطاً بديلاً عن المسيرة.

وأوضح ولد نافع، حسب «وكالة الأنباء الألمانية»، أن الميثاق دأب على تنظيم مسيرته منذ عام 2013، مشيراً إلى أن حجة الاحتقان الداخلي تعد كبتاً للحريات، وتراجعاً في مسار الممارسة الديمقراطية، على حد تعبيره. مضيفاً أن الميثاق سيواصل التعبير عن مطالبه في مختلف المحطات، وأكد أن المسيرة تمثل، في نظره، رمزية أساسية في عمله ومطالبه الحقوقية.

ويمثل الحراطين شريحة اجتماعية كبيرة عانت من ممارسة الرق والجهل والفقر والتهميش. وتطالب منظمات حقوقية بتحقيق العدالة الاجتماعية للأرقاء السابقين، وبالنهوض بهم في مختلف مناحي الحياة.