تاريخ من القمم العربية المنعقدة على نار الأزمات

الدورة الـ33 في المنامة... والعين على غزة

صورة تذكارية لولي العهد السعودي والقادة المشاركين بالقمة العربية الثانية والثلاثين بجدة في مايو 2023  (واس)
صورة تذكارية لولي العهد السعودي والقادة المشاركين بالقمة العربية الثانية والثلاثين بجدة في مايو 2023 (واس)
TT

تاريخ من القمم العربية المنعقدة على نار الأزمات

صورة تذكارية لولي العهد السعودي والقادة المشاركين بالقمة العربية الثانية والثلاثين بجدة في مايو 2023  (واس)
صورة تذكارية لولي العهد السعودي والقادة المشاركين بالقمة العربية الثانية والثلاثين بجدة في مايو 2023 (واس)

بينما يستمر حمام الدم في قطاع غزة للشهر الثامن على التوالي، تتجه الأنظار إلى العاصمة البحرينية المنامة، حيث تعقد الدورة الـ33 لاجتماع مجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة، التي عمد الجميع إلى وصفها بأنها «قمة تعقد في ظروف استثنائية ووضع إقليمي صعب ومعقد»، فرضته الأزمة المشتعلة في غزة، لتصبح «قمة المنامة» واحدة من قمم عربية عدة عقدت على نار الأزمات.

ويحفل تاريخ القمم العربية الذي بدأ في الأربعينات من القرن الماضي، باجتماعات عدة ارتبطت بأحداث تاريخيّة كبرى، تفاعلت معها الدول العربية بأشكال عدة، وقرارات مختلفة كان بعضها ناجعاً في التعامل مع الأزمة. ومنذ تأسيس جامعة الدول العربية عام 1945، عقد القادة العرب 48 اجتماعاً على مستوى القمة منها 32 عادية و16 طارئة، إذا ما أضيفت لها القمة العربية - الإسلامية الأخيرة في الرياض.

ولا تعترف سجلات الجامعة بـ«قمة أنشاص» التأسيسية التي عقدت في مايو (أيار) عام 1946، بدعوة من ملك مصر آنذاك فاروق الأول في «قصر أنشاص»، بحضور الدول السبع المؤسسة للجامعة العربية، وهي؛ مصر، وشرق الأردن، والسعودية، واليمن، والعراق، ولبنان، وسوريا، وكان محورها الأساسي «دعم فلسطين»، حيث اتخذت عدة قرارات من بينها؛ «جعل قضية فلسطين قلب القضايا القومية، كونها قُطراً لا ينفصل عن باقي الأقطار العربية، والتأكيد على ضرورة الوقوف أمام الصهيونية، بوصفها خطراً لا يداهم فلسطين وحسب، وإنما جميع البلاد العربية والإسلامية». وكذلك لا تدخل ضمن الحصر الرسمي للقمم العادية، قمة «التضامن العربي» في بيروت عام 1956، التي عقدت لـ«دعم مصر ضد العدوان الثلاثي، وتأكيد سيادتها على قناة السويس».

العاهل الأردني الملك حسين في الخرطوم خلال مشاركته بقمة «اللاءات الثلاث» عام 1967 (غيتي)

أنشاص وبيروت

والقمتان «أنشاص» و«بيروت» عقدتا للتعامل مع أخطار محدقة، فالأولى كانت لمواجهة «الخطر الصهيوني على فلسطين»، والثانية جاءت رداً على العدوان الثلاثي على مصر.

ويرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة، العميد السابق لمعهد البحوث العربية التابع لجامعة الدول العربية، الدكتور أحمد يوسف أحمد، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن «تاريخ القمم العربية يشير إلى أنها ولدت من رحم الأزمات، بدءاً من قمة أنشاص في عقد التأسيس عام 1946، التي عقدت في ظل اشتداد الخطر الصهيوني على فلسطين، وصولاً إلى أول قمة عربية في بيروت عام 1956، التي عقدت عقب العدوان الثلاثي على مصر».

ويتفق معه أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في الأردن، الدكتور عبد الحكيم القرالة. ويقول لـ«الشرق الأوسط» إنه «لعهود طويلة ارتبطت القمم العربية بالأزمات، وعقدت في ظروف وصفت بالاستثنائية، سواء كان ذلك مرتبطاً باعتداءات خارجية أو بخلافات داخلية».

يبدأ تعداد القمم العربية من مؤتمر القاهرة عام 1964، وهي القمة التي دعا إليها الرئيس المصري الأسبق جمال عبد الناصر «لمواجهة مخططات إسرائيل الرامية لتحويل مجرى نهر الأردن»، بحسب أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة. وقال يوسف إن «قمة القاهرة عقدت بعد نحو أسبوعين من دعوة عبد الناصر، وكانت واحدة من أكثر القمم تأثيراً في تصفية الأجواء العربية، وترتب عليها تنفيذ مشروعات مضادة للمخططات الإسرائيلية، وعمل قيادة عربية مشتركة واقتراح تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية، وهو الاقتراح الذي اتخذ به قرار في قمة الإسكندرية في سبتمبر (أيلول) من العام نفسه».

قمة القاهرة 1970 وفي الصورة الشيخ صباح السالم الصباح والملك فيصل بن عبد العزيز وعبد الناصر والنميري وعرفات (أرشيفية - متداولة)

قمة القاهرة 1964

ويعد القرالة قمة القاهرة واحدة من «القمم التي جاءت للتعامل مع أزمات»، لا سيما وأنها «شهدت تحولات مختلفة في إطار مسيرة العمل العربي المشترك»، وشددت على ضرورة تنقية الأجواء العربية من الخلافات ودعم مسيرة التضامن الفلسطيني، وهي القرارات التي عززتها قمة الإسكندرية في العام نفسه، حيث دعت لتعزيز القدرات الدفاعية، والترحيب بمنظمة التحرير الفلسطينية.

وأكد البيان الختامي لقمة القاهرة حينها «أهمية الإجماع على إنهاء الخلافات، وتصفية الجو العربي، وتحقيق المصالح العربية العادلة المشتركة، ودعوة دول العالم وشعوبها إلى الوقوف إلى جانب الأمة العربية في دفع العدوان الإسرائيلي». كما قرر إنشاء «هيئة استغلال مياه نهر الأردن» لها شخصية اعتبارية في إطار جامعة الدول العربية، ومهمتها تخطيط وتنسيق وملاحظة المشاريع الخاصة باستغلال مياه نهر الأردن.

وفي تلك القمة أيضاً تقررت دورية انعقاد اجتماعات الملوك والرؤساء العرب لتكون مرة واحدة سنوياً على الأقل تبدأ من قمة الإسكندرية التي عقدت في سبتمبر 1964.

قمتا الخرطوم والجزائر

وتعد قمة الخرطوم التي عقدت في أغسطس (آب) عام 1967، أو قمة «اللاءات الثلاث: لا صلح، لا اعتراف، لا تفاوض»، كما اشتهرت في التاريخ العربي واحدة من «أبرز» القمم التي عقدت على نار الأزمات، بحسب القرالة. حيث جاءت رداً على «النكسة» وهزيمة الجيوش العربية في مواجهة إسرائيل. وشددت قمة الخرطوم على «وحدة الصف العربي، والالتزام بميثاق التضامن العربي، والدعوة للتعاون في إزالة آثار العدوان عن الأراضي الفلسطينية، والعمل على انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي العربية».

وجاء عام1970 حاملاً معه «أسرع قمة عربية في التاريخ» على حد قول أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، حيث عقدت في القاهرة في سبتمبر من ذلك العام بعد يومين من دعوة الرئيس عبد الناصر لها، وسط «أزمة بالغة الخطورة في ظل الصدام بين السلطات الأردنية والمقاومة الفلسطينية»، وفق يوسف.

وأسهمت تلك القمة في «وضع خط أحمر بشأن الصدام بين أي دولة عربية وبين المقاومة». وانتهت قمة القاهرة عام 1970 بالدعوة إلى «الوقف الفوري لجميع العمليات العسكرية من جانب القوات المسلحة الأردنية وقوات المقاومة الفلسطينية».

ويتوقف القرالة أمام قمة أخرى عقدت في ظرف استثنائي وهي قمة الجزائر في نوفمبر (تشرين الثاني) 1973. ويقول إن تلك القمة جاءت بعد حرب أكتوبر (تشرين الأول)، ووضعت شرطين للسلام مع إسرائيل، وهما انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي العربية المحتلة وفي مقدمتها القدس، واستعادة الشعب الفلسطيني لحقوقه الوطنية الثابتة.

خادم الحرمين الشريفين والأمين العام للجامعة العربية والرئيس التونسي خلال الجلسة الافتتاحية للقمة العربية بمكة المكرمة في مايو 2019 (واس)

«الرياض» الطارئة 1976

ويسترجع أستاذ العلوم السياسية في الأردن عدداً من القمم التي عقدت لمواجهة أزمات من بينها «قمة الرياض الطارئة» في أكتوبر 1976، التي عقدت لبحث الأزمة في لبنان ودراسة سبل حلها، بمشاركة ست دول عربية هي السعودية، ومصر، وسوريا، والكويت، ولبنان، ومنظمة التحرير الفلسطينية. وتلتها قمة القاهرة في العام نفسه التي «دعمت قرارات قمة الرياض السداسية، ودعت للمساهمة في إعادة إعمار لبنان»، بحسب القرالة.

بعد ذلك جاءت قمة بغداد في نوفمبر 1978 رداً على توقيع مصر اتفاقية سلام مع إسرائيل، التي أعلنت رفض الاتفاقية، ونقل مقر الجامعة العربية وتعليق عضوية مصر.

وينتقل القرالة، بعد ذلك، إلى قمة الدار البيضاء في أغسطس 1985، التي ركزت على حد قوله على «الحرب العراقية الإيرانية».

ومن بين القمم التي عقدت في نار الأزمات، وفق العميد السابق لمعهد البحوث العربية، قمة القاهرة في أغسطس عام 1990، التي دعا إليها الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك عقب الغزو العراقي للكويت.

في السياق، أكد يوسف أن «الأصل في القمم كان أنها تعقد في مواجهة أزمات، لكن في السنوات الأخيرة ومع تغير الأوضاع العربية، لم تتفاعل القمم العربية مع الأزمات بالصورة نفسها، فلم يتم عقد قمة عقب الغزو الأميركي للعراق عام 2003، وكذلك حاولت اليمن الدعوة لعقد قمة عقب اعتداء إسرائيل على لبنان في 2006، لكم الدعوة لم تحظ بتأييد ثلثي أعضاء مجلس الجامعة العربية، وهو شرط انعقاد القمم الطارئة، وتكرر الأمر مع العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة نهاية عام 2008 حيث لم يكتمل النصاب لتلبية دعوة قطر لقمة طارئة، وعقدت بدلاً من ذلك قمة تشاورية غير رسمية في الدوحة». نفس الشيء تكرر 2011، في ظل أحداث ما يعرف بـ«الربيع العربي»، حيث تم تأجيل القمة لتعقد في مارس (آذار) من العام التالي في بغداد، داعية إلى حوار بين السلطات السورية والمعارضة.

صورة جماعية للقادة المشاركين في القمة العربية - الإسلامية بالرياض نوفمبر 2023 (واس)

بدوره، أشار القرالة إلى قمة شرم الشيخ في أول مارس2003 قبيل الغزو الأميركي للعراق، الذي تم في وقت لاحق من نفس الشهر. وأكدت القمة على «وحدة العراق وسيادة أراضيه». وأحدثت المبادرة الإماراتية التي اقترحت تنحي الرئيس العراقي صدام حسين من السلطة ردود فعل مختلفة بين القادة العرب، وكانت سبباً بعد ذلك في أزمة عميقة. وعام2015 كان العرب مع قمة شرم الشيخ التي أقرت تشكيل قوة عربية عسكرية مشتركة «لمواجهة التحديات وصيانة الأمن القومي العربي»، وأطلقت «عاصفة الحزم» التي قادتها السعودية في اليمن.

قمة مكة 2019

ثم جاءت قمة مكة المكرمة الطارئة عام 2019 رداً على «التدخل الإيراني في المنطقة»، إثر هجوم استهدف سفناً تجارية في المياه الإقليمية للإمارات وهجوم الحوثيين على محطتي ضخ نفطيتين بالسعودية. وخلالها أكدت الدول العربية «تضامنها وتكاتفها أمام التدخلات الإيرانية».

وتوقفت القمم العربية بسبب جائحة «كورونا»، قبل أن تستأنف نشاطها بقمة الجزائر نهاية عام 2022، تحت شعار «لم الشمل»، ثم قمة جدة في مايو الماضي، التي شهدت إقرار عودة سوريا لمقعدها في الجامعة العربية. وفي نوفمبر الماضي عقدت القمة العربية - الإسلامية الطارئة لبحث سبل التعامل مع أزمة غزة.

القمة العربية في الجزائر عام 2022 (د.ب.أ)

القرالة أكد أيضاً أن «القمم العربية ارتبطت بالأزمات وبعضها لعب دوراً جوهرياً في إطار العمل العربي المشترك وطي الخلافات العربية، وبعضها ربما شهد تعليقاً للخلاف الموجود في ظل الانقسام وضعف النظام الإقليمي العربي»، مشيراً إلى «قضايا مصيرية ارتبطت بالقمم العربية وعلى رأسها القضية الفلسطينية». وأضاف: «مر تاريخ القمم العربية بمراحل من الشد والجذب... النجاح والإخفاق، فلم تكن كل قراراتها على القدر نفسه من الفعالية»، مشيراً إلى أن «قمة جدة العام الماضي شهدت عودة للاشتباك مع الفواعل الدولية للدفاع عن القضية الفلسطينية، كما أقرت عودة سوريا لجامعة الدول العربي».

بدوره، لفت يوسف إلى ما وصفه بـ«تطور ملحوظ» في أداء القمم العربية وتفاعلها مع الأزمات. ويقول أحمد إن «هناك تقدماً في التعامل مع الأزمة الحالية في قطاع غزة، حيث عقدت القمة العربية - الإسلامية في الرياض بعد نحو شهر من بدء الحرب على القطاع». وأضاف: «هناك تحسن في عقد القمم العربية لمواجهة الأزمات، والأنظار الآن مصوبة تجاه قمة المنامة وما ستتخذه من قرارات للتعامل مع الأزمة الحالية ومتابعة تنفيذ قرارات قمة الرياض الطارئة».


مقالات ذات صلة

ليبيا وتونس تبحثان التعاون الأمني والاستخباراتي

شمال افريقيا عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» الليبية (الوحدة)

ليبيا وتونس تبحثان التعاون الأمني والاستخباراتي

ليبيا وتونس تبحثان سبل تطوير وتنسيق العمل بين القوات البرية في البلدين، مع التركيز على تنفيذ برامج تدريبية مشتركة، وإجراء تمارين ميدانية على الحدود.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

البنك الدولي: الحرب تقلّص نمو المنطقة إلى النصف... والسعودية تمتص الصدمة

قلّص البنك الدولي توقعاته لنمو منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2026 بمقدار النصف إلى 1.8 في المائة فقط.

هلا صغبيني (الرياض)
شمال افريقيا زعيم المعارضة متحدثاً في لقاء سابق للإعلام العمومي (الوزارة الأولى)

زعيم المعارضة في موريتانيا يتهم الحكومة بالتقصير

انتقد زعيم مؤسسة المعارضة الديمقراطية في موريتانيا، حمادي ولد سيد المختار، الإجراءات التي اتخذتها الحكومة للتصدي لأزمة الطاقة العالمية.

«الشرق الأوسط» (نواكشوط)
الخليج رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (قنا)

قطر لإيران: استهداف دول نأت بنفسها عن الحرب «عبث واستهتار»

أكد رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن أن التصعيد الإيراني تجاه دول نأت بنفسها عن الحرب يمثل عبثاً بأمن المنطقة واستهتاراً باستقرارها.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان خلال لقائه الوزير أيمن الصفدي في الرياض الاثنين (واس)

تضامن سعودي - أردني في مواجهة الاعتداءات الإيرانية

أكدت السعودية والأردن، الاثنين، تضامنهما في مواجهة الاعتداءات الإيرانية عليهما ودول عربية، ورفضهما لما تمثله من انتهاك صريح للقانون الدولي ومبادئ حسن الجوار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

تيسيراً على المسافرين... «بطاقات الجوازات الورقية» تغادر مطار القاهرة

وزير الطيران المدني المصري خلال جولة تفقدية بمطار القاهرة الدولي الشهر الماضي (ميناء القاهرة الجوي)
وزير الطيران المدني المصري خلال جولة تفقدية بمطار القاهرة الدولي الشهر الماضي (ميناء القاهرة الجوي)
TT

تيسيراً على المسافرين... «بطاقات الجوازات الورقية» تغادر مطار القاهرة

وزير الطيران المدني المصري خلال جولة تفقدية بمطار القاهرة الدولي الشهر الماضي (ميناء القاهرة الجوي)
وزير الطيران المدني المصري خلال جولة تفقدية بمطار القاهرة الدولي الشهر الماضي (ميناء القاهرة الجوي)

في خطوة تنهي عقوداً من التعاملات الورقية التقليدية، وضمن استراتيجية الدولة المصرية للتحول الرقمي، تغادر «بطاقات الجوازات الورقية» مطار القاهرة الدولي بهدف «التيسير على المسافرين وتحقيق انسيابية أكبر في حركة الركاب، ورفع كفاءة التشغيل وفق أحدث المعايير الدولية».

وقالت وزارة الطيران المدني إنه في إطار توجهات الدولة نحو التحول الرقمي وتيسير الإجراءات الحكومية بما يعزز من مرونة وسلاسة حركة السفر، تقرر اعتباراً من السبت المقبل إلغاء العمل بـ«كارت الجوازات الورقي» للركاب المصريين في السفر والوصول بجميع مباني الركاب بمطار القاهرة الدولي.

ووفق إفادة لـ«الطيران المدني»، مساء الثلاثاء، فإنه من المقرر تعميم تطبيق هذه المنظومة تدريجياً في باقي المطارات المصرية خلال المرحلة المقبلة.

وتصدرت مطارات القاهرة والغردقة وشرم الشيخ ومرسى علم قائمة المطارات الأكثر استقبالاً للسائحين خلال عام 2025، بما يعكس التنوع الجغرافي للمقاصد السياحية المصرية وقُدرتها على جذب شرائح مختلفة من السائحين من أسواق متعددة.

وأكد وزير الطيران المدني سامح الحفني أن إلغاء العمل بـ«كارت الجوازات الورقي» إجراء يعكس توجهاً حكومياً واضحاً نحو تحسين الخدمات المقدمة للمسافرين، وتعزيز كفاءة الأداء داخل المطار، بما يواكب التطورات العالمية في صناعة النقل الجوي.

وسبق أن قال وزير الطيران المدني المصري، في يناير (كانون الثاني) الماضي، إن الهدف من إلغاء بطاقة الجوازات الورقية «تقليل الوقت الذي يقضيه المسافر في المطار».

وتشمل الإجراءات الجديدة «استخدام قاعدة بيانات إلكترونية بديلة، ما يتيح مراجعة المعلومات مسبقاً لتسهيل دخول المسافرين عند وصولهم». وأشار وزير الطيران المدني في وقت سابق إلى أن التسهيلات تشمل توفير خدمات النقل داخل المطار، بالإضافة إلى زيادة أعداد البنوك لتسهيل إصدار التأشيرات الإلكترونية والفورية عند الوصول.

الخبير السياحي، رئيس «شعبة السياحة والطيران» بالغرفة التجارية الأسبق في مصر، عماري عبد العظيم، يرى أن قرار إلغاء «بطاقات الجوازات الورقية» في المطارات المصرية يُعد خطوة محورية مهمة. ويقول إن «هذه الخطوة تهدف إلى تيسير الإجراءات في مطار القاهرة الدولي، وسوف تسهم في تقليل فترة انتظار الركاب، وتنهي الطوابير التي كانت موجودة أمام مسؤولي الجوازات».

لقطة من داخل مطار القاهرة الدولي في ديسمبر الماضي (ميناء القاهرة الجوي)

ويضيف عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»: «جميع البيانات موجودة في الجوازات، والمنظومة الإلكترونية سوف تُسهل الإجراءات، لأن كارت الجوازات الورقي كانت قيمته في الحصول على بيانات المسافر فقط».

وتعتمد مصر على السياحة بوصفها أحد أهم مصادر الدخل القومي، وحققت خلال الأعوام الأخيرة أرقاماً قياسية في جذب السائحين من الخارج، وصلت في عام 2025 إلى أكثر من 19 مليون سائح، وهي تطمح إلى اجتذاب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031.

وبحسب مراقبين، فإن الاعتماد على المنظومة الإلكترونية بدلاً من النماذج الورقية التقليدية يمثل عاملاً حاسماً في تحسين تجربة السائح منذ اللحظة الأولى لدخوله مصر.

وأوضح المراقبون أن القرار سيعزز الانطباع الإيجابي عن المطارات المصرية لدى شركات الطيران ومنظمي الرحلات الدولية، خاصة في ظل المنافسة الإقليمية القوية.

ونفت الحكومة المصرية في أكثر من مناسبة «بيع المطارات»، مؤكدة أنه سيتم إسناد إدارتها وتشغيلها للقطاع الخاص. وقالت في سبتمبر (أيلول) الماضي إنه «سيتم طرح 11 مطاراً للقطاع الخاص ليتولى إدارتها وتشغيلها، ضمن خطة حكومية للتوسع في تخصيص إدارة المنافذ الجوية».

مسافرون مصريون داخل مطار القاهرة في فبراير الماضي (ميناء القاهرة الجوي)

ويوجد في مصر 23 مطاراً تستهدف الحكومة زيادة طاقاتها الاستيعابية من 66.2 مليون راكب سنوياً إلى 109.2 مليون بحلول 2030، وفق البيانات الرسمية.

وأكدت وزارة الطيران المدني، مساء الثلاثاء، أن إلغاء «كارت الجوازات الورقي» خطوة تأتي أيضاً تأكيداً على مواصلة جهود تطوير منظومة السفر، بما يسهم في تقليل زمن إنهاء الإجراءات وتحقيق انسيابية أكبر في حركة الركاب، ورفع كفاءة التشغيل وفق أحدث المعايير الدولية.

وبحسب إفادة لمجلس الوزراء المصري، مساء الثلاثاء، فإن مطار القاهرة الدولي واصل تحقيق معدلات نمو إيجابية في حركة السفر خلال الربع الأول من عام 2026، سواء في أعداد الركاب أو الرحلات الجوية، مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025.

وأشارت البيانات إلى ارتفاع الرحلات الجوية بنسبة 10 في المائة لتصل إلى 59.4 ألف رحلة مقارنة بـ54 ألف رحلة، فيما سجل عدد الركاب زيادة بنسبة 9.5 في المائة ليصل إلى 8.1 مليون راكب مقارنة بـ7.4 مليون راكب.


المصريون يأملون في انحسار تداعيات الحرب الإيرانية مع بدء الهدنة

ظلام دامس في أحد الشوارع المصرية بعد قرار تبكير إغلاق المحال لترشيد الطاقة (محافظة الإسكندرية)
ظلام دامس في أحد الشوارع المصرية بعد قرار تبكير إغلاق المحال لترشيد الطاقة (محافظة الإسكندرية)
TT

المصريون يأملون في انحسار تداعيات الحرب الإيرانية مع بدء الهدنة

ظلام دامس في أحد الشوارع المصرية بعد قرار تبكير إغلاق المحال لترشيد الطاقة (محافظة الإسكندرية)
ظلام دامس في أحد الشوارع المصرية بعد قرار تبكير إغلاق المحال لترشيد الطاقة (محافظة الإسكندرية)

بعد أسابيع من معاناته من تداعيات الحرب الإيرانية، التي بدأت برفع أسعار المحروقات ثم قرار تبكير إغلاق المحال لترشيد الطاقة، يأمل المصري إبراهيم زايد (47 عاماً) أن تحمل الهدنة بدايةً لانحسار هذه الآثار، بعدما تراجع دخله إلى النصف.

يملك زايد محلاً لصيانة وتركيب شبكات البث الهوائي (الدِّش) في إحدى قرى محافظة القليوبية شمالي القاهرة، وتأثر دخله بشدة نتيجة القرارات الحكومية الأخيرة، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن قرار الإغلاق يُطبق في ذروة فترة عمله.

وأضاف: «الآن أعمل 4 ساعات بدلاً من 8، وتوقفت عن التعاون مع بعض الفنيين لقلة العمل والدخل»، مشيراً إلى أنه لن يستطيع الصمود في ظل هذه الظروف، خصوصاً مع ارتفاع الأسعار، وتساءل: «هل ستتحسن الأوضاع ونعود للأوقات الطبيعية بعد الهدنة؟».

وتوصلت الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، صباح الأربعاء، إلى هدنة لمدة أسبوعين، يُفتح خلالهما مضيق هرمز، وتُجرى مفاوضات مباشرة في إسلام آباد بدايةً من الجمعة، لوقف الحرب.

وشهد عديد من المؤشرات الاقتصادية تحسناً مع بدء سريان الهدنة، فتراجع سعر برميل النفط عالمياً بنحو 16 في المائة، ليباع بنحو 93 دولاراً بعدما كان قد جاوز 110 دولارات، كما انخفض الدولار في السوق المصرية إلى نحو 53 جنيهاً مصرياً بعدما تجاوز 54 جنيهاً.

ورغم استبشار المصريين بقرار الهدنة، فإنهم انقسموا إلى فريقين؛ الأول متفائل إزاء تحقيق الحكومة وعدها السابق بتحسن الأوضاع بعد وقف الحرب، على اعتبار أن إجراءاتها كانت استثنائية لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية، والفريق الآخر لا يتوقع انخفاضاً، ويرى أن وقف الحرب يعني عدم الانزلاق لمزيد من التدهور وليس تحسناً سريعاً ملحوظاً.

سوق شعبية في محافظة الجيزة بمصر (الشرق الأوسط)

كانت الحكومة المصرية قد قررت بعد 10 أيام فقط من اندلاع الحرب، رفع أسعار المحروقات بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، وانعكس ذلك على أسعار بقية السلع والخدمات.

تلافي الآثار... يحتاج إلى وقت

تدعم سارة محمود، التي تعمل في مجال خدمة العملاء وتسكن في منطقة دار السلام بجنوب العاصمة، رأي الفريق الثاني، وقالت: «الأسعار حين ترتفع لا تنخفض مهما تغير الظرف الذي أدى إلى ارتفاعها بالأساس، خصوصاً السلع المعمرة».

وتجد سارة صعوبة في استكمال شراء لوازم إتمام زيجتها في ظل ارتفاع الأسعار وإغلاق المحال مبكراً والذي يعوق جولاتها للشراء بعد انتهاء عملها.

كانت الحكومة قد قررت تبكير إغلاق المحال التجارية بدايةً من 28 مارس (آذار) الماضي، ولمدة شهر، ليصبح في التاسعة مساءً يومياً وفي العاشرة يومي الخميس والجمعة، وذلك لترشيد استهلاك الكهرباء. وربطت تجديد القرار باستمرار الحرب أو وقفها.

وعلى العكس من سارة، ما زال لدى زايد، وهو أب لأربعة أبناء، بصيص من أمل في تحسن الأوضاع، وطالب بالعودة عن قرار تبكير إغلاق المحال فوراً نظراً «لتأثيره الكبير على الناس» على حد قوله. وبخصوص الأسعار، قال: «قبل الحرب كنت أشتري أسطوانة الغاز بسعر 240 جنيهاً، أما الآن فقد قفز سعرها إلى 350 جنيهاً».

سوق اليوم الواحد (وزارة التموين والتجارة الداخلية المصرية)

وتستبعد أستاذة علم الاقتصاد في جامعة القاهرة، شيرين الشواربي، أن تشهد مصر تراجعاً سريعاً في القرارات الاقتصادية التي اتخذتها الحكومة بسبب الحرب الإيرانية، وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «حدوث الضرر لا يحتاج إلى وقت طويل، عكس تلافي آثاره، فإنه يحتاج إلى وقت».

وأضافت: «الحكومة لن تتسرع في العودة عن قراراتها وتجعل الناس تأمل في عودة الأوضاع لسابق عهدها قبل الحرب، بينما المفاوضات ما زالت جارية، ولم يحدث وقف للحرب بل تعليق لها».

واستطردت: «حتى لو توقفت الحرب، فآثارها ستمتد، خصوصاً في ظل نمط تكرار الأزمات والضربات الاقتصادية عالمياً».

القدرة على امتصاص الصدمات

وتلقي الحكومة المصرية باللوم على الأزمات الخارجية في التأثير على اقتصادها، بدايةً من الحرب الروسية - الأوكرانية التي تسببت في أزمة عالمية بالقمح، ثم جائحة كورونا، ثم حرب غزة التي تسببت في خسارة مصر نحو 10 مليارات دولار نتيجة تراجع حركة الملاحة في البحر الأحمر وانخفاض إيرادات قناة السويس، ثم الحرب الإيرانية الأخيرة.

وتعلق د. شيرين قائلةً: «في ظل عالم تتكرر فيه الحروب والأزمات، هناك اقتصاديات قوية تمتص الصدمات، وأخرى تتأثر بها؛ لذا يجب على الحكومة العمل على بناء اقتصاد قوي لا يتأثر بكل أزمة عالمية».

واتسمت لغة حكومة مصر ورئيسها بتأكيد إدراك وتقدير معاناة المواطنين في ظل آثار الحرب والقرارات التي اتخذتها اضطراراً. وتمثل أحدث هذه القرارات في زيادة أسعار الكهرباء على الفئات العليا والمحال التجارية بنسب تراوحت بين 16 و20 في المائة، وتجنب زيادتها في الشرائح الأقل التي تندرج فيها النسبة الكبرى من المواطنين.

Your Premium trial has ended


ليبيون يُطالبون بـ«تحقيق دولي» في عقود النفط وسط «شبهات فساد»

رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي خلال استقباله أعضاء في المجلس الأعلى للدولة بطرابلس الأربعاء (مكتب المنفي)
رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي خلال استقباله أعضاء في المجلس الأعلى للدولة بطرابلس الأربعاء (مكتب المنفي)
TT

ليبيون يُطالبون بـ«تحقيق دولي» في عقود النفط وسط «شبهات فساد»

رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي خلال استقباله أعضاء في المجلس الأعلى للدولة بطرابلس الأربعاء (مكتب المنفي)
رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي خلال استقباله أعضاء في المجلس الأعلى للدولة بطرابلس الأربعاء (مكتب المنفي)

لا تزال تداعيات تقرير أممي حول شبهات فساد في التعاقدات النفطية تُلقي بظلالها على المشهد السياسي الليبي، في ظل مطالب سياسيين في «كتلة التوافق الوطني» بالمجلس الأعلى للدولة، الأربعاء، بفتح تحقيق دولي، بالتنسيق مع السلطات القضائية الليبية، حول عقود قطاع الطاقة وما شابها من شبهات فساد.

وفي خطاب موجَّه إلى الأمين العام للأمم المتحدة، لقي اهتماماً إعلامياً واسعاً، دعت «كتلة التوافق الوطني»، التي تضم 61 عضواً من أصل 140 بالمجلس، إلى «تفعيل الآليات الدولية الخاصة بتتبع واسترداد الأموال المنهوبة»، إلى جانب «تقديم دعم فني واستشاري لمكتب النائب العام والجهات الرقابية، بما يُعزز قدرتها على مباشرة التحقيقات، وملاحقة المتورطين محلياً ودولياً».

النائب العام الصديق الصور (المكتب الإعلامي للنائب العام)

كما شدد الساسة الليبيون على «ضرورة الإسراع بنشر التقرير النهائي لفريق خبراء الأمم المتحدة بشأن ليبيا، وتمكين الرأي العام من الاطلاع على مضامينه»، وذهبوا إلى أن «ما ورد في مسودته يعكس تفشياً غير مسبوق لشبهات الفساد في قطاع الطاقة، بما يُهدد مقدرات الدولة واستقرار مؤسساتها».

وتزامناً مع تداول رسالة «كتلة التوافق الوطني»، استقبل رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، عدداً من أعضاء المجلس الأعلى للدولة، الأربعاء، تصدّرت أجندته «متابعة عمل اللجنة الرئاسية المعنية بمراجعة وتدقيق عقود النفط والكهرباء، المُشكّلة منذ أغسطس (آب) الماضي، في ضوء ما أثير من شبهات، تستدعي المعالجة القانونية والرقابية»، وفق بيان الرئاسي.

وتزامنت هذه التحركات مع استمرار الجدل حول مسودة تقرير مسرّب لفريق خبراء الأمم المتحدة، أشار إلى وقائع فساد طالت مسؤولين وقيادات عسكرية، وزعماء تشكيلات مسلحة، على خلفية ملف شركة «أركنو» النفطية الخاصة التي يُشتبه في تحويلها نحو 3 مليارات دولار إلى حسابات خارج ليبيا بين يناير (كانون الثاني) 2024 ونوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وكان رئيس حكومة «الوحدة الوطنية»، عبد الحميد الدبيبة، قد وجّه أخيراً بإنهاء ما وصفه بـ«اتفاقية التطوير» مع الشركة، فيما خاطب رئيس المجلس الرئاسي في رسالة إلى المؤسسة الوطنية للنفط بعدم إبرام أي اتفاقيات تقاسم إنتاج في الحقول القائمة، إلى حين مراجعة الجوانب القانونية والفنية والاقتصادية ذات الصلة.

عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» الليبية (الوحدة)

وفي الملف الاقتصادي أيضاً، اقترحت نائبة الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة، والمنسقة المقيمة، أولريكا رتشاردسون: «إعادة استثمار إيرادات وثروات ليبيا بشكل مثمر في قطاعات التعليم والرعاية الصحية والبنية التحتية»، وتحدّثت خلال نقاش عبر الإنترنت عن المسار الاقتصادي للحوار المُهيكل عن ضرورة اتباع «نهج أكثر توازناً وشفافية لإعادة استثمار الإيرادات في جميع أنحاء البلاد».

والحوار المهيكل، المنعقد حالياً في العاصمة الليبية طرابلس، هو أحد بنود خريطة طريق عرضتها مبعوثة الأمم المتحدة هانا تيتيه أمام مجلس الأمن في أغسطس الماضي، وقد أقرها أعضاؤه.

هانا تيتيه (غيتي)

وتزامن الحديث عن الملف الاقتصادي مع تصعيد أمني لافت في منطقة الساحل الغربي (غرب)، إثر هجوم مسلح في مدينة العجيلات، أسفر عن سقوط قتلى وجرحى، الثلاثاء، وسط حالة من التوتر والتحشيد بين تشكيلات محلية.

وذكرت مصادر أن الهجوم استهدف منزلاً في منطقة جنان عطية، ما أدى إلى مقتل شابين وإصابة ثالث، في واقعة تُضاف إلى سلسلة من الجرائم التي شهدتها المدينة منذ مطلع العام.

وفي ظل غياب موقف رسمي واضح، تتصاعد مطالب الأهالي في العجيلات وصبراتة والجميل بعودة الأجهزة الأمنية النظامية، ونزع سلاح التشكيلات المسلحة، في حين أعرب أعيان صبراتة عن رفضهم إقامة مقر أمني لإحدى الكتائب داخل المدينة، على خلفية اتهامات بسوابق جنائية لعناصرها.

ويُعزى التدهور الأمني في الساحل الغربي إلى تراكمات ما بعد 2011، وفي مقدمتها تنافس المجموعات المسلحة على النفوذ والموارد، وضعف مؤسسات الدولة، رغم محاولات متقطعة للحد من التهريب، عبر عمليات أمنية وغارات جوية، حسب محللين.