تاريخ من القمم العربية المنعقدة على نار الأزمات

الدورة الـ33 في المنامة... والعين على غزة

صورة تذكارية لولي العهد السعودي والقادة المشاركين بالقمة العربية الثانية والثلاثين بجدة في مايو 2023  (واس)
صورة تذكارية لولي العهد السعودي والقادة المشاركين بالقمة العربية الثانية والثلاثين بجدة في مايو 2023 (واس)
TT

تاريخ من القمم العربية المنعقدة على نار الأزمات

صورة تذكارية لولي العهد السعودي والقادة المشاركين بالقمة العربية الثانية والثلاثين بجدة في مايو 2023  (واس)
صورة تذكارية لولي العهد السعودي والقادة المشاركين بالقمة العربية الثانية والثلاثين بجدة في مايو 2023 (واس)

بينما يستمر حمام الدم في قطاع غزة للشهر الثامن على التوالي، تتجه الأنظار إلى العاصمة البحرينية المنامة، حيث تعقد الدورة الـ33 لاجتماع مجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة، التي عمد الجميع إلى وصفها بأنها «قمة تعقد في ظروف استثنائية ووضع إقليمي صعب ومعقد»، فرضته الأزمة المشتعلة في غزة، لتصبح «قمة المنامة» واحدة من قمم عربية عدة عقدت على نار الأزمات.

ويحفل تاريخ القمم العربية الذي بدأ في الأربعينات من القرن الماضي، باجتماعات عدة ارتبطت بأحداث تاريخيّة كبرى، تفاعلت معها الدول العربية بأشكال عدة، وقرارات مختلفة كان بعضها ناجعاً في التعامل مع الأزمة. ومنذ تأسيس جامعة الدول العربية عام 1945، عقد القادة العرب 48 اجتماعاً على مستوى القمة منها 32 عادية و16 طارئة، إذا ما أضيفت لها القمة العربية - الإسلامية الأخيرة في الرياض.

ولا تعترف سجلات الجامعة بـ«قمة أنشاص» التأسيسية التي عقدت في مايو (أيار) عام 1946، بدعوة من ملك مصر آنذاك فاروق الأول في «قصر أنشاص»، بحضور الدول السبع المؤسسة للجامعة العربية، وهي؛ مصر، وشرق الأردن، والسعودية، واليمن، والعراق، ولبنان، وسوريا، وكان محورها الأساسي «دعم فلسطين»، حيث اتخذت عدة قرارات من بينها؛ «جعل قضية فلسطين قلب القضايا القومية، كونها قُطراً لا ينفصل عن باقي الأقطار العربية، والتأكيد على ضرورة الوقوف أمام الصهيونية، بوصفها خطراً لا يداهم فلسطين وحسب، وإنما جميع البلاد العربية والإسلامية». وكذلك لا تدخل ضمن الحصر الرسمي للقمم العادية، قمة «التضامن العربي» في بيروت عام 1956، التي عقدت لـ«دعم مصر ضد العدوان الثلاثي، وتأكيد سيادتها على قناة السويس».

العاهل الأردني الملك حسين في الخرطوم خلال مشاركته بقمة «اللاءات الثلاث» عام 1967 (غيتي)

أنشاص وبيروت

والقمتان «أنشاص» و«بيروت» عقدتا للتعامل مع أخطار محدقة، فالأولى كانت لمواجهة «الخطر الصهيوني على فلسطين»، والثانية جاءت رداً على العدوان الثلاثي على مصر.

ويرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة، العميد السابق لمعهد البحوث العربية التابع لجامعة الدول العربية، الدكتور أحمد يوسف أحمد، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن «تاريخ القمم العربية يشير إلى أنها ولدت من رحم الأزمات، بدءاً من قمة أنشاص في عقد التأسيس عام 1946، التي عقدت في ظل اشتداد الخطر الصهيوني على فلسطين، وصولاً إلى أول قمة عربية في بيروت عام 1956، التي عقدت عقب العدوان الثلاثي على مصر».

ويتفق معه أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في الأردن، الدكتور عبد الحكيم القرالة. ويقول لـ«الشرق الأوسط» إنه «لعهود طويلة ارتبطت القمم العربية بالأزمات، وعقدت في ظروف وصفت بالاستثنائية، سواء كان ذلك مرتبطاً باعتداءات خارجية أو بخلافات داخلية».

يبدأ تعداد القمم العربية من مؤتمر القاهرة عام 1964، وهي القمة التي دعا إليها الرئيس المصري الأسبق جمال عبد الناصر «لمواجهة مخططات إسرائيل الرامية لتحويل مجرى نهر الأردن»، بحسب أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة. وقال يوسف إن «قمة القاهرة عقدت بعد نحو أسبوعين من دعوة عبد الناصر، وكانت واحدة من أكثر القمم تأثيراً في تصفية الأجواء العربية، وترتب عليها تنفيذ مشروعات مضادة للمخططات الإسرائيلية، وعمل قيادة عربية مشتركة واقتراح تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية، وهو الاقتراح الذي اتخذ به قرار في قمة الإسكندرية في سبتمبر (أيلول) من العام نفسه».

قمة القاهرة 1970 وفي الصورة الشيخ صباح السالم الصباح والملك فيصل بن عبد العزيز وعبد الناصر والنميري وعرفات (أرشيفية - متداولة)

قمة القاهرة 1964

ويعد القرالة قمة القاهرة واحدة من «القمم التي جاءت للتعامل مع أزمات»، لا سيما وأنها «شهدت تحولات مختلفة في إطار مسيرة العمل العربي المشترك»، وشددت على ضرورة تنقية الأجواء العربية من الخلافات ودعم مسيرة التضامن الفلسطيني، وهي القرارات التي عززتها قمة الإسكندرية في العام نفسه، حيث دعت لتعزيز القدرات الدفاعية، والترحيب بمنظمة التحرير الفلسطينية.

وأكد البيان الختامي لقمة القاهرة حينها «أهمية الإجماع على إنهاء الخلافات، وتصفية الجو العربي، وتحقيق المصالح العربية العادلة المشتركة، ودعوة دول العالم وشعوبها إلى الوقوف إلى جانب الأمة العربية في دفع العدوان الإسرائيلي». كما قرر إنشاء «هيئة استغلال مياه نهر الأردن» لها شخصية اعتبارية في إطار جامعة الدول العربية، ومهمتها تخطيط وتنسيق وملاحظة المشاريع الخاصة باستغلال مياه نهر الأردن.

وفي تلك القمة أيضاً تقررت دورية انعقاد اجتماعات الملوك والرؤساء العرب لتكون مرة واحدة سنوياً على الأقل تبدأ من قمة الإسكندرية التي عقدت في سبتمبر 1964.

قمتا الخرطوم والجزائر

وتعد قمة الخرطوم التي عقدت في أغسطس (آب) عام 1967، أو قمة «اللاءات الثلاث: لا صلح، لا اعتراف، لا تفاوض»، كما اشتهرت في التاريخ العربي واحدة من «أبرز» القمم التي عقدت على نار الأزمات، بحسب القرالة. حيث جاءت رداً على «النكسة» وهزيمة الجيوش العربية في مواجهة إسرائيل. وشددت قمة الخرطوم على «وحدة الصف العربي، والالتزام بميثاق التضامن العربي، والدعوة للتعاون في إزالة آثار العدوان عن الأراضي الفلسطينية، والعمل على انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي العربية».

وجاء عام1970 حاملاً معه «أسرع قمة عربية في التاريخ» على حد قول أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، حيث عقدت في القاهرة في سبتمبر من ذلك العام بعد يومين من دعوة الرئيس عبد الناصر لها، وسط «أزمة بالغة الخطورة في ظل الصدام بين السلطات الأردنية والمقاومة الفلسطينية»، وفق يوسف.

وأسهمت تلك القمة في «وضع خط أحمر بشأن الصدام بين أي دولة عربية وبين المقاومة». وانتهت قمة القاهرة عام 1970 بالدعوة إلى «الوقف الفوري لجميع العمليات العسكرية من جانب القوات المسلحة الأردنية وقوات المقاومة الفلسطينية».

ويتوقف القرالة أمام قمة أخرى عقدت في ظرف استثنائي وهي قمة الجزائر في نوفمبر (تشرين الثاني) 1973. ويقول إن تلك القمة جاءت بعد حرب أكتوبر (تشرين الأول)، ووضعت شرطين للسلام مع إسرائيل، وهما انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي العربية المحتلة وفي مقدمتها القدس، واستعادة الشعب الفلسطيني لحقوقه الوطنية الثابتة.

خادم الحرمين الشريفين والأمين العام للجامعة العربية والرئيس التونسي خلال الجلسة الافتتاحية للقمة العربية بمكة المكرمة في مايو 2019 (واس)

«الرياض» الطارئة 1976

ويسترجع أستاذ العلوم السياسية في الأردن عدداً من القمم التي عقدت لمواجهة أزمات من بينها «قمة الرياض الطارئة» في أكتوبر 1976، التي عقدت لبحث الأزمة في لبنان ودراسة سبل حلها، بمشاركة ست دول عربية هي السعودية، ومصر، وسوريا، والكويت، ولبنان، ومنظمة التحرير الفلسطينية. وتلتها قمة القاهرة في العام نفسه التي «دعمت قرارات قمة الرياض السداسية، ودعت للمساهمة في إعادة إعمار لبنان»، بحسب القرالة.

بعد ذلك جاءت قمة بغداد في نوفمبر 1978 رداً على توقيع مصر اتفاقية سلام مع إسرائيل، التي أعلنت رفض الاتفاقية، ونقل مقر الجامعة العربية وتعليق عضوية مصر.

وينتقل القرالة، بعد ذلك، إلى قمة الدار البيضاء في أغسطس 1985، التي ركزت على حد قوله على «الحرب العراقية الإيرانية».

ومن بين القمم التي عقدت في نار الأزمات، وفق العميد السابق لمعهد البحوث العربية، قمة القاهرة في أغسطس عام 1990، التي دعا إليها الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك عقب الغزو العراقي للكويت.

في السياق، أكد يوسف أن «الأصل في القمم كان أنها تعقد في مواجهة أزمات، لكن في السنوات الأخيرة ومع تغير الأوضاع العربية، لم تتفاعل القمم العربية مع الأزمات بالصورة نفسها، فلم يتم عقد قمة عقب الغزو الأميركي للعراق عام 2003، وكذلك حاولت اليمن الدعوة لعقد قمة عقب اعتداء إسرائيل على لبنان في 2006، لكم الدعوة لم تحظ بتأييد ثلثي أعضاء مجلس الجامعة العربية، وهو شرط انعقاد القمم الطارئة، وتكرر الأمر مع العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة نهاية عام 2008 حيث لم يكتمل النصاب لتلبية دعوة قطر لقمة طارئة، وعقدت بدلاً من ذلك قمة تشاورية غير رسمية في الدوحة». نفس الشيء تكرر 2011، في ظل أحداث ما يعرف بـ«الربيع العربي»، حيث تم تأجيل القمة لتعقد في مارس (آذار) من العام التالي في بغداد، داعية إلى حوار بين السلطات السورية والمعارضة.

صورة جماعية للقادة المشاركين في القمة العربية - الإسلامية بالرياض نوفمبر 2023 (واس)

بدوره، أشار القرالة إلى قمة شرم الشيخ في أول مارس2003 قبيل الغزو الأميركي للعراق، الذي تم في وقت لاحق من نفس الشهر. وأكدت القمة على «وحدة العراق وسيادة أراضيه». وأحدثت المبادرة الإماراتية التي اقترحت تنحي الرئيس العراقي صدام حسين من السلطة ردود فعل مختلفة بين القادة العرب، وكانت سبباً بعد ذلك في أزمة عميقة. وعام2015 كان العرب مع قمة شرم الشيخ التي أقرت تشكيل قوة عربية عسكرية مشتركة «لمواجهة التحديات وصيانة الأمن القومي العربي»، وأطلقت «عاصفة الحزم» التي قادتها السعودية في اليمن.

قمة مكة 2019

ثم جاءت قمة مكة المكرمة الطارئة عام 2019 رداً على «التدخل الإيراني في المنطقة»، إثر هجوم استهدف سفناً تجارية في المياه الإقليمية للإمارات وهجوم الحوثيين على محطتي ضخ نفطيتين بالسعودية. وخلالها أكدت الدول العربية «تضامنها وتكاتفها أمام التدخلات الإيرانية».

وتوقفت القمم العربية بسبب جائحة «كورونا»، قبل أن تستأنف نشاطها بقمة الجزائر نهاية عام 2022، تحت شعار «لم الشمل»، ثم قمة جدة في مايو الماضي، التي شهدت إقرار عودة سوريا لمقعدها في الجامعة العربية. وفي نوفمبر الماضي عقدت القمة العربية - الإسلامية الطارئة لبحث سبل التعامل مع أزمة غزة.

القمة العربية في الجزائر عام 2022 (د.ب.أ)

القرالة أكد أيضاً أن «القمم العربية ارتبطت بالأزمات وبعضها لعب دوراً جوهرياً في إطار العمل العربي المشترك وطي الخلافات العربية، وبعضها ربما شهد تعليقاً للخلاف الموجود في ظل الانقسام وضعف النظام الإقليمي العربي»، مشيراً إلى «قضايا مصيرية ارتبطت بالقمم العربية وعلى رأسها القضية الفلسطينية». وأضاف: «مر تاريخ القمم العربية بمراحل من الشد والجذب... النجاح والإخفاق، فلم تكن كل قراراتها على القدر نفسه من الفعالية»، مشيراً إلى أن «قمة جدة العام الماضي شهدت عودة للاشتباك مع الفواعل الدولية للدفاع عن القضية الفلسطينية، كما أقرت عودة سوريا لجامعة الدول العربي».

بدوره، لفت يوسف إلى ما وصفه بـ«تطور ملحوظ» في أداء القمم العربية وتفاعلها مع الأزمات. ويقول أحمد إن «هناك تقدماً في التعامل مع الأزمة الحالية في قطاع غزة، حيث عقدت القمة العربية - الإسلامية في الرياض بعد نحو شهر من بدء الحرب على القطاع». وأضاف: «هناك تحسن في عقد القمم العربية لمواجهة الأزمات، والأنظار الآن مصوبة تجاه قمة المنامة وما ستتخذه من قرارات للتعامل مع الأزمة الحالية ومتابعة تنفيذ قرارات قمة الرياض الطارئة».


مقالات ذات صلة

تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

شمال افريقيا مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)

تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

أثارت تصريحات نائب تونسي حول الاغتصاب والمهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً وانتقادات واسعة.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا السلطات الموريتانية دفعت بتعزيزات عسكرية مهمة إلى مناطق توتر مع مالي (الجيش الموريتاني)

موريتانيا تدفع بتعزيزات عسكرية إلى مناطق توتر مع مالي

دفعت موريتانيا مساء الثلاثاء بتعزيزات من الجيش والحرس إلى قرى يسكنها موريتانيون، تقع بمحاذاة الحدود مع مالي.

«الشرق الأوسط» (نواكشوط)
شمال افريقيا راشد الغنوشي (إ.ب.أ)

تونس: 20 سنة سجناً للغنوشي وقيادات في حركة النهضة

أصدرت محكمة تونسية، مساء الثلاثاء، حكماً بسجن زعيم حركة النهضة الإسلامية راشد الغنوشي لمدة 20 عاماً، بتهمة التآمر على أمن الدولة.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا مظاهرة سابقة لصحافيين وسط العاصمة للمطالبة بـ«رفع القيود» عن رجال الإعلام (رويترز)

تونس: محامو إعلاميَين موقوفَين منذ 2024 يطالبون بالإفراج عنهما

طالب محامو الإعلاميَين التونسيَين البارزَين مراد الزغيدي وبرهان بسيس، الموقوفين منذ العام 2024، بالإفراج عنهما مع انطلاق محاكمتهما.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا زيارة ولد الغزواني إلى باريس تهدف إلى صياغة «شراكة استراتيجية» جديدة بين البلدين (الرئاسة)

ماذا يريد الرئيس الموريتاني من زيارته لفرنسا؟

بدأ الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني زيارة دولة إلى فرنسا، وفق ما أعلنت الرئاسة الموريتانية، اليوم (الثلاثاء).

الشيخ محمد (نواكشوط)

رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
TT

رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)

قال رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، الأربعاء، إن حكومته غير معنية بمخرجات «مؤتمر برلين» الدولي بشأن الوضع الإنساني في السودان، مؤكداً أنها لم تتلقَّ دعوة للمشاركة في المؤتمر.

وأضاف في مؤتمر صحافي بالعاصمة الخرطوم أن تغييب الحكومة السودانية «خطأ فادح» من قبل الجهات المنظمة للمؤتمر، مشيراً إلى الاحتجاجات التي نظمتها مجموعات من السودانيين في العواصم الأوروبية تعبيراً عن رفضها لتوصيات المؤتمر واستبعاد الحكومة.

وقال: «كنا نأمل أن تُقدَّم لنا الدعوة للمشاركة في مؤتمر برلين لتوضيح الحقائق كافة عن الأوضاع في السودان».

وأكد أن حكومته منفتحة على كل المبادرات وعلى الحوار مع الأطراف الإقليمية والدولية الساعية لتحقيق السلام العادل والشامل في السودان.


تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
TT

تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)

أثارت تصريحات نائب تونسي حول الاغتصاب والمهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً وانتقادات واسعة، وجّهتها منظمات المجتمع المدني، وصولاً إلى اتهامه بـ«العنصرية» حيال المهاجرين.

وفي جلسة استماع وتوجيه أسئلة لوزير الداخلية، عُقدت بالبرلمان، قال النائب طارق المهدي في مداخلته عن قضية المهاجرات: «أن تُغتصب أفريقية (مهاجرة) فهذا أمر لا يحدث. التونسيات جميلات... لا ينقصنا شيء في تونس». وأضاف المهدي في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»: «يجب أن يخرجن بأي ثمن. لقد تم تجاوز كل الخطوط الحمراء».

وتثير الهجرة من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً في تونس بشكل منتظم.

ومطلع عام 2023، ندّد الرئيس قيس سعيّد بوصول «جحافل من المهاجرين غير النظاميين»، متحدثاً عن مؤامرة «لتغيير التركيبة الديموغرافية» للبلاد.

وندد «المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية»، في بيان، الثلاثاء، بتصريحات المهدي، معتبراً أنها «عنصرية... وتمثل اعتداء صارخاً على الكرامة الإنسانية، وتبريراً خطيراً للعنف الجنسي والاغتصاب ضد النساء»، وطالب بمحاسبته.

ولاحقاً، كتب النائب على صفحته على «فيسبوك»: «إنهم يخرجون كلامي كلياً عن سياقه، والذي لا أقصد منه أي تشجيع على أي شكل من أشكال العنف، ولا على الاغتصاب. قصدت من قولي حتى ولو خانني التعبير... أن أقول إن نساءنا من أكثر النساء جمالاً وثقافة، ولا غاية لنا أن تعتدي على أي كان».

كما استنكرت «الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان» التصريحات، في بيان، وعدّتها «انتهاكاً خطيراً لكرامة النساء، ومساساً جوهرياً بمبادئ حقوق الإنسان».

وأكدت أن خطاب المهدي «ينطوي على عنصرية فجة، ويغذي بشكل مباشر خطاب الكراهية، والتمييز ضد المهاجرين والمهاجرات من أفريقيا جنوب الصحراء».

وتُعد تونس نقطة عبور مهمة في شمال أفريقيا لآلاف المهاجرين الوافدين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، والذين يسعون للوصول بشكل غير قانوني إلى أوروبا من طريق البحر.


حرب السودان تدخل عامها الرابع... ولا آفاق لوقف القتال

سيدة ترفع لافتة خلال فعالية في نيروبي بكينيا بمناسبة دخول الحرب بالسودان عامها الرابع يوم الأربعاء (أ.ب)
سيدة ترفع لافتة خلال فعالية في نيروبي بكينيا بمناسبة دخول الحرب بالسودان عامها الرابع يوم الأربعاء (أ.ب)
TT

حرب السودان تدخل عامها الرابع... ولا آفاق لوقف القتال

سيدة ترفع لافتة خلال فعالية في نيروبي بكينيا بمناسبة دخول الحرب بالسودان عامها الرابع يوم الأربعاء (أ.ب)
سيدة ترفع لافتة خلال فعالية في نيروبي بكينيا بمناسبة دخول الحرب بالسودان عامها الرابع يوم الأربعاء (أ.ب)

في وقت تتواصل فيه الجهود الإقليمية والدولية من أجل إنهاء الحرب في السودان التي دخلت، الأربعاء، عامها الرابع، فإنه لا تلوح في الأفق أي مؤشرات على وجود رغبة لدى أطرافها للتوصل إلى حل سلمي متفاوض عليه لإيقاف القتال، وسط أزمة إنسانية تزداد تفاقماً يوماً بعد يوم.

ومنذ تفجرت الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في صبيحة 15 أبريل (نيسان) 2023، راهن كل طرف على توجيه ضربات سريعة خاطفة للخصم، لا تتجاوز مدتها أياماً، أو بضعة أسابيع على الأكثر، لحسم المعركة، والقضاء على الطرف الآخر. لكن البلاد تقترب الآن أكثر فأكثر من سيناريو الانقسام إلى دولتين بعد عام من إعلان حكومة موازية في مناطق سيطرة «الدعم السريع» في غرب البلاد.

وُصفت الحرب المتصاعدة في السودان على مدى ثلاث سنوات دونما انقطاع بأنها الأكثر «عنفاً ودموية» في تاريخ حروب المدن؛ وحسب تقارير أممية موثقة، فإن المدنيين الأبرياء كانوا ولا يزالون أكبر ضحية لهذا النزاع، إذ دفعوا أثماناً باهظة جرَّاءه.

مساعي الوساطة

وبعد أسابيع قليلة على اندلاع الحرب، استضافت مدينة جدة، بمبادرة سعودية-أميركية، محادثات بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في مايو (أيار) أفضت إلى توقيع ما عُرف بـ«إعلان جدة الإنساني»، ونص على حماية المدنيين، والمرافق الخاصة، والعامة، والامتناع عن استخدامها لأغراض عسكرية، لكن الطرفين لم يلتزما بما اتُفق عليه.

نازحون سودانيون في تشاد ينتظرون مساعدات غذائية من برنامج الأغذية العالمية (أرشيفية - رويترز)

كما فشلت لاحقاً جولة ثانية عقدت في جدة في أكتوبر (تشرين الأول) من العام نفسه، بيد أنها واجهت تعنتاً من طرفي الصراع، وانسحب على أثرها «الجيش السوداني» من المفاوضات، ما دفع الوساطة السعودية-الأميركية إلى تعليقها، ولاحقته الاتهامات بعدم الجدية في وقف الحرب.

ولم يقف القتال عند العاصمة الخرطوم، بل تمدد لولايات جديدة لم تكن جزءاً من الحرب. وخلال الأشهر الستة الأولى، دخلت «قوات الدعم السريع» ولايتي الجزيرة، والنيل الأبيض في وسط البلاد، في وقت كان الجيش يتراجع عسكرياً قبل أن يستعيد زمام المبادرة على الأرض بعد أكثر من عام، ويسترد تلك الولايات في يناير (كانون الثاني) 2024.

مآسٍ وأوضاع إنسانية قاسية

أسفرت الحرب عن عشرات آلاف القتلى. وفي حين لم تتّضح الحصيلة الفعلية للصراع، تفيد تقديرات بأنها قد تصل إلى «150 ألفاً»، كما أدت إلى نزوح أكثر من 10 ملايين شخص داخل السودان، أو لجوئهم إلى البلدان المجاورة، بحسب أرقام الأمم المتحدة.

وعاش السودانيون طوال السنوات الثلاث الماضية أوضاعاً إنسانية قاسية جراء انتقال الحرب إلى أنحاء واسعة من البلاد، واستمروا في النزوح دون توقف مع وصول الحرب إلى إقليمي دارفور، وكردفان بغرب البلاد، وتشير التقارير الأممية إلى أن نحو 33 مليون سوداني يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي.

وفي العام الماضي، تمكنت «قوات الدعم السريع» من السيطرة الكاملة على إقليم دارفور بعد سقوط مدينة الفاشر عاصمة شمال الإقليم، وتمددت في أجزاء واسعة من ولايات غرب وجنوب كردفان وسط غرب، بينما تواصل قواتها التقدم في ولاية النيل الأزرق جنوب شرقي البلاد.

وأدت الحرب إلى أزمة إنسانية وصفتها الأمم المتحدة بـ«أسوأ كارثة نزوح في العالم»، كما أفرزت حالة من الاستقطاب القبلي والإثني الحاد، أثارت مخاوف من تحولها إلى حرب أهلية.

سودانية تنتظر هي وأطفال للحصول على الماء في مخيم للنازحين بشرق تشاد يوم الثامن من أبريل 2026 (د.ب.أ)

وتشدد كل المبادرات الإقليمية والدولية، وأحدثها خريطة طريق رسمتها الرباعية الدولية التي تضم الولايات المتحدة، والسعودية، والإمارات، ومصر، على أنه لا يوجد حل عسكري للصراع في السودان، داعية أطراف القتال إلى هدنة إنسانية لمدة ثلاثة أشهر، تتطور إلى وقف دائم لإطلاق النار، تمهيداً لعملية انتقال شاملة وشفافة تستغرق تسعة أشهر، وتنتهي بتشكيل حكومة مدنية لا تخضع لسيطرة أي طرف مسلح.

ورغم الضغوط التي مارستها الإدارة الأميركية بفرض عقوبات مشددة على قادة عسكريين، ومؤسسات تابعة للجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، فإنها لم تجد استجابة من الطرفين للدخول في مفاوضات.

«حرب متوحشة»

ومنذ وقت باكر، سعت القوى المدنية والسياسية في تحالف «قوى الحرية والتغيير» سابقاً، (تحالف «صمود» حالياً)، للتواصل مع قيادات الجيش و«الدعم السريع» من أجل الوصول إلى وقف الحرب، وتجنب تمددها في كل البلاد.

وفي ذكرى اندلاع الحرب، قال «التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة»، المعروف اختصاراً بـ«صمود»، بقيادة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك: «إن إصرار قيادات الجيش السوداني و(قوات الدعم السريع) على مواصلة هذه الحرب المتوحشة، والعبث بأرواح وممتلكات السودانيين خلَّف أسوأ وأكبر كارثة إنسانية على مستوى العالم».

وأكد التحالف، في بيان على «فيسبوك»، الحاجة الملحة لوقف فوري للحرب، والأعمال العدائية دون قيد، أو شرط، لتيسير وصول المساعدات الإنسانية إلى نحو 33 مليون شخص، أي نحو ثلث سكان البلاد، يعانون نقصاً حاداً في الغذاء.

وحذر التحالف من استمرار عسكرة الفضاء المدني الذي قال إنه تسبب في انقسام مجتمعي حاد في كل أنحاء البلاد، مشدداً على أنه لا وجود لحل عسكري للنزاع الذي طال أمده.