اتهامات للجيش السوداني بتعذيب و«اغتيال» ناشط سياسي معارض

بالتزامن مع تعديلات على قانون جهاز المخابرات تمنحه صلاحيات واسعة

عمر الدقير رئيس حزب «المؤتمر السوداني» المعرض (وكالة السودان للأنباء / سونا)
عمر الدقير رئيس حزب «المؤتمر السوداني» المعرض (وكالة السودان للأنباء / سونا)
TT

اتهامات للجيش السوداني بتعذيب و«اغتيال» ناشط سياسي معارض

عمر الدقير رئيس حزب «المؤتمر السوداني» المعرض (وكالة السودان للأنباء / سونا)
عمر الدقير رئيس حزب «المؤتمر السوداني» المعرض (وكالة السودان للأنباء / سونا)

بالتزامن مع إعلان تعديلات على قانون جهاز المخابرات العامة، منح بموجبها الجهاز صلاحيات واسعة، كانت قد أُلغيت من القانون بعد الثورة الشعبية التي أطاحت حكم الإسلاميين، اتهم «حزب المؤتمر السوداني» المعارض ونشطاء حقوقيون الجيش السوداني بـ«اغتيال» أحد النشطاء السياسيين البارزين في ولاية الجزيرة.

وكان مجلس السيادة الانتقالي قد أجاز تعديلات على قانون جهاز المخابرات العامة، منحت الجهاز سلطات واسعة، تضمنت الاعتقال التحفظي والاستجواب والمصادرة وحظر النشاط التجاري، ومنحت ضباط وأفراد الجهاز حصانة من المساءلة عن الجرائم التي قد يرتكبونها. وأعادت هذه التعديلات للجهاز سلطاته التي ألغتها الحكومة المدنية التي تلت الثورة الشعبية، والتي اقتصرت وفقاً لقانون 2019 على جمع وتحليل المعلومات وتقديمها للجهات المعنية، بينما أعادت التعديلات للجهاز سلطاته المنصوص عليها في قانون 2010، بما في ذلك سلطة الاعتقال والملاحقة والتفتيش للمعارضين السياسيين، بما يمكن من تعذيبهم وقتلهم، مع منح أعضاء الجهاز الحصانات التي تحول دون مساءلتهم أو محاسبتهم على جرائمهم.

الفريق ياسر العطا ساند تعديلات قانون المخابرات العامة (وكالة السودان للأنباء/ سونا)

وأبدى عضو مجلس السيادة، مساعد القائد العام للجيش الفريق أول ياسر العطا، تذمره مما سماها «جهات في الدولة تعطل تعديلات قانون جهاز المخابرات العامة»، واتهمها بأنها موالية لقوات «الدعم السريع»، بقوله: «الدعم السريع يتغلغل في مؤسسات الدولة». وقال حقوقيون ونشطاء سياسيون إن التعديلات تهدف لملاحقة المعارضين، ويقف خلفها تنظيم «الإخوان المسلمون»، لتصفية الثورة ومسانديها، ومحاولة لإعدام وجودهم المادي والمعنوي، ويندرج في هذا الإطار قرار النيابة العامة في أبريل (نيسان) الماضي، بالقبض على رئيس الوزراء الأسبق عبد الله حمدوك و15 من القادة المدنيين، بتهم تصل عقوبتها إلى الإعدام.

الجيش: قتلته «لدغة عقرب»

ويوم الخميس، اتهم حزب «المؤتمر السوداني» الجيش بـ«اغتيال» أحد أعضائه البارزين في ولاية الجزيرة، بعد أن لقي حتفه تحت التعذيب. وقال عضو المكتب التنفيذي لـ«تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية» (تقدم)، محمد حسن عربي، وهو عضو في القطاع القانوني للحزب أيضاً، لـ«الشرق الأوسط»، إن الجيش أبلغ أسرة المحامي صلاح الطيب بموته نتيجة لدغة عقرب، وأنهم دفنوه قبل نحو 3 أسابيع دون إبلاغ أسرته، بعد أن كانوا قد اعتقلوه وثلة من الشباب، أطلق سراحهم بعد تعذيب قاسٍ، كانت قد أنكرت وجوده معهم.

آلية للجيش السوداني خلال دورية في الخرطوم مارس الماضي (رويترز)

وأوضح عربي أن المحامي صلاح الطيب اقتيد من منزله في بلدة العزازة بمحلية القرشي بولاية الجزيرة، بواسطة مجموعة تابعة لاستخبارات الجيش، إلى مدرسة تتخذ مقراً عسكرياً في 17 أبريل الماضي، ومعه مجموعة من شباب القرية الذين أطلق سراحهم بعد تعذيب وحشي، وقال أحدهم إنه ترك القتيل مغمى عليه داخل غرفة في المدرسة تستخدم معتقلاً.

وقال عربي إن اعتقال واغتيال المحامي الراحل صلاح الطيب ليس الوحيد من نوعه، إذ تعرض له أيضاً أعضاء في حزبه ونشطاء مدنيون وسياسيون، وبينهم الرئيس السابق للمجلس القومي للحزب، عبد القيوم عوض السيد، الذي اعتقلته استخبارات الجيش في شندي، وعضو الحزب المحامي عبد الله تبير.

ووصف عربي «اغتيال» المحامي صلاح الطيب بأنه «رسالة واضحة وغير مسؤولة لكل الداعين والعاملين لوقف الحرب، ورسالة من فلول الإرهابيين الإسلامويين الذين يقاتلون في صفوف الجيش، تنسجم مع وجهتهم نحو القمع والإرهاب التي تتولاها حكومة بورتسودان بشكل منهجي».

وجاء اغتيال الناشط السياسي متزامناً مع إعادة السلطات الواسعة لجهاز المخابرات العامة، ليستخدمها، بحسب عربي، في قمع دعاة وقف الحرب ضد المدنيين. وقال: «هذا مؤشر لملامح سودان ما بعد الحرب، يدخرها الإسلاميون وفلولهم لقمع الشعب، بعد عودة نظامهم القمعي الباطش والفاسد».

وحذر محمد حسن عربي من مخاطر السلطات القمعية الواسعة التي منحتها «حكومة بورتسودان» لأفراد جهاز المخابرات، والحصانات الكبيرة التي منحت لهم، بما يحميهم من المساءلة عن الجرائم التي يرتكبونها.

اتهام الجيش و«ميليشيات الحركة الإسلامية»

من جهته، حمّل حزب «المؤتمر السوداني» المعارض مسؤولية الجريمة لـ«القوات المسلحة، والاستخبارات العسكرية، وميليشيات الحركة الإسلامية». وقال في بيان: «نتهمها باغتيال الشهيد صلاح الطيب في معتقلاتها وبيوت أشباحها سيئة السمعة». وتابع: «من أشعلوا هذه الحرب الوحشية اللعينة، لم يتوقفوا مطلقاً عن استهداف المدنيين والتحريض عليهم بخطابات الكراهية والتخوين، واستهدافهم بالملاحقة والاعتقال الذي طال منسوبي القوى السياسية ولجان المقاومة وأعضاء غرف الطوارئ».

وأدان «محامو الطوارئ» (هيئة حقوقية تطوعية) الجريمة، وحمّلوا قيادة القوات المسلحة المسؤولية عنها، وحذروا من استمرار استهداف وترصد الناشطين السياسيين والمدنيين، وعدّوها جريمة لا تسقط بالتقادم، وتوعدوا بملاحقة الجناة عاجلاً أو آجلاً، بينما عدّت منسقية القوى الديمقراطية المدنية «تقدم» اغتيال الناشط صلاح الطيب تحت التعذيب في معتقلات الجيش «جريمة حرب»، ووصفتها بـ«الجريمة الشنيعة» التي تستهدف القوى السياسية والمدنية والأجسام النقابية والمهنية وغرف الطوارئ، نتيجة لمواقفهم الرافضة للحرب والداعمة لإحلال السلام.

ولا تسمح الاستخبارات العسكرية بأي أنشطة مدنية تدعو لوقف الحرب، وتعدّها موالاة لقوات «الدعم السريع»، بل «خيانة للجيش وضده»، وتشن حملات دهم واعتقال للقادة السياسيين ونشطاء لجان المقاومة من دعاة وقف الحرب.


مقالات ذات صلة

أهرامات مروي تقاوم الخراب وتحرس ذاكرة السودان

شمال افريقيا عالم الآثار محمد مبارك بجوار الأهرامات القائمة في صحراء مروي - 22 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أهرامات مروي تقاوم الخراب وتحرس ذاكرة السودان

بعد مرور 3 سنوات على اندلاع الحرب في السودان، باتت أهرامات مروي تقاوم الخراب وتحرس ذاكرة السودان.

«الشرق الأوسط» (مروي (السودان))
شمال افريقيا سودانية ترفع لافتة خلال فعالية في نيروبي بكينيا بمناسبة دخول الحرب بالسودان عامها الرابع 15 أبريل 2026 (أ.ب)

تحذير أممي من تبعات استخدام العنف الجنسي سلاحاً في حرب السودان

حذّرت وكالات تابعة للأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية محلية من التبعات الخطيرة لاستخدام الاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي على نطاق واسع سلاح حرب في السودان.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
الولايات المتحدة​ أرشيفية لقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي) (أ.ب) p-circle

الأمم المتحدة تفرض عقوبات على شقيق قائد قوات الدعم السريعة السودانية

فرضت الأمم ‌المتحدة، عقوبات على الشقيق الأصغر لقائد قوات الدعم السريع وعلى ​ثلاثة مرتزقة كولومبيين متهمين بتجنيد أفراد كولومبيين سابقين للقتال في السودان.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شمال افريقيا امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)

قصف بمسيّرات يوقع 11 قتيلاً في مدينة ربك السودانية

قتل 11 شخصاً في ضربة بطائرات مسيّرة استهدفت مدينة ربك السودانية في جنوب البلاد، بحسب ما قال مصدر في مستشفى محلي.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا أشخاص يفرُّون من العنف في غرب دارفور يعبرون الحدود إلى أدري بتشاد يوم 4 أغسطس 2023 (رويترز)

الأمم المتحدة: أطفال دارفور بلغوا مرحلة حرجة تحت وطأة الجوع الشديد والعنف

قالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف)، الثلاثاء، إن 5 ملايين طفل في منطقة دارفور السودانية يتعرضون لحرمان شديد.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.


تقلبات الدولار تُربك الأسواق المصرية

مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)
مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)
TT

تقلبات الدولار تُربك الأسواق المصرية

مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)
مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)

أربكت تقلبات الدولار أمام الجنيه الأسواق المصرية بعدما كسرت العملة الأميركية حاجز 53 جنيهاً مجدداً خلال تعاملات الأربعاء، بعد أيام من تسجيلها مستويات أدنى وصلت إلى نحو 51 جنيهاً.

في الوقت ذاته تواصل السلطات الأمنية ملاحقة تُجار العملة؛ وأكدت وزارة الداخلية، الأربعاء، أنها «تواصل ضرباتها الأمنية لمواجهة جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات خارج السوق المصرفية لما تمثله من تداعيات سلبية على الاقتصاد القومي».

وذكرت في بيان أن جهودها أسفرت خلال 48 ساعة عن «ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية المختلفة بقيمة مالية تجاوزت 26 مليون جنيه (490566 دولاراً)».

واستمر تذبذب سعر الدولار في مصر، فبعدما صعد بعد الحرب الإيرانية من نحو 47 جنيهاً إلى أكثر من 54 جنيهاً، شهد تراجعاً إلى نحو 51 جنيهاً، ثم عاد للارتفاع الطفيف، حتى سجل 53 جنيهاً.

مخاوف من الأسعار

لكن تقلبات الدولار ما زالت تثير مخاوف الأُسر المصرية من قفزات أسعار السلع.

وقالت فاطمة أحمد، التي تقطن منطقة غمرة بالقاهرة: «ارتفاع الدولار تسبب في زيادة سلع كثيرة. وحتى لو حدث انخفاض للدولار تظل السلع مرتفعة؛ وعندما يرتفع مجدداً ترتفع معه الأسعار من جديد».

وقررت السيدة، التي تعمل في هيئة حكومية، تأجيل أي عملية شراء هذه الأيام، رغم احتياجها الشديد لسيارة تعتمد عليها في توصيل أبنائها إلى المدرسة والجامعة، فضلاً عن تنقلاتها هي وزوجها في وسائل المواصلات الخاصة التي تقتطع من ميزانية الأسرة شطراً كبيراً شهرياً.

مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية - أ.ب)

يأتي هذا في ظل حديث حكومي متكرر بشأن الرقابة على الأسواق وضبطها بهدف ضمان توافر السلع ومواجهة أي ممارسات سلبية.

وأكد رئيس «جهاز حماية المستهلك»، إبراهيم السجيني، «استمرار رفع درجة الجاهزية واليقظة بقطاعات الجهاز كافة، وتكثيف الحملات الرقابية المفاجئة على الأسواق لمواجهة أي ممارسات غير منضبطة أو محاولات للغش التجاري».

وأضاف في إفادة لمجلس الوزراء، الأربعاء، بأن هناك «متابعة لحظية لحركة الأسواق والتعامل الفوري مع أي بلاغات أو شكاوى يتم رصدها».

وكانت الحكومة قد قررت، بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، رفع أسعار المحروقات والكهرباء وتذاكر القطارات ومترو الأنفاق، وإرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة، وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقرات المصالح الحكومية.

«ربكة الدولار»

ويرى أستاذ الاقتصاد محمد على إبراهيم، أن تقلبات الدولار تُربك الأسواق وحسابات جميع المتعاملين، وأن عدم استقرار سعر الصرف «له انعكاسات سيئة على قرارات المستثمرين، ولا يشجع على الاستثمار».

ويقول: «المستثمر يُدخِل الدولار في السوق بسعر معين، وعندما يُخرجه يفكر في تحقيق مكاسب بالتأكيد، وهذا لا يكون عنصر جذب للمستثمر الأجنبي الذي يقوم باستثمار حقيقي، وليس (الأموال الساخنة) التي يستفيد صاحبها من دخولها وخروجها».

أما خبير الإدارة المحلية، رضا فرحات، فيشير إلى أن الأسعار متأثرة بالتوترات الجيوسياسية بالمنطقة، ويرى أن تقلبات الدولار «شيء طبيعي، والدولار متوفر في البنوك، وصعد سعره قليلاً نتيجة مرونة سعر الصرف».

وشهدت مصر أزمة سابقة في العملة الصعبة استمرت سنوات، وخلقت تبايناً كبيراً بين السعر الرسمي للدولار وسعره في «السوق السوداء». وأثّرت الأزمة حينها على توافر السلع والخدمات؛ ما دفع إلى اتخاذ قرار بـ«اتباع سعر صرف مرن للجنيه» ليرتفع بعدها سعر الدولار من نحو 30 جنيهاً في البنوك إلى ما يتجاوز 53 جنيهاً.

مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)

وقال إبراهيم لـ«الشرق الأوسط» إن المستهلك يتأثر كثيراً بارتفاع الأسعار، «لأنه يتم الاستيراد من الخارج بسعر الصرف المرتفع، وبالتالي تسعير كل السلع يرتفع». وأضاف: «المستهلك طول الوقت متحسب لارتفاع أسعار الصرف الذي يقلل قدرته الشرائية ويخفّض مستوى معيشته، ويعيد توزيع الدخول على حساب أصحاب الدخول الثابتة؛ فالتجار يستفيدون، بينما المستهلك صاحب الدخل الثابت يتضرر».

وفي رأيه، فإن «ربكة الدولار» تعكس فجوة بين الصادرات والواردات، موضحاً: «الاعتماد طول الوقت على المستورَد يسبب فجوة دولارية في ظل تناقص الموارد الثابتة التي تعتمد عليها الدولة من أجل الدولار، فالسياحة تأثرت وقناة السويس أيضاً».

وقال الرئيس عبد الفتاح السيسي، السبت الماضي، إن «مصر تكبدت خسارة بنحو عشرة مليارات دولار من إيرادات قناة السويس بسبب الهجمات على السفن في مضيق باب المندب، ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إليها، فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وتعتمد مصر على السياحة بوصفها أحد أهم مصادر الدخل القومي؛ وحققت خلال الأعوام الأخيرة أرقاماً قياسية في جذب السائحين من الخارج وصلت في عام 2025 إلى أكثر من 19 مليون سائح، وهي تطمح إلى اجتذاب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031.


موريتانيا: الأرقاء السابقون ينتقدون تقلص منسوب الحريات

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
TT

موريتانيا: الأرقاء السابقون ينتقدون تقلص منسوب الحريات

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

استنكر الميثاق من أجل الحقوق الاجتماعية والاقتصادية للحراطين، وهم الأرقاء السابقون في موريتانيا، منع السلطات لهم من تنظيم المسيرة السنوية للمطالبة بحقوقهم وبمساواتهم، واعتبروه تراجعاً خطيراً في الحريات.

وقال رئيس الميثاق، يرب ولد نافع، في مؤتمر صحافي عقده قادة الميثاق، اليوم الأربعاء في نواكشوط، إن الميثاق متمسك بتنظيم مسيرته السنوية، ولا يرى بديلاً عنها أو عن رمزيتها، ويرفض مقترح وزارة الداخلية بتنظيم مهرجان داخل قاعة مغلقة بوصفه نشاطاً بديلاً عن المسيرة.

وأوضح ولد نافع، حسب «وكالة الأنباء الألمانية»، أن الميثاق دأب على تنظيم مسيرته منذ عام 2013، مشيراً إلى أن حجة الاحتقان الداخلي تعد كبتاً للحريات، وتراجعاً في مسار الممارسة الديمقراطية، على حد تعبيره. مضيفاً أن الميثاق سيواصل التعبير عن مطالبه في مختلف المحطات، وأكد أن المسيرة تمثل، في نظره، رمزية أساسية في عمله ومطالبه الحقوقية.

ويمثل الحراطين شريحة اجتماعية كبيرة عانت من ممارسة الرق والجهل والفقر والتهميش. وتطالب منظمات حقوقية بتحقيق العدالة الاجتماعية للأرقاء السابقين، وبالنهوض بهم في مختلف مناحي الحياة.