«لاءات البرهان»... كيف تؤثر على مصير مفاوضات «منبر جدة»؟

«الدعم السريع» عدّتها تصريحات لـ«رفع الروح المعنوية»

رئيس مجلس السيادة السوداني وقائد الجيش عبد الفتاح البرهان (أرشيفية)
رئيس مجلس السيادة السوداني وقائد الجيش عبد الفتاح البرهان (أرشيفية)
TT

«لاءات البرهان»... كيف تؤثر على مصير مفاوضات «منبر جدة»؟

رئيس مجلس السيادة السوداني وقائد الجيش عبد الفتاح البرهان (أرشيفية)
رئيس مجلس السيادة السوداني وقائد الجيش عبد الفتاح البرهان (أرشيفية)

يتأرجح مصير المفاوضات المتوقعة بين الجيش السوداني، و«قوات الدعم السريع» التي من المرجح أن يستضيفها «منبر جدة» الشهر الحالي، وذلك بعد تصريحات متشددة أطلقها رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، (الأربعاء)، تضمنت 3 لاءات أمام «المفاوضات، والسلام، ووقف إطلاق النار، إلا بعد دحر تمرد (الدعم السريع)».

وكان المبعوث الأميركي الخاص للسودان، توم بيريللو، أفاد باستئناف مفاوضات «منبر جدة» بشأن السودان خلال مايو (أيار) الحالي.

وعدّت مصادر سياسية ودبلوماسية رفيعة المستوى تصريحات البرهان بأنها «لا تخرج عن كونها خطاباً لتعبئة جنوده في الميدان»، وكشفت عن أن هناك «مفاوضات سرية تجري تحت الطاولة» بين الطرفين للعودة إلى المفاوضات في «منبر جدة» في إطار السقف الزمني الذي سبق أن حدده المبعوث الأميركي الخاص، وهو ثلاثة أسابيع من الشهر الحالي.

وجاء حديث القائد العام للجيش السوداني لدى تفقده الخطوط الأمامية للمتحركات بولاية نهر النيل (شمال البلاد)، وفق ما بثت منصات «إعلام مجلس السيادة»، الأربعاء.

وقال البرهان إن «قتالنا لميليشيا (الدعم السريع) الإرهابية المتمردة، لن يتوقف إلا بتحرير هذا الوطن من هؤلاء المتمردين المجرمين»، وفق البيان.

وأضاف: «لن نوقف القتال حتى هزيمة هؤلاء المجرمين الذين دمروا هذا البلد الكريم، واستباحوا ممتلكات المواطنين، ومارسوا أبشع الانتهاكات، واغتصبوا بناتنا الحرائر في الخرطوم والجنينة والجزيرة».

بدوره، قال المتحدث الرسمي باسم «الدعم السريع» الفاتح قرشي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «حديث البرهان يأتـي لرفع الروح المعنوية المنهارة لقواته التي تعرضت لهزائم متتالية».

ورأى قرشي أن البرهان «لا يستطيع دحر (الدعم السريع) التي تحاصر القيادة العامة للجيش، وتسيطر على القصر الجمهوري ومناطق عسكرية استراتيجية بوسط العاصمة الخرطوم». وأكد أن موقف قيادة «الدعم السريع» المعلن أنها «مع الصلح والسلام لإنهاء معاناة الشعب السوداني، وليس من ضمن أهدافها التمسك باستمرار الحرب».

وأكد أن «وفد (الدعم السريع) على أتم الاستعداد والجاهزية للانخراط في (مفاوضات جدة) في أي وقت». لكنه أكد في الوقت نفسه أن قواتهم «جاهزة ومنتشرة في أرض الميدان إذا قرر الجيش السوداني مواصلة الحرب».

ومجدداً عاد متحدث «الدعم» لتكرار اتهام قائد الجيش بالتأثر في قراراته بحلفائه من «الإخوان المسلمين» (الحركة الإسلامية السودانية) التي تسعى بقوة لاستمرار الحرب للعودة إلى السلطة مرة أخرى لحكم البلاد.

وأضاف المتحدث باسم الدعم السريع، أن «قائد الجيش السوداني، يعلم أنه لا يملك من القدرات العسكرية ما تمكّنه من الاستمرار في الحرب، وأن قواته تعرضت لهزائم كبيرة في اليومين الماضيين في ولايتي كردفان، والجزيرة».

بدورها، قالت مصادر سياسية، فضلت حجب هويتها، إن «لاءات البرهان، تعكس حالة التراجع في الجيش السوداني، وإنه لا يجد الدعم العسكري الكافي، لذلك جاءت تحركاته الأخيرة لاستعادة العلاقات بـ(روسيا الاتحادية)، وكان هدفه الرئيسي تلقي دعم عسكري منها لتقوية موقفه القتالي لمواصلة الحرب ضد (الدعم السريع)».

وفسرت المصادر تصريح البرهان بالتصعيد العسكري بأنه «يبحث عن ضمانات من المجتمع الدولي والإقليمي بأن يلزم الطرف الآخر (الدعم السريع) بما تم الاتفاق عليه في (منبر جدة) تمهد لعودته إلى طاولة المفاوضات».

بدروها، اكتفت المصادر الدبلوماسية التي تحدثت إلى «الشرق الأوسط» بالقول، إن مشاورات غير مباشرة تجري بين الجيش السوداني و«الدعم السريع» لمواصلة المحادثات في «منبر جدة» لوقف الحرب، مضيفة أن الوسطاء «يمارسون ضغوطاً كثيفة لدفعهما إلى طاولة المفاوضات المباشرة خلال وقت وجيز».


مقالات ذات صلة

البرهان يعيد تشكيل قيادة الجيش السوداني... ومؤشرات إلى تغيير في هيكلية السلطة

شمال افريقيا صورة سابقة تجمع البرهان مع مساعديه ورئيس هيئة الأركان (الجيش السوداني)

البرهان يعيد تشكيل قيادة الجيش السوداني... ومؤشرات إلى تغيير في هيكلية السلطة

عززت القرارات التي اتخذها القائد العام للجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، بإعفاء قادة كبار وإعادة تعيينهم مساعدين له، تكهنات عن تغيير وشيك في السلطة.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا البرهان في ميدان الاعتصام أمام القيادة العامة للجيش يوم الاثنين (مجلس السيادة)

السودانيون يحيون ذكرى السادس من أبريل... والإطاحة بنميري والبشير

يحتفل السودانيون عادة بيوم 6 أبريل، ففيه عام 1985 أطاحوا في ثورة شعبية بجعفر نميري، وفي 6 أبريل 2019 بدأ اعتصامهم الذي أطاح بالبشير في 11 أبريل 2019.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا صورة تجمع البرهان مع مساعديه ورئيس هيئة الأركان (القوات المسلحة السودانية)

البرهان يعفي نائبه ومساعديه في قيادة الجيش السوداني

أصدر رئيس «مجلس السيادة» الانتقالي والقائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، الاثنين، قراراً قضى بإلغاء تعيين نائب القائد العام ومساعديه.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان في إفطار جماعي مع منتسبي الشرطة المجتمعية أواخر رمضان (القوات المسلحة السودانية - فيسبوك)

هجوم بالمسيّرات شمال السودان في أول أيام عيد الفطر

أغارت مسيّرات «الدعم السريع» على مدينة الدبة بشمال السودان، بعد ساعات من إعلان قائد الجيش رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان رفضه أي «هدنة» معها.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا الفريق عبد الفتاح البرهان قائد الجيش السوداني في صورة تعود إلى 10 أبريل 2024 (أ.ف.ب)

البرهان يؤكد أن لا ارتباط بين الجيش و«الإخوان»... ويتعهد بمواصلة القتال

نفى رئيس «مجلس السيادة الانتقالي»، القائد العام للجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، مجدداً، أي علاقة تربط الجيش بجماعة «الإخوان المسلمين»، وتعهد بمواصلة القتال.

محمد أمين ياسين (نيروبي)

الجيش السوداني يستعيد منطقة استراتيجية بولاية النيل الأزرق

عناصر من الجيش السوداني يحتفلون بعد تحرير مصفاة نفط في شمال ضاحية الخرطوم بحري 25 يناير 2025 (رويترز)
عناصر من الجيش السوداني يحتفلون بعد تحرير مصفاة نفط في شمال ضاحية الخرطوم بحري 25 يناير 2025 (رويترز)
TT

الجيش السوداني يستعيد منطقة استراتيجية بولاية النيل الأزرق

عناصر من الجيش السوداني يحتفلون بعد تحرير مصفاة نفط في شمال ضاحية الخرطوم بحري 25 يناير 2025 (رويترز)
عناصر من الجيش السوداني يحتفلون بعد تحرير مصفاة نفط في شمال ضاحية الخرطوم بحري 25 يناير 2025 (رويترز)

أعلن الجيش السوداني، الثلاثاء، استعادة منطقة «مقجة» الاستراتيجية بولاية النيل الأزرق جنوب شرقي البلاد، بعد معارك مع «قوات الدعم السريع»، قال إنها أسفرت عن خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد العسكري.

وذكر، في بيان، أن هذا التقدم يأتي في سياق عمليات «الفرقة الرابعة مشاة» التابعة له، ضمن نشاط ميداني لتأمين المنطقة وتطهيرها، مشيراً إلى تدمير معدات عسكرية وسيارات قتالية، وبث مقاطع مصورة تُظهر انتشار قواته داخل البلدة.

وتكتسب منطقة «مقجة» أهمية استراتيجية لوقوعها على الطريق الحيوي الرابط بين مدينتي الكرمك والدمازين عاصمة ولاية النيل الأزرق، وكانت قد سقطت في مارس (آذار) الماضي بيد قوات تحالف «تأسيس» بقيادة «الدعم السريع»، التي كانت قد سيطرت أيضاً على مدينة الكرمك القريبة من الحدود مع إثيوبيا، قبل أن تتقدم بوتيرة متسارعة، مسنودة بقوة من «الحركة الشعبية لتحرير السودان» بقيادة عبد العزيز آدم الحلو، وتستولي على عدد من البلدات الصغيرة في الولاية.

وفي المقابل، لم يصدر أي تعليق رسمي من «قوات الدعم السريع» على هذه التطورات العسكرية الأخيرة، التي تأتي بعد أيام قليلة من اشتباكات عنيفة دارت بين الجيش السوداني والقوات المساندة له من جهة، و«قوات الدعم السريع» من جهة أخرى، في منطقتي كازقيل والحمادي بولاية جنوب كردفان.

العطا يدافع عن الكباشي

سياسياً، أكد رئيس هيئة أركان الجيش السوداني، ياسر العطا، أن القوات النظامية «قومية ومهنية»، وتخضع لضوابط ولوائح صارمة لا مجال فيها للمحاصصات والانتماءات الجهوية والقبلية الضيقة، وذلك في سياق الرد على الجدل الواسع الذي أثير أخيراً عبر مواقع التواصل الاجتماعي بشأن إعفاء شمس الدين كباشي من منصبه نائباً للقائد العام للجيش، عبد الفتاح البرهان.

الفريق العطا رئيس هيئة أركان الجيش السودان لدى زيارة سابقة لمصابين في قاعدة وادي سيدنا (مجلس السيادة على تلغرام)

وقال العطا، في تسجيل مصور نُشر على الصفحة الرسمية للجيش عبر «فيسبوك»، إن «التراتبية من ثوابت القوات المسلحة التي لا تتغير، وفي إطارها تأتي الرتب والوظائف»، مشدداً على أن المعايير المهنية هي الأساس في شغل المناصب القيادية.

وكان البرهان قد أجرى في مطلع أبريل (نيسان) الماضي تعديلاً على القيادة العليا للجيش، يُعد الأول منذ اندلاع الحرب في أبريل (نيسان) 2023، نافياً حينها «وجود أي معايير جهوية في التعيين»، ومؤكداً أن هذه التغييرات تهدف إلى تعزيز قدرات القوات المسلحة ورفع كفاءتها. وبعد أيام قليلة من تعيين الفريق ياسر العطا رئيساً لهيئة الأركان، أصدر البرهان قرارات أخرى بإعادة توزيع بعض المناصب القيادية في الجيش، شملت إعفاء نائبه في قيادة الجيش، شمس الدين كباشي، وإعادة تعيينه مساعداً لشؤون البناء والتخطيط الاستراتيجي. كما تضمنت القرارات إعفاء مساعده الفريق إبراهيم جابر، وتعيينه مساعداً لشؤون العلاقات الدولية والتعاون العسكري، كما تم تعيين الفريق ميرغني إدريس سليمان مساعداً لشؤون الصناعات العسكرية، وأوضح العطا أن هيئة الأركان تُعد جزءاً لا يتجزأ من قيادة الجيش، وأن شمس الدين كباشي، بحكم الأقدمية، لا يزال يحتفظ بموقع الرجل الثاني في القيادة، رغم إعادة توزيع مهامه.

وكان العطا قد وصف هذه التغييرات، في وقت سابق، بأنها «إجراءات روتينية سنوية» تأتي وفقاً للتراتبية العسكرية، نافياً أن تكون مرتبطة بأي اعتبارات أخرى خارج الإطار المؤسسي.

وفي سياق متصل، تعهد رئيس هيئة الأركان، ياسر العطا، بتحقيق «انتصارات كبيرة» على الأرض قبل موسم الأمطار في السودان، الذي يبدأ فعلياً في يونيو (حزيران)، في ظل استمرار العمليات العسكرية في عدد من ولايات البلاد.


«حرية شخصية» أم «وسيلة تًخًفٍّ» قد يستغلها مجرمون؟ جدل النقاب يعود للواجهة بمصر

منظر عام للمباني وأهرامات الجيزة في مصر (رويترز)
منظر عام للمباني وأهرامات الجيزة في مصر (رويترز)
TT

«حرية شخصية» أم «وسيلة تًخًفٍّ» قد يستغلها مجرمون؟ جدل النقاب يعود للواجهة بمصر

منظر عام للمباني وأهرامات الجيزة في مصر (رويترز)
منظر عام للمباني وأهرامات الجيزة في مصر (رويترز)

صعَّدت حادثة اختطاف رضيعة من داخل مستشفى جامعي في مصر، نفّذتها قبل أيام سيدة كانت ترتدي «نقاباً»، دعوات إلى حظر تغطية الوجه في المنشآت والأماكن العامة، بعدما تستر خلفه من قبل سارقون ومجرمون، رجالاً ونساءً.

ورغم نجاح السلطات الأمنية في تحديد هوية الخاطفة في وقت قصير، فإن عملية التوقيف استنزفت جهداً كبيراً «قادته 8 فرق وشمل فحص 122 كاميرا مراقبة»، مما سلّط الضوء على تحديات جمة ترتبط بـ«إخفاء الهوية».

وأعقب توقيف المتهمة قرار فوري من مستشفى الحسين التابع لجامعة الأزهر، الذى شهد الحادثة، بـ«تنظيم دخول المنتقبات، وفحصهن في غرفة مخصصة منعاً لحدوث وقائع مماثلة».

وسرعان ما تجدد الحديث في الأوساط المصرية حول «النقاب»، بين مؤيد لحظره «للمصلحة العامة»، ورافض يرى أن في منعه «تعارضاً مع الحريات»، وفريق ثالث تحدث عن «ضرورة تشديد إجراءات التأمين داخل المنشآت».

«لا مفروض ولا مرفوض»

يقول أستاذ الفقه المقارن والشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر، الدكتور أحمد كريمة، إن النقاب «يعد من العادات وليس من العبادات». ويتابع في حديث إلى «الشرق الأوسط»: «أكرر ما قاله الشيخ الراحل محمد متولي الشعراوي بأن النقاب ليس مفروضاً وليس مرفوضاً».

وأضاف أن ارتداء النقاب «حرية شخصية، لكن ما دام أنه عادة مباحة، فالمقرر فقهياً أنه يجوز لولي الأمر تقييد المباح للمصلحة». وهو يرى ضرورة منع النقاب في المنشآت العامة فقط؛ أما في الطرق والشوارع والمنازل «فلهنّ الحرية».

وسبق أن أثار قرار لوزارة التربية والتعليم المصرية في سبتمبر (أيلول) 2023 بحظر النقاب بين طالبات المدارس حالة من الجدل الواسع.

مصريون يزورون حديقة الأزهر في القاهرة (رويترز)

وحسب الكاتبة فريدة الشوباشي، عضو مجلس النواب المصري سابقاً، فإنه «ليس من حق أحد أن يخفي ملامحه عن الآخرين، لأن من حق من هو في جواره أن يعرف من هذا». وهي ترى أن حادثة خطف «رضيعة مستشفى الحسين» تكشف عن إمكانية تكرار مثل هذه الحوادث مستقبلاً واستخدام النقاب في التخفي لتنفيذ جرائم وسرقات.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «إذا تحدثنا عن الحرية الشخصية، فلا بد أن تكون للجميع. فمن حق أي سيدة ارتداء النقاب، ومن حقي أن أعرف من هي».

وانتقلت دعوات الحظر إلى الأوساط الإعلامية، حيث طالب الإعلامي المصري عمرو أديب بحظر ارتداء النقاب في المنشآت والأماكن العامة «حرصاً على الأمن العام».

في مقابل ذلك، رفض مساعد رئيس حزب «النور» للشؤون القانونية، طلعت مرزوق، الدعوات التي تنادي بمنع النقاب أو حظره من الأماكن العامة ومؤسسات الدولة، قائلاً إن هذه المطالب «تكشف عن خلل في ترتيب الأولويات. والشق القانوني والدستوري يحسم المسألة بعدم جواز إصدار مثل هذه القرارات». وأكد في تصريحات تناولتها مواقع محلية أن «دعوات منع النقاب مخالفة للدستور والحقوق والحريات».

هل المنع ممكن؟

وحول إمكانية صدور قرار حكومي بمنع المنتقبات من دخول الأماكن العامة، قال الدكتور كريمة: «نفترض أن من المصلحة العامة منع النقاب دفعاً للمفاسد، لأن لصاً يمكن أن يتخفى ويرتدي النقاب، لذا تُقدَّم المصلحة العامة على الخاصة».

فيما يرى مراقبون أنه من الصعب أن تُصدر الحكومة قراراً يحظر النقاب في المنشآت، معللين ذلك بأن الأمر يحتاج إلى خطوات كثيرة وحوار مجتمعي.

وفي عام 2015، اتخذت جامعة القاهرة قراراً يمنع الطبيبات والممرضات بالجامعة من التعامل مع المرضى وهن مرتديات النقاب؛ لينتقل الأمر بعد ذلك إلى ساحات القضاء ويظل منظوراً حتى إصدار الحكم النهائي في 2020.

وأصدرت المحكمة الإدارية العليا حينها حكماً نهائياً يحظر على عضوات هيئة التدريس في جامعة القاهرة ارتداء النقاب. وتبعاً للحكم القضائي، أصدرت جامعة عين شمس هي الأخرى قراراً بحظر النقاب عام 2020.

مصلون في الجامع الأزهر بالقاهرة الشهر الماضي (رويترز)

وبعيداً عن الجدل الدائر، يرى البعض أن تطبيق إجراءات التأمين على أبواب المنشآت هو الحل.

الغالب... والحوادث الفردية

وقال أمين عام هيئة كبار العلماء بالأزهر، الدكتور عباس شومان، إن «استخدام بعض الفاسدين والفاسدات النقاب للتخفي وارتكاب الجرائم يمكن علاجه باتخاذ خطوات التحقق من شخصية مرتدية النقاب، ولا يحتاج الأمر إلى المطالبة بمنعه، فالعبرة بالغالب، والغالب في ارتداء النقاب طلب الستر المشروع».

وأضاف عبر منشور على صفحته على «فيسبوك»: «النقاب ترتديه سيدات فضليات طلباً للستر والصيانة مع أنه ليس مفروضاً عليهن، وهذا أمر يُمدح للمنتقبة بحق، وهو من الحريات الشخصية».

كما أشارت الدكتورة إلهام شاهين، الأمين العام المساعد لمجمع البحوث الإسلامية لشؤون الواعظات، إلى واقعة خطف الرضيعة من مستشفى الحسين، قائلةً إنها أثيرت بشكل غير مسبوق بناءً على حادثة فردية، وتمثل خطراً كبيراً هو «خطر توظيف الحوادث الفردية مبرراً لسنّ تشريعات عامة».

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «لو سارت المجتمعات بهذا المنطق لتغيّرت قوانينها مع كل حادثة، فالعدالة تقتضي أن يُبنى الحكم على قواعد عامة وإحصاءات دقيقة، لا على وقائع جزئية مهما كانت مؤلمة».

سيدات خلال حضور ملتقى ديني للمرأة بالجامع الأزهر في القاهرة الشهر الماضي (المركز الإعلامي للأزهر)

ومضت قائلةً: «الحكمة أن ندرك أن حماية المجتمع لا تكون بمصادرة الحقوق، كما أن صيانة الحقوق لا تعني إهمال الأمن، وإنما يتحقق التوازن حين نضع لكل منهما حدّه، دون إفراط أو تفريط».

وأضافت: «لقد أثبتت سلطات الأمن أنها قادرة على ضبط الجناة في أسرع وقت، ورغم طول مسافة التتبع ومع وجود النقاب. وهذا ينسف دعوى منع النقاب لتحقيق الأمن».

واستطردت: «الحوادث الفردية لا تُبنى عليها قوانين عامة، وإلا سنقع في قرارات متسرعة. وبدلاً من المنع المطلق أو الإباحة المطلقة، هناك حلول أكثر واقعية مثل التحقق من الهوية عند الحاجة في المطارات، والبنوك، والمستشفيات، والامتحانات، والأكمنة الأمنية، ويتم ذلك بواسطة سيدات مختصات مع استخدام التكنولوجيا من كاميرات لبصمة الوجه وبصمة العين».


ليبيا: المنفي يشدد على الالتزام بمسار انتخابي محدد زمنياً

اجتماع المنفي وخوري في طرابلس (مكتب المنفي)
اجتماع المنفي وخوري في طرابلس (مكتب المنفي)
TT

ليبيا: المنفي يشدد على الالتزام بمسار انتخابي محدد زمنياً

اجتماع المنفي وخوري في طرابلس (مكتب المنفي)
اجتماع المنفي وخوري في طرابلس (مكتب المنفي)

بينما شدد رئيس المجلس الرئاسي الليبي، محمد المنفي، على ضرورة الالتزام بالمرجعيات الدستورية وضمان مسار انتخابي محدد زمنياً، واصلت البعثة الأممية تحركاتها ضمن مسار «الحوار المهيكل» لمناقشة العدالة الانتقالية، والمصالحة الوطنية.

وأكد المنفي، خلال لقائه مساء الاثنين في العاصمة طرابلس نائبة المبعوثة الأممية ستيفاني خوري، أن المجلس الرئاسي «ينظر بإيجابية إلى الجهود الأممية، الهادفة إلى تيسير التوافق بين الأطراف الليبية، مع التشديد على أهمية أن تُبنى أي مبادرة على أساس المرجعيات القانونية والدستورية القائمة، وبما يضمن وضوح المسار، وعدم الخروج عن الإطار المنظم للعملية السياسية».

كما جدّد المنفي موقف المجلس المبني على الملكية الوطنية، والداعم لأي مسار يفضي إلى إجراء الانتخابات في إطار زمني محدد، مع «التأكيد على ضرورة أن يحافظ المسار المقترح على وحدة المؤسسات، وإشراك جميع المكونات الوطنية في أي ترتيبات تقود إلى تسوية شاملة، وبما يكفل استدامته وقبوله من مختلف الأطراف».

كما أوضح المنفي أن خوري أطلعته على ملامح التحرك الأممي خلال المرحلة المقبلة فيما يخص مسارات «الحوار المهيكل»، مؤكدة استمرار جهود البعثة في تيسير الحوار، وتقريب وجهات النظر، وصولاً إلى توافق شامل يمهّد لإنهاء المرحلة الانتقالية.

وكان المنفي قد نقل عن بعض أعيان مدينة مصراتة، الذين التقاهم مساء الاثنين، دعمهم للخطوات التي يتخذها لتعزيز التوافق الوطني، ومساندتهم للمبادرات كافة، الهادفة إلى بناء الدولة المدنية وترسيخ مؤسساتها، وتحقيق تطلعات الليبيين في الأمن والاستقرار والتنمية.

بدورها، أعلنت بعثة الأمم المتحدة استئناف أعضاء مسار المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان في «الحوار المهيكل»، مساء الاثنين، جولتهم الثالثة من المداولات المباشرة في طرابلس، مشيرة إلى أنهم بصدد مناقشة واقع العدالة الانتقالية، وعلاقتها بالمصالحة الوطنية والمبادرات والجهود الحالية، وكيفية تعزيزها لضمان انتقال ديمقراطي، قائم على الحقوق لجميع الليبيين.

وقالت خوري إن فريق البعثة أطلع أعضاء المسار على نتائج استطلاع «أعطِ رأيك»، الذي شارك فيه نحو 6 آلاف شخص، وسلطوا الضوء على قضايا أساسية تتعلق بحقوق الإنسان، والمصالحة الوطنية والمسارات الأخرى التي يتناولها «الحوار المهيكل»، موضحة أنهم سيضعون بحلول نهاية الأسبوع توصيات عملية وقابلة للتنفيذ، قبل اجتماعهم الحضوري النهائي الشهر المقبل.

اجتماع الدبيبة مع الزوبي بحضور رئيس وأعضاء لجنة «3+3» (مكتب الدبيبة)

من جهة أخرى، أكد رئيس حكومة «الوحدة»، ووزير دفاعها عبد الحميد الدبيبة، في اجتماع موسع، الثلاثاء، مع وكيل وزارة الدفاع عبد السلام الزوبي، بحضور رئيس وأعضاء لجنة «3+3»، ضرورة البناء على نتائج تمرين «فلينتلوك 2026»، الذي شاركت فيه قوات من شرق وغرب البلاد للمرة الأولى، برعاية القيادة الأميركية في أفريقيا «أفريكوم».

ودعا الدبيبة إلى العمل على تحويل مخرجات التمرين إلى برامج تنفيذية عملية تسهم في رفع مستوى الجاهزية القتالية، وتعزز كفاءة قوات الجيش في أداء مهامها بكفاءة واحترافية، لافتاً إلى أن الزوبي أطلعه على نتائج التمرين، الذي شاركت فيه بعض الدول.