سلطات بنغازي تطبّق قانون «الجرائم الإلكترونية»... وتتعقب «المتورطين»

قالت إنها ستعامل المخالفين «معاملة المجرمين»

وزير الداخلية بالحكومة المكلفة من مجلس النواب اللواء عصام أبو زريبة (المكتب الإعلامي للوزير)
وزير الداخلية بالحكومة المكلفة من مجلس النواب اللواء عصام أبو زريبة (المكتب الإعلامي للوزير)
TT

سلطات بنغازي تطبّق قانون «الجرائم الإلكترونية»... وتتعقب «المتورطين»

وزير الداخلية بالحكومة المكلفة من مجلس النواب اللواء عصام أبو زريبة (المكتب الإعلامي للوزير)
وزير الداخلية بالحكومة المكلفة من مجلس النواب اللواء عصام أبو زريبة (المكتب الإعلامي للوزير)

فعّلت السلطات الأمنية في شرق ليبيا تطبيق قانون «مكافحة الجرائم الإلكترونية»، على الرغم من تحذيرات جمعيات ومنظمات حقوقية محلية ودولية، عدّته «قمعياً»، وقالت إنها تستهدف أمنياً «المتورطين في استخدام شبكة المعلومات الدولية، ووسائل التقنية الحديثة بشكل غير مشروع».

مجلس النواب أصدر القانون رقم (5) لسنة 2022 بشأن مكافحة الجرائم الإلكترونية رغم انتقادات حقوقية (النواب)

وكان مجلس النواب أصدر القانون رقم (5) لسنة 2022 بشأن مكافحة الجرائم الإلكترونية، رغم انتقادات حقوقية محلية ودولية واسعة، وقد نص هذا القانون على أن «استخدام شبكة المعلومات الدولية ووسائل التقنية الحديثة مشروعة، ما لم تترتب عليه مخالفة للنظام العام أو الآداب العامة، أو الإساءة إلى الآخرين أو الإضرار بهم».

ومع تفعيل القانون، قال جهاز البحث الجنائي بشرق ليبيا، مساء (الخميس)، إنه أطلق حملة أمنية موسعة ضد «كل من يتورط في ارتكاب الأفعال المنصوص عليها في القانون»، محذراً من أنهم «سيعاملون معاملة المجرمين، وسيتم القبض عليهم وفقاً لصحيح القانون؛ حيث صدرت عدة أوامر ضبط على متورطين في مثل هذه الأساليب البذيئة».

كما أوضح الجهاز أن القانون، المكون من 53 مادة: «جرّم الأفعال الإلكترونية التي من ضمنها التشهير والسب، والقذف على مواقع التواصل الاجتماعي، والتلفظ بألفاظ لا تليق بتعاليم ديننا الإسلامي، أو تنافي عاداتنا وخصوصاً أمتنا الليبية».

الجهاز أوضح أن القانون المكون من 53 مادة جرّم الأفعال الإلكترونية التي من ضمنها التشهير والسب والقذف (رويترز)

ومع حديث مجلس النواب في 16 من فبراير (شباط) الماضي عن أنه بصدد تطبيق القانون، سارعت منظمة «هيومن رايتس ووتش» بدعوة الأول إلى إلغاء القانون، الذي عدّته «مقيداً لحرية التعبير»، ووصفته بأنه «قمعي».

وقالت المنظمة الدولية إن أربعة خبراء من «الأمم المتحدة» انتقدوا القانون، بعدّه ينتهك حقوق حرية التعبير والخصوصية، وتكوين الجمعيات، ودعوا إلى ضرورة «إبطاله».

وفي 17 من فبراير (شباط) الماضي اعتقلت السلطات الليبية امرأتين، إحداهما مغنية، والأُخرى صانعة محتوى على الإنترنت، بدعوى انتهاك هذا القانون، والإخلال بـ«الشرف والآداب العامة».

وقال حقوقي ليبي بشرق البلاد إن الهدف من تفعيل هذا القانون، رغم إصداره منذ أكثر من شهرين، يعود «لرغبة من في السلطة بالتصدي لمعارضيهم من المدوّنِين».

وأضاف الحقوقي الليبي لـ«الشرق الأوسط»، رافضاً ذكر اسمه لدواعٍ أمنية، أن جهاز الأمن الداخلي «توسع في اعتقال كل من يعبر عن رأيه كتابة، وينتقد السلطة الحاكمة، وأصبح لدينا عدد من النشطاء في المعتقلات»، مبرزاً أن «الالتزام بالقانون عموماً فرض على الجميع؛ لكن الغرض منه وطريقة تطبيقه هما الفارق».

ويهدف القانون، وفق مادته الثانية، إلى المساعدة على تحقيق العدالة والأمن المعلوماتي، وحماية الاقتصاد والنظام العام والآداب العامة، بالإضافة إلى حفظ الحقوق المترتبة على الاستخدام المشروع لوسائل التقنية الحديثة.

وتسري أحكام القانون، بحسب المادة الرابعة، على أي من الجرائم المنصوص عليها فيه، إذا ارتكبت كل أفعالها أو بعضها داخل ليبيا، أو ارتكبت كل أفعالها خارج ليبيا، وامتدت نتائجها وآثارها لداخل ليبيا، ولو لم يكن الفعل معاقباً عليه في الدولة التي ارتكب فيها.

ويعاقب القانون طبقا للمادة (13) بالحبس مدة لا تقل عن سنة، وبغرامة لا تقل عن ألف دينار، ولا تزيد على 5 آلاف دينار لكل من اعترض نظاماً معلوماتياً بقصد الحصول على بيانات رقمية، أو للربط مع أنظمة إلكترونية أخرى. (الدولار يساوي 4.84 دينار في السوق الرسمية).

وقالت حنان صلاح، المديرة المشاركة لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في «هيومن رايتس ووتش»، وفق بيان سابق للمنظمة، إنه «ينبغي أن يتمتع الليبيون بالحق في حرية التعبير على شبكة الإنترنت أو خارجها. وليس من المقبول التعدي على هذا الحق باسم مكافحة الجرائم الإلكترونية».

ومن بين المواد التي أثارت انتقادات واسعة المادة الخاصة بـ«تعطيل الأعمال الحكومية»، إذ نصت على أنه «يعاقب بالسجن، وبغرامة لا تقل عن 10 عشرة آلاف دينار، ولا تزيد على 100 ألف دينار، كل من عطل الأعمال الحكومية أو أعمال السلطة العامة، أو قام بعرقلتها باستعمال أي وسيلة إلكترونية. ويعاقب بالعقوبة ذاتها كل من أنتج أو زرع، أو حاز برامج معدة لهذا الاستعمال».

وزاد القانون المادة (37)، التي تتحدث عن «تهديد الأمن أو السلامة العامة»، وتضمنت العقوبة نفسها في المادة السابقة لكل من بث إشاعة، أو نشر بيانات أو معلومات تهدد الأمن والسلامة العامة في الدولة، أو أي دولة أخرى من خلال شبكة المعلومات الدولية، أو استعمال أي وسيلة إلكترونية أخرى، وهو ما عدّه منتقدو القانون «سلاحاً يرفع في وجه من يسعى لمعارضة السلطة حتى ولو بالطرق السلمية».

تتنافس سلطتان على الشرعية السياسية الوطنية والسيطرة في ليبيا، هما حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة ومقرها طرابلس، وحكومة «الاستقرار»، الإدارة المنافسة في شرق البلاد ومقرها شرق ليبيا، التي رشحها مجلس النواب في مارس (آذار) 2022، وتلقى دعماً واسعاً من الجيش «الوطني».


مقالات ذات صلة

صدام حفتر يتعهد التصدي لأي محاولة تستهدف جنوب ليبيا

شمال افريقيا صدام حفتر يصافح عدداً من المسؤولين خلال زيارته إلى سبها بالجنوب الليبي (القيادة العامة)

صدام حفتر يتعهد التصدي لأي محاولة تستهدف جنوب ليبيا

شدد الفريق صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي خلال زيارة إلى مدينة سبها على التصدي بكل حزم لأي محاولات تستهدف زعزعة الأمن والاستقرار.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حلقة نقاشية حول إشراك الأطفال وتجنيدهم في النزاعات المسلحة الليبية... فبراير 2025 (المجلس الوطني للحريات وحقوق الإنسان)

تجنيد القاصرين في ليبيا... المجموعات المسلحة تواصل «انتهاك» القوانين الدولية

أعادت توصيات «الحوار المهيكل» الذي رعته البعثة الأممية في ليبيا تسليط الضوء على ظاهرة تجنيد القُصّر من قبل التشكيلات المسلحة، وسط مطالب بتشريع يجرم هذه الجرائم.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا فرق الهلال الأحمر في طبرق تقدم الخدمات الإنسانية لمهاجرين بعد إنقاذهم من الغرق (الهلال الأحمر)

ليبيا: تفكيك شبكة عابرة للحدود «متورطة» في الاتجار بالبشر

قالت النيابة الليبية إن التحقيقات «أثبتت تورط متهمين في تشكيل ينسق عمليات الاتجار بالبشر بالتعاون مع شبكات تنشط في دول البحر الأبيض المتوسط والساحل الأفريقي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من اجتماع حكومة «الوحدة» لبحث سبل مواجهة «التهديدات الأمنية» (الوحدة)

«الوحدة» الليبية تبحث سبل مواجهة «الجريمة المنظمة»

بحثت حكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة عبر وزارتي الدفاع والخارجية سبل تعزيز توحيد الجهود لمواجهة «التهديدات الأمنية» ومن بينها «الجريمة المنظمة».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا سيف الإسلام القذافي وقت القبض عليه عام 2011 (رويترز)

«عائلة القذافي» تصعّد ضغوطها لكشف قتلة سيف الإسلام

للمرة الثانية، انتقدت عائشة القذافي شقيقة سيف الإسلام «التباطؤ» في قضيته وعدم كشف هوية القتلة حتى الآن، وقالت: «إن كل يوم يمضي على الجريمة يزيدها وضوحاً».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

تحقيق في حادثة سقوط طائرة تدريب مدنية بمصر

وزارة الطيران المدني المصرية تحقق في واقعة سقوط طائرة تدريب مدنية (رويترز)
وزارة الطيران المدني المصرية تحقق في واقعة سقوط طائرة تدريب مدنية (رويترز)
TT

تحقيق في حادثة سقوط طائرة تدريب مدنية بمصر

وزارة الطيران المدني المصرية تحقق في واقعة سقوط طائرة تدريب مدنية (رويترز)
وزارة الطيران المدني المصرية تحقق في واقعة سقوط طائرة تدريب مدنية (رويترز)

وجّه وزير الطيران المدني المصري، سامح الحفني بـ«فتح تحقيق فوري وعاجل للوقوف على أسباب وملابسات الحادث الذي تعرضت له، الجمعة، إحدى طائرات التدريب التابعة لـ(الأكاديمية المصرية لعلوم الطيران) بمطار السادس من أكتوبر في محافظة الجيزة من خلال (الإدارة المركزية لحوادث الطيران التابعة لوزارة الطيران المدني».

وكلف الحفني بـ«إجراء مراجعة شاملة لكافة الإجراءات المرتبطة بالواقعة، واتخاذ ما يلزم من إجراءات قانونية وإدارية في ضوء ما تسفر عنه نتائج التحقيقات»، مؤكداً «عدم التهاون في محاسبة أي مسؤوليات أو أوجه تقصير قد تثبتها التحقيقات».

وقضى طيار مصري، وأصيبت متدربة في حادث سقوط إحدى طائرات التدريب التابعة للأكاديمية المصرية لعلوم الطيران.

وتقدم الحفني، في إفادة مساء الجمعة، بـ«خالص التعازي وصادق المواساة إلى أسرة الطيار الراحل»، بينما وجّه على الفور بتقديم جميع أوجه الرعاية الطبية اللازمة للمتدربة المصابة، مع المتابعة المستمرة لحالتها الصحية، وتوفير جميع سبل الدعم اللازم لها.

وأكدت وزارة الطيران المدني في بيان «التزامها الكامل بتطبيق أعلى معايير السلامة والأمان، واتخاذ الإجراءات اللازمة كافة وفقاً لما تسفر عنه نتائج التحقيقات، بما يعزز منظومة السلامة الجوية، ويضمن الحفاظ على أعلى مستويات الكفاءة التشغيلية».


التصنيع العسكري المحلي... رهان مصري للحد من الإنفاق

إحدى القطع العسكرية المنتجة محلياً في مصر (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)
إحدى القطع العسكرية المنتجة محلياً في مصر (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)
TT

التصنيع العسكري المحلي... رهان مصري للحد من الإنفاق

إحدى القطع العسكرية المنتجة محلياً في مصر (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)
إحدى القطع العسكرية المنتجة محلياً في مصر (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)

تراهن مصر على تعزيز «التصنيع العسكري المحلي» للحد من الإنفاق على التسليح، مع إعلان القاهرة عن إنتاج متنوع من مدرعات وطائرات وأنظمة دفاع جوي محلياً، بالتوازي مع استراتيجية تنويع مصادر استيراد السلاح من الخارج، وكذلك تعدد التعاون مع دول أخرى في مجال التصنيع المشترك.

وسجلت مصر النسبة الأدنى بين الدول العربية في الإنفاق العسكري العام الماضي، بنسبة 0.61 في المائة، حسب تقرير صادر أخيراً عن «معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام».

ويساعد الإنتاج المحلي للسلاح في تقليل الضغط على العملة الأجنبية المخصصة للاستيراد من الخارج، وفقاً لخبراء عسكريين أشاروا لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «نمط الحروب الحديثة قائم على استهلاك كم كبير من الأسلحة والذخيرة، ما يفرض ضرورة توفير إمداد مستمر من التسليح»، وقالوا إن «الإنتاج المحلي يعزز من قدرات الإمداد الآمن حال اندلاع أي مواجهات».

ويتبنى الجيش المصري خطة تطوير شاملة لكل الأفرع والتخصصات في السنوات الأخيرة، من بينها تنويع مصادر التسليح الجديد، إلى جانب إبرام شراكات مع كبرى الدول في مجال التصنيع العسكري، حسب تقرير للهيئة العامة للاستعلامات المصرية.

وتتحرك الحكومة بقوة لزيادة الاعتماد على الإنتاج الحربي المحلي، وفق وزير الدولة للإنتاج الحربي صلاح سليمان جمبلاط، الذي أشار إلى أن «المرحلة الحالية تعتمد على توطين أحدث التكنولوجيات الصناعية داخل مصر، بما يضمن رفع كفاءة الإنتاج وتحقيق تنافسية للمنتجات المصرية»، وقال إن «خطة الإنتاج المحلي تستهدف الدخول في شراكات جديدة مع القطاع الخاص، لتقليل الفاتورة الاستيرادية ودعم الاقتصاد الوطني»، حسب إفادة للوزارة في شهر أبريل (نيسان) الماضي.

ذخائر محلية الصنع في مصر (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)

وأظهرت بيانات صادرة عن «معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام» (سيبري) انخفاض الإنفاق العسكري بمصر عام 2025، وأشار التقرير إلى أن «مصر سجلت النسبة الأدنى بين الدول العربية من حيث الإنفاق العسكري بواقع 0.61 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي».

وحسب تقرير «معهد استوكهولم»، فإن «الإنفاق العسكري العالمي بلغ 2887 مليار دولار في عام 2025، مسجلاً زيادة قدرها 2.9 في المائة، مقارنة بعام 2024»، في حين تصدرت الجزائر قائمة الدول العربية من حيث الإنفاق العسكري بواقع 8.83 في المائة من الناتج المحلي.

وأعلنت الحكومة المصرية إنتاج أسلحة متطورة محلياً، من بينها مدرعات وطائرات مسيّرة وأنظمة دفاع جوي، شاركت بها في معرض «إيديكس 2025» الذي عُقد بالقاهرة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ومن بين هذه المنتجات المدرعة «ردع 300»، وهي راجمة صواريخ موجهة متعددة الأعيرة، وتهاجم أهدافاً على مسافات حتى مدى 300 كم، إلى جانب الطائرة من دون طيار «جبار 150»، التي تتمتع بقدرات هجومية عالية.

وأثار الإعلان عن الطائرة «جبار 150» قلقاً إسرائيلياً؛ إذ أشار تقرير لمنصة «ناتسف نت» الإسرائيلية، في 8 يونيو (حزيران) الحالي، إلى أن «الأجهزة الأمنية الإسرائيلية تراقب التطور التكنولوجي في التسليح المصري، وتدرس تداعياته الاستراتيجية».

وتستهدف الحكومة المصرية تعميق الإنتاج المحلي من السلاح لتأمين إمدادات الجيش المصري، وتقليل فاتورة الإنفاق للاستيراد من الخارج، وفق الخبير العسكري المصري اللواء نصر سالم، الذي قال إن «جزءاً من خطة تنويع مصادر تسليح الجيش المصري قائمة على توطين الصناعات العسكرية محلياً».

ويرى سالم، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «طبيعة الحروب الحديثة التي تستمر لفترات طويلة، تعتمد على استهلاك كميات كبيرة من الأسلحة والذخيرة»، مشيراً إلى أن «هذا يفرض على الجيش المصري الاستعداد لهذا النمط من الحروب بتوفير إمداد مستمر من الأسلحة، وخصوصاً أن التقديرات العسكرية تشير إلى أن إنفاق قتال يوم واحد يساوي ميزانية تسليح جيش في عام كامل»، وعادّاً أن الخيار الأفضل للدول «أن تقوم بإنتاج سلاحها».

راجمة الصواريخ «ردع 300» إحدى القطع المنتجة محلياً في مصر (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)

لكن سالم شدد على أن تكلفة توطين صناعة السلاح مرتفعة أيضاً، وتتطلب تكنولوجيات حديثة تتيح قدرات تنافسية مع غيرها من الأسلحة، معتبراً أن مزايا التصنيع المحلي أيضاً تتمثل في إنتاج أسلحة تلائم مسرح العمليات العسكرية، وتتماشى مع المستخدم نفسه.

ويساعد التوسع في الإنتاج المحلي من السلاح في تقليل الضغط على العملة الأجنبية، وفق الخبير العسكري سمير راغب، الذي أشار إلى أنه «لا توجد دولة في العالم تستطيع أن تحقق الاكتفاء الذاتي من التسليح؛ ذلك لأن هناك أنماطاً محددة يتم استيرادها من الدول التي تمتلك تكنولوجيات تصنيع متطورة».

ويرى راغب، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «امتلاك القاهرة قدرات إنتاج محلي من السلاح يسهم في تعزيز قدرات الجيش المصري العسكرية، ويُمكّن من توفير قاعدة متطورة من الإنتاج، ما يعزز من خصوصية التسليح الخاص بالجيش المصري».


مصر تسرّع تسوية مستحقات شركات الأدوية تحسباً لاضطرابات الإمداد

مصر تسعى إلى توطين صناعة الدواء (وزارة الصحة المصرية)
مصر تسعى إلى توطين صناعة الدواء (وزارة الصحة المصرية)
TT

مصر تسرّع تسوية مستحقات شركات الأدوية تحسباً لاضطرابات الإمداد

مصر تسعى إلى توطين صناعة الدواء (وزارة الصحة المصرية)
مصر تسعى إلى توطين صناعة الدواء (وزارة الصحة المصرية)

تحتاط الحكومة المصرية من أزمات الإمدادات في ملف الأدوية، تجنباً لتكرار أزمة سابقة شهدتها السوق قبل عدة أعوام؛ إذ وجه رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، «بسرعة تسديد مستحقات شركات الأدوية لضمان التزاماتها بتوفير الحصص المقررة للجهات الحكومية»، بينما أكد رئيس هيئة الدواء الدكتور علي الغمري، «جاهزية السوق الدوائية لمواجهة أي اضطرابات في سلاسل الإمداد لمدة 3 شهور».

وسبق أن شهدت سوق الدواء المصري أزمة متشعبة خلال عامي 2022 و2023، تمثلت في نقص شديد في العديد من الأدوية والمستلزمات الطبية بما في ذلك «البنج»؛ ما أثر في العديد من الخدمات، بالتزامن مع أزمة في توفير العملة الصعبة، لم تنفرج إلا بقرار تحرير سعر الصرف (التعويم) في مارس (آذار) من عام 2023، والذي قلص الفجوة الكبيرة بين سعر الصرف في البنوك والسوق السوداء، وأسهم في توفير العملة الصعبة لهذا القطاع الحيوي.

وعاد القلق إلى المشهد مؤخراً، مع اندلاع الحرب الإيرانية، وارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه من نحو 47 جنيهاً للدولار، إلى نحو 53 جنيهاً قبل أن يستقر حالياً عند حدود 52 جنيهاً.

غير أن مساعد محافظ البنك المركزي، محمد أبو موسي، أكد خلال مشاركته في اجتماع مدبولي مع مسؤولين عن الدواء، مساء الخميس، أن «القطاع المصرفي جاهز لتوفير العملة الصعبة لمختلف المؤسسات الحكومية، أو مؤسسات القطاع الخاص لاستيراد أي أدوية، أو مستلزمات، أو مواد خام طبية، وأنه لا يوجد أي طلبات عملة صعبة متأخرة في أي بنك لهذا القطاع».

خلال اجتماع مدبولي مع مسؤولي ملف الدواء في مصر 11 يونيو 2026 (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

وثمّن المدير التنفيذي لـ«المركز المصري للحق في الدواء»، محمود فؤاد، عناية الحكومة المصرية اللافتة بملف الأدوية، منذ نحو 10 أعوام، بعدما كان الملف مقتصراً فقط على وزارة الصحة، مضيفاً: «الآن توجد هيئة مستقلة للدواء، وهيئة أخرى للشراء الموحد تتبع الحكومة، تم تأسيسهما في عام 2018، ويعملان على توفير الأدوية والعمل على توطين صناعتها».

لكنه أشار إلى أنه رغم هذه الجهود، فإن «توفر الأدوية لمرضي الأمراض المزمنة ممن يشكلون نحو من 8 إلى 10 في المائة من الشعب المصري، ما زالت تحتاج إلى مزيد من الجهود، لمواجهة أزمات الإمداد فيها والتي تظهر من وقت لآخر».

وأوضح فؤاد لـ«الشرق الأوسط» أن «هيئة الشراء الموحد كان لديها أزمة كبيرة في سداد مستحقات الأدوية للشركات؛ ما دفع بعض الشركات لوقف الإمدادات، وذلك خلال أزمة الدواء قبل عدة أعوام، وظهرت في ظل الفجوة الكبيرة بين تكلفة الدواء الحقيقة وسعره الجبري، مع أزمة العملة الصعبة وقتها، والحكومة تدخلت أكثر من مرة لسد الفجوة، لكن تكرارها وارد خصوصاً في أدوية الأمراض المزمنة»، لافتاً إلى أن «سوق الدواء تشهد حالياً نقصاً في أدوية (الروماتيد) و(الذئبة الحمراء) وبعض أمراض الأورام».

وأكد رئيس الوزراء المصري، حرص الدولة على المتابعة المستمرة لموقف توافر مخزون من الأدوية والمستحضرات الطبية بمختلف أنواعها، والعمل على ضمان استدامة توفيرها للمواطنين بالكميات المطلوبة، بما يدعم جهود الدولة في الارتقاء بالمنظومة الصحية، وتحقيق الأمن الدوائي، حسب بيان رسمي عقب الاجتماع أمس.

كما شدد مدبولي على «أهمية تعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لمتابعة المخزون الاستراتيجي من الأدوية والخامات الدوائية، ورصد احتياجات السوق المحلية بصورة دورية، واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان انتظام عمليات الإنتاج والتوريد، فضلاً عن دعم جهود توطين صناعة الدواء وزيادة نسب المكون المحلي، بما يسهم في تعزيز قدرة هذا القطاع الحيوي على تلبية احتياجات المواطنين، ومواجهة مختلف التحديات والمتغيرات».

حرص مصري على عدم تكرار أزمة الأدوية (هيئة الدواء المصرية)

وتسعى مصر إلى أن تصبح مركزاً إقليمياً للدواء بتوطين صناعته، وتصديره إلى دول أخرى، لا سيما السوق الأفريقية. وتبلغ نسبة التصنيع المحلي من احتياجات مصر من الدواء أكثر من 75 في المائة بالقيمة المالية، وأكثر من 90 في المائة من عدد الوحدات، وفق تقرير للهيئة العامة للاستعلامات في سبتمبر (أيلول) 2025.

ويشيد فؤاد بجهود توطين صناعة الأدوية، والمزايا الكبيرة التي تمنحها مصر للمستثمرين لجذب الاستثمارات فيه، مثل الإعفاء من ضريبة القيمة المضافة، وإعفاءات جمركية وغيرها، لكنه أكد أن ذلك «لا يحد من الأزمة الأساسية التي تواجه هذا القطاع والمتعلق باعتماده على خامات مستوردة بنسبة 95 في المائة، فضلاً عن زيادة التكلفة والتي حدثت مؤخراً بعد زيادة أسعار البنزين قبل شهرين»، مشدداً أن «الحل يجب ألا يكون بتحريك سعر الدواء، في ظل تحريكه مرات عدة السنوات الماضية».

واستعرض رئيس هيئة الدواء المصرية، جهود «تعزيز الأمن الدوائي»، مشيراً إلى الموافقة على المبادرة التمويلية لتأمين مخزون استراتيجي من المستحضرات الدوائية والخامات ذات الأولوية، وإتاحة تمويل دولاري لتأمين 216 مستحضراً من المستحضرات التي ليس لها مثائل، و484 مادة خام من الخامات الفعالة، كما تناول موقف الأدوية الاستراتيجية والهامة وخاماتها، مشيراً إلى أن 80 في المائة من تلك الأدوية تصل معدلات التغطية الخاصة بها إلى نحو 6 أشهر.

ورأى الخبير الاقتصادي، محمد مهدي عبد النبي، أن الحكومة تعمل على طمأنة سوق الدواء بشأن قدرتها على سداد المستحقات بعد سداد مستحقات الشركات الاستثمارية الأجنبية العاملة في قطاع البترول مؤخراً، مستبعداً في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن تتكرر أزمة الأدوية في مصر، مع استقرار الدولار نسبياً وصعوده وهبوطه في حدود بسيطة.